المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مقتل مصباح الهدى

أحمد

صفحة ٨ من ٩

121 ) أهوت إلى جيبهاCوأما زينب فإنَها لما رأته (أي رأس الحس فشقته ثم نادت بصوت حزين يقرح القلوب يا حسيناه يا حبيب رسول الله يابن مكة ومنى يابن فاطمة الزهراء سيدة النساء، يابن بنت المصطفى قال الراوي: فأبكت والله كل من كان حاضراً في المجلس ويزيد ساكت . Cودعا يزيد بقضيب خزيران فجعل ينكت به ثنايا الحس وهو يقول: لقد كان أبو عبد الله حسن المنطق، فأقبل إليه أبو برزة الأسلمي فقال له: يا يزيد ويحك أتنكت بقضيبك ثنايا الحسين وثغره؟ يرشف ثناياه وثنايا أخيه ويقول: Kأشهد لقد رأيت رسول ا أنتما سيدا شباب أهل الجنة فقتل الله قاتلكما ولعنه وأعدّ له نار جهنم وساءت مصيرا . أما إنك يا يزيد لتجيء يوم القيامة وعبيد الله بن زياد شفيعك شفيعه Kويجيء هذا ومحمد قال: فغضب يزيد وأمر بإخراجه فأخرج سحباً ويزيدDبين زينب : Cروى الشيخ المفيد في الأرشاد نبذة عن فاطمة بنت الحس لما جلسنا بين يدي يزيد زقَّ لنا فقام إليه رجلٌ من أهل الشام أحمر وكنت جارية – يعنيني –فقال يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية وضيئة فأرعدت وظننت أن ذلك جائز لهم فأخذت بثياب عمتي

عدد الصفحات ١٢١

122 زينب وكانت تعلم أن ذلك لا يكون فقالت عمتي للشامي: كذبت ولؤمت، والله ما ذلك لك ولا له فغضب يزيد وقال: كذبت، إن ذلك لي ولو شئت أن أفعل لفعلت قالت كلا والله ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرج عن ملتنا وتدين بغيرها، فاستطار يزيد غضباً وقال: إياي تستقبلين بهذا ؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك : بدين الله ويدن أبي ودين أخي أهتديت أنت Dقالت زينب وجدّك وأبوك إن كنت مسلما قال: كذبت يا عدوة الله قالت له: أنت أمير تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك --- استحيا وسكت فعاد الشامي فقال: هب لي هذه الجارية فقال له يزيد: اعزب وهبَ الله لك حتفا قاضي في مجلس يزيدDخطبة السيدة زينب وقالت: Cقال السيد ابن طاووس: قامت زينب ابنة ع الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين صدق الله كذلك يقول (ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذّبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون) أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الإماء، أن بنا على الله

عدد الصفحات ١٢٢

٣ هواناً وبك عليه كرامة وأن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلا مسروراً حيث رأيت الدنيا لك مستوسقة والأمور متسقة وحين صفالك ملكنا وسلطاننا فمهلا مهلا أنسيت قول الله تعالى (ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين) تخديرك إماءك ونساءك وسَوقك – يابن الطلقاء –أمِنَ العدل سبايا قد هتكت سُتورهن وأبديت وجوههن Kبنات رسول ا تحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المنازل والمناهل ويتصفّح وجوههن القريب والبعيد والدنّيّ والشريف ليس معهن من رجالهن ولي ولا من حماتهن حمي وكيف ترتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ونبت لحمه بدماء الشهداء ؟ وكيف يستظل قي ظلنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن والإحن والأضغان ؟ ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم لأهــــلــــوا واســـتـــهـــلـــوا فـــرحـــاً ثـــم قـــالـــوا يـــا يـــزيـــد لا تشل سيد شباب أهل الجنة تنكثها Cمنتحيا على ثنايا أبي عبد ا بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك ولقد نكأت القرحة واستأصلت ونجوم الأرض من آل عبد Kالشأفة بإراقتك دماء ذرية محمد المطلب ؟ وتهتف بأشياخك وزعمت أنك تناديّهم فلتردن وشيكا موردهم ولتودن أنك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت

عدد الصفحات ١٢٣

124 اللهم خذ بحقنا وانتقم ممن ظلمنا وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا فو الله مافريت إلا جلدك ولا حززت إلا لحمك ولتردن على فيما تحملت من سفك دماء ذريته وانتهكت من Kرسول ا حرمته في عترته ولحمته وحيث يجمع الله شملهم ويلم شعثهم ويأخذ بحقهم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء خصيما و Kعند ربهم يرزقون) وحسبك بالله حاكما وبمحمد بجبرائيل ظهيراً وسيعلم من سوّل لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا، وأيكم شر مكانا وأضعف جندا ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك إنّي لأستحقر قدرك وأستعظم تقريعك وأستكثر توبيخك لكن العيون حرى والقلوب عبرى والصدور حرّى ألا فالعجب كل العب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الأيدي تنضح من دمائنا والأفواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الطواهر الزواكي تتناهبها العواسل وتعفوها أمهات الفراعل ولئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك (وما ربك بظلام للعبيد) فإلى الله المشتكى وعليه المعوّل فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحون ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك أمدنا ولا ترحض عنك عارها وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي (ألا لعنة الله على الظالمين)

عدد الصفحات ١٢٤

٥ فالحمد لله الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة إنه رحيم ودود (حسبنا الله ونعم الوكيل) فقال يزيد: يـــا صــيــحــة تحــمــد مـــن صــوائــح مـــا أهــــون المــــوت عـــلى الــنــوائــح في مجلس يزيدCالإمام زين العابدين في تاريح الطبري: لما جلس يزيد بن معاوية دعا أشراف أهل وصبيان الحسين Cالشام فأجلسهم حوله ثم دعا علي بن الحس ونسائه فأدخلوا عليه والناس ينظرون فقال يزيد لعلي (ياعلي، أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطانّي فصنع الله به ما رأيت فقال عليّ: (وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) فقال يزيد لابنه خالد: أردد عليه، فما درى خالد ما يرد عليه ... إحتجاجات في مجلس يزيد روي في تذكرة الخواص: كان رسول قيصر حاضراً عند يزيد فقال ليزيد: هذا رأس من ؟ فقال: رأس الحسين قال: ومن الحسين ؟ قال: إبن فاطمة قال: ومن فاطمة ؟ قال: بنت محمد، قال: نبيكم ؟ قال:

عدد الصفحات ١٢٥

126 نعم، قال ومن أبوه ؟ قال علي بن أبي طالب، قال ومن علي بن أ طالب، قال ابن عمّ بنينا فقال: تبا لكم ولدينكم، ما أنتم وحقّ المسيح على شيء إن عندنا في بعض الجزائر ديراً فيه حافر حمار ركبه عيسى السيد المسيح ونحن نحج إليه في كل عام من الأقطار وننذر له النذور ونعظمه كما تعظمون كعبتكم فأشهد أنكم على باطل ثم قام ولم يعد إليه خطبة الإمام زين العابدين في مسجد دمشق روي أن يزيد أمر بمنبر وخطيب ليذكر للناس مساوئ الحسين ، فصعد الخطيب المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأكثر Cوأبيه ع الوقيعة في علي والحسين وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد فصاح به علي بن الحسين: ويلك أيّها الخاطب اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار ثم قال: يا يزيد: ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد فأتكلم بكلمات فيهن لله رضا ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب فأبى يزيد فقال الناس: يا أمير المؤمنين ائذن له ليصعد فعلنا نسمع منه شيئاً فقال لهم: إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان فقالوا : وما قد ما يحسن هذا ؟ فقال: إنه من أهل بيتٍ قد زقوا العلم زقا ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم خطب خطبة أبكى منها العيون وأوجل منها القلوب فقال فيها:

عدد الصفحات ١٢٦

127 أيّها الناس أُعطينا ستاً وفضلنا بسبع: أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين، وفضلنا ومنّا الصديق ومنا الطيار ومنا أسد Kبأن منا النبيّ المختار محمد الله وأسد رسوله ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول ومنا سبطا هذه الأمة وسيدا شباب أهل الجنة فمن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي، أنا ابن مكة ومنى أنا ابن زمزم والصفا أنا ابن من حمل الزكاة بإطراف الردا أنا ابن خير من ائتزر وارتدى، أنا ابن خير من انتعل واحتفى أنا ابن خير من طاف وسعى أنا ابن خير من حجّ ولبّى أنا ابن من حمُل على البراق في الهوا أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فسبحان من أسرى أنا ابن من بلغً به جبرائيل إلى سدرة المنتهى أنا ابن من صلى بملائكة السما أنا ابن من أوحى له الجليل ما أوحى أنا ابن محمد المصطفى أنا ابن علي المرتضى أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا: لا إله إلى الله . أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين وطعن برمحين وهاجر الهجرتين وبايع البيعتين وصلى القبلتين وقاتل ببدر وحنين ولم يكفر بالله طرفة عين، أنا ابن صالح المؤمنين ووارث النبيين وقامع الملحدين ويعسوب المسلمين ونور المجاهدين وزين العابدين وتاج البكائين وأصبر الصابرين وأفضل القائمين من آل ياسين ورسول رب العالمين أنا بن المؤيد بجبرائيل المنصور بميكائيل أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين والمجاهد أعداءه الناصبين وأفخر من مشى من قريش أجمعين وأول من أجاب واستجاب لله من المؤمنين وأقدم السابقين وقاصم المعتدين ومبيد المشركين وسهم من مرامي الله على المنافقين ولسانِ حكمة العابدين

عدد الصفحات ١٢٧

128 ناصر دين الله وولي أمر الله وبستان حكمة الله وعيبة علم الله سمح سخي بهلول زكيّ أبطحي رضيّ مرضيّ مقدام همام صابر صوام مهذب قوام شجاع قمقام قاطع الأصلاب ومفرّق الأحزاب، أربطهم جنانا وأطبقهم عنانا وأجرأهم لسانا وأمضاهم عزيمة وأشدهم شكيمة أسد باسل وغيث هاطل يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنة وقربت الأعنة طحن الرحمن ويذروهم ذرو الريح الهشيم ليث الحجاز وصاحب الإعجاز وكبش العراق الإمام بالنص والإستحقاق، مكي مدنّي أبطحي تهاميّ خيفيّ عقبيّ بدريّ أحديّ شجريّ مهاجري، من العرب سيدها ومن الوعي ليثها، وارث المشعرين وأبو السبطين الحسن والحسين مظهر العجائب ومفرق الكتائب والشهاب الثاقب والنور العاقب أسد الله الغالب مطلوب كل طالب، غالب كل غالب ذاك جدي علي بن أبي طالب . أنا ابن فاطمة الزهراء أنا ابن سيدة النساء أن ابن الطهر البتول أنا ابن بضعة الرسول . قال: ولم يزل يقول: أنا أنا حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب وخي يزيد أن تكون فتنة فأمر المؤذن أن يؤذن فقطع عليه الكلام وسكت . : كبرّت كبيرا Cفلما قال المؤذن: الله أكبر قال علي بن الحس لا يُقاس ولا يُدرك بالحواس، لا شيء أكبر من الله . فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال عليّ: شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظامي .

عدد الصفحات ١٢٨

129 من أعCفلما قال: أشهد أن محمد رسول الله، التفت ع المنبر إلى يزيد وقال: يا يزيد محمد هذا جدي أم جدك ؟ فإن زعمت أنه جدّك فقد كذبت وإن قلت إنه جدّي فلم قتلت عترته ؟ فلما فرغ المؤذن من الأذان والإقامة فتقدم يزيد وصلى صلاة الظهر ولما فرغ يزيد من صلاته أمر بعلي بن الحسين وأخواته وعماته رضوان الله عليهم ففرّغ لهم داراً فنزلوها وأقاموا أياما يبكون Cوينوحون على الحس Cمحاولة قتل الإمام زين العابدين روي في تاريخ دمشق عن أبي حمزة الحضرمي: لقد جاء رجل من فقال له (ليزيد): قد أمكنك الله من عدو Kأصحاب رسول ا الله وابن عدو أبيك فاقتل هذا الغلام ينقطع هذا النسل فإنك لا ترى ما تحب وهم أحياء، آخر من ينازع فيه بقي علي بن حسين بن علي، قد رأيت ما لقي أبوك من أبيه وما لقيت أنت منه، وقد رأيت ما صنع مسلم بن عقيل فاقطع أصل هذا البيت، فإنك إن قتلت هذا الغلام انقطع نسل الحسين خاصة وإلا فالقوم ما بقي منهم أحد طالبك بهم وهم قوم ذو مكر والناس إليهم مائلون وخاصة غوغاء أهل العراق ابن علي وفاطمة، اقتله فليس هو بأكرم Kيقولون: إبن رسول ا من صاحب هذا الرأس فقال: لا قمت ولا قعدت فإنك ضعيف مهين، بل ادعهم كلما طلع منهم طالع أخذته سيوف آل أبي سفيان .

عدد الصفحات ١٢٩

0 C: لما أتي بعليّ بن الحس Cوروي عن الإمام الصادق جعلوهم في بيت – عليهم لعائن الله –ومن معه إلى يزيد بن معاوية خراب واهي الحيطان . فقال بعضهم: إنما جعلنا في هذا البيت ليقع علينا . فقال الموكلون بهم الحرس بالقبطية (أهل مصر) إنظروا إلى هؤلاء يخافون أن يقع عليهم هذا البيت وهو أصلح لهم من أن يخرجوا غدا فتضرب أعناقهم واحداً بعد واحدٍ صبراً بالقبطية: لا يكونان جميعاً بإذن الله Cفقال علي بن الحس وكان كذلك . وعن فاطمة بنت علي: إن يزيد لعنه الله أمر بنساء الحسين فحبسن في محبس لا يكنهم من حر ولا قر حتى Cمع علي بن الحس تقشرت وجوههم هند تحتج على يزيد عن أبي مخنف: إن يزيد أمر أن يصلب الرأس الشريف على باب داره فلما دخلت النسوة Cداره وأمر أن يدخلوا أهل بيت الحس دار يزيد لم تبق إمرأة من آل معاوية إلا استقبلتهن بالبكاء والصراخ وألقين ما عليهن من الحليّ Cوالنياحة والصياح على الحس والحلل وأقمن المأتم عليه ثلاثة أيام . وخرجت هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز إمرأة يزيد وكانت فشقت السرّ وهي حاسرة Cقبل ذلك تحت الحسين بن ع فوثبت على يزيد وقالت: أرأٍس ابن فاطمة مصلوب على باب داري

عدد الصفحات ١٣٠

1 ؟ فغطاها يزيد وقال نعم فأعولي عليه يا هند وابكي على ابن بنت رسول الله و صريحة قريش، عجّل عليه بن زياد فقتله، قتله الله Cلقاء المنهال مع الإمام زين العابدين : لقي المنهال بن عمرو عليّ بن الحسين Cعن الإمام الصادق بن علي فقال له: كيف أصبحت يابن رسول الله ؟ قال: ويحك أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت ؟ أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبنائنا ويستحيون نسائنا يلعن على المنابر وأصبح عدونا Kوأصبح خير البرية بعد محمد يُعطى المال والشرف وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه وكذلك لم يزل المؤمنون. وأصبحت العجم تعرف للعرب حقّها بأن محمداً كان منها وأصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمداً كان منها وأصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمداً كان منها وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمداً كان منها وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال رؤيا سكين قالت سكينة: لما كان في اليوم الرابع من مقامنا .. رأيت إمرأة راكبة في هودج ويدها موضوعة على رأسها فسألت عنها فقيل لي: فاطمة بنت محمد أم أبيك .

عدد الصفحات ١٣١

2 فقلت: والله لأنطلق إليها ولأخبرنَها ما صُنع بنا فسعيت مبادرة نحوها حتى لحقت بها ووقفت بين يديّها أبكي وأقول: يا أمتاه جحدوا والله حقنا، يا أمتاه بددوا والله شملنا، يا أمتاه استباحوا والله حريمنا، يا أمتاه قتلوا والله الحسين أبانا . فقالت لي: كًفي صوتك يا سكينة ! فقد قطّعت نياط قلبي وأقرحت كبدي، هذا قميص أبيك الحسين لا يفارقني حتى ألقى الله به . من يزيدCماذا طلب الإمام زين العابدين عندما كان عند يزيد قال له Cروي أن الإمام زين العابدين يزيد: إذكر حاجاتك الثلاث التي وعدتك بقضائهن . Cفقال له: الأولى: أن تريني وجه سيدي ومولاي الحس فأتزود منه وأنظر إليه وأودّعه والثانية: أن ترد علينا ما أُخذ منا والثالثة: إن كنت عزمت على قتلي أن توجه مع هؤلاء النسوة من يردها إلى حرم جدهنّ فقال: أما وجه أبيك فلن تراه أبدا وأما قتلك فقد عفوت عنك وأما النساء فما يردهن إلى المدينة غيرك وأما ما أخذ منكم فإنّي أعوضكم عنه أضعاف قيمته : أما مالك فلا نريده وهو موفّر عليك وإنما طلبت ما Cفقال ومقنعتها وقلادتها Kأخذ منا لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد

عدد الصفحات ١٣٢

٣٣ وقميصها، فأمر برد ذلك وزاد عليه مئتي دينار فأخذها زين العابدين وفرقها على الفقراء والمساكين . ثم أمر (يزيد) برد الأسارى وسبايا Kالبتول إلى أوطانَهم بمدينة الرسول العودة من الشام روي أن يزيد عرض عليهم المقام بدمشق فأبوا ذلك وقالوا: ردّنا إلى المدينة لأنَها مهاجرة جدّنا . فقال للنعمان بن بشير: جهز هؤلاء بمن يصلحهم وابعث معهم رجلاً من أهل الشام أمينا صالحاً وأبعث معهم خيلا وأعوانا ... ثم أوصى الرسول فخرج بهم الرسول يسايرهم فيكون أمامهم حيث لا يفوتون طرفه فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه كهيئة الحرس ثم ينزل بهم حيث أراد أحدهم الوضوء ويعرض عليهم حوائجهم ويلضف بهم حتى دخلوا المدينة المرور بكربلاء وعياله من الشام وبلغوا إلى العراق Cلما رجع نساء الحس قالوا للدليل: مرّ بنا على طريق كربلاء فوصلوا إلى موضع المصرع فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله وجماعة من بني هاشم C قد وردوا لزيارة قبر الحس Kورجالاً من آل الرسول فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد واجتمعت اليهم نساء ذلك السواد وأقاموا على ذلك أياما .

عدد الصفحات ١٣٣

4 زيارة جابر قال عطية العوفي: خرجت مع جابر بن عبد الله الأنصاري زائرين فلما وردنا كربلاء دنا جابر من Cقبر الحسين بن علي بن أبي طالب شاطئ الفرات فاغتسل ثم أئتزر بإزار وارتدى بآخر ثم فتح صرُّة فيها سُعد فنشرها على بدنه ثم ما خطا خطوة إلا ذكر الله تعالى . حتى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه فلمسه فخرّ على القبر مغشياً عليه فرششت عليه شيئا من الماء فلما أفاق قال: يا حسين ثلاثا ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه ثم قال: وأنى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك وفرّق بين بدنك ورأسك فأشهد أنك ابن خاتم النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكساء وابن سيد النقباء وابن فاطمة سيّدة النساء ومالك لا تكون هكذا وقد غذّتك كف سيد المرسلين وربيت في حجر المتقين ورضعت من ثدي الإيمان وفطمت بالإسلام وطبت حيا وطبت ميتا غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ولا شاكة في الخيرة لك فعليك سلام الله ورضوانه وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا . ثم جال ببصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء الحسين وأناخت برحله، وأشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونَهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه قال عطية: فقلت له: يا جابر كيف ولم نَهبط واديا ولم نعل جبلا ولم نضرب بسيف والقوم فرق بين رؤوسهم وأبدانَهم وأوتمت

عدد الصفحات ١٣٤

٥٣ أولادهم وأرملت أزواجهم؟! فقال: يا عطية سمعت حبيبي رسول يقول: من أحب قوما حشر معهم ومن أحب عمل قوم Kا بالحق نبيا ان نيتي ونية Kأشرك في عملهم والذي بعث محمدا وأصحابه خذوا بني نحو Cأصحابي غلى ما مضى عليه الحس )0 ص68أبيات كوفان (بحار الانوار ج كيف علم أهل المدين روى الطبري بسنده عن عوانة بن الحكم قال: لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين بن علي وجيء برأسه إليه دعا عبد الملك بن أبي الحارث السلمي فقال: انطلق حتى تقدم المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص فبشره بقتل الحسين، وكان عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة يومئذ قال: فذهب ليعتل له فزجره وكان عبيد الله لا يصطلي بناره فقال: انطلق حتى تأتي المدينة ولا يسبقك الخبر وأعطاه دنانير وقال: لا تعتل وإن قامت بك راحلتك فأكثر راحلة قال عبد الملك: فقدمت المدينة فلقيني رجلٌ من قريش فقال ما الخبر ؟ فقلت: الخبر عند الأمير . فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قتل الحسين بن علي. قال: ماسره الأمير، قتل الحسين بن علي . فقال: نادِ بقتله، فناديت بقتله، فلم أسمع والله واعيةً قط مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين فقال عمرو بن سعيد وضحك

عدد الصفحات ١٣٥

6 عــجــت نــســاء بــنــي زيـــــادة عــجــةً كــعــجــيــج نــســوتــنــا غــــداة الأرنـــب قصة الغراب وفاطمة بنت الحسين الصغرى روى الخوارزمي بإسناده عن الفضل بن عمر الجعفي: سمعت يقول حدثني أبي محمد بن علي،حدثني أبي علي Cجعف بن محمد قال: لما قتل الحسين جاء غراب فوقع في دمه ثم تمرغ Cبن الحس ثم طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين وهي الصغرى فرفعت رأسها إليه فنظرته فبكت وقالت نـــعـــب الـــــغـــــراب فــقــلــت مــن تـــنـــعـــاه ويـــلـــــــك يــــا غــــراب قــــــال الإمـــــــــام فـــقـــلـــت مــن قــــــال المـــــوفـــــق لـــلـــــــصـــواب إن الحــــــســــــين بـــكـــربـــلا بـــــين المـــــــــواضي والحـــــــــــراب قــــلــــت الحـــــســـــين فـــــقـــــال لي مــلــقــى عــــلى وــــجـــه الـــــتراب ثـــــم اســـــــتـــقـــل بـــــه الجـــنـــاح ولم يـــطـــــــق رد الجـــــــواب فـــبـــكـــــــيـــت مـــــــنـــه بـــعـــبرة تـــــرضي الإلـــــــه مــــع الــــثــــواب : فنعته لأهل المدينة فقالوا: جاءت بسحر Cقال محمد بن ع عبد المطلب فما كان بأسرع من أن جاءهم الخبر بقتل الحسين

عدد الصفحات ١٣٦