الأساليب النبوية في التعامل مع أخطـاء النّاس مدار الوطن للنشر
عدد الصفحات ١11 ................تنبيهات ينبغي مراعاتها عند معالجة الأخطاء 11 ........................................- الإخلاص1 13 ................................- الخطأ من طبيعة الب2 - أن تكــون التخطئــة مبنية على الدليــل الشرعي، مقترنة3 14 ........ بالبينة، وليست صادرة عن جهل، أو أمر مزاجي 15 ........- كلما كان الخطأ أعظم كان الاعتناء بتصويبه آكد4 17 ......- اعتبار موقع الشخص الذي يقوم بتصويب الخطأ5 21 .........- التفريق بين المخطئ الجاهل، والمخطئ عن علم6 - التفريق بين الخطــأ الناتج عن اجتهاد صاحبــه ، وبين خطأ7 23 ............................العمد ، والغفلة ، والتقص 25 ...........- إرادة المخطئ للخير لا تمنع من الإنكار عليه8 26 ............- العدل وعدم المحاباة في التنبيه على الأخطاء9 28 ..........- الحذر من إصلاح خطأ يؤدي إلى خطأ أك10 29 ...................- إدراك الطبيعة التي نشأ عنها الخطأ11 31 . التفريق بين الخطأ في حق الشرع، والخطأ في حق الشخص-12 33 ......- الإنكار على المخطئ الصغير بما يتناسب مع سنه13 34 ............- الحذر عند الإنكار على النساء الأجنبيات14
عدد الصفحات ٢نشغال بتصحيح آثار الخطأ، وترك معالجة أصل- عدم الا15 35 ........................................الخطأ وسببه 36 .............- عدم تضخيم الخطأ، والمبالغة في تصويره16 - تــرك التكلف والاعتســاف في إثبــات الخطأ، وتجنب17 36 ........الإصرار على انتزاع الاعتراف من المخطئ بخطئه 36 .................- إعطاء الوقت الكافي لتصويب الخطأ18 - تجنــب إشــعار المخطــئ بأنه خصــم، ومراعــاة أن19 36 ............كسب الأشخاص أهم من كسب المواقف 37 ...............الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس 37 ..............- المسارعة إلى تصحيح الخطأ، وعدم إهماله1 37 ..............................- معالجة الخطأ ببيان الحكم2 38 .- رد المخطئين إلى الشرع، وتذكيرهم بالمبدأ الذي خالفوه3 38 ....- تصحيح التصور الذي حصل الخطأ نتيجة لاختلاله4 42 ..............- معالجة الخطأ بالموعظة، وتكرار التخويف5 44 .................................- إظهار الرحمة بالمخطئ6 46 ...............................- عدم التسرع في التخطئة7 48 ..........................- الهدوء في التعامل مع المخطئ8 52 ....................................- بيان خطورة الخطأ9 53 ....................................- بيان مضرة الخطأ10 57 .................................- تعليم المخطئ عملياً11 58 ...............................- تقديم البديل الصحيح12 61 ..................- الإرشاد إلى ما يمنع من وقوع الخطأ13 عــدم مواجهــة بعض المخطئــين بالخطــأ، والاكتفاء - 14 63 ........................................ بالبيان العام 66 .............................- إثارة العامة على المخطئ15
عدد الصفحات ٣4 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس 66 .....................- تجنب إعانة الشيطان على المخطئ16 68 ........................- طلب الكف عن الفعل الخطأ17 69 .....................- إرشاد المخطئ إلى تصويب خطئه18 72 ....................- إنكار موضع الخطأ، وقبول الباقي19 74 .........- إعادة الحق إلى صاحبه، وحفظ مكانة المخطئ20 79 ........- توجيه الكلام إلى طرفي النزاع في الخطأ المشترك21 79 ...............- مطالبة المخطئ بالتحلل ممن أخطأ عليه22 80 ..- تذكير المخطئ بفضل من أخطأ عليه؛ ليندم، ويعتذر23 82 - التدخل لتسكين الثائرة، ونزع فتيل الفتنة بين المخطئ24 83 ............................- إظهار الغضب من الخطأ25 89 - التولي عن المخطئ، وترك جداله لعله يراجع الصواب26 90 ......................................- عتاب المخطئ27 91 .........................................- لوم المخطئ28 93 ...............................- الإعراض عن المخطئ29 95 .......................................- هجر المخطئ30 97 ...........................- الدعاء على المخطئ المعاند31 - الإعــراض عن بعض الخطأ اكتفاء بما جرت الإشــارة32 98 ...........................إليه منه؛ تكرّماً مع المخطئ 99 .............- إعانة المسلم على تدارك خطئه، وتصويبه33 100 ............- ملاقاة المخطئ ومجالسته؛ لأجل مناقشته34 103 ...................- مصارحة المخطئ بحاله وخطئه35 105 .....................................- إقناع المخطئ36 106 ......... الزائف غير مقبول- إفهام المخطئ بأن عذره37 108 .....- مراعاة ما هو مركوز في الطبيعة والجبلة البشرية38
عدد الصفحات ٤5 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس الحمــد لله رب العالمين، الرحمن الرحيــم، مالك يوم الدين، إله الأولين والآخرين، وقيوم الســموات والأرضين، والصلاة والســلام على نبيه الأمين، معلم الخلق، المبعوث رحمة للعالمين، وبعد: فإن تعليم الناس من القربات العظيمة، التي يتعدّى نفعها، ويعم خيرها، وهي حظ الدعــاة والمربّين من ميراث الأنبياء «والمرســلين، و حتى النملــة في جحرها، وحتى الحــوت ليصلون على معلم .(((الناس ا والتعليم طرائق وأنواع، وله وسائل وسبل؛ منها تصحيح الأخطاء، فالتصحيح من التعليم، وهما صنوان لا يفترقان. )، وقال أبو عيســى: هذا حديث حســن غريب 2685 رواه الترمــذي ((( (.42(3صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع
عدد الصفحات ٥6 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ومعالجــة الأخطاء وتصحيحها مــن النصيحة في الدين، الواجبة عــلى جميع المســلمين، وصلة ذلــك بفريضة الأمر .(((بالمعروف والنهي عن المنكر قوية، وواضحة والمنهج وتصحيح الأخطاء كذلــك من الوحي الرباني، القرآني؛ فقد كان القرآن ينزل بالأوامر والنواهي، والإقرار والإنكار، وتصحيح الأخطاء، حتى مما وقع من النبي ﷺ، ﭑ ﭒ ) كما في قوله تعالى:فنزلت معاتبــات وتنبيهات، ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ .](0-([ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ) وقولــه: ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ .]37[ (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ): وقولــه ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ .]67[ (ﯰ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ) وقولــه: .](28[ (ﮱ ﯓ مع ملاحظة أن دائرة الخطأ أوسع من دائرة المنكر؛ فالخطأ قد يكون منكراً ((( وقد لا يكون.
عدد الصفحات ٦7 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس وكان القــرآن يتنزل ببيان خطأ أفعــال بعض الصحابة خطأ عدد من المواقف، فعندما أخطأ حاطب بن أبي بلتعة عظيماً في مراســلة كفار قريش مبيناً لهم وجهة النبي ﷺ إليهم ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ )في الغزو، نــزل قوله تعالى: ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ .]([ (ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ وفي شــأن خطأ الرماة في غزوة أحد، لمــا تركوا مواقعهم ﮄ ﮅ )التــي أمرهم النبي ﷺ بلزومها، نزل قوله تعالى: ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ .](52[ (ﮙ ولما اعتزل النبي ﷺ زوجاته تأديباً، وأشــاع بعض الناس ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ )أنه طلّق نساءه، نزل قوله تعالى: ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ .]83[ (ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ولما ترك بعض المســلمين الهجرة من مكــة إلى المدينة لغير ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ )عذر شرعي أنزل الله: ﮜ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ .]97[ (ﮝ ﮞ ﮟ
عدد الصفحات ٧8 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ولما انساق بعض الصحابة وراء إشاعات المنافقين في اتهام بما هي منه بريئة أنزل الله آيات في هذا أم المؤمنين عائشــة ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ )الإفك وفيهــا: ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ .](5-(4[ (ﮮ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ )ثم قــال: ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ .](7-(6[ (ﯦ ﯧ ﯨ ولما تنــازع بعض الصحابة بحضرة النبــي ﷺ، وارتفعت ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ )أصواتهم نزل قوله تعالى: ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ .]2-([ ( ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ولما جاءت قافلة وقت خطبة الجمعة، وترك بعض الناس ﭸ ﭹ )الخطبــة، وانفضوا إلى التجارة نــزل قوله تعالى: ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ .](([ (ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ إلى غير ذلك من الأمثلة الدالة على أهمية تصحيح الأخطاء، وعدم السكوت عنها.
عدد الصفحات ٨9 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس على نور من ربه ســالكاً ســبيل إنكارﷺوقد ســار النبي المنكر، وتصحيح الخطأ، غــير متوانٍ في ذلك، ومن هذا وغيره ﷺ «استنبط العلماء -رحمهم الله- قاعدة تأخير البيان عن وقت الحاجة هــذا، وإدراك المنهج النبــوي في التعامل مع أخطاء البشر مؤيّد ﷺ لأنه من الأهمية بمــكان؛ﷺالذين لاقاهــم النبي من ربه، وأفعالــه وأقواله رافقها الوحي؛ إقراراً، وتصحيحاً؛ فأســاليبه عليه الصلاة والســلام أحكم وأنجع، واستعمالها أدعى لاستجابة الناس، واتباع المربيّ لهذه الأساليب والطرائق يجعل أمره ســديداً، وسلوكه في التربية مســتقيماً، ثم إن اتباع الذي هو أسوة ﷺالمنهج النبوي وأساليبه فيه الاقتداء بالنبي حسنة لنا، وما يترتب على ذلك من حصول الأجر العظيم إذا خلصت النية. ومعرفة الأســاليب النبوية تبين فشــل أســاليب المناهج -التي تزخر بها الآفاق- وتقطع الطريق على اتّباعها، الأرضية فإن كثيراً منها واضح الانحراف، وقائم على نظريات فاســدة كالحرية المطلقة، أو مســتمد من موروثــات باطلة، كالتقليد الأعمى للآباء والأجداد. ولابد من الإشارة إلى أن التطبيق العلمي لهذا المنهج النبوي وذلك في انتقاء في الواقــع يعتمد على الاجتهاد بدرجة كبــيرة،
عدد الصفحات ٩(0 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس الأسلوب الأمثل في الظرف والحدث والحاصل، ومن كان فقيه النفس استطاع ملاحظة الحالات المتشابهة، والأحوال المتقاربة، فينتقي من هذه الأساليب النبوية ما يلائم ويوائم. وهذا الكتــاب محاولة لاســتقراء الأســاليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس على اختلاف مراتبهم ومشــاربهم، وواجههم. ﷺممن عايشهم أســأل الله ســبحانه وتعالى أن يكتب له التوفيق، وإصابة الصواب، والنفع لي ولإخواني المســلمين، إنه وليّ ذلك والقادر عليه، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
عدد الصفحات ١٠(( الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس تنبيهات ينبغي مراعاتها عند معالجة الأخطاء خول في صلب هــذا البحث يحســن التنبيه على قبــل الد بعض الاعتبارات التي ينبغي أن تراعى؛ قبل وعند الشروع في تصويب ومعالجة أخطاء الآخرين. - الإخلاص لله: 1 يجب أن يكون القصد عند القيام بتصحيح الأخطاء إرادة وجه الله تعالى، وليس التعالي، ولا التشــفي، ولا السعي لنيل استحسان المخلوقين. -رحمه الله- من حديث عقبةَ بنَ مســلمٍ؛ روى الترمــذي أنَّ شــفيّاً الأصبحيَّ حدّثهُ أنّهُ دخلَ المدينةَ، فإذا هوَ برجلٍ قدْ اجتمعَ عليهِ النّاسُ فقالَ: منْ هذا؟ فقالوا: أبو هريرةَ ، فدنوتُ منهُ حتّى قعدتُ بــينَ يديهِ، وهوَ يحدّثُ النّاسَ فلماّ ســكتَ، وخلا قلتُ لهُ: أنشدكَ بحقٍّ، وبحقٍّ لما حدّثتني حديثاً سمعتهُ ، وعلمتهُ، فقــالَ أبو هريرةَ: أفعلُ، عقلتهُمنْ رســولِ اللهِ ﷺ ، وعلمتهُ، عقلتــهُِ ﷺ لأحدّثنّــكَ حديثاً حدّثنيهِ رســولُ الله ثمَّ نشــغَ أبو هريرةَ نشــغةً، فمكــثَ قليلاً، ثمَّ أفــاقَ فقالَ:
عدد الصفحات ١١(2 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس في هذا البيتِ ما معنا لأحدّثنّكَ حديثاً حدّثنيهِ رســولُ اللهِ ﷺ وغيرهُ، ثمَّ نشــغَ أبو هريرةَ نشغةً أخرى، ثمَّ أفاقَ أحدٌ غيري ِ فمســحَ وجههُ، فقــالَ: لأحدّثنّكَ حديثاً حدّثنيهِ رســولُ الله وأنــا وهوَ في هذا البيتِ، ما معنــا أحدٌ غيري وغيرهُ، ثمَّ ﷺ، نشغَ أبو هريرةَ نشــغةً أخرى، ثمَّ أفاقَ، ومسحَ وجههُ، فقالَ: ِ ﷺ، وأنا معهُ في أفعــلُ لأحدّثنّكَ حديثاً حدّثنيهِ رســولُ الله هذا البيتِ ما معهُ أحدٌ غيري وغيرهُ، ثمَّ نشغَ أبو هريرةَ نشغةً شديدةً، ثمَّ مالَ خارّاً على وجههِ، فأسندتهُ عليَّ طويلاً، ثمَّ أفاقَ « :ِ ﷺ فقالَ: حدّثني رسولُ الله ، وكلُّ أمّةٍ جاثيةٌ، فأوّلُ القيامةِ ينزلُ إلى العبادِ؛ ليقضيَ بينهــمْ ِ، منْ يدعو بهِ رجلٌ جمــعَ القرآنَ، ورجلٌ يقتتلُ في ســبيلِ الله ورجلٌ كثيرُ المالِ، فيقولُ اللهُ للقارئِ ألمْ أعلّمك ما أنزلتُ على رسولي؟ قالَ: بلى يا ربِّ، قالَ: فماذا عملتَ فيما علّمتَ؟ قالَ: كنتُ أقومُ بهِ آناءَ اللّيلِ، وآنــاءَ النّهارِ، فيقولُ اللهُ لهُ: كذبتَ، وتقولُ لهُ الملائكةُ: كذبتَ، ويقولُ اللهُ: بلْ أردتَ أنْ يقالَ: إنَّ فلاناً قارئٌ، فقدْ قيلَ ذاكَ، ويؤتــى بصاحبِ المالِ، فيقولُ اللهُ لهُ: ألمْ أوسّــعْ عليكَ حتّى لمْ أدعكَ تحتاجُ إلى أحدٍ؟ قالَ: بلى يا ربِّ، قالَ: فماذا عملتَ فيما آتيتكَ؟ قــالَ: كنتُ أصلُ الرّحمَ وأتصدّقُ، فيقولُ اللهُ لــهُ: كذبتَ، وتقولُ لهُ الملائكةُ: كذبتَ، ويقولُ اللهُ تعالى بلْ أردتَ أنْ يقالَ: فلانٌ جوادٌ، فقدْ قيلَ ذاكَ، ويؤتى بالّذي قتلَ في ســبيلِ اللهِ، فيقولُ اللهُ لهُ: في ماذا قتلتَ؟
عدد الصفحات ١٢(3 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس فيقولُ: أمرتُ بالجهادِ في سبيلكَ، فقاتلتُ، حتّى قتلتُ، فيقولُ اللهُ تعالى لهُ: كذبتَ، وتقولُ لــهُ الملائكةُ: كذبتَ، ويقولُ اللهُ: ، ثمَّ ضربَ بــلْ أردتَ أنْ يقالَ: فلانٌ جريءٌ، فقــدْ قيلَ ذاكَ « على ركبتي، فقالَرســولُ اللهِ ﷺ ، وإذا صدقت النية (((» تسعّرُ بهمْ النّارُ يومَ القيامةِ اللهِ أوّلُ خلقِ من الناصح حصل الأجر، والتأثير والقبول بإذن الله. - الخطأ من طبيعة البشر:2 ،(2(«لقوله ﷺ ووضــوح هــذه الحقيقة، واســتحضارها يضــع الأمور في إطارهــا الصحيح، فلا يفترض المــربي المثالية، أو العصمة في الأشــخاص، ثم يحاسبهم بناء عليها، أو يحكم عليهم بالفشل إذا كــر الخطأ أو تكرر، بل يعاملهــم معاملة واقعية، صادرة عن معرفة بطبيعة النفس البشريــة، المتأثرة بعوارض الجهل، والغفلة، والنقص، والهوى، والنسيان. وهــذه الحقيقة أيضاً تفيــد في منع فقدان التــوازن نتيجة المباغتة بحصول الخطأ، مما يــؤدي إلى ردّات فعل غير حميدة، وإدراك هــذه الحقيقــة فيه كذلــك تذكير للداعيــة والمربيّ، ) ط. شــاكر، وقال أبو عيسى: هذا حديث 2382 ســنن الترمذي رقم ((( (.2382حسن غريب، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ) -واللفظ له- وحســنه 425()، وابن ماجة2499 ســنن الترمذي (2( .(2499الألباني في صحيح الترمذي لازم مــو هــون نضيــف قــوس بعــد كلمــة فقد قال ذاك انــه انتهــى حديــث النبــي
عدد الصفحات ١٣(4 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس الآمر بالمعروف، الناهي عن المنكر، بأنه بشر من البشر يمكن أن يقع فيما وقع فيه المخطئ؛ فيعامله من شــق الرحمة أكثر مما يعامله من شق القســوة؛ لأن المقصود أصلاً هو الاستصلاح لا المعاقبة. ونعتذر ولكن كل ما سبق لا يعني أن نترك المخطئين في حالهم، عن العصاة وأرباب الكبائر بأنهم بشر، أو أنهم مراهقون، أو أن عصرهم مليء بالفتن والمغريات، وغير ذلك من التريرات، بل ينبغي الإنكار والمحاسبة، ولكن بميزان الشرع. - أن تكون التخطئة مبنية على الدليل الشرعي، مقترنة 3 بالبينة، وليست صادرة عن جهل، أو أمر مزاجي عن محمد بن المنكدر قال ، وثيابه موضوعة على الـــمشجب، فقال له قائل: (((قبل قفاه تصــلي في إزار واحــد؟ فقال: إنما صنعت ذلــك ليراني أحمق . (2(مثلك، وأيّنا كان له ثوبان على عهد النبي ﷺ قــال ابن حجر -رحمــه الله- : المراد بقولــه أحمق هنا أي جاهل... والغرض بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد، ولو كانت الصلاة في الثوبين أفضل، فكأنه قال: صنعته عمداً لبيان الجواز، إمــا ليقتدي بي الجاهل ابتداء، أو ينكر عليّ فأعلّمه أن وسبب ذلك أنهم لم يكن لهم سراويلات، فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه ((( (.467/(ليكون مستوراً إذا ركع وإذا سجد: فتح الباري ط. السلفية (.352 رواه البخاري (2(
عدد الصفحات ١٤(5 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ذلك جائز، وإنما أغلظ لهم في الخطاب زجراً عن الإنكار ع .(((العلماء، وليحثهم على البحث في الأمور الشرعية - كلما كان الخطأ أعظم كان الاعتناء بتصويبه آكد:4 فالعناية بتصويب الأخطاء المتعلقة بالمعتقد ينبغي أن تكون وهكذا، وقد اهتم ﷺ أعظم من تلك المتعلقة بالآداب مثــلاً، غاية الاهتمام بتتبع وتصحيح الأخطاء المتعلقة بالشرك بجميع أنواعه؛ لأنه أخطر ما يكون، وفيما يلي أمثلة: عن المغيرة بن شعبة قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس انكســفت لمــوت إبراهيم، فقال رســول الله ﷺ: « .(2(ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله، وصلّوا حتى ينج وعن أبي واقد الليثي أن رســول الله ﷺ لما خرج إلى حنين مر بشــجرة للمشركين يقال لها: ذات أنــواطٍ يعلّقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم «ذات أنواط، فقال النبي ﷺ موســى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبنَّ .(3(سنّةَ من كان قبلكم (.467/( الفتح ((( (.508)، ومسلم06( رواه البخاري (2( )، وقال: هذا حديث حســن صحيح، وصححه2(80 رواه الترمــذي (3( .(2(80الألباني في صحيح الترمذي
عدد الصفحات ١٥(6 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس وفي روايــة عن أبي واقد أيضاً: أنهــم خرجوا عن مكة مع إلى حنين قال: وكان للكفار ســدرةٌ يعكفونَ ﷺرســول الله عندها، ويعلّقونَ بها أســلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، قال: فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال: فقلنا: يا رسول الله اجعل « :ﷺلنــا ذات أنواط، فقال رســول الله ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ )بيده- كما قال قوم موســى إنها السّــننٌ، لتركبنَّ سننَ ،](38[ (ﭧ ﭨ ﭩ .(((من كان قبلكم سنّة سنّة ﷺوعن زيد بن خالد الجهني، أنه قال صلاة الصبح بالحديبية على إثرِ ســماء كانت مــن الليلة، فلما انصرف أقبل عــلى الناس، فقال: هل تدرونَ ماذا قال ربكم؟ «قالوا: الله ورســوله أعلم، قــال وكافر، فأما من قال: مطرنــا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، وكافر بالكوكب، وأما من قــال: بنوءِ كذا، وكذا، فذلك .(2(كافر بي، ومؤمن بالكوكب وعن ابن عباس أن رجلاً قال: يا رســول الله ما شــاء الله .(3(«وشئت، فقال (.76)، وصححه الألباني في ظلال الجنة2(8/5 رواه أحمد ((( (.04)، ومسلم846 رواه البخاري (2( )،605)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد283/( رواه أحمد(3( وبوب البخاري في صحيحه: باب لا يقولُ ما شاءَ اللهُ وشئتَ
عدد الصفحات ١٦