- ٣٩ - وﻣﻌﻠـــوم أن اﻟﺷـــرﯾﻌﺔ أﻣـــرت ﺑﺣﻔـــظ اﻷﻣـــوال وﻧﻬـــت ﻋـــن إﺿـــﺎﻋﺗﻬﺎ، وﺻـــﺎﻧت اﻟﻧﻔوس وﺣرﻣت إزﻫﺎﻗﻬﺎ، وﺗدﻋﯾﻣﺎً ﻟذﻟك ﺷرﻋت اﻟﺿﻣﺎن ﻋﻠﻰ ﻣﺗﻠﻔﻬﺎ. ﻓﻘد ورد ﻓﻲ اﻟﺳﻧﺔ اﻟﻧﺑوﯾﺔ ﻋدد ﻣن اﻷﺣﺎدﯾث ﻓﻲ ﻫذا اﻟﺟﺎﻧب ﻣﻧﻬﺎ: ١- ﺛﺑت أن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، أﺗﻰ ﺑرﺟل ﻟﯾﺻﻠﻲ ﻋﻠﯾﻪ، ﻓﻘﺎل: »ﻫل ﻋﻠﯾﻪ ﻣن دﯾن؟«ﻗﺎﻟوا: ﻧﻌم، ﻗﺎل»ﺻﻠوا ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺑﻛم«، ﻗﺎلأﺑو ﻗﺗﺎدة: ﻋﻠﻲّ دﯾﻧﻪ ﯾﺎ رﺳول اﷲ، ، ﻓﺻﻠﻰ ﻋﻠﯾﻪ)١(. ٢- ﻋــــن ﻋﺎﺋﺷــــﺔ رﺿـــــﻲ اﷲ ﻋﻧﻬــــﺎ ﻗﺎﻟـــــ ت: )ﻣــــﺎ رأﯾــــت ﺻـــــﺎﻧﻌﺔ طﻌﺎﻣــــﺎً ﻣﺛـــــل ﺻــﻔﯾﺔ)٢(، ﺻـــﻧﻌت ﻟرﺳـــول اﷲ ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم طﻌﺎﻣـــﺎً ﻓﺑﻌﺛـــت ﺑـــﻪ، ﻓﻛﺳرت اﻹﻧﺎء، ﻓﻘﻠت: ﯾﺎ رﺳول اﷲ ﻣﺎ ﻛﻔﺎرة ﻣﺎ ﺻﻧﻌتُ؟ ﻗﺎل: »إﻧﺎء ﻣﺛل إﻧﺎء، وطﻌﺎم ﻣﺛل طﻌﺎم«)٣(. وأﺳﺑﺎب اﻟﺿﻣﺎن ﻛﻣﺎ ﻫو ﻣﻌروف ﺛﻼﺛﺔ: ١- اﻟﻌﻘد: واﻷﺻل ﻓﻲ اﻟﻌﻘود اﻟوﻓﺎء ﺑﻣﺿﻣوﻧﻬﺎ وﺿﻣﺎن أي إﺧﻼل ﺑﻬﺎ. ٢- اﻟﯾد: ووﺿﻊ اﻟﯾد ﺳﺑب ﻣن أﺳـﺑﺎب اﻟﺿـﻣﺎن، ودﻟﯾـل ذﻟـك ﻗوﻟـﻪ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﻋﻠﻰ اﻟﯾد ﻣﺎ أﺧذت ﺣﺗﻰ ﺗؤدﯾﻪ«)٤(. ١- ﺻــــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــــﺎري، ﻛﺗــــﺎب اﻟﻛﻔﺎﻟـــــﺔ، ﺑــــﺎب: ﻣــــن ﺗﻛﻔــــل ﻋـــــن ﻣﯾــــت دﯾﻧــــﺎً رﻗــــم اﻟﺣـــــدﯾث ٥٩٢٢، ص٣٥٤. ٢- ﻧرﯾد ﺑذﻟك ﺻﻔﯾﺔ ﺑﻧت ﺣﯾﻲ ﺑن أﺧطب زوج اﻟرﺳول ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم. ٣- ﺳﻧن اﻟﻧﺳﺎﺋﻲ، ﻛﺗﺎب ﻋﺷرة اﻟﻧﺳﺎء، ﺑﺎب: اﻟﻐﯾرة ٧/١٧. ٤- ﺳـــــﻧن أﺑـــــﻲ داود، ﻛﺗـــــﺎب اﻟﺑﯾـــــوع، ﺑـــــﺎب: ﻓـــــﻲ ﺗﺿـــــﻣﯾن اﻟﻌﺎرﯾـــــﺔ ﻣـــــؤداة، رﻗـــــم اﻟﺣـــــدﯾث ١٦٥٣، ٣/٦٩٢، وﺳــﻧن اﻟﺗرﻣـــذي، أﺑــواب اﻟﺑﯾـــوع، ﺑــﺎب: ﻣـــﺎ ﺟــﺎء ﻓـــﻲ أن اﻟﻌﺎرﯾــﺔ ﻣـــؤداة، رﻗــم اﻟﺣـــدﯾث ٦٦٢١، ٣/٧٥٥، ﻗﺎل أﺑو ﻋﯾﺳﻰ )ﻫذا ﺣدﯾث ﺣﺳن ﺻﺣﯾﺢ(.
عدد الصفحات ٩٧- ٤٩ - ٣- اﻹﺗﻼف: ﺳﺑب ﻣن أﺳﺑﺎب اﻟﺿﻣﺎن وﻫـو إﻣّـﺎ أن ﯾـرد ﻋﻠـﻰ ﺑﻧـﻲ آدم وإﻣـﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﯾرﻫم. أﻣــﺎ اﻹﺗــﻼف اﻟــداﻓﻊ ﻋﻠــﻰ اﻵدﻣﯾــﯾن ﻓﻌﻣــﻼً ﺑﻘوﻟــﻪ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »ﻻ ﯾﺣل دم اﻣرئ ﻣﺳﻠم إﻻ ﺑﺈﺣدى ﺛـﻼث «... )١(، وﺟـزاء ذﻟـك ﯾﺗﻣﺛـل ﻓـﻲ اﻟﻘﺻـﺎص وﻗد ﻣر اﻟﺣدﯾث ﻋﻧﻪ. وأﻣﺎ اﻹﺗﻼف اﻟواﻗﻊ ﻋﻠﻰ اﻷﻣـوال ﻓﻘـد ﺑﺣﺛـﻪ اﻟﻔﻘﻬـﺎء ﺑﺎﺳﺗﻔﺎﺿـﺔ ﻓـﻲ ﻛﺛﯾـر ﻣـن أﺑواب اﻟﻔﻘﻪ. ﻓﻘد ﺗﻛﻠﻣوا ﻋﻧﻪ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻟزﻛﺎة، وذﻟك ﻓﯾﻣـﺎ إذا أﺧـر اﻟﻣﺳـﻠم إﺧـراج اﻟزﻛﺎة ﺣﺗﻰ ﺗﻠف اﻟﻧﺻﺎب ﻓﺈﻧﻪ ﯾﺿﻣﻧﻪ ﺷرﻋﺎً )٢(. وﺗﻛﻠﻣــوا ﻋﻧــﻪ ﻓــﻲ ﺑــﺎب اﻟﻐﺻــب، وﻗــﺎﻟوا: ﯾﺟــب ﻋﻠــﻰ اﻟﻐﺎﺻــب أن ﯾــرد اﻟﻣــﺎل ﺑﻌﯾﻧﻪ ... وإﻻ ﺿﻣن ﻣﺛﻠﻪ إن ﻛﺎن ﻣﺛﻠﯾﺎً، وﻗﯾﻣﺗﻪ إن ﻛﺎن ﻗﯾﻣﯾﺎً )٣(. وأﻟزﻣوا اﻟﺳﺎرق إذا ﺛﺑت ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺳرﻗﺔ ﺑﺿﻣﺎن ﻗﯾﻣﺔ اﻟﺷﻲء اﻟﻣﺳروق )٤(. وﻣـن اﻟﺻــﻌب ﺟـداً اﺳــﺗﯾﻔﺎء اﻟﻛـﻼم ﻋــن اﻟﺿــﻣﺎن ﻓـﻲ ﻣﺛــل ﻫـذﻩ اﻟﻌﺟﺎﻟــﺔ وإﻧﻣــﺎ أوردﻧﺎﻩ ﻛﻌﺎﻣ ل ﻣﻬم ﻓﻲ ﺣﻣﺎﯾﺔ اﻷﻣوال واﻷرواح، واﻟﺗﻲ ﺑدورﻫﺎ ﺗﻛون ﺣﻣﺎﯾﺔ ﻷﻣن اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ وأﻓرادﻩ. ١- ﺳﺑق ﺗﺧرﯾﺟﻪ. ٢- اﻟﻣﻬذب ﻟﻠﺷﯾرازي ١/٧٤١. ٣- ﺑداﯾــــﺔ اﻟﻣﺟﺗﻬــــد وﻧﻬﺎﯾــــﺔ اﻟﻣﻘﺗﺻــــد ﻷﺑــــﻲ اﻟوﻟﯾــــد ﻣﺣﻣــــد ﺑــــن رﺷــــد ٢/٦٠٤-٧٠٤، دار اﻟﻛﺗــــب اﻟﺣدﯾﺛﺔ. ٤- اﻟﺗﺷــــرﯾﻊ اﻟﺟﻧــــﺎﺋﻲ اﻹﺳــــﻼﻣﻲ ﻣﻘﺎرﻧــــﺎً ﺑﺎﻟﻘــــﺎﻧون اﻟوﺿــــﻌﻲ ٢/٨١٦، ﺗــــﺄﻟﯾف ﻋﺑــــد اﻟﻘــــﺎدر ﻋــــودة، ﻣؤﺳﺳﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ .
عدد الصفحات ٩٨- ٥٩ - اﻟﻣﺑﺣث اﻟراﺑﻊ اﻷﻣن اﻟﻧﻔﺳﻲ اﻷﻣن اﻟﻧﻔﺳﻲ ﻧوع ﻣن أﻧواع اﻷﻣن اﻟﺗﻲ اﻫﺗم ﺑﻬﺎ اﻹﺳﻼم، وذﻟك ﻷن اﻟﻧﻔوس اﻟﻣطﻣﺋﻧﺔ اﻟﺳﺎﻛﻧﺔ ﻫﻲ ﻧواة اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣطﻣﺋن اﻵﻣن. وﻗد ﺟﺎء اﻷﻣن اﻟﻧﻔﺳـﻲ ﻓـﻲ ﺻور ﻣﻧﻬﺎ: ١-ﺻورة اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ: ﻣﻌﻠــوم أن اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧــﺔ أﺛــر ﻣــن آﺛــﺎر ﻫداﯾــﺔ اﻟﻘﻠــب، وﺳــﺑب ﻣــن أﺳــﺑﺎب ﺳــﻌﺎدة اﻹﻧﺳــﺎن ودﻟﯾــل ﻓﻼﺣــﻪ، واﺗﺻــﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﺣﯾــﺎء وﻛﻔــﻰ ﺑﺎﻟﺣﯾــﺎء ﺧﻠﻘــﺎً ﺣﻣﯾــداً ﻓﺿــﻼً ﻋــن ﻛوﻧﻬﺎ دﻟﯾل وﻗﺎر ودﻟﯾل رﺿﺎ ﻣن اﷲ ﻋز وﺟل ﻋﻧد اﻟﻣوت. وﻓــوق ﻫــذا وذاك ﻓﺎﻟطﻣﺄﻧﯾﻧــﺔ رﻛــن ﻣــن أرﻛــﺎن اﻟﺻــﻼة ﻻ ﺗــﺗم إﻻ ﺑــﻪ، وﻗــد ورد ﻟﻔظ اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ ﯾﺣﻣل ﺗﻠك اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﺳﻧﺔ اﻟﻧﺑوﯾﺔ ﻓﻲ ﺟﻣﻠﺔ أﺣﺎدﯾث ﻣﻧﻬﺎ: ١- ﻋــن ﺻـــﻔﯾﺔ ﺑﻧـــت ﺷـــﯾﺑﺔ رﺿـــﻲ اﷲ ﻋﻧﻬـــﺎ ﻗﺎﻟـــت: )ﻟﻣـــﺎ اطﻣـــﺄن رﺳـــول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺑﻣﻛﺔ ﻋﺎم اﻟﻔﺗﺢ طﺎف ﻋﻠﻰ ﺑﻌﯾر ﯾﺳـﺗﻠم اﻟـرﻛن ﺑﻣﺣﺟـن ﻓـﻲ ﯾدﻩ، ﻗﺎﻟت: وأﻧﺎ أﻧظر إﻟﯾﻪ( )١(. ﻓﻔـﻲ اﻟﺣـدﯾث دﻻﻟــﺔ ﻋﻠـﻰ أنّ ﻋﺑـﺎدة اﻟطــواف ﻣـﺎ ﻛﺎﻧـت إﻻ ﺑﻌــد اﻷﻣـن اﻟﻧﻔﺳــﻲ اﻟﻣﺗﻣﺛل ﻓﻲ طﻣﺄﻧﯾﻧﺗﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم. ٢- ﻋن أﺑﻲ ﺛﻌﻠﺑﺔ اﻟﺧﺷﻧﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ ﻗﺎل: )ﻗﻠت: ﯾﺎ رﺳول اﷲ أﺧﺑرﻧﻲ ﺑﻣﺎ ﯾﺣل ﻟﻲ وﯾﺣرم ﻋﻠـﻲّ، ﻗـﺎل: ﻓﺻـﻌد اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم وﺻـوب ﻓـﻲّ اﻟﻧظـر ﻓﻘـﺎل اﻟﻧﺑــﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳـﻠم: »اﻟﺑـر ﻣــﺎ ﺳـﻛﻧت إﻟﯾــﻪ اﻟـﻧﻔس، واطﻣــﺄنّ ١- أﺧرﺟــﻪ أﺑــو داود ٩٨٧٨١، وﺻــﺣﺣﻪ وﺣﺳــﻧﻪ اﻷﻟﺑــﺎﻧﻲ١/٢٥٣ رﻗــم ٤٥٦١، ﺳﻠﺳــﻠﺔ اﻷﺣﺎدﯾــث اﻟﺻﺣﯾﺣﺔ، ﻟﻣﺣﻣد ﻧﺎﺻر اﻟدﯾن اﻷﻟﺑﺎﻧﻲ، اﻟﻣﻛﺗب اﻹﺳﻼم، ﻋﻣﺎن، اﻟطﺑﻌﺔ اﻷوﻟﻰ٣٠٤١ﻫـ.
عدد الصفحات ٩٩- ٦٩ - إﻟﯾــﻪ اﻟﻘﻠــب، واﻹﺛــم ﻣــﺎ ﻟــم ﺗﺳــﻛن إﻟﯾــﻪ اﻟــﻧﻔس، وﻟــم ﯾطﻣــﺋن إﻟﯾــﻪ اﻟﻘﻠــب، وإن أﻓﺗــﺎك اﻟﻣﻔﺗون«، وﻗﺎل»ﻻ ﯾﻘرب ﻟﺣم اﻟﺣﻣﺎر اﻷﻫﻠﻲ وﻻ ذا ﻧﺎب ﻣن اﻟﺳﺑﺎع «)١(. ﻓﻔــﻲ اﻟﺣــدﯾث إﺷــﺎرة ﺑﯾﻧــﺔ ﻟﻠﺳــﻛﯾﻧﺔ واﻟطﻣﺄﻧﯾﻧــﺔ، وأﻧﻬــﺎ اﻟﻣﻌــول ﻓــﻲ ﻣﻌرﻓــﺔ اﻹﺛــم واﻟﺑر. ٣- ﻋــن واﺑﺻــﺔ ﺑــن ﻣﻌﺑــد رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗــﺎل: )أﺗﯾــت رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم وأﻧﺎ أرﯾد أﻻ أدع ﺷﯾﺋﺎً ﻣ ن اﻟﺑر واﻹﺛم إﻻ ﺳﺄﻟﺗﻪ ﻋﻧﻪ، وإذا ﻋﻧدﻩ ﺟﻣﻊ، ﻓذﻫﺑت أﺗﺧطﻰ اﻟﻧﺎس، ﻓﻘﺎﻟوا: إﻟﯾك واﺑﺻﺔ ﻋن رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، إﻟﯾك ﯾﺎ ﻗﺎﺑﺻﺔ، ﻓﻘﻠت: أﻧﺎ واﺑﺻﺔ، دﻋوﻧﻲ أدﻧو ﻣﻧﻪ. ﻓﻘﺎل ﻟﻲ: »ادن ﯾﺎ واﺑﺻﺔ ادن ﯾﺎ واﺑﺻﺔ«ﻓدﻧوت ﻣﻧﻪ ﺣﺗﻰ ﻣﺳت رﻛﺑﺗﻲ رﻛﺑﺗﻪ. ﻓﻘﺎل »ﯾﺎ واﺑﺻﺔ أﺧﺑـرك ﻣﺎ ﺟﺋت ﺗﺳﺄﻟﻧﻲ ﻋﻧﻪ، أو ﺗﺳﺄﻟﻧﻲ«ﻓﻘﻠت: ﯾﺎ رﺳول اﷲ، ﻓﺄﺧﺑرﻧﻲ. ﻗـﺎل »ﺟﺋـت ﺗﺳـﺄﻟﻧﻲ ﻋـن اﻟﺑــر واﻹﺛـم«ﻗﻠــت: ﻧﻌـم. ﻓﺟﻣـﻊ أﺻــﺎﺑﻌﻪ اﻟـﺛﻼث، ﻓﺟﻌــل ﯾﻧﻛـت ﺑﻬــﺎ ﻓـــﻲ ﺻـــدري وﯾﻘـــول: »ﯾـــﺎ واﺑﺻـــﺔ اﺳـــﺗﻔت ﻧﻔﺳـــك: اﻟﺑـــر ﻣـــﺎ اطﻣـــﺄن إﻟﯾـــﻪ اﻟﻘﻠـــب، واطﻣﺄﻧــت إﻟﯾــﻪ اﻟــﻧﻔس واﻹﺛــم ﻣــﺎ ﺣــﺎك ﻓــﻲ اﻟﻘﻠــب، وﺗــردد ﻓــﻲ اﻟﺻــد ر وإن أﻓﺗــﺎك اﻟﻧﺎس«)٢(. ١- ﻣﺳــﻧد أﺣﻣــد ٤/٤٩١، وﻗــﺎل ﻣﺧــرج ﺟــﺎﻣﻊ اﻟﻣﺳــﺎﻧﯾد واﻟﺳــﻧن ) ٣١/٥١٤( ﺑــرﻗم ) ٨٦٨٠١( ﺗﻔــرد ﺑـــﻪ أﺣﻣـــد، وذﻛـــرﻩ اﻟﻬﯾﺛﻣـــﻲ ﻓـــﻲ اﻟﺟﻣـــﻊ ) ١/٥٧١(، وﻗـــﺎل رواﻩ أﺣﻣـــد واﻟطﺑراﻧـــﻲ وﻓـــﻲ اﻟﺻـــﺣﯾﺢ طرف ﻣن أوﻟﻪ ورﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎت. ٢- ﻣﺳـﻧد أﺣﻣــد ٤/٨٢٢ واﻟﻠﻔــظ ﻟــﻪ، وﻗــﺎل ﻣﺧـرج ﺟــﺎﻣﻊ اﻟﻣﺳــﺎﻧﯾد ٢١/٦١٣ ﺑــرﻗم ١٠٧٩ )ﺗﻔــرد ﺑــﻪ اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ﻓﻲ ﻣﺳﻧدﻩ(.
عدد الصفحات ١٠٠- ٧٩ - ٤- ﻋن ﻣﯾﻣوﻧﺔ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻬﺎ زوج اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻗﺎﻟت: ﻛﺎن رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم إذا ﺳــﺟد ﺧــوّى ﺑﯾدﯾــﻪ )ﯾﻌﻧــﻲ ﺟــﻧّﺢ( ﺣﺗــﻰ ﯾــرى وﺿﻊ إﺑطﯾﻪ ﻣن وراﺋﻪ وإذا ﻗﻌد اطﻣﺄنّ ﻋﻠﻰ ﻓﺧذﻩ اﻟﯾﺳرى( )١(. ﻓﻔـﻲ ﻗوﻟـﻪ اطﻣـﺄن ﻋﻠـﻰ ﻓﺧـذﻩ ﻧــوع ﻣـن اﻟﺳـﻛون اﻟﺟﺳـد ي واﻟـذي ﯾﺗﺑﻌـﻪ ﺑــﺎﻟطﺑﻊ ﺳﻛون ﻗﻠﺑﻲ ﯾﻌﻧﻲ اﻷﻣﺎن ﻓﻲ أﺑﻬﻰ ﺻورﻩ. ٢-ﺻورة اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ: اﻟﺳــﻛﯾﻧﺔ ﻫــﻲ ﻣــﺎ ﯾﺟــدﻩ اﻟﻘﻠــب ﻣــن اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧــﺔ ﻋﻧــد اﺿــطراﺑﻪ ﻣــن ﺷــدة اﻟﺧــوف )ﻓﻼ ﯾﻧزﻋﺞ ﺑﻌد ذﻟك ﻟﻣﺎ ﯾرد ﻋﻠﯾﻪ وﯾوﺟب ﻟﻪ زﯾﺎدة اﻹﯾﻣـﺎن وﻗـوة اﻟﯾﻘـﯾن واﻟﺛﺑـﺎت( )٢(. واﻟﺳﻛﯾﻧﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻧزل ﻋﻠﻰ ﻗﻠب اﻟﻣؤﻣن وﻫﻲ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﻣﻰ ﺳﻛﯾﻧﺔ اﻟوﻗﺎر درﺟﺎت ﺛﻼث: ١- ﺳﻛﯾﻧﺔ اﻟﺧﺷوع وﻫﻲ ﺛﻣرة اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ اﻟﺛﺎﺑﺗﺔ أي ﺗﻠـك اﻟﺗـﻲ ﺗﺗﻧـزل ﻋﻠـﻰ ﻗﻠـب اﻟرﺳول واﻟﻣؤﻣﻧﯾن. ٢- اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ ﻋﻧد اﻟﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺑﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻧﻔوس وﻣﻼطﻔﺔ اﻟﺧﻠق وﻣراﻗﺑﺔ اﻟﺣق. ٣- اﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ اﻟﺗـﻲ ﺗوﺟـب اﻟرﺿـﻰ ﺑﻣـﺎ ﻗﺳـم اﷲ ﻋـز وﺟـل وﺗﻣﻧـﻊ ﻣـن اﻟﺷـطﺢ اﻟﻔﺎﺣش)٣(. ١- أﺧرﺟــــــﻪ أﺣﻣــــــد ٦/٢٣٣، واﻟﻧﺳــــــﺎﺋﻲ )٢/٢٣٢( وﺻــــــﺣﺣﻪ اﻷﻟﺑــــــﺎﻧﻲ، ﺻــــــﺣﯾﺢ ﻣﺳــــــﻠم ١/٧٤٢ ﺑرﻗم ٩٩٠١. ٢- ﻣــدارج اﻟﺳــﺎﻟﻛﯾن ﺑــﯾن ﻣﻧــﺎزل إﯾــﺎك ﻧﻌﺑــد وإﯾــﺎك ﻧﺳــﺗﻌﯾن ﻟﻺﻣــﺎم اﺑــن اﻟﻘــﯾم ٢/٥٢٥، دار اﻟﻛﺗـــب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ، ﺑﯾروت. ٣- ﻣوﺳوﻋﺔ ﻧﺿـرة اﻟﻧﻌـﯾم ﻓـﻲ ﻣﻛـﺎرم أﺧـﻼق اﻟرﺳـول اﻟﻛـرﯾم ٧٦٢٢، إﻋـداد ﺻـﺎﻟﺢ ﺑـن ﺣﻣﯾـد وﻋﺑـد اﻟرﺣﻣن ﺑن ﻣﻠوح، دار اﻟوﺳﯾﻠﺔ ﻟﻠﻧﺷر، اﻟطﺑﻌﺔ اﻷوﻟﻰ ٨٩٩١م.
عدد الصفحات ١٠١- ٨٩ - وﻣن اﻷﺣﺎدﯾث اﻟواردة ﻓﻲ اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ: ١- ﻋـن أﺑــﻲ ﻫرﯾــرة رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗـﺎل: ﺳــﻣﻌت رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳﻠم ﯾﻘول: »إذاﺳﻣﻌﺗم اﻹﻗﺎﻣﺔ ﻓﺎﻣﺷوا إﻟﻰ اﻟﺻﻼة و ﻋﻠﯾﻛم ﺑﺎﻟﺳﻛﯾﻧﺔ واﻟوﻗﺎر ﻓﻣﺎ أدرﻛﺗم ﻓﺻﻠوا، وﻣﺎ ﻓﺎﺗﻛم ﻓﺄﺗﻣوا «)١(. ﻓﻛــﺄن اﻟﺷــرع اﻟﺣﻧﯾــف أراد اﻟﻣﺳــﻠم أن ﯾﻛــون ﺳــﺎﻛﻧﺎً ﻓــﻲ رواﺣــﻪ ﻟﻠﺻــﻼة دﻻﻟــﺔ ﻋﻠـﻰ اﻷﻣـن واﻻطﻣﺋﻧـﺎن وإﻻ ﻓﻠﻸﻣــر ﺻـﻼة أﺧـرى و ﻫـﻲ ﺻــﻼة اﻟﺧـوف ﻟﻬـﺎ ﻫﯾﺋــﺔ ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﺣﺎل ﻓﻘد اﻷﻣن واﻷﻣﺎن. ٢- ﻋــن اﻟﺑــراء رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗــﺎل: رأﯾــت رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﯾوم اﻷﺣزاب ﯾﻧﻘل اﻟﺗراب - وﻗد وارى اﻟﺗراب ﺑﯾﺎض ﺑطﻧﻪ - وﻫو ﯾﻘول: »وﷲ ﻟوﻻ أﻧت ﻣﺎ اھﺗدﯾﻧﺎ وﻻ ﺗﺻدﻗﻧﺎ وﻻ ﺻﻠﯾﻧــﺎ ﻓﺄﻧزﻟن ﺳﻛﯾﻧﺔ ﻋﻠﯾﻧـــﺎ وﺛﺑت اﻷﻗدام إن ﻻﻗﯾﻧـﺎ إن اﻷﻟﻰ ﻗد ﺑﻐوا ﻋﻠﯾﻧـﺎ إذا أرادوا ﻓﺗﻧﺔ أﺑﯾﻧﺎ«)٢( ﻓﻔــــﻲ اﻟﺣــــدﯾث طﻠــــب ﻣــــن اﷲ ﺗﻌــــﺎﻟﻰ أن ﯾﻧــــزل اﻟﺳــــﻛﯾﻧﺔ اﻟﺗــــﻲ ﺗﻌﻧــــﻲ اﻷﻣــــﺎن واﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ ﻓﻲ أﺷد اﻟﻣواﻗف ﺣرﺟﺎً وﻫﻲ ﻏزوة اﻟﺧﻧـدق ، وﻓﯾﻬـﺎ ﻣـﺎ ﻓﯾﻬـﺎ ﻣـن ﺿـﯾق ١- ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗـﺎب اﻷذان، ﺑـﺎب: ﻻ ﯾﺳـﻌﻰ ﻟﻠﺻـﺎﻟﺔ وﻟﯾـﺄت ﺑﺎﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ واﻟوﻗـﺎر، رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ٦٣٦، ص٧٣١. ٢- اﻟﺑﺧﺎري: ﻛﺗﺎب اﻟﻣﻐﺎزي، ﺑﺎب: ﻏزوة اﻟﺧﻧدق، ﺣدﯾث رﻗم ٤٠١٤، ص١٣٨، ٢٣٨.
عدد الصفحات ١٠٢- ٩٩ - وﻋﻧت ﻓﻛﺎن اﻟﻧﺑﻲ وﻣن ﻣﻌﻪ ﻣن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳﺔ ﻟﻸﻣن واﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ ﺑﻌد أن رأوا ﺟﻣوع اﻟﻛﻔر واﻟﻧﻔﺎق ﺗﺣﯾط ﺑﺎﻟﻣدﯾﻧﺔ إﺣﺎطﺔ اﻟﺳوار ﺑﺎﻟﻣﻌﺻم. ٣- ﻋـن أﺑــﻲ ﻫرﯾــرة رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗـﺎل: ﺳــﻣﻌت رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﯾﻘــول: »اﻟﻔﺧــر واﻟﺧــﯾﻼء ﻓــﻲاﻟﻔــدادﯾن ﻣــن أﻫــل اﻟــوﺑر واﻟﺳــﻛﯾﻧﺔ ﻓــﻲ أﻫــل اﻟﻐﻧم، واﻹﯾﻣﺎن ﯾﻣﺎن واﻟﺣﻛﻣﺔ ﯾﻣﺎﻧﯾﺔ«)١(. وﯾﺑدو أن اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ ﻛﺎﻧت ﺣﺻراً ﻓﻲ أﻫل اﻟﻐﻧم ﻷﻧﻬم ﯾﻌﯾﺷون ﻓﻲ ﻣﺄﻣن ﻓطري ﺑﻌﯾــد، ﺗﺣﻛﻣــﻪ ﻗــواﻧﯾن اﻟﻘﺑﯾﻠــﺔ وﺗﺣﻣﯾــﻪ اﻟﺟﻣﺎﻋــﺔ وﯾﻔﻘــد ذﻟــك ﻓــﻲ ﻏﯾــرﻫم ﻣــن اﻷﻣــم واﻟﺷﻌوب. ٤- ﻋن أﺑﻲ ﻗﺗﺎدة رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ ﻋن اﻟﻧﺑﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﻗـﺎل: »ﻻ ﺗﻘوﻣوا ﺣﺗﻰ ﺗر و ﻧﻲ وﻋﻠﯾﻛم اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ«)٢(. ٥- وﻛذﻟك ﻗوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »وﻣﺎ اﺟﺗﻣﻊ ﻗـوم ﻓـﻲ ﺑﯾـت ﻣـن ﺑﯾـوت اﷲ ﯾﺗﻠــــون ﻛﺗــــﺎب اﷲ، وﯾﺗدارﺳــــوﻧﻪ ﺑﯾــــﻧﻬم، إﻻ ﻧزﻟــــت ﻋﻠــــﯾﻬم اﻟﺳــــﻛﯾﻧﺔ، وﻏﺷــــﯾﺗﻬم اﻟرﺣﻣﺔ وﺣﻔﺗﻬم اﻟﻣﻼﺋﻛﺔ وذﻛرﻫم اﷲ ﻓﯾﻣن ﻋﻧدﻩ «)٣(. ١- اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب اﻟﻣﻧﺎﻗب، ﺑﺎب: ﯾﺎ أﯾﻬـﺎ اﻟﻧـﺎس إﻧـﺎ ﺧﻠﻘﻧـﺎﻛم ﻣـن ذﻛـر وأﻧﺛـﻰ، رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ٩٩٤، ص٤١٧. ﻣﺳـــﻠم، ﻛﺗـــﺎب اﻹﯾﻣـــﺎن، ﺑـــﺎب: ﺗﻔﺎﺿـــل أﻫـــل اﻹﯾﻣـــﺎن، ﺣـــدﯾث رﻗـــم ٧٨، ص٠٥، و ٨٨، ص٠٥. ٢- اﻟﺑﺧـــﺎري ﻛﺗـــﺎب اﻟﺟﻣﻌـــﺔ، ﺑـــﺎ ب: اﻟﻣﺷـــﻲ إﻟـــﻰ اﻟﺟﻣﻌـــﺔ، رﻗـــم اﻟﺣـــدﯾث ٩٠٩، ص٥٨١، ﻣﺳـــﻠم، ﻛﺗـــﺎب اﻟﻣﺳـــﺎﺟد، ﺑـــﺎب: ﻣﺗـــﻰ ﯾﻘـــوم اﻟﻧـــﺎس ﻟﻠﺻـــﻼة، رﻗـــم اﻟﺣـــدﯾث ٦٥١، ص٩٣٢ )وﻟـــﯾس ﺑـــﻪ وﻋﻠﯾﻛم اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ. ٣- ﻣﺳـــﻠم ﻛﺗـــﺎب اﻟـــذﻛر واﻟـــدﻋﺎء، ﺑـــﺎب: ﻓﺿـــل اﻻﺟﺗﻣـــﺎع ﻋﻠـــﻰ ﺗـــﻼوة اﻟﻘـــرآن، رﻗـــم اﻟﺣـــدﯾث ٨٣، ص٠١١١.
عدد الصفحات ١٠٣- ٠٠١ - ﻓﻧـــزول اﻟﺳـــﻛﯾﻧﺔ ﻋﻠـــﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌـــﯾن ﻓـــﻲ ﺑﯾـــت اﷲ دﻻﻟـــﺔ ﻋﻠـــﻰ اﻷﻣـــن اﻟﻣﻔﻘـــود ﺧﺎرﺟﻪ. ٦- ﻋن أﻧس ﺑـن ﻣﺎﻟـك رﺿـﻲ اﷲ ﻋﻧـﻪ ﻗـﺎل: ﻗـﺎل رﺳـول اﷲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳﻠم: »ﯾﺳروا وﻻ ﺗﻌﺳروا، وﺳﻛﻧوا وﻻ ﺗﻧﻔروا «)١(. ﻓﺎﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺟﻌـل اﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ ﻓـﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠـﺔ اﻟﺗﻧﻔﯾـر واﻟﺗﻧﻔﯾـر ﻣﻌﻠـوم أﻧﻪ ﺧﻠل ﻓﻲ اﻷﻣن وﻧوع ﻣـن أﻧـواع اﻻﺿـطراب اﻟﺟﺎﻟـب ﻟﻠﺧـوف واﻟﻔـزع واﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ ﻋﻛﺳﻪ ﺗﻌﻧﻲ اﻷﻣن واﻷﻣﺎن ﺿﺎﻟﺔ ﻛل اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت وﻓﻲ ﻛل اﻟﻌﺻور. ٧- واﻟﺳﻛﯾﻧﺔ ﻣطﻠوﺑﺔ ﺣﺗﻰ ﻓﻲ ﻧﻔرة اﻟﺣﺞ، ﻓﻌن اﺑن ﻋﺑﺎس رﺿـﻲ اﷲ ﻋﻧﻬﻣـﺎ ﻗﺎل: )أﻧـﻪ إذ دﻓـﻊ ﻣـﻊ اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﯾـوم ﻋرﻓـﺔ ﻓﺳـﻣﻊ اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم وراءﻩ زﺟــراً ﺷــدﯾداً وﺿــرﺑﺎً وﺻــوﺗﺎً ﻟﻺﺑــل، ﻓﺄﺷــﺎر ﺑﺳــوطﻪ إﻟــﯾﻬم، وﻗﺎل: »أﯾﻬﺎ اﻟﻧﺎس، ﻋﻠﯾﻛم ﺑﺎﻟﺳﻛﯾﻧﺔ، إن اﻟﺑر ﻟﯾس ﺑﺎﻹﯾﺿﺎع«)٢(. ذﻟك ﺟزء ﻣن اﻷﺣﺎدﯾث اﻟـواردة ﻓـﻲ ﻣﺟـﺎل اﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ وﻫـﻲ ﻋﻠـﻰ ﺳـﺑﯾل اﻻﻧﺗﻘـﺎء ﻻ اﻻﺳﺗﻘﺻﺎء وﻗد وردت آﺛﺎر ﻓﻲ اﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ ﺗﺑـﯾن أﻫﻣﯾﺗﻬـﺎ وﺿـرورﺗﻬﺎ ﻟﻛـل ﻓـرد أو ﺟﻣﺎﻋﺔ ﺑل ﻟﻛل ﻣﺟﺗﻣﻊ وأﻣﺔ وﻣن ذﻟك: ١- ﺻﺣﯾﺢ ﻣﺳـﻠم، ﻛﺗـﺎب اﻷدب، ﺑـﺎب ﻗـول اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم: )ﯾﺳـروا وﻻ ﺗﻌﺳـروا(، رﻗـم اﻟﺣدﯾث ٥٢١٦، ص٣٥٢١. ٢- اﻟﺑﺧــﺎري ﻛﺗــﺎب اﻟﺣــﺞ، ﺑــﺎب: أﻣــر اﻟﻧﺑــﻲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﺑﺎﻟﺳــﻛﯾﻧﺔ، رﻗــم اﻟﺣــدﯾث ٧٦١، ص٦٣٣.
عدد الصفحات ١٠٤- ١٠١ - ﻗول اﺑـن ﻋﺑـﺎس )ﻛـل ﺳـﻛﯾﻧﺔ ﻓـﻲ اﻟﻘـرآن ﻓﻬـﻲ طﻣﺄﻧﯾﻧـﺔ إﻻ ﻓـﻲ ﺳـورة اﻟﺑﻘـرة( )١( وﯾﺑدو أﻧﻪ ﯾﻌﻧﻲ ﺳﻛﯾﻧﺔ ﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل. وﻣــن ذﻟــك أﯾﺿــﺎً ﻗــول اﺑــن اﻟﻘــﯾّ م رﺣﻣــﻪ اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﺟــﺎء ﻓــﻲ ﺻــﻔﺔ رﺳــول اﷲ ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم ﻓـــﻲ اﻟﻛﺗـــب اﻟﻣﺗﻘدﻣـــﺔ إﻧـــﻲ ﺑﺎﻋـــث ﻧﺑﯾـــﺎً أﻣﯾـــﺎً ﻟـــﯾس ﺑﻔـــظ وﻻ ﻏﻠــــﯾظ، وﻻ ﺻــــﺧﺎب ﻓــــﻲ اﻷﺳــــواق وﻻ ﻣﺗــــزﯾن ﺑــــﺎﻟﻔﺣش، وﻻ ﻗــــوال ﺑﺎﻟﺧﻧــــﺎ، ﺟﻌــــل اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ ﻟﺑﺎﺳﻪ واﻟﺑر ﺷﻌﺎرﻩ( )٢(. واﻟﺳــﻛﯾﻧﺔ إذا ﻧزﻟــت ﻋﻠــﻰ اﻟﻘﻠــب اطﻣــﺄن ﺑﻬــﺎ، وﺳــﻛﻧت إﻟﯾﻬــﺎ اﻟﺟــوارح وﺧﺷــﻌت واﻛﺗﺳــﺑت اﻟوﻗــﺎر، وأﻧطﻘــت اﻟﻠﺳــﺎن ﺑﺎﻟﺻــواب واﻟﺣﻛﻣــﺔ، وﺣﺎﻟــت ﺑﯾﻧــﻪ وﺑــﯾن ﻗــول اﻟﺧﻧﺎ واﻟﻔﺣش واﻟﻠﻐو واﻟﻬﺟر وﻛل ﺑﺎطل. ﻓﻘــد ذﻛــر اﺑــن اﻟﻘــﯾّ م - رﺣﻣــﻪ اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ – ﻛــﺎن ﺷــﯾﺦ اﻹﺳــﻼم اﺑــن ﺗﯾﻣﯾــﺔ – رﺣﻣﻪ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ – إذا اﺷﺗدت ﻋﻠﯾﻪ اﻷﻣور ﻗـرأ آﯾـﺎت اﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ وﺳـﻣﻌﺗﻪ ﯾﻘـو ل ﻓـﻲ واﻗﻌــﺔ ﻋظﯾﻣــﺔ ﺟــرت ﻟــﻪ ﻓــﻲ ﻣرﺿــﻪ )ﻟﻣــﺎ اﺷــﺗد ﻋﻠــﻲّ اﻷﻣــر ﻗﻠــت ﻷﻗــﺎرﺑﻲ وﻣــن ﺣــوﻟﻲ: اﻗــرأوا آﯾــﺎت اﻟﺳــﻛﯾﻧ ﺔ، ﻗــﺎل ﺛــم أﻗﻠــﻊ ﻋﻧــﻲ ذﻟــك اﻟﺣــﺎل، وﺟﻠﺳــت وﻣــﺎ ﺑــﻲ ﻗﻠﺑﺔ()٣(. وﻗﺎل أﯾﺿﺎً: ﻗد ﺟرﺑت أﯾﺿﺎً ﻗراءة ﻫذﻩ اﻵﯾﺎت ﻋﻧـد اﺿـطراب اﻟﻘﻠـب ﺑﻣـﺎ ﯾـرد ﻋﻠﯾﻪ ﻓرأﯾت ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﯾراً ﻋظﯾﻣﺎً ﻓﻲ ﺳﻛوﻧﻪ وطﻣﺄﻧﯾﻧﺗﻪ( )٤(. ١- ﻣدارج اﻟﺳﺎﻟﻛﯾن ٢/٥٢٥. ٢- اﻟﻣرﺟﻊ اﻟﺳﺎﺑق ٢/٦٢٥. ٣- اﻟﻣرﺟﻊ اﻟﺳﺎﺑق ٢/٥٢٥ ﺑﺎﺧﺗﺻﺎر. ٤- ﻣدارج اﻟﺳﺎﻟﻛﯾن ٢/٥٢٥.
عدد الصفحات ١٠٥- ٢٠١ - وﺑﻬـــذا اﻟﻣﻔﻬـــوم ﺗﻛـــون اﻟﺳـــﻛﯾﻧﺔ ﻋﻼﻣـــﺔ رﺿـــﺎ اﷲ ﻋـــن ﻋﺑـــدﻩ، وﺳـــﻣﺔ اﻟﻌﻠﻣـــﺎء واﻷوﻟﯾــﺎء وأﻧﻬــﺎ ﻟطــف ﻓــﻲ اﻟﻣﻌﺎﻣﻠــﺔ وﺧﺷــوع ﻓــﻲ اﻟﻘﻠــب ووﻗــﺎر، وﺑﻌــد ﻋــن اﻟﺧﻧــﺎ واﻟﻔواﺣش واﻟﻔﺟور وأﺧﯾراً ﻫﻲ ﺛﺑﺎت ﻟﻘﻠوب اﻟﻣؤﻣﻧﯾن اﻟﺧﺎﺋﻔﯾن ﻓﻬﻲ ﺗﺳﻛّن اﻟﺧﺎﺋف وﺗﺳﻠﻲ اﻟﺣزﯾن. وﺑذا ﺗزﯾد اﻟﺛﻘﺔ واﻹﯾﻣﺎن وﺗدﻓﻊ ﻧﺣو اﻷﻣـن واﻷﻣـﺎن وذﻟـك ﻣﺑﺗﻐـﻰ اﻷﻣم اﻟﺧﺎﺋﻔﺔ واﻟﺷﻌوب اﻟوﺟﻠﻰ.
عدد الصفحات ١٠٦- ٣٠١ - اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺧﺎﻣس اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ إن ﻣﻔﻬوم اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، وإن اﻧﺗﺷر اﺳﺗﺧداﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻹﻧﺳـﺎﻧﯾﺔ اﻟﺣدﯾﺛﺔ ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﻠﺗطورات اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، إﻻ أن أﺻوﻟﻪ اﻟﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ ﺗرﺟﻊ إﻟﻰ ﻋﺻـور ﺳﺎﺑﻘﺔ، ﺣﯾث ﺣﺎول ﻋدﯾد ﻣـن اﻟﻔﻼﺳـﻔﺔ واﻟﻣﻔﻛـرﯾن اﻟﻘـداﻣﻰ وﺿـﻊ ﺗﺻـوراﺗﻬم ﻋـن اﻟﻣﺟﺗﻣـــﻊ اﻟﻔﺎﺿـــل ﻣﺛـــﺎل ذﻟـــك )ﺟﻣﻬورﯾـــﺔ أﻓﻼطـــون، وا ﻟﻣدﯾﻧـــﺔ اﻟﻔﺎﺿـــﻠﺔ ﻟﻠﻔـــﺎراﺑﻲ، وﺗﻬذﯾب اﻷﺧﻼق ﻻﺑن ﻣﺳﻛوﯾﻪ، وأدب اﻟدﯾن واﻟدﻧﯾﺎ ﻟﻠﻣﺎوردي، واﻟﻌﻘد اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻟﺟــﺎن ﺟــﺎك روﺳــو( )١(، ﻓﻔــﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻣؤﻟﻔــﺎت ﻗــدﻣوا ﺗﺻــورات ﻟﻣــﺎ ﯾﻧﺑﻐــﻲ أن ﺗﻘــوم ﻋﻠﯾﻪ ﺣﯾﺎة اﻟﻧﺎس، إﻻ أﻧﻬم ﻟم ﯾﻧﺎﻗﺷوا ﻣﻔﻬوم اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺑﺷﻛل ﻣﺑﺎﺷر إﻟﻰ أن ﺟﺎء اﻟﻌﺻر اﻟﺣدﯾث، ﻓﺗﻌددت اﻵراء ﺣول ﻣﻔﻬـوم اﻷﻣـن اﻻﺟﺗﻣـﺎﻋﻲ، ﺑـل إن ﻓﻬـــم اﻟﻣﺻـــطﻠﺢ ﯾﺧﺗﻠـــف ﺣﺳـــب اﻟﻣﺟـــﺎل اﻟـــذي ﯾﺳـــﺗﺧدم ﻓﯾـــﻪ، ﻓـــﺎﻟﺑﻌض ﯾﺳـــﺗﺧدﻣﻪ ﻣرﺗﺑطﺎً ﺑﺎﻟﺟرﯾﻣﺔ واﻻﻧﺣراف، أو اﻟﺗﻔﻛك واﻻﻧﻬﯾﺎر، وآﺧرون ﯾروﻧﻪ ﻣرﺗﺑطﺎً ﺑﺎﻟﺣرﯾﺔ وآﺧرون ﯾرﺑطوﻧﻪ ﺑﺎﻟﺣرب واﻟﺳﻼم، واﻟﺑﻌض اﻵﺧر ﯾرﺑطﻪ ﺑﺎﻟﻣﺧﺎطر اﻻﻗﺗ ﺻﺎدﯾﺔ أو اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ. وﻣن ﻫﻧﺎ ﻧرى أن ﻣﻔﻬوم اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣـﺎﻋﻲ ﯾـرﺗﺑط ﺑﻣﻔﻬـوم اﻟﺳـﻼم اﻻﺟﺗﻣـﺎﻋﻲ ﻓــﻲ ﻛﺎﻓــﺔ ﺻــورﻩ، ﻓﻣــن ﺧــﻼل اﻷﻣــن اﻻﺟﺗﻣــﺎﻋﻲ ﯾﺣﻘــق اﻟﻣﺟﺗﻣــﻊ أﻗﺻــﻰ إﺷــﺑﺎع ﻣﻣﻛن ﻻﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻟﺟﻣﺎﻫﯾر ﻓﻲ إطﺎر اﻟﻌداﻟﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، اﻟﺗﻲ ﺗﻧﺑذ اﻟﺻـراع أﯾـﺎً ﻛﺎﻧت ﺻورﺗﻪ. ١- اﻟرﻋﺎﯾـــﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾـــﺔ واﻷﻣـــن اﻻﺟﺗﻣـــﺎﻋﻲ، د/ ﻣﺣﻣـــد ﺳـــﯾد ﻓﻬﻣـــﻲ، اﻟﻣﻛﺗـــب اﻟﺟـــﺎﻣﻌﻲ اﻟﺣـــدﯾث، اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ ٢٠٠٢م، ص١٣٢.
عدد الصفحات ١٠٧- ٤٠١ - وﻟﺗﺣدﯾـد دﻗﯾــق ﻟــذﻟك اﻟﻣﻔﻬــوم ﻻ ﺑــد ﻣــن اﻟﺗﻌﺎﻣـل ﻣــﻊ ﻣﻔردﺗﯾــﻪ ﻛــل ﻣﻔــردة ﻋﻠــﻰ ﺣـــدة، ﻓــــ )اﻷﻣـــن( )ﻫـــو اﻟﺗﺣـــرر ﻣـــن ﺧطـــر أو ﻣﺧـــﺎطر، واﻟﺗﺣـــرر ﻣـــن اﻟﻬﻣـــوم، واﻟﺧــوف ﻣــن ﺷــر ﻣرﺗﻘــب، أو ﺷــك أو ارﺗﯾــﺎب أو اﻟﺛﻘــﺔ واﻟﺣﻣﺎﯾــﺔ ﻣــن اﻟﺳــرﻗﺔ، أو اﻟﺟﺎﺳوﺳﯾﺔ أو اﻟﺗﺧرﯾب وﻣﺎ ﺷﺎﺑﻪ ذﻟك( )١(. أﻣﺎ اﻟﻛﻠﻣﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ وﻫﻲ ﻛﻠﻣﺔ )اﺟﺗﻣﺎﻋﻲ( ﻓﺗﺷﯾر إﻟﻰ ﻣﺟﺗﻣﻊ ﺳﯾﺎﺳﻲ. وﻋﻠــــﻰ ذﻟــــك ﻓــــﺈن اﻟﻣﺻــــطﻠﺢ ﯾﺷــــﯾر ﺿــــﻣﻧﺎً إﻟــــﻰ ﺗﺣــــرر اﻟﻣﺟﺗﻣــــﻊ ﻣــــن اﻟﻘﻠــــق واﻟﻣﺷﻛﻼت. وﯾﻌﺗﺑر ﻛل ﻋﻣل ﯾﺷﯾﻊ اﻟﺳﻠم اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ أﻣﻧﺎً اﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺎً. واﻷﻣـــن اﻻﺟﺗﻣـــﺎﻋﻲ ﺑﻣﻔﻬوﻣـــﻪ اﻟﺷـــﺎﻣل ﻫـــو اﻟﺻـــﻠﺔ اﻟﻧﻬﺎﺋﯾـــﺔ ﻟﻠﺣرﯾـــﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳـــﯾﺔ واﻟﻛﻔﺎﯾـــﺔ اﻻﻗﺗﺻـــﺎدﯾﺔ، واﻟﻌداﻟـــﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾـــﺔ، إﺿـــﺎﻓﺔ إﻟـــﻰ اﻟﺑﻌـــد اﻟﺧـــﺎص ﺑـــﺎﻷﻣن اﻟﻌﺎم. وﻣن اﻟطﺑﻌﻲ أن ﯾرﺗﺑط اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺑﺣﺎﺟﺎت اﻹﻧﺳﺎن واﻟﻣﺗﻣﺛﻠﺔ ﻓﻲ )٢(: ١- اﻟﻐذاء اﻟﻛﺎﻓﻲ واﻟﻣﻠﺑس واﻟﻣﺳﻛن. ٢- اﻟﺑﯾﺋﺔ اﻵﻣﻧﺔ واﻟرﻋﺎﯾﺔ اﻟﺻﺣﯾﺔ اﻟﻼزﻣﺔ. ٣- اﻟﻌﻼﻗﺎت ﻣﻊ اﻵﺧرﯾن. ٤- ﻓرص اﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ ﻓﻲ ﺻﻧﻊ اﻟﻘرار. ١- ﻣﺷﻛﻼت اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، ٤٢٩، اﻟﻣـؤﺗﻣر اﻟﺛـﺎﻣن، ﻛﻠﯾـﺔ اﻟﺧدﻣـﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾـﺔ، ﺟﺎﻣﻌـﺔ ﺣﻠـوان ٥٩٩١م. وﻗـــد ﻣـــرّ ﺑﻧـــﺎ ﺗﻌرﯾـــف اﺻـــطﻼﺣﻲ آﺧـــر ﻋﻧـــد اﻟﺣـــدﯾث ﻋـــن اﻷﻣـــن ﻓـــﻲ اﻻﺻـــطﻼح ﻓﻠﯾرﺟﻊ ﻟذﻟك ﻓﻲ ﻣوﺿﻌﻪ. ٢- اﻟرﻋﺎﯾﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، ٥٣٢-٦٣٢.
عدد الصفحات ١٠٨- ٥٠١ - وﺗﻠك اﻟﺣﺎﺟﺎت ﯾﻣﻛن أن ﺗﺧﺗزل ﻓﻲ اﻵﺗﻲ : ١- ﺣﺎﺟﺎت اﻟﻘﻠب اﻟﺣب وﺗﺑﺎدل اﻟﻣﺷﺎﻋر ﻣﻊ اﻵﺧرﯾن. ٢- ﺣﺎﺟﺎت اﻷﻧﺎ اﻹﺣﺳﺎس ﺑﺎﻟذات. ٣- ﺣﺎﺟﺎت اﻟروح. وﺑﻧــﺎء ﻋﻠــﻰ ﻣــﺎ ﺗﻘــدم، وإذا ﻛﺎﻧــت ﻋﺿــوﯾﺔ اﻹﻧﺳــﺎن ﻓــﻲ اﻟﺟﻣﺎﻋــﺔ، ﻻ ﻏﻧــﻰ ﻟــﻪ ﻋﻧﻬــــﺎ ﻹﺷــــﺑﺎع ﺣﺎﺟﺎﺗــــﻪ وﺣــــل ﻣﺷــــﻛﻼﺗﻪ، ﯾﺑــــرز دور اﻟﻣﺟﺗﻣــــﻊ اﻹﻧﺳــــﺎﻧﻲ، ﻋﺑــــر اﻟﻌﺻور ﻓﻲ اﻟﻌﻣل ﻋﻠﻰ اﺗﺧﺎذ ﻣﺧﺗﻠف اﻟﺳﺑل اﻟﺗﻲ ﺗﻛﻔل ﺣﺎﺟﺎت اﻟﻧﺎس ﻓﯾﻪ. وﻟﺗﺣﻘﯾق ﺗﻠك اﻷﻣﺎﻧﻲ وإﺷﺑﺎع ﻫذﻩ اﻟرﻏﺑﺎت، ﻛﺎن اﻫﺗﻣﺎم اﻹﺳﻼم ﺑﯾﻧﺎً واﺿـﺣﺎً ﻓﻘد وﺿﻊ وﺳﺎﺋل ﻟﺗﺣﻘﯾق رﻏﺑﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ، وﻫو ﻣﺎ ﯾﺳـﻣﻰ ﺑوﺳـﺎﺋل ﺗﻘوﯾـﺔ اﻟـرواﺑط اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ وذﻟك ﺣرﺻﺎً ﻣن اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﺗﻛوﯾن اﻟﻔرد اﻟﻣﺳﻠم ، وﺻﯾﺎﻏﺗﻪ ﻟﯾﻛون ﺻــﺎﻟﺣﺎً ﻓــﻲ ﻧﻔﺳــﻪ، ﻣﺳــﺗﻘﯾم اﻟﺳــﻠوك، ﻣﺣﺻــﻧﺎً ﻣــن اﻟوﻗــوع ﻓــﻲ اﻟزﻟــل واﻟﻣﺧﺎﻟﻔــﺎت اﻟﺷرﻋﯾﺔ. وﻣﻌﻠوم أن اﻟﻔرد ﯾﻌﺗﺑر ﻟﺑﻧـﺔ ﻓـﻲ ﺑﻧـﺎء ﺟﺳـم اﻟﻣﺟﺗﻣـﻊ، وﻛﻠﻣـﺎ ﻛﺎﻧـت ﻫـذﻩ اﻟﻠﺑﻧﺎت اﻟﻣﻛوﻧﺔ ﻟﻠﺑﻧﺎء ﻗوﯾـﺔ ﻣﺗﻣﺎﺳـﻛﺔ، ﻛﻠﻣـﺎ ﻛـﺎن اﻟﺑﻧـﺎء ﻗوﯾـﺎً ﻣﺗﻣﺎﺳـﻛﺎً، وﻗـد أﺧﺑـر ﺑذﻟك اﻟﻣﺻطﻔﻰ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺣﯾث ﯾﻘول: »إن اﻟﻣؤﻣن ﻟﻠﻣؤﻣن ﻛﺎﻟﺑﻧﯾـﺎن ﯾﺷد ﺑﻌﺿﻪ ﺑﻌﺿﺎً «)١(، وذﻟك ﻣﺎ ﯾـؤدي إﻟـﻰ راﺑطـﺔ اﻷﺧـوة اﻹﯾﻣﺎﻧﯾـﺔ ، واﻟﺗـﻲ ﺗـؤدي ﺑدورﻫﺎ إﻟﻰ اﻷﻣن اﻟﻣﻧﺷود ، وإﻟﻰ اﻟﺳﻌﺎدة اﻟﻣﺑﺗﻐﺎة اﻟﺗﻲ ﻗﺎل ﻓﯾﻬﺎ اﻟﻣﺻطﻔﻰ ﺻﻠﻰ ١- رواﻩ اﻟﺑﺧــﺎري، ﻛﺗــﺎب اﻟﺻــﻼة، ﺑــﺎب ﺗﺷــﺑﯾك اﻷﺻــﺎﺑﻊ ﻓــﻲ اﻟﻣﺳــﺟد وﻏﯾــرﻩ، رﻗــم اﻟﺣــدﯾث ٢٨٤، ص٠١١، وﻣﺳﻠم ﻛﺗﺎب اﻟﺑر واﻟﺻﻠﺔ، ﺑـﺎب ﺗـراﺣم اﻟﻣـؤﻣﻧﯾن وﺗﻌـﺎطﻔﻬم وﺗﻌﺎﺿـدﻫم، ﺣـدﯾث رﻗـم ٥٦، ص٧٠١.
عدد الصفحات ١٠٩- ٦٠١ - اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳــﻠم: »ﻣـن أﺻــﺑﺢ ﻣــﻧﻛم آﻣﻧـﺎً ﻓــﻲ ﺳـرﺑﻪ ﻣﻌــﺎﻓﻰ ﻓــﻲ ﺟﺳـدﻩ ﻋﻧــدﻩ ﻗــوت ﯾوﻣﻪ ﻓﻛﺄﻧﻣﺎ ﺣﯾزت ﻟﻪ اﻟدﻧﯾﺎ ﺑﺣذاﻓ ﯾرﻫﺎ «)١(. وﻗد ﺗﺣدﺛﻧﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻋن أﺛر اﻹﯾﻣﺎن ﻓﻲ اﻷﻣن ﺑل وﻣن ﺳﻣﺎت اﻟﻣؤﻣن اﻟﺻﺎدق أن ﯾﺄﻣﻧـــﻪ اﻟﻣﺟﺗﻣـــﻊ ﻟﯾﺗﺣﻘـــق ﺑـــذﻟك اﻷﻣـــن اﻻﺟﺗﻣـــﺎﻋﻲ، ﻓﻘـــد ﻗـــﺎل ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳﻠم: »اﻟﻣؤﻣن ﻣن أﻣﻧﻪ اﻟﻧﺎس ﻋﻠﻰ دﻣﺎﺋﻬم وأﻣواﻟﻬم«)٢(. وﺑﻬذﻩ اﻟﺻﻔﺎت ﯾﻌﯾش اﻟﻣﺟﺗﻣـﻊ ﻓـﻲ أﻣـن وطﻣﺄﻧﯾﻧـﺔ، ﯾﻌﺑـد اﷲ وﻫـو آﻣـن وﺗﻠـك اﻟﻐﺎﯾﺔ ﻣن ﺧﻠق اﻟﺧﻠق، وﻛـم ﻣـن أﻣـﺔ ﻏﻧﯾـﺔ ﻗوﯾـﺔ وﻟﻛﻧﻬـﺎ ﺗﻌـﯾش ﻓـﻲ ﺷـﻘوة، ﻣﻬـددة ﻓــﻲ أﻣﻧﻬــﺎ ﻣﻘطﻌــﺔ اﻷوﺻــﺎل ﺑﯾﻧﻬــﺎ، ﯾﺳــود اﻟﻧــﺎس ﻓﯾﻬــﺎ اﻟﻘﻠــق، وﯾﻧﺗظرﻫــﺎ اﻷﻏــﻼل، ﻓﻬﻲ ﻗوة ﺑﻼ أﻣن، وﻫﻲ ﻣﺗﺎع ﺑﻼ رﺿﻰ، وﻫﻲ وﻓرة ﺑﻼ ﺻﻼح، وﻫﻲ ﺣﺎﺿر زاﻩٍ ﯾﺗرﻗﺑﻪ ﻣﺳﺗﻘﺑل ﻧﻛد أﻟﯾم. وﻫؤﻻء ﻛﺄﻧﻬم ﻗد وﻗﻌت ﻋﻠﯾﻬم دﻋوة اﻟﻣﺻطﻔﻰ ﻷﻫل ﻣﻛﺔ ﻟﻣﺎ ﻟﺟوا ﻓﻲ اﻟﻛﻔر واﻟﻌﻧﺎد ﻓدﻋﺎ ﻋﻠـﯾﻬم ﺑﺳـﻧﯾن ﻛﺳـﻧﻲ ﯾوﺳـف ﻓﺄﺻـﺎﺑﻬم ﻗﺣـط وﺟـدب ﻓﺄﺻـﺎﺑﻬم ﺣﺗـﻰ أﻛﻠوا اﻟﻌظﺎم)٣(، وأﺻﺎﺑﻬم اﻟﺧوف اﻟﺷدﯾد ﺑﻌد اﻷﻣن وﺻﺎر إﻟﻰ اﻻﻧزﻋﺎج واﻟﻘﻠق. إذن ﻓﺎﻻرﺗﺑﺎط ﺑﯾن اﻹﯾﻣﺎن وﺑﯾن اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ وﺛﯾق ﺟداً. ﻓﻛﻠﻣﺎ ﺧ ﺑﺎ ﻧور اﻹﯾﻣﺎن ﻛﻠﻣﺎ ذﺑل اﻷﻣن ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، ﻓﺎﻹﯾﻣﺎن ﺳﺑب ﻓﻲ ﻣﻧﺎﻓﻊ اﻟدﻧﯾﺎ وﻣﺗﺎﻋﺑﻬﺎ. ١- رواﻩ اﻟﺗرﻣذي، ﻛﺗﺎب اﻹﯾﻣﺎن، ﺑﺎب: ﻣﺎ ﺟﺎء ﻣن أن اﻟﻣﺳـﻠم ﻣـن ﺳـﻠم اﻟﻣﺳـﻠﻣون ﻣـن ﻟﺳـﺎﻧﻪ وﯾـدﻩ رﻗم ٧٢٦٢، ٥/٧١، رواﻩ اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ﻓﻲ ﻣﺳﻧدﻩ ٢/٦٠٢، ٥١٢. ٢- رواﻩ اﻟﺗرﻣـــــذي، ﻛﺗـــــﺎب اﻟﻔـــــﺗن، ﺑـــــﺎب: ٦٧ رﻗـــــم ٣٦٢٢، ٤/٨٢٥، وﻗـــــﺎل: ﻫـــــذا ﺣـــــدﯾث ﺣﺳـــــن ﺻﺣﯾﺢ، رواﻩ أﺣﻣد ٢/٨٦٣، ٨٧٣، واﻟﺣدﯾث ﻋن أﺑﻲ ﻫرﯾرة. ٣- أﺧرﺟـﻪ اﻟﺑﺧـﺎري )ﻛﺗـﺎب اﻟﺗﻔﺳــﯾر، ﺑـﺎب: ﯾﻐﺷـﻰ اﻟﻧـﺎس ﻫــذا ﻋـذاب أﻟـﯾم، رﻗـم اﻟﺣــدﯾث ) ١٢٨٤(، ص٤٠٠١.
عدد الصفحات ١١٠- ٧٠١ - وﺣﯾﻧﻬــــﺎ ﯾﺗﺣﻘــــق ﻗوﻟــــﻪ ﺻــــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــــﻪ وﺳــــﻠم: »ﺗــــرى اﻟﻣــــؤﻣﻧﯾن ﻓــــﻲ ﺗــــوادﻫم وﺗـــراﺣﻣﻬم وﺗﻌــــﺎطﻔﻬم ﻛﻣﺛـــل اﻟﺟﺳــــد إذا اﺷـــﺗﻛﻰ ﻋﺿــــو اً ﺗـــداﻋﻰ ﻟــــﻪ ﺳـــﺎﺋر ﺟﺳــــﻪ ﺑﺎﻟﺳﻬر واﻟﺣﻣﻰ«)١(. وﺑﻬذا ﯾﺳود اﻷﻣن اﻟﻣﺟﺗﻣـﻊ ﻓـﻼ أﺣـد ﯾﻌﺗـدي ﻋﻠـﻰ أﺣـد، ﻷن اﻟﺟﻣﯾـﻊ ﻛﺎﻟﺟﺳـد اﻟواﺣد، وﻟم ﯾﻘف اﻷﻣر ﻋﻧد ﻫذا اﻟﺣد ﺑل ﯾﺗﺟﺎوزﻩ إﻟﻰ اﻟوﺣدة واﻟﺗﻌـﺎون واﻟﻧﺻـرة، ﻗﺎل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﻣﺎ ﻣن اﻣـرئ ﯾﺧـذل اﻣـرءاً ﻣﺳـﻠﻣﺎً ﻓـﻲ ﻣوﺿـﻊ ﺗﻧﺗﻬـك ﻓﯾﻪ ﺣرﻣﺗﻪ وﯾﻧﺗﻘص ﻓﯾﻪ ﻣن ﻋرﺿﻪ، إﻻ ﺧذﻟﻪ اﷲ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﯾﺟب ﻓﯾﻪ ﻧﺻرﺗﻪ، وﻣــﺎ ﻣــن اﻣــر ئ ﯾﻧﺻــر ﻣﺳــﻠﻣﺎً ﻓــﻲ ﻣوﺿــﻊ ﯾﻧــﺗﻘص ﻓﯾــﻪ ﻋرﺿــﻪ وﯾﻧﺗﻬــك ﻓﯾــﻪ ﻣــن ﺣرﻣﺗﻪ إﻻ ﻧﺻرﻩ اﷲ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﯾﺟب ﻓﯾﻪ ﻧﺻرﺗﻪ «)٢(. وﺗﻣﺿــﻲ ﺗﺷــرﯾﻌﺎت اﻹﺳــﻼم ﻓــﻲ ﻏــرس أﺻــول اﻟوﺣــدة وﺗﻘوﯾــﺔ روح اﻟﺗﺿــﺎﻣن ﺑﯾن اﻟﻣﺳـﻠﻣﯾن وذﻟـك ﻣـﺎ أﺷـرﻧﺎ إﻟﯾـﻪ ﻓـﻲ ﺑداﯾـﺔ ﻫـذا اﻟﻣﺑﺣـث ﺗﺣـت ﻣﺳـﻣﻰ )وﺳـﺎﺋل ﺗﻘوﯾــﺔ اﻟــرواﺑط اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾــﺔ( اﻟﺗــﻲ ﻧراﻫــﺎ ﻓــﻲ اﻟﺻــﻼة، واﻟﺻــوم، واﻟزﻛــﺎة، واﻟﺣــﺞ، واﻟﺟﻬﺎد، وﺗﺣﻣل اﻟدﯾﺔ ﻣن ﻗﺑل اﻟﻌﺎﻗﻠﺔ، وﺣﻘوق اﻟﺟﺎر، واﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺎت ، وإﻓﺷﺎء اﻟﺳﻼم، واﻟﺗزاور، وإﺷﺎﻋﺔ روح اﻷﺧوة ﺑﯾن اﻷﻓراد. وﻷﻫﻣﯾﺔ ﺗﻠك اﻟﺟزﺋﯾﺎت ﺳﻧﺗﻧﺎول ﻛل ﻣﻔردة ﻣﻧﻬﺎ ﺑﺻورة ﻣﻔﺻﻠﺔ: أوﻻً: إﻗﺎم اﻟﺻﻼة ١- أﺧرﺟﻪ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب اﻷدب، ﺑﺎب: رﺣﻣـﺔ اﻟﻧـﺎس واﻟﺑﻬـﺎﺋم، رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ١١٠٦، ص٥٣٢١، وﻣﺳـــــﻠم ﺑﻧﺣـــــوﻩ ﻛﺗـــــﺎب اﻟﺑـــــر، ﺑـــــﺎب: ﺗـــــراﺣم اﻟﻣـــــؤﻣﻧﯾن وﺗﻌـــــﺎطﻔﻬم وﺗﻌﺎﺿـــــدﻫم رﻗـــــم ٦٦، ٧٦، ص١٧٠١. ٢- أﺧرﺟ ﻪ أﺑو داود، ﻛﺗﺎب اﻷدب، ﺑﺎب: ﻣن رد ﻋن ﻣﺳﻠم ﻏﯾﺑﺔ ٤٨٨٤، ٤/١٧٢.
عدد الصفحات ١١١- ٨٠١ - )ﻣﻌﻧـﻰ إﻗﺎﻣـﺔ اﻟﺻـﻼة: ﺗﻌـدﯾل أرﻛﺎﻧﻬـﺎ وﺣﻔظﻬـﺎ ﻣـن أن ﯾﻘـﻊ زﯾـﻎ ﻓـﻲ ﻓراﺋﺿـﻬﺎ وﺳﻧﻧﻬﺎ وآداﺑﻬﺎ ﻣن أﻗﺎم اﻟﻌود، إذا ﻗوﱠﻣﻪ، أو داوم ﻋﻠﯾﻬﺎ واﻟﻣﺣﺎﻓظﺔ ﻋﻠﯾﻬﺎ( )١(. واﻟﺻــﻼة ﺑﻬــذا اﻟﺗﻌرﯾــف وإﻗﺎﻣﺗﻬــﺎ ﻋﻠــﻰ اﻟوﺟــﻪ اﻟــذي ورد ﻋــن اﻟﻧﺑــﻲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، واﻹﯾﻣﺎن ﺑﻬﺎ إﯾﻣﺎﻧﺎً ﺻﺎدﻗﺎً ﺧﺎﻟﺻﺎً ﻻ ﯾﺧﺎﻟطﻪ ﺷك ﻟـﻪ ﻣـردودﻩ اﻟﻔﻌـﺎل ﻓــﻲ ﺗرﺳــﯾﺔ دﻋــﺎﺋم اﻷﻣــن وﺻــﯾﺎﻧﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣــﻊ ﻣــن ﻛــل ﻣــﺎ ﻣــن ﺷــﺄﻧﻪ أن ﯾــدﺧل إﻟﯾــﻪ اﻟﻔزع واﻟﺧوف ﻷن ﻓﻲ إﻗﺎﻣﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟوﺟﻪ اﻟﻣطﻠوب ﺷـﻌور ﺑﺎﻟﺳـﻌﺎدة واﻻطﻣﺋﻧـﺎن واﻷﻣن واﻟراﺣﺔ، ﻟﻘد ﻛﺎن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﯾﻘول ﻟﺑﻼل رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ: »ﻗم ﯾﺎ ﺑﻼل أرﺣﻧﺎ ﺑﺎﻟﺻﻼ ة«)٢( ﻟﻣـﺎ ﯾﺟـد ﻓﯾﻬـﺎ ﻣـن اﻟﻠـذة واﻟﺳـﻌﺎدة اﻟﻘﻠﺑﯾـﺔ واﻟﺳـرور ﺑﻣﻧﺎﺟﺎة رﺑﻪ. واﻟﺻـــﻼة ﻫـــﻲ اﻟــــرﻛن اﻟﺛـــﺎﻧﻲ ﻣــــن أرﻛـــﺎن اﻹﺳـــﻼم ﺑﻌــــد اﻟﺷـــﻬﺎدﺗﯾن وﻟﻔﺿــــﻠﻬﺎ وﺷرﻓﻬﺎ ﻓرﺿﻬﺎ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻧﺑﯾﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻣن ﻓـوق ﺳـﺑﻊ ﺳـﻣوات وﺑدون واﺳطﺔ وذﻟك ﻓﻲ ﻟﯾﻠﺔ اﻹﺳراء واﻟﻣﻌراج. وﺣﯾﻧﻣــﺎ ﯾــؤدي اﻟﻣﺳــﻠﻣون ﻫــذﻩ اﻟﺷــﻌﯾرة ﻋﻠــﻰ ﻫﯾﺋــﺔ واﺣــدة، ووﺟﻬــﺔ واﺣــدة، ﻓــﻼ رﯾـــب أن ﻫـــذا اﻟﻌﻣـــل اﻟﺟﻣـــﺎﻋﻲ ﻫـــو ﻣﺑﻌـــث اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧـــﺔ، ﻓﻘـــد ﺻـــﺎروا ﺑﻬـــﺎ ﻛﺎﻟﺟﺳـــد اﻟواﺣــد، وﻻ ﯾﻣﻛــن أن ﯾﺗﻌــدى ﻋﺿــو ﻣــن اﻟﺟﺳــد ﻋﻠــﻰ اﻟﻌﺿــو اﻵﺧــر، وﻻ ﯾﺧــﺎف ﻋﺿو ﻣن اﻵﺧر، ﻓـﺄي أﻣـن أﻋظـم ﻣـن ﻫـذا اﻷﻣـن، وأي طﻣﺄﻧﯾﻧـﺔ أﻗـوى ﻣـن ﻫـذﻩ اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ، ﻓﺎﻟﻛل ﯾﻧﺎﺟﻲ رﺑﻪ وﻻ ﯾﺧﺷﻰ ﻏﯾرﻩ ﻓﻬو آﻣن ﻣطﻣـﺋن ﻓـﻲ دﻧﯾـﺎﻩ، وﻛـذﻟك آﻣــن ﻓــﻲ اﻵﺧــرة – إن ﺷــﺎء اﷲ – ﻷن اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﻗــد وﻋــدﻩ ﺑــﺎﻷﻣن ﻓــﻲ اﻟــدارﯾن، ١- اﻟﻛﺷــﺎف ﻋــن ﺣﻘــﺎﺋق اﻟﺗﻧزﯾــل وﻋﯾــون اﻷﻗﺎوﯾــل وﺟــوﻩ اﻟﺗﺄوﯾــل ﻷﺑــﻲ اﻟﻘﺎﺳــم ﺟــﺎر اﷲ اﻟزﻣﺧﺷــري، دار اﻟﻣﻌرﻓﺔ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ١/٩٢١-١٣١. ٢- أﺧرﺟـــﻪ أﺑـــو داود ﻓـــﻲ ﺳـــﻧﻧﻪ ﻛﺗــــﺎب اﻷدب، ﺑـــﺎب: ﺻـــﻼة اﻟﻌﺗﻣـــﺔ ٤/٦٩٢، ٧٩٢، وأﺣﻣـــد ﻓــــﻲ اﻟﻣﺳﻧد ٥/٤٦٣، ١٧٣.
عدد الصفحات ١١٢