- ٩٨١ - ﺗﻠﯾﻬــﺎ ﺣﺗــﻰ ﯾﻧﺗﻬــﻰ ﺑﻬــﺎ إﻟــﻰ اﻟﺳــﻣﺎء اﻟﺳــﺎﺑﻌﺔ، ﻓﯾﻘــول اﷲ ﻋــز وﺟــل: اﻛﺗﺑــوا ﻛﺗــﺎب ﻋﺑــدي ﻓــﻲ ﻋﻠﯾــﯾن وأﻋﯾــدوﻩ إﻟــﻰ اﻷرض، ﻓــﺈﻧﻲ ﻣﻧﻬــﺎ ﺧﻠﻘــﺗﻬم وﻓﯾﻬــﺎ أﻋﯾــدﻫم وﻣﻧﻬــﺎ أﺧرﺟﻬم ﺗﺎرة أﺧرى ﻗﺎل: ﻓﺗﻌﺎد روﺣـﻪ ﻓـﻲ ﺟﺳـدﻩ ﻓﯾﺄﺗﯾـﻪ ﻣﻠﻛـﺎن ﻓﯾﺟﻠﺳـﺎﻧﻪ، ﻓﯾﻘـوﻻن ﻟــﻪ: ﻣــن رﺑــك؟ ﻓﯾﻘــول: رﺑــﻲ اﷲ، ﻓﯾــوﻗﻼن ﻟــﻪ: ﻣــﺎ دﯾﻧــك؟ ﻓﯾﻘــول: دﯾﻧــﻲ اﻹﺳــﻼم، ﻓﯾﻘوﻻن ﻟﻪ: ﻣﺎ ﻫذا اﻟرﺟل اﻟذي ﺑﻌث ﻓﯾﻛم؟ ﻓﯾﻘول: ﻫو رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳــﻠم، ﻓﯾﻘوﻟـــون ﻟــﻪ: وﻣـــﺎ ﻋﻠﻣـــك؟ ﻓﯾﻘــول: ﻗـــرأت ﻛﺗـــﺎب اﷲ ﻓﺂﻣﻧــت ﺑـــﻪ وﺻـــدﻗت، ﻓﯾﻧﺎدي ﻣﻧﺎدٍ ﻓﻲ اﻟﺳﻣﺎء أن ﺻدق ﻋﺑدي، ﻓﺎﻓرﺷوﻩ ﻣن اﻟﺟﻧﺔ، وأﻟﺑﺳوﻩ ﻣن اﻟﺟﻧﺔ، واﻓﺗﺣوا ﻟﻪ ﺑﺎﺑﺎً إﻟﻰ اﻟﺟﻧﺔ، ﻗﺎل: ﻓﯾﺄﺗﯾﻪ ﻣن روﺣﻬﺎ وطﯾﺑﻬـﺎ وﯾﻔﺳـﺢ ﻟـﻪ ﻓـﻲ ﻗﺑـرﻩ ﻣـد ﺑﺻــرﻩ، ﻗــﺎل: وﯾﺄ ﺗﯾــﻪ رﺟــل ﺣﺳــن اﻟوﺟــﻪ ﺣﺳــن اﻟﺛﯾــﺎب طﯾــب اﻟــرﯾﺢ ﻓﯾﻘــول: اﺑﺷــر ﺑﺎﻟــذي ﯾﺳــرك، ﻫــذا ﯾوﻣــك اﻟــذي ﻛﻧــت ﺗوﻋــد، ﻓﯾﻘــول ﻟــﻪ: ﻣــن أﻧــت ﻓوﺟﻬــك اﻟــذي ﯾﺟــﻲء ﺑــﺎﻟﺧﯾر؟ ﻓﯾﻘــول: أﻧــﺎ ﻋﻣﻠــك اﻟﺻــﺎﻟﺢ، ﻓﯾﻘــول: ربﱢ أﻗــم اﻟﺳــﺎﻋﺔ ﺣﺗــﻰ أرﺟــﻊ إﻟﻰ أﻫﻠﻲ وﻣﺎﻟﻲ«)١(. وﻛﻣــﺎ ﻗــﺎل اﻟﺷــﯾﺦ زﯾــد اﻟﻣــدﺧﻠﻲ )إﻧــﻪ ﻟﺟــدﯾر ﺑﺟﻣﯾــﻊ اﻟﻣﺳــﻠﻣﯾن واﻟﻣﺳــﻠﻣﺎت أن ﯾﺗﻌﻠﻣـــوا ﻫـــذا اﻟﺣـــدﯾث اﻟﺟﻠﯾـــل وﯾﺗـــﺄﻣﻠوا ﻣـــﺎ دل ﻋﻠﯾـــﻪ ﻣـــن ﻣﺷـــﻬد اﻟﺧﯾـــر واﻟﻔﺿـــل واﻹﺣﺳﺎن ﻟﻣن ﻛﺎن ﻣن أﻫل اﻟﺧﯾر واﻟﻔﺿل واﻹﺣﺳﺎن( )٢(. وﻗد رأﯾﻧﺎ أن اﻟﻣرء ﻣن ﺷدة اﻟﻔرح واﻟﺳﻌﺎدة ﯾﺗﻣﻧﻰ ﻗﯾﺎم اﻟﺳﺎﻋﺔ ﻟﯾراﻩ أﻫﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻠك اﻟﺣﺎل. ١- أﺧرﺟﻪ أﺣﻣد ﻓﻲ اﻟﻣﺳﻧد ٤/٧٨٢، واﻟﺣﺎﻛم ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺗدرك ٠١/٤٩. ٢- اﻟﻣـــﻧﻬﺞ اﻟﻘـــوﯾم ﻓـــﻲ اﻟﺗﺄﺳـــﻲ ﺑﺎﻟرﺳـــول اﻟﻛـــرﯾم ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم ﻟﻠﺷـــﯾﺦ زﯾـــد ﻣﺣﻣـــد ﻫــــﺎدي ﻣدﺧﻠﻲ، ﻣطﺎﺑﻊ ﺷرﻛﺔ دار اﻟﻌﻠم ﻟﻠطﺑﺎﻋﺔ واﻟﻧﺷر، ط ١ ٨٠٤١ﻫـ، ص٤٠١.
عدد الصفحات ١٩٣- ٠٩١ - واﻟﻌﺑــد اﻟﻣﺑﺷــر ﺑﻬــذﻩ اﻟﺑﺷــرى، ﻓﺈﻧــﻪ ﯾﺷــﺗﺎق ﻓــﻲ ﺣــﺎل اﺣﺗﺿــﺎرﻩ إﻟــﻰ ﻟﻘــﺎء رﺑــﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ، ﻓﻘــد روي ﻋـن اﻟﻧﺑــﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳـﻠم أﻧــﻪ ﻗـﺎل: »ﻣــن أﺣـب ﻟﻘــﺎء اﷲ أﺣــــب اﷲ ﻟﻘــــﺎءﻩ، وﻣــــن ﻛــــرﻩ ﻟﻘــــﺎء اﷲ ﻛــــرﻩ اﷲ ﻟﻘــــﺎءﻩ «ﻗﺎﻟــــت ﻋﺎﺋﺷــــﺔ أو ﺑﻌــــض أزواﺟﻪ: إﻧّﺎ ﻟﻧﻛرﻩ اﻟﻣوت، ﻗﺎل: »ﻟﯾس ﻛذﻟك وﻟﻛن اﻟﻣؤﻣن إذا ﺣﺿرﻩ اﻟﻣوت ﺑُﺷﱢر ﺑرﺿوان اﷲ وﻛ راﻣﺗﻪ، ﻓﻠـﯾس ﺷـﻲء أﺣـب إﻟﯾـﻪ ﻣﻣـﺎ أﻣﺎﻣـﻪ، ﻓﺄﺣـب ﻟﻘـﺎء اﷲ وأﺣـب اﷲ ﻟﻘﺎءﻩ، وإن اﻟﻛﺎﻓر إذا ﺣﺿـر ﺑُﺷﱢـر ﺑﻌـذاب اﷲ وﻋﻘوﺑﺗـﻪ ﻓﻠـﯾس ﺷـﻲء أﻛـرﻩ إﻟﯾـﻪ ﻣﻣﺎ أﻣﺎﻣﻪ ﻓﻛرﻩ ﻟﻘﺎء اﷲ، وﻛرﻩ اﷲ ﻟﻘﺎءﻩ «)١(. وﻛﻣﺎ ذﻛرﻧﺎ ﻓﺎﻟﻌﺑد اﻟﻣﺑﺷر ﺑرﺿوان اﷲ ﻻ ﻋﺟب أن ﯾطﺎﻟب ﺣﺎﻣﻠﯾﻪ ﺑﺎﻹﺳـراع ﺑﻪ إﻟﻰ ﻗﺑرﻩ ﺷوﻗﺎً ﻣﻧﻪ إﻟﻰ ذﻟك اﻟﻧﻌـﯾم اﻟﻣوﻋـود، وﯾﻧـﺎدي اﻟﻌﺑـد اﻟطـﺎﻟﺢ ﺑﺎﻟوﯾـل ﻣـن ﻫــذا اﻟﻣﺻــﯾر اﻟﻣﺣﻣــول إﻟﯾــﻪ، وﻓــﻲ ﻫــذا ﯾﻘــول اﻟﻣﺻــطﻔﻰ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »إذا وﺿـﻌت اﻟﺟﻧـﺎزة ﻓﺎﺣﺗﻣﻠﻬــﺎ اﻟرﺟـﺎل ﻋﻠــﻰ أﻋﻧـﺎﻗﻬم، ﻓـﺈن ﻛﺎﻧــت ﺻـﺎﻟﺣﺔ ﻗﺎﻟــت ﻗدﻣوﻧﻲ وإن ﻛﺎﻧـت ﻏﯾـر ﺻـﺎﻟﺣﺔ ﻗﺎﻟـت ﻷﻫﻠﻬـﺎ: ﯾـﺎ وﯾﻠﻬـﺎ أﯾـن ﯾـذ ﻫﺑون ﺑﻬـﺎ؟ ﯾﺳـﻣﻊ ﺻوﺗﻬﺎ ﻛل ﺷﻲء إﻻ اﻹﻧﺳﺎن، وﻟو ﺳﻣﻊ اﻹﻧﺳﺎن ﻟﺻﻌق«)٢(. ١- ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري )ﻛﺗﺎب اﻟرﻗﺎق، ﺑﺎب: ﻣن أﺣب ﻟﻘﺎء اﷲ أﺣـب اﷲ ﻟﻘـﺎءﻩ( رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ٧٠٥٦، ص٣٢٣١، وﺻﺣﯾﺢ ﻣﺳﻠم ﺑﺷرح اﻟﻧووي )ﻛﺗﺎب اﻟـدﻋوات: اﻟـذﻛر واﻟـدﻋو ة واﻟﺗوﺑـﺔ واﻻﺳـﺗﻐﻔﺎر، ﺑــــﺎب: ﻣــــن أﺣــــب ﻟﻘــــﺎء اﷲ أﺣــــب اﷲ ﻟﻘــــﺎءﻩ، وﻣــــن ﻛــــرﻩ ﻟﻘــــﺎء اﷲ ﻛــــرﻩ اﷲ ﻟﻘــــﺎءﻩ( رﻗــــم اﻟﺣــــدﯾث )١٦٧٢( ٧١/٢١، واﻟﺣـــدﯾث ﻣـــروي ﻋـــن ﻋﺑـــﺎدة ﺑـــن اﻟﺻـــﺎﻣت. واﻟﺗرﻣـــذي ﻓـــﻲ اﻟﺳـــﻧن )ﻛﺗـــﺎب اﻟزﻫد، ﺑﺎب: ﻣن أﺣب ﻟﻘﺎء اﷲ أﺣب اﷲ ﻟﻘﺎءﻩ(، رﻗم اﻟﺣدﯾث ) ٩٠٣٢( ٤/٤٥٥. ٢- ﺻــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــﺎري )ﻛﺗــﺎب اﻟﺟﻧــﺎﺋز، ﺑــﺎب: ﻗــول اﻟﻣﯾــت وﻫــو ﻋﻠــﻰ اﻟﺟﻧــﺎزة ﻗــدﻣوﻧﻲ( رﻗــم اﻟﺣــدﯾث ٤١٣١، ص٦٦٢، واﻟﺣدﯾث ﻋن أﺑﻲ ﺳﻌﯾد اﻟﺧدري رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ.
عدد الصفحات ١٩٤- ١٩١ - وﻓـــﻲ ﻛـــل ذﻟـــك أﻣـــن ﻋﻧـــد اﻟﻣـــوت ﻓـــﺎﻟﻣؤﻣن اﻟﺻـــﺎﻟﺢ اﻟﻌﺎﺑـــد ﯾﺟـــد ذاك اﻷﻣـــن وﯾﺣس ﺑذاك اﻷﻣﺎن ﻓﻲ أﺷد ﻟﺣظﺎت اﻟﺧوف واﻟﻬﻠﻊ ﻣن اﻟﻣﺻﯾر اﻟﻣﺟﻬول اﻟﻣﻘدم ﻋﻠﯾﻪ ﺑﻌد ﻣوﺗﻪ.
عدد الصفحات ١٩٥- ٢٩١ - اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻧﻲ اﻷﻣن ﻓﻲ اﻟﻘﺑر ﺑﻌـد أن ﯾﻧـزل اﻟﻣ ﯾـت إﻟـﻰ ﻗﺑـرﻩ، ﯾﻛـون ﻗـد ﻋـرف ﻣﺻـﯾرﻩ ﺣﺗﻣـﺎً، وﯾـرى اﻹﻧﺳــﺎن ﻣﻘﻌدﻩ ﻣن اﻟﺟﻧﺔ وﻣﻘﻌدﻩ ﻣن اﻟﻧﺎر، ﻓﺄﻫل اﻟﺟﻧﺔ ﯾرون ﻣﻘﻌدﻫم ﻣن اﻟﺟﻧﺔ وﻣﻘﻌدﻫم ﻣن اﻟﻧﺎر وأﻫل اﻟﻧﺎر ﯾرون ﻣﻘﻌدﻫم ﻣن اﻟﻧﺎر وﻣﻘﻌدﻫم ﻣن اﻟﺟﻧﺔ. وﻓــﻲ ﻗﺑــرﻩ ﯾﻧﺗﻘــل اﻹﻧﺳــﺎن ﻣــن اﻟﺣﯾــﺎة اﻟــدﻧﯾﺎ إﻟــﻰ ﺣﯾــﺎة اﻟﺑــرزخ اﻟﺗــﻲ ﯾﺑﻘــﻰ ﻓﯾﻬــﺎ ﺣﺗـﻰ ﯾـوم اﻟﺑﻌـث. وﻓـﻲ ﺣﯾــﺎة اﻟﺑـرزخ ﻻ ﯾﺣـس اﻹﻧﺳـﺎن ﺑـﺎﻟزﻣن. واﻷرواح ﻣﺗﻔﺎوﺗــﺔ ﻓﻲ ﻣﺳﺗﻘرﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﺑرزخ أﻋظم ﺗﻔﺎوت. ﻓﻣﻧﻬﺎ: أرواح ﻓﻲ أﻋﻠﻰ ﻋﻠﯾﯾن ﻓﻲ اﻟﻣﻸ اﻷﻋﻠﻰ وﻫﻲ أرواح اﻷﻧﺑﯾـﺎء ﺻـﻠوات اﷲ وﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﯾﻬم، وﻣﻧﻬﺎ: أرواح ﻓﻲ ﺣواﺻل طﯾر ﺧﺿر ﺗﺳرح ﻓﻲ اﻟﺟﻧﺔ ﺣﯾث ﺷﺎءت وﻫﻲ أرواح ﺑﻌض اﻟﺷﻬداء ﻻ ﺟﻣﯾﻌﻬم ﺑل ﻣن اﻟﺷـﻬداء ﻣـن ﺗﺣـﺑس روﺣـﻪ ﻋــن دﺧــول اﻟﺟﻧــﺔ ﻟــدﯾن ﻋﻠﯾــﻪ أو ﻏﯾــرﻩ ﻛﻣــﺎ ﻓــﻲ اﻟﻣﺳــﻧد أن رﺟــﻼً ﺟــﺎء إﻟــﻰ اﻟﻧﺑــﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﻓﻘـﺎل: ﯾـﺎ رﺳـول اﷲ، ﻣـﺎ ﻟـﻲ إن ﻗﺗﻠـت ﻓـﻲ ﺳـﺑﯾل اﷲ؟ ﻗـﺎل: اﻟﺟﻧﺔ، ﻓﻠﻣﺎ وﻟﻰ ﻗﺎل: »إﻻ اﻟذي ﺳﺎرﻧﻲ ﺟﺑرﯾل ﺑﻪ آﻧﻔﺎً «)١(. وﻣـﻧﻬم: ﻣــن ﯾﻛـون ﻣﺣﺑوﺳــﺎً ﻓـﻲ ﻗﺑــرﻩ، ﻛﺣــدﯾث ﺻـﺎﺣب اﻟﺷــﻣﻠﺔ اﻟﺗـﻲ ﻏﻠﻬــﺎ ﺛــم اﺳﺗﺷﻬد ﻓﻘﺎل اﻟﻧﺎس: ﻫﻧﯾﺋﺎً ﻟﻪ اﻟﺷﻬﺎدة، ﻓﻘﺎل اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »واﻟذي ١- رواﻩ اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ﻓﻲ اﻟﻣﺳﻧد ٤/٩٣١، واﻟﺣدﯾث رواﻩ ﻣﺣﻣد ﺑن ﻋﺑـد اﷲ ﺑـن ﺟﺣـش ﻋـن رﺳـول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم.
عدد الصفحات ١٩٦- ٣٩١ - ﻧﻔﺳــﻲ ﺑﯾــدﻩ، إن اﻟﺷــﻣﻠﺔ اﻟﺗــﻲ أﺻــﺎﺑﻬﺎ ﯾــوم ﺧﯾﺑــر ﻣــن اﻟﻣﻐــﺎﻧم ﻟــم ﺗﺻــﺑﻬﺎ اﻟﻣﻘﺎﺳــم ﻟﺗﺷﺗﻌل ﻋﻠﯾﻪ ﻧﺎراً «)١(. وﻣﻧﻬم: ﻣن ﯾﻛون ﻣﻘرﻩ ﺑﺎب اﻟﺟﻧﺔ، ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﺣدﯾث اﺑن ﻋﺑﺎس )اﻟﺷﻬداء ﻋﻠـﻰ ﺑـــﺎرق ﻧﻬـــر ﺑـــﺎب اﻟﺟﻧـــﺔ ﻓـــﻲ ﻗﺑـــﺔ ﺧﺿـــراء ﯾﺧـــرج ﻋﻠـــﯾﻬم رزﻗﻬـــم ﻣـــن اﻟﺟﻧـــﺔ ﺑﻛـــرة وﻋﺷﯾﺔ()٢(. وﻣﻧﻬم: ﻣن ﯾﻛون ﻣﺣﺑوﺳﺎً ﻓﻲ اﻷرض ﻟم ﺗﻌل روﺣﻪ إﻟـﻰ اﻟﻣـﻸ اﻷﻋﻠـﻰ ﻓﺈﻧﻬـﺎ ﻛﺎﻧت دوﻣﺎً ﺳﻔﻠﯾﺔ أرﺿﯾﺔ، ﻓﺈن اﻷﻧﻔس اﻷرﺿﯾﺔ ﻻ ﺗﻠﺗﻘﻲ ﺑـﺎﻷﻧﻔس اﻟﺳـﻣﺎوﯾﺔ ﻛﻣـﺎ ﻛﺎﻧت ﺗﻠﺗﻘﻲ ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ، وإﻧﻣﺎ ﯾﻛون اﻟﻣرء ﻣﻊ ﻣن أﺣب ﻓﻲ اﻟﺑرزخ وﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ. وﻣﻧﻬﺎ: أرواح ﺗﻛون ﻓﻲ ﺗﻧـور اﻟزﻧـﺎة واﻟزواﻧـﻲ وأرواح ﻓـﻲ ﻧﻬـر اﻟـدم ﺗﺳـﺑﺢ ﻓﯾـﻪ وﺗﻠﺗﻬم اﻟﺣﺟﺎرة. اﻟﺗﺛﺑﯾت ﻋﻧد ﺳؤال ﻣﻧﻛر وﻧﻛﯾر: ﻓـﻲ أول ﻣــدارج اﻵﺧـرة ﯾﻛــون ﺳـؤال ﻣﻧﻛــر وﻧﻛﯾـر وﻫﻣــﺎ اﻟﻣﻠﻛـﺎن اﻟﻠــذان ﯾﺄﺗﯾــﺎن اﻟﻌﺑـد ﺑﻌـد ﻣوﺗــﻪ، ﺳـواء دﻓـن ﻓــﻲ اﻟﻘﺑـر، أو أﻛﻠﺗـﻪ اﻟﺳــﺑﺎع، أو ﺗﺧطﻔـﻪ اﻟطﯾــور، أو ذرﺗــﻪ اﻟرﯾــﺎح ﻓــﻲ اﻟﺑــراري واﻟﺑﺣــور. واﻟﺳـــؤال ﯾﻛــون ﻋــن اﻟــرب وﻋــن اﻟــدﯾن وﻋـــن اﻟرﺳول. ١- ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري ﻛﺗﺎب اﻟﻣ ﻐﺎزي، ﺑـﺎب: ﻏـزوة ﺧﯾﺑـر، رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ٤٣٢٤، ص٥٥٨، وﺻـﺣﯾﺢ ﻣﺳﻠم ﺑﺷرح اﻟﻧووي )ﻛﺗـﺎب اﻹﯾﻣـﺎن، ﺑـﺎب: ﻛراﻫﯾـﺔ اﻟﻐﺎﺋـل( رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ) ٦٠٣( ٢/٠١٣، وأﺑـو داود ﻓﻲ اﻟﺳﻧن )ﻛﺗﺎب اﻟﺟﻬـﺎد، ﺑـﺎب: ﺗﻌظـﯾم اﻟﻐﻠـول( رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ) ١١٧٢( ٣/٨٦، واﻟﺣـدﯾث ﻓﻲ اﻟﺛﻼﺛﺔ روي ﻋن أﺑﻲ ﻫرﯾـرة رﺿـﻲ اﷲ ﻋﻧـﻪ ﻋـن ر ﺳـول اﷲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم وﻛﻠﻬـﺎ ﻟـم ﺗذﻛر ﻋﺑﺎرة: )ﻓﻲ ﻗﺑرﻩ(. ٢- ﻣﺳﻧد اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ٢/٦٦٢.
عدد الصفحات ١٩٧- ٤٩١ - وﻣﻧﻛر وﻧﻛﯾر ﻟﻬﻣﺎ ﻣن اﻟﺻﻔﺎت ﻣﺎ ﯾرﻋب اﻟﺟﺑﺎل اﻟﺻم ﻓﺿﻼً ﻋن اﻹﻧﺳـﺎن، ﻓﺄﺻــواﺗﻬﻣﺎ ﻛﺎﻟرﻋــد اﻟﻘﺎﺻــف، وأﻋﯾﻧﻬﻣــﺎ ﻛــﺎﻟﺑرق اﻟﺧــﺎطف، ﯾﺧــرج ﻟﻬــب ا ﻟﻧــﺎر ﻣــن أﻓواﻫﻬﻣــﺎ وﻣﺳــﺎﻣﻌﻬﻣﺎ، ﯾﻛﺳــوان اﻷرض ﺑﺄﺷــﻌﺎرﻫﻣﺎ، وﯾﺣﻔــران اﻷرض ﺑﺄظﻔﺎرﻫﻣــﺎ، إذا وﺿــﻊ اﻟﻌﺑــد ﻓــﻲ ﻗﺑــرﻩ ﯾﺳــﻠﻛﺎن روﺣــﻪ ﻓــﻲ ﺟﺳــدﻩ ﺑــﺈذن اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﺛــم ﯾﻘﻌداﻧــﻪ ﻓﯾﻧﺗﻬراﻧﻪ اﻧﺗﻬﺎراً ﺷدﯾداً ﻓﯾﺧر ﻣﻐﺷﯾﺎً ﻋﻠﯾـﻪ، ﺛـم ﯾﻧﺗﻬراﻧـﻪ ﺛﺎﻧﯾـﺔ ﻓﯾﻘـوﻻن ﻟـﻪ: إﻧـك ﻓـﻲ اﻟﺑرز خ ﻓﺎﻋﻘل ﺣﺎﻟك واﻋرف ﻣﻛﺎﻧـك ﻓﯾﺳـﺄﻻﻧﻪ ﻋـن رﺑـﻪ ودﯾﻧـﻪ وﻧﺑﯾـﻪ، ﻓﺄﻣّـﺎ اﻟﻣـؤﻣن ﻓﯾوﻓﻘﻪ اﷲ وﯾﺛﺑﺗﻪ وﯾﺳدد ﻗوﻟﻪ وﯾﻠﻘﻧﻪ اﻷﻣﺎن وﯾدرأ ﻋﻧﻪ اﻟﻔزع ﻓﻼ ﯾﺧﺎﻓﻬﻣﺎ، وﯾﺟﯾب إﺟﺎﺑـــﺔ اﻟواﺛـــق ﻓﯾﻘـــول: رﺑـــﻲ اﷲ، ودﯾﻧـــﻲ اﻹﺳـــﻼم، وﻧﺑﯾـــﻲ ﻣﺣﻣـــد ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳﻠم، ﻓﯾوﺳﻊ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻗﺑرﻩ، وﯾزﯾل ﻋﻧﻪ اﻟوﺣدة واﻟوﺣﺷﺔ ﺣﺗﻰ ﯾدﺧل اﻟﺟﻧﺔ )١(. وﻗد ورد ﻓﻲ ﺷﺄن اﻟﻣﻠﻛﯾن ﻗوﻟﻪ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم: »إذا ﻗﺑـر اﻟﻣﯾـت– أو ﻗﺎل - : أﺣدﻛم أﺗﺎﻩ ﻣﻠﻛﺎن أﺳودان أزرﻗﺎن، ﯾﻘﺎل ﻷﺣدﻫﻣﺎ اﻟﻣﻧﻛر وﻟﻶﺧر اﻟﻧﻛﯾر ﻓﯾﻘوﻻن: ﻣﺎ ﻛﻧت ﺗﻘول ﻓﻲ ﻫذا اﻟرﺟل؟ ﻓﯾﻘول: ﻫو ﻋﺑد اﷲ ورﺳوﻟﻪ، أﺷـﻬد أن ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ وأن ﻣﺣﻣداً ﻋﺑدﻩ ورﺳوﻟﻪ، ﻓﯾﻘوﻻن: ﻗد ﻛﻧﺎ ﻧﻌﻠم أﻧك ﺗﻘول ﻫذا ﺛم ﯾﻔﺳﺢ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻗﺑرﻩ ﺳﺑﻌون ذراﻋﺎً ﺛم ﯾﻧور ﻟﻪ ﻓﯾﻪ، ﺛم ﯾﻘﺎل ﻟﻪ: ﻧم ﻛﻧوﻣﺔ اﻟﻌروس اﻟذي ﻻ ﯾوﻗظﻪ إﻻ أﺣب أﻫﻠﻪ إﻟﯾﻪ ﺣﺗﻰ ﯾﺑﻌﺛﻪ اﷲ ﻣن ﻣﺿﺟﻌﻪ ذﻟك، وإن ﻛﺎن ﻣﻧﺎﻓﻘﺎً ﻗﺎل: ﺳﻣﻌت اﻟﻧﺎس ﯾﻘوﻟون ﻗوﻻً ﻓﻘﻠـت ﻣﺛﻠـﻪ، ﻻ أدري، ﻓﯾﻘـوﻻن: ﻗـد ﻛﻧـﺎ ﻧﻌﻠـم أﻧـك ﺗﻘـول ذﻟك، ﻓﯾﻘﺎل ﻟـﻸرض: اﻟﺗﺋﻣـﻲ ﻋﻠﯾـﻪ ﻓﺗﻠﺗـﺋم ﻋﻠﯾـﻪ ﻓﺗﺧﺗﻠـف ﻓﯾﻬـﺎ أﺿـﻼﻋﻪ، ﻓـﻼ ﯾـزال ﻓﯾﻬﺎ ﻣﻌذﺑﺎً ﺣﺗﻰ ﯾﺑﻌﺛﻪ اﷲ ﻣن ﻣﺿﺟﻌﻪ ذﻟك«)٢(. ١- ﻫـذا اﻟوﺻــف ﻣطـوﻻً ﻓــﻲ ﻛﺗـﺎب اﻟﺗــذﻛرة ﻓــﻲ أﺣـوال اﻟﻣــوﺗﻰ وأﻣـور اﻵﺧــرة ﻟﻠﻘرطﺑــﻲ ٨٤١/٩٤١، دار اﻟرﯾﺎن ﻟﻠﺗراث، اﻟﻘﺎﻫرة ٨٠٤١ﻫـ. ٢- أﺧرﺟـــﻪ اﻟﺗرﻣــــذي )ﻛﺗـــﺎب اﻟﺟﻧــــﺎﺋز، ﺑـــﺎب: ﻣــــﺎ ﺟــــﺎء ﻓـــﻲ ﻋــــذاب اﻟﻘﺑـــر( رﻗــــم اﻟﺣــــدﯾث ) ١٧٠١( ٣/٤٧٣، ٥٧٣، ﻗﺎل أﺑو ﻋﯾﺳﻰ ﻋﻧﻪ: ﺣﺳن ﻏرﯾب.
عدد الصفحات ١٩٨- ٥٩١ - وﻗد اﺧﺗﻠـف ﻓـﻲ ﺳـؤال ﻣﻧﻛـر وﻧﻛﯾـر ﻫـل ﻫـو ﺧـﺎص ﺑﻬـذﻩ اﻷﻣـﺔ أو ﯾﻛـون ﻟﻬـﺎ وﻟﻐﯾرﻫﺎ ﻋﻠﻰ رأﯾﯾن: اﻟرأي اﻷول : اﻟﺳؤال ﺧﺎﺻـﺔ ﺑﻬـذﻩ اﻷﻣـﺔ ﻣﺳـﺗدﻟﯾن ﺑﻣـﺎ ﺛﺑـت ﻋـن اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳــﻠم أﻧــﻪ ﻗــﺎل: »إن ﻫــذﻩ اﻷﻣــﺔ ﺗﺑﺗﻠــﻰ ﻓــﻲ ﻗﺑورﻫــﺎ «)١(، وﻗوﻟــﻪ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »أوﺣﻲ إﻟﻲّ أﻧﻛم ﺗﻔﺗﻧون ﻓﻲ ﻗﺑورﻛم «)٢(. اﻟرأي اﻟﺛﺎﻧﻲ : اﻟﺳـؤال ﻟﻬـذﻩ اﻷﻣـﺔ وﻟﻐﯾرﻫـﺎ وردﻫـم ﻋﻠـﻰ أﺻـﺣﺎب اﻟـرأي اﻷول ﺑﺄن ﻗوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »إن ﻫذﻩ اﻷﻣﺔ«ﻗد ﯾـراد ﺑـﻪ أﻣـﺔ اﻟﻧـﺎس ﻛﻣـﺎ ﻗـﺎل ﺗﻌـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﺎﻟﻰ: ١- ﺻﺣﯾﺢ ﻣﺳﻠم ﺑﺷرح اﻟﻧووي )ﻛﺗﺎب اﻟﺟﻧﺔ وﺻـﻔﺔ ﻧﻌﯾﻣﻬـﺎ وأﻫﻠﻬـﺎ، ﺑـﺎب: ﻋـرض ﻣﻘﻌـد اﻟﻣﯾـت ﻣـن اﻟﺟﻧﺔ أو اﻟﻧﺎر ﻋﻠﯾﻪ( رﻗم اﻟﺣدﯾث ) ٢٤١٧( ٧١/٩٩١، وﻫو ﻣن ﺣدﯾث طوﯾـل رواﻩ أﺑـﻲ ﺳـﻌﯾد اﻟﺧدري، وﻣﺳﻧد اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ٣/٣. ٢- ﺻــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــﺎري )ﻛﺗــﺎب اﻟﻌﻠــم، ﺑــﺎب: ﻣــن أﺟــﺎب اﻟﻔﺗﯾــﺎ ﺑﺈﺷــﺎرة اﻟﯾــد واﻟــرأس( رﻗــم اﻟﺣــدﯾث ٦٨، ص٤٣ وﻫو ﺟزء ﻣـن ﺣـدﯾث طوﯾـل، وﺻـﺣﯾﺢ ﻣﺳـﻠم ﺑﺷـرح اﻟﻧـووي )ﻛﺗـﺎب اﻟﻛﺳـوف، ﺑـﺎب: ﻣـﺎ ﻋـــرض ﻋﻠـــﻰ اﻟﻧﺑـــﻲ ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم ﻓـــﻲ ﺻـــﻼة اﻟﻛﺳـــوف ﻣـــن أﻣـــر اﻟﺟﻧـــﺔ واﻟﻧـــﺎر( رﻗـــم اﻟﺣدﯾث )٠٠١٢( ٦/٩٤٤.
عدد الصفحات ١٩٩- ٦٩١ - ... )١(، ﻓﻛل ﺟـﻧس ﻣـن أﺟﻧـﺎس اﻟﺣﯾـوان ﯾﺳـﻣﻰ أﻣﺔ، وﻓﻲ اﻟﺣدﯾث: »ﻟوﻻ أن اﻟﻛﻼب أﻣﺔ ﻣن اﻷﻣم ﻷﻣرت ﺑﻘﺗﻠﻬﺎ «)٢(. وﯾؤﯾــد ﻫــذا اﻟــرأي ﻣــﺎ روﺗــﻪ أم اﻟﻣــؤﻣﻧﯾن ﻋﺎﺋﺷــﺔ رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧﻬــﺎ أن اﻟﯾﻬودﯾــﺔ دﺧﻠت ﻓذﻛرت ﻋذاب اﻟﻘﺑر، ﻓﺳﺄﻟت ﻋﺎﺋﺷﺔ رﺳول اﷲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﻋـن ﻋـذاب اﻟﻘﺑـر ﻓﻘـﺎل: »ﻧﻌـم ﻋـذاب اﻟﻘﺑــر ﺣـق«، ﻗﺎﻟـت ﻋﺎﺋﺷـﺔ: ﻣـﺎ رأﯾـت رﺳــول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺑَ ﻌْ دُ ﺻﻠﻰ ﺻﻼة إﻻ ﺗﻌوﱠذ ﻣن ﻋذاب اﻟﻘﺑر )٣(. وروى أﺑــو أﯾــو ب اﻷﻧﺻــﺎري رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗــﺎل: ﺧــرج رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم وﻗد وﺟﺑت اﻟﺷﻣس، ﻓﺳﻣﻊ ﺻوﺗﺎً، ﻓﻘﺎل: »ﯾﻬود ﺗﻌذب ﻓﻲ ﻗﺑورﻫﺎ «)٤(. وﻫذا اﻟﻘول ﯾؤﯾد اﻟﻘول ﺑﺄن ﻋذاب اﻟﻘﺑر ﻟﯾس ﺧﺎﺻﺎً ﺑﻬذﻩ اﻷﻣﺔ، ﻓﻔﻲ اﻟﺣدﯾث اﻷول دل ﻋﻠﻰ ﻋﻠم اﻟﯾﻬود ﺑﻌذاب اﻟﻘﺑر واﻟﺗﻌوذ ﻣﻧﻪ وأن اﻟﯾﻬود ﯾﻌﻠﻣو ن ذﻟك، أﻣﺎ اﻟﺣدﯾث اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻓﻘد دل ﺻراﺣﺔ ﻋﻠﻰ ﻋذاب اﻟﻘﺑـر ﺑﺎﻟﻧﺳـﺑﺔ ﻟﻠﯾﻬـود، ﻓـدل ﻫـذا ﻋﻠـﻰ أﻧﻪ ﻟﯾس ﺧﺎﺻﺎً ﺑﻬذﻩ اﻷﻣﺔ. ١- ﺳورة ا ﻷﻧﻌﺎم، اﻵﯾﺔ ٨٣. ٢- ﺳــﻧن اﻟﺗرﻣــذي )ﻛﺗــﺎب اﻷﺣﻛــﺎم واﻟﻔواﺋــد، ﺑــﺎب: ﻣــﺎ ﺟــﺎء ﻓــﻲ ﻗﺗــل اﻟﻛــﻼب( رﻗــم اﻟﺣــدﯾث ٤/٨٧، رواﻩ ﻋﺑد اﷲ ﺑن ﻣﻐﻔل ﻋن رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻗﺎل اﻟﺗرﻣذي: ﺣﺳن ﺻﺣﯾﺢ. ٣- ﺻــــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــــﺎري )ﻛﺗــــﺎب اﻟﺟﻧــــﺎﺋز، ﺑــــﺎب: ﻣــــﺎ ﺟــــﺎء ﻓــــﻲ ﻋــــذاب اﻟﻘﺑــــر( رﻗــــم اﻟﺣــــدﯾث ٢٧٣١، ص٧٢٧. ٤- ﺻــــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــــﺎري )ﻛﺗــــﺎب اﻟﺟﻧــــﺎﺋز، ﺑــــﺎب: ﻣــــﺎ ﺟــــﺎء ﻓــــﻲ ﻋــــذاب اﻟﻘﺑــــر( رﻗــــم اﻟﺣــــدﯾث ٥٧٣١، ص٧٧٢-٨٧٢، ﺻــــﺣﯾﺢ ﻣﺳــــﻠم ﺑﺷــــرح اﻟﻧــــووي )ﻛﺗــــﺎب اﻟﺟﻧــــﺔ وﺻــــﻔﺔ ﻧﻌﯾﻣﻬــــﺎ وأﻫﻠﻬــــﺎ، ﺑــــﺎب: ﻋرض ﻣﻘﻌد اﻟﻣﯾت ﻣن اﻟﺟﻧﺔ أو اﻟﻧﺎر ﻋﻠﯾﻪ( رﻗم اﻟﺣدﯾث ) ٤٤١٧( ٧١/٠٠٢.
عدد الصفحات ٢٠٠- ٧٩١ - وﻛﻣــــﺎ ذﻛرﻧــــﺎ ﻓــــﺈن اﻟﻘﺑــــر أول ﻣﻧزﻟــــﺔ ﻣــــن ﻣﻧــــﺎزل اﻵﺧــــرة ﺑﺎطﻧــــﻪ إﻣــــﺎ ﺣﺳــــرات وﻋذاب، أو ﻧﻌﯾم وﺛواب، وروى ﻋن ﻋﺛﻣﺎن ﺑن ﻋﻔﺎن رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ أﻧﻪ ﻛـﺎن إذا وﻗــف ﻋﻠــﻰ ﻗﺑــر ﺑﻛــﻰ ﺣﺗــﻰ ﯾﺑــل ﻟﺣﯾﺗــﻪ، ﻓﻘﯾــل ﻟــﻪ: ﺗــذﻛر اﻟﺟﻧــﺔ واﻟﻧــﺎر ﻓــﻼ ﺗﺑﻛــﻲ، وﺗذﻛر اﻟﻘﺑر ﻓﺗﺑﻛﻲ؟، ﻓﻘـﺎل: إﻧـﻲ ﺳـﻣﻌت رﺳـول اﷲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﯾﻘـول: »إن اﻟﻘﺑر أول ﻣﻧﺎزل اﻵﺧرة، ﻓﺈن ﻧﺟﺎ ﻣﻧﻪ ﻓﻣﺎ ﺑﻌدﻩ أﯾﺳـر ﻣﻧـﻪ، وإن ﻟـم ﯾـﻧﺞ ﻣﻧـﻪ ﻓﻣــﺎ ﺑﻌــدﻩ أﺷــد ﻣﻧــﻪ«)١(، وﻗــﺎل: ﻗــﺎل رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »ﻣــﺎ رأﯾــت ﻣﻧظراً ﻗط إﻻ واﻟﻘﺑر أﻓظﻊ ﻣﻧﻪ «)٢(. واﻟﻣــؤﻣن ﺗؤﻧﺳــﻪ أﻋﻣﺎﻟــﻪ اﻟﺻــﺎﻟﺣﺔ ﻓﯾﺷــﻌر ﺑــﺎﻷﻣن واﻟﺷــوق إﻟــﻰ ﻣــﺎ ﺑﻌــدﻩ. وإذا أراد اﻹﻧﺳــﺎن أن ﯾــﺄﻣن ﻓــﻲ ﻗﺑــرﻩ ﻓﻌﻠﯾــﻪ ﺑﺎﻷﺳــﺑﺎب اﻟﻣﻧﺟﯾــﺔ ﻣــن ﻋــذاب اﻟﻘﺑــر، وﻣــن ذﻟك أن ﯾﺟﻠس اﻟرﺟل ﻋﻧدﻣﺎ ﯾرﯾد اﻟﻧوم ﷲ ﺳﺎﻋﺔ واﺣـدة ﯾﺣﺎﺳـب ﻧﻔﺳـﻪ ﻓﯾﻬـﺎ ﻋﻠـﻰ ﻣﺎ ﺧﺳرﻩ ورﺑﺣﻪ ﻓﻲ ﯾوﻣﻪ ﺛم ﯾﺟدد ﻟﻪ ﺗوﺑﺔ ﻧﺻوﺣﺎً ﺑﯾﻧﻪ وﺑﯾن اﷲ ﻓﯾﻧـﺎم ﻋﻠـﻰ ﺗﻠـك اﻟﺗوﺑﺔ وﯾﻌزم ﻋﻠﻰ أن ﻻ ﯾﻌﺎود اﻟذﻧب إذا اﺳﺗﯾﻘظ، وﯾﻔﻌل ذﻟك ﻛل ﻟﯾﻠﺔ، ﻓﺈن ﻣﺎت ﻓﻲ ﻟﯾﻠﺗﻪ ﻣﺎت ﻋﻠﻰ ﺗوﺑﺔ ﻓﺄﻣن ﻣن ﻋذاب اﻟﻘﺑر، وإن اﺳﺗﯾﻘظ اﺳﺗﯾﻘظ ﻣﻘﺑﻼً ﻟﻠﻌﻣل ﻣﺳرور اً ﺑﺗـﺄﺧﯾر أﺟﻠـﻪ ﺣﺗـﻰ ﯾﺳـﺗﻘﺑل رﺑـﻪ وﯾﺳـ ﺗدرك ﻣـﺎ ﻓﺎﺗـﻪ، وﻟـﯾس ﻟﻠﻌﺑـد أﻧﻔـﻊ ﻣـن ﻫذﻩ اﻟﻧوﻣﺔ. واﻟﻌﻣل اﻟﺻﺎﻟﺢ ﻛﻣﺎ أﺷرﻧﺎ ﯾؤﻧس ﻓﻲ اﻟﻘﺑر، وﻫذا ﻏﺎﯾﺔ اﻷﻣـن ﻟﻠﻣـؤﻣﻧﯾن، ﻓﻬـو آﻣن ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة اﻟدﻧﯾﺎ آﻣن ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة ﯾوم اﻟﻔزع اﻷﻛﺑر. ١- أﺧرﺟﻪ اﻟﺗرﻣذي )ﻛﺗﺎب اﻟزﻫد، ﺑﺎب: ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ذﻛـر اﻟﻣـوت( رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ) ٨٠٣٢( ٤/٣٥٥، ٤٥٥، وﻗـــﺎل: ﻫـــذا ﺣـــدﯾث ﺣﺳـــن ﻏرﯾـــب ﻻ ﻧﻌرﻓـــﻪ إﻻ ﻣـــن ﺣـــدﯾث ﻫﺷـــﺎم ﺑـــن ﯾوﺳـــف، وﻣﺳـــﻧد اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ١/٤٥٤. ٢- ﺗﻛﻣﻠﺔ ﻟﻠﺣدﯾث اﻟﺳﺎﺑق اﻟذي رواﻩ ﻋﺛﻣﺎن ﺑن ﻋﻔﺎن رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ.
عدد الصفحات ٢٠١- ٨٩١ - اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻟث اﻷﻣن ﻓﻲ اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ وﺑﻌدھﺎ ﯾـوم اﻟﻘﯾﺎﻣــﺔ ﻣوﻋـد اﻟﺧﻠــق ﺟﻣﯾﻌـﺎً ﯾﺧرﺟــون ﻣـن اﻟﻘﺑــور ﻟﯾﻘ ﻔـوا ﺑــﯾن ﯾـدي اﻟﻌزﯾــز اﻟﺟﺑﺎر، إﻧﻪ ﯾوم ﻣﺟﻣوع ﻟﻪ اﻟﻧﺎس وﯾوم ﻣﺷﻬود. ﯾﻘــف اﻟﻧــﺎس ﺑــﯾن ﯾــدي رﺑﻬــم ﻟﯾﺣﺎﺳــﺑﻬم ﻋﻠــﻰ ﻣــﺎ ﻗــدﻣوا ﻣــن أﻋﻣــﺎل، وﺳــﯾﻼﻗﻲ اﻟﻧـﺎس ﻓــﻲ ﻫــذا اﻟﯾــوم ﺷــﯾﺋﺎً ﻋظﯾﻣــﺎً ﻣــن اﻷﻫــوال، وﻻ ﯾﻧﺟــو ﻣﻧﻬــﺎ إﻻ ﻣــن وﻓﻘــﻪ اﷲ وآﻣﻧﻪ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﯾوم. وﯾــوم اﻟﻘﯾﺎﻣـــﺔ ﯾﺣـــل ﻓﯾـــﻪ اﻟـــدﻣﺎر ﺑﻬـــذا اﻟﻌـــﺎﻟم، ﻟـــذا ﺳـــﻣﻲ ﺑﺄﺳـــﻣﺎء ﺑﻠﻐـــت ﻧﺣـــو ﺛﻣﺎﻧﯾن اﺳﻣﺎً، ﻛﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻛﺗب واﻟﺣواﺷﻲ. واﻟﺳــر ﻓــﻲ ﻛﺛــرة أﺳــﻣﺎﺋﻪ ﻛﻣــﺎ ﯾﻘــول اﻟﻘرطﺑــﻲ: )وﻛــل ﻣــﺎ ﻋظــم ﺷــﺄﻧﻪ ﺗﻌــددت ﺻﻔﺎﺗﻪ، وﻛﺛرت أﺳﻣﺎؤﻩ( )١(. ﻓﺎﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﻟﻣﺎ ﻋظم أﻣرﻫﺎ، وﻛﺛرت أﻫواﻟﻬﺎ، ﺳﻣﺎﻫﺎ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓـﻲ ﻛﺗﺎﺑـﻪ ﺑﺄﺳـﻣﺎء ﻋدﯾدة، ووﺻﻔﻬﺎ ﺑﺄو ﺻﺎف ﻛﺛﯾرة. وﻫول ﯾـوم اﻟﻘﯾﺎﻣـﺔ ﺗزﺧـر ﺑـﻪ آﯾـﺎت اﻟﻘـرآن اﻟﻛـرﯾم و ﻛﺗـب اﻟﺗﻔﺳـﯾر اﻟﺗـﻲ ﺷـرﺣت ﺗﻠك اﻵﯾـﺎت وﻛﺗـب اﻟﺳـﻧﺔ اﻟﺗـﻲ ﺷـرﺣت أﺣﺎدﯾـث رﺳـول اﷲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﻓﻲ ﻫذا اﻟﺧﺻوص. وﻧﺷﯾر ﻟذﻟك ﺑﻣﺎ ﺛﺑت ﻋن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم أﻧﻪ ﻗﺎل: »ﻣـن ﺳـرﻩ أن ﯾﻧظــــــــــر إﻟــــــــــﻰ ﯾــــــــــوم اﻟﻘﯾﺎﻣــــــــــﺔ ﻓﻠﯾﻘــــــــــرأ: ١- اﻟﺗذﻛرة، ص ٨٦٢.
عدد الصفحات ٢٠٢- ٩٩١ - )١(، )٢(، )٣(«.)٤(. ﻗـــﺎل اﻹﻣـــﺎم اﻟﻘرطﺑـــﻲ رﺣﻣـــﻪ اﷲ: )وإﻧﻣـــﺎ ﻛﺎﻧـــت ﻫـــذﻩ اﻟﺳـــور اﻟـــﺛﻼث أﺧـــص ﺑﺎﻟﻘﯾﺎﻣــﺔ ﻟﻣــﺎ ﻓﯾﻬــﺎ ﻣــن اﻧﺷــﻘﺎق اﻟﺳــﻣﺎء واﻧﻔطﺎرﻫــﺎ وﺗﻛــور اﻟﺷــﻣس واﻧﻛــدار ﻧﺟوﻣﻬــﺎ وﺗﻧﺎﺛر ﻛواﻛﺑﻬﺎ، إﻟﻰ ﻏﯾر ذﻟك ﻣن أﻓزاﻋﻬﺎ وأﻫواﻟﻬﺎ( )٥(. وﻗد ﺑﯾن اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أن اﻟﻧﺎس ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﻗﺳﻣﺎن: ﻗﺳم ﺧﺎﺋف ﻏﯾر آﻣن ﺑﺳﺑب ﺗﻔرﯾطﻪ ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ. وﻗﺳم آﻣن ﻣطﻣﺋن ﺑﺳﺑب ﻣﺎ ﻗدﻣﻪ ﻣن أﻋﻣﺎل ﺻﺎﻟﺣﺔ ﻣﺳﺗﻘﯾﻣﺔ. واﻟﺳــر ﻓــﻲ ﻫــذا اﻷﻣــن اﻟــذي ﯾﺷــﻣل ﺑــﻪ اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﻋﺑــﺎدﻩ اﻷﺗﻘﯾــﺎء اﻷﻧﻘﯾــﺎء أن ﻗﻠــوﺑﻬم ﻛﺎﻧــت ﻓــﻲ اﻟــدﻧﯾﺎ ﻋــﺎﻣرة ﺑﺎﻹﯾﻣــﺎن، ﻋــﺎﻣرة ﺑﻣﺧﺎﻓــﺔ اﷲ، وﻓــﻲ اﻟﺣــدﯾث ﻋــن ١- ﺳورة اﻟﺗﻛوﯾر: اﻵﯾﺔ ١. ٢- ﺳورة اﻻﻧﻔطﺎر، اﻵﯾﺔ ١. ٣- ﺳورة اﻻﻧﺷﻘﺎق، اﻵﯾﺔ ١. ٤- رواﻩ اﻟﺗرﻣذي )ﻛﺗﺎب اﻟﺗﻔﺳـﯾر، وﻣـن ﺳـورة إذا اﻟﺷـﻣس ﻛـورت( رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ) ٣٣٣٣( ٥/٣٣٤، وﻗــﺎل: ﺣــدﯾث ﺣﺳــن ﻏرﯾــب، واﻟﺣــﺎﻛم ﻓــﻲ اﻟﻣﺳــﺗدرك ٤/٦٧٥، وﻗــﺎل اﻟﺣــﺎﻛم: ﺻــﺣﯾﺢ اﻹﺳــﻧﺎد واﻓﻘﻪ اﻟذﻫﺑﻲ، واﻹﻣﺎم أﺣﻣد ﻓـﻲ اﻟﻣﺳـﻧد ٢/٦٣، وﻗـﺎل أﺣﻣـد ﺷـﺎﻛر: إﺳـﻧﺎدﻩ ﺻـﺣﯾﺢ ﻓـﻲ ﻛﻼﻣـﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﻧد ٧/٩١ رﻗم اﻟﺣدﯾث ) ٦٠٨٤( وﻗﺎل اﻷﻟﺑﺎﻧﻲ: ﺻﺣﯾﺢ ﺳﻠﺳﻠﺔ اﻷﺣﺎدﯾـث اﻟﺻـﺣﯾﺣﺔ ٣/٩٦ رﻗم اﻟﺣدﯾث ) ١٨٠١(. ٥- ﺗﻔﺳﯾر أﺑﻲ اﻟﺳﻌود ٦/٥٠٣.
عدد الصفحات ٢٠٣- ٠٠٢ - رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم أﻧﻪ ﻗﺎل: »ﻗﺎل اﷲ ﻋز وﺟل: وﻋزﺗﻲ وﺟﻼﻟﻲ ﻻ أﺟﻣــﻊ ﻟﻌﺑــدي أﻣﻧــﯾن وﻻ ﺧــوﻓﯾن، إن ﻫــو آﻣﻧﻧــﻲ ﻓــﻲ اﻟــدﻧﯾﺎ أﺧﻔﺗــﻪ ﯾــوم أﺟﻣــﻊ ﻓﯾــﻪ ﻋﺑﺎدي، وإن ﻫو ﺧﺎﻓﻧﻲ ﻓﻲ اﻟدﻧﯾ ﺎ آﻣﻧﺗﻪ ﯾوم أﺟﻣﻊ ﻓﯾﻪ ﻋﺑﺎدي«)١(. وﻣن أﻫوال ذﻟك اﻟﯾوم ﻋﺑور اﻟﺻراط، واﻟﺻراط ﺟﺳر ﻋﻠﻰ ﺟﻬـﻧم، إذا اﻧﺗﻬـﻰ اﻟﻧــﺎس ﺑﻌــد ﻣﻔــﺎرﻗﺗﻬم اﻟﻣوﻗــف إﻟــﻰ اﻟظﻠﻣــﺔ اﻟﺗــﻲ دون اﻟﺻــراط، ﻛﻣــﺎ ﻗﺎﻟــت ﻋﺎﺋﺷــﺔ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻬﺎ: إن رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺳـﺋل: أﯾـن اﻟﻧـﺎس ﯾـوم ﺗﺑـدل اﻷرض ﻏﯾر اﻷرض واﻟ ﺳﻣوات؟، ﻓﻘﺎل: »ﻫم ﻓﻲ اﻟظﻠﻣﺔ دون اﻟﺟﺳر«)٢(. ﻓﺈذا ﻣر اﻟﻣؤﻣن ﺑﺎﻟﺻراط وﻧﺟﺎ ﺣﻣد اﷲ ﻛﺛﯾراً ﻋﻠﻰ اﻟﻧﻌم اﻟﻛﺑرى. ﯾﻘـــول ﺷـــﺎرح اﻟطﺣﺎوﯾـــﺔ )وﻓـــﻲ ﻫـــذا اﻟﻣوﺿـــﻊ ﯾﻔﺗـــرق اﻟﻣﻧـــﺎﻓﻘون ﻋـــن اﻟﻣـــؤﻣﻧﯾن وﯾﺗﺧﻠﻔــون ﻋــﻧﻬم، وﯾﺳــﺑﻘﻬم اﻟﻣؤﻣﻧـــون وﯾﺣــﺎل ﺑﯾــﻧﻬم ﺑﺳـــور ﯾﻣــﻧﻌﻬم ﻣــن اﻟوﺻـــول إﻟﯾﻬم()٣(. وﻋــن أﺑــﻲ ﻫرﯾــ رة رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ أن رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﻗـــﺎل: »ﯾﺟﻣﻊ اﷲ ﺗﺑﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻧـﺎس ﻓﯾﻘـوم اﻟﻣؤﻣﻧـون ﺣﺗـﻰ ﺗزﻟـف ﻟﻬـم اﻟﺟﻧـﺔ، ﻓﯾﻘـول وﻫــل أﺧــرﺟﻛم ﻣــن اﻟﺟﻧــﺔ إﻻ ﺧطﯾﺋــﺔ أﺑــﯾﻛم آدم ﻟﺳــت ﺑﺻــﺎﺣب ذﻟــك، اذﻫﺑــوا إﻟــﻰ أﺑﯾﻛم إﺑراﻫﯾم ﺧﻠﯾل اﷲ، ﻗﺎل: ﻓﯾﻘول إﺑراﻫﯾم: ﻟﺳت ﺑﺻﺎﺣب ذﻟك إﻧﻣﺎ ﻛ ﻧت ﺧﻠﯾﻼً ١- اﻟﺣـدﯾث ﻋــن أﺑــﻲ ﻫرﯾــرة رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ رواﻩ اﺑــن ﺣﺑـﺎن ﻓــﻲ ﺻــﺣﯾﺣﻪ )ﺑــﺎب: ﺣﺳــن اﻟظــن ﺑــﺎﷲ ﺗﻌــــﺎﻟﻰ( ٢/٦١، رﻗــــم اﻟﺣــــدﯾث ) ٩٣٦(، وأﺑــــو ﻧﻌــــﯾم ﻓــــﻲ اﻟﺣﻠﯾــــﺔ ٦/٨٩، وﻗــــد ﺻــــﺣﺢ اﻟﺣــــدﯾث اﻷﻟﺑﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺳﻠﺳﻠﺔ اﻷﺣﺎدﯾث اﻟﺻﺣﯾﺣﺔ ٢/٦٦٣ رﻗم اﻟﺣدﯾث ) ٢٤٧(. ٢- اﺑــن ﺣﺑــﺎن )ﺑــﺎب: ﺻــﻔﺔ اﻟﺟﻧــﺔ وأﻫﻠﻬــﺎ( رﻗــم اﻟﺣــدﯾث ) ٩٧٣٧( ٩/٤٥٢، واﻟطﺑراﻧــﻲ ﻓــﻲ اﻟﻛﺑﯾــر رﻗم اﻟﺣدﯾث ) ٤١٤١( ٢/٣٩. ٣- ﺷــرح اﻟﻌﻘﯾــدة اﻟطﺣﺎوﯾــﺔ ﻟﻣﺣﻣــد ﺑــن ﻣﺣﻣــد ﺑــن أﺑــﻲ اﻟﻌــز اﻟﺣﻧﻔــﻲ، ﺗﺣﻘﯾــق د/ ﻋﺑــد اﷲ اﻟﺗرﻛــﻲ، وﺷﻌﯾب اﻷرﻧﺎؤوطﻲ، ﻣؤﺳﺳﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ط ١ ٨٠٤١ﻫـ، ص٩٦٤.
عدد الصفحات ٢٠٤- ١٠٢ - ﻣـن وراء وراء، اﻋﻣـدوا إﻟـﻰ ﻣوﺳـﻰ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم اﻟـذي ﻛﻠﻣـﻪ اﷲ ﺗﻛﻠﯾﻣـﺎً، ﻓﯾــﺄﺗون ﻣوﺳــﻰ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﻓﯾﻘــول: ﻟﺳــت ﺑﺻــﺎﺣب ذﻟــك، اذﻫﺑــوا إﻟــﻰ ﻋﯾﺳــﻰ ﻛﻠﻣــﺔ اﷲ وروﺣــﻪ، ﻓﯾﻘــول ﻋﯾﺳــﻰ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: ﻟﺳــت ﺑﺻــﺎﺣب ذﻟــك، ﻓﯾــﺄﺗون ﻣﺣﻣــداً ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم، ﻓﯾــؤذن ﻟــﻪ، وﺗرﺳــل اﻷﻣﺎﻧــﺔ واﻟــرﺣم ﻓﺗﻘوﻣﺎن ﺟﻧﺑﺗﻲ اﻟﺻراط ﯾﻣﯾﻧﺎً وﺷﻣﺎﻻً ﻓﯾﻣر أوﻟﻛـم ﻛـﺎﻟﺑرق، ﻗـﺎل: ﻗﻠـت: ﺑـﺄﺑﻲ أﻧـت وأﻣــﻲ، أي ﺷــﻲء ﻛﻣــر اﻟﺑــرق، ﻗــﺎل: أرم ﺗــروا إﻟــﻰ اﻟﺑــرق ﻛﯾــف ﯾﻣــر وﯾرﺟــﻊ ﻓــﻲ طرﻓــﺔ ﻋــﯾن، ﺛــم ﻛﻣــر اﻟــرﯾﺢ، ﺛــم ﻛﻣــر اﻟطﯾــر، وﺷــد اﻟرﺟــﺎل ﺗﺟــري ﺑﻬــم أﻋﻣــﺎﻟﻬم، وﻧﺑـﯾﻛم ﻗـﺎﺋم ﻋﻠـﻰ اﻟﺻـراط ﯾﻘـو ل: رب ﺳـﻠم ﺳـﻠم، ﺣﺗـﻰ ﺗﻌﺟـز أﻋﻣـﺎل اﻟﻌﺑـﺎد ﺣﺗـﻰ ﯾﺟــﻲء اﻟرﺟــل ﻓــﻼ ﯾﺳــﺗطﯾﻊ إﻻ زﺣﻔــﺎً، ﻗــﺎل: وﻓــﻲ ﺣــﺎﻓﺗﻲ اﻟﺻــراط ﻛﻼﻟﯾــب ﻣﻌﻠﻘــﺔ ﻣـﺄﻣورة ﺑﺄﺧــذ ﻣـن أﻣــرت ﺑــﻪ ﻓﻣﺧـدوش ﻧــﺎجٍ وﻣﻛـدوس ﻓــﻲ اﻟﻧــﺎر، واﻟـذي ﻧﻔــس أﺑــﻲ ﻫرﯾرة ﺑﯾدﻩ إن ﻗﻌر ﺟﻬﻧم ﻟﺳﺑﻌون ﺧرﯾﻔﺎً «)١(. وﺟﺎء ﻓﻲ ﺣدﯾث أﺑﻲ ﺳﻌﯾد اﻟﺧـدري رﺿـﻲ اﷲ ﻋ ﻧـﻪ اﻟـذي ﯾﻘـول ﻓﯾـﻪ: ﻗﻠﻧـﺎ: ﯾـﺎ رﺳــول اﷲ، وﻣــﺎ اﻟﺟﺳــر؟ ﻗــﺎل: »دﺣــض ﻣزﻟــﺔ ﻓﯾــﻪ ﺧطــﺎطﯾف وﻛﻼﻟﯾــب وﺣﺳــﻛﺔ ﻣﻔﻠطﺣــﺔ ﻟﻬــﺎ ﺷــوﻛﺔ ﻋﻘﯾﻔــﺎء، ﺗﻛــون ﺑﻧﺟــد ﯾﻘــﺎل ﻟﻬــﺎ اﻟﺳــﻌدان، ﯾﻣــر اﻟﻣــؤﻣن ﻋﻠﯾــﻪ ﻛﺎﻟﺑرق وﻛﺎﻟرﯾﺢ وأﺟﺎوﯾد اﻟﺧﯾل واﻟرﻛﺎب ﻓﻧﺎج ﻣﺳﻠم، وﻧﺎج ﻣﺧدوش وﻣﻛدوس ﻓـﻲ ﻧﺎر ﺟﻬﻧم«)٢(. ١- ﺻـــﺣﯾﺢ ﻣﺳـــﻠم ﺑﺷـــرح اﻟﻧـــووي )ﻛﺗـــﺎب اﻹﯾﻣـــﺎن، ﺑـــﺎب: ﺣـــدﯾث اﻟﺷـــﻔﺎﻋﺔ) رﻗـــم اﻟﺣــــدﯾث ) ١٨٤( ٣/٥٦، ﻗﺎل اﻟﺷﺎرح: اﻧﻔرد ﺑﻪ ﻣﺳﻠم. ٢- ﺻــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــﺎري ﺑﻧﺣـــوﻩ )ﻛﺗــﺎب اﻷذان، ﺑـــﺎب: ﻓﺿــل اﻟﺳـــﺟود، رﻗــم اﻟ ﺣـــدﯾث ٦٠٨، ص٧٦١، وﻛﺗﺎب اﻟرﻗﺎق، ﺑﺎب: اﻟﺻـراط ﺟﺳـر ﺟﻬـﻧم، رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ٣٧٥٦، ص٣٣٣١ ﺑﻧﺣـوﻩ، وﺻـﺣﯾﺢ ﻣﺳﻠم ﺑﺷرح اﻟﻧـووي )ﻛﺗـﺎب اﻹﯾﻣـﺎن، ﺑـﺎب: ﻣﻌرﻓـﺔ طرﯾـق اﻟرؤﯾـﺔ( رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ) ٣٥٤( ٣/٩٢، وﻫو ﺟزء ﻣن ﺣدﯾث طوﯾل.
عدد الصفحات ٢٠٥- ٢٠٢ - وﻫذا اﻟﺻراط ﻣﺟﺎز ﻷﻫل اﻟﺣﺷر ﻛﻠﻬم وﻣن ﯾﺧﻠص ﻣن ﻫذا اﻟﺻراط اﻷﻛﺑر وﻻ ﯾﺧﻠـــــص ﻣﻧـــــﻪ إﻻ اﻟﻣؤﻣﻧـــــون اﻟـــــذﯾن ﻋﻠـــــم اﷲ ﻣـــــﻧﻬم أن اﻟﻘﺻـــــﺎص ﻻ ﯾﺳـــــﺗﻧﻔذ ﺣﺳﻧﺎﺗﻬم ﺣﺑﺳوا ﻋﻠﻰ ﺻراط آﺧر ﺧﺎص ﻟﻬم وﻻ ﯾرﺟﻊ إﻟﻰ اﻟﻧﺎر ﻣـن ﻫـؤﻻء أﺣـد إن ﺷﺎء اﷲ، ﻷﻧﻬم ﻗد ﻋﺑروا اﻟﺻراط اﻷول. واﻟﺻراط اﻟﺛﺎﻧﻲ أو اﻟﻘﻧطرة ﯾﻛون ﻓﯾﻪ اﻟﻘﺻـﺎص ﻣـن اﻟﻣظـﺎﻟم اﻟﺗـﻲ ﻛﺎﻧـت ﺑـﯾن اﻟﺧﻠق ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة اﻟدﻧﯾﺎ. ﻓﻌن أﺑﻲ ﺳﻌﯾد اﻟﺧدري رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧـﻪ ﻗـﺎل: ﻗـﺎل رﺳـول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﯾﺧﻠص اﻟﻣؤﻣﻧون ﻣن اﻟﻧﺎر ﻓﯾﺣﺑﺳون ﻋﻠﻰ ﻗﻧطرة ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺔ واﻟﻧـﺎر ﻓﯾﻘـﺗص ﻟﺑﻌﺿـﻬم ﻣـن ﺑﻌـض ﻣظـﺎﻟم ﻛﺎﻧـت ﺑﯾـﻧﻬم ﻓـﻲ اﻟـدﻧﯾﺎ ﺣﺗـﻰ إذا ﻫــذﺑوا وﻧﻘــوا أذن ﻟﻬــم ﻓــﻲ دﺧــول اﻟﺟﻧــﺔ، واﻟــذي ﻧﻔــس ﻣﺣﻣــد ﺑﯾــدﻩ ﻷﺣــدﻫم أﻫــدى ﺑﻣﻧزﻟ ﻪ ﻓﻲ اﻟﺟﻧﺔ ﻣﻧﻪ ﺑﻣﻧزﻟ ﻪ ﻛﺎن ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ«)١(. وﻫذﻩ اﻷﺣﺎدﯾث ﻛﻠﻬﺎ ﺗﺑﯾن ﻧﺟﺎة اﻟﻣؤﻣن ﻣن ﻫذﻩ اﻷﻫوال وﺗﯾﺳﯾر اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻪ ﻛل أﻣورﻩ ﻣﻣﺎ ﯾﺟﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﻏﺎﯾﺔ اﻷﻣن واﻟﺳﻌﺎدة. ﺣﻘــﺎً إﻧــﻪ ﻟﺟــدﯾر ﺑﻛــل ﻣﺳــﻠم وﻣﺳــﻠﻣﺔ أن ﯾﺗﻘــوا اﷲ رﺑﻬــم، وﯾﻛﺛــروا ﻣــن اﻟــدﻋﺎء، ﻓﺎﻟدﻋﺎء ﻫو اﻟﻌﺑﺎدة وأن ﯾﻌﻠﻧوا اﻻﻧﻛﺳﺎر ﺑﯾن ﯾدﯾﻪ، ﻓﻬذا ﺳﺑﯾل اﻷﻣـن واﻷﻣـﺎن ﻓـﻲ اﻟﻌﺑــور ﻋﻠــﻰ اﻟﺻــراط ﺑــﺄﻣن وﺳــﻼﻣﺔ وﻣﻣــﺎ ﯾﻌــﯾن ﻋﻠــﻰ ﺟــواز اﻟﺻــراط ﻓــﻲ أﻣــن وﺳﻼﻣﺔ: ١- إﺣﺳﺎن اﻟﺻدق ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ وﻗﺿﺎء ﺣﺎﺟﺔ اﻷرﻣﻠﺔ. ٢- اﻹﻋراض ﻋن اﻟدﻧﯾﺎ وأﻫﻠﻬﺎ واﻹﻗﺑﺎل ﻋﻠﻰ اﻵﺧرة. ٣- اﺗﺧﺎذ اﻟﻣﺳﺎﺟد ﺑﯾوﺗﺎً ﻓﻬﻲ ﺑﯾوت اﻟﻣﺗﻘﯾن. ١- ﺻــــــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــــــﺎري )ﻛﺗــــــﺎب اﻟرﻗــــــﺎق، ﺑــــــﺎب: اﻟﻘﺻــــــﺎص ﯾــــــوم اﻟﻘﯾﺎﻣــــــﺔ( رﻗــــــم اﻟﺣــــــدﯾث ٦٥٣٥، ص٧٢٣١.
عدد الصفحات ٢٠٦- ٣٠٢ - وﺑﻌد اﺟﺗﯾﺎز اﻟﺻراط اﻷول وﺗﺟـﺎوز اﻟﺻـراط اﻟﺛـﺎﻧﻲ )اﻟﻘﻧطـرة( وﺑﻌـد اﻟﺗﻬـذﯾب واﻟﺗﻧﻘﯾﺔ ﯾدﺧل اﻟﻣؤﻣﻧون اﻟﺟﻧﺔ أطﻬﺎراً أﺑراراً وﻟﯾس ﻷﺣد ﻋﻧد اﻵﺧر ﻣظﻠﻣﺔ. وﻓﻲ ﻫذا أﻣن ﻟﻬم ﻓﻲ دارﻫم اﻟﺑﺎﻗﯾﺔ – اﻟﺟﻧﺔ – ﻟﯾﺗﻣﺗﻌوا ﺑﻧﻌﯾﻣﻬﺎ دون ﺗﻧﻐـﯾص وﯾﻌﯾﺷون ﻓﻲ أﻣن وأﻣﺎن ﺑﻌد أن أدى ﻛل ﻣﻧﻬم ﻣﺎ ﻋﻠﯾﻪ ﻟﻶﺧرﯾن ﻓﺻﻔت اﻟﻧﻔـوس وارﺗﺎﺣـت وﻋــم اﻷﻣــن ﺑــﯾن اﻷﺧــوة ﻓــﻲ دار اﻟﻧﻌــﯾم. وﺑﻌــد ﻫــذا وذاك ﯾــؤﺗﻰ ﺑــﺎﻟﻣوت ﻛﻬﯾﺋــﺔ ﻛــﺑش ﻓﯾــذﺑﺢ ﺑــﯾن ﯾــدي اﻟﺟﻧــﺔ واﻟﻧــﺎر إﻧﻬــﺎء ﻟﻠﺧــوف وإﻋﻼﻧــﺎً ﻟﻸﻣــﺎن اﻟــداﺋم واﻷﻣن اﻟﻣرﺗﺟﻰ طﯾﻠﺔ ﺣﯾﺎة اﻟﻧﺎس ﻓـﻲ دﻧﯾـﺎﻫم اﻟﻔ ﺎﻧﯾـﺔ، ﻓﻬـﺎ ﻫـو ﻗـد ﺗﺣﻘـق ﻟﻬـم ﻓـﻲ دﻧﯾﺎﻫم اﻟﺑﺎﻗﯾﺔ. ﻓﻘـــد روي أن رﺳـــول اﷲ ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم ﻗـــﺎل: »ﯾـــؤﺗﻰ ﺑـــﺎﻟﻣوت ﻛﻬﯾﺋـــﺔ ﻛـــﺑش أﻣﻠـــﺢ ﻓﯾﻧـــﺎدي ﺑـــﻪ ﻣﻧـــﺎدٍ: ﯾـــﺎ أﻫـــ ل اﻟﺟﻧـــﺔ ﻓﯾﺷـــرﺋﺑون وﯾﻧظـــرون، ﻓﯾﻘـــول: ﻫـــل ﺗﻌرﻓــون ﻫــذا، ﻓﯾﻘوﻟــون: ﻧﻌــم ﻫــذا اﻟﻣــوت، وﻛﻠﻬــم ﻗــد رآﻩ، ﺛــم ﯾﻧــﺎدي ﻣﻧــﺎدٍ: ﯾــﺎ أﻫــل اﻟﻧﺎر ﻓﯾﺷرﺋﺑون وﯾﻧظرون، ﻓﯾﻘول: ﻫـل ﺗﻌرﻓـون ﻫـذا؟ ﻓﯾﻘوﻟـون: ﻧﻌـم، ﻫـذا اﻟﻣـوت، وﻛﻠﻬم ﻗد رآﻩ، ﻓﯾذﺑﺢ ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺔ واﻟﻧﺎر، ﺛـم ﯾﻘـول: ﯾـﺎ أﻫـل اﻟﺟﻧـﺔ ﺧﻠـود ﺑـﻼ ﻣـوت، وﯾـــﺎ أﻫـــل اﻟﻧـــﺎر ﺧﻠـــود ﺑـــﻼ ﻣـــوت، ﺛـــم ﻗـــرأ: )١(«)٢(. ١- ﺳورة ﻣرﯾم، اﻵﯾﺔ ٩٣. ٢- ﺻـﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــﺎري )ﻛﺗـﺎب اﻟﺗﻔﺳــﯾر، ﺑـﺎب: وأﻧــذرﻫم ﯾـوم اﻟﺣﺳــرة( رﻗـم اﻟﺣــدﯾث ٠٣٧٤، ص١٧٩، وﺻــــﺣﯾﺢ ﻣﺳـــــﻠم ﺑﺷـــــرح اﻟﻧــــووي )ﻛﺗـــــﺎب اﻟﺟﻧـــــﺔ وﺻــــﻔﺔ ﻧﻌﯾﻣﻬـــــﺎ وأﻫﻠﻬـــــﺎ، ﺑــــﺎب: اﻟﻧـــــﺎر ﯾـــــدﺧﻠﻬﺎ اﻟﺟﺑﺎرون( رﻗم اﻟﺣدﯾث ) ٠١١٧( ٧١/٢٨١.
عدد الصفحات ٢٠٧- ٤٠٢ - وﺑـــذا ﯾﻌـــم اﻷﻣـــن وﺗـــﺄﻣن اﻟﻧﻔـــوس واﻷرواح وﯾـــزاح ﺷـــﺑﺢ اﻟﻬـــم واﻟﻐـــم واﻟﺧـــوف واﻟوﺟل إﻟﻰ اﻷﺑد ﺑﻌد ﺻراع ﻣرﯾر ﺑدأ ﻣن ﻟﺣظﺎت اﻟﺣﯾﺎة اﻷوﻟﻰ .
عدد الصفحات ٢٠٨