المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مدخل إلى علم الاجتماع الإعلامي

غير معروف

صفحة ٧ من ٧

التحكم به من خلال وسائل الاتصال نفسها، في الوقت الذي يمكن أن توجد فيه أعداد أخرى من الشعراء والأدباء ورجال دين أكثر كفاءة، وأو سع معرفة، ولكنهم ليسوا من قادة الرأي لاختلاف اتجاهاتهم ومشاعرهم مع اتجاهات القوى الاجتماعية ذات السيطرة الواسعة على وسائل الاتصال، ومثال ذلك أن بعض وجوه السينما أو أبطال الرياضة يعرفهم العالم أكثر مما يعرف أكبر مخت رع أو عالم أو مبدع في ا م ٍ ل ا ج م ، أو شاعر أو أديب أو مناضل سياسي ، وبسبب ذلك تصنع وسائل الاتصال على المدى البعيد نماذج وقدوات من الناس الهامشيين كالمطربين وعارضات الأزياء أو ملكات الجمال، ويقدمون على أنهم ، ً لا ث م و ً ة و د ق ن و ح ب ص ي و م و ج ن و أ ل ا ط ب أ في الوقت الذي يغيب فيه العلماء والأدباء والشعراء والمبدعين ا ر ك ف ل ا ت لا ا ج م ي ف ي أ ر ل ا ة د ا ق ن م ر ي ث ك ل ا ى ل ع ً ا ض ي أ ك ل ذ ق ب ط ن ي و ، ة ف ل ت خ م ل ا م و ل ع ل ا ت لا ا ج م ي ف ن ي ي ق ي ق ح ل والسياسة والعلوم وغيرها. 3 - نظرية الاستخدامات ا و شباع الحاجات: يظهر تأثير وسائل الاتصال، وفق مبادئ هذه النظرية، من خلال مبدأين أساسيين، الأول أن الجمهور المتلقي ي ً ا م ئ ا د ف ص ت ً ا ع ب ت ، ه س ي س ا ح أ و ه ر ع ا ش م و ه ت ا ه ا ج ت ا ي ف ع و ن ت ل ا ب لمكوناته الثقافية والاجتماعية، فاتجاهات الشباب ومشاعرهم وأحاسيسهم تختلف عن مشاعر كبار السن بحكم خصوصية التجربة التي تعيشها كل شريحة، ولهذا السبب فإن الحاجات النفسية والاجتماعية التي تسعى كل شريحة لتلبي تها تختلف عن الحاجات النفسية والاجتماعية لغيرها. ً ا ع و ن ت م ا و د ل ا ى ل ع م د ق ت ل ا ص ت لا ا ل ئ ا س و ن أ ي ف ي ن ا ث ل ا أ د ب م ل ا ل ث م ت ي و ً ا ر ي ب ك في برامجها، فهي تقدم الأدب والشعر والموسيقا، بالإضافة إلى البرامج العلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وتخصص لكل مجال من هذ ه المجالات الأوقات المناسبة له، فهي تقدم الأغنية الجديدة في أوقات ة ي د ا ص ت ق لا ا ت لا ي ل ح ت ل ا ه ي ف م د ق ت ي ذ ل ا ت ق و ل ا ي ف و ، ى ر خ أ ت ا ق و أ ي ف ة م ي د ق ل ا ة ي ن غ لأ ا ً ا ض ي أ م د ق ت و ، ة د د ح م . ا ه ر ي غ و خ ب ط ل ا و ن و ن ف ل ا و ة ض ا ي ر ل ا ج م ا ر ب ً ا ض ي أ م د ق ت ة ي س ا ي س ل ا و ويتيح هذا التنوع في البرامج التي تقدم ها وسائل الاتصال لكل شريحة من شرائح المجتمع أن تستخدم هذه الوسائل لما يرضي ذوقها وحاجتها، وبالتالي فإن الشرائح التي تجد نفسها معنية بالتحليل السياسي والاقتصادي سوف تجد من البرامج ما يشغل اهتمامها، ويلبي حاجتها ورغباتها، والشرائح التي تجد في برامج الرياضة أ و الفنون والطبخ سوف تجد في وسائل الاتصال ما يلبي هذه الحاجات، وبالتالي 88

عدد الصفحات ٩٣

فإن أغلب الجمهور سوف يجد في وسائل الاتصال ما يلبي حاجته ورغباته، مما يجعل هذه الوسائل قريبة من الشرائح الاجتماعية كافة، وهو ما يعرف باسم "التعرض الاختياري". و تركز هذه النظرية على المتلق ي وكيفية تلبية حاجاته من خلال وسائل الاتصال، ويقول أصحابها بوجود علاقة بين ما تعرضه وسائل الاتصال ، ي ق ل ت م ل ا ى د ل ت ا ج ا ح ل ا ع ا ب ش ا و الذي تعود إليه عملية الانتقاء، فهو يصطفي من الإعلام والبرامج المضامين والرسائل التي يفضل ها (مهنا 3003 ، 152 ) ، وبالتالي فإن الجمهور ً ا ي ب ل س د ع ي م ل يتلقى كل ما يسمعه أو يراه، إنما يشارك في عملية التأثير من خلال عملية الانتقاء والاختيار. ويصنف الباحثون الإعلاميون خمس طبقات من الحاجات يمكن للإعلام أن يشبعها وهي: الحاجات المعرفية والحاجات الانفعالية، والحاجات التكميلية على مستوى الشخصية كالا طمئنان ً ا ر ي خ أ و ، ة ي ص خ ش ل ا ت ا ق لا ع ل ا ة ي و ق ت ك ي ع ا م ت ج لا ا د ي ع ص ل ا ى ل ع ة ي ل ي م ك ت ل ا ت ا ج ا ح ل ا و ، ي ف ط ا ع ل ا ر ا ر ق ت س لا ا و الحاجات الترويحي ة لتخفيف التوتر والصراعات (مهنا 3003 ، 152 ) ، ويضاف إلى ذلك أن العلاقة التي ع ل ي ع ا م ت ج لا ا ق ا ي س ل ا ب ً ا ض ي أ ة ط ب ت ر م ل ا ص ت لا ا ل ئ ا س و ع م ي ق ل ت م ل ا ا ه م ي ق ي ملية التفاعل، فلا تحدث تلبية الحاجات وفق هذا المبدأ لمجرد متابعة وسيلة إعلامية محددة من قبل هذا الفرد أو ذاك، إنما ت تم من خلال السياق الاجتماعي الذي تستخدم فيه هذه الوسيلة أو تلك (أبو اصبع 1111 ، 312 .) 4 - نظرية التبعية و الاتكال على وسائل الا تاال : تقيم هذه ا لنظرية رؤيتها لعملية تأثير وسائل الاتصال في الجمهور من خلال الوسط الاجتماعي الذي ً لا ك ن ض ت ح ي من وسائل الاتصال والجمهور على حد سواء، ذلك أن طبيعة الرسالة الإعلامية في أهدافها وغاياتها لا يمكن أن تكون مستقلة عن البناء الاجتماعي بما يحمله من قيم واتجاهات ومشاع ر، وينطبق ً ا ض ي أ ه س ف ن ر م لأ ا على الجمهور المتلقي، فلا يمكن تصور أية شريحة سكانية معزولة عن المجتمع الذي يحتضنها ويؤثر في مكوناتها، مما يجعل عملية التأثير تأخذ طابع المجتمع الذي تحدث فيه، لاحتوائه على وسائل الاتصال والجمهور المتلقي في وقت واحد. وتربط النظرية وفق هذا التصور عملية التأثير بثلاثة مكونات أساسية هي وسائل الإعلام، والجمهور المتلقي، والمجتمع، وتأثير هذه الوسائل يرتبط بهذا التفاعل ، كما أن هذه النظرية تشتمل على ثلاثة أنماط من التأثيرات، معرفية وعاطفية وسلوكية، من خلال اعتماد الجمهور على المعلومات التي 89

عدد الصفحات ٩٤

تقدمها و سائل الإعلام" (أبو إصبع 1111 ، 312 ) . ً ا ع ف ا د ن ا ي ح لأ ا ن م ر ي ث ك ي ف ة ي ف ا ق ث ل ا و ة ي س ا ي س ل ا و ة ي ع ا م ت ج لا ا ا ي ا ض ق ل ا ن م ر ي ث ك ل ا ض و م غ ل ك ش ي و للفرد للبحث عن الإجابات من خلال ما يوفره المجتمع من وسائل اتصال يمكن أن يجد فيها ما يجيب على استفساراته ويلبي حاجاته، وبصرف ال نظر عن مصداقية ما تقدمه هذه الوسائل من معلومات وأخبار، فإنها تسهم في تكوين مواقفه الاجتماعية من القضايا التي يهتم بها، وتأتي المرحلة الثالثة وهي اختيار الناس للمعلومات وتحليلها بالشكل الذي يناسب احتياجاتهم النفسية والاجتماعية من خلال ما تقدمه وسائل الاتصال من قضايا ً ا ر د ص م ل ا ص ت لا ا ل ئ ا س و ح ب ص ت ا م ن ا ع ر س و ، ت لا ي و أ ت و ت ا ر ي س ف ت و من مصادر التأثير في الم خزون المعرفي عند المرء. (الموسى 1115 ، 152 )، وبذلك تسهم وسائل الاتصال في تكوين البنية المعرفية والقيمية للأشياء في وعي الفرد، ومجموع الأفراد. وتختلف العلاقة بين مكونات ع ملية التفاعل الثلاثة، (المجتمع ووسائل الاتصال والمتلقي)، من مجتمع إلى آخر، فقد ت فرض بعض المجتمعات سيطرة واسعة على وسائل الاتصال، بينما تمنح ل ئ ا س و ت ا ر ي ث أ ت ن أ ا م ك ، ع م ت ج م ل ا ي ف ر ي ث أ ت ل ا ى ل ع ة ر د ق ل ا ن م ر ب ك أ ً ا ر د ق ي م لا ع لإ ا ا ه م ا ظ ن ى ر خ أ ت ا ع م ت ج م الاتصال في الجمهور أي ل ئ ا س و ع ي ط ت س ت ت ا ع م ت ج م ل ا ض ع ب ي ف ف ، ر خ لآ ع م ت ج م ن م ف ل ت خ ت ً ا ض الاتصال ً ة ر ط ي س ك ل م ت ن أ واسعة ً ا ر ي ث أ ت و ً ا ر ي ب ك في أفراد الجمهور، وفي مجتمعات أخرى تتبع وسائل الاتصال الجمهور وتتبع آراءه، فهي لا تتمتع باستقلالية تجعلها قائمة بذاتها، وتصبح ً ا ر ص ن ع ً ا ي س ا س أ من مكونات البن اء الاجتماعي ، و ّ ن إ ف ك ل ذ ن م م غ ر ل ا ى ل ع وسائل الاتصال يمكن أن ت حصل على استقلالي ة بسيطة ه ن ّ ك م ت ا من تغيير العالم الاجتماعي بقدر ما (إسماعيل 1112 ، 372 ) . 5 - نظرية التلقيح أو التطعيم ً ا د ر ف ، ي ق ل ت م ل ا ى د ل ي ك و ل س ل ا ر ي ي غ ت ل ا ة ي ل م ع ي ف ا ه ر و د ل ا ص ت لا ا ل ئ ا س و ي د ؤ ت كان أو جماعة من خلال استمرارية عرض المشاهد ذات الصلة بعملية التأثير، شأنها في ذلك شأن عملية التطعيم التي تحدث في المجال الطبي، فإذا ما تمكن جهاز المناعة في جسم الإنسان من السيطرة على نمط محدد من الفيروسات، أو الجراثيم سرعان ما يصبح تأثير هذه الفيروسات والجراثيم ً ا ف ي ع ض م س ج ل ا ي ف في الأوقات اللاحقة، وكذلك يصبح مضمون المادة الإعلامية بالنسبة إلى الوعي عند الفرد، وتؤدي عملية التكرار ً ا ف ي ع ض ا ه ر ي ث أ ت ح ب ص ي و د ر ف ل ا ا ه ي ل ع د ا ت ع ي ن أ ى ل إ ة ي م لا ع لإ ا ة د ا م ل ا ن م د د ح م ط م ن ث ب ل ر م ت س م ل ا في 90

عدد الصفحات ٩٥

ً ا ء ز ج ح ب ص ت و ، ه ي ع و ي ف ر ق ت س ت ن أ د ع ب ه ت ي ص خ ش من تفك يره، بل تصبح واحدة من المعايير التي يستخدمها في الحكم على الأشياء. إن التعرض المتواصل ل ما تبثه وسائل الاتصال، وفق المبادئ الأساسية لهذه النظرية يؤدي إلى ً ا ع و ن ل ك ش ت و ، ن ي م ا ض م ن م ة ي م لا ع لإ ا ة د ا م ل ا ه ي ل ع ي و ط ن ت ا م ل د ر ف ل ا د ا ي ت ع ا من التبلد وعدم الإحساس بها، أو ما ي مكن تسميته بالحصانة، ف الجرعات المتتالية من المفاهيم والقيم التي ي تلقاها الفرد من وسائل الاتصال تشبه الأمصال التي يتم حقن الأطفال بها لحمايتهم من تأثيراتها اللاحقة، فيؤدي استمرار ال ً لا ث م س ن ج ل ا و ة م ي ر ج ل ا و ف ن ع ل ا د ه ا ش م ل ض ر ع ت إلى إ يجاد حالة من اللامبالاة وعدم ال نف و ر من هذه الظواهر التي كانت مرفوضة من قبل، وما مواقف اللامبالاة وعدم الاكتراث تجاه الأشياء التي تنطوي على أخطار عديدة في وسائل الاتصال إلا نتيجة عمليات الحقن المنتظم للعقول بهذه الأمصال الإعلامية ، مما ي ّ ل و د حالة من البلادة أشبه ما تكون بالحصانة التي ينت جها المصل عند التلقيح ضد الأمراض (الحصيف 1112 ، 17 - 12 ) . وتظهر هذه المؤشرات بصورة واضحة مع تسلسل الأحداث المفاجئة في بلد ما، أو دولة محددة، فقد يشعر الفرد بقدر كبير من الحزن عندما يرى صورة مختلفة للمجاعات التي لم يعتاد على رؤيتها من قبل، غير أن استمرار مشاهد ته لها يشعر بمشاعر الحزن تنخفض في مستوياتها فيما بعد، وتصبح مشاهد عادية بالنسبة له، وكذلك الحال مشاهد الحروب والدمار، وصور القتل والتعذيب التي يشعر باستنكار شديد لها، ولكنه لا يلبث أن يعتاد عليها مع استمرار مشاهدته لها، مما يدفعه إلى الانتقال إلى محطات الغ ناء والطرب بسرعة بينما كان يحافظ على مشاعر الغضب لفترة طويلة عندما يشاهد صور التعذيب والقتل والتشريد التي كان يحفظها في وعيه لفترة طويلة ويحافظ خلالها على مشاعر الغضب والانفعال، عندما كان شاهدها لأول مرة، ولكن هذه المشاعر والأحاسيس لم تعد هي نفسها، فصار في مقدوره الانتقال إلى محطات أخرى دون أي شكل جديد من مشاعر الغضب أو الانفعال، ويدل ذلك على أن استمرارية المشاهدة تدفع به إلى مرحلة التبلد وعدم الاكتراث، وكأنه امتلك قوة جديدة شبيهة بمناعة الجسم عندما تتفاعل مع الفيروسات الجديدة وهي مهيأة لمقاومتها، بينما كان ت سريعة التأثر بها في المرة الأولى. 91

عدد الصفحات ٩٦

6 - نظري ات التأثير القوي: وتتضمن هذه النظرية عدة نظريات تناولها الباحثون في تفسير آلية التأثير القوي في الإعلام وهي نظرية لولب الصمت، ونظرية الفجوات المعرفية، ونظرية حارس البوابة التي تعتمدها الدراسة الحالية وتتبنى رؤيتها : 1. 6 - نظرية لولب الامت ً ا ي س ا س أ أ د ب م ة ي ر ظ ن ل ا ه ذ ه د م ت ع ت من مبادئ تأثير وسائل الاتصال في الجمهور المتلقي قوامه أن تفاعل الشرائح الاجتماعية التي يتوافق مضمون المادة الإعلامية مع اتجاهاتها وميولها ومصالحها ي زداد بقوة بحكم عملية التوافق، وي زداد تأثير المادة الإ علامية في وعيهم، وفي أنماطهم السلوكية فيما بعد، بينما تجد الشرائح الاجتماعية الأخرى نفسها مضطرة للصمت واتخاذ موقف الحياد، خاصة مع انتشار المادة الإعلامية وقبولها بالنسبة للرأي العام، ً ا ر ي ث ك د ي ز ت ر ي ث أ ت ل ا ة ي ل م ع ت لا ا م ت ح ا ن أ ى ل ع ل د ي ا م م عن احتمالات عدم التأثير ، وبذلك فإن تأثير وسائل ً ا د ج ة ف ي ع ض ر ي ث أ ت ل ا م د ع ت لا ا م ت ح ا ح ب ص ت ا م ن ي ب ، د ك ؤ م ه ب ش ح ب ص ي ل ا ص ت لا ا . لقد ارتبط ظهور هذه النظرية مع انتشار الاستخدام الواسع ل لتل فزيون بعد أن اتضحت قدرته التأثيرية في توجيه الرأي العام والتحكم به، مقارنة مع وسائل الاتصال السابقة له، كالإ ذاعة والصحافة، ً ا ر ص ن ع ل ك ش ي ت ا ب و ً ا ط غ ا ض ً ا ه ج و م و م ا ع ل ا ي أ ر ل ا ى ل ع له، فيستجيب لها المتلقي بالتعبير عن الرضى أو بالصمت، إذ أنه يعمل على اقتران عنصرين في وقت واحد ، ف يجعل نقطة الارتكاز المؤلفة من النزعات والميول، مرئية من جهة وذات معنى من جهة ثانية ، مما يجعله م ً ا ر ط ي س من حيث النتيجة، ويقدم المادة الإعلامية وكأنها في طريقها إ لى الانتشار في مناخ الرأي (مهنا 3003 ، 312 .) 92

عدد الصفحات ٩٧

ويعود الفضل في صياغة هذه النظرية إلى اليزابيت نيومن عام 1120 ، حيث شرحت عناصرها في كتابها " دوامة الصمت – الرأي العام باعتباره جلدنا الاجتماعي " وفيه تج د الباحثة أن ه مع انحياز وسائل الاتصال أو ترك ي ز ها على قضية اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، أو تركيزها على شخصية محددة من شخصيات المجتمع ب حسب مضمون الرسالة أو الفكرة التي تريد إيصالها، فإن ذلك يشكل ن م ً ا ع و ن ق ن م ً ا د ي ي أ ت ة ح و ر ط م ل ا ة ي ض ق ل ا ى ق ل ت ث ي ح ب ي ئ ي ب ل ا ط غ ض ل ا بل الجمهور المتلقي بشكل أكبر، بالمقابل فإن ن م و أ ة ي ع ا م ت ج لا ا ة ل ز ع ل ا ن م ً ا ف و خ ت م ص ل ا ً ا م ز ت ل م ه س ف ن د ج ي ة ر ك ف ل ا س ف ن ض ر ا ع ي ي ذ ل ا ر و ه م ج ل ا الاضطهاد من قبل الجماعات المؤيدة، وقد رصدت الباحثة في بحوث تجريبية لاحقة لنظريتها، ثلاثة عوامل تزيد من قوة تأثير وسائل الاتصال وهي : التكرار الذي يعزز التأثير من خلال العرض التراكمي، والتسيير اللاإرادي للمتلقي ، حيث انتشار وسائل الاتصال في كل مكان وزمان مما يجعل معلوماته في ل ئ ا س و ه م د ق ت ا م ق ب ا ط ت ي أ ، ة ي م لا ع لإ ا ة ن م ي ه ل ا و س ن ا ج ت ل ا ً ا ر ي خ أ و ، ر ي ث أ ت ل ا و ة ر د ا ص م ل ا ر ا ط إ الاتصال مع مواقف أصحاب الم ؤسسات الإعلامية، كل هذه العوامل تؤدي ، كما ترى نويمان ، إلى تقليل فرصة الفرد المتلقي في أن ا ي ا ض ق ل ا ل و ح ً لا ق ت س م ً ا ي أ ر ه س ف ن ل ن ّ و ك ي التي تثيرها وسائل الاتصال ، وبالتالي تزداد فرصة هذه ال وسائل في تكوين الأفكار والاتجاهات الجديدة المؤثرة في الرأي العام والقادرة عل ى التحكم به ( الحسن، 3002 ) . 2. 6 - نظرية الفجوات المعرفية يعود الفضل في تطوير هذه النظرية إلى دونوهوي وأوليان من خلال الدراسة التي تمت حول "مدى انتشار الأفكار المجددة في مجال السياسات الاجتماعية وخاصة في الدول النامية" (مهنا 3003 ، 200 ) ، وملخصها أن الشرائح ا جتماعية متفاوتة في خصائصها النفسية والاجتماعية المتنوعة، وبشكل أساسي في خصائصها المعرفية، ومن الملاحظ وجود فجوة معرفية بين هذه الشرائح، وخاصة بالنسبة لموضوعات محددة دون غيرها، فقد تتصف شريحة اجتماعية محددة بأنها ذات معرفة واسعة في مجال م ا، بينما توصف شريح ة أخرى بأنها أ قل من مستويات معرفتها، فالمهندسين بشكل عام أكثر معرفة ل ص ف ت د ق و ، ً ا ض ي أ م ه ص ا ص ت خ ا ل ا ج م ي ف ة ف ر ع م ر ث ك أ ء لا ؤ ه و ، ً لا ث م ء ا ب ط لأ ا ن م م ه ص ا ص ت خ ا ل ا ج م ب الشريحة الاجتماعية الواحدة عن الشرائح الأخرى فجوة معرفية كبيرة، تختلف باختلاف الخصوصيات التي تميز كل شري حة اجتماعية عن غيرها. ومن خلال تفاعل هذه الشرائح التي تفصل بينها فجوات معرفية كبيرة مع وسائل الاتصال يلاحظ 93

عدد الصفحات ٩٨

أن الفجوات المعرفية تزداد بين الشرائح بشكل واضح، ولا تؤدي إلى التقليل من حجم هذه الفجوة، بسبب أن المعلومات التي تقدمها وسائل الاتصال تسهم في تعزيز ال معارف لدى الشرائح الأكثر معرفة، ومن المحتمل أن تصبح تفسيراتهم لموضوعات المادة الإعلامية أوسع، بينما لا تستفيد الشر ائح الأخرى من المادة الإعلامية ك ً ا ر ي ث إلا بمقدار اهتمامها بها، فقد يتمتع المهندس في متابعته للبرامج الهندسية التي تغني معارفه، وقد تمكنه من فه م أوسع لموضوع المادة الاتصالية، وحتى بالنسبة إلى مجاله، بينما لا تؤدي هذه البرامج أية فائدة تذكر ً لا ث م ء ا ب ط لأ ل ة ب س ن ل ا ب ، إلا بمقدار اهتمامهم بها، ويقال الأمر ذاته بالنسبة للبرامج الطبية، وصلة الأطباء بها، وصلة الشرائح الاجتماعية الأخرى. ويذهب بعض الباحثين إ لى ربط الفائدة العلمية، واتساع حجم الفجوة المعرفية بين الشرائح الاجتماعية بالعامل الاقتصادي ومستويات المعيشة، ففئات الجمهور ذات المستوى الاقتصادي الاجتماعي المرتفع يكتسبون المعلومات بمعدلات أسرع من الفئات ذات المستوى الاقتصادي الاجتماعي المنخفض ، وبالتالي ت تجه فجوة المعرفة بين فئات الجمهور المختلفة إلى الزيادة بدل النقصان ، ويؤكد هذا الفرض أن الفئات ذات المستوى الاجتماعي الاقتصادي المنخفض لا تظل فقيرة في المعلومات بوجه عام ن م ً ا ي ب س ن ل ق أ ت ا م و ل ع م ب س ت ك ت ا ه ن ك ل و المستويات الأعلى. (الحسن، 3002 ) . 3. 6 - نظرية حارس البوا بة: يتجلى تأثير وسائل الاتصال في الجمهور والتحكم بالرأي العام وفق أصحاب هذه النظرية بالطابع الغائي المنظم للمادة الإعلامية أو مادة الاتصال من قبل ما يسمى بحارس البوابة، فكل ما يتم تقديمه من خلال وسائل الاتصال لا يتم على نحو اعتباطي أو غير محدد، إنما يتم وف ق رؤية متكاملة هدفها الأساسي التأثير في الجمهور وتوجيه الرأي العام وتعزيز جملة من المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي يريدها منتجو المادة الإعلامية، من خلال حارس البوابة. 94

عدد الصفحات ٩٩

يعد كيرت ليوين أو ل من استخدم هذا المصطلح للدلالة على الأشخاص الذين يتحكمون في سير الموا د الإخبارية في قناة الاتصال ، وقد عرف ه جون ر. بيتنر بأنه شخص أو مجموعة منظمة بشكل رسمي ومتصلة مباشرة بعملية ترحيل أو نقل المعلومات من فرد لآخر عبر وسيلة اتصال، ويختلف دور ه باختلاف طبيعة عمله، فقد يكون ً ا ج ت ن م لمادة الاتصال، أو فني ً ا ً ا ي ن ع م بال دعاية والإعلان، أو قد يكون مهندس ً ا في مركز المراقبة المحلية لوسيلة الاتصال، أو أي فرد آخر في مجال معالجة أو مراقبة الرسائل التي تبثها وسائ ل الاتصال الجماهيري إلى الجمهور ، د د ح ي ك ل ذ ل ً ا ق ف و و جون ر. بيتنر ثلاثة وظائف لحارس البوابة وهي: تحديد المعلومات التي نتلقاها عن طريق تح ريرها قبل بثها إلينا، وزيادة كميتها عن طريق ا ه ر ي س ف ت و أ ا ه ب ي ت ر ت ة د ا ع إ ً ا ر ي خ أ و ة ي م لا ع لإ ا ا ن ت ئ ي ب ع ي س و ت . (بيتنر 25 ) . ً ا د ر ف س ي ل و ة س س ؤ م ه ن أ ى ل ع " ة ب ا و ب ل ا س ر ا ح " م و ه ف م ى ل إ ر ظ ن ل ا ن ك م ي و ، فكل من يعمل في إنتاج مادة الاتصال، وتقديمها للجمهور يمكن وصفه بحارس البوابة ، ولما كان إنتاج العمل الإعلامي، يحتاج ً ا ء د ب ن ي ك ر ا ش م ل ا ن م ر ي ب ك د د ع ى ل إ ً ا ر و ر م و ، ة ر ك ف ل ا ب ح ا ص ن م بالكاتب الذي يعد المادة في صورتها الأولية، والفني الذي يعالج المادة، والمخرج الذي يتولى إدارة الإخراج، وحتى تقديم المادة الاتصالية للجمهور فإن كل واحد من هؤلاء ي ً ا س ر ا ح ن و ك ي ن أ ن ك م للبوابة. غير أن هؤلاء ينتظمون في بنية هرمية، يتولى كل منهم مسؤولية المرحلة التي يعمل على تنفيذها، أو يشرف عليها، و يعد التقرير ً ا ب س ا ن م ه ا ر ي ي ذ ل ا ً لا و ص و ، إلى حارس بوابة أعلى في التنظيم الهرمي، ً لا ث م ر ي ر ح ت س ي ئ ر ك ، الذي يقوم بدوره بمراجعة الم ادة، وله أن ي جري عليها بعض التعديلات في مضامينها وأشكالها، في تم ترتيب عناصر المادة الاتصالية من جديد أو تعديل المعلومات الواردة فيها، حيث يتم التواصل بين جميع هؤلاء الحراس لإعادة ومراجعة مضمون ما تم إنجازه من قبل (المرجع السابق، 222 - 222 ) ، وفي قمة الإشراف يوجد حارس البوابة الرئيسي الذي يسمح بمرور كل ما تم إنتاجه من قبل، وله الحق في أن يجري التعديلات والتغيرات التي يراها مناسبة للتوجه العام السائد في المجتمع، وخاصة التوجه الذي يناسب القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة في مادة وسائل الاتصال. ولا يختلف العمل الذي ي قدمه حارس البوابة باختلاف طبيعة عمل ه في هذه المرحلة أو تلك، إنما يختلف مع اختلاف حارس البوابة نفسه، من حيث خبرته وقيمه واتجاهاته الأخلاقية والاجتماعية ل م ع ل ا و أ ، ً لا ث م ي ئ ا م ن ي س ل ا ل م ع ل ا ف ، ى ر خ أ ة ه ج ن م ة ي م لا ع لإ ا ة د ا م ل ا ف لا ت خ ا ب و ، ة ه ج ن م ة ي ن ا س ن لإ ا و الدرامي في الت لفزيون يتعرض لتغيرات كثيرة خلال مراحل إنتاجه حتى يصل إلى المتلقي على نحو محدد 95

عدد الصفحات ١٠٠

ن ا ك ن ا و ، ة ب ا و ب ل ا س ا ر ح ة ئ ي ه ي ف ن ا ك ن م ل ك ا ه ي ف ك ر ا ش ي ت ل ا ء ا ح ن لأ ا ن م ت عملية المساهمة تأتي في الغالب بدرجات مختلفة. ويتجلى أثر العوامل الشخاية في عمل حارس البوابة في كونه يقوم بعملية الاختيار لما ينبغي عرضه من وجهة نظره هو، وليس من وجهة نظر الجمهور، ولذلك فهو يتحكم بما تقدمه وسيلة ً لا ع ف د ي ف م و ه ا م ي م لا ع لإ ا ل م ع ل ا ن م د ع ب ت س ي د ق و ، ي ق ل ت م ل ل ل ا ا ت لا ا لقطاعات واسعة من الجمهور، ً ا د ي ف م ه ا ر ي ا م ى ل ع ي ق ب ي و من وجهة نظره، مما يسمح للاعتبارات الشخصية أن تكون مؤثرة في مسارات العمل الإعلامي بدرجة كبيرة. ن م ة ب ا و ب ل ا س ر ا ح ه ب ف ص ت ي ا م ى ل إ ً ا ض ي أ د ت م ي ة ي ص خ ش ل ا ت ا ر ا ب ت ع لا ا ر ي ث أ ت ن أ ك ل ذ ى ل إ ف ا ض ي و خصائص أساسية كالجنس والعمر، و مستوى الدخل، والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها، و مستوى التعليم، والانتماءات الفكرية أو ال عقائدية، والإحساس بالذات، وغير ذلك من الاعتبارات، ويعد الانتماء ً ا ر ص ن ع ً ا ي س ا س أ و أ ر ي ك ف ت ل ا ة ق ي ر ط ي ف ر ث ؤ ي ه ن لأ ، ة ي ص خ ش ل ا ت ا د د ح م ن م ً ا د د ح م التفاعل مع العالم المحيط بالفرد . (مكاوي، حسين 1112 ، 171 ) . كما تشكل الاعتبارات السياسية والاقتصادية والقيمي ة والأخلاقية وا لدينية مصادر أ ساسية بالنسبة إلى حارس البوابة، فبعد أن يأخذ بالاعتبار قيمه واتجاهاته الشخصية في تقييم العمل الإعلامي، يأخذ ن و ك ي د ق ف ، ع م ت ج م ل ا ي ف ة ي ن ي د ل ا و ة ي ع ا م ت ج لا ا و ة ي ف ا ق ث ل ا ط و ر ش ل ا و ، د ئ ا س ل ا ي س ا ي س ل ا ع ض و ل ا ً ا ض ي أ ر ا ب ت ع لا ا ب على المستوى الشخصي من المشجعين على تض مين المادة الإعلامية قيم أخلاقية ودينية محددة، ولكنه ً ا ب ب س ن و ك ت ن أ ن ك م ي و ، م ي ق ل ا ه ذ ه ض ف ر ي ع م ت ج م ل ا ن أ ب ة د ي ج ة ف ر ع م ى ل ع لمشكلة حقيقية للعمل الإعلامي بكليته، مما يدعوه إلى أن يأخذ ذلك بالاعتبار عند مراقبته للعمل الذي يشرف عليه، ويمتد الأمر إلى أن كل السلطات وال مستويات التنظيمية في الكثير من الدول ترى أنها الأحق بحماية جمهور المتلقي مما يفسد عليه حياته، وتجد نفسها معنية ب حماية القيم والمبادئ الاجتماعية والأخلاقية السائدة . (العبد الله 3005 ، 152 ) . 96

عدد الصفحات ١٠١

الخلااة تتناول الوحدة الثامنة بالشرح مجموعة من النظريات التي تم تصنيفها في عداد نظريات التأثير طويل المدى، والتي جاءت منها نظرية الغرس الثقافي التي تبين أن الفرد يحتفظ بكل الأفكار والمعلومات والأخبار ، ن ا ي س ن ل ل ا ه ن م ر ي ب ك ء ز ج ع ض خ ن ا و ، ه ت ر ك ا ذ و ه ي ع و ي ف ا ه ا ق ل ت ي ي ت ل ا إلى أن تجد من العوامل المحيطة بالإنسان ما يعيدها إ لى الوعي مرة أخرى، وينميها، وتصبح ذات فعالية كبيرة في شخصيته ، و نظرية تحديد الأولويات التي تبين أن الج م هور المتلقي يختار من الموضوعات المختلفة التي تقدمها ً ا م ه م ه ي ل إ ة ب س ن ل ا ب د ع ي ا م ل ا ص ت لا ا ل ئ ا س و ، ويأتي في المقام الأول من اهتماماته، مما يساعد وسائل الاتصال ف ي ممارسة أشكال مختلفة من التأثير في الجمهور المتلقي، وفي توجيه الرأ ي العام، أما نظرية إشباع الحاجات فتعتمد على مبدأ أن للجمهور حاجات مختلفة تتنوع بتنوع مكوناته على المستوى الفردي والاجتماعي، وبالقدر الذي تستطيع فيه وسائل الاتصال تلبية حاجات الجمهور النفسية منها والاجتماعية على قدر ما يأتي حجم تأثير ها في الجمهور المتلقي، وفي الرأي العام، كما تأخذ الوحدة بشرح العناصر الأساسية في نظريات التأثير القوي، كنظرية لولب الصمت، ونظرية الفجوات المعرفية، ونظرية حارس البوابة. 97

عدد الصفحات ١٠٢

تمارين اختر الإجابة الصحيحة : 1 . أ د ب م ل ا ي ف ا م ه د ح أ ل ث م ت ي ، ن ي ي س ا س أ ن ي أ د ب م ى ل ع ت ا ج ا ح ل ا ع ا ب ش ا و ت ا م ا د خ ت س لا ا ة ي ر ظ ن د م ت ع ت الرئيسي الآتي : A . التنوع الذي تقدمة وسائل الاتصال في برامجها الثقافية والاجتماعية B . القوة الاجتماعية التي تتصف بها الجهات الفاعلة في المجتمع C . التقانات الفنية التي تميز وسائل الاتصال عن بعضها بعضا الإجابة الصحيحة A 3 . ظهر الاعتماد على دراسة الوسط الاجتماعي لتفسير كيفية تأثير وسائل الاتصال بشكل رئيسي في أعمال : A . أصحاب نظرية التأثير المباشر (الرصاصة الإعلامية ) B . ح ل ا ع ا ب ش ا و ت ا م ا د خ ت س لا ا ة ي ر ظ ن ب ا ح ص أ اجات C . أصحاب نظرية التبعية والاتكال على وسائل الاتصال الإجابة الصحيحة C 2 . ي س ا س أ ل ك ش ب د و ع ت ي ه و ، ي م لا ع لإ ا ع ا م ت ج لا ا م ل ع ت ا ي ر ظ ن ن م ة د ح ا و ت م ص ل ا ب ل و ل ة ي ر ظ ن ّ د ع ت إلى أعمال : A . لازارسفيلد 1125 B . إليزابيث نويمان عام 1120 C . دونوهوي 1120 الإجابة الصحيحة B 98

عدد الصفحات ١٠٣