المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مدخل إلى علم الاجتماع الإعلامي

غير معروف

صفحة ٦ من ٧

11 . تصميم جدول العلاقة بين قوة الارتباط مع جماعة الأقران ، والموقف من مادة الفيزياء، ويتم ذلك من خلال جدول بمتغيرين يساعد في الكشف عن مواطن القوة والضعف في العلاقة المشار إليها. 72

عدد الصفحات ٧٧

الخلاصة تنطوي دراسات علم الا جتماع الإعلامي على الكثير من المفاهيم التحليلية ذات الطابع الكيفي التي يصعب رصدها وتحليلها مباشرة ما لم تتم عملية تحويلها إلى معطيات كمية قابلة للقياس، فمفهوم الحرية ا ر ف أ ه ب ع ت م ت ا م ر ا د ق م س ا ي ق ل ع ج ي ا م م ، ا ه ن ي م ا ض م ي ف ف ل ت خ ت ي ت ل ا ت لا لا د ل ا ن م ر ي ث ك ل ا ل م ح ي ً لا ث م د المجتمع من حرية مختلفة من باحث إلى آخر، ومن دراسة إلى غيرها، وقد اجتهد علماء الاجتماع والإعلام منذ الخمسينيات من القرن العشرين في تطوير تقنيات مهنية لقياس المؤشرات الكيفية، ومن ذلك على سبيل المثال الأعمال الرائدة لعالم الاجتماع الأمريكي لازارسفيلد، وقد ش رح لهذه الغاية مجموعة الخطوات العلمية والعملية التي تمكن الباحثين من قياس هذه المفاهيم. ويمكن التمييز في هذا الصدد بين نوعين أساسيين من المقاييس في علم الاجتماع، وعلم الاجتماع الإعلامي، أولها مقاييس العلاقات الاجتماعية التي تبين مقدار الترابط الاجتماعي بين الناس، وتساعد ه ب ف ص ت ي ا م د ص ر ت ي ت ل ا ة ي ع ا م ت ج لا ا ع ا ض و لأ ا س ي ي ا ق م و ، ً ا ي م ك ً لا ي ل ح ت ة ي ع ا م ت ج لا ا ة ي ن ب ل ا م و ه ف م ل ي ل ح ت ي ف الجمهور من قدرة على تلبية حاجاته الأساسية في شروط اقتصادية واجتماعية محددة. 73

عدد الصفحات ٧٨

تمارين اختر الإجابة الصحيحة : 1 . في مرحلة تحديد نوعية المفهوم وفق خطوا ت لازارسفيلد لتكميم المفاهيم النوعية، يعمل الباحث على تحقيق هدف أساسي هو : A . تحديد خصائص المفهوم وبيان عناصره الأساسية B . اكتشاف الخصائص المحددة والعناصر الفرعية للمفهوم C . استخلاص القرائن الدالة على المفهوم والقابلة للقياس الإجابة الصحيحة A 2 . يعتمد مفهوم ا لقياس في المنطق العلمي عامة على مبدأ أساسي يتمثل في المبدأ الآتي : A . قياس البعد المطوب قياسه وتوصيفه بذاته، وبمعزل عن غيره من الأبعاد B . قياس البعد المطلوب قياسه وتوصيفه بمقارنته مع غيره من الأبعاد C . ً ا ع م ه ر ي غ ع م ه ت ن ر ا ق م ب و ه ت ا ذ ب ه ف ي ص و ت و ه س ا ي ق ب و ل ط م ل ا د ع ب ل ا س ا ي ق الإجابة الصحيحة B 3 . في مرحلة تشكيل الأسس (المؤشرات) اللازمة لقياس المفهوم، يلاحظ أن عددها بالنسبة لكل مفهوم لا بد أن يكون : A . ة ر و ر ض ل ا ب م و ه ف م ل ك ل ة ب س ن ل ا ب ً ا د ح ا و ً ا ر ش ؤ م B . أكثر من مؤشر بالضرورة C . ر ث ك أ ن و ك ي ن أ ن ك م ي و ، ً ا د ح ا و ً ا ر ش ؤ م ن و ك ي ن أ ن ك م ي الإجابة الصحي حة C 74

عدد الصفحات ٧٩

تشكل عملية التأثير المحور الرئيسي لعمليات الاتصال، وهي الهدف الذي تتطلع إلي ه المؤسسات الإعلامية بصورة عامة، فإذا كانت عملية الاستقطاب التي سبقت الإشارة إليها المصدر الأساسي لقوة أية جماعة أو تنظيم، فمن الطبيعي أن تأخذ الجماعات الإنسانية على اختلاف أشكالها بالعمل على التأثير في الجمهور للسيطرة على مشاعره وأحاسيسه، ومن ثم توظيفه لم ا يفيد الغايات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تتطلع إليها، ولا يمكن أن تحدث عملية الاستقطاب إلا من خلال عمليات التأثير النفسي والاجتماعي التي تمارسها هذه الجماعات. أ. نظريات الاتصال وتأثير المادة الإعلامية في الجمهور المتلقي: تختلف الجماعات الإنساني ة والتنظيمات المتنوعة في طرق التأثير التي تمارسها، فقد تلجأ تنظيمات اقتصادية وسياسية عديدة إلى عمليات التأثير البطيء، ولكنه عميق وبقوة، مما يحفظ لها الاستمرار في عملية الاستقطاب لفترة طويلة، وقد تلجأ جماعات أخرى أو تنظيمات سياسية إلى عمليات تأثير سريعة للا ستفادة من شروط اقتصادية واجتماعية محددة، غير أن هذه التأثيرات لا ة ج ر د ب ة و ق ل ا ل ك ش ذ خ أ ت ت ن ا ك ن ا و ، ه س ف ن ق م ع ل ا ب ي ت أ ت أكبر، ولكن سرعان ما تبدأ هذه الآثار بالانحسار، وتتراجع عمليات الاستقطاب، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه من قبل، بسبب أن عمليات التأثير تأتي سريع ة ولا تصل إلى حد العمق. كما أن المؤسسات الإعلامية والتنظيمات المجتمعية المختلفة يمكن أن تعتمد على معلومات مشوهة ومضللة في كثير من الأحيان لتحقيق عمليات التأثير والاستقطاب، ولكن شأن هذه العمليات شأن عمليات التأثير السريع، إذ تبدأ بالتراجع، وتبدأ عمليات الاس تقطاب بالتلاشي بسبب هشاشة المعلومات التي تعتمد عليها هذه الحملة الإعلامية أو تلك. ك ل ذ ب ن ا ج ى ل ا و ، تظهر مؤسسات مجتمعية تعتمد تقديم المعلومات بدقة وموضوعية لتحافظ من خلالها على كل ما يمكن تحقيقه من عمليات التأثير والاستقطاب لفترات زمنية أطول، وبالقدر الذي الوحدة التعليمية السا ب عة نظريات أساسية في علم الاجتماع الإعلامي ( 1 ) 75

عدد الصفحات ٨٠

يشع ر فيه المتلقي أن الأخبار والمعلومات الواردة من هذا المصدر أو ذاك صحيحة وثابتة وت ت طابق مع ا ي و ق ا ه ب ه ط ا ب ت ر ا ن و ك ي ا م ر د ق ب ع ئ ا ق و ل ا ، ومصداقيتها بالنسبة إليه عالية. وعلى الرغم من أن عمليات التأثير والاستقطاب يمكن أن تكون واضحة تمام الوضوح، غير أن العوامل المؤدي ل ا ص ت لا ا ل ئ ا س و ى ل ع ة ر و ص ق م ا ه ل ع ج ب ع ص ل ا ن م و ، ا ض ي أ ة د د ع ت م ن و ك ت ن أ ن ك م ي ا ه ي ل إ ة نفسها، ففي شروط نفسية واجتماعية واقتصادية معينة يمكن للخبر التلفزيوني، أو الإعلام التجاري أن يؤثر في المتلقي، وتدفعه إلى ممارسة سلوك محدد يتوافق مع الغايات التي يتطلع إليها الإعلان ، أو صانعوا المادة الإعلامية، غير أن هذا التأثير لا ينطبق على متلقي آخر للمادة الإعلامية نفسها، مما يشير إلى أن عملية التأثير والاستقطاب لا تظهر فقط بسبب ما تقدمه وسائل الاتصال من أخبار أو معلومات إنما بفعل تأثير عوامل أخرى غير ملحوظة بالنسبة إلى الباحث بش كل مباشر. ا ر ظ ن و لتعدد العوامل المتداخلة في عملية التأثير، بين عوامل منظورة وأخرى غير منظورة ظهرت نظريات عديد ة تتناول كيفية تأثير وسائل الاتصال في المتلقي ، ويأخذ المختصون بتصنيفها وفق نظريات متعددة، ورؤى متباينة فبعضهم يصنف نظريات التأثير وفق طبيعة التأثير من حيث قوته أو ضعفه، أو نوعه، و يصنفها بعضهم الآخر وفق البعد التاريخي لظهورها ، كما تأخذ مجموعة من الباحثين بتصنيف نظريات التأثير بحسب وضع الجمهور المتلقي و علاقته المتبادل ة مع وسائل الاتصال ، بالإضافة إلى من يأخذ بتصنيف النظريات بحسب القائم بعملية الاتصال. و يعد كل من لازارسف ي لد وروبرت ميرتون ( P.lazarsfeld & R. merton )، وهما من رواد علم الاجتماع بصورة عامة، وعلم الاجتماع الإعلامي بشكل خاص، من أوائل الذين أولوا اهتمامهم بالأبعاد ا لاجتماعية لعمليات الاتصال، وقد أ شارا إلى مجموعة من العوامل التي تؤدي إلى الاهتمام بوسائل الاتصال والتي تأتي في مقدمتها:  ا ع ب ت ، ي ق ل ت م ل ا ت ا ي ص خ ش ي ف ل ا ص ت لا ا ل ئ ا س و ر ي ث أ ت ن ي ا ب ت لاختلاف مستويات المعرفة والوعي عن د المتلقي، مما يجعل للمادة الإعلامية الواحدة تأثيرين مختلفين في وقت واحد للخصوصية التي تميز كل منهما.  خضوع وسائل الاتصال لاستغلال ذوي المصالح والأهواء والعمل على توجيه الجمهور وفق هذه ا ر ظ ن ، ح ل ا ص م ل ا لاحتمال انجذاب بعضهم لما فيها دون تبصر كاف، ورؤية شمولية.  عدم توافق مضامين ما تقدمه وسا ئل الاتصال مع مختلف الأذواق، إذ يختلف الجمهور المتلقي 76

عدد الصفحات ٨١

في اتجاهاته ومشاعره، مما يجعل بعض هذا الجمهور يتوا فق مع ما تقدمه وسائل الاتصال، بينما لا يتوافق ذلك مع بعضهم الآخر.  استثمار وسائل الاتصال في تقديم معطيات غير مفيدة للجمهور، كأن تدفع بالجمهور المتلقي إلى قضاء أوقات فراغ طويلة غير مثمرة، في الوقت الذي ترضي لديه بعض مشاعره وعواطفه. ويميز الباحثون في علوم الا تصال بين مجموعة من النظريات التي تقدم تفسيراتها المختلفة لعمليات التأثير التي تمارس ها وسائل الاتصال في الجمهور المتلقي، ومن ذلك نظريات التأثير المباشر، أو قصير المدى، ونظريات التأثير المحدود، ونظريات التأثير المعتدل، ونظريات التأثير القوي. ب - نظرية التأث ير المباشر أو قصير المدى: تعد هذه النظرية واحدة من النظريات الأولى التي ظهرت لتفسير عملية تأثير وسائل الاتصال في ا ي ن م ز د و ع ت و ، ر و ه م ج ل ا ه ي ج و ت ي ف ن لا ع لإ ا ه ي د ؤ ي ن ا ك ي ذ ل ا ر و د ل ل ة ق ف ا ر م ا ه ت ا ي ا د ب ت ن ا ك و ، ي ق ل ت م ل ا ر و ه م ج ل ا إلى فترة ما بين الحرب ين العالمي تين، حيث ظهرت بقوة "أسطورة رجل الدعاية وقوته في استخدام وسائل الإعلام، كأداة للتأثير والسيطرة في مواقف البشر وأفكارهم وسلوكهم وقد أطلق على هذه النظرية اسم ي ت ل ا ة ص ا ص ر ل ا ب ر ي ث أ ت ل ا ا ذ ه ه ب ش ف ي ق ل ت م ل ا ى ل ع ر ي ث أ ت ل ا ي ف ة ي و ق ل ا ي م لا ع لإ ا ة ر د ق ل ا ر ظ ن ) ة ص ا ص ر ل ا ( تصيب الضحية مباشرة " (أ بو إ صبع 1111 ، 202 .) ومن الملاحظ أن هذه النظرية تأخذ بتحليل عملية التأثير على أنها ذات طابع فردي، دون النظر إلى البعد المجتمعي فيها، فكل فرد هو ذرة معزولة تستجيب وحدها لأوامر وتوجيهات وسائل الإعلام الجماهيري الاحتكارية، فالمثيرات التي صنعتها وسائل الإعلام ف ي نشر الدعاية والاقتناع بها تصل إلى كل عضو في تلك المجتمعات الجماهيرية، وأن كل شخص ي تعرض لهذه المثيرات ي ستوعبها على نحو مشابه لما هو عليه بالنسبة إلى شخص آخر، و هي تؤدي إلى ظهور استجابات متسا وية مباشرة، فورية، قوية وشاملة من قبل جميع المتلقين (مهنا 2002 ، ص 140 ) . وتقترب هذه النظرية في تحليلها لعملية التأثير من مبادئ المدرسة السلوكية في علم النفس، التي تستخدم مفاهيم المثير والاستجابة لتفسير السلوك الإنساني ، لذلك تفترض هذه النظرية أن المعلومات تنتقل مباشرة من وسائل الاتصال إلى الجمهور المتلقي، كما تفترض أن وسائ ل الاتصال تشكل ا ض ي أ 77

عدد الصفحات ٨٢

م ه ع ا ن ق ا و س ا ن ل ا ى ل إ ل و ص و ل ل ة د ي ح و ل ا ة ق ي ر ط ل ا بمضمون الرسالة (الموسى 1111 ، ص 141 .) وكان للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية آنذاك دور كبير في انتشار هذه النظرية بين الباحثين المعنيين بوسائل الاتصال، خاصة مع ظهور وسائل الاتصال الجماهيري ة وخاصة التلفزيون وتأثر الناس به، واستخدامه في الإعلان التجار ي بالإضافة إلى كونه وسيلة لنقل ا لأخبار والمعلومات، فقد ل ج ت و ، ك ا ذ ن آ ر و ه م ج ل ا ه ا ب ت ن ا ب ذ ج ت آثاره بشكل واضح في حياة الناس. وعلى الرغم من ذلك سرعان ما أخذت تظهر انتقادات كثيرة لهذه النظرية من قبل علم ا ء الاجتماع عامة، وعلم الاجتماع الإ علامي، فقد لوحظ أن تأثير وسائل الاتصال لا يأتي على النحو الذي ا ف ل ت خ م ي ت أ ي ا م ن إ ، ر ش ا ب م ل ا ر ي ث أ ت ل ا ة ي ر ظ ن ه ت م د ق في شكله ومضامينه باختلاف المتلقي نفسه، الأمر الذي ساعد في انتشار عمليات تصنيف الجمهور المتلقي بحسب معايير مختلفة ، وشكل ظهور نظرية التصنيف ( Category theory ) في علم الاجتماع الخطوة الأولى في التمهيد لإسقاط نظرية الرصاصة الإعلامية ، لاعتمادها على تصنيف المجتمع إلى فئات وشرائح مختلفة بحسب مجموعة م ن المت غيرات الديمغرافية والاجتماعية بهدف معرفة مدى تأثير وسائل الاتصال ومضا مينها في كل شريحة من الشرائح الاجتماعية بصورة مستقلة عن غيرها من الشرائح (الموسى 1111 ، ص 141 .) ومن الملاحظ أن هذه النظرية لا تأخذ بالاعتبار الخصوصيات النفسية والاجتماعية والثقافية ي ع ا م ت ج لا ا ه ت ئ ي ب ن ع لا ز ع ن م م ا ي لأ ا ن م م و ي ي ف ن ك ي م ل ن ا س ن لإ ا ف ، ي ق ل ت م ل ا ر و ه م ج ل ل ة، ولهذ ا لا يمكن النظر إليه وكأنه عنصر مستقل عن غيره، فالمشاعر والأحاسيس والعواطف التي تحدد أشكال استجابته للظروف المحيطة به هي منتجات اجتماعية، مما يجعل تأثير وسائل الاتصال في الجمهور المتلقي ا ط ب ت ر م بالخصائص الاجتماعية والثقافية والحضارية التي تميزه عن غ يره، فتأثير المادة الإعلامية الواحدة ا ي ل ك ف ل ت خ ي م ا ر ح ل ا و ل لا ح ل ا ة ي ل ق ع و د ئ ا ق ع ل ا د و س ت ث ي ح ة ي ن ي د ل ا ت ا ع م ت ج م ل ا ي ف عن تأثير المادة الإعلامية نفسها بالنسبة إلى المجتمعات المدنية الأخرى التي تسود فيها ثقافة القانون والممنوع والمسموح، ولهذه الأسباب لم تتمكن نظرية ا ا ر ي ث ك د و م ص ل ا ن م ر ش ا ب م ل ا ر ي ث أ ت ل أمام موجة الانتقادات الكثيرة التي واجهتها من قبل علماء الاجتماع، وهذه الانتقادات التي تلا قيها النظريات السلوكية من قبل. ج - نظرية التأثير المحدود: ا ج ا ت ن د ع ت و ، د ح ا و ت ق و ي ف ة ي ع ا م ت ج ا و ة ي س ف ن د ا ع ب أ ى ل ع ة ي ر ظ ن ل ا ه ذ ه ي و ط ن ت لجهود ال علماء في 78

عدد الصفحات ٨٣

ميداني علم الاجتماع وعلم النفس، ويمكن التمييز في إطار هذه النظرية بين نظريتين أساسيتين هما نظرية التأثير على مرحلتين، ونظرية الانتشار. 1 - نظرية التأثير على مرحلتين تظهر الملامح الأولى لهذه النظرية في أعمال كل من بول لازار سفيلد، وبرنارد برلسون ، و ه ازل جوديت ، و تقوم فرضيتها الأساسية على أن ال كثير من المعلومات التي تقدمها وسائل الاتصال الجماهيري تصل إلى انتباه الفرد بطريقة غير مباشرة من أناس ينقلون ها على مراحل ا ع ب ت ل تفسي ر هم لهذه المعلومات (بيتنر 1191 ، 494 ) ، وهي تعتمد في صياغة فروضها ومفاهيمها على البع د الاجتماعي في التفاعل بين الفرد والمجتمع و يجد أصحابها أن التأثير يكون ضمن مسارين: الأول ما تقدمه وسائل الإعلام من معلومات وأفكار مباشرة إلى المتلقي، والثاني أن هذه المعلومات والأفكار يلتقطها قادة الرأي ، ا م ا م ت ه ا ل ق لأ ا د ا ر ف لأ ا ى ل إ ا ه ل ق ن م ت ي م ه ن م و بالمؤسسات الإعلامية، أو بوسائل الاتصال ، ومن هذه الرؤية ي ستنتج الباحثون أن تأثير الإعلام غير مباشر وهو تأثير محدود بسبب تدخل قادة الرأي المحليين الذين لهم دور رئيسي في إيصال المعلومات والتأثير فيمن يتصل بهم من الناس. (الموسى 1111 ، 141 ) . وفي مرحلة لاحقة من تطور هذه ا لنظرية، يضيف ر خ آ لا م ا ع ر ب لا ك ف ي ز و ج يؤثر في طبيعة العلاقة بين وسيلة الاتصال والمتلقي، مما يحد من تأثير وسيلة الاتصال في كثير من الأحيان، ويتمثل ذلك بما يسميه بالعمليات الانتقائية، ف بالإضافة إلى ما يقوم به قادة الرأي في توجيه المادة الإعلامية، وتوظيفهاـ فإن المتلقي بدوره يقوم ب انتقاء ا لمعلومات التي توافق ميوله وأفكاره ، ويقوم ب التفسير الانتقائي ا ع ب ت ت ا م و ل ع م ل ل ل ذاتي ته ومصالحه ، و ا ع ب ت لعملية التذكر الانتقائي المرتبط برغب ته وما يوافق اهتماماته. (أبو 79

عدد الصفحات ٨٤

إصبع 1111 ، ص 204 .) وقد لوحظ فيما بعد أن الدور الذي يؤديه قادة الرأي في التدخل بطبيعة تأثير وسائل الاتصال بالجمهور المتلقي يمتد إلى مجموعة أخرى من الوسطاء، كالأقارب وجماعات الأقران والجماعات الثانوية في مجالات العمل والدراسة والسكن وغيرها، فكل هؤلاء يمكن أن يكون لهم دور في توجيه المادة الإعلامية، وجعل تأثيرها ينحرف عن الغايات التي كان يتطلع إليها معدو الرسالة الإعلامية، فالخبر الإ ل و ا ن ت ل ا ي ت أ ي ن أ ك ا م ا م ت ة ف ل ت خ م ة ق ي ر ط ب س ا ن ل ا ه ل و ا ن ت ي ة د د ح م ت ا ي ا غ ل ل ا ص ت لا ا ل ئ ا س و ه ث ب ت ي ذ ل ا ي م لا ع ا ي ب ل س ر ي ث أ ت ل ا ل ع ج ي ا م م ، ح ي ر ج ت ل ا و د ق ن ل ا ب ا ي ب ل س ل ا ص ت لا ا ة ل ي س و ن م ف ق و م ل ا ح ب ص ي و ، ينطوي على قدر كبير ا ه ا ج ت ا ة ي م لا ع لإ ا ة د ا م ل ا ر ي ث أ ت ذ خ أ ي و ، ض ف ر ل ا ن م ا ف ل ت خ م ا ع ب ت و ، ه ل ع ق و ت م ل ا ه ا ج ت لا ا ن ع لطبيعة الوسط الاجتماعي الذي يتداول الخبر تنتشر الآراء والمواقف بين الجمهور المتلقي، وقد شكلت هذه الانتقادات لنظرية التأثير المشار إليها مقدمة لظهور ما يسمى بنظرية الانتشا ر. 2 - نظرية الانتشار : تقوم نظرية انتشار التأثير على مبدأ ارتباطه بالوسط الاجتماعي الذي يحتضن العلاقة بين وسائل الاتصال والمتلقي، فالفرد لا يأخذ بالتفاعل مع الأخبار أو المعلومات التي تقدمها وسائل الاتصال على نحو مباشر، وكأنه ذرة منعزلة عما يحيط بها من ظروف وأوضاع نفسية واجتماعية، فكل فرد من أفراد المجتمع يحمل في ذاته جملة من المشاعر والأحاسيس والعواطف، وكذلك جملة من الأفكار والمبادئ والاتجاهات التي تعكس انتماءه الاجتماعي لهذه الجماعة أو تلك، مما يجعل تأثير وسائل ا ه ج و م ل ا ص ت لا ا بما يحمله الفرد من هذه الخصوصي ات، خاصة وأن الأفراد يتأثرون بقادة الرأي في مجتمعهم بحكم ثقتهم الكبيرة فيهم بدرجات تزيد على ثقتهم بوسائل الاتصال التي يتفاعلون معها، ويتأثرون بها، مما يجعلهم يندفعون إلى الاستعانة بقادتهم الاجتماعيين لتحديد مو اقفهم من تلك الأخبار والمعلومات التي تفقد قوتها التأثيرية عندما يرفضها قادة الرأي. ا د ا م ت ع ا د م ت ع ت ة ي ر ظ ن ل ا ه ذ ه ن أ ظ ح لا ي و ا ر ي ب ك على قادة الرأي الاجتماعيين، ب ما يتصفون به من قوة التأثير في أ تباعهم، وبما يتميزون به من سمات شخصية تجعلهم موضع جذب من قبل أتباعهم في المجتمع، ف قادة الرأي ب حسب تعميمات ر وجرز وشو ميكر ل ئ ا س و ر ب ع ج ت ن ي ا م ة ع ب ا ت م ب ا م ا م ت ه ا ر ث ك أ م ك ح ب و ع م ت ج م ل ا ي ف ر ي ي غ ت ل ا ى و ق ع م م ه ل ص ا و ت م ك ح ب ر ي ث أ ت ل ا ى ل ع ة ر د ق و ة د ي د ج ا ر ا ك ف أ ن و ك ل ت م ي ا م ك م لا ع لإ ا 80

عدد الصفحات ٨٥

مشاركتهم الاجتماعية وتميزهم ومركزهم الاجتماعي (أبو إصبع 1111 ، 201 - 209 .) ولا يقتصر عمل قادة الرأي على نقل الرسائل ك ما تقدمها وسائل الاتصال فحسب، إنما يضيفون عليها تفسيراتهم وتأويلاتهم ب حسب اهتماماتهم ومصالحهم ومكانتهم الاجتماعية ، مما يجعل ل لعلاقات الشخصية والاجتماعية أهمية كبيرة في عملية التأثير موضوع البحث، وقد اتضح نتيجة لذلك أن العلاقات الاجتماعية ا ط ي س و ح ب ص ت بين ال رسالة الإعلامية و الجمهور المتلقي وتحدد الطريقة التي ينتقي فيها الأشخاص مضامين الإعلام، ويحددون طرائق تفسيرهم لهذه المضامين وأساليب ردود أفعالهم عليها (مهنا 2002 ، 119 .) ويسهم غموض الرسالة الإعلامية في كثير من الأحيان في توسيع الدور الذي يقوم به الوسطاء، سوا ء كانوا من قادة الرأي في المجتمع، أو من جماعات الأقران والأقارب والجوار الذين يهتمون بالحدث نفسه، فتداول الأخبار والمعلومات مع غموضها في كثير من الأحيان يؤدي إلى تعدد التفسيرات وهذا بدوره يؤدي إلى تأثر الآخرين ممن يستقبلون المعلومات بمضمون الرسالة، أو بأجز اء منها، وبما أن مضمون الرسالة الإعلامية قد ي كون غير مباشر أو غير صريح فإن الأمر يفسح ال مجال لتفسير المادة الإعلامية من قبل الأشخاص ب حسب تكوينهم الثقافي و الاجتماعي . (الحصيف 1114 ، 20 ) . كما يؤدي عدم وضوح الرسالة الإعلامية إلى تفسيرها بطرق مختلفة ، ويظهر ذلك ج ي ف ا ي ل الكثير من المشاهد الدرامية التي يتابعها عدد من المتلقين، فقد يفسر بعضهم أن التمرد على القيم والأعراف هو حرية شخصية وتحقيق للذات، بينما يراها آخرون تم رد على الواقع الاجتماعي، ويمكن أ ن يؤدي إلى مشكلات أخلاقية واجتماعية عديدة، كما يفسر بعضهم أن ضبط الأ دوار الاجتماعية في الأسرة ووجود القيادة أو السلطة بيد الآباء ما هو إلا شكل من أشكال التسلط وحجز للحرية ومنع للاستقلالية الفردية. إن نظرية الانتشار وفق هذا التصور، تفيد بأن تأثير المادة الإعلامية الواحدة يمكن أن يأخذ ا ر ا س م إ ا ي ب ا ج ي في وسط اجتماعي ما، في ح ين يأتي تأثير المادة الإعلامية نفسها بتأثير سلبي في وسط اجتماعي آخر، فانتشار الأثر لا يرتبط بالمادة الإعلامية بذاتها، إنما بالوسط الاجتماعي الذي يحتضنها، بما يحمله من خصائص نفسية واجتماعية وثقافية وحضارية متنوعة. 81

عدد الصفحات ٨٦

- د نظرية التأثير طويل المدى: يعتقد أصحاب هذه النظرية أن التغير في سلوك الإنسان لا يأتي بين عشية وضحاها، إنما يتم من خلال عمليات تراكمية طويلة المدى، ولا يمكن لوسائل الاتصال أن تسهم في عملية التغيير السلوكي إلا ا ر و د ل ا ج م ل ا ا ذ ه ي ف ي د ؤ ت ن أ ن ك م ي و ، ا ه ي ل إ ر ا ش م ل ا م ك ا ر ت ل ا ة ي ل م ع ي ف م ه ا س ت ا م د ن ع كبير الأهم ية، ويمكن ا س ا ي ق ة ف ي ع ض ا ه ت م ه ا س م ي ت أ ت ن أ ا ض ي أ إلى العوامل الأخرى، أما التغيير الحقيقي فيحتاج إلى فترة زمنية ا ع ب ت ر ص ق ت و أ ل و ط ت ا ع ب ت و ، ة ه ج ن م ة ر ث ؤ م ل ا ل م ا و ع ل ا ة ع و م ج م ل لما يتصف به المتلقي من خصائص نفسية واجتماعية وثقافية متنوعة. إ ن تأثير وسائل الاتصال في الم تلقي ، ودفعه إلى تغيير سلوكه يحتاج إلى فترة طويلة حتى تتمكن من توفير قدر من المعلومات المتراكمة في شخصية المتلقي، و تؤدي إلى تغيير في مواقف ه ومعتقدات ه ، وبالتالي تؤثر على سلوكه وهذا الأمر مشروط بتنوع مضامين وسائل الاتصال وتقديم قيم وأفكار جديدة، كما توجب استم رارية متابعة المتلقي لتلك المضامين، وهو أمر يختلف في درجة تأثير ه من شخص إلى آخر باختلاف اهتمامات كل منهما وخصائصه النفسية والاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى اختلاف نوع ية الوسيلة الإعلامية التي يتابعها (الحصيف 1114 ، 11 .) ومن القضايا التي يعتمد عليها أصحا ب هذه النظرية أن الكثير من المعلومات والأخبار ا ع ق و م ذ خ أ ت ي ق ل ت م ل ل ل ا ص ت لا ا ل ئ ا س و ا ه م د ق ت ي ت ل ا ت لا ي ل ح ت ل ا و ا ف ي ع ض ا ه ر ي ث أ ت ا د ب ن ا و ، ه ت ر ك ا ذ و ه ي ع و ي ف لفترة من الزمن، لكنها تتفاعل مع أفكار جديدة فيما بعد، أو آراء مستحدثة تتوافق معها، ولو طالت الفترة الزمنية التي ت فصل تلقي المعلومة الأولى عن تلقيه للمعلومات الأخيرة، وتصبح ذات تأثير كبير في شخصية الفاعل بعد فترة طويلة من الزمن، ويعود ذلك إلى أن المعلومات والأفكار التي يتلقاها الفرد تبقى ا ط و ر ش د ج ت ن أ ى ل إ ه ت ر ك ا ذ و ه ي ع و ي ف تساعدها على الظهور من جديد، على شكل أفكار جديدة ، أو أنماط سلوكية تستجيب لمظاهر التغير في البيئة الاجتماعية المحيطة. 82

عدد الصفحات ٨٧

الخلاصة تشكل عمليات التأثير التي تؤديها وسائل الاتصال في الجمهور المتلقي محور اهتمام نظريات الاتصال بصورة عامة، ونظريات علم الاجتماع الإعلامي بشكل خاص، فعمليات التأثير المشار إليها إنما هي نتاج لتفاعل وسائل الاتصال مع المجتمع بما يحمله من عادات وتقاليد وقيم واتجاهات، مما يجعل علم الاجتماع الإعلامي يتصدر العلوم الأخرى في اهتمامه بنظريات الاتصال التي شهدت تطورات كبيرة منذ فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، ذلك أن هذه الفتر ا ر و ط ت ا ض ي أ ت د ه ش ة في وسائل الاتصال من جهة، ورغبة متزايدة من قبل الفعاليات المجتمعية في السيطرة على وسائل الاتصال وممارسة أقصى ما تستطيع ممارسته لاستقطاب الجمهور والسيطرة على الرأي العام، في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفوائد المترتبة على عمليات الاستقطاب المشار إليها، وقد ظهرت منذ ذلك الحين نظريات عديدة، منها نظرية التأثير المباشر، التي استمدت مقولاتها الأساسية من المدرسة السلوكية في علم النفس، ولكن سرعان ما أخذت تظهر نظريات أخرى مثل نظريات التأثير المحدود، ونظريات ال تأثير طويل المدى، من خلال أعمال الرواد الأوائل في علم الاجتماع الإعلامي. 83

عدد الصفحات ٨٨

تمارين اختر الإجابة الصحيحة : 1 . دفع تباين تأثير وسائل الاتصال في شخصيات المتلقي، الباحثين إلى القول بأن للمادة الإعلامية الواحدة تأثيرين مختلفين في وقت واحد، وهذه النتيجة تعود في أساسها إلى : A . لازارسفيلد وروبرت ميرتون B . لازارسفيلد وبرنارد برلسون C . روبرت ميرتون وبرنارد برلسون الإجابة الصحيحة A 2 . بنى علماء الاجتماع الإعلامي انتقاداتهم لنظرية "الرصاصة الإعلامية" على مبدأ نظري أساسي في علم الاجتماع : A . مبدأ تباين مصادر القوة بالنسبة إلى الخبر الإعلامي B . مبدأ تصنيف الجمهور المتلقي C . مبدأ تنافر المصالح الإجابة الصحيحة B 1 . تعتمد نظرية الانتشار بشكل أساسي في تفسيرها لانتشار الخبر الإعلامي على القوى الفاعلة في المجتمع وخاصة : A . ما تتمتع به القوى صاحبة المصلحة في انتشار الخبر B . ما يتميز به الجمهور المتلقي من اتجاهات ومشاعر وأحاسيس C . ما يتصف به قادة الرأي الاجتماعيين من قوة التأثير الإجابة الصحيحة C 84

عدد الصفحات ٨٩

تشكل نظريات الغرس الثقافي، و ل ئ ا س و ى ل ع ل ا ك ت لا ا و ، ت ا ج ا ح ل ا ع ا ب ش ا و ، ت ا ي و ل و لأ ا د ي د ح ت الاتصال، والتطعيم من النظريات التي تم إدراجها في سياق مجموعة نظريات التأثير طويل المدى أو نظريات التأثير التراكمي ، كما تعد نظريات لولب الصمت، والفجوات المعر فية، وحارس البوابة من النظريات الأساسية التي يمكن تصنيفها في عداد نظريات التأثير القوي لوسائل الاتصال في الجمهور المتلقي. 1 - نظرية الغرس الثقافي تعتمد هذه النظرية على مبدأ أن كل الأفكار والمعلومات والأخبار التي يتلقاها الفرد إنما يحتفظ بها في وعيه وذاكرته ل ع ا ف ت ي ي ت ل ا ر ا ك ف لأ ا و ت ا م و ل ع م ل ا ك ل ت ى ت ح ، ن ا ي س ن ل ل ا ه ن م ر ي ب ك ل ا ء ز ج ل ا ع ض خ ن ا و ، معها في أوقات شغل فراغه وتسليته، وأن هذه المعلومات تبقى في ذاكرته إلى أن تجد من العوامل المحيطة بالإنسان ما يعيدها إلى الوعي مرة أخرى، وينميها، وتصبح ذات فعالية كبيرة في شخصيته، وب التالي فإن المعلومات البسيطة، والتي تبدو للوهلة الأولى أنها غير ذات قيمة، يمكن أن تصبح ذات تأثير كبير فيما بعد عندما تجد من الشروط الموضوعية ما يساعد على نموها. ويمكن للمعلومات والأفكار التي يتلقاها الفرد من خلال تفاعله مع وسائل الاتصال أن تكون غير حقيقية، ولا تعكس الواقع بالضرورة، ولكن عدم اهتمام المتلقي بها، وعدم اكتراثه بمصداقيتها، كأن يشاهدها من باب التسلية وقضاء وقت الفراغ يجعلها تستقر في ذاكرته على أنها حقيقية، فتقوم وسائل الاتصال بغرس وهمي للمعلومات والأفكار والرؤى في ذهن ه ، و هو يقوم بدوره بتقبل هذه ا لصورة على أنها تعبير حقيقي للواقع، لكونه غير واع بعملية صنع هذا الواقع، بل إن وعيه لا يتعدى الشعور بالتسلية، وذلك بقضاء الساعات الطويلة أمام شاشة التلفاز (خضور 1111 ، 372 ) . وقد أولى أصحاب هذه النظرية اهتمامات كبيرة بمظاهر العنف التي تقدمها وسائل الاتصال، وخ اصة ما تقدمه برامج التلفزيون م ن أفلام للأطفال بغرض تسليتهم، و "أفلام الكرتون" التي تحمل في مضمونها أشكال مختلفة من العنف الذي تترسخ صوره وأشكاله في وعي الطفل، والتي تظهر جلية وواضحة فيما بعد من خلال سلوكه، وتفاعله مع الآخرين، وينطبق ذلك على برامج ألعاب الأط فال التي ً ا ض ي أ ا ه ن ك ل ، ه ت ي ل س ت ل ً ا ر د ص م ت ن ا ك ن ا و ، ه س ي س ا ح أ و ه ر ع ا ش م ب ل ف ط ل ا ا ه ي ف ك ر ا ش ي ترسخ في ذاكرته مظاهر العنف التي يراها ويمارسها في أ لعابه. الوحدة التعليمية الثامنة نظريات أساسية في علم الاجتماع الإعلامي ( 2 ) 85

عدد الصفحات ٩٠

لقد أظهرت دراسات نفسية واجتماعية عديدة ما يتركه التلفزيون من تأثير في معتقدات المتلقي وبالتالي على سلوكه فيما بعد ، ول هذا ركزت نظرية الغرس على أشكال خاصة من السلوك وربطتها ة ي م لا ع لإ ا ن ي م ا ض م ل ا ن م ً ا د ج ة ص ا خ ل ا ك ش أ ب ، وتعتبر هذه النظرية أن التلفزة (وخاصة الدراما ً لا م ا ع ل ّ ك ش ت ) ت لا س ل س م ل ا و ً ا ي س ا س أ من عوامل التكيف الاجتماعي، وهي الباني الرئيس للصور والتمثلات العقلية للواقع الاجتماع ا م ً ا ض ي أ ا م ن ا و ، ة ز ف ل ت ل ل د ر ف ل ك ك لا ه ت س ا ط ق ف س ك ع ي لا ر ي ث أ ت ل ا ا ذ ه ن أ ر ب ت ع ت ا م ك ، ي تمتصه جماعات إنسانية واسعة من الإعلام خلا ل فترات طويلة من الزمن (مهنا 3003 ، 322 ) . ويوضح الباحث جوركي تابيا أثر البرامج الترفيهية الأميركية في غرس جملة من ال م فاهيم والتصورات في و عي المتلقي، فقد أظهرت دراسته لهذه البرامج أن البيئة الاجتماعية السائدة هي عبارة عن ة س ف ا ن م ل ا و ة ي ن ا ن لأ ا و ة ي د ر ف ل ا ل ث م ة ح و ر ط م ل ا ة ي س ا س لأ ا م ي ق ل ا و ت ا ض ق ا ن ت ل ا ن م ٍ ل ا خ ي ف ر ت و ي ك لا ه ت س ا ع م ت ج م العنيفة، ومعنى النجاح الذي يتجسد بالتفوق المادي على الآخرين والتلذذ بمباهج ال حياة، بالإضافة إلى ّ ر م ت ل ا ن م ً لا د ب م لا س ت س لا ا ن ي ر س ا خ ل ا ى ل ع ي ل ا ت ل ا ب و ، ن ي ر س ا خ ل ا ة ب ق ا ع م و ن ي ح ج ا ن ل ا ة أ ف ا ك م و ح ن ع م ت ج م ل ا ل ي م د أو محاولة التغيير (خضور 1111 ، 312 ى ل ع ة ي ت ا م غ ا ر ب ل ا ة ي د ا م ل ا ة ر ظ ن ل ا ة ر ط ي س ج ئ ا ت ن ل ا ه ذ ه د ّ س ج ت و ، ) البرامج المقدمة والتي تقدم على أساس التسلية وا لترفيه، "في حين يؤكد الباحث الأميركي هربر تشيلر على أن البرامج الترفيهية هي في الو اقع أشكال تربوية، وأشكال توعية إ يديولوجية ، ويؤيده ميلفينديفلير بقوله: يمكن رؤية الاعتماد القوي لوسائل الإعلام على النظام الترفيهي بسهولة أكثر في تعديل القيم والقواعد السلوكية " (خضور 372 ، 1111 .) 2 - نظرية تحديد الأولويات يعتمد أصحاب هذه النظرية على فكرة أساسية مفادها أن الجمهور يثق بوسائل الاتصال وبما تقدمه من آ راء وتصورات عن الواقع، فإذا نبهت وسائل الاتصال إلى خطر يهدد المجتمع فإن شرائح واسعة من السكان تأخذ بالتفاعل مع هذا الخ طر وكأنه خطر حقيقي يهدد المجتمع دون النظر إلى الخلفيات الاجتماعية أو السياسية التي تكمن وراء الخبر المشار إليه، مما يجعل لوسائل الاتصال، من منظور أصحاب هذه النظرية قدرة كبيرة على تصوير الواقع وترتيب الأولويات التي يهتم بها الرأي العام، وتشغل بال الناس، في الوقت الذي يمكن أن يكون فيه هذا الخطر غير ذي بال في اليوم السابق، ولم يتنبه له أحد. 86

عدد الصفحات ٩١

إن لوسائل الاتصال، وفق مبادئ هذه النظرية قدرة كبيرة على تحديد صورة الواقع في وعي ا لمتلقي من خلال تقديمه ا لقائمة من الموضوعات التي ، ً ا ي أ ر ا ه ل و ح ل ك ش ي و ر و ه م ج ل ا ل ب ق ن م ش ق ا ن ت مم ا يعطي ً ا ر و د ة ي م لا ع لإ ا ت ا س س ؤ م ل ل ً ا ر ي ب ك في فهم الواقع الاجتماعي، وترتكز هذه النظرية على جملة من المفاهيم ل ك ش ب ع ق ا و ل ا ا ذ ه ع م ي ق ل ت م ل ا ل ص ا و ت ن ع ر ظ ن ل ا ض غ ب ه ي ّ ن ب ت و م لا ع لإ ا ه ح ر ط ي ي ذ ل ا ع ق ا و ل ا ل ث م ت و ه ا ه م ه أ مباشر (مهنا 3003 ، 370 .) و الإعلاميون يساهمون ، وفق هذا التصو ر في تشكيل حياة الجمهور المتلقي عندما تقوم وسائل الإعلام بترتيب مواضيعها وطرحها حسب الأهمية، وبهذا هناك تناسق وترتيب بين أجندة ما يعرض عبر وسائل الإعلام وأجندة الجمهور، فوظيفة ذلك أن وضع الأجندة للاتصال الجماهيري تتمثل في مقدرتها على ا لتأثير في تغيير المعر فة عند الأفراد وتقوم ببناء تفكيرهم، و في ذلك ت كمن أهم ية تأثير وسائل الاتصال في تكوين الوعي ، وفي مقدرتها على ترتيب العا ع ب ص إ و ب أ ( ا ن ل ً ا ي ل ق ع ه م ي ظ ن ت و م ل 1111 ، 330 ) . وعلى الرغم من أن هذه القدرات التي يصفها أصحاب هذه النظرية للمؤسسات الإعلامية، غير أن هذا التأثي ً ا ع ب ت ، ه ر ي غ ى ل إ ن م ز ن م و ، ر خ آ ى ل إ ع م ت ج م ن م ه ت ع ي ب ط و ه م ج ح ي ف ف ل ت خ ي ر لمستويات ً ا ع ب ت و ، ة ف ا ق ث ل ا ت ا ي و ت س م و ، ة د ئ ا س ل ا ة ف ر ع م ل ا لمقدار الثقة التي تتمتع بها المصادر الإعلامي ة بالنسبة إلى ً ا ح و ض و ر ي ث أ ت ل ا ا ذ ه د ا د ز ي ف ، ر و ه م ج ل ا ع لإ ا ب ا ط خ ل ا ن ا ك ا ذ إ ً لا ث م ة ي ن ي د ل ا ت ا ع م ت ج م ل ا ي ف ً ا ي ن ي د ي م لا ، ولكن ً ا ر ي ث ك ض ف خ ن ي ه س ف ن ي ن ي د ل ا ب ا ط خ ل ا ب ة ق ث ل ا ى و ت س م في المجتمعات القائمة على المدنية ورفض الإ يديولوجيات الدينية، تأثير وسائل الاتصال رهن بمقدار تجانس المبادئ التي تعتمدها مع المبادئ القيمية والأخلاقية السائدة لدى الرأي العام، ولهذه الأسباب يلاحظ أن الكثير من وسائل الاتصال تعمل على الاستعانة بقادة الرأي في المجتمع، من رجال دين، وأدباء، وشعراء، وخاصة في الأزمات التي يعيشها المجتمع، لأنهم يتمتعون بثقة الرأي العام، فإذا ما استعانت بهم وسائل الاتصال، فإنها تعزز ثقة ه س ف ن ن م ل ع ج ت و ، ً ا ض ي أ ا ه ب م ا ع ل ا ي أ ر ل ا ً ا ر د ص م ا من مصادر التأثير . وعلى طرف آخر يمكن لوسائل الاتصال أن تعمل على تكوين قادة للرأي العام ت توافق أ طروحاتهم مع أطروحات القوى الاجتماعية ذات الصلة بوسائل الاتصال، فتستعين بأدباء وشعراء ورجال دين وأطباء تتوافق اتجاهاتهم مع اتجاهات تلك القوى، وسرعان ما يص بح هؤلاء يتمتعون بثقة الجمهور لكثرة الاستعانة بهم من قبل وسائل الاتصال نفسها، حتى يصبحوا فاعلين في تكوين الرأي العام، وقادرين على 87

عدد الصفحات ٩٢