المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

من له حيلة فليحتال

محمد بن فنخور العبدلي

صفحة ٢ من ٣

6 بِحَقِّهَا ( رواه مسلم ) فَكُلٌّ مِنَ الْحَالَتٌَْنِ نَطَقَ بِكَلِمَةٍ مِنْ ؼٌَْرِ اعْتِقَادِ مَعْنَاهَا تَوَصُّلًَ إِلَى ؼَرَضٍ دُنٌَْوِيٍّ ، وَهُوَ إِحْرَازُ الدَّمِ ، فَؤُجْرٌَِتْ عَلٌَْهِمَا أَحْكَامُ الإْسْلََمِ فًِ الظَّاهِرِ ٓ و - إِنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْحَرَامِ إِلَى الْحَلََل وَالتَّخَلُّصَ مِنَ الْمَآثِمِ أَمْرٌ وَاجِبٌ شَرْعًا ، وَالتَّحٌَُّل لَهُ بِاِتِّخَاذِ الْوَسَائِل وَالْْسْبَابِ الْمُإَدٌَِّةِ إِلٌَْهِ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ شَرْعًا كَذَلِكَ ، وَلََ تَ خْرُجُ الْحٌَِل الْمُبَاحَةُ عَنْ هَذَا ، مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى }ٗٗ ) وَهًَِ حٌِلَةٌ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْحِنْثِ ، وَقَدْ عَمِل بِهِ النَّبًُِّ  فًِ حَق الضَّعٌِؾِ الَّذِي زَنَى ، وَهُوَ مِنْ حَدٌِثِ أَبًِ أُمَامَةَ بْنِ سَهْ لٍ فًِ السُّنَنِ ، حٌَْثُ إِنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُول اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْْ نْصَارِ أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أَضْنَى ، فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ ، فَدَخَلَتْ عَلٌَْهِ جَارٌَِةٌ لِبَعْضِهِمْ ، فَ هَشَّ لَهَا فَوَقَعَ عَلٌَْهَا ، فَلَمَّا دَخَل عَلٌَْهِ رِجَال قَوْمِهِ ٌَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ ، وَقَال : اسْتَفْتُوا لًِ رَسُول اللََِّّ  فَإِنًِّ قَدْ وَقَعَتُ عَلَى جَارٌَِةٍ دَخَلَتْ عَلًََّ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُول اللََِّّ  وَقَالُو ا : مَا رَأٌَْنَا بِؤَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِنَ الضُّرِّ مِثْل الَّذِي هُوَ بِهِ ، لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلٌَْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ ، مَا هُوَ إِلََّ جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ ، فَؤَمَرَ رَسُول اللََِّّ  أَنْ ٌَؤْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ ، فٌََضْرِبُوهُ بِهَ ا ضَرْبَةً وَاحِدَةً ( أخرجه أبو داود ) ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدٌِثُ أَبًِ سَعٌِدٍ أَنَّ الرَّسُول  اسْتَعْمَل رَجُلًَ عَلَى خٌَْبَرَ ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنٌِبٍ فَقَال لَهُ رَسُول اللََِّّ  : أَكُل تَمْرِ خٌَْبَرَ هَكَذَا ؟ فَقَال : لََ وَاللََِّّ ٌَا رَسُول اللََِّّ إِنَّا لَنَؤْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعٌَْنِ ، وَالصَّاعٌَْنِ بِالثَّلََثَةِ فَقَال رَسُول اللََِّّ  لََ تَفْعَل بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنٌِبًا ( أخرجه البخاري ) ، وَفًِ أَمْرِهِ  بِؤَنْ ٌَشْتَرِيَ بِ الدَّرَاهِمِ تَمْرًا ، وَنَهٌِْهِ أَنْ ٌَشْتَرٌَِهُ بِمِثْلِهِ خُرُوجٌ مِمَّا لََ ٌَحِل لِمَا فٌِهِ مِنَ الرِّبَا إِلَى مَا ٌَحِل وَهُوَ الْبٌَْعُ ، وَهُوَ خُرُوجٌ مِنَ الإْثْمِ ٓ ةِ : َ م َّ ر َ ح ُ م ْ ل ال َ حِي ْ رِيمِ ال ْ ح َ ت ُ ة َّ ثانيا : أَدِل فً الموسوعة الفقهٌة الكوٌتٌة : إِنَّ الْحٌَِل الْمُحَرَّمَةَ تَقُومُ عَلَى الْمُخَادَعَةِ وَالتَّلْبٌِسِ وَالتَّدْلٌِسِ ، وَعَلَى اتِّخَاذِ الْوَسَائِل الْمَشْرُوعَةِ ، وَؼٌَْرِ الْمَشْرُوعَةِ ، لِلْوُصُول إِلَى الْحَرَامِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ : ٔ - قَوْلُهُ  : لَعَنَ رَ سُول اللََِّّ الْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ (أخرجه الترمذي ) ، لِْنَّ فٌِهِ اسْتِحْلََل الزِّنَى بِاسْمِ النِّكَاحِ ، فَإِنَّ قَوْل الْمُحَلِّل تَزَوَّجْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ ، أَوْ قَبِلْتُ هَذَا النِّ كَاحَ

عدد الصفحات ١٧

8 ، وَهُوَ ؼٌَْرُ مُبْطِنٍ لِحَقٌِقَةِ النِّكَاحِ وَلََ ٌَقْصِدُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ ، وَلََ هًَِ مَرٌِدَةٌ لِذَلِكَ وَلََ الْوَلًُِّ ، فَقَدْ تَوَسَّل بِاللَّفْظِ الشَّرْعًِِّ إِلَى مَا ٌُنَافًِ مَقْصُودَ الْعَقْدِ ، أَوْ إِلَى أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ ، وَهُوَ عَوْدُ الْمَرْأَةِ إِ لَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدٌِثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُول اللََِّّ  سُئِل فًِ نِكَاحِ الْمُحَلِّل فَقَال : لََ ، إِلََّ نِكَاحَ رَؼْبَةٍ ، لََ نِكَاحَ دُلْسَةٍ ، وَلََ اسْتِهْزَاءً بِكِتَابِ اللََِّّ ، ثُمَّ ٌَذُوقُ عُسٌَْلَتَهَا ( إعلَم الموقعٌن ٖ / ٔٙٔ والموفقات ٕ / ٖ وحدٌث ابن عباس أخرجه الجوزجانً كما فً تفسٌر ابن كثٌر (ٔ / ٙ - ط دار الْندلس ) وفً إسناده ضعؾ ، وقواه ابن كثٌر بشواهده ) ٓ ٕ - قَوْلُهُ  : قَاتَل اللََُّّ الٌَْهُودَ ، حُرِّمَتْ عَلٌَْهِمِ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا (أخرجه البخاري) فَاحْتَالُوا عَلَى تَحْرٌِمِ أَكْل الشُّحُومِ بِؤَكْل أَثْمَانِهَا ٓ ٖ - قَوْل الْمُرَابًِ بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا كَمَا فًِ بٌَْعِ الْعٌِنَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنْ ٌَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ بِؤَقَل مِمَّا بَاعَ هَا ، وَلَمْ ٌَكُنْ مَرٌِدًا لِحَقٌِقَةِ الْبٌَْعِ ، وَلٌَْسَ لِْحَدٍ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ؼَرَضٌ فًِ السِّلْعَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْبَائِعُ عَوْدَ السِّلْعَةِ إِلٌَْهِ بِؤَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، وَصَحَّ عَنْ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللََِّّ بْنِ عَبَّاسٍ  أَنَّهُمَا سُئِلََ عَنِ الْعٌِنَةِ ، فَقَالََ إِنَّ اللَََّّ لََ ٌُخْدَعُ هَذَا مِمَّا حَرَّمَ اللََُّّ وَرَسُولُهُ ، فَسَمٌََّا ذَلِكَ خِدَاعًا ٓ ٗ - لَقَدْ ذَمَّ اللََُّّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الٌَْهُودَ عَلَى تَحَاٌُلِهِمْ عَلَى الْحَرَامِ فَقَال تَعَالَى عَلِمْتُمُ الَّذٌِنَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فًِ السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئٌِنَ البقرة / ٘ٙ ) ، فَلَقَدْ حَرَّمَ عَلَى الٌَْهُودِ أَنْ ٌَعْمَلُوا فًِ السَّبْتِ شٌَْئًا ، فَ كَانَ بَعْضُهُمْ ٌَحْفِرُ الْحَفٌِرَةَ ، وٌََجْعَل لَهَا نَهَرًا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا كَانَ ٌَوْمُ السَّبْتِ فَتَحَ النَّهَرَ فَؤَقْبَل الْمَوْجُ بِالْحٌِتَانِ ٌَضْرِبُهَا حَ تَّى ٌُلْقٌَِهَا فًِ الْحَفٌِرَةِ ، فَإِذَا كَانَ ٌَوْمُ الْْ حَدِ ، جَاءُوا فَؤَ خَذُوا مَا تَجَمَّعَ فًِ الْحَفٌِرَةِ مِنْ حٌِتَانٍ وَقَالُوا : إِنَّمَا صِدْنَاهُ ٌَوْمَ الْْ حَدِ ، فَعُوقِبُوا بِالْمَسْخِ قِرَدَةً لِْنَّهُمُ اسْتَحَلُّوا الْحَرَامَ بِالْحٌِلَةِ ، وَلَقَدْ حَذَّرَ النَّبًُِّ  مِنِ ارْتِكَابِ الْحٌَِل ، كَمَا فَعَلَتْ هُ بَنُو إِسْرَائٌِل فَقَال  : لََ تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الٌَْهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللََِّّ بِؤَدْنَى الْحٌَِل (أخرجه ابن بطة العكبري فً جزء إبطال الحٌل) ، وَمَعْنَى أَدْنَى الْحٌَِل ، أَيْ أَسْهَلِهَا وَأَقْرَبِهَا ، كَمَا فًِ الْمُطَلِّ قِ ثَلََثًا ، فَمِنَ السَّهْل عَلٌَْهِ أَنْ ٌُعْطًَِ مَالًَ لِمَنْ ٌَنْكِحُ مُطَلَّقَتَهُ لٌُِحِلَّهَا لَهُ ، بِخِلََؾِ الطَّرٌِقِ الشَّرْعًِِّ الَّ تًِ هًَِ نِكَاحُ الرَّؼْبَةِ ، فَإِنَّهَا ٌَصْعُبُ مَعَهَا عَوْدُهَا إِلٌَْهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ ٌُقْرِضَ أَلْفًا بِؤَلْؾٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ، فَمِنْ أَدْنَى الْحٌَِل أَنْ ٌُعْطٌَِهُ أَلْفًا إِلََّ دِرْهَمًا بِاسْمِ الْقَرْضِ ، وٌََبٌِعَهُ خِرْقَةً

عدد الصفحات ١٨

9 تُسَاوِي دِرْهَمًا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٍ ، فَإِنَّهَا مِنْ أَدْنَى الْحٌَِل إِلَى الرِّبَا وَأَسْهَلِهَا ، كَمَا فَعَلَتِ الٌَْهُودُ فًِ الَِعْتِدَاءِ ٌَوْمَ السَّبْتِ ٓ ٘ - قَوْلُهُ  : إِنَّمَا الْْعْمَال بِالنٌَِّّاتِ ( متفق علٌه ) ٌَدُل عَلَى أَنَّ الْْعْمَال تَابِعَةٌ لِمَقَاصِدِهَا وَنٌَِّاتِهَا ، وَأَنَّهُ لٌَْسَ لِلْعَبْدِ مِنْ ظَاهِرِ قَ وْلِهِ وَعَمَلِهِ إِلََّ مَا نَوَاهُ وَأَبْطَنَهُ لََ مَا أَعْلَنَهُ وَأَظْهَرَهُ ، فَمَنْ نَوَى الرِّبَا بِعَقْدِ الْبٌَْعِ فًِ الرِّبَوٌَِّاتِ وَأَدَّى إِلَى الرِّبَا كَانَ مُرَابًٌِا ، وَكُل عَمَلٍ قُصِدَ بِهِ التَّوَصُّل إِلَى تَفْوٌِتِ حَقٍّ كَانَ مُ حَرَّمًا ٓ(فتح الباري ) نماذج ين الحيم الدعاصرة قال الشٌخ محمد الفقٌه : نذكر نماذج من الحٌل المعاصرة وهً : ٔ- ما ٌجري فً حراج السٌارات عند البٌع بالمزاٌدة ؛ حٌث ٌتفق صاحب السٌارة مع أصدقاء له لٌزٌدوا فً سعر السٌارة وهم لَ ٌرٌدون شراءها ، بحٌث إذا وقفت على ؼٌرهم بالمبلػ الذي ٌرٌده صاحب السٌارة انسحبوا وحصل البٌع ، ولو وقفت على واحد منهم لَ ٌحصل بٌع ، وإن سموه تعاوناً ، فهو النجش الذي ورد النهً عنه فً الحدٌث ، وهو أن ٌزٌد فً السلعة من لَ ٌرٌد شراءها ، وهذه الحٌلة محرمة ٓ ٕ- قد ٌرؼب المورث أن ٌخص بعض الورثة بشًء من المٌراث ، ولَ ٌستطٌع ؛ لْن الوصٌة للوارث لَ تجوز ، فإما أن ٌبٌعه بعقد صوري ، أي ٌقر له بدٌن فً ذمته ، أو ٌقول : كنت وهبت له هذا المال فً صحتً وهذه الحٌلة باطلة ومحرمة ٓ ٖ- نكاح الشؽار وهو أن ٌنكح الرجل ابنة الرجل وٌنكحه الآخر ابنته على أن تكون كل واحدة صداقاً للأخرى ، وهذا النكاح باطل ، وفٌه ظلم للبنت ؛ حٌث لَ تؤخذ مهرها ، وتزوج بمن لَ ترٌد ؼالباً ٓ ٗ- الرشوة باسم الهدٌة ٓ ٘- بٌع العٌنة : وهً ربا فً صورة بٌع ، فقد ٌحتاج شخص إلى السٌولة ولَ ٌجد من ٌقرضه ؛ فٌذهب لْحد التجار فٌشتري منه سلعة قٌمتها عشرة بثلَثة عشر مإجل على أقساط ، ثم ٌبٌعها منه بعشرة معجلة ( كاش ) ٓ

عدد الصفحات ١٩

ٕٓ حكى استعًال الحيهت في استجىاب الدتهى قال الدكتور حسن عبد الغنً أبو غدة أستاذ الفقه المقارن والسٌاسة الشرعٌة بجامعة الملك سعود : أولا : التحايل في استجىاب الدتهن إذا كان توقٌؾ المتهم وتوجٌه التهمة إلٌه واستجوابه ومحاورته والَستماع إلٌه من الْمور المشروعة ، فما هو موقؾ الإسلَم من استخدام وسائل التحاٌل والمداورة والتنزُّل معه لٌُقرَّ على نفسه وٌعترؾ بما جنت ٌداه وللعلماء اتجاهان فً هذا الصدد : الاتجاه الأول : ٌمنع استعمال الحٌلة والمداورة مع المتهم لٌقر على نفسه وٌعترؾ بالحقٌقة ، وإلى هذا ذهب الإمام مالك رحمه اللَّ ، فقد نقل عنه ابن فرحون وؼٌره أنه سئل : أٌُكَرَه للحاكم أن ٌؤخذ الناس بالتهمة فٌخلو ببعضهم فٌقول : لك الْمان وأخبرنً ، فٌخبره ؟ فقال : إي واللَّ إنً لْكـره ذلك ، وأن ٌقول له وٌؽوٌه ، وهو وجه من وجوه الخدٌعة ، ولعل الدلٌل الذي اعتُمِد علٌه فً هذا الصدد الحدٌث النبوي (المسلم أخو المسلم لَ ٌخونه ولَ ٌكذبه ولَ ٌخذله) رواه الترمذي وقال حدٌث حسنٓ الاتجاه الثانً : ٌجوز التحاٌل على المتهم حال استجوابه للوصول إلى الحقٌقة ومعرفة الواقع ، وإلى هذا ذهب آخرون من الفقهاء ، واعتبروه من القضاء بالفِراسـة ، ولَ ٌعدو كونه إٌهاما للمتهم ، وهو بعٌد عن الإكراه أو الضرب ، وهو من الحٌل الجائزة المشروعة ، كما ذكر ابن حزم والماوردي وابن القٌم وؼٌرهم ٓ واستدل أصحاب هذا الاتجاه القائلون بالجواز بما ٌلً : ٔـ حدٌث البخاري : أن ٌهودٌا رَضَّ رأس جارٌة ( فتاة ) بٌن حجرٌن ، فقٌل لها وهً فً النزْع : من فعل بك هذا ؟ أفلَن أو فلَن ؟ حتى سُمًِّ لها الٌهودي فؤومؤت برأسها ، فؤُتًِ به إلى النبً  فلم ٌزل به حتى أقر بما فعل ، فاقتص منهٓ وجه الاستدلال : أن المتهم كان ٌنكر التهمة ، لكن النبً  ظل ٌحاوره وٌتحدث معه وٌداوره حتى اعترؾ على نفسه بما فعل بالفتاة ٓ

عدد الصفحات ٢٠

ٕٔ ٕـ حدٌث النسائً : أن النبً  قال بٌنما امرأتان معهما ابناهما ، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت هذه لصاحبتها : إنما ذهب بابنك ، وقالت الْخرى : إنما ذهب بابنك . فتحاكما إلى النبً داوود علٌه السلَم فقضى للكبرى ، فخرجتا إلى سلٌمان بن داوود علٌهما السلَم فؤخبرتاه ، فقال : ائتونً بالسكٌن أشقُّه بٌنهما ، فقالت الصؽرى : لَ تفعل ٌرحمك اللَّ ، هو ابنها ، فقضى به للصؽرى ٓ وجه الاستدلال : سكوت النبً  عن طرٌقة استجواب النبً سلٌمان وتصرفه ، بل إقراره للحٌلة التً لجؤ إلٌها لٌعرؾ الْم الحقٌقٌة ، وهً التً أبت أن ٌقطع ابنها نصفٌن ، بٌنما سكتت الْم الْخرى الدَّعٌَِّة ولم تتحرك عاطفتها خوؾ ذبح الطفل لْنه لٌس ابنها ، هذا ، وقد ذكر العلماء : أن حكم النبً داوود علٌه السلَم مبنً على أصل قضائً مقرر منذ القدٌم وهو : ثبوت الملكٌة لصاحب الحٌازة وواضع الٌد على الشًء المختلؾ فٌه ، إلَ إذا عارضته البٌنة ، ولما كانت المرأة الكبرى هـً صاحبة الٌد هنا ولٌس للصؽرى بٌنة ولَ شـهود فً القضٌة ، حُكِم للكبرى ولم ٌُحكَم للصؽرى ، أما النبً سلٌمان علٌه السلَم فقد اعتمد على أصل قضائً آخر مبنً على القرٌنة الراجحة والفراسة الواضحة والفطرة الناطقة ٓ الاختٌار والترجٌح من خلَل التؤمل فً القولٌن السابقٌن واستحضار حرص الشرٌعة الإسلَمٌة على تحقٌق العدل فً المجتمع ، وملَحقة الجناة والوصول إلٌ هم والحد من نشاطاتهم الإجرامٌة أو التقلٌل منها ، تتجه النفس إلى اختٌار وترجٌح القول الثانً فً مشروعٌة التحاٌل على المتهم والتنزُّل معه ومداورته للوصول إلى الحقٌقة ، وٌإٌد هذا العدٌد من الْحادٌث الْخرى والآثار والوقائع المروٌة عن بعض الصحابة والتابعٌن وؼٌرهم من الفقهاء والقضاة ٓ ومما روي فً هذا الصدد ما ٌلً : ٔـ حدٌث أبً داوود : أن بعض الصحابة أمسكوا على ماء بدر ؼلَمٌن لقرٌش ٌستقٌان ، فؤتوا بهما إلى النبً  فسؤلهما عن عدد الجٌش ، فقالَ : لَ ندري ، هم كثٌر ، فقال لهما النبً  : كم ٌنحرون كل ٌوم ؟ قالَ : ٌوما تسعة ، وٌوما عشرة ، فقال

عدد الصفحات ٢١

ٕٕ لْصحابه : القوم فٌما بٌن التسعمائة إلى الْلؾ ، وهكذا اسـتطاع النبً  أن ٌعرؾ ما خفً علٌه بطرٌقة ؼٌر مباشرة ، فٌها وجه من المداورة والمؽاٌرة ٓ ٕـ ذكر ابن القٌم وابن فرحون وؼٌرهما : أنه أُتًِ إلى علً  بؤناس اتهموا فً قتل رجل فً سفر وسلب ماله ، وهم ٌنكرون هذا وٌزعمون أنه مات وأنهم دفنوه ولم ٌكن معه مال ، فؤمر علًٌّ أن ٌُعزَل بعضهم عن بعض ، ثم دعا أحدَهم على مسمع من أصحابه لٌحقق معه ، وخلَ به وقال له : أخبرنً عما وقع للرجل الذي مات ، وأٌن مات ومن ؼسله وكفنه ، وأطال الحدٌث معه ، ثم ك بَّر علًٌّ رافعا صوته وكبَّر الحاضرون معه ، فظن المتهمون الآخرون أن صاحبهم قد أقر علٌهم ، ثم أخرج هذا المتهم وعزله ، ودعا متهما آخر فسؤله كما سؤل الْول وأطال الحدٌث معه فاعترؾ ، ثم كبَّر علًٌّ رافعا صوته وكبر الحاضرون ، ثم أُتًِ بالبقٌة على هذا النحو ، ثم أعاد إلٌه المتهم الْول فاعترؾ بما اعترؾ أصحابه من أنهم قتلوا الرجل وأخذوا ماله ، وهكذا استطاع علً  أن ٌستعمل الحٌلة والإٌهام مع هإلَء المتهمٌن حال استجوابهم ، حتى اسـتطاع الوصول إلى الحقٌقة من خلَل ما أوقع فً رُوع كل منهم دون إكراه ، أن رفاقه قد أقروا علٌه ٓ ثانيا : ضىابط وهعايير التحايل في استجىاب الدتهن لَ ٌنبؽً أن ٌفهم مما تقدم : أن الإسلَم ٌبٌح الوقوع فً المحرمات واستخدام الكذب والخدٌعة وكافة الْسالٌب أٌا كانت فً استجواب المتهم ، بل إن هناك معاٌٌر وضوابط لَ بد من مراعاتها فً هذا المجال ، ومن ذلك ما ٌلً : ٔـ استبعاد التحاٌل فً اسـتجواب المتهم بجرائم الحدود المتعلقة بحقوق تعالى ، وذلك لْن حقوقه سبحانه مبنٌة على التسامح ، أما الحدود المتعلقة بحقوق الْشخاص والمبنٌة على التشاحح فٌمكن استعمال التحاٌل فٌها للحصول على إقرار المتهم ، لَ من أجل إقامة الحد علٌه ، بل من أجل أخذ التعوٌض المالً للشخص المتضرر كما فً جرٌمة السرقة ونحوها ، والْصل فً هذا الحدٌث الصحٌح الذي فً سنن البٌهقً والترمذي وؼٌرهما ( ادرإوا الحدود بالشبهات ) إضافة إلى ما هو مقرر فً الشرٌعة من قبول رجوع المقر عن إقراره فً ؼٌر الحقوق المالٌة التً أقر بها للناس ، مع العلم أنه

عدد الصفحات ٢٢

ٖٕ ٌستثنى من هذا الضابط جرائم القصاص والتعازٌر من ضرب وشتم وتزوٌر واختلَس ونحو ذلك مما لٌس فٌه عقوبة حدَّ ٌَة ، حٌث ٌإخذ به المقرٓ ٕـ استبعاد التحاٌل المشتمل على صرٌح الكذب والَفتراء والخدٌعة ، ونحو ذلك مما لَ ٌمت إلى التورٌـة وال معارٌض المباحـة ، وٌدل على هذا عموم حدٌث ( إن فً معارٌض الكلَم مندوحة عن الكذب ) رواه البخاري فً الْدب المفرد والبٌهقً والطبرانً ، والمعارٌض : الكلَم الذي له وجهان أو معنٌان ، فٌتبادر إلى ذهن السامع ؼٌر الذي ٌرٌده القائل ، وفضلَ عن هذا ، فإن التحاٌل أصلَ لٌس كله مذموما ولَ كله حراما ، فقد عرَّفه أهل اللؽة بؤنه : اتباع المسلك الحاذق فً تصرٌؾ الْمور وبلوغ المؤرب ، وقد ٌكون هذا حراما ، وقد ٌكون حلَلَ ، وهو ما فعله النبً  مع ؼلَمًَْ قرٌش ، وفعله علً  مع المتهمٌن كما سبق بٌانه ، وعلى نحو هذا ٌحمل قولهتعالى ( كذلك كدنا لٌوسؾ ما كان لٌؤخذ أخاه فً دٌن الملك إلَ أن ٌشاء اللَّ ) سورة ٌوسؾ ٙ ، وذلك حٌن أخفى الصُواع الذي ٌُكال به فً رحل أخٌه ، والقصة معروفة فً مواضعها من كتب التفسٌر ٓ ٖـ استعمال التحاٌل فً استجواب أصحاب السوابق ونحوهم ممن ٌؽلب على الظن عدم تورعهم عن أمثال هذه التهم ، بل ربما تشٌر الدلَئل والقرائن إلى وجود علَقة ما لهم فً موضوع الدعوى ، أما ؼٌرهم من ذوي المكانة والهٌئة والسمعة الحسنة والسلوك النزٌه فٌستبعدون من هذا الْسلوب فً الَستجواب ، والْصل فً ذلك عمـوم حدٌث مسـلم وأبً داوود وؼٌرهما عن عائشـة رضً اللَّ عنها قالت ( أمرنا رسول اللَّ  أن ننزل الناس منازلهم ) ٓ الخــــــاتمة وهكذا ٌتضح مدى توسط الإسلَم واعتداله وواقعٌته فً تشرٌعه ما ٌتصل بتوقٌؾ المتهم واستجوابه ، وأنه لَ حرج فً استعمال الإٌهام والتورٌة والحٌلة والمداورة أثناء استجواب المظنون فٌهم وأصحاب السوابق فً ؼٌر جرائم الحدود ، إذا لم ٌختلط هذا بصرٌح الكذب والَفتراء ؛ لْن ذلك من المتطلبات الواقعٌة التً ٌُحتاج إلٌها فً التعامل مع بعض الشرائح ذات السلوك المشبوه والسمعة المتردٌة ، هذا ولئن نصت بعض الْنظمة الوضعٌة فً تشرٌعاتها الإجرائٌة على منع صور التحاٌل والمداورة والإٌهام

عدد الصفحات ٢٣

ٕٗ مطلقا حال استجواب المتهم ، فإن ذلك لَ ٌجد له سبٌلَ إلى التطبٌق والتنفٌذ حتى مع من ٌؽلب على الظن براءتهم ، ولَ نزال نرى ونسمع الٌوم فً العدٌد من الدول بقضاٌا تُنْتَزَع فٌها الَعترافات من الْبرٌاء ومن أقربائهم ظلما وعدوانا ، بالتخوٌؾ والتعذٌب والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانٌة ، بل قد حدث وٌحدث فً العدٌد من الدول ذات الصٌت الذائع فً حماٌة حقوق الإنسان احتجازُها للأبرٌاء سنٌن عدٌدة بعٌدٌن عن أوطانهم وأهلٌهم فً ظروؾ سٌئة للؽاٌة ، دون توجٌه التهم إلٌهم ، ولَ تورُّعٍ عن ممارسة الخداع والكذب معهم ومع ؼٌرهم أمام سمع العالم وبصره فضلَ عما قد ٌسبق ذلك من تنصت على المحادثات الهاتفٌة وتسلل إلى الَتصالَت الَلكترونٌة ونحوها وتسجٌلها ، واستراق للسمع بؽٌر حق ٓ انتحايم نهىصىل إلى الحق في الحىار قال الدكتور محمد بن فهد بن إبراهٌم الودعان : تأملات فً الحوار من خلال سورة ٌوسف : قال سبحانه وتعالى ﴿ فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَاٌَةَ فًِ رَحْلِ أَخٌِهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُإَذِّنٌ أٌََّتُهَا الْعٌِرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلٌَْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعٌِرٍ وَأَنَا بِهِ زَعٌِمٌ قَالُوا تَالِلَِّّ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فًِ الَْْرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقٌِنَ قَالُوا فَمَا جَزَاإُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبٌِنَ قَالُوا جَزَاإُهُ مَنْ وُجِ دَ فًِ رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاإُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمٌِنَ فَبَدَأَ بِؤَوْعٌَِتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخٌِهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخٌِهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لٌُِوسُؾَ مَا كَانَ لٌَِؤْخُذَ أَخَاهُ فًِ دٌِنِ الْمَلِكِ إِلََّ أَنْ ٌَشَاءَ اللََُّّ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلٌِمٌ ﴾ ٌوسؾ ٓ – ٙ : ففً هذا الحوار الطوٌل الذي دار بٌن ٌوسؾ وإخوته ، استعمل ٌوسؾ علٌه السلَم الحٌلة التً ٌتوصل بها إلى الحق ، حٌث وضع السقاٌة وهو الإناء الذي كان ٌكٌل للناس به فً رحل أو متاع أخٌه ، ثم نادى منادٍ بعد رحٌلهم ، قائلًَ : ٌا أصحاب هذه العٌر المحملة بالطعام ، إنكم لسارقون ، فعمل مع أخٌه هذا العمل ؛ لٌتوصل به إلى بقائه عنده من ؼٌر شعور منهم ، فلما تقرر عندهم أنه هو الذي أخذ الصواع استفتاهم عن حكم السارق فً دٌنهم فـ : ﴿ قَالُواْ جَزَ آإُهُ مَن وُجِدَ فًِ رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاإُهُ ﴾ ٌوسؾ ٘ ، أي : جزاء السارق مَنْ وُجِد المسروق فً رحله أن ٌُسلَّم بسرقته إلى من سرق منه ، فحكموا على أنفسهم هذا الحكم الذي هو

عدد الصفحات ٢٤

ٕ٘ المقصود لٌوسؾ علٌه السلَم ، فٌسر اللَّ هذا العمل وهذا الحكم ؛ لٌبقى أخوه عنده ، وما كان أن ٌؤخذ أخاه فً حكم ملك مصر ؛ لْنه لٌس من دٌنه أن ٌتملك السارق ، إلَّ أن مشٌئة اللَّ تعالى اقتضت هذا التدبٌر والَحتكام إلى شرٌعة إخوة ٌوسؾ علٌه السلَم القاضٌة برقِّ السارق ، فالحٌل التً على هذا النوع لَ حرج فٌها ، وإنما المحرمُ الحٌلُ والمكائدُ التً ٌُ توصل بها إلى إحلَل المحرمات أو إسقاط الواجبات ، قال السعدي رحمه الله فً تٌسٌر الكرٌم الرحمن : ومنها : جواز استعمال المكاٌد التً ٌتوصل بها إلى الحقوق ، وأن العلم بالطرق الخفٌة الموصلة إلى مقاصدها مما ٌحمد علٌه العبد ، وإنما الممنوع ، التحٌل على إسقاط واجب ، أو فعل محرم ٓ مما تقدم ٌتضح لنا أن التحاٌل والمكر الحسن الذي ٌتوصل به إلى الحق ٌعدّ من أدب الحوار ، ولا ٌلجأ إلٌه إلا إذا احتاج إلٌه المحاور وكان الطرف الآخر ممن ٌُجٌد المراوغة والخداع ٓ فتاوي في حكى الحيم أولا : التحايل لاسترداد الحق الدسلىب ففً موقع الاسلام وٌب : سؤال : هل ٌجوز لً شرعا أن أستعمل هذه الوثائق (ظرفا برٌدٌا كان قد سقط تحت المنضدة أثناء تواجده عندي ، وعندما وجدته فً الؽد وجدت فٌه أوراقا باسم محله أوراقا فارؼة مختومة وممضٌة ) لبٌان حقً الضائع فٌها وتقدٌمها كإثباتات للقضاء ٓ الجواب : ٌجوز لك أن تستخدم الْوراق التً وجدتها للحصول على حقك الثابت فً ذمة الرجل المذكور بشرط أن لَ تتجاوز القدر الثابت لك ، وهذا معروؾ عند العلماء بالظفر بالحق ، ولَ ٌعد إثبات الدٌن فً الْوراق المذكورة من الكذب المحرم بل هو كذب مباح لْنه ٌتوصل به لؽرض محمود ، وهو حصول صاحب الحق على حقه الذي هو فً حكم المؽصوب ، وفً موقع الاسلام وٌب : إذا كان الَتفاق بٌنك وبٌن الجامعة

عدد الصفحات ٢٥

ٕٙ ممثلة فً المسإول المذكور قد تم على أن لك أجراً إضافٌاً مقابل الساعات الإضافٌة ، ثم جحد المسإول هذا الحق ولم تتمكن من الحصول علٌه بطرٌقة علنٌة ، فلك حٌنئذ أن تؤخذه بالطرٌقة التً تراها مناسبة ما لم ٌإد أخذه إلى مفسدة أكبر ، كؤن تنسب إلى الخٌانة والسرقة ، وٌحصل علٌك ضرر أعظم من ضرر ضٌاع هذا الْجر ، وفً موقع الاسلام وٌب : هذه المسؤلة تسمى عند الفقهاء بمسؤلة الظفر، وهً ما أشرت إلٌها، وقد اختلؾ أهل العلم فً ذلك على أقوال : ٔ- مذهب الحنفٌة : أن رب الدٌن إذا ظفر من جنس حقه من مال المدٌون على صفته : فله أخذه بؽٌر رضاه ، ولَ ٌؤخذ خلَؾ جنسه كالدراهم والدنانٌرٓ ٕ- مذهب المالكٌة : إلى أن من ظلمه إنسان فً مال ، ثم أودع الظالم عنده مالًَ قدر ماله أو أكثر فلٌس له – أي : المودع ( بفتح الدال ) - الْخذ منها ، أي : الودٌعة حال كونها مملوكة لمن ظلمه ٓ ٖ- مذهب الشافعٌة : له أن ٌؤخذ من جنس حقه ، ومن ؼٌر جنس حقه ، فإن كان من علٌه الحق منكرًا ، ولَ بٌنة لصاحب الحق أخذ جنس حقه ، فإن فقد أخذ ؼٌره وباعه واشترى به جنس حقه ؼٌر متجاوز فً الوصؾ أو القدر ، وقٌد الشافعٌة ذلك بؤمور : أولها : ألَ ٌطلع القاضً على الحال ، فإن اطلع علٌه لم ٌبعه إلَ بإذنه جزمًا ٓ ثانٌها : ألَ ٌقدر على البٌنة ، وإلَ فلَ ٌستقل مع وجودها بالبٌع والتصرؾ ٓ ثالثها : ألَ ٌبٌع لنفسه ٓ ٗ- مذهب الحنابلة : أن من له على إنسان حق لم ٌمكن أخذه بحاكم ، وقدر له على مال حرم علٌه أخذ قدر حقه ٓ قال القرطبً فً تفسٌره : والصحٌح جواز ذلك كٌؾ ما توصل إلى أخذ حقه ما لم ٌعد سارقًا ، وهو مذهب الشافعً ، وحكاه الداودي عن مالك ، وقال به ابن المنذر ، واختاره ابن العربً ، وأن ذلك لٌس خٌانة ، وإنما هو وصول إلى حق ، واستدل من قال بجواز أخذ الحق من الجنس أو من ؼٌره بقوله تعالى ( إِلََّ الَّذٌِنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَََّّ كَثٌِرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ) الشعراء 6 ، وبما فً الصحٌحٌن عن عائشة رضً اللَّ عنها : أن هند بنت عتبة قالت : ٌا رسول اللَّ ، إن أبا

عدد الصفحات ٢٦

6 سفٌان رجل شحٌح ، ولٌس ٌعطٌنً ما ٌكفٌنً وولدي إلَ ما أخذت منه وهو لَ ٌعلم ، فقال : خذي ما ٌكفٌك وولدك بالمعروؾ ، وبما فً الصحٌحٌن من حدٌث عقبة بن عامر قال : قلنا للنبً  إنك تبعثنا فننزل بقوم لَ ٌقروننا ، فما ترى فٌه ؟ فقال لنا : إن نزلتم بقوم فؤمروا لكم بما ٌنبؽً للضٌؾ فاقبلوا ، فإن لم ٌفعلوا فخذوا منهم حق الضٌؾ الذي ٌنبؽً لهم ٓ وعلٌه ، فإذا ثبت ظلم رب العمل وجحده لحقك ، ولم تستطع الوصول إلٌه إلَ بالطرق الخفٌة فلَ بؤس ، وٌجب علٌك أن تتحرى الدقة ، وألَ تتجاوز الحق الذي لك ، واعلم أن من تجاوز وأخذ حق ؼٌره فإنما ٌؤخذ قطعة من النار ، وقد قال تعالى ( إِنَّ اللََّّ لََ ٌُحِبُّ الخَائِنٌِنَ ) الْنفال 8 ، وقال ( وَلََ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللََّّ لََ ٌُحِبِّ الْمُعْتَدٌِنَ البقرة ٓ ، وقال النبً صلى اللَّ علٌه وسلم ( أد الْمانة إلى من ائتمنك ، ولَ تخن من خانك ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي ، وقال الدكتور حسام الدٌن بن موسى عفانة - أستاذ الفقه وأصوله - جامعة القدس : ٌنبؽً أن ٌعلم أن الْصل عند أهل العلم أن من كان له دٌن فماطله المدٌن فعلٌه أن ٌطالب بدٌنه عن طرٌق القضاء فإن تعذر ذلك كؤن ٌكون حكم القضاء ؼٌر نافذ أو تطول مدة النظر فً القضٌة عدة سنوات أو ؼٌر ذلك من الْسباب فهل ٌجوز لصاحب الدٌن إن ظفر بمال للمدٌن أن ٌستوفً حقه منه أم لَ ؟ هذه المسؤلة تسمى مسؤلة الظفر بالحق عند أهل العلم وهً محل خلَؾ بٌنهم وأرجح أقوال أهل العلم جواز ذلك وبه قال الحنفٌة والمالكٌة والشافعٌة وهو قول فً مذهب الحنابلة وهو اختٌار شٌخ الإسلَم ابن تٌمٌة وقال ابن حزم الظاهري إن ذلك فرض وقد ذكر العلماء تفاصٌل كثٌرة تتعلق بالمسؤلة ، قال الشٌخ ابن قدامة المقدسً فً المؽنً : إذا كان لرجل على ؼٌره حق ، وهو مقر به باذل له لم ٌكن له أن ٌؤخذ من ماله إلَ ما ٌعطٌه ، بلَ خلَؾ بٌن أهل العلم فإن أخذ من ماله شٌئاً بؽٌر إذنه لزمه رده إلٌه ، وإن كان قدر حقه لْنه لَ ٌجوز أن ٌملك علٌه عٌناً من أعٌان ماله بؽٌر اختٌاره لؽٌر ضرورة ، وإن كانت من جنس حقه لْنه قد ٌكون للإنسان ؼرض فً العٌن وإن أتلفها أو تلفت فصارت دٌناً فً ذمته وكان الثابت فً ذمته من جنس حقه تقاضٌا فً قٌاس المذهب والمشهور من مذهب الشافعً وإن كان مانعاً له لْمر ٌبٌح المنع كالتؤجٌل والإعسار ، لم ٌجز أخذ شًء من ماله بؽٌر خلَؾ وإن أخذ شٌئاً ، لزمه رده إن كان باقٌاً أو عوضه إن كان تالفاً ولَ ٌحصل التقاضً ها هنا لْن الدٌن الذي له لَ ٌستحق أخذه فً الحال ، بخلَؾ التً قبلها وإن كان مانعاً له بؽٌر حق وقدر على استخلَصه بالحاكم أو

عدد الصفحات ٢٧

8 السلطان لم ٌجز له الْخذ أٌضاً بؽٌره لْنه قدر على استٌفاء حقه بمن ٌقوم مقامه ، فؤشبه ما لو قدر على استٌفائه من وكٌله ، ومما ٌدل على جواز مسؤلة الظفر بالحق وأنه مشروع قوله تعالى ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلٌَْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلٌَْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلٌَْكُمْ ) سورة البقرة ٗ، وَلََ شَكَّ فًِ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلٌَْهِ حَقٌّ فَؤَنْكَرَهُ وَامْتَنَعَ عَنْ بَذْلِهِ فَقَدْ اعْتَدَى ، فٌََجُوزُ أَخْذُ الْحَقِّ مِنْ مَالِهِ بِؽٌَْرِ إذْنِهِ وَبِؽٌَْرِ حُكْمِ الْقَضَاءِ ، فَإِنَّ الشَّارِعَ قَدْ أَذِنَ بِذَلِكَ ، وٌدل على ذلك قَوْلُ الرَسُولِ  (اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ) رواه البخاري ، ومما ٌدل على ذلك ما ورد فً الحدٌث عن عائشة رضً اللَّ عنها قالت دخلت هند بنت عتبة امرأة أبً سفٌان على رسول اللَّ  فقالت ٌا رسول اللَّ : إن أبا سفٌان رجل شحٌح لَ ٌعطٌنً من النفقة ما ٌكفٌنً وٌكفً بنًَّ إلَ ما أخذت من ماله بؽٌر علمه فهل علًَّ فً ذلك من جناح ؟ فقال رسول اللَّ  :خذي من ماله بالمعروؾ ما ٌكفٌك وٌكفً بنٌك ) رواه البخاري ومسلم ، قال الإمام النووي عند ذكر ما ٌستفاد من الحدٌث : ومنها : أن من له على ؼٌره حق وهو عاجز عن استٌفائه ٌجوز له أن ٌؤخذ من ماله قدر حقه بؽٌر إذنه ، وهذا مذهبنا ، وقال الحافظ ابن حجر العسقلَنً فً فتح الباري : واستدل به على أن من له عند ؼٌره حق وهو عاجز عن استٌفائه جاز له أن ٌؤخذ من ماله قدر حقه بؽٌر إذنه ، وهو قول الشافعً وجماعة ، وتسمى مسؤلة الظفر ، والراجح عندهم لَ ٌؤخذ ؼٌر جنس حقه إلَ إذا تعذر جنس حقه ، وعن أبً حنٌفة المنع ، وعنه ٌؤخذ جنس حقه ولَ ٌؤخذ من ؼٌر جنس حقه إلَ أحد النقدٌن بدل الآخر ، وعن مالك ثلَث رواٌات كهذه الآراء ، وعن أحمد المنع مطلقاً ، وقال الإمام ابن دقٌق العٌد فً إحكام الْحكام شرح عمدة الْحكام فً شرح الحدٌث : نَعَمْ فٌِهِ دَلٌِلٌ عَلَى مَسْؤَلَةِ الظَّفَرِ بِالْحَقِّ ، وَأَخْذِهِ مِنْ ؼٌَْرِ مُرَاجَعَةِ مَنْ هُوَ عَلٌَْهِ ، وَلَمْ ٌَدُلَّ الْحَدٌِثُ عَلَى جَوَازِ أَخْذِهَا مِنْ الْجِنْسِ ، أَوْ مِنْ ؼٌَْرِ الْجِنْسِ ، وَمَنْ ٌَسْتَدِلُّ بِالإِْطْلََقِ فًِ مِثْلِ هَذَا : ٌَجْعَلُهُ حُجَّةً فًِ الْجَمٌِعِ ، وسئل شٌخ الإسلَم ابن تٌمٌة عن الرجل ٌكون له على الرجل دٌن فٌجحده ، أو ٌؽصبه شٌئا ، ثم ٌصٌب له مالًَ من جنس ماله ، فهل له أن ٌؤخذ منه مقدار حقه ؟ فؤجاب : وأما إذا كان لرجل عند ؼٌره حق من عٌن أو دٌن ، فهل ٌؤخذه أو نظٌره ، بؽٌر إذنه ؟ فهذا نوعان : أحدهما : أن ٌكون سبب الَستحقاق ظاهراً لَ ٌحتاج إلى إثبات ، مثل استحقاق المرأة النفقة على زوجها ، واستحقاق الولد أن ٌنفق علٌه والده ، واستحقاق الضٌؾ الضٌافة على من نزل به ، فهنا له أن ٌؤخذ بدون إذن من علٌه الحق بلَ رٌب ؛ كما ثبت فً

عدد الصفحات ٢٨

9 الصحٌحٌن أن هند بنت عتبة ، وكذلك لو كان له دٌن عند الحاكم وهو ٌمطله ، فؤخذ من ماله بقدره ، ونحو ذلك ، واحتج ابن حزم فً المحلى على فرضٌة أخذ الحق بؤدلة كثٌرة من الكتاب والسنة والآثار منها : قَوْلُ اللََِّّ تَعَالَى ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) النحل ٕٙٔ ، وقَوْله تَعَالَى ( وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَؤُولَئِكَ مَا عَلٌَْهِمْ مِنْ سَبٌِلٍ إنَّمَا السَّبٌِلُ عَلَى الَّذٌِنَ ٌَظْلِمُونَ النَّاسَ وٌََبْؽُونَ فًِ الَْْرْضِ بِؽٌَْرِ الْحَقِّ ) الشورى ٔٗ - ٕٗ ، وقَوْله تَعَالَى ( وَاَلَّذٌِنَ إذَا أَصَابَهُمْ الْبَؽًُْ هُمْ ٌَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سٌَِّئَةٍ سٌَِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَؤَجْرُهُ عَلَى اللََِّّ ) الشورى 9 ، وقَوْله تَعَالَى ( وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ) البقرة ٗ، وقَوْله تَعَالَى ( فَمَنْ اعْتَدَى عَلٌَْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلٌَْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلٌَْكُمْ ) البقرة ٗ ، وقَوْله تَعَالَى ( إلََّ الَّذٌِنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَََّّ كَثٌِرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ) الشعراء 6 ، وقَوْلَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ لِؽُرَمَاءِ الَّذِي أُصٌِبَ فًِ ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلٌَْسَ لَكُمْ إلََّ ذَلِكَ }وَهَذَا إطْلََقٌ مِنْهُ  لِصَاحِبِ الْحَقِّ عَلَى مَا وَجَدَ لِلَّذِي لَهُ عَلٌَْهِ الْحَقُّ ، وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنًِِّ قَالَ ( قُلْنَا لِرَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ إنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلَ بِقَوْمٍ لََ ٌَقْرُونَا ، فَمَا تَرَى فٌِهِ ؟ فَقَالَ لَنَا عَلٌَْهِ السَّلََمُ : إنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَؤُمِرَ لَكُمْ بِمَا ٌَنْبَؽًِ لِلضٌَّْؾِ فَاقْبَلُوا ، فَإِنْ لَمْ ٌَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضٌَّْؾِ ) وَهُوَ قَوْلُ عَلًِِّ بْنِ أَبًِ طَالِبٍ ، وَابْنِ سٌِرٌِنَ ، رُوٌِّنَا مِنْ طَرٌِقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنْ أَخَذَ الرَّجُلُ مِنْك شٌَْئًا فَخُذْ مِنْهُ مِثْلَهُ ، عَنْ إبْرَاهٌِمَ النَّخَعًِِّ قَالَ : إنْ أَخَذَ مِنْك شٌَْئًا فَخُذْ مِنْهُ مِثْلَهُ ، عَنْ الشَّعْبًِِّ قَالَ : لََ تَخُنْ مَنْ خَانَك ، فَإِنْ أَخَذْت مِنْهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْك فَلٌَْسَ عَلٌَْك بَؤْسٌ ، وَعَنْ عَطَاءٍ حٌَْثُ وَجَدْت مَتَاعَك فَخُذْهُ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَأَمَّا قَوْلُنَا : إنْ لَمْ ٌَفْعَلْ فَهُوَ عَاصٍ لِلَِِّّ تَعَالَى ، فَلِقَوْلِ اللََِّّ عَزَّ وَجَلَّ ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلََ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) فَمَنْ ظَفَرَ بِمِثْلِ مَا ظُلِمَ فٌِهِ هُوَ ، أَوْ مُسْلِمٌ ، أَوْ ذِمًٌِّّ ، فَلَمْ ٌُزِلْهُ عَنْ ٌَدِ الظَّالِمِ وٌََرُدَّ إلَى الْمَظْلُومِ حَقَّهُ فَهُوَ أَحَدُ الظَّالِمٌِنَ ، لَمْ ٌُعِنْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى بَلْ أَعَانَ عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، هَذَا أَمْرٌ ٌُعْلَمُ ضَرُورَةً ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا أَنْ ٌُؽٌَِّرَهُ بٌَِدِهِ إنْ اسْتَطَاعَ ) فَمَنْ قَدَرَ عَلَى كَؾِّ الظُّلْمِ وَقَطْعِهِ وَإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَمْ ٌَفْعَلْ فَقَدْ قَدَرَ عَلَى إنْكَارِ الْمُنْكَرِ فَلَمْ ٌَفْعَلْ فَقَدْ عَصَى اللَََّّ عَزَّ وَجَلَّ وَخَالَؾَ أَمْرَ رَسُولِ اللََِّّ  إ أَنْ ٌُحَلِّلَهُ مِنْ حَقِّ نَفْسِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ بِلََ خِلََؾٍ ، وَالدَّلََئِلُ عَلَى هَذَا تَكْثُرُ جِدًّا ، والمسؤلة فٌها كلَم كثٌر لْهل العلم ، وخلَصة الْمر أنه ٌجوز

عدد الصفحات ٢٩

 إ أَنْ ٌُحَلِّلَهُ مِنْ حَقِّ نَفْسِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ بِلََ خِلََؾٍ ، وَالدَّلََئِلُ عَلَى هَذَا تَكْثُرُ جِدًّا ، والمسؤلة فٌها كلَم كثٌر لْهل العلم ، وخلَصة الْمر أنه ٌجوز شرعاً استٌفاء الدٌن من مال المدٌن بدون إذنه وعلى الدائن أن ٌخبر المدٌن بؤنه

عدد الصفحات ٢٩

ٖٓ استوفى حقه منه ، وقال الشٌخ حسٌن محمد عامر فً موقع الراشدون : هذه المسؤلة تسمَّى عند العلماء مسؤلة الظَفَر ، وفٌها خلَؾ بٌن العلماء ، فمنهم من منع من أخذ الحق من الظالم ، ومنهم من أجازه بشرط أن لَ ٌزٌد على حقه وأن ٌؤمن الفضٌحة والعقوبة ، وهو الصواب من القولٌن ، قال الشنقٌطً رحمه اللَّ : إنْ ظلمك إنسانٌ بؤنْ أخذَ شٌئاً مِن مالِك بؽٌر الوجه الشرعً ، ولم ٌمكن لك إثباتُه ، وقدرتَ له على مثل ما ظلمك به على علو وجهٍ تؤمن معه الفضٌحة والعقوبة ، فهل لك أنْ تؤخذَ قدرِ حقِّك أو لَ ؟ أصحُّ القولٌن ، وأجراهما على ظواهر النصوص وعلى القٌاس : أنْ تؤخذَ قدرَ حقِّك مِن ؼٌرِ زٌادةٍ ؛ لقوله تعالى فً هذه الآٌة ( فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ) الآٌة ، وقوله ( فَاعْتَدُوا عَلٌَْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلٌَْكُم ) ، وممن قال بِهذا القول : ابن سٌرٌن ، وإبراهٌم النخعً ، وسفٌان ، ومجاهد ، وؼٌرهم ، فلك أن تؤخذ حقَّك من هذا الرجل على أن لَ تزٌد على حقك ، وأن تؤمن من أن ٌُكتشؾ أمرك خشٌة الفضٌحة والإساءة لدٌنك لْنك لَ تستطٌع إثبات حقك أمام الناس ، فإن أعطاك حقك بعدها أو شٌئاً منه ؛ فعلٌك أن تُرجع ما أخذته مما هو زائد على حقك ٓ ثانيا : التحايل لأخذ حق عام قال الدكتور حسام الدٌن عفانه : وردتنً أسئلةٌ عدٌدةٌ تدور حول صورٍ من التحاٌل على شركات التؤمٌن ، منها : شخصٌ حصل معه حادثُ سٌرٍ ولم تكن سٌارتُه مإمَّنةً ، فقدَّم شخصاً آخر لشركة التؤمٌن لدٌه تؤمٌن ، فادَّعى أنه الذي كان ٌقود السٌارة وقت الحادث ، ومنها : صٌدلً مشتركٌ م ع شركة تؤمٌن ٌقوم بتبدٌل الْدوٌة المذكورة فً الوصفات الطبٌة بمواد تجمٌل أو حلٌب وحفائظ للأطفال ، ومنها : طبٌبٌ ٌصؾ بعض الْدوٌة التً لَ تلزم للمرٌض ، ومنها : شخصٌ مُإَمنٌ لدى شركة تؤمٌن ٌؤخذ أدوٌةً لؽٌره بالتعاون مع الصٌدلً ، فما الحكم الشرعً فً ذلك ، والجواب : التحاٌل بالؽش والخداع والكذب والتزوٌر لْخذ أموال الناس بؽٌر وجه حقٍ محرمٌ شرعاً ، بل من كبائر الذنوب ٓٓٓٓٓ فالَحتٌال على شركات التؤمٌن بؤخذ أموالها بوجهٍ ؼٌر حقٍ داخلٌ فً عموم الْدلة التً تحرم التحاٌل ، ومما ٌدل على تحرٌم التحاٌل لْكل أموال

عدد الصفحات ٣٠

ٖٔ الناس بالباطل قول اللَّ تعالى ( وَلََ تَؤْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بٌَْنَكُم بِالبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَؤْكُلُوا فَرٌِقاً مِّن أَموَالِ النَّاسِ بِالإِثمِ وَأَنتُم تَعْلَمُونَ ) البقرة 88 ، فهذه الآٌة الكرٌمة نهت عن أكل أموال الناس بالباطل ، والْصل فً النهً أنه ٌقتضً التحرٌم ٓٓٓٓ إن التحاٌل المذكور فً السإال أعلَه مشتملٌ على الؽش والتزوٌر ، وكلَهما من كبائر الذنوب ، ومَنْ أكل أموال الناس بالؽش والتزوٌر فقد ارتكب ذنبٌن عظٌمٌن ، قال اللَّ تعالى ( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) الحج ٖٓ ، والتزوٌر فٌه نوعٌ من الكذب والتدلٌس والتلبٌس والؽش والخداع ، وأما الؽش فهو محرمٌ أٌضاً ، وقد قال النبً صلى اللَّ علٌه وسلم ( من ؼشنا فلٌس منا ) رواه مسلم ، وعن ابن مسعود رضً اللَّ عنه قال : قال رسول اللَّ  ( من ؼشنا فلٌس منا ، والمكر والخداع فً النار ) صححه الْلبانً فً إرواء الؽلٌل ، وإذا توصل شخصٌ بالؽش والتزوٌر إلى أكل المال بالباطل ، فهذا المال ومثله الْدوٌة والمنتجات الْخرى التً أخذها بالباطل ، فهً من المال الحرام وإنما ٌؤكلها سحتاً ، قال اللَّ تعالى ( وَتَرَى كَثٌِراً مِّنْهُمْ ٌُسَارِعُونَ فًِ الإِثْمِ وَالْعُدْوَا نِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ ٌَعْمَلُونَ لَوْلََ ٌَنْهَاهُمُ الرَّبَّانٌُِّونَ وَالَْحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْ لِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ ٌَصْنَعُونَ ) المائدة ٕٙ – ٖٙ ، وقال تعالى ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُ ونَ لِلسُّحْتِ ) المائدة ٕٗ ، قال أهل التفسٌر فً قوله تعالى ( أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) أي الحرام ، وسمً المال الحرام سُحتاً لْنه ٌسحت الطاعات ، أي ٌُذهبها وٌستؤصلها ٓٓٓٓٓٓإذا وصؾ الطبٌبُ أدوٌةً للمرٌض زائدةً عن حاجته الحقٌقٌة ، فهذه خٌانةٌ للأمانة وهً محرمةٌ شرعاً ، وكذا الصٌدلً إذا قام بتبدٌل الْدوٌة الموصوفة للمرٌض بمواد تجمٌلٍ أو حلٌبٍ وحفائظ للأطفال أو ؼٌرها ، وإذا كان الطبٌب متفقاً مع المرٌض ومع الصٌدلً فهذه سرقةٌ وهً محرمةٌ أٌضاً ، وٌعتبر هذا من باب التعاون على الإثم ، قال تعالى ( وَلََ تَعَاوَنُوا عَ لَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَََّّ إِنَّ اللَََّّ شَدٌِدُ الْعِقَابِ ) المائدة ٕ ، والتحاٌل على شركات التؤمٌن مخالؾٌ لموجب العقد المبرم بٌن المإَمِّن وبٌن الشركة المإمِّنة ، ومعلومٌ أن الوفاء بالعقد واجبٌ شرعًٌ ، قال اللَّ تعالى ( ٌَا أٌَُّهَا ا لَّذٌِنَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة ٔ ، فهذه الآٌة الكرٌمة تؤمر بالوفاء بالعقود ، قال شٌخ الإسلَم ابن تٌمٌة : إن الوفاء بها أي بالَلتزامات التً التزم بها الإنسان من الواجبات التً اتفقت علٌها الملل بل العقلَء جمٌعاً ٓٓٓٓٓإن التحاٌل على شركات التؤمٌن ٌتنافى مع الصدق فً المعاملة ، فالْصل فً المسلم أن ٌكون صادقاً فً كل شإونه ، وأن ٌجعل الصدقَ شعاراً لتعامله مع الناس ، قال تعالى ( ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَََّّ وَكُونُوا مَعَ

عدد الصفحات ٣١