ٔ
عدد الصفحات ١ٕ الدقــــديت الْحَمْدُ لِلَِِّّ نَسْتَعٌِنُهُ وَنَسْتَؽْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِالِلَِّّ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ ٌَهْدِهِ اللََُّّ فَلََ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ ٌُضْلِلْ فَلََ هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لََ إِلَهَ إِلََّ اللََُّّ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ ٌَقْرَأُ ثَلََثَ آٌَ اتٍ: ( ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَََّّ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلََ تَمُوتُنَّ إِلََّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ، ( ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَا لًَ كَثٌِرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَََّّ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالَْْرْحَامَ إِنَّ اللَََّّ كَانَ عَلٌَْكُمْ رَقٌِبًا ) ، ( ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَََّّ وَقُولُوا قَوْلًَ سَدٌِدًا ٌُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وٌََؽْفِرْ لَكُمْ ذُنُ وبَكُمْ وَمَنْ ٌُطِعْ اللَََّّ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظٌِمًا ) وبعد حرم الإسلَم الحٌلة والتحاٌل ، قال رسول اللَّ ( لَ تر تكبوا ما ارتكبت الٌهود ، فتستحلوا محارم اللَّ بؤدنى الحٌل ) ، لْنها باب من أبواب النصب والَحتٌال ، وأكل الحقوق وقلبها بالباطل ، وقد تساهل بعض الناس بالحٌل فَؤَلِفُوها واستساؼوا ، وبفعلهم أحلوها ، ولٌت الْمر وقؾ عند العامة ، بل تؽلؽل بٌن صفوؾ بعض المتدٌنٌن ، بل الْمر تعدى ذلك فطار به وعمل به وتجوزه بعض أئمة المساجد وخطبائها ، قالوا وتفوهوا بها وبرروا تعاملهم معها ، وسبب نشوء فكرة بحثً عن العبارة المشهورة ( من له حٌلة فلٌحتال ) وحكم التعامل بها ، أن كنا مجتمعٌن فً جلسة حضرها بعض طلَب العلم وبعض المتدٌنٌن ودار نقاش مطول حول هذه العبارة فلَحظت تساهل البعض فً التعامل معها ، سائلَ الباري أن ٌكون بحثً هذا خفٌفا لطٌفا حتى ٌتسنى للجمٌع الَطلَع علٌه بلَ مشقة ،،، واللَّ الموفق ٓ كتبه محمد فنخور العبدلً محافظة القرٌات alfankor@hotmail.com
عدد الصفحات ٢ٖ تعريف الحيهت التعزيف اللغىي جاء فً الموسوعة الفقهٌة الكوٌتٌة : الْحٌِلَةُ لُؽَةً : الْحِذْقُ فًِ تَدْبٌِرِ الْْمُورِ ، وَهُوَ تَقْلٌِبُ الْفِكْرِ حَتَّى ٌَهْتَدِيَ إِلَى الْمَقْصُودِ ، وَأَصْل الٌَْاءِ وَاوٌ ، وَهًَِ مَا ٌُتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَالَةٍ مَا ، فًِ خُفٌَْةٍ ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا فٌِمَا فًِ تَعَاطٌِهِ خُبْثٌ ، وَقَدْ تُسْتَعْمَل فٌِمَا فٌِهِ حِكْمَةٌ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْحَوْل ، وَهُوَ التَّحَوُّل مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بِنَوْعِ تَدْبٌِرٍ وَلُطْؾٍ ٌُحٌِل بِهِ الشًَّْءَ عَنْ ظَاهِرِهِ ، أَوْ مِنَ الْحَوْل بِمَعْنَى الْقُوَّةِ ، وَتُجْ مَعُ الْحٌِلَةُ عَلَى الْحٌَِل ، وقال الدكتور محمد راتب النابلسً : لو عدنا إلى معاجم اللؽة ما معنى الحٌلة فً العرؾ اللؽوي ؟ فً أوسع معجم من معاجم العربٌة معجم لسان العرب لَبن منظور ٌقول : الحٌلة اسم من الَحتٌال ، الَحتٌال مصدر والحٌلة اسم ، كؤن تقول : ؼِشٌ وؼَشٌ ،ؼِش هو المادة المضافة إلى المادة المؽشوشة ، أما الؽش فآلٌة الإضافة ، السِّتر الرداء الذي تستر نفسك به أما السَّتر فعملٌة إرخاء الستار ، السَترُ والسِتر والؽَشُ والؽِش والشَقُ والشِق ، أي حٌنما تعمل هكذا بالخشب مثلًَ فهذه العملٌة تسمى الشَّق أما هذا فاسمه شِق ، الَحتٌال ، الحٌلة اسم من الَحتٌال والَحتٌال مصدر ، فالَحتٌال والحَوَل والحٌل والحَوْل والحٌلة والحوٌل والمحالة والَحتٌال والتحول والتحٌل كل ذلك بمعنى واحد ، الحِذق وجودة النظر والقدرة على دقة التصرؾ هذا معنى الحٌلة أو الَحتٌال فً معاجم اللؽة ، هذا المعنى اللؽوي كما تعلمون نحن نستعرض المعنى اللؽوي والمعنى الشرعً
عدد الصفحات ٣ٗ التعزيف الشزعي جاء فً الموسوعة الفقهٌة الكوٌتٌة : الْحٌِلَةُ فًِ الَِصْطِلََحِ : فٌََسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ الْحٌِلَةَ بِمَعْنًى أَخَصَّ مِنْ مَعْنَاهَا فًِ اللُّؽَةِ ، فَهًَِ نَوْعٌ مَخْصُوصٌ مِنَ الْعَمَل الَّذِي ٌَتَحَوَّل بِهِ فَاعِلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، ثُمَّ ؼَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا عُرْفًا فًِ سُلُوكِ الطُّرُقِ الْخَفٌَِّةِ الَّتًِ ٌُتَوَصَّل بِهِ إِلَى حُصُول الْؽَرَضِ ، بِحٌَْثُ لََ ٌُتَفَطَّنُ لَهَا إِلََّ بِنَوْعٍ مِنَ الذَّكَاءِ وَا لْفَطِنَةِ ٓ قال ابن تٌمٌة : ومعناها نوع مخصوص من التصرؾ والعمل الذي هو التحول من حال إلى حال هذا مقتضاه فً اللؽة ثم ؼلبت بعرؾ الَستعمال على ما ٌكون من الطرق الخفٌة إلى حصول الؽرض وبحٌث لَ ٌتفطن له إلَ بنوع من الذكاء والفطنة فإن كان المقصود أمراً حسناً كانت حٌلة حسنة وإن كان قبٌحاً كانت قبٌحة ، وقال ابن القٌم : هً نوع مخصوص من التصرؾ والعمل الذي ٌتحول به فاعله من حال إلى حال ثم ؼلب علٌها بالعرؾ استعمالها فً سلوك الطرق الخفٌة التً ٌتوصل بها الرجل إلى حصول ؼرضه بحٌث لَ ٌتفطن له الَ بنوع من الذكاء والفطنة فهذ ا اخص من موضوعها فً أصل اللؽة وسواء كان المقصود أمراً جائزاً أو محرماً أو وأخص خص من هذا استعمالها فً التوصل إلى الؽرض الممنوع منه شرعا أو عقلَ أو عادة ، وقال الشاطبً : تقدٌم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعً وتحوٌله فً الظاهر إلى حكم آخر ، وقال ابن حجر العسقلانً : جمع حٌلة وهً ما ٌتوصل به إلى مقصود بطرٌق خفً ، وقال الدكتور محمد راتب النابلسً : أما المعنى الشرعً للحٌلة أو المعنى الذي ؼلب على استعمالها قبل الشرعً فهو : ما ٌتوصل به إلى حالة ما خفٌة ، هً ما ٌتوصل به إلى مقصود بطرٌق خفً ، أي إما أن تصل إلى هدفك بطرٌقة جلٌة واضحة مكشوفة معلنة وإما أن تصل إلى هدفك بطرٌقة خفٌة ، وقال الشٌخ دبٌان الدبٌان : قال ابن حجر : الحٌل جمع حٌلة ، وهً ما ٌتوصل به إلى مقصود خفً ، وهً عند العلماء على أقسام : فإن توصل بها بطرٌق مباح إلى إبطال حق ، أو إثبات باطل ، فهً حرام ، أو إلى إثبات حق ، أو دفع باطل فهً واجبة أو مستحبة ، وإن توصل بها بطرٌق مباح إلى سلَمة من وقوع فً مكروه ، فهً مستحبة أو مباحة ، أو ترك مندوب فهً مكروهة ٓ
عدد الصفحات ٤٘ تِ بالحيهت َ ه ِّ انص ُ اث َ ذ ُ اظ َ ف ْ ن ْ الأ ٔ- الْخُدْعَةُ : أَصْل الْخُدْعَةِ إِخْفَاءُ الشًَّْءِ أَوِ الْفَسَادُ ، وٌَُرَادُ بِهَا إِظْهَارُ مَا ٌُبْطَنُ خِلََفُهُ ، أَرَادَ اجْتِلََبَ نَفْعٍ ، أَوْ دَفْ عَ ضُرٍّ ، وَلََ ٌَقْتَضًِ أَنْ ٌَكُونَ بَعْدَ تَدَبُّرٍ ، وَنَظَرٍ ، وَفِكْرٍ ، وَهَذَا مَا ٌُفَرِّقُهُ عَنِ الْحٌِلَةِ ، فَهُوَ بِمَعْنَى الْخَدٌِعَةِ ، وَكَذَلِكَ الْخِلََبَةُ ٓ ٕ- الْؽُرُورُ : إٌِهَامٌ ٌَحْمِل الإْنْسَانَ عَلَى فِعْل مَا ٌَضُرُّهُ ٓ ٖ- التَّدْبٌِرُ : تَقْوٌِمُ الْْمْرِ عَلَى مَا ٌَكُونُ فٌِهِ صَلََحُ عَاقِبَتِهِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الدُّبُرِ ، وَأَدْبَارُ الْْمُورِ عَوَاقِبُهَا ، فٌََشْتَرِكُ التَّدْبٌِرُ وَالْحٌِلَةُ ، مِنْ حٌَْثُ إِنَّ فًِ كُلٍّ إِحَالَةُ شًَْءٍ مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَ ةٍ أُخْرَى ، وَاخْتَصَّ التَّدْبٌِرُ بِمَا ٌَكُونُ فٌِهِ صَلََحُ الْعَاقِبَةِ ، أَمَّا الْحٌِلَةُ فَتَعُمُّ الصَّلََحَ وَالْفَسَادَ ٓ ٗ- الْكٌَْدُ : إٌِقَاعُ الْمَكْرُوهِ بِالْؽٌَْرِ عَلَى وَجْهِ الْمَكْرِ وَالْخَدٌِعَةِ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الَِحْتٌَِال وَ قَدْ ٌَكُونُ مَذْمُومًا أَوْ مَمْدُوحًا ، وَفًِ الْْوَّل أَكْثَرُ ، وَكَذَلِكَ الَِسْتِدْرَاجُ وَالْمَكْرُ وَبَعْضُ ذَلِكَ مَمْدُوحٌ ، كَمَا فًِ قَوْله تَعَالَى ( كَذَلِكَ كِدْ نَا لٌُِوسُؾَ ) ٌوسؾ ٙ ٘- الْمَكْرُ : صَرْؾُ الْؽٌَْرِ عَمَّا ٌَقْصِدُهُ بِحٌِ لَةٍ ، وَمِنْهُ الْمَحْمُودُ وَالْمَذْمُومُ ، وَ هُوَ أَخَصُّ مِنَ الْحٌِلَةِ ٓ ٙ- التَّوْرٌَِةُ وَالتَّعْرٌِضُ : أَنْ تُطْلِقَ لَفْظًا ظَاهِرًا فًِ مَعْنًى ، وَتُرٌِدَ بِهِ مَعْنًى آخَرَ ٌَتَنَاوَلُهُ ذَلِكَ اللَّفْظُ لَكِنَّهُ خِلََؾُ ظَاهِرِهِ ، وَأَصْل التَّوْرٌَِةِ السِّتْرُ ، وَالتَّعْرٌِضُ خِلََؾُ التَّصْرٌِحِ ٓ 6- الذَّرٌِعَةُ : الْوَسٌِلَةُ إِلَى الشًَّْءِ ، وَسَدُّ الذَّرٌِعَةِ قَطْعُ الْْسْبَابِ الْمُبَاحَةِ الَّتًِ ٌُتَوَصَّل بِهَا إِلَى الْمُحَرَّمِ ٓ راجع الموسوعة الفقهٌة الكوٌتٌة – حرف الحاء – حٌلة
عدد الصفحات ٥ٙ نشأة الحيم في انفقه الإسلايي قال الشٌخ علاء أحمد محمود القضاة : لم تظهر الحٌل بمفهومها الفقهً والذي ٌقضً قلب الْحكام الشرعٌة وتؽٌٌرها فً الظاهر إلى حكم آخر بتقدٌم عمل ظاهر الجواز لَ فً عصر النبوة ولَ فً عصر الصحابة من بعده ولٌس أدل على ذلك من قوله كما فً البخاري ( لَ ٌجمع بٌن متفرق ولَ ٌفرق بٌن مجتمع خشٌة الصدقة ) ، وهذا نص قاطع فً منع الَحتٌال لإسقاط الزكاة بالكلٌة أو تنقٌصها ، أما الصحابة فقد أجمعوا على ترك الحٌل وبطلَنها ومن ذلك ما رواه البٌهقً أن عمر قال ( لَ أوتً بمحلل ولَ محلل له إلَ رجمتهما ) ، كما أفتى عثمان وعلً وبن عباس وبن عمر أن المرأة لَ تحل بنكاح التحلٌل كما نهى ؼٌر واحد من أعٌان الصحابة كؤبً وبن مسعود وعبد اللَّ بن سلَم وبن عمر وبن عباس نهوا المقرض عن قبول هدٌة المقترض وجعلوا قبولها ربا، كما جاء عن عائشة وابن عباس وانس تحرٌم مسؤلة العٌنة والتؽلٌظ فٌها ، وهذه وقائع متعددة لْشخاص متعددٌن فً أوقات متعددة والعادة توجب اشتهارها وظهورها بٌنهم لَ سٌما وهإلَء أعٌان المفتٌن من الصحابة الذٌن كانت تضبط أقوالهم وتنتهً إلٌهم فتاوٌهم والناس عنق واحد إلٌهم متلقون لفتاوٌهم ومع هذا فلم ٌحفظ عن احد منهم الإنكار ولَ إباحة الحٌل مع تباعد الْوقات وزوال أسباب السكوت ، وقال الدكتور صالح سالم النهام : قال شٌخ الإسلَم ابن تٌمٌة : أما الإفتاء بها وتعلٌمها للناس ، وإنفاذها فً الحكم ، واعتقاد جوازها ؛ فؤول ما حدث فً الإسلَم فً أواخر عصر صؽار التابعٌن بعد المائة الْولى بسنٌن كثٌرة ، ولٌس فٌها ولِلّ الحمد حٌلة واحدة تإثر عن أصحاب رسول اللَّ ، بل المستفٌض عن الصحابة أنهم كانوا إذا سئلوا عن فعل شًء من ذلك أعظموه وزجروا عنه ، وقال ابن القٌم : أن أكثرها مِن وضع ورَّاقً بؽداد ، وقد سبقه لهذا الحكم الجوزجانً عندما أنكر نسبة كتاب الحٌل لمحمد بن الحسن حٌث قال : من قال إن محمدًا رحمه اللَّ صنؾ كتابًا فً الحٌل فلَ تصدقه ، وما فً أٌدي الناس فإنما جمعه وراقو بؽداد ، وقد قٌل : إن الذي ٌظهر
عدد الصفحات ٦6 فً هذا الموضوع : أن بعض علماء الحنفٌة هم أول من تكلم بالحٌل ، ولكن فً البداٌات لم ٌكن فٌها التوسع الذي عرؾ لدى المتؤخرٌن ، مع العلم أن الحنفٌة كانوا ٌستعملون الحٌل على أنها مخارج من الضٌق والحرج بوجه شرعً لَ أكثر ٓ لقد حدد ابن تٌمٌة رحمه الله : أول ظهور للحٌل كان فً أواخر عصر التابعٌن وأوائل عصر من بعدهم وفً ذلك ٌقول : الْدلة على لزوم طرٌقة الصحابة والتابعٌن لهم ومجانبة ما أحدث بعدهم مما ٌخالؾ طرٌقهم من الكتاب والسنة والآثار كثٌرة جدا وإذا كان كذلك فهذه الحٌل من الْمور المحدثة ومن البدع الطارئة أما الإفتاء بها وتعلٌمها للناس وإنفاذها فً الحكم واعتقاد جوازها فؤول ما حدث فً الإسلَم فً أواخر عصر صؽار التابعٌن بعد المائة الْولى بسنٌن كثٌرة ولٌس فٌها والحمد لِلّ حٌلة واحدة تُ إْ ثَ رُ عن أصحاب رسول اللَّ بل المستفٌض عن الصحابة أنهم كانوا إذا سئلوا عن فعل شًء من ذلك أعظموه وزجروا عنه ٓ تخريج ين نه حيهت فهيحتال بعد البحث والتمحٌص لم أجد عبارة ( من له حٌلة فلٌحتال ) فً كتب الحدٌث ولم أجد أحداً نسبها لْحد التابعٌن أو السلؾ ، والبعض ٌعتقد أنها حدٌث من قول النبً ، وهذا لم ٌثبت ، قال الشٌخ الدكتور صالح الفوزان : لٌس بحدٌث بل هو من كلَم الناس ، وقال الشٌخ عبد الله القرعاوي : ما ذكرته من الحدٌث ( من له حٌلةٌ فلٌحتال ) فلٌس بحدٌث فٌما أعلم ، وإنما الحدٌث قوله (لَ ترتكبوا ما ارتكبت الٌهود فتستحلوا محارم اللَّ بؤدنى الحٌل ) ، وقد وقعت ٌدي على مقال فً جرٌدة الجزٌرة : العدد ٔٔٓٓٔ فً 1/ٔٔ/ٕٓهـ ، للكاتب ناصر المسٌمٌري من الرس : أول من قال هذا المثل هو ( الشٌخ قرناس بن عبدالرحمن ) ؼفر اللَّ له والذي كان إبان حرب ( إبراهٌم باشا ) هو العقل المفكر المدبر وقد بهر الباشا فً حٌله حتى أن الباشا قال ( قرناس مثل الٌربوع - الجربوع - بٌت ٌخبر وبٌت ما ٌخبر ) وقصة هذا المثل ( من له حٌلة فلٌحتال ) ( قاله قرناس ) عندما احتال هو وجماعته بفتح النفق وادخال القط وتفجٌره والقصة تبدأ بما ٌلً : عندما حاصر ( إبراهٌم باشا ) بلدة الرس عام ٕٖٕٔهـ
عدد الصفحات ٧8 كانت الرس محاطة بسور منٌع وله عدة أبراج كان الْمٌر فً تلك السنة ( الشٌخ منصور العساؾ ) الذي أظهر شجاعة وبسالة وعمل عملًَ تمٌز به وقد جرح رحمه اللَّ فً هذه الحرب ، أما ( الشٌخ قرناس بن عبد الرحمن ) فكان القاضً والعقل المدبر وبٌده سٌاسة الحرب رحمه اللَّ ، قالوا لم ٌستطع الباشا تخطً هذا السور المنٌع وأخذ ٌلقً علٌه القذائؾ لكنه لم ٌتزعزع وقد اعتصم أهالً الرس داخل السور ووضعوا بركاً ملإوها بالماء وكانت القذٌفة عندما تسقط داخل السور ٌسرعون الٌها وٌحملونها بسرعة وٌضعونها بالبركة المملوءة بالماء حتى لَ تنفجر ثم بعد ذلك ٌقومون بتفكٌكها وأخذ ما بها من بارود ملح واستخدامه ضد الترك من أعالً الْبراج كقناصة ، وقد استمر هذا الحصار وهذه الحرب حسبما ٌقول التارٌخ ثلَثة أشهر وخمسة عشر ٌوماً لم ٌستطع الترك خلَلها اقتحام السور ، ففكروا بعدها بحٌلة نفذوها وهً أنهم حفروا نفقاً من خارج السور لٌدخلوا داخل المدٌنة وفعلًَ تم ذلك وكانوا ٌحفرون لٌلًَ مما جعل أهل الرس ٌكتشفون ذلك وٌحددون موقعه ولما جهز هذا النفق وٌسمى لؽماً وملإوه بالذخٌرة والبارود وبقً تحدٌد ساعة الصفر كما ٌقال واذا بؤهل الرس قد ابتكروا حٌلة طرٌفة جرٌئة وفً آخر اللٌل وكان الجنود قد ناموا داخل وخارج هذا اللؽم قام أهل الرس بفتح اللؽم فتحة صؽٌرة من داخل البلدة وجاءوا بقط وضعوا فً ذٌله شعلة من النار ثم ادخلوه من الفتحة فؤخذ القط ٌجري وعندها انفجر البارود الموجود بداخل النفق وقد مات عدد كبٌر من الَتراك ٌقدرون بؤكثر من الَلؾ شخص ومات من أهالً الرس سبعون شهٌداً دفنوا دا خل المدٌنة فً مقبرة سمٌت بمقبرة الشهداء لَ تزال موجودة اثارها ، اما النفق فلَ ٌزال حتى هذا الٌوم موجوداً ، بعد ذلك سحب الباشا عن الرس ولم ٌدخلها ولما وصل الى بلدة الحجناوي وهً قرٌبة من الرس أرسل رسولًَ الى أهالً الرس ٌطلب أن ٌدخل وٌتجول فً الرس ومعه عدد من أفراده بدون سلَح وفعلًَ سمح له وكان ٌوم الجمعة فخطب فٌهم قرناس بعدها صحبه قرناس أي صحب الباشا ومن معه الى منزله وعندما أخذ قرناس ٌعمل القهوة وعنده ضٌوفه جاء ابن قرناس الصؽٌر الذي لَ ٌتجاوز السابعة ووقؾ بالباب ٌنظر الى الباشا التركً فدعاه ولكن الصبً خاؾ فرمى الباشا بجنٌه فقرب الصبً واخذه ثم رمى بثان وثالث وفً كل مرة ٌقرب الصبً حتى وصل الى الباشا الذي قال ٌا قرناس هكذا نفعل بالناس فصارت مثلًَ ، أي أن الذي لَ تحصل علٌه بالقوة فإنك تحصل علٌه باللٌن والحٌلة ٓ
عدد الصفحات ٨9 أنــىاع الحيم : قال الدكتور محمد راتب النابلسً :الحٌلة تختلؾ اختلَفاً بٌناً بحسب الباعث علٌها : ٔ-- قد ٌكون الباعث على الحٌلة إبطال حق أو إحقاق باطل ، وهذا أخطر شًء فً أنواع الحٌل أي : أن تستهدؾ بهذه الحٌلة إبطال حق أو إحقاق باطل ٓ ٕ-- قد ٌكون الباعث على الحٌلة إثبات حق أو دفع باطل ، وهذا مقبول ، بل الحٌلة واجبة ٓ ٖ-- قد ٌكون الباعث على الحٌلة السلَمة من مكروه ، أو من أذى ، أو من عطب ، وهذا جٌد ٓ ٗ-- قد ٌكون الباعث على الحٌلة الهروب من مندوب أو واجب ٓ تُقٌّم الحٌلة بحسب الباعث علٌها ، تقٌّم الحٌلة بحسب الهدؾ منها ، فما كل حٌلة حٌلة ، الحٌل من صفات الْذكٌاء ، أما أنت فٌجوز لك مثلًَ أن تحتال على زوجٌن متخاصمٌن للتوفٌق بٌنهما بؤسلوب لطٌؾ ، هذه حٌلة مندوبة ، قد تحتال على إنسان بحمله على الصلَة وهذا ممكن ، قد تحتال على إنسان لحمله على حضور مجالس العلم كذلك ، فالحٌلة أنواع كثٌرة ، لكن أخطر نوع فٌها أن تستخدمها لإبطال حق أو لإحقاق باطل ، الحٌلة من أجل إحقاق حق أو إبطال باطل فهذه واجبة ، بل ربما ترتقً أحٌاناً إلى مستوى الفرض بؤن تحق الحق وأن تبطل الباطل ٓ لذلك بعض العلماء قسم الحٌل وأعطاها أحكامها الشرعٌة فقال : إذا توصلت بطرٌق مباح إلى إبطال حق وإثبات باطل فهذه الحٌلة حرام باتفاق العلماء ، كؤن وقعت فلَناً على ورقة فارؼة من أجل وكالة لَستلَم برٌد ، فإذا بهذا التوكٌل الذي كان لَستلَم البرٌد استخدم لبٌع بٌت ، بٌن وكالة لَستلَم برٌد وبٌن بٌع بٌت هذه حٌلة ، اؼتصبت منه البٌت بهذه الطرٌقة ، وآخر كتب لك إٌصالًَ ووقع فً أسفل الورقة وأنت انتبهت أنه ٌوجد مسافة كبٌرة فؤثبت بٌن آخر سطر وبٌن التوقٌع عشرات الدفعات هذه حٌلة ، وممكن أن تستخدم الحٌل لَؼتصاب أموال الناس ، ٌمكن أن تستخدم الحٌل لإبطال
عدد الصفحات ٩ٓٔ الحق أو لإحقاق الباطل ، الحٌل التً ٌستخدمها الناس لإبطال الحق أو لإحقاق الباطل حرام أشد التحرٌم باتفاق علماء المسلمٌن ٓ أقســاو الحيم قال الشاطبً : القول الأول : لا خلاف فً بطلانه ؛ كحٌل المنافقٌن والمرائٌن ٓ القول الثانً : لا خلاف فً جوازه ؛ كالنطق بكلمة الكفر إكراهاً علٌها وهذا مؤذون فٌه لكونه مصلحة دنٌوٌة لَ مفسدة فٌها بإطلَق ، لَ فً الدنٌا ولَ فً الآخرة ٓ القول الثالث : مختلف فٌه ، وفٌه اضطربت الْنظار ، من جهة أنه لم ٌتبٌن فٌه بدلٌل واضح قطعً لحاقه بالقسم الْول أو الثانً ، ٌقول الشاطبً : فهو محل الإشكال والؽموض ، وفٌه اضطربت أنظار النظار، من جهة أنه لم ٌتبٌن فٌه دلٌل واضح قطعً لإلحاقه بالقسم الْول أو الثانً ، ولَ تبٌن فٌه للشارع مقصد ٌتفق على أنه مقصود له ، ولَ ظهر أنه على خلَؾ المصلحة التً وضعت لها الشرٌعة ٓ وقال الشٌخ علاء أحمد محمود القضاة : الحٌل تنقسم إلى قسمٌن : القسم الأول : الحٌل الجائزة شرعاً وهً الحٌل التً ٌقصد بها التوصل إلى الحلَل أو فعل واجب أو ترك حرام أو إثبات حق أو دفع باطل ونحو ذلك مما فٌه تحقٌق لمقاصد الشرٌعة الؽراء وهً الحٌل التً لَ تهدم أصلًَ شرعٌاً ولَ تناقض مصلحة معتبرة وٌتنوع هذا القسم بالنظر إلى الطرق المفضٌة إلٌة إلى ثلَثة أنواع : النوع الأول : أن تكون الطرٌق مشروعة وما تفضً إلٌه مشروع وضعت له أصلًَ وهذا النوع لَ خلَؾ فً حله ٓ
عدد الصفحات ١٠ٔٔ النوع الثانً : أن تكون الطرٌقة مشروعة ولكنها لم توضع بالقصد الْول لذلك المقصود شرعاً بل وضعت لؽٌر ه فٌجعلها المتحٌل طرٌقاً ٌسلكه للوصول إلى هذا المقصود الصحٌح أو قد تكون وضعت له ولكنها خفٌة لَ ٌنتبه إلٌها ٓ النوع الثالث : أن ٌكون الطرٌق محرماً فً نفسه والمقصود به حقاً ٓ القسم الثانً : الحٌل المحرمة شرعاً وهً ما كان المقصود منها محرماً أو محظوراً كإسقاط واجب أو استحلَل حرام أو تحرٌم حلَل أو إبطال حق أو إثبات باطل سواء كانت الوسٌلة مشروعة أو ؼٌر مشروعة وهً الحٌل التً تهدم أصلًَ شرعٌاً أو تناقض مصلحة معتبرة وهذا القسم ٌنقسم بالنظر إلى الطرق المفضٌة إلٌه إلى ثلَثة أنواع : النوع الأول : أن تكون الطرٌق محرمة بنفسها وٌقصد بها محرماً وهذا النوع لَ خلَؾ فً تحرٌمه ٓ النوع الثانً : أن تكون الطرٌق مباحة فً نفسها وٌقصد بها محرم فتصٌر حراماً تحرٌم وسائل ٓ النوع الثالث : أن تكون الطرٌق أو الوسٌلة لم توضع بالقصد الْول للإفضاء إلى محرم وإنما وضعت مفضٌة إلى المشروع ٓ وفً الموسوعة الفقهٌة الكوٌتٌة : تَنْقَسِمُ الْحٌَِل بِاعْتِبَارِ مَشْرُوعٌَِّتِهَا إِلَى حٌَِلٍ مَشْرُوعَةٍ وَحٌَِلٍ مُحَرَّمَةٍ : أولا : الْحٌَِل الْمَشْرُوعَ ةُ وَهًَِ الْحٌَِل الَّتًِ تُتَّخَذُ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ الْمَآثِمِ لِلتَّوَصُّل إِلَى الْحَلََل ، أَوْ إِلَى الْحُقُوقِ ، أَوْ إِ لَى دَفْعِ بَاطِلٍ ، وَهًَِ الْحٌَِل الَّتًِ لََ تَهْدِمُ أَصْلًَ مَشْرُوعًا وَلََ تُنَاقِضُ مَصْلَحَةً شَرْعٌَِّةً ، وَهًَِ ثَلََثَةُ أَنْوَاعٍ : أ - أَنْ تَكُونَ الْحٌِلَةُ مُحَرَّمَةً وٌَُقْصَدَ بِهَا الْوُصُول إِلَى الْمَشْرُوعِ : مِثْل أَنْ ٌَكُونَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فٌََجْحَدَهُ وَلََ بٌَِّنَةَ لَهُ ، فٌَُقٌِمُ صَاحِبُ الْحَقِّ شَاهِدَيْ زُورٍ ٌَشْهَدَانِ بِهِ وَلََ ٌَ عْلَمَانِ
عدد الصفحات ١١ٕٔ ثُبُوتَ هَذَا الْحَقِّ ، وَمُتَّخِذُ هَذَا الْقِسْمِ مِنَ الْحٌَِل ٌَؤْثَمُ عَلَى الْوَسٌِلَةِ دُونَ الْقَصْدِ ، وٌَُجٌِزُ هَذَا مَنْ ٌُجٌِزُ مَسْؤَلَةَ الظَّفَرِ بِالْحَقِّ ، فٌََجُوزُ فًِ بَعْضِ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ ٓ ب - أَنْ تَكُونَ الْحٌِ لَةُ مَشْرُوعَةً وَتُفْضًَِ إِلَى مَشْرُوعٍ : وَمِثَالُهَا الْْسْبَابُ الَّتًِ نَصَبَهَا الشَّارِعُ مُفْضٌَِةً إِلَى مُسَبَّبَاتِهَا ، كَالْبٌَْعِ ، وَالإْجَارَةِ وَأَنْوَاعِ الْعُقُودِ الْْخْرَى ، وٌََدْخُل فٌِهِ التَّحٌَُّل عَلَى جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَ فْعِ الْمَضَارِّ ٓ ج - أَنْ تَكُونَ الْحٌِلَةُ لَمْ تُوضَعْ وَسٌِلَةً إِلَى الْمَشْرُوعِ فٌََتَّخِذُهَا الْمُتَحٌَِّل وَسٌِلَةً إِلَى ذَلِكَ : وَمِثَالُهُ الْمَعَارٌِضُ الْجَائِزَةُ فًِ الْكَلََمِ ٓ وَمِنَ الْحٌَِل الْمَشْرُوعَةِ مَا لََ خِلََؾَ فًِ جَوَازِ هِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَحَل تَرَدُّدٍ وَإِشْكَالٍ وَمَوْضِعُ خِلََؾٍ ٓ ثانٌا : الْحٌَِل الْمُحَرَّمَةُ وَهًَِ الْحٌَِل الَّتًِ تُتَّخَذُ لِلتَّوَصُّل بِهَا إِلَى مُحَرَّمٍ ، أَوْ إِلَى إِبْطَال الْحُقُوقِ ، أَوْ لِتَمْوٌِهِ الْبَاطِل أَوْ إِدْخَال الشُّبَ هِ فٌِهِ ، وَهًَِ الْحٌَِل الَّتًِ تَهْدِمُ أَصْلًَ شَرْعًٌِّا أَوْ تُنَاقِضُ مَصْلَحَةً شَرْعٌَِّةً ، وَالْحٌَِل الْمُحَرَّمَةُ مِنْهَا مَا لََ خِلََؾَ فًِ تَحْرٌِمِهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَحَل تَرَدُّدٍ وَخِلََؾٍ ، وَالْحٌَِل الْمُحَرَّمَةُ ثَلََثَةُ أَنْ وَاعٍ وَهًَِ : أ - أَنْ تَكُونَ الْحٌِلَةُ مُحَرَّمَةً وٌَُقْصَدَ بِهَا مُحَرَّمٌ : وَمِثَالُهُ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلََثًا وَأَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ عَارِ التَّحْلٌِل ، فَإِنَّهُ ٌُحَال لِذَلِكَ بِالْقَدْحِ فًِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِفِسْقِ الْوَلًِِّ ، أَوِ الشُّهُودِ فَلََ ٌَصِحُّ الطَّلََقُ فًِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ٓ ب - أَنْ تَكُونَ الْحٌِلَةُ مُبَاحَةً فًِ نَفْسِهَا وٌَُقْصَدَ بِهَا مُحَرَّمٌ ، كَمَا ٌُسَافِرُ لِقَطْعِ الطَّرٌِقِ ، أَوْ قَتْل النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ ٓ ج - أَنْ تَكُونَ الْحٌِلَ ةُ لَمْ تُوضَعْ وَسٌِلَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ بَل إِلَى الْمَشْرُوعِ ، فٌَُتَّخَذُهَا الْمُحْتَال وَسٌِلَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ ، كَمَنْ ٌُرٌِدُ أَنْ ٌُوصًَِ لِوَارِثِهِ ، فٌََحْتَال لِذَلِكَ بِؤَنْ ٌُقِرَّ لَهُ ، فٌََتَّخِذَ الإْ قْرَارَ وَسٌِلَةً لِلْوَصٌَِّ ةِ لِلْوَارِثِ ٓ
عدد الصفحات ١٢ٖٔ أها الدكتىر عبد الزحمن الشيخ بن محود بن عبد القادر فقد قسن الحيل إلى أولا : من ناحية الحكم الشرعي الأول : الحٌل الواجبة : وهً التحٌل بطرق مشروعة ، للحصول على الْمر الواجب تحصٌله شرعاً ، كمباشرة الْسباب الواجبة ، للحصول على مسبباتها ، مثل الْكل ، والشرب ، واللباس ، فسلوك الطرق المإدٌة إلى هذه الْؼراض واجب شرعاً ٓ الثانً : الحٌل المندوبة : وهً ما ٌترجح فٌها جانب الفعل على الترك ، مثل التحٌل لتخلٌص حق بطرٌق مشروع ، أو نصرة مظلوم ، أو قهر ظالم ، خاصة فً الحرب الثالث : الحٌل المباحة : وهً ما ٌستوي فٌها الفعل والترك ، كمن ٌخاؾ فوات الحج لضٌق الوقت ، فالحٌلة أن ٌحرم إحراما مطلقا دون تعٌٌن حج أو عمرة ، فإن أدرك عرفة عٌنه بالحج ، وإن لم ٌدركها عٌنه بالعمرة ، ولَ ٌلزمه بالفوات قضاء الحج ٓ الرابع : الحٌل المكروهة : وهً ما ٌترجح فٌها جانب الترك على جانب الفعل ، مثال ذلك ، من تعلق بذمته دٌن ، وله مال وأرٌد تحلٌفه على أنه لَ مال له ، فالحٌلة أن ٌهب ماله لَبنه الصؽٌر ، ثم ٌحلؾ فإن حلؾ فلَ حنث علٌه ، وإن استرد ماله بعد ذلك ٓ الخامس : الحٌل المحرمة : وهً كل حٌلة ٌقصد بها أكل أموال الناس بالباطل ، أو بالٌْمان الفاجرة ، أو التهرب من حقوق اللَّ وواجباته ، أو التحٌل علٌها قصد استحلَل ما حرم اللَّ ، أو تحرٌم ما أحل اللَّ ٓ ثانيا : من ناحية تقسيمها بحسب ذاتها أولا : قولٌة : مثل بٌع العٌنة ٓ ثانٌا : فعلٌة : كالَحتٌال بالسفر لقصد الإفطار فً رمضان ٓ ثالثا : من ناحية المقصد والىسيلة تقسم بحسب المقصد والوسٌلة إلى ثلاثة أقسام حسب تقسٌم الإمام ابن القٌم :
عدد الصفحات ١٣ٗٔ الأول : أن تكون محرمة فً نفسها ، وٌقصد بها فعل المحرم ، مثال ذلك : من قتل أم زوجته ، وثبت علٌه القصاص لزوجته ولَ عصبة للمقتولة ، فالحٌلة أن ٌقتل زوجته التً له منها ولد ، فٌسقط القصاص فً حق المقتولة الْولى ، لْن زوجته التً لها الحق فً المطالبة بالقصاص منه قد قتلت ، و لم ٌجب فً حق زوجته الثانٌة ، وذلك لْن ولٌها ولده ، والولد لَ ٌقتص من أبٌه ٓ الثانً : أن تكون مباحة فً نفسها ، وٌقصد بها التوصل إلى المحرم ، فتصٌر حراما تحرٌم الوسائل ، مثل السفر لقطع الطرٌق ، وقتل النفس المعصومة ٓ الثالث : أن تكون الطرٌق أو الوسٌلة لم توضع للإفضاء للمحرم ، وإنما وضعت مفضٌة إلى الْمر المشروع ، مثل الإقرار، والبٌع ، والهبة ، ثم ٌتخذها المتحٌل وسٌلة وطرٌقا إلى الحرام ، وهذا محل خلَؾ بٌن العلماء ٓ رابعا : من ناحية تفىيت المقصد الشرعي كليا أو جزئيا أما علاّمة الزٌتونة وإمامها ، الشٌخ محمد الطاهر بن عاشور ، فقد قسم الحٌل من جانب تفوٌت المقصد الشرعً كلٌا أو جزئٌا ، إلى خمسة أقسام : الأول : تحٌل على المقصد الشرعً كله ، ولَ ٌعوضه بمقصد آخر ، وهذا لَ ٌنبؽً الشك فٌه ، ووجوب العمل بنقٌض قصد صاحبه إن اطلع علٌه ٓ الثانً : تحٌل على أمر مشروع بوجه ٌنقل إلى أمر مشروع آخر ، مثال ذلك : التجارة بالمال المتجمع خشٌة أن تنقصه الزكاة ، فإنه إذا استعمل المال فعل ذلك فً مؤذون فٌه ، فحصل سبب ذلك ، وهو بذل المال فً شراء السلع ، وترتب علٌه نقصانه فً النصاب ، فلَ ٌزكى زكاة النقدٌن ، ولكن انتقلت مصلحة ذلك المال من نفع الفقٌر إلى منافع عامة ، تنشؤ من تحرٌك المال انتقال وزكا ته إلى زكا ة التجارة ٓ الثالث : تحٌل على تعطٌل أمر مشروع على وجه ٌسلك أمرا مشروعا هو أخف علٌه من المنتقل منه ، مثال ذلك : من أنشؤ سفراً فً رمضان لشدة الصٌام علٌه فً حر ، ومدة انحراؾ خفٌؾ ، منتقلَ منه إلى قضائه فً وقت أ رفق به ، ومقام الترخص حاصل إذا لحقته مشقة ٓ
عدد الصفحات ١٤٘ٔ الرابع : تحٌل فً أعمال لٌست مشتملة على معان عظٌمة مقصودة للشارع ، وفً التحٌل فٌها تحقٌق لمماثل لمقصد الشارع لتلك الأعمال ، مثال ذلك : تحٌل فً الٌْمان التً لَ ٌتعلق بها حق الؽٌر ، كمن حلؾ أن لَ ٌدخل الدار ، فإن البر فً ٌمٌنه هو الحكم الشرعً ، والمقصد المشتمل علٌه البر هو تعظٌم اسم اللَّ جل وعلَ الذي جعله شاهدا علٌه ، فإذا ثقل علٌه البر فتحٌل للتخلص من ٌمٌنه بوجه ٌشبه البر فقد تحصل مقصود الشارع من تهٌٌب اسم اللَّ تعالى ٓ الخامس : تحٌل لا ٌنافً مقصد الشارع أو ٌعٌن على تحصٌله ، ولكن فٌه إضاعة حق لآخر ، ومفسدة أخرى ، مثال ذلك : التحٌل على تطوٌل عدة الطلَق ٓ أسباب انىقىع في الحيم قال الشٌخ محمد الفقٌه : ذكر شٌخ الإسلَم ابن تٌمٌة رحمه اللَّ تعالى فً الفتاوى سببٌن للوقوع فً الحٌل : ٔ- إما ذنوب وقعوا فٌها فجوزوا علٌها بتضٌٌق أمورهم ، فلَ ٌستطٌع دفع هذا الضٌق إلَ بالحٌل ، كما جرى لْصحاب السبت من الٌهود ٓ ٕ- وإما مبالؽة فً التشدد ؛ حٌث ضٌقوا على أنفسهم أموراً وسعها الشرع فاضطرهم هذا إلى الَستحلَل بالحٌل ٓ وهناك أسباب أخرى ذكرها صاحب كتاب الحٌل وأحكامها : ٖ- عدم الإٌمان بالِلّ ، وبالٌوم الآخر ممن ٌدٌن به وٌتظاهر به أمام المإمنٌن ٓ ٗ- اتباع الهوى ، والبحث عن مصلحته بؤي طرٌق كان ٓ ٘- الجهل بؤحكام الشرع ، وعدم السإال عما ٌحل وٌحرم ٓ ٙ- الخلط بٌن الحٌل المباحة والحٌل المحرمة ، والَستدلَل بهذه على هذه ٓ
عدد الصفحات ١٥ٙٔ الأدنت عهً الحيم ةِ َ اح َ ب ُ م ْ ل ال َ حِي ْ ةِ ال َّ وعِي ُ ر ْ ش َ م ُ ة َّ أولا : أَدِل فً الموسوعة الفقهٌة الكوٌتٌة : أ - قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { حٌِلَةً وَلََ ٌَهْتَدُونَ سَبٌِلًَ 98 ) ، أَرَادَ بِالْحٌِلَةِ التَّحٌَُّل عَلَى التَّخَلُّصِ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَهَذِهِ حٌِلَةٌ مَحْمُودَةٌ ٌُثَابُ عَلٌَْهَا مَنْ عَمِلَهَا ٓ ب - مُبَاشَرَةُ الْْسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ حٌِلَةٌ عَلَى حُصُول مُسَبَّبَاتِهَا ، كَالْْكْل ، وَالشُّرْبِ ، وَاللُّبْسِ وَالسَّفَرِ الْوَاجِبِ ، وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ الشَّرْعٌَِّةُ وَاجِبُهَا وَمُسْتَحَبُّهَا وَمُبَاحُهَا كُلُّهَا حٌِلَةٌ عَلَى حُصُول الْمَعْقُودِ عَلٌَْهِ ، فَإِذَا كَانَتِ الْحٌِلَةُ سَبَبًا مَشْرُوعًا وَمَا تُفْضًِ إِلٌَْهِ مَشْرُوعٌ فَلََ مَعْنَى لِمَنْعِهَا ٓ ج - إِنَّ الْعَاجِزَ الَّذِي لََ حٌِلَةَ عِنْدَهُ لِجَهْلِهِ بِطُرُقِ تَحْصٌِل مَ صَالِحِهِ مَذْمُومٌ ، لِْنَّهُ لََ خِبْرَةَ لَهُ بِطُرُقِ الْخٌَْرِ وَالشَّرِّ خَفٌِِّهَا وَظَاهِرِهَا ، فٌَُحْسِنُ التَّوَصُّل إِلَى مَقَاصِدِهِ الْمَحْمُودَةِ الَّتًِ ٌُحِبُّهَا اللََُّّ وَرَسُولُهُ بِؤَنْوَاعِ الْحٌَِل ، وٌََعْرِؾُ طُرُقَ الشَّرِّ الظَّا هِرَةَ وَالْخَفٌَِّةَ الَّتًِ ٌَتَوَصَّل بِهَا إِلَى خِدَاعِهِ وَالْمَكْرِ بِهِ فٌََحْتَرِزُ مِنْهَا ، وَقَدْ كَانَ حُذٌَْفَةُ بْنُ الٌَْمَانِ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالشَّرِّ وَالْفِتَنِ ، وَكَانَ النَّاسُ ٌَسْؤَلُونَ رَسُول اللََِّّ عَنِ الْخٌَْرِ ، وَكَا نَ هُوَ ٌَسْؤَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ ٌُدْرِكَهُ ٓ د - إِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ حُرِّمَتِ الْحٌَِل هُوَ أَنَّهَا تَهْدِمُ الْْصُول الشَّرْعٌَِّةَ ، وَتُنَاقِضُ الْمَصَالِحَ الشَّرْعٌَِّةَ ، فَإِذَا انْتَفَى هَذَا الْمَعْنَى وَكَانَتِ الْحٌَِل مِمَّا لََ ٌُنَاقِضُ الْْصُول الشَّرْعٌَِّةَ فَلََ مَعْنَى لِمَنْعِهَا بَل كَانَتْ مِنَ الْمَشْرُوعِ ٓ هـ - أَجَازَتِ الشَّرٌِعَةُ لِلْمُكْرَهِ عَلَى الْكُفْرِ أَنْ ٌَتَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ إِحْرَازًا لِدَمِهِ ، وَفًِ هَذَا تَحٌَُّلٌ عَلَ ى إِحْرَازِ الدَّمِ ، وَالتَّحٌَُّل هُنَا كَالتَّحٌَُّل بِكَلِمَةِ الإْسْلََمِ إِحْرَازًا لِلدَّمِ ، كَذَلِكَ كَمَا فًِ قَوْلِهِ : صَلَّى اللََُّّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قَالُوا لََ إِلَهَ إِلََّ اللََُّّ عَصَمُوا مِنًِّ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَ هُمْ إِلََّ
عدد الصفحات ١٦