- 31 - فإن قيل: لو كان المقصود بالش راء الثاني الن قد لما احتاج الآمر إلى توسيط المأمور بشراء الدار من مالكها الأصلي، ولاشتراها هو مباشرة من مالكها الأصلي دون مزيد تكلفة. في قال: توسيط المأمور قد يكون لغير غرض التمويل لأ ج ل، كالا ستفادة من خبرته في الشراء، وقدرته على المماكسة، واكتشاف عيوب الس لعة، أو لأن له علاقة بالمالك الأصلي، تجعله يوافق على البيع أو يرخ ص له في الس عر، وغير ذلك من مقاصد التوكيل بالش راء. والخلاصة فيما ن قل عن محمد بن الحسن من تجويزه بيع المرابحة للآمر بالشراء، أن ه م دخول من جهتي الس ند والمتن، وهذا مم ا ي ضعف الاستشهاد به على تجويزه هذا البيع في صورته المعاصرة، ملزم ا كان الوعد فيه أو غير ملزم. ثالثًا: محمد بن إدريس الشافعي: قال ابن المنذر، رحمه الله: «اختلفوا في الر جل يقول للر جل: اشتر سلعة كذا وكذا، حتى أربحك فيها كذا وكذا. فك ر ه ذلك قوم ، ونهوا عنه ... وكان الشافعي يجيز هذا البيع، إذا كان العقد صحيح ا، لا شرط فيه »(1) . هذا ما فهمه ابن المنذر من مذهب الشافعي في هذه المسألة. ونص كلام الشافعي في المسألة هو: «وإذا أ ر ى الر جل الر جل الس لعة ، فقال: اشتر هذه وأ ربح ك فيها كذا، فاشتراها الر جل، فالش راء جائز ، والذي قال : أ ربحك فيها بالخيار: إن شاء أحدث فيها بيع ا، وإن شاء تركه . وهكذا إن قال: اشتر لي متاع ا و و ص ف ه له، أو متاع ا، أي متاع شئت ، وأنا أ ربح ك فيه. فكل هذا سواء : يجوز البيع الأول ، ويكون هذا، فيما أعطى من نفسه، بالخيار. وسواء في هذا ما وصفت : إن كان قال: أ بتاع ه(2) وأ شتريه منك بنقد ، أو دين ، يجوز البيع الأول ، ويكونان بالخ يار في البيع الآخر، فإن جد داه جاز، وإن تبايعا به على أن ألزما أنفس هما الأمر الأو ل فهو مفسوخ من ق ب ل شيئين: أحدهما: أن ه تبايعاه قبل أن يملكه البائع، والثاني أن ه على مخاطرة أن ك إن اشتريته على كذا أ ربح ك فيه كذا»(3). وللباحث على كلام الإمام الشافعي هذه الملاحظات: أولا : ح ك م الشافعي على عقد الشراء (أي شراء البائع الس لعة) في: الصيغة: «اشتر هذه وأربحك فيها كذا»، بالجواز: دل على ذلك قوله: «فاشتراها الر جل فالش راء جائز »،و قوله: «يجوز البيع الأو ل »، ثم خي ر الآمر بالشراء بين أن ي حد ث بيع ا جديد ا أو لا. وقال: «فإن جد داه جاز» .وهذا واضح في أن الشافعي يجيز «بيع المرابحة للآمر بالشراء »في ج مل ة الع ق دين الل ذين يترك ب منهما: (شراء البائع السلعة، ثم بيع ه إي اها للآمر بالشراء). (1) الإشراف على مذاهب العلماء ، لابن المنذر (6/ 134). (2) هكذا هي في المطبوع، ولعل ها: «ابتع ه »بصيغة الأمر، وإلا فهي لغو في الكلام وزيادة ت غني عنها كلمة: «أشتريه ». (3) الأم ، للشافعي (3/ 39)
عدد الصفحات ٣٢- 32 - ولكن هل المراد بهذا الجواز الإباحة أم الكراهة؟ الأرجح أن ه يريد الكر اهة؛ لأن ه ذكر المسألة في سياق كلامه عن إجازة العينة (شراء ما باعه نسيئة بأقل من ذلك نقد ا ) ورج ح أصحاب ه أن ه أراد بجواز هذه الصورة من العينة الكراهة، وإن لم ينص على ذلك . قال السبكي: «أكثر أصحابنا أطلقوا الجواز في ذلك ، ولم يبينوا هل المراد الجواز مع الك راهة أو بدونها ، وقد صر ح الر وياني في البحر، وابن أبي عصرون في الانتصار، والن ووي في الروضة بالكراهة في ذلك. ونقله ابن عبد البر عن الشافعي. وقال الن ووي: إن دلائل الكراهة أكثر من أن ت حص ى. واستدل له ابن عصرون بأن كل ما لا يجوز التصريح بشرطه في العقد ي كره قصده »(1). وقال إمام الحرمين م بي ن ا أن المتقد مين يطلقون الإباحة ويريدون بها الكراهة، وأن الفصل بينهما مم ا أحدثه المتأخ رون: «أطلق كثير من أصحابنا الإباحة في اللعب بالش ط ر نج ، وقال المحق قون: إن ه مكروه، وهذا هو الصحيح، ولا آمن أن الذين أطلقوا الإباحة أرادوا انتفاء التحريم؛ فإن التعر ض للفصل بين المكروه والمباح مم ا أحدثه المتأخ رون»(2). ثاني ا: الشافعي يفسخ العقد بين الآمر بالشراء والبائع إذا كان على هيئة بيع معل ق على شرط. وذلك كما مث ل له بالقول: «إن اشتريته على كذا أ ربح ك فيه كذا» .وهو ما فهمه ابن المنذر من مذهب الشافعي حيث عب ر عنه بالقول: «وكان الشافعي يجيز هذا البيع، إذا كان العقد صحيح ا، لا شرط فيه »(3). فالعقد على هذا الشرط «إن اشتريته بكذا »فاسد لسببين ذكرهما الشافعي: الأول: مخاطرة البيع المعل ق، وهو ما لا يقبله الشافعي و لا الجمهور. و السبب الثاني: فيه بيع ما ليس عند الإنسان؛ لأن البيع مرابحة من البائع إلى المشتري حدث في نفس العقد، قبل تمل ك البائع الس لعة، وهذا لا يجوز بات فاق الفقهاء. ومن هنا نفهم أن الشافعي لم ي بطل العقد لأجل كون الوعد صار م لزم ا، كما فهم ذلك كثير من المعاصرين، بل لأن صيغة الوعد نفسها اندمجت في العقد فأصبح المجموع صيغة بيع م لز م معل ق على شرط، ومنعقد على سلعة لا يملكها البائع. ثالث ا: ينبغي أن لا ي ؤخذ كلام الشافعي هذا معزولا عن قاعدته وطريقته في الحكم على العقود. فالشافعي ي جري العقود عل ى ما ظهر في صيغتها عند العقد. وعليه فهو يحكم بجوازها أو صح تها حتى مع القصد الفاسد الذي لو أظهره العاقدان عند العقد لأفسد العقد، ويحكم بجوازها أو صح تها أيض ا حتى لو تقد مها تواطؤ على شرط لو ق رن هذا الش رط بالعقد لأفسده. ومثال ذلك: أن الشافعي ي بطل عقد الن كاح إذا كان بشرط التأقيت (نكاح المتعة)، ولكن ه لا يبطل العقد إذا نوى الزوج وعرفت الزوجة من نيته أنه يريد النكاح مد ة شهر مثلا، ولا حتى إذا تواطآ على التأقيت سلف ا قبل إجراء عقد النكاح. وحكم ه هذا على الظاهر لا يعني أن ه يرفع الإثم عن العاقدين، ف ص ح ة العقد ش يء، والإثم ش يء آخر، ولا تلازم بينهما عنده. وقد أفصح الشافعي عن طريقته هذه في الحكم على العقود في مواطن كثيرة من كتبه. قال رحمه الله: «أصل ما أذهب إليه أن كل عقد كان صحيح ا في الظاهر لم أبطله بتهمة ، ولا بعادة بين المتبايعين ، وأجزت ه بصح ة الظاهر، وأكره لهما الن ية (1) المجموع شرح المهذب ، تكملة السبكي (10/ 161). (2) نهاية المطلب، لإمام الحرمين (19/ 19). (3) الإشراف على مذاهب العلماء ، لابن المنذر (6/ 134).
عدد الصفحات ٣٣- 33 - إذا كانت الن ية لو أ ظهرت كانت تفسد البيع »(1). وقال «إنما أنظر في كل ش يء إلى ظاهر العقد فإذا كان صحيح ا أجزته في الحكم ، وإن كانت فيه ني ة لو ش ر طت أفسدت العقد لم أفسده بالن ية؛ لأن الن ية حديث نفس، وقد وضع الله عن الناس حديث أنفسه م، وكتب عليهم ما قالوا وما عملوا »(2). وقال «وليس تفسد البيوع أبد ا، ولا الن كاح، ولا ش يء أبد ا، إلا بالعقد، فإذا ع ق د عقد ا صحيح ا لم يفسده ش يء تقد مه ولا تأخ ر عنه»(3). وفي هذا الس ياق ينبغي أن ي فهم كلام الشافعي ، رحمه الله، في إجازته العينة (شراء ما باعه نسيئة ، بأقل نقد ا)، و في إجازته نكاح المحل ل، و بيع العنب مم ن يراه يت خذه خمر ا، وبيع الس لاح مم ن يراه أن ه يقتل به ظلم ا، وإسقاطه الزكاة عم ن يبادل ماله الزكوي بغيره عند رأس الحول فرار ا من الزكاة مع تصحيحه عقد المبادلة ، وغير ذلك من المسائل التي يظهر منها تجويزه الح ي ل التي تتضم ن القصد إلى التوص ل إلى حرام أو إلى إسقاط حق . وذلك لأن ه، رحمه الله، نص على كراهة القصد الفاسد في عدد من هذه الص ور (4) .وقياس ذلك يقتض ي تعميم هذه الكراهة على جميع المواطن. وأم ا حمل الكراه ة في كلامه في هذه المواطن على التنزيه دون التحريم، كما جرى عليه أكثر أتباع المذهب، ففيه نظر ظاهر؛ إذ قد أوردنا آنفا أن الس لف الكرام وأئم ة الفقه أكثر ما يطلقون الكراهة على ما يكون محر م ا عندهم، وفي خصوص التعبير بلفظ الكراهة عند الإمام الشافعي، قال إم ام الحرمين: «إن ه كثير ا ما ي طلق الكراهية، ويريد التحريم ، كما قال: "وأكره استعمال أواني الذهب والفضة" وأراد الت حريم »(5) . قال ابن القي م «من عرف سيرة الشافعي ، وفضله ، ومكانه من الإسلام ، علم أن ه لم يكن معروف ا بفعل الحيل، ولا بالد لالة عليها، ولا كان يش ير على مسلم بها. وأكثر الحيل التي ذكرها المتأخ رون المنتسبون إلى مذهبه من تصرفاتهم، تلق وها عن المشرقي ين، وأدخلوها في مذهبه، وإن كان ، رحمه الله تعالى ، ي جري العقود على ظاهرها، ولا ينظر إلى قصد العاقد وني ته، كما تقد م حكاية كلامه، فحاشاه ثم حاشاه أن يأمر الن اس بالكذب والخداع والمكر والاحتيال وما لا حقيقة له، بل ما ي تيق ن أن باطنه خلاف ظاهره . ولا ي ظ ن بمن دون الشافعي من أهل العلم والد ين أن ه يأمر، أو يبيح ذلك؛ فالفرق ظاهر بين أن لا ي عتبر القصد في العقد ويجريه على ظاهره ، وبين أن ي سو غ عقد ا قد ع ل م بناؤه على المكر والخداع ، وقد ع لم أن باطنه خلاف ظاهره. فوالله ما سو غ الشافعي، ولا إمام من الأئم ة، هذا العقد قط ، ومن نسب ذلك إليه ف ه م خصماؤه عند الله...وهكذا في مسألة العينة: إن ما جو ز الشافعي أن يبيع الس لعة مم ن اشتراها منه جري ا على ظاهر عقود المسلمين وسلامتها من المكر والخداع، ولو قيل للشافعي: إن المتعاقد ي ن قد تواطآ على ألف بألف ومائتين، وتراوضا على ذلك، وجعلا الس لعة م حل لا للر با لم يجو ز ذلك، ولأنكره غاية الإنكار»(6). (1) الأم ، للشافعي (3/ 75). (2) الأم ، للشافعي (4/ 248) (3) الأم ، للشافعي (3/ 39) (4) كقوله في مبادلة المال فرار ا من الزكاة «وكذلك إن بادل بالتي م لك آخر قبل الحول إلى ماشية أخرى لم يكن عليه فيها زكاة، وأكره هذا له إن كان فرارا من الصدقة، ولا يوجب الفرار الصدقة إنما يوجبها الحول، والملك» .الأم ، للشافعي (2/ 26). وقوله في بيع العنب لمن يتخذه خمرا والسيف لمن يقتل به: «أكره بيع العصير مم ن يعصر الخمر، و السيف ممن يعص ي الله به، ولا أنقض البيع »مختصر المزني ، الأم (8/ 182). (5) نهاية المطلب، لإمام الحرمين (19/ 20). (6) إعلام الموقعين، لابن القيم (3/ 218).
عدد الصفحات ٣٤- 34 - وقال ابن حجر العسقلاني بعد أن أورد ملخ ص ا لكلام ابن القيم : «والت حقيق أن ه لا يلزم من الإثم في العقد بطلان ه في ظاهر الحكم، فالش افعي ة يجو زون العقود على ظاهرها ويقولون مع ذلك: إن من عمل الح ي ل بالمكر والخديعة يأثم في الباطن ، وبهذا يحصل الانفصال عن إشكاله ، والله أعلم »(1). وقال الشاطبي «لا يصح أن يقول الشافعي: إن ه يجوز التذر ع إلى الر با بحال، إلا إن ه لا ي ت هم من لم يظهر منه قصد إلى الممنوع ، ومالك يت هم بسبب ظهور فعل الل غو، وهو دال على القصد إلى الممنوع »(2) . وقال الشيخ المعلمي اليماني في كلام الشافعي في إجازة العينة«الس ياق صريح في أن كلام الشافعي، رحمه الله، خاص بما إذا لم تقع بينهما مواطأة، ولا قامت دلالة ظاهرة على قصد الاحتيال، وصورة ذلك مثلا أن ي ع م د رجل فيشتري ثوب ا بعشرة دراهم إلى أجل، ثم يتفر قان، ثم يعود المشتري إلى البائع، فيعرض عليه الثوب بتسعة دراهم نقد ا، فيشتريه منه. فالشافعي، رحمه الله تعالى، يقول: لا وجه لات هام المشتري الأول بأن ه إن ما اشترى توصلا إلى الأخذ بالر با، وهناك ما ي بع د ات هامه، وهو أن المعروف من حال الإنسان أن ه لا يرض ى بضياع ماله، وإذا ات همنا هذا الرجل بالن ية المذكورة كن ا قد ات همناه بأن ه أراد من أو ل الأمر ضياع درهم من ماله، فالأ ولى أن ي حمل على أن ه اشترى الثوب رغبة فيه، ثم عرضت له حاجة، أو اط لع على غبن، فعاد فباعه»(3). وخلاصة القول في رأي الإمام الشافعي في بيع المرابحة للآمر بالشراء أن الشافعي ي صح حه؛ لأن ه لا يعتد بالمواعدة التي سبقت العق د، ولا يرى لها أثر ا في صح ته وفساده أو في الإلزام به. وقياس المذهب أن يكون هذا البيع مكروه ا عندهم - على الأقل - كبيع العينة؛ لأن المواعدة لو د م جت في العقد على هيئة شرط لفسد العقد(4)، والشافعي يكره ما يضمره المتعاقدان بحيث لو أظهراه لفسد العقد. والأرجح في الن ظر، والله أعلم، أن تصحيح الشافعي وإجازته مثل هذه العقود والتصر فات إن ما هو في الحكم على ظاهرها فحسب بحيث لو وقعت لم يفسخها، وليس هذا حكم ا منه على باطنها، بل باطنها مكروه عنده، كما صر ح به هو في غير ما موضع. والظاهر في تفسير الكراهة لديه هو الت حريم لا التنزيه. وهذا التوجيه لرأيه ومذهبه هو خلاف ما عليه أتباع المذهب، إلا قليلا منهم، من حملهم قوله بالكراهة في هذه العقود على مجر د التنزيه. وعليه، فالفرق بين الشافعي ومالك في المرابحة للآمر بالشراء والعينة، هو أن مالك ا يكره هذه العقود ويحكم ببطلانه ا ولزوم فسخها حتى لو لم يظهر القصد الفاسد فيها (كالعينة التي لا تشتمل على مواطأة) سد ا لذريعة الربا، والشافعي لا يحكم ببطلانها أبد ا إلا إذا اقترن سبب الفساد بصيغة العقد ظاهر ا، ومع ذلك فهو يكره منها - على وجه التحريم على الأرجح - ما اقترن بقصد فاسد، أو سبقته مواطأة لو د مجت في العقد لفسد. (1) فتح الباري، لابن حجر (12/ 337). (2) الموافقات، للشاطبي (5/ 185). (3) آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن ب ن يحيي المعلمي اليماني (18/ 312). (4) من الأمثلة الحسنة على عدم تأثير المواعدة عند الشافعي على العقد إذا تقد مته أو تأخ رت عنه، و على إبطالها إي اه إذا د مجت فيه على هيئة شرط، رأي ه فيمن اشترى طعام ا إلى شهر على أن ه إن تيس ر له الث من قبل ذلك دفعه قبل انتهاء الشهر. قال رحمه الله: «وإذا اشترى الرجل من الرجل طعام ا بدينار على أن الدينار عليه إلى شهر إلا أن يبيع الطعام قبل ذلك فيعطيه ما باع من الطعام، فلا خير فيه؛ لأن ه إلى أجل غير معلوم ، ولو باعه إلى شهر ولم يشرط في العقد شيئ ا أكثر من ذلك، ثم قال له: إن بعت ه أعطيت ك قبل الش هر، كان جائز ا وكان موعد ا، إن شاء وف ى له، وإن شاء لم يف له؛ لأن ه لا يفسد حتى يكون في العقد». الأم ، للشافعي (3/ 39).
عدد الصفحات ٣٥- 35 - وبهذا يكون قول الشافعي في هذه المسألة منسجم ا إلى حد معقول مع قول من سبقه من أهل العلم في هذا الباب. والله أعلم. رابعاً: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية: نقل ابن المنذر، كما سبق ذكره، القول بالمنع في المسألة عنهما، ونقل أيض ا عنهما في موضع آخر عد هذا البيع من قبيل بيع ما ليس عند الإنسان. قال رحمه الله: «جاء الحديث عن حكيم بن حزام أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له: "لا تبيعن طعام ا حتى تشتريه وتستوفيه ". وكان الشاف عي يقول: معناه أن أبيع شيئ ا بعينه وليس عندي. وقال أ حمد، وإسحاق: معناه أن يقول لصاحبه: اشتر كذا وكذا، و أشتريها منك »(1). وهذا الن قل يفيد أن أحمد لا يجيز الصيغة: «اشتر كذا وكذا وأشتريه منك » وهي مم ا يشمل صيغة بيع المرابحة للآمر بالشراء . وي ؤخذ منه أن أحمد يعد هذه المعاملة مم ا يدخ ل في بيع ما ليس عند البائع، أي إن ه يعتبر المراوضة على البيع بيع ا ، كما سبق نقله عن الإمام مالك. وجاء في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه: «قلت : المواصفة؟ قال: يصف له المتاع، أ ش ت ر ي لك متاع كذا وكذا، يصفه له، ثم يبيعه من الر جل. قال: أكره ه، والذي يشتر ي الش يء على الص فة، فهو غير هذا، ذاك في ملكه، إذا كان على الص فة لزمه البيع. قال إسحاق: كما قال»(2). وي ؤخذ من هذا الن ص ما يأتي: أولا : أن مصطلح "المواصفة"، كان معروف ا ومستعملا لدى هذين الإمامين: أحمد وإسحاق. وهما من أئم ة الأثر الكبار، فلا شك أنهما قد وقفا عليها في ال ر وايات عن ابن المسي ب والحسن وقتادة وغيرهما. ثاني ا: أن الإمام أحمد يبي ن في هذا الن ص الفرق بين "المواصفة" و"البيع على الص فة"، فالمواصفة التي هي المراوضة – كما قال ابن المسيب – تكون على الش يء مم ا هو ليس في ملك الإنسان ، سواء قام ببيعه قبل أن يشتريه أو بعد ذلك. أم ا البيع على الص فة فهو بيع الإنسان ما يملك، ولكن ه غائب عن محل التعاقد، فيبيعه بعد أن يص فه للمشتري، فهذا يقول أحمد بجوازه وإن ه لازم للمشتري إن ظهر الوصف صحيح ا. ثالث ا: كلام الإمام أحمد في تفسير المواصفة المكروهة: «يصف له المتاع، أ ش ت ر ي لك متاع كذا وكذا، يصفه له، ثم يبيعه من الر جل» يشتمل على نوعي المواصفة: ا لبيع الذي يكون بعد تمل ك التاجر ا لس لعة أو الذي يكون قبل تمل كها، لأن الإمام أحمد هنا لا يبتدع اصطلاح ا جديد ا ، وإن ما يفس ر اصطلاح من قبله. وقد سبق بيان مقصودهم بهذا الاصطلاح ، بما لا يدع مجالا للريب ، في شمول المو اصفة لصورة التواطؤ على بيع ما لا يملكه البائع في الحال بعد أن يملكه بناء على طلب المشتري. (1) الإشراف على مذاهب العلماء ، لابن المنذر (6/ 23). (2) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (6/ 2632).
عدد الصفحات ٣٦- 36 - وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل «قال: حدثني عبد الأعلى في حديثه عن حم اد، قال: وكان حميد - يعني الطويل - لا يرى بأس ا أن يقول الرجل للرجل: أني أريد متاع ا كذا وكذا فإذا دفع عندك فأعلمني ؛ فإن ي أريد نحوه. ولا تقولن : اشتر كذا وكذا حتى اشتريه منك . فسألت أبي عن ذلك فقال مثل قول حميد، وقال : لا بأس به»(1). وهذه الرواية تفيد أن أحمد يوافق حميد ا في الن هي عن: «اشتر كذا وكذا حتى أشتريه منك »، وه ي ما يتضم ن المواعدة على الشراء. ومع ذلك هو يجيز إعلام المشتري البائع بأنه يريد سلعة ما ليست عنده ثم إعلام البائع المشتري بأن ها أصبحت عنده. وهو ما كرهه مالك وأكثر الس لف كما سبق توضيحه. وقال إسحاق: «قلت : العينة وأي ش يء هي؟ قال: البيع الن سيئة، قال: إذا كان يبيع بنقد وبنسيئة فلا بأس، وأم ا رجل لا يبيع إلا بنسيئة فهذا م م ا أكرهه »(2). قال ابن عقيل: «إن ما كره الن سيئة لمضارعتها الر با، فإن الغالب أن البائع بنسيئة يقصد الز يادة بالأجل. ويجوز أن تكون العينة اسم ا لهذه المسألة وللبيع بنسيئة جميع ا، لكن البيع بنسيئة ليس بمحر م ات فاق ا، ولا ي كره إلا أن لا يكون له تجارة غيره »(3). وهذه الرواية عن أحمد بي نت صورة مغفولا عنها من صو ر العينة، وهي اقتصار البائع على ممارسة نو ع واحد من البيع، هو البيع نسيئة. و هي و إن لم تكن ذات علاقة مباشرة ببيان موقفه من بيع المرابحة للآمر بالشراء إلا إن ها بالن ظر إلى اشتمال بيع المرابحة للآمر بالش راء على عنصر "البيع نسيئة" عنصر ا جوهري ا فيه من ناحية تطبيقي ة هذه الأيام، وبالن ظر إلى أن المصارف التي ت جري هذا البيع لا تبيع إلا نسيئة، فإنها ت لقي ضوء ا على ما يمكن أن يكون موقف الإمام أحمد من هذا البيع جملة ، وم م ن ي جريه من المصارف المعاصرة. وفي هذا التفسير للعينة - أو لصورة هام ة من صورها - يلتقي الإمام أحمد إلى حد بعيد مع اللغويين الذين فس روا العينة بالس ل ف(4)، وينب ه على استخدام لهذا المصطلح في لغة الس لف الكرام بم عنى البيع نسيئة(5). ولعل الإمام أحمد يقترب جد ا في رأيه هذا في الذين يتخص صون بالبيع نسيئة، من رأي الإمام مالك ، والمالكي ة عموم ا ، في الذين يسم ونهم ب ـ «أصحاب العينة»، أو «أهل العينة» الذين هم، كما قال الشيخ الد ردير: «قوم نصبوا أنفسهم لطلب شراء الس لع منهم وليست عندهم ، فيذهبون إلى الت جار ليشتروها بثمن ليبيعوها للطالب، وسواء باعها لطالبها بثمن حال ، أو مؤج ل، أو بعضه حال ، وبعضه مؤج ل»(6). (1) مسائل امام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص280. وإسناده إلى ح ميد صحيح (2) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (6/ 2588). (3) المغني، لابن قدامة (4/ 133). (4) جاء فيالص حاح، للجوهري (6/ 2172) :«والع ينة بالكسر: الس ل ف . واع تان الرجل، إذا اشترى الش يء بنسيئة » وفي معجم مقاييس اللغة، لابن فارس (4/ 204) :«قال الخليل: الع ينة: الس لف، ي قال تعي ن فلان من فلان ع ينة، وع ي نه تعيين ا. قال الخليل: واشت ق ت من عين الميزان، وهي زيادته. وهذا الذي ذكره الخليل صحيح ؛ لأن العينة لا بد أن تجر زيادة» وفيالفائق في غريب ال حديث، للزمخشري (2/ 108) :«ت زرنق الرجل إ ذا ت عي ن. و معناها الإ خفاء ، لأ ن المسل ف يدس الز يا دة تحت البيع ويخفيها». (5) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 452)، بإسناد صحيحعن عبد العزيز بن رفيع (وهو ثقة)، قال: س ئل ابن سيرين عن العينة، قال: «كان الرجل يخر ج ساعة إلى الس وق فيبيع بالنقد ويبيع بالنسيئة»، وعن إبراهيم النخعي قال في الرهن في العينة: «توفي النبي، عليه السلام ، ودرعه مرهونة» . (6) الشرح الصغير ، للدردير (3/ 129).
عدد الصفحات ٣٧- 37 - وبهذا ندرك مدى دق ة كلام ابن تيمي ة، رحمه الله، عندما قال، بعد م د ح ه أصول مالك في البيوعات: «والإمام أحمد مواف ق لمالك في ذلك في الأغلب، ي حر مان الر با ويشد دان فيه حق الت شديد؛ لم ا تقد م من شد ة تحريمه وع ظ م مفسدته، ويمنعان الاحتيال عليه بكل طريق حتى قد يمنعا الذ ريعة التي ت فض ي إليه، وإن لم تكن حيلة ، وإن كان مالك يبالغ في سد الذرائع ما يختلف(1) قولأحمد فيه، أو لا يقوله ، لكن يوافقه بلا خلاف منه على منع الحيل كل ها»(2). والخلاصة هي أن موقف الإمام أحمد، رحمه الله، يقترب جد ا من مواقف المانعين من بيع المرابحة للآمر بالشراء من الس لف الكرام ال ذين منعوا من المواصفة والمراوضة. ومع ذلك، فإن ه - في رواية - رخ ص فيما يكون من هذا البيع من دون مواعدة ولا مراوضة على الر بح، على أن ه يكره من البائع ، في الجملة، أن يكون بيع ه مقتص ر ا على البيع نسيئة. المطلب الرابع: أقوال أتباع المذاهب الفقهيّة في بيع المرابحة للآمر بالشراء: أشرت سابق ا في هذا البحث إلى أن ه رغم الحضور الواضح للكلام في حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء في كلام الأئم ة والفقهاء المتقد مين إلا إن ه يغيب تمام ا عن الكتب الفقهي ة المذهبي ة ما خلا كتب المالكي ة الذين وس عوا القول فيه. وأم ا ما عدا المالكية، فليس له ذكر - فيما بدا لي، وكما يظهر من صنيع كثير من الباحثين - إلا في موضعين: أحدهما: في شرح كتاب الحيل من المبسوط للسرخس ي (3)، وهو نفسه كلام محمد بن الحسن الذي أشبعنا الكلام فيه سالف ا. فالمبسوط ما هو إلا شرح لكتب محمد بن الحسن، ولذلك لا كبير قيمة لهذا الذ كر. والآخر: في إعلام الموق عين لابن القي م، في ضمن تعداده الح ي ل الجائزة (4)، وهو قريب جد ا من المنقول أيض ا عن محم د بن الحسن، وقد صر ح ابن القي م في موطن آخر من كتابه، بالن قل من كتاب الحيل المنسوب لمحمد بن الحسن(5)،والغالب أن ه نقل هذه الحيلة منه أيض ا . ولا نستطيع الجزم بأن ابن القي م، بناء على هذا الن قل - غير الثابت عن صاحبه الأصلي - يجيز بيع المرابحة للآمر بالش راء في صورته المعاصرة، لثلاثة أسباب: (1) وفي بعض النسخ: ما لا يختلف (2) القواعد الفقهي ة الن ورانية، لابن تيمية، ص173. (3) المبسوط، للس رخس ي ( 30/ 237). (4) وهذا نص كلامه «رجل قال لغيرهاشتر هذه الدار - أو هذه السلعة من فلان - بكذا وكذا، وأنا أربحك فيها كذا وكذا"، فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يريدها، ولا يتمكن من الرد، فالحيلة أن يشتريها على أنه بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر، ثم يقول للآمر: قد اشتريتها بما ذكرت، فإن أخذها منه، وإلا تمكن من ردها على البائع بالخيار، فإن لم يشترها الآمر إلا بالخيار فالحيلة أن يشترط له خيار ا أنقص من مدة الخيار التي اشترطها هو على البائع؛ ليت سع له زمن الرد إن ردت عليه» .إعلام الموقعين (4/ 23). (5) انظرمثلا: المثال السابع والخمسون، إعلام الموقعين (3/ 297).
عدد الصفحات ٣٨- 38 - أحدهاوهو نفس الاعتراض الذي أوردناه على الاستشهاد بالكلام المنسوب إلى محم د بن الحسن، وهو أن الكلام المذكور ليس فيه تصريح بكون البيع الثاني (من المأمور إلى الآمر بالشراء) بيع نسيئة. وإذا انعدم التأجيل انتفى الر با، و انتفت شبهته بالكل ية. نعم الإطلاق في الن ص يحتمل الن سيئة، لكن فرق كبير في قو ة الدلالة بين الن ص على الش يء باسمه، وبين اندراجه في إطلاق أو عموم، ولا سي ما أن الأصل في إطلاق البيع إن ما هو على الحاضر، ولا يتبادر منه الن سيئة في الغالب إلا بالن ص عليه. فأكثر الظن أن ابن القي م لم يكن يقصد في هذه الحيلة أن البيع الثاني من نوع الن سيئة. و السبب الثاني: أن الكلام المستشه د به ليس مسوق ا بالأصالة لبيان مشروعي ة هذا البيع، وإن ما لبيان الحيلة في تلافي مضرة قد تترتب عليه، وف ه م جواز هذا البيع من ذلك الكلام إن ما كان تبع ا ولزوم ا. وهذا يزيد دلالة هذا الكلام على حل هذا البيع عند من قاله ضعف ا على ضعف، فهي أولا دلالة إطلاق، وثاني ا دلالة تبعي ة لا أصلي ة. و السبب الثالث: أن ابن القي م ي دخل في صور العينة "البيع نسيئة" إذا كان البائع لا يبيع إلا نسيئة، وهو الرأي الذي نقلناه عن الإمام أحمد سابق ا. قال ابن القيم، رحمه الله: «وللعينة صورة رابعة، وهي أ خت صورها، وهي أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا نسيئة. ونص أحمد على كراهة ذلك فقال : العينة أن يكون عنده المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة فإن باع بنسيئة ونقد فلا بأس»(1). وهذا يستلزم أن ه لا يجيز المرابحة للآمر بالش راء في صورتها المعاصرة؛ لأن البيع نسيئة ركن ركين فيها، فالمصرف لا يقتني الس لع ولا يت جر فيها وإنما يتربح من بيعها بالد ين. وعزا الشيخ د ب يان الد ب يان المنع من بيع المرابحة للآمر بالش راء إلى ابن تيمي ة، بناء على ظاهر كلامه في مسألة التور ق(2)، ولعل ه يقصد بذلك مثل قوله: «وأم ا اشتراط الر بح قبل أن يشتري البضاعة في مثل هذا، فلأن مقصودهما دراهم بدراهم إلى أجل. وأم ا إذا كان المشتري يشتري السلعة؛ لينتفع بها أو يت جر فيها، لا ليبيعها في الحال ويأخذ ثمنها، فهذا جائز »(3) .والص واب أن كلامه هذا في المتور ق، وحمل ه على البائع للواعد بالشراء ، أو تنزيل ألفاظه عليه، فيه تكل ف ظاهر، بل قد يعود بنقيض المقصود . ومع هذا، فلازم كلام ابن تيمية في تحريم التور ق، وفي إبطال الحيل الربوية جملة ، تحريم ه البيع مرابحة للآمر بالشراء ، وذلك لأن ه، رحمه الله، بنى تحريم العينة (شراء ما باعه نسيئة بأقل من ذلك نقد ا) على أن ه يحصل عنها - إذا كانت عن تواطؤ أو عادة - نفس ما يحصل عن الر با من إضرا ر بالفقراء ، ومنع لبذل المال لهم على وجه المعروف، بالص دقة والقرض الحسن . وهذا كل ه - وغير ه من المفاسد - يحصل عن بيع المرابحة للآمر بالش راء، ومشتقاته من أدوات التمويل بالد ين، تمام ا كما يحصل عن الر با. قال رحمه الله: «ان الشارع حر م الر با لما فيه من أخذ فضل على ماله مع بقاء ماله في المعنى، فيكون أكلا للمال بالباطل، كأخذه بالقمار. وهو يسد طريق المعروف والإحسان إلى الن اس؛ فإن ه متى ج و ز لصاحب المال الر با لم يكن أحد يفعل معروف ا من قرض ونحوه إذا أمكنه أن ي بذ ل له كما ي بذ ل القروض (1) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (9/ 250). (2) المعاملات المالية أصالة ومعاصرة ، لد ب يان الد بيان (12/ 347). (3) جامعالمسائل، لابن تيمية (1/ 226).
عدد الصفحات ٣٩- 39 - مع أخذ فضل له؛ ولهذا قال سبحانه: {ََ َ َ َ َََ ََََ َ َََ َ َ َ ََََ َ َ ََ َ [276] فجعل الر با نقيض الص دقة...فكما أن الشارع أوجب الص دقة التي فيها الإعطاء للمحتاجين ح ر م الر با الذي فيه أخذ المال من المحتاجين؛ لأن ه، سبحانه، علم أن صلاح الخلق في أن الغني ي ؤخذ منه ما ي عطى للفقير، وأن الفقير لا ي ؤخذ منه ما ي عطى للغني . ثم رأيت هذا المعنى مأثور ا عن علي بن موس ى الر ض ى، رض ي الله عنه، وعن آبائه: أن ه س ئل ل م حر م الله الر با؟ فقال: ل ئلا يتمانع الن اس المعروف، فهذا في الجملة ينب ه على بعض عل ل الر با... ومعلوم أن الله، سبحانه، إنما حر م الر با وعظ مه زجر ا للن فوس عم ا تطلبه من أكل المال بالباطل، فإذا كانت هذه الحيلة [ يحصل معها غرض الن فوس من الر با ع لم قطع ا أن مفسدة الر با موجودة فيها فتكون محر مة»(1). وأم ا المالكي ة فكلامهم في هذه المسألة كثير، و ملخ صه ما قاله ابن رشد الجد ، رحمه الله: «العينة على ثلاثة أوجه: جائزة، ومكروهة، ومحظورة؛ فالجائزة أن يأتي الرجل إلى الرجل منهم فيقول له: أعندك سلعة كذا وكذا تبيعها من ي بدين؟ فيقول: لا، فيذهب عنه فيبتاع المسئول تلك الس لعة، ثم يلقاه فيقول له: عندي ما سألت فيبيع ذلك منه. والمكروهة: أن يقول له: عندك كذا وكذا تبيعه من ي بدين؟ فيقول: لا، فيقول له: أتبيع ذلك وأنا أبتاعه منك بدين وأربحك فيه، فيشتري ذلك ثم يبيعه منه على ما تواعدا عليه، والمحظورة: أن يقول الرجل للرجل: اشتر سلعة كذا وكذ ا بكذا وكذا، وأنا أشتريها منك بكذا وكذا »(2). وفي وجه منع هذا البيع قال القاض ي عبد الوهاب «العينة، وهي أن يقول الرجل للرجل: ابتع لي هذه السلعة بعشرة دنانير وأنا أربحك دينار ا، فيفعل ذلك فيحصل منه قرض عشرة بأحد عشر من غير حاجة البائع إلى الس لعة، وإنما تذر ع بها إلى قرض الذ هب بأكثر منها. وإذا وجدنا فعلا من الأفعال يقع على وجه واحد لا يختلف إلا بالني ة من فاعله، وظاهر ه واحد ، ولم يكن لنا طريق إلى تمييز مقاصد الناس ، ولا إلى تفص يل أغراضهم ، وجب حس م الباب وقطع التطر ق إليه، فهذا وجه بنائها على الذريعة»(3). وهذا التفصيل منهم والتعليل ينسجم تمام ا مع ما نقلناه سابق ا عن إمام المذهب. وهو واضح في أن بيع المرابحة للآمر بالش راء ، في صورته المعاصرة، يندرج عندهم تحت العينة الحرام التي هي طريق إلى الر با. وأود أن أ شير هنا إلى خطأين وقع فيهما بعض المعاصرين في تفسير موقف المالكي ة من هذا البيع: أحدهما: أن بعضهم، كأن ه أخذ من كلام خليل في مختصره: «جاز لمطلوب منه سلعة : أن يشتريها ليبيعها بمال ولو بمؤج ل بعضه»(4)، ومن كلام الباجي في وجه إدخال الإمام مالك صيغة المرابحة للآمر بالشراء تحت باب بيعتين في بيعة(5): أن المالكي ة إن ما يمنعون هذا البيع عندما تكون المواعدة فيه م لزمة فقط، وأم ا إن (1) الفتاوىالكبرى ، لابن تيمية (6/ 169). (2) البيان والتحصيل، لابن رشد (7/ 86). (3) المعونة على مذهب عالم المدينة ، للقاض ي عبد الوهاب، ص0310. (4) مختصر خليل ، ص151. (5) انظره ص 15 من هذا البحث
عدد الصفحات ٤٠- 40 - لم تكن كذلك ف(1). وهذا ليس بصواب، بل يمنعونها إذا كان فيها مراوضة وتواطؤ وتسمية للر بح، أي إذا كان هناك ات فاق محد د التفاصيل، ويكرهونها إذا لم يكن هناك ات فاق بل مجر د تعريض بأن المشتري سيشتري الس لعة بربح إذا حصلت عند البائع. وهذا واضح في نصوصهم لا يحوج إلى تعم ق في الفهم ولا تكل ف في التفسير. وأم ا كلام خليل «جاز لمطلوب منه سلعة : أن يشتريها ليبيعها بمال ولو بمؤج ل بعضه»(2)، فإن ما يعني به الن وع الأو ل من العينة الجائزة ، وهي التي تكون من غير مراوضة ولا عادة ولا تسمية ربح، وقد ذكر الص ورتين الأخريين مباشرة في عقب نص ه السابق، فقال بعد ه مباشرة : «وك ر ه خ ذ بمائة ما بثمانين، أو اشترها ويوم ئ لتربيحه ، ولم ي فسخ [ بخلاف: اشترها بعشرة نقد ا وآخذها باثني عشر لأجل [ الص ورة المحر مة»(3)، وقد أوضح ذلك ش ر اح خليل(4) بما لا يحتاج من ا إلى مزيد كلام. والخطأ الثاني: أن بعضهم ح م ل كلام المالكي ة في منع هذا البيع على الوكالة بالش راء ، وأن المرابحة للآمر بالش راء ليست كذلك : فقال: «فالتصو ر في هذه الص ورة [ التي أوردها المالكي ة هو أن الراغ ب في الشراء يطلب من الشخص المعني أن يشتري الس لعة له (أي للراغب نفسه) حيث يقول : له اشتر لي سلعة كذا. وهذا يعني أن ه يوك له الش راء، والوكيل كما هو معروف أمين، فإذا هلك ما تحت يده بلا تعد ولا تق صير فإن ه يهلك على ملك الأصيل. فلا محل لمرور الض مان هنا بذم ة المشتري الوسيط، حيث يصبح الثمن المدفوع قرض ا أو سلف ا بدأ بعشرة دراهم وانتهى باثني عشر درهم ا، وهذا حرام ؛ لأن فيه سلف ا وزيادة ... أم ا الصورة [التي أوردها الإمام الشافعي فهي تتناول صورة الش راء الكامل من جانب المطلوب منه الش راء. وهو شراء حقيقي يتطل ب المرور بذم ته، وذلك بدليل أن هناك حاجة إلى إجراء عقد البيع اللاحق ، فإذا لم يتم عقد ذلك البيع فلا بيع بينهما»(5) . وهذا الكلام ضعيف ج د ا تدح ض ه نصوص القوم، فإن هم ذكروا بيعتين لا بيعة واحدة، والوكالة بالش راء لا يكون فيها إلا بيعة واحدة. ففي كلام ابن رشد آنف الذكر «والمحظورة: أن يقول الرجل للرجل: اشتر سلعة كذا وكذا ، بكذا وكذا، وأنا أشتريها منك بكذا وكذا »(6)، وفي كلام الباجي في وجه إدخال الإمام م الك هذا البيع في بيعتين في بيعة، قال: «...فصار قد انعقد بينهما عقد بيع تضم ن بيعتين، إحداهما: الأولى، وهي بالن قد، والثانية : المؤج لة»(7). وأم ا تعويله على ورود لفظة "لي" في قول الآمر بالشراء: «اشتر لي هذه الس لعة» الواردةفي بعض نصوص المالكية، فهذا لا أثر له في الحكم بالت حريم في صورة هذا البيع إذا كان إلى أجل. قال خليل: «فإن قال له: اشتر لي وأنا أربحك وسم ى الثمن، كما لو قال: اشتريها لي بعشرة وأنا أشتريها باثني عشر إلى أجل، فإنه لا يجوز ؛ لأن ه سلف جر منفعة. ولا فرق بين أن يقول: اشتر لي وأربحك، أو اشتر وأربحك في هذا»(8). وقال ابن (1) المرابحة للآمر بالشراء ، للصديق الضرير، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ، العدد5، ص743. (2) مختصر خليل ، ص151. (3) المرجع السابق. وما بين المعقوفتين (4) انظر مثمواهب الجليل، للحط اب (4/ 404). (5) بيع المرابحة للآمر بالشراء ، لسامي حمود، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ، العدد5، ص814. (6) البيان والتحصيل، لابن رشد (7/ 86). (7) المنتقى، للباجي (5/ 38). وانظر بتمامه: ص15 من هذا البحث (8) التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب ، لخليل بن إسحاق (5/ 405).
عدد الصفحات ٤١- 41 - العربي: «بيع ما ليس عندك: إذا جاء الرجل فقال للآخر: "اشتر لي، أو اشتر سلعة بكذا، أو بما اشتريتها، وبعها من ي بكذا»(1). الخاتمة وبعد: فإن مجمل ما وصل إليه البحث من نتائج ما يأتي: 1. بيع المرابحة للآمر بالش راء الذي تجريه المصارف "الإسلامي ة" هو بإيجاز: أن يقو ل العميل للمصرف: اشتر هذه الس لعة وأعد ك بأن أشتريها منك بزيادة معلومة إلى أجل. 2. ك ي ف هذا البيع ع د ة تكييفات فقهي ة: (أ) منها: أن ه وعد وبيع . والص واب ، على هذا التكييف، أن ه وعد وبيعتان. (ب) ومنها: أن ه بيع م عل ق على شرط. (ج) ومنها: أن ه وكالة بأجر (مع سلف). وقد رج ح الباحث هذا التكييف الأخير، وإن انبنى عليه القول بمنع هذا البيع. 3. مم ن ر وي عنه القول بكراهة هذا البيع بإطلاق، والن هي عنه، من الص حابة عبد الله بن عمر، رض ي الله عنهما، والأرجح ثبوت الرواية عنه في هذه المسألة اعتماد ا على ح كم كثير من المحد ثين بقبول بلاغات الإمام مالك ومراسيله ، في الجملة، مع اعتضاد ذلك بالرواية الض عيفة لمعنى هذا الأثر عنه عند ابن أبي شيبة. 4. هذا البيع كان معروف ا عند فقهاء التابعين ، وكانوا ي دخلونه فيما أ طلق عليه سعيد بن المسي ب وغير ه: المواصفة أو المراوضة. 5. بحسب مجموع الر وايات التي أوردتها كتب الآثار تحت باب "المواصفة في البيع" يظهر أن هم كانوا يطلقونه على بيع ما ليس عند الإنسان، سواء باعه قبل أن يملكه، أو واعد على بيعه قبل أن يملكه. وسواء باعه الت اجر بذكر أوصافه، أو أحضره وأراه للمشتري قبل أن يملكه. وعلى هذا فبيع المواصفة عنده م أعم من البيع للآمر بالشراء. وبهذا يظهر عدم دق ة من سو ى من المعاصرين بين المعاملتين. 6. ثبتبالإسناد كراهة بيع المواصفة عن ابن المسي ب والن خ عي وطاووس وعطاء وقتادة والز هري. ولم تثبت الروايات بمنعه عن الحسن البصري ، ولا عن مسروق بن الأجدع. ولا ثبت الترخيص فيه عن الش عبي، وإن ما ثبت الترخيص بصورة منه عن القاسم بن محم د، و حميد الطويل، وهي الص ورة التي يكون فيها شراء التاجر الس لعة التي ليست عنده نتيجة لطلب المشتري إي اها، ثم إعلام التاجر المشتري بحصول الس لعة عنده، دون أن يكون هناك مواعدة على الص فقة بين الط رفين. (1) عارضة الأحوذي، لابن العربي (5/ 239).
عدد الصفحات ٤٢- 42 - 7. لم ي وجد في الر وايات، لا بسند ضعيف ولا صحيح، من رخ ص في البيع للآمر بالشراء إذا كانت هناك مواعدة أو تواطؤ ومراوضة على الش راء والربح بين الزبون والبائع الذي لا يملك الس لعة في الحال. 8. الظاهر في أكثر الروايات أن المانعين من هذه المعاملة لم يرخ ص وا فيها حتى لو كانت البيعة الثانية - وهي التي من البائع (المصرف) إلى المشتري (العميل) - حاضرة لا آجلة. وهذا التعميم م سل م في النوع الأول من بيع المواصفة؛ إذ لا يجوز للمرء، بالات فاق، بيع ما لم يملكه بعد ، سواء باعه نسيئة أم نقد ا. وأم ا في النوع الثان ي فلا تظهر مفسدة مباشرة من المنع منه إذا كان البيع الثاني نقد ا لا نسيئة؛ ولذلك رخ ص فيه الإمام مالك. وقد ورد تقييد المنع بكون البيع الثاني نسيئة في رواية ابن المسي ب عند عبد الرزاق ، وكذلك فيما ر وي عن ابن عمر، رض ي الله عنهما. وقد ي قال : إن المانعين أطلقو ا الكراهة على ما يشمل بيعة الن قد وبيعة الن سيئة على حد سواء ؛ سد ا للذ ريعة؛ لأن الذي يتعامل بالن قد في مثل هذه المعاملة يوشك أن ينجر إلى التعامل بالن سيئة . 9. ن س ب ابن المنذر القول بكراهة هذا البيع إلى مالك وأحمد وإسحاق من أئم ة فقهاء الأمصار ، ون س ب القول بالجواز إلى الشافعي إذا لم يكن البيع عن شرط . وأخذ هو برأي مالك. 10. نص الإمام مالك على كراهة هذا البيع (تحريم ا) إذا كان هناك تواعد وتراوض على الر بح، والعل ة الأساس في منعه عنده أن ه ذريعة إلى الر با. 11. الأرجح أن ه لم يصح سند ا ما ن سب إلى الإمام محم د بن الحسن صاحب أبي حنيفة من إجازته هذا البيع. ثم إن القول المنسوب إليه ليس بصريح في أن ه يجيز هذه المعاملة بصورتها المعاصرة. 12. كلامالإمام الشافعي المشهور في تجويز هذا البيع إن ما هو بحسب الظاهر لا الباطن، على طريقته في التفريق في العقود بين حكم الظاهر والب اطن، وعدم التفاته إلى تأثير التواطؤ بالش رط الفاسد على صح ة العقد مع كراهته لذلك. 13. كراهة الشافعي ا لقصد الفاسد في العقود، كالعينة المتواط أ عليها سلف ا، وبيع العنب مم ن يراه أن ه يعصره خمر ا، ومبادلة المال بغيره بقصد الفرار من الزكاة ...الخ ح م لها أكثر أتباع ه على كراهة التنزيه، والأرجح - في نظر الباحث - حمل ها على التحريم. 14. الفرق بينموقفي الشافعي ومالك في المرابحة للآمر بالشراء والعينة هو أن مالك ا يكره هذه العقود ويحكم ببطلانها ولزوم فسخها حتى لو لم يظهر القصد الفاسد فيها (كالعينة التي لا تشتمل على مواطأة) سد ا لذريعة الربا، والشافعي لا يحكم ببطلانها أبد ا إلا إذا اقترن سبب الفساد بصيغة العقد ظاهر ا، ومع ذلك فهو يكره منها – على وجه التحريم على الأرجح - ما اقترن بقصد فاسد أو سبقته مواطأة لو د مجت في العقد لأفسدته. 15. وردت عن الإمام أحمد عد ة روايات ي ؤخذ منها كراهته هذا البيع على غرار مذهب فقهاء الس لف قبل ه، ورأي ه في هذه المسألة قريب من رأي الإمام مالك فيها. 16. لم يتطر ق أتباع المذاهب الفقهي ة الحنفي ة والشافعي ة والحنابلة لبيان الحكم في بيع المرابحة للآمر بالشراء، (وعليه لا تصح نسبة القول بإجازة هذا البيع إليهم كما فعله بعض المعاصرين) بينما
عدد الصفحات ٤٣- 43 - أسهب المالكية في ذلك، وهي عندهم من العينة التي تحرم وي فسخ العقد فيها إذا ب نيت على مواعدة فيها تصريح وتسمية للر بح، وت كره إذا كان طلب الش راء فيه تعريض بالر بح فحسب. وبناء على ما سبق فإن الباحث يوص ي بما يأتي: 1. الاهتمام بآراء علماء الس لف من الص حابة والتابعين وأئم ة الفقهاء وتحقيقها عند عرض القضايا الفقهية قبل إدلاء الرأي فيها من ق ب ل المعاصرين، للقيمة العلمية الكبيرة التي تحملها هذه الآراء بسبب قربها من عصر الرسالة. قال ابن القي م، رحمه الله: «ف ص ل في جواز الفتوى بالآثار الس لفي ة والفتاو ي الص حابي ة، وأن ها أولى بالأخذ بها من آراء المتأخ رين وفتاويهم، وأن ق ربها إلى الص واب بحسب قرب أهلها من عصر الرسول ، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله، وأن فتاو ي الص حابة أولى أن ي ؤخذ بها من فتاو ي التابعين، وفتاو ي التابعين أولى من فتاو ي تابعي التابعين، وهلم جر ا، وكلم ا كان العهد بالرسول أقرب كان الص واب أغلب، وهذا حكم بحسب الجنس لا بحسب كل فرد فرد من المسائل، كما أن عصر التابعين، وإن كان أفضل من عصر تابعيهم ، فإن ما هو بحسب الجنس، لا بحسب كل شخص شخص ، ولك ن المفض لون في العصر المتقد م أكثر من المفض لين في العصر المتأخ ر، وهكذا الص واب في أقوالهم أكثر من الص واب في أقوال م ن بعد هم؛ فإن التفاوت بين علوم المتقد مين والمتأخ رين كالت فاوت الذي بينهم في الفضل والد ين»(1). 2. إعادة عرض موضوع بيع المرابحة للآمر بالش راء على المجامع الفقهية وهيئات الفتوى (المستقل ة كلي ا عن المصارف)، لإعادة الن ظر في الفتاوى والقرارات الصادرة فيه، وذلك : (أ) بسبب قصور البحوث التي كانت ق د مت لهذه المجامع و الهيئات وانبنت عليها قراراتها في المسألة. وهذا القصور تمث ل في أمرين: عدم عرض تلك البحوث أقوال الأقدمين في المسألة على وجهها وعدم استقرائها، وتحقيقها، وهو ما لو كان حاصلا لأث ر كثير ا في وجهات الن ظر المعاصرة في المسألة، والأمر الثاني: عدم تمثيل المانعين من هذا البيع بصورتيه الملزمة وغير الملزمة في مقد مي هذه البحوث . (ب) ثم بسبب النتائج غير المرضية التي أسفر عنها الت طبيق الع م لي لهذا البيع، وما تفر خ عنه من مشتق ات في المصارف "الإسلامي ة"، والتي طغت على التمويل التشاركي الذي هو ميزة الاقتصاد الإسلامي، وفيصل التفرقة بينه وبين التمويل الر بوي في الاقتصاد الرأسمالي الغربي. 3. عدم الاكتفاء في ال حكم على بيع المرابحة للآمر بالشراء ، ونحوه من المعاملات المحد ثة، بالن ظر الجزئي في آحاد الأدلة، كما يفعله كثيرون، وإن ما مزاوجة ذلك ب الن ظر الكل ي الذي يأخذ بعين الاعتبار مقاصد الشريعة في تحريم الر با والاقتصاد والمال. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين (1) إعلام الموقعين، لابن القيم (4/ 90).
عدد الصفحات ٤٤- 44 - المراجع والمصادر 1. آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني، عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني، اعتنى به: علي بن محمد العمران، ط1،1434هـ، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة 2. ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها، جمال بن محمد السيد، ط1،1424هـ2004م، عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية، المدينة النبوية. 3. أبو حنيفة، حياته وعصره ـ آراؤه وفقهه، ط2،1399ه،1947م، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة 4. أثر مراعاة المآلات والقصود في التفريق بين البيع والربا ، عبد الله القرش ي، رسالة ماجستير، 2011م، جامعة أم القرى، مكة المكرمة. 5. أساس البلاغة، محمود بن عمرو بن أحمد جار الله الزمخشري، تحقيق: محمد باسل عيون السود، ط1،1419هـ1998م، دار الكتب العلمية، بيروت. 6. الاستذكار، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، ط1،1421هـ2000م، دار الكتب العلمية، بيروت. 7. الإشراف على مذاهب العلماء، محمد بن إبراهيم بن المنذر، تحقيق: صغير أحمد الأنصاري، ط1،1425هـ2004م، مكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة - الإمارات. 8. الأصل، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، تحقيق: محمد بوينوكالن، ط 1،1433هـ2012م، دار ابن حزم، بي روت. 9. أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة، محمد بن عبد الرحمن الخميس، (د.ت)، دار الصميعي، الرياض 10. الاعتصام، إبراهيم بن موس ى بن محمد الشاطبي، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، ط 1،1412هـ1992م، دار ابن عفان، السعودية 11. إعلام الموقعين عن رب العالمين، محمد بن أبي بكر بن القيم الجوزية، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، ط1،1411هـ1991م، دار الكتب العلمية، بيروت. 12. الأعمال الكاملة لفضيلة الشيخ ص الح بن عبد الرحمن الحصين، جمع وإ عداد رائد السمهوري، ط 1،2014،منتدى العلاقات العربية والدولية ، الدوحة. 13. الأم، محمد بن إدريس الشافعي،(د.ط)، 1410هـ1990م، دار المعرفة، بيروت 14. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، ط 2،1406هـ1986م، دار الكتب العلمية، بيروت. 15. البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (الجد)، تحقيق: محمد حجي وآخرين، ط 2،1408هـ1988م، دار الغرب الإسلامي، بيروت -الرباط. 16. بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية، رفيق المصري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد5،1989م، جدة (بترقيم الشاملة) 17. بيع المرابحة للآمر بالشراء وتطبيقاته المعاص رة في المصارف الإسلامية، عبد العظيم أبو زيد، 2012م، منشور إلكتروني ا على موقع المؤلف: http://abdulazeem-abozaid.com 18. بيع المرابحة للآمر بالشراء: دراسة تطبيقية في ضوء تجربة شركة بيت المال الفلسطيني العربي، حسام الدين بن موس ى محمد بن عفانة، ط1،1996م، ط بع ع لى نفقة شركة بيت المال الفلسطيني العربي، فلسطين. 19. بيع المرابحة للآمر بالشراء: دراسة فقهية، جعفر القصاص، منشور على موقع "الإسلام اليوم" بتاريخ الثلاثاء07 ربيع الثاني1436 الموافق 27 يناير2015، على هذا الرابط http://www.islamtoday.net/bohooth/artshow-86- 165361.htm، تاريخ الزيارة1/11/1437ه، الموافق 4/9/2016م 20. بيع المرابحة للآمر بالشراء، سامي حمود، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد 5،1989م، جدة (بترقيم الشاملة) 21. بيع المرابحة للواعد الملزم بالشراء والدور التنموي للمصارف الإسلامية، ربيع الروبي، ط1،1411هـ، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة.
عدد الصفحات ٤٥- 45 - 22. تاريخ الإسلام وو فيات المشاهير و الأعلام، محمد بن أحمد بن عثمان بن ق اي ماز الذهبي، تحقيق: بشار عواد معروف، ط 1،2003م، دار الغرب الإسلامي، بيروت -الرباط. 23. ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاض ي عياض بن موس ى اليحصبي، تحقيق: ابن تاويت الطنجي وآخرين، ط 1،1983م، مطبعة فضالة، المغرب. 24. تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، سامي حسن أحمد حمود، ط 2،1402ه/ـ1982م، مطبعة الشرق، عمان 25. تفسير الموطأ، عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن انصاري القنازعي، تحقيق: عامر حسن صبري، ط1،1429هـ2008م، دار النوادر، سوريا. 26. التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ط 1،1419هـ1989م، دار الكتب العلمية، بيروت. 27. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، 1387هـ، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب 28. تهذيب الأسماء واللغات، محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار الكتب العلمية، بيروت 29. تهذيب اللغة، محمد بن أحمد الأزهري،تحقيق: محمد عوض مرعب، ط 1،2001م، دار إحياء التراث العربي، بيروت 30. التورق الفردي والتورق المصرفي المنظم، حسين كامل فهمي، ضمن أعمال الدورة 19 لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنعقدة بالشارقة، 1430هـ2009م 31. التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، خليل بن إسحاق بن موس ى ، ضياء الدين الجندي، تحقيق: أحمد بن عبد الكريم نجيب، ط1،1429هـ2008م، مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث 32. جامع المسائل، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، تحقيق: محمد عزيز شمس، ط 1،1422هـ، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة. 33. جامع بيان العلم وفضله، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، تحقيق: أبو الأشبال الزهيري، ط1،1414هـ1994م، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية. 34. حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، محمد بن أبي بكر بن القيم الجوزية، ط2،1415هـ) دار الكتب العلمية، بيروت 35. الخدماتالاستثمارية في المصارف وأحكامها في الفقه الإسلامي، يوسف الشبيلي، 1423هــ،2002هـ، د.ن، د.ط. ومنشور إلكترونيا على موقع المؤلف: http://www.shubily.com/. 36. سلسلة الأحاديث الصحيحة وش يء من فقهها وفوائدها، محمد ناصر الدين الألباني، ط 1،1422هـ2002م، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض. 37. سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط1،1430هـ2009م، مؤسسة الرسالة، بيروت. 38. السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ط3،1424هـ2003م، دار الكتب العلمية، بيروت. 39. سير أعم النبلاء، محمد بن أحمد بن ق اي ماز الذهبي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط 3،1405هـ1985م، مؤسسة الرسالة، بيروت 40. الشرح الصغير (وبذيله حاشية الصاوي)، أحمد بن محمد بن أحمد العدوي الدردير، (د.ط)، (د.ت)، دار المعارف، مصر 41. شرح معاني الآثار، أحمد بن محمد ب ن سلامة بن عبد الملك الطحاوي، تحقيق: محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق، ط1، 1414هـ1994م، عالم الكتب، القاهرة 42. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، ط4،1407هـ1987م، دار العلم للملايين، بيروت. 43. عارضة احوذي بشرح صحيح الترمذي، محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت. 44. العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله، عبد الله بن أحمد بن حنبل ، تحقيق: وص ي الله بن محمد عباس، ط2،1422هـ 2001م، دار الخاني، الري اض.
عدد الصفحات ٤٦- 46 - 45. عيون المسائل، نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الليث السمرقندي، تحقيق: صلاح الدين الناهي،1386هـ، مطبعة أسعد، بغداد. 46. الفائق في غريب الحديث، محمود بن عمرو بن أحمد جار الله الزمخشري، تحقيق: علي محمد البجاوي، ط2، (د.ت)، دار المعرفة، بيروت. 47. الفتاوى الكبرى، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمي ة، ط1،1408هـ1987م، دار الكتب العلمية، بيروت 48. الفتاوى الهندية، مجموعة من علماء الهند برئاسة نظام الدين البلخي، ط2،1310هـ، دار الفكر، بيروت 49. فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (د.ط)، 1379هـ، دار المعرفة، بيروت. 50. فصول في التفكير الموضوعي، عبد الكريم بكار، ط4،1426هـ،2005م، دار القلم، دمشق 51. فضائل أبي حنيفة وأخباره، عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث السعدي بن أبي العوام، تحقيق: لطيف الرحمن البهرائجي الق اسمي، ط1،1431هـ2010م، المكتبة الإمدادية، مكة المكرمة 52. الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي، ط 4، دار الفكر، دمشق 53. فقه المرابحة في التطبيق الاقتصادي المعاصر، عبد الحميد محمود البعلي، (د.ط)، (د.ت)، السلام العالمية للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة. 54. فقه المعاملات المالية المعاصرة، سعد بن تركي الخثلان، ط 2،1433هـ2011، دار الصميعي، الرياض 55. فقه النوازل، بكر بن عبد الله أبو زيد، ط1،1416هـ ،1996م، مؤسسة الرسالة، بيروت 56. القواعد الفقهية النورانية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية وأبوه وجده آل تيمية، ط1، 1422هـ، دار ابن الجوزي، السعودية. 57. الكشف الحثيث عمن ر مي بوضع الحديث، برهان الدين الحلبي أبو الوفا إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلس ي سبط بن العجمي، تحقيق: صبحي السامرائي، ط 1،1407هـ1987م، عالم الكتب، القاهرة 58. لسان الميزان، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، (د.ط)، 1390هـ1971م، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت 59. المبسوط، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخس ي، (د.ط)، 1414هـ1993م، دار المعرفة، بيروت 60. المجموع شرح المهذب، مع تكملتي السبكي والمطيعي، محيي الدين يحيى بن شرف النووي، (د.ط)، (د.ت)، دار الفكر، بيروت 61. المحلىبالآثار، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلس ي، (د.ط)، (د.ت)، دار الفكر، بيروت. 62. المحيط البرهاني في الفقه النعماني، برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازة البخاري، تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي، ط1،1424هـ2004م، دار الكتب العلمية، بيروت 63. مختصر العلامة خليل، خليل بن إسحاق بن موس ى، ضياء الدين الجندي، ط1،1426هـ2005م، دار الحديث، القاهرة 64. المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي، أحمد بن محمد بن الصد يق بن أحمد الغماري، ط1، 1996م، دار الكتبي، مصر 65. المرابحة للآمر بالشراء، الصديق الضرير، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد 5،1989م، جدة (بترقيم الشاملة) 66. مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله، عبد الله بن أحمد بن حنبل ، تحقيق: زهير الشاويش، ط1،1401هـ1981م، المكتب الإسلامي، بيروت. 67. مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه،إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي ، ط1،1425هـ2002م، عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية، المدينة النبوية. 68. مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني، ط1،1420هـ1999م، مكتبة ابن تيمية، القاهرة. 69. مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن محم د بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط1،1421هـ2001م، مؤسسة الرسالة، بيروت. 70. مسند الدارمي المعروف بـ (سنن الدارمي)، عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن ب هرام الدارمي، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، ط1،1412هـ2000م، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية.
عدد الصفحات ٤٧