إصداراتمعهد العلم والعمل (بالوحي نحيا) مشروع القرآن علم وعمل الإطاار المااييمي الأوهام التي تحول دون فهم القرآن إعداد: د. شريف طه يونس يونس
عدد الصفحات ١الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 2 حقوق الطبع متاحة لكل مسلمبدون مقابل بشرط الحصول على إذن كتابي من المؤلف قبل الطباعة يمكنكم التواصل معنا عبر: خدمة بالوحي نحيا على الواتس آب(00701111110200) قناتنا علي التليجرام (بالوحي نحيا). صفحتنا علي الفيس بوك (بالوحي نحيا). حسابنا علي الساوند كلاود (بالوحي نحيا). قناتنا علي اليوتيوب(بالوحي نحيا). منتدانا على جوجل بلس (بالوحي نحيا
عدد الصفحات ٢الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 3 نبض الكتاب يحلو لي أن أبدأ حديثي إلى حضراتكم ببعض العبارات التي بدأ به ا الأنبياء حديثهم مع أقوامهم؛ وقد أ م ر نا الله بالاقتداء بهم {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ }: *أو: {إِنِّيأَخَافُ عَلَيْكُمْ }؛ فحرصي على ما ينفعكم، وخوفي عليكم مما يضركم قد حملني على أن أنبهكم. *ثانيا: {إِنِّيأَرَاكُمْ بِخَيْر }؛ بل أرى أن قلامة ظفر أحدكم خير من ملء الأرض من أمثالي؛ وأريد لكم ما هو أكمل. *ثالثا: {إِنْ أُرِيدُ إِلاا الِْْصْلََحَ مَا اسْتَطَعْتُ }؛ وأرغب في تتميم البناء، والارتقاء معكم نحو العلياء. *رابعا: {لاَأَسْأَلُكُ مْ عَلَيْهِ أَجْرًا }؛ فلا نتقاضى – بفضل الله – على القرآن فلسا واحدا؛ ووالله الذي لا إله إلا هو لا نريد منكم جزاء ولا شكورا؛ المسألة باختصار: أننا فعلا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا، ونسأل الله أن يقينا وإياكم شر ذلك اليوم وأن يجعلنا ممن ل قَّاهم نضرة وسر ورا. *خامسا: إنما م ث لي وم ث لُكُم ، كذلك الرجل المحب الناصح لموسى : {و ج اء ر جُلٌ مِنْ أ قْصَ المْ دِين ةِ ي سْع ى ق ال ي امُوس ى إِنَّ المْ لَ ي أْتَ ِرُون بِك لِي قْتُلُوك ف اخْرُجْ إِنِّي ل ك مِن النَّاصِحِين ( 02 )ف خ ر ج مِنْه ا خ ائِف ا ي تَ قَّبُ ق ال ر بي ن جينِي مِن الْق وْمِ الظَّالمِِين } [02،02 .] موسى خير من الرجل؛ وكذلك أنتم خي مني. لكن ذلك لم يمنع موسى من الاستجابة لنصحه (فخرج)؛ ولم يقل كيف يقول لي: (ياموسى)، وكيف يقول لي: (اخرج) هكذا بدون ألقاب، أو عبارات ثناء وإعجاب.
عدد الصفحات ٣الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 4 سر العنوان قال لي: عَ ما يتحدث هذا الكتاب ذو العنوان العجيب؟ قُلتُ له: هذا الكتاب يتحدث عن أمر أعجب من عنوانه، إنه يتحدث عن هروب يعتبر تقريبا أكبر وأخطر هروب في حياة الإنسان. فلقد اعتدنا أن نسمع أن الإنسان حين يهرب، يكون هروبه من شيء يضره، لكن المفاجأة أن الهروب الذي نتحدث عنه هنا هو هروب من شيء ينفع الإنسان، والمفاجأة الأكبر أنه هروبٌ من شيء هو من أنفع الأشياء للإنسان إن لم يكن أنفعها. إنه هروب عجيب! هروبٌ حقا غريب! إنه (هروبٌ من الفهم). فقال لي مندهشا: ما هذا الذي تقول! هل هناك من يهرب من الفهم، الناس إنما تهرب من الجهل، إنما تهرب من عدم الفهم. ولربما يهرب الناس من فهم أشياء قد يضرهم أو يؤذيهم أو يحزنهم فهمها. قلتُ له: عندك حق، قد يهرب الناس فعلا من فهم أشياء قد يضرهم أو لايسرهم أن يفهموها، لكن الهروب الذي أتحدث عنه هنا ليس من هذا النوع، بل على العكس، ذاك الذي هربوا من فهمه، يستجلب لهم فهمه السعادة والهدى والريادة، ويعصمهم من الضلال والشقاء، يخرجهم من الظلمات إلى النور، وينقلهم من الحزن والقلق إلى السكينة والسرور. فكادت موجات الدهشة والاستغراب تقفز من عينيه؛ وهو يقول: ما هذا الشيء الرائع الذي يهربون من فهمه؟ فقلتُ ل ه متحسرا: إنهم يهربون من فهم كلَم الله، ورسالته إليهم.
عدد الصفحات ٤الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 5 فقال لي: سامحني! أظن أنك تُ بَ الِ غ، أين ذاك الذي تتحدث عنه؟ إن الناس يعتنون بقراءة القرآن وتجويده وحفظه. فقلتُ له: هذا ما أزعمه أنا، وأرى أنه يحصل (أن الكثير من المسلمين يهربون من فهم كلام الملك العلام، وقد حال بينهم وبين الفهم كثيرٌ من الأوهام). فقال لي: كيف حصل ذلك؟ ولماذا حصل؟ وما هي تلك الأوهام؟ فقلتُ له: هذا ما لأجله كان ذلك الكتاب؛ لعلنا نتمكن من تبديد تلك الأوهام، وتحجيم موجات ذلك الهروب الرهيب. وأوهام الهروب تلك؛ هي ما سنتعرف عليه ونناقشه بالتفصيل في هذا الكتاب إن شاء الله، فتابع معي ما جاء فيه؛ فلربما كُ نْ تَ من أولئك الواهمين الهاربين وأنت لا تدري، ولعلك تجد فيه ما يعينك على أن تتوقف وتُوقِف غيك عن هذا الهروب الكبير والخطير. إحساس رهيب! ذاك الذي يجده م ن يرى أمام عينيه أحد أحبابه يتلوى من الألم، ويعانِّ من الهم والغم، وهو يعرف ما يساعده على إجلاء ذلك الألم تَاما، وإذهاب ذلك الهم نهائيا، لكنه لا يستطيع أن يخبره أن دواءه بين يديه، ولا يتمكن من أن يخبره أن سوء استخدامه للدواء هو السبب فيما هو فيه. أتدرون لماذا لا يستطيع إخباره؟ لأن ذلك الذي يعانِّ من الهموم والآلام، يعانِّ من جملة من الأوهام، هي أبشع من كل آلامه وهمومه. أوهام جعلته يسيء استخدام الدواء، ويزعم أن ذلك هو أقصى ما يمكنه عمله لتحصيل الشفاء. أتعرفون مَن هو صاحب الْحساس الرهيب؟
عدد الصفحات ٥الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 6 إنه أنا صدقا، ويشهد الله أنني صاحب شعور الحزن والوجع ذلك حقا. فإنني أرى أمام عيني أحبابي وإخوانِّ المسلمين وأخواتي المسلمات، يقاسون الآلام، ويكابدون الهموم، وأنا أعرف – بل أوقن – أن القرآن هو الذي سيشفيهم، ف يُج ليي عنهم تلك الآلام، ويذهب عنهم تلك الهموم. لكنهم لا يعرفون أن الشفاء في القرآن، أو يعرفونه ولا يتمكنون من الاستشفاء به. رغم أنهم يتصلون بالقرآن بصورة أو بأخرى تلاوة أو سماعا أو تجويدا أو حفظا؛ لكنهم يتصلون فقط بمبانيه (ألفاظه)، ويغفلون عن أن الخصائص الشفائية الأساسية للقرآن في معانيه. فإذا شرعنا في تنبيههم إلى ما هم فيه من سوء استخدام، حالت بينهم وبين الاستشفاء بمعانِّ القرآن عشرات الأوهام. أوهام جعلتهم يدورون في فلك المبانِّ، ويهملون المعانِّ، بل جعلتهم يباشرون أعجب وأغرب هروب في التاريخ (الهروب من معانِّ القرآن تفهما وتدبرا واتباعا). والأدهى من ذلك أنهم يرون أنهم لا يهربون، وأنه لا مشكلة في هذا الهروب؛ قال الله: {قُلْ ه لْ نُن بيئُكُمْ بِالأْ خْسر ِين أ عْ 221) الَّذِين ض لَّ س عْيُهُمْ فيِ الحْ ي اةِ الدُّنْي ا و هُمْ يح ْس بُون أ نهَُّمْ يحُْسِنُون صُنْع ا } [221،221] فواأسفاه على أولئك الهاربين! والهف قلباه على أولئك المتوجعين الواهمين! ولا تتعجبوا من توجعاتي، ولا تنزعجوا من آهاتي، فقد توجع من قبلي الكثير، ومنهم ال شيخ العثيمين رحمه الله ، حين قال: "وما ضر الناس اليوم إلا أنهم لا يفكرون في معرفة معانِّ القرآن الكريم إلا قليلًَ ، فتجد أكثر المسلمين يقرؤون القرآن تعبدا بتلاوته واحتسابا لأجره لا يتدبرونه ولا يتأملونه ولايسألون عن معناه. ف هُ مْ والأميون على حدٍ سواء ؛ قال الله تبارك وتعالى:
عدد الصفحات ٦الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 7 (و مِنْهُمْ أُمييُّون لا ي عْل مُون الْكِت اب إِلاَّ أ م انَِِّّ و إِنْ هُمْ إِلاَّ ي ظُنُّون ، فجعل الله تعالى الذين لا يعلمون الكتاب إلا أمانِّ أي إلا قراءة جعلهم أميين. فعلى المرء أن يتدبر معانِّ كتاب الله وأن يتعظ بما فيها حتى يكون القرآن حجة له لا عليه "2. وكأنِّ بكم تقولون ما بالك تبالغ في الأمر مبالغة شديدة؟ آهات، وتوجعات، وحسرات؟!! كلُ تلك الزوبعة لأننا نُق صِّي في العناية بال تفسير؟ فأقول: لا والله يا أحبابي، الأمر أكبر من ذلك بكثي، قضية العناية بالمعانِّ ليس قضية التقصير في التفسير، إن المعانِّ قنطرة عبور، من عالم الخوف والحزن إلى عالم الأمن والسرور، ومن الضلال والشقاء والظلمات إلى الهدى والسعادة والنور. لأن العناية بمعانِّ كتا ب الله هي أقصِّ الطرق للعصمة من الضلال والشقاء، والنجاة من الخوف والحزن. فقد قال الله: {ف م نِ اتابَعَ هُدَايَ ف لا ي ضِلُّ و لا ي شْق ى (201) و م نْ أ عْر ض ع نْ ذِكْرِي ف إِنَّ ل هُ م عِيش ة ض نْك ا } [201،201]، وقال تعالى: {ف م نْ تَبِعَ هُدَايَ ف لا خ وْفٌ ع ل يْهِمْ و لا هُمْ يح ْز نُون } [13] أنا لا أريد مجرد قراءة التفسير، وإنما أريد إفساح المجال،وتكسي الأقفال؛ لتباشر معانِّ القرآن قلوبنا، فَ تُ نِ يها وتحُِ ييِ ها. أريد ت لَّقِي القرآن وقراءته على أنه رسائل من الله إلينا، جاءت لِتَهْ دِينا، وتحُْيينا، ونحتاج للتعرف على ما فيها ؛ للاستهداء بها، والاستشفاء بأنوارها. لقد دعانا الله لتكسير الأقفال؛ لتباشر معانِّ القرآن القلب، فقال تعالى: {أ ف ي ت د بَّرُون الْقُرْآن أَمْ عَلىَ قُلُوبر أَقْفَالهَُا } [01] 2 فتاوى نور على الدرب للعثيمين (5/0)
عدد الصفحات ٧الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 8 ووصف الله القرآن بأنه نور وروح؛ فقال: {و ك ذ لِك أ وْح يْن ا إِل يْك رُوحًا مِنْ أ مْرِن ا م ا كُنْت ت دْرِي م ا الْكِت ابُ و لا الإِْيما نُ و ل كِنْ ج ع لْن اهُ نُورًا نه ْدِي بِهِ م نْ ن ش اءُ مِنْ عِب ادِن ا و إِنَّك ل ت هْدِي إِلى صِِ اطٍ مُسْت قِيمٍ } [50] لقد أ م ر الله في مئات الآيات بالتعقل والتفكر والتدبر والتذكر والاعتبار والاتعاظ والادكار والازدجار والاتباع والاستمساك والاعتصام وغيرها من واجباتنا تجاه القرآن، وتلك الأشياء لا تنعقد إلا بالفهم. ولقد ذَما رَبُّنا الهاربين من الفهم، الذين يتعاملون بالغفلة مع الآيات المسطورة أو المنظورة؛ وأخبر أن ذلك عنوان هلَكهم؛ فقال تعالى: {و إِن ك ثِير ا مِن النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } [يونس: 20]، وقال سبحانه{إِن الَّذِين لا ي رْجُون لِق اء ن ا و ر ضُوا بِالحْ ي اةِ الدُّنْي ا و اطْم أ نُّوا بهِ ا وَا لاذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7 )أُول ئِك م أْو اهُمُ النَّارُ بِما ك انُوا ي كْسِبُون } [يونس: 7، 3]. وفي تفسير قوله تعا{و إِنَّ ك ثِير ا مِن النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ }2، قال الطبري: "ساهون، لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها"، وقال القرطبي: "مُعْرِضُون ع نْ تَأَمُّلِ آيَاتِنَا وَالتافَكُّرِ فيها "، وقال السعدي: "تَر عليهم وتتكرر فلا ينتفعون بها، لعدم إقبالهم عليها. وأما م نْ له عقل وقلب حاضر ، فإنه يرى من آيات الله ما هو أكبر دليل على صحة ما أخبرت به الرسل"، وقال رشيد رضا: "وَفِي هِ ذَمٌّ لِلْغَفْلَةِ، وَعَدَمِ التافَكُّرِ فيِ أ سْب ابِ الحْ و ادِثِ و ع و اقِبِه ا و اسْتِب ان ةِ سُن نِ اللهِ فِيه ا، لِلاِعْتِب ارِ و الاِتيع اظِ بهِ ا. وَمِنَ الْعَجِيبِ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْقُرْآنِ مِنْهُمْ ". 1 انظرتفسير الطبري ( 25 /223)،تفسير القرطبي ( 3 /132)،تفسير أبي السعود ( 1 /271)،تفسير السعدي (ص: 170)، تفسير المنار (22 /122)
عدد الصفحات ٨الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 9 وفي تفسير قوله تعا {و الَّذِين هُ مْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ }2، يقول الحْ س نُ: "و اللهَِّ م ا ز يَّنُوه ا و لا ر ف عُوه ا، ح تَّى ر ضُوا بهِ ا و هُمْ غ افِلُون ع نْ آي اتِ اللهَِّ الْك وْنِيَّةِ فَلََ يَتَفَكارُونَ فِيه ا، وَالشَّاْعِياةِ فَلََ يَأْتََِرُونَ بَِِا "، ويقول الطبري: "معرضون عنها لاهون، لا يتأملونها تأمُّل ناصح لنفسه، فيعلموا بها "، ويقول القرطبي: "لا ي عْت برُِون و لا ي ت ف كَّرُون ". ويقول السمرقندي: «يعني: عن محمد والقرآن معرضون فلَ يؤمنون . ويقال: تاركين لها ومكذبين بها، ويقال: لم يتفكروا فيها ». ويقول السعدي: "لا ينتفعون بالآيات القرآنية، ولا بالآيات الأفقية والنفسية". فلماذا يُصِّي بعض إخواننا الذين ك رَّمهم الله بالتوحيد والسُنَّة على التشبه بأولئك الهاربين المذمومين الهالكين؟ وقد أخبر ربنا بأنه يعاقب أولئك الهاربين بأجسادهم أو بأفكارهم من التفهم والتدبر والعمل بأن يَصِْْف قلوبِم؛ لتفريطهم في التعامل مع الكتاب بفقه وفهم، فقال تعالى: {و إِذ ا م ا أُنْزِل تْ سُور ةٌ ن ظ ر ب عْضُهُمْ إِلى ب عْضٍ ه لْ ي ر اكُمْ مِنْ أ ح دٍ ثُمَّ انْصِّ فُوا صِ ف اللهَُّ قُلُوبه ُمْ بِأَنهاُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ } [التوبة: 207] قال الطبري"صِف الله عن الخير والتوفيق والإيمان بالله ورسوله قلوب هؤلاء المنافقين ... من أجل أنهم قوم لا يفقهون عن الله مواعظه، استكبار ا، ونفاقا"0 وقال القرطبي"لم ْ ي سْم عُوا قِر اء ة النَّبِيي س ما ع م نْ يَتَدَبارُهُ وَيَنْظُرُ فيِ آيَاتِهِ "1. 1 انظرتفسير ابن كثير ( 1 /012)،تفسير الطبري ( 25 /05)،تفسير القرطبي ( 3 /120)،تفسير السمرقندي (0 /225)،تفسير السعدي (ص: 153) 2 تفس الطبري (21 /530) 3 تفسير القرطبي3 /022)
عدد الصفحات ٩الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 11 وقال ابن كث "{بِأ نهَُّمْ ق وْمٌ لا ي فْق هُون } أ يْ: لا ي فْه مُون ع نِ اللهَِّ خِط اب هُ، وَلاَ يَقْصِدُونَ لِفَهْمِهِ وَلاَ يُرِيدُونَهُ "2. وقال السعدي"إذا نزلت سورة ليؤمنوا بِا، ويعملوا بمضمونها {ن ظ ر ب عْضُهُمْ إِلى ب عْضٍ } جازم على ترك العمل بِا، ينتظرون الفرصة في الاختفاء عن أعين المؤمنين، ويقولون: {ه لْ ي ر اكُمْ مِنْ أ ح دٍ ثُمَّ انْصِّ فُوا } متسللين، وانقلبوا معرضين، فجازاهم الله بعقوبة من جنس عملهم، فكما انصِّفوا عن العمل {صِ ف اللهَُّ قُلُوبه ُمْ } أي: صدها عن الحق وخذلها. {بِأنهَُّمْ ق وْمٌ لا ي فْق هُون } فقها ينفعهم، فإنهم لو فقهوا، لكانوا إذا نزلت سورة آمنوا بِا، وانقادوا لأمرها"0 ولقد أخبر ربنا أن أولئك الغافلين الذين لا يستعملون ما آتاهم الله من أدوات الفهم والتدبر والاتباع، هم أكثر الخلق ضلَلا، وهم أولى الناس بعذاب جهنم ؛ فقال تعالى: {و ل ق دْ ذ ر أْن ا لِِ ه نَّم ك ثِير ا مِن الِِْني و الإِْنْسِ له ُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بَِِا و له ُمْ أ عْينٌُ لاَ يُبْصُِْونَ بَِِا و له ُمْ آذ انٌ لاَ يَسْمَعُونَ بَِِا أُول ئِك ك الأْ نْع امِ ب لْ هُمْ أَضَلُّ أُول ئِك هُمُ الْ غَافِلُونَ } [272] قال ابن عطية"قلوبهم لا تفقه، والفقه الفهم ... وشبههم بالأنعام في أن الأنعام لا تفقه قلوبِم الأشياء ولا تعقل المقاييس"3 . قال القرطبي"{له ُمْ قُلُوبٌ لا ي فْق هُون بهِا } بِم نْزِل ةِ م نْ لا ي فْق هُ، لأِ نهَُّمْ لا ي نْت فِعُون بهِ ا، و لا ي عْقِلُون ث و اب ا و لا يخ افُون عقابا ... {أُولئِك هُمُ الْغافِلُون } أ يْتَرَكُوا التادَبُّرَ "2 1 تفسير ابن كث1 /012) 2 تفس السعدي (ص: 153) 3 تفسير ابن عطية0 /172)
عدد الصفحات ١٠الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 11 وقال رشيد رضا: "الَّذِين ي دَّعُون الإِْيما ن فيِ ه ذ ا الزَّم انِ له ُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بَِِا مَا ذُكِرَ ... وَفَقَ اهَةُ الأَْمْرِ تَقْتَضِِ الْعَمَلَ بِمُوجِبِهِ ... و ق وْلُهُ ت ع الى : {له ُمْ قُلُوبٌ ي فْق هُون بهِ ا } أ بْل غُ مِنْ أ نْ يُق ال {ل يْس له ُمْ قُلُوبٌ ي فْق هُون بهِ ا }; لأِ نَّ إِثْب ات خ لْقِ الْقُلُوبِ له ُمْ، هُو م وْضِعُ قِي امِ الحُْجَّ ةِ ع ل يْهِمْ ... لِب ي انِ أ نهَُّمْ هُمُ المُْؤ اخ ذُون بِعَدَمِ تَوْجِيهِ إِرَادَتهِِمْ لِفِقْهِ الأُْمُورِ، وَاكْتِنَاهِ الَْْقَائِقِ ... و له ُمْ أ بْص ارٌ و أ سْما عٌ لا يُو جيهُونه ا إِلى التاأَمُّلِ وَالتافَكُّرِ فِيما ي ر وْن مِنْ آي اتِ اللهِ فيِ خ لْقِهِ، و فِيما ي سْم عُون مِنْ آي اتِ اللهِ المُْن زَّل ةِ ع لى رُسُلِهِ، و مِنْ أ خْب ارِ التَّارِيخِ الدَّالَّةِ ع لى سُن نِهِ ت ع الى فيِ خ لْقِهِ، فَيَهْتَدُوا بِكُلٍّ مِنْه ا إِلى م ا فِيهِ س ع اد تهُُمْ فيِ دُنْي اهُمْ و آخِر تهِِ مْ ... ك رَّر الرَّبُّ الحْ كِيمُ ب ي ان ه ذِهِ الحْ قِيق ةِ بِأ س الِيب مُُْت لِف ةٍ فيِ الْب لا غ ةِ، ك التَّشْبِيهِ و التَّمْثِيلِ و الاِحْتِج اجِ، و ب ي انِ السُّن نِ الاِجْتِما عِيَّةِ ; لأِ جْلِ التَّأْثِيرِ و التَّذْكِيرِ و الإِْنْذ ارِ، لمِ نْ لم ْ ي فْقِدِ اسْتِعْد اد الهِْد اي ةِ مِن الْك افِرِين ; وَلأَِجْلِ الْعِظَةِ وَالذيكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ... و م ع ه ذ ا التَّكْر ارِ الْب الِغِ ح دَّ الإِْعْج ازِ فيِ الْب لا غ ةِ، ن ر ى أ كْث ر المُْسْلِمِين أ ش دَّ إِهمْ الا مِنْ غ يرِْهِمْ لاِسْ تِعْما لِ أ سْما عِهِمْ و أ بْص ارِهِمْ و أ فْئِد تهِِمْ فيِ الناظَرِ فيِ آي اتِ اللهِ فيِ الأْ نْفُسِ و الآْف اقِ ... أُول ئِك هُمُ الْغ افِلُون أ يْ أُول ئِك المْ وْصُوفُون بِكُلي م ا ذ ك ر هُمُ الْغ افِلُون التَّامُّو الْغ فْل ةِ ع ماَّ فِيهِ ص لا حُهُمْ و س ع اد تهُُمْ فيِ الحْ ي ات ينِْ الدُّنْي ا و الآْخِر ةِ جم ِيع ا، أ وْ خ يرِْهمِ ا و أ كْم لِهِما و أ دْو مِهِما و هِي الثَّانِي ةُ، فَهُمْ طَبَقَاتٌ عَلىَ دَرَجَاتر فيِ الْغَفْلَةِ، الْغ افِلُون ع نْ أ نْفُسِهِمُ، الْغ افِلُون ع نِ اسْتِ عْماَلِ عُقُولهِِمْ وَمَشَاعِرِهِمْ فيِ أَفْضَلِ مَا خُلِقَتْ لأَِجْلِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالىَ، الْغ افِلُون ع نْ آي اتِ اللهِ فيِ الأْ نْفُسِ و الآْف اقِ "2 1 تفسير القرطبي7 /101) 2 تفسير المنار2 /153)
عدد الصفحات ١١الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 12 لذا عقدت العزم عأن أخوض غمار معركة تبديد تلك الأوهام، وتحجيم ذلك الهروب؛ غيةً لكلام ر بي، وشفقةً بإخوانِّ وأخواتي الذين يعانون - وهم لا يشعرون - بسبب تقصيرهم في العناية بمعانِّ القرآن ، وشكراً لنعمة ربي علي أن ب صَِّّنِّ وانتشلني ، فقد كنتُ ذات يوم أحد صِعى تلك الأوهام ، ولطالما ت ل ظَّ يْ تُ بذلك الهروب؛ ولا أريد أن أكابده لحظة أخرى ما ح يِ يِ ت. وقد تجدون في كلماتي بعض الشدة، وقد تجدون في عباراتي بعض الحدة، وقد تختلفون معي في بعض الأمور، لكن إياكم أن يصِّفكم ذلك عما يحمله لكم هذا الكتاب من خير. اللهم إنك تعلم أنني إنما أَرَدْتُكَ وحدك لا شريك لك، وأنني ما طمعتُ إلا في غفرانك ورضوانك، وأنني إنما دَ فَ عَ نِ ي لذلك الحب لك والغيرة لكتابك، وأنني إنما حَراكَني الإشفاق على عبادك من الحرمان من فهم كلامك. اللهم ارزقني الصدق فيما أردتُ، والْخلَص فيما تَنيتُ. رب اجعل عملي كله صالْا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل فيه لأحد غيرك شيئا. اللهم بَليغني بنيتي وأملي، ما يَ قْصُْ عن الوصول إليه جهدي وعملي. اللهم أوصِل كلماتي لكل إنسان، وانشر هذا الخير في كل مكان. اللهم انفع بهذا الكتاب (كاتبه وقارئه وناشره) واكتب له القبول؛ إنك أكرم مأمول وأعظم مسؤول. {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ و أُف ويضُ أ مْرِي إِلى اللهَِّ إِ نَّ اللهَّ ب صِيرٌ بِالْعِب ادِ }
عدد الصفحات ١٢الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 13 صَحِّحِ القاموس كان ولا يزال من أجاويد قُ را ائنا، لطالما أحببتُ أن أصلي خلفه، تبدو عليه دوما مُ ايل الصلاح والإخبات، لكنه فاج أنِّ - وموعظتي تلفظ أنفاسها الأخيرة - بسؤال أدهشني. اسمحوا لي أن أؤجل الحديث عن السؤال الآن، وأن أنتقل بالمشهد عبر حدود الزمان والمكان، فقد كنتُ قد بدأتُ سلسلة دروس في المسجد أسميتها "رحلة إلى الْمام البخاري"، وكانت عبارة عن قراءة تدبرية عملية لمختصِّ صحيح البخاري، رجوتُ من خلالها أن أفسح المجال لسنة رسول الله () ليفيض على حياة رُ وَّ ادِ مسجدنا من أنوارها وبركاتها ما يهديهم في دياجير الظلمات، ويبعث الهمم من رقدة الأموات. فقلتُ لهم: ما رأيكم في أن نرتحل سويا إلى الإمام البخاري نسأله كل يوم عن سنة رسول الله ()؟ ف ت ح مَّ س أهل المسجد للفكرة، وكُ نَّ ا نتعرف يوميا على سنة من سنن الحبيب صلى الله عليه وس لم، ونفهم معناها ، ونتفكر فيها ، ونسقطها على واقعنا، وفي الأخير نتباحث حول كيفية جعل تلك السنة واقعا عمليا في حياتنا، فنسأل كل واحد من الحاضرين: ما الذي تنوي فعله الآن بعد معرفة وفهم تلك السنة؟ وفي يوم من الأيام، قرأنا في صحيح البخاري، هذا الحديث: ع نِ ابْنِ ع بَّاسٍ ... ق ال : كَانَ رَسُولُ اللهاِ () يُعَالِجُ مِنَ التانْزِيلِ شِداةً ، وَكَانَ مِِاا يَُُريكُ شَفَتَيْهِ ... فَأَنْزَلَ الله تَعَالىَ {لاَ تحَُريكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنا عَلَيْنَا جََْعَهُ وَقُرْآنَهُ } قَالَ: جََْعُهُ لَهُ فِِ صَدْرِكَ ، وَتَقْرَأَهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتابِعْ قُرْآنَهُ } قَالَفَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ (ثُما إِنا عَلَيْنَا
عدد الصفحات ١٣الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 14 بَيَانَهُ) ثُما إِنا عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ . فَكَانَ رَسُولُ اللهاِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِ برِْيلُ اسْتَمَعَ ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبرِْيلُ قَرَأَهُ النابِىُّ - صلى الله عليه وسلم - كَماَ قَرَأَهُ. فكان مما قُ لتُ ه تعليقا على الحديث: "تأملوا كيف عَ لا م اللهُ النبيَ () أن علَقته بذلك الكتاب لا تقف عند حدود حفظ ألفاظه، وكيفية أدائه، لكنها تتعدى ذلك إلى الْنصات والاستماع؛ لتحصل الهداية ويكتمل الاتباع" وطفقتُ أتحدثُ عن أهمية فهم القرآن، وضرورة تدبره، وأن المقصود الأول من إنزاله العمل به، فاللهُ قد ت ك فَّ ل لنا بحفظ القرآن ويسره للحفظ والفهم؛ لكنه لم يتكفل لنا بأن يجعلنا نعمل بالقرآن، فالمنشود حفظ الم بانِّ (الرواية) وحفظ المعانِّ (الدراية) وحفظ العمل (الرعاية)، لكن لو تعارض الحفظ والتدبر أو الحفظ والعمل ق دَّ مْ نا التدبر والعمل، فالحفظ مستحب وهو على أقصَ التقديرات فرض كفاية، لكن التدبر والعمل فرض عين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "و مِن المْ عْلُومِ أ نَّ كُلَّ ك لا مٍ فَالمَْقْصُودُ مِنْهُ فَهْمُ مَعَانِيهِ دُون مجُ رَّدِ أ لْف اظِهِ ف الْقُرْآنُ أ وْلى بِذ لِك "2. وقال الملا علي القاري: "لا شك أن معرفة معنى القرآن أفضل من معرفة لفظه"2 ولقد قام منهج النبي () وأصحابهفي التعامل مع القرآن على ثلاثة معالم1: الأول العناية بالمعانِّ والمبانِّ معا (الإيمان والقرآن)؛ فلا يعتنون بالمبانِّ فقط كما يفعل الكثير منا اليوم. 2 مجموع الفتاوى21 /110) 0 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3 /153) 1 لمزيد من التفاصيل يمكنكم مراجعة كتابنا (المنهج النبوي في تعليم الأطفال القرآن
عدد الصفحات ١٤الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 15 الثا العناية بالمعانِّ أكثر من المبانِّ وتقديمها عليها (الإيمان قبل القرآن)؛ فالضبط والقراءة وحفظ الرواية، كانوا يطلقون عليه (القرآن)، والفهم والتدبر والاتباع، كانوا يطلقون عليه (الإيمان). ولم تكن عنايتهم (بالقرآن أو الإقراء) أكثر من عنايتهم (بالْيمان) أو قبلها في ترتيب التعليم. الثالث العناية بالمعانِّ كانت (علما وعملَ)؛ ولم تكن علما (فهم أو تفسي) فقط كما يفعل الكثير منا اليوم. ائذنوا لي أن أعود إلى قارئنا، فقد رأيتُ في عينيه اندهاشا ممزوجا بما يشبه العجز بعد سماعه لتعليقنا السابق على الحديث، فلم يتمالك نفسه وأفصح عما تحدثت به عينه فقال: لكن كيف نفهم القرآن، إن الأمر صعب؟ فقلتُ : لا ياسيدي، إن الأمر سهل، لقد قال الله: {وَلَقَدْ يَسَّاْنَا الْقُرْآ نَ لِلذيكْرِ فَهَلْ مِنْ مُداكِرر } [27]"أي: ولقد يسرنا وسهلنا هذا القرآن الكريم، ألفاظه للحفظ والأداء، ومعانيه للفهم والعلم"2 قُلْ لي بِ ر بي ك: ما الذي تفهمه من قول الله: {أ ل كُمُ الذَّك رُ و ل هُ الأُْنْث ى 02) تِلْك إِذ ا قِسْم ةٌ ضِيزَى } [02،00]؟ أما فهمت قُ بْ ح فعل المشركين، وأن قِ سْ م ت هم كانت ظالمة جائرة؟ هل أ ثَّ ر عدم معرفتك بكلمة {ضيزى} على فهمك للآيات؟ فذلك حال أغلب القرآن أنه مما تعرفه العرب من كلامه ا ولا يعذر أحد بجهالته. يقول الدكتور اللاحم: "إن الصحيح والحق في هذه المسألة أن القرآن معظمه واضح وب يني وظاهر لكل الناس"0. 2 تفسير السعدي (ص305) 0مفاتح تدبر القرآن (ص22)، وقد جاء ما يشهد لذلك من كلام ابن عباس وسيأتي لاحقا إن شاء ا
عدد الصفحات ١٥الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 16 ليست المشكلة في عدم معرفتنا بمعانِّ المفردات أو تفاسير الآيات،إن المشكلة في أننا لا نقرأ أو نسمع بنفسية الفهم والتدبر، وإلا فإن نفس الأشخاص الذين لا يحاولون فهم القرآن، تجد الواح د منهم يقرأ مقالا بلغة عربية رصينة فيفهمه بل ويشرحه لغيره، ويسمع أو يشاهد تحليلا اقتصاديا أو سياسيا معقدا فيفهمه فهما جيدا ويشرحه لغيره. باختصار: المشكلة أننا لم نُ قْ بِ ل على القرآن قراءة أو سماعا بنفسية من يريد الفهم ليتدبر ويعمل، بل بنفسية من يقرأ للقراءة والاستمتاع، ويسمع للتلذذ والسماع. وسبب ذلك - في رأيي - هو أن العلاقة بالقرآن سيطرت عليها الطقوسية، وأضحت في قاموس مصطلحاتنا يتم اختزالها في قراءة القرآن أو سماعه وربما ترقت عند البعض إلى حفظه أو ضبطه. لذا فإننا في حاجة ماسة إلى أن نُ ص حي ح قاموس مُ فْ ر داتنا الشرعية لتكون على مراد الله، وعلى طريقة رسول الله ()،بفهم سلف الأمة، لتعود المع انِّ الصحيحة إلى قواميسنا التي اضطربت اضطرابا كبيرا. فقد طالت الطقوسية (الصلَة) فأصبحت في قواميسنا "حركة الِوارح والظاهر"، لا حركة الظاهر تبعا لحركة القلب، وتفاعلا مع ذكر الرب. قال الله: {و أ قِمِ الصَّلا ة لِذِكْرِي } [21]،واعتبر رسول الله () أن الذي يخشع في صلاته ولم يطمئن فيها، لم يصلِ، رغم أنه قد أتى بحركات الظاهر كلها، فقال للرجل: «ارْجِعْ ف ص لي فَإِناكَ لمَْ تُصَلي »2؛ لأن الصلاةصلة القلب بالرب. 2 صحيح البخاري1 /073)
عدد الصفحات ١٦