المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مصادر الضوء في القرآن الكريم وفوائده دراسة تأصيلية

عفاف مساعد بشير

صفحة ١ من ٢

 بحث بعنوان مصادر الضوء في القرآن الكريم وفوائده (دراسة تأصيلية) إعداد: د. عفاف مساعد بشير أستاذ التفسير وعلومو المساعد بجامعة تبوك فرع تيماء قسم الدراسات الإسلامية هاتف محمول: 88833089666900- 880288 البريد الإلكترونيafaf2028@hotmail.com مقدم للمؤتمر القرآني الدولي الرابع (مقدس:4) المنعقد بمركز بحوث القرآن الكريم بجامعة ملايا بماليزيا بتاريخ: 14-15/4/2014م المقدمة

عدد الصفحات ١

6 بسم ا﵁ الربضن الرحيم بكمده ونستعينو, ونعوذ با﵁ من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, اللهم اىدنا سواء السبيل...آم لا شك إف أشرؼ العلوـ قاطبة ما تعلق بكتاب ا﵁ عز وجل, فمنزلتها وشرفها من شرؼ ابؼصدر. فهذا الكتاب ابػالد جعلو منزلو تبارؾ وتعالذ ىدياً ونوراً وصلبحاً, وما من جديد إلا فهو أصلو, وما من قديم إلا وىو معياره ابغق. فإف كانت البشرية ما فتئت تبحث وبرقق وتتعلم, فإف سقفها في ذلك عقل غتَ مطلق ونظريات غالباً ما يطابؽا التغيتَ, أما ما توصلت لو من حقائق علمية وليس بؾرد نظريات فإنها لا تعدو أف تثبت الاعجاز القرآني, فابؼعارؼ القرآنية ثابتة حقة وما توصل إليو البشر من حقائق بربو في طريقها. من أجل ذلك كاف ىدفنا من ىذا البحث : _تناوؿ موضوع حيوي مهم حسب ابؼقاصد القرآنية مصادر الضوء وفوائده) وتأصيل ابغقائق العلمية ابؼتعلقة بدفهومو من خلبؿ ىذه ابؼقاصد. _ تسليط الضوء على ابؼقاصد القرآنية بؼثل ىذه القضايا العلميةأف نقدـ ما يثري الدراسات القرآنية ويهيئ بؽا ابعو العلمي. _بيكننا من خلبؿ ىذا أف إبراز وجوه الاعجاز القرآني, والإشارة إلذ اللطائف القرآنية بالتدبر في كتاب ا﵁ تعالذ فمثلبً: بؼا اعتمد الفزيائيوف على سرعة الضوء في الفراغ بغساب عمر الأجراـ السماوية في بداية بحثهم فقد وجدوا لاحقاً : إف الضوء لا بير دائماً في فراغ مفرغ بل يتعرض للبنكسار والانعكاس وبالتالر فهذا ابغساب ليس بدقيق , وا﵁ تعالذ يقوؿ في كتابو:: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بحُِسْبَافٍ  (الربضن 5 .) _ ومن أىداؼ البحث أيضاً: الاستفادة من أكثر من منهج في كيفية البحث في القرآف الكريم وذلك بجانب التفستَ ابؼوضوعي للؤلفاظ القرآنية, باتباع أيضاً ما يسمى بالتفستَ العلمي أو بياف ابؼقاصد القرآنية من خلبؿ ابغقائق العلمية فيما يتعلق بداىية الضوء عند علماء الفيزياء وخواصو ومصادره وأنواعو وفوائده واستخداماتو وأضراره, وتأصيل ىذه ابغقائق من ابؼصدر ابغق كتاب ا﵁ تعالذ. ومن ىذا ابؼنطلق فإف البحث لا بىفى تعلقو بالعلوـ الطبيعة التطبيقية فالضوء أىم فروع علم الفيزياء . وأولذ خطواتنا في ىذا الشأف الوقوؼ على تعريف مصطلحات البحث من مظانها, وقد اعتمدنا في ىذا البحث على بصع الآيات ابؼتعلقة بابؼوضوع, ثم التعرؼ على تفستَىا من كتب التفاستَ ابؼعتمدة بؼعرفة دلالاتها بجانب الطلبع على الدراسات الفزيائية للضوء وماىيتو بؼعرفة دلالة الآيات من خلبؿ ابؼعاني اللغوية وأقواؿ ابؼفسرين وابغقائق العلمية. ثم صنفناه كالتالر: ابؼقدمة: تتحدث عن أبنية ابؼوضوع وأىدافو, وبرديد الطريقة ابؼتبعة في ا لبحث وتقسيماتو. أما أقسامو فهي كالتالر: الفصل الأوؿ : تعريف بؼصطلحات البحث لغة واصطلبحاً وىي: الضوء - والنور _فصل الثاني بعنواف: مصادر الضوء في القرآف الكريم نتناوؿ فيو أولاً : ابؼصادر الطبيعية تعريفها وفوائدىا وىي: الشمس– القمر- النجوـ,- الكواكب-البرؽ-الصواعق –الشهب-الشفق ا ثانياً ابؼصادر الصناعية تعريفها وفوائدىا وىي: النار – ابؼصابيح .ثم ابػابسة : عبارة نذكر فيها أىم لنتائج التي توصلنا بؽا من خلبؿ البحث. ثم ابؼراجع والفهرس . الفصل الأول

عدد الصفحات ٢

0 تعريف بمصطلحات البحث تعريف الضوء والنور لغة واصطلاحاً: جبء في اللساف: الضَّوءُ والضُّوءُ بالضم معروؼ الضّْياءُ , وبصعو أَضْواءٌ. وقد ضاءَتِ النارُ وأَضاءَ يُضِيءُ (1 ) .وقيل: الضو: ىو النور و بنا متًادفاف(2). أما النور في اللغة فقد قيل أنو: الضياء. والفعل: نار وأنار أضاء وأشرؽ. وابعمع أَنْوارٌ ونِتَافٌ (3). ولكن ىنالك من فرؽ بتُ الضوء والنور وىذا ملخص ما قالو أىل اللغة فيهما: أنهما متًادفاف- متًادفاف لغةً بحسب الوَضْعِ وأف الضوءَ أبلَغُ بحسب الاستعماؿ- الضوء أقوى وأسطع من النور- الضوءَ فػَرْعُ النور وىو الشُّعاع ابؼُنتشر - الضوء أخص من النور - الضوءُ لِما بالذات كالشمس والنور بؼا بالعَرَض كالقمر- النور شعاع الضوء وسطوعو (4). اصطلاحاً في ابؼفردات : الضوء: ما انتشر من الأجساـ النتَة (5). أما النور فقيل: كيفية تدركها الباصرة أولاً وبوسطتها سائر ابؼبصرات(6) . أما عند علماء الطبيعة فتعد دراسة الضوء، وابؼعروفة بعلم البصريات بؾاؿ بحث ذو أبنية في الفيزياء ابغديثة. ويشتَ مصطلح الضوء عادة إلذ الإشعاع الكهروم غناطيسي بأي طوؿ موجي سواء كاف مرئياً أو لا, وكلمة الضوء تطلق على ابغيز الوسطي من طيف الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي بيتد من ابؼوجات الراديوية (أو موجات الراديو) ابؼستعملة في إرساؿ الراديو بطوؿ موجة بتُ اٌغٕز١ّزش وعدة كيلومتًات، وبيتد من الناحية الأخرى للؤشعة برت ابغمراء ثم إلذ الطيف ابؼرئي ثم إلذ الأشعة فوؽ البنفسجية، إلذ الأشؼخ اٌغ١ٕ١خ، ثم إلذ أشؼخ جبِب التي تصدر من أٔٛ٠خ اٌزساد وبؽا طبلبد عالية تُقاس بابؼليوف اٌىزشْٚ فٌٛذ ودرجة نفاذ عالية (7 .) تنتقل ابؼوجات الكهرومغناطيسية(الضوء) في الفراغ بسرعة تساوي 458 متً في الثانية, وتتوقف طاقة موجات الضوء على تردد ىذه ابؼوجات فكلما زاد تردد موجة الضوء زادت (8). وبيكن للعتُ البشرية رؤية الأجساـ غتَ الشفافة من خلبؿ انعكاس الضوء عليها, وىو الضوء الذي يقع طوؿ موجتو بتُ ( 400) وىو الضوء الأبضر, إ700) نانومتً تقريباً وىو الضوء البنفسجي, و ىذه ابغدود تعرؼ بحدود الضوء ابؼرئي (visible light) وىو بوتل مدى قصتَاً جداً من ابؼوجات, والعتُ قادرة كذلك على التمييز بتُ الألواف ابؼختلفة ابؼكونة للضوء العادي, حيث لكل لوف خواص بـتلفة عن اللوف الآخر, وتقع ضمن حدود أطواؿ ابؼوجات التي ذكرناىا وبنا حدود الإحساس بالرؤية, أما اللوف الأبيض فهو مزيج من ك ل ألواف الطيف بينما اللوف الأسود 1 - لساف العرب , بؿمد بن مكرـ بن منظور الأفريقي ابؼصري , دار صادر – بتَوت , الطبعة الأولذ,1/112. 2 - ابؼعجم الوسيط , إبراىيم مصطفى ػ أبضد الزيات ػ حامد عبد القادر ػ بؿمد النجار , برقيق / بؾمع اللغة العربية 1/1132. 3 - العتُ, ابػليل4/277. ولساف العرب, ابن منظور5/240 . 4 - ابؼعجم الوسيط , إبراىيم مصطفى ػ أبضد الزيات ػ حامد عبد القادر ػ بؿمد النجارقيق / بؾمع اللغة العربية, 1/1132. 5 - مفردات ألفاظ القرآف , ابغستُ بن بؿمد بن ابؼفضل ابؼعروؼ بالراغب الأصفهاني أبو القاسم , نسخة بؿققة, دار القلم ػ دمشق 2/19. 6 - معجم التعريفات ,علي بن بؿمد ابعرجاني(ت 816ىػ), برقيق: بؿمد صديق ابؼنشاوي, دار الفضيلة, القاىرة, 207. 7 - الفيزياء الأساسية, ليلى صالح العلي, مكتبة الفلبح ,ط1 ,1424-2004ـ432. والفيزياء النظرية الأساسية, مرواف أبضد الفهاد, مكتبة العبيكاف, ط:2 ,1425-2004ـ398. 8 - أنظر: أساسيات الفيزياء, فريدريك.ج.بوش - دافيد.أ.جتَد, تربصة: سعيد ابعزيري - بؿمد امتُ سليماف, مراجعة: ابضد فؤاد باشا, الدار الدولية للبستثمارات الثقافية,الطبعة: الاولذ,842 وما بعدىا. و الفيزياء الأساسية, ليلى صالح العلي540. والفيزياء النظرية الأساسية, مرواف أبضد الفهاد, 403.

عدد الصفحات ٣

6 ىو غياب كامل للضوء . وللعتُ أيضًا أف تكشف ضوء بطوؿ موجة خارج عن ىذه ابغدود إذا كانت شدة الضوء عالية لدرجة كافية إذ يستخدـ الألواح الفوتوغرافية والكاشفات الإلكتًونية ابغساسة للكشف عن الإشعاع بدلاً عن العتُ البشرية وبكتاج إلذ أجهزة تقريب كي نطلع عليها. بللص من ذلك أف الضوء نوعاف: الأوؿ: الضوء ابؼرئي متمثلبً في ألواف الطيف مرتبة من الأبضر إلذ البنفسجي. و لا يغطي سوى جزء اً صغتَ اً جداً من الضوء(1). والثا الضوء غتَ ابؼرئي, و يقع مباشرة، قبل بداية ابغمراء أو بعد نهاية البنفسجية لأف موجاتها أقصر من نظتَتها في الضوء ابؼرئي (2). يقوؿ تعا فَلََ أُلْغُُِ ثَِّب رُجْصِشَُْٚ 69) ََِٚب لََ رُجْصِشَُْٚ  (ابغاقة38-39) فليس ابؼرئي بأعظم بفا لا يرى, وا﵁ تعالذ لا يقسم من بـلوقاتو إلا بعظيم, وإف كنا ندرؾ أبنية ما نراه, فما نراه لا يقل أبن ية, وما تكشفو الأبحاث العلمية ما ىو في قياس ىذه الآية إلا كما يأخذ منقار طائر من بحر بفتد. سمات الضوء(3): 1/ السرعة والانتشار والتجمع: ينتشر الضوء موجيِّا في بصيع الابذاىات. ولد يعرؼ ما ىو أسرع منو , فسرعتو ثابتة فائقة جدِّا في الفراغ بقيمة 458 متً في الثانية. أما عند مرور الضوء في أوساط شفافة فاف سرعتو تقل ينتشر الضوء في خطوط مستقيمة. لذلك عند سقوط الضوء على أي جسيم يكوف لو ظل. 2/ يستَ الضوء في خط مستقيم وإف اشتدت جاذبيتو, ولكن بيكن أف ينكسر إذا عبر سطح ابؼاء, وينعكس إذا عبر سطح مصقوؿ, فضوء القمر والكواكب انعكاس لضوء الشمس. و الضوء ابؼنعكس لو أبنية كبتَة في رؤية الأشياء، وضرره ليس كضرر الضوء ابؼباشر, وقد نسب القرآف الكريم الإنارة للقمر دوف الإيقاد والإسراج لكونو يعكس الضوء, قاؿ تعالذ:َٚجَؼًََ فِ١َٙب عِشَاجًب َٚلََّشًا ُِِٕ١شًا  ( الفرقاف 61) وبظى الأجساـ العاكسة للضوء ّٔا َٚجَؼًََ اٌْمََّشَ فِ١َِّٙٓ ُٔٛسًا َٚجَؼًََ اٌشَّّْظَ عِشَاجًب  (نوح 16 .) 3/ يعد تضارب الضوء وابكرافو من الظواىر التي يتم ملبحظتها عن طريق ابؼوجات, وبالتالر بيكن استقطاب الضوء. 4/ ومن خصائص الضوءكذلك: ابغيود والتداخل, فابغيود: إذا ما سلطنا منبع ضوئي على حاجز بو ثقب يلبحظ على الشاشة وراء ابغاجز ظهور بقعة ضوئية أعرض من الثقب ويزداد حجمها كلما ابتعدنا عن الث قب أي أف ابؼوجات تنحتٍ فيما وراء العوائق إذ لا تتشكل بؽا ظلبؿ حادة بساماً بواسطة ابؼوجات الساقطة. أما بمط التداخل فهو الذي يكشف طوؿ ابؼوجة عند نرى الضوء. تعريف القرآن الكريم. ( قرأ ) قِراءة وقُرآناً فهو مَقْرُوءٌ, يُسمى كلبـ اللّو تعالذ الذي أَنزلو على نبيو صلى اللّو عليو وسلم كتاباً وقػُرْآناً وفػُرْقاناً. وقيل: معتٌ القُرآف بدعتٌ ابعمع, وبظي قػُرْآناً لأَنو بهمع السُّوَر فيَضُمُّها(4). وفي الاصطلبح : كلبـ ا﵁ ابؼنزؿ على بؿمد صلى ا﵁ عليو وسلم ابؼتعبد بتلبوتو(5). الضوء في القرآن الكريم 1 - الكوف ابؼتقلب, سي إس.پاوؿ, مقاؿ في بؾلة العلوـ تصدر شهري اً في دولة الكويت, مؤسسة الكويت للتقدـ العلمي يوليو1995, آّلد:11. 2 -أنظر: أساسيات الفيزياء, فريدريك.ج.بوش 835. 3 - أنظر: الكوف, كارؿ ساغاف, تربصة: نافع أيوب , مراجعة: بؿمد كامل عارؼ, آّلس الوطتٍ للثقافة والفنوف والآداب, الكويت ١٩٧٨ـ, 194.والفيزياء الأساسية , ليلى صالح العلي, 544 -556. والفيزياء النظرية الأساسية , مرواف أبضد الفهاد 398 -403. وأساسيات الفيزياء, فريدريك.ج.بوش , 838. اساسيات الفيزياء, فريدريك.ج.بوش - دافيد.أ.جتَد, ,869 -884- 916-922. 4 - لساف العرب , ابن منظور 1/128. 5 - انظر: مباحث في علوـ القرآف, مناع القطاف, مكتبة ابؼعارؼ للنشر والتوزيع, الطبعة : الطبعة الثالثة 1421ىػ- 2000ـ17 .

عدد الصفحات ٤

2 ورد ما أشتق من لفظ الضوء في القرآف الكريم في ستة مواضع بالاشتقاقات التالية أَضَاءَت مرة واحدة في قولو تعالذ: َِثٍَُُُْٙ وََّثًَِ اٌَّزِٞ اعْزَْٛلَذَ َٔبسًا فٍَََّّب أَضَبءَدْ َِب دٌََُْٛٗ رََ٘تَ اللََُّّ ثُِٕٛسُِِْ٘ َٚرَشَوَُُْٙ فِٟ ظُ ٍَُّبدٍ لََ ٠ُجْصِشُ َْٚ (البقرة 17 .)أَضَاءَمرة واحدة في قولو تعالذ: ٠َىَبدُ اٌْجَشْقُ ٠َخْطَفُ أَثْصَبسَُُْ٘ وٍََُّّب أَضَبءَ ٌَُُْٙ َِشَْٛا فِ١ِٗ َٚاِرَا أَظٍََُْ ػٍََ١ُِْْٙ لَبُِٛا  (البقرة 20 .)ضياء ثلبث مرات: في قولو تعالذ:  َُ٘ٛ اٌَّزِٞ جَؼًََ اٌشَّّْظَ ضِ١َبءً َٚاٌْمََّشَ ُٔٛسًا َٚلَذَّسَُٖ ََِٕبصِيَ ٌِزَؼٍَُّْٛا ػَذَدَ اٌغِِّٕ١َٓ َٚاٌْذِغَبةَ (يونس5) : و قولو تعا ٌََٚمَذْ آَرَ١َْٕب ُِٛعَٝ ََٚ٘بسَُْٚ اٌْفُشْلَبَْ َٚضِ١َبءً َٚرِوْشًا ٌٍُِّْزَّمِ١َٓ (الأنبياء48) وقولو تعالذ : لًُْ أَسَأَ٠ْزُُْ اِْْ جَؼًََ اللََُّّ ػٍََ١ْىُُُ اٌٍَّ١ًَْ عَشَِْذًا اٌَِٝ ٠ََِْٛ اٌْمِ١َبَِخِ َِْٓ اٌٌَِٗ ؿَ١ْشُ اللََِّّ ٠َؤْ رِ١ىُُْ ثِِِ١َبءٍ أَفَلََ رَغَّْؼَُْٛ  (القصص71 .) يُضِيءُ مرة واحدة في قولو تعالذ:  ٠َىَبدُ صَ٠ْزَُٙب ٠ُِِٟءُ ٌٌَََُْْٚٛ رَّْغَغُْٗ َٔبسٌ ُٔٛسٌ ػٍََٝ ُٔٛسٍ ٠َْٙذِٞ اللََُّّ ٌُِٕٛسِِٖ َِْٓ ٠َشَبءُ َٚ٠َِْشِةُ اللََُّّ الأَِْْثَبيَ ٌٍَِّٕبطِ َٚاللََُّّ ثِىًُِّ شَْٟءٍ ػٍَِ١ٌُ (النور35). وقد نصت ىذه الآيات على مصادر بـتلفة للضوء ونبست إليها الإضاءة وىي: الشمس, البرؽ, النار, ابؼصابيح. فالشمس والبرؽ مصادر طبيعية للضوء أي ذات إضاءة ذاتية, أما النار وابؼصابيح فهي مصادر صناعية. وضوء ىذه ابؼصادر بصعيها مادي يدرؾ بابغواس. كما بينت الآيات أيضاً أف ىنالك إضاءة معنوية, تبتُ للناس سبيل ابغق من غتَه, فكما أف الإضاءة ابؼادية تبتُ للمستضيء طريقو ليسلك ما يريد ويتقي ّٔا ما يضره, فقد جعل ا﵁ تعالذ وحيو وكتبو ىداية وإرشاد وبظاه ضياء في قولو تعالذ:  ٌََٚمَذْ آَرَ١َْٕب ُِٛعَٝ ََٚ٘بسَُْٚ اٌْفُشْلَبَْ َٚضِ١َبءً َٚرِوْشًا ٌٍُِّْزَّمِ١َٓ (الأنبياء48.) أما النور في القرآن الكريم فقد ذكر في ثلبثة وأربعتُ موضعاً بلفظ "النور" وفي ستة بالصفة "منتَ" . ويقوؿ في ذلك صاحب الوجوه والنظائر: النور على عشرة أوجو: دين الإسلبـ. الإبياف. ابؽادي. النبي . ضوء النهار. ضوء القمر. ضوء ابؼؤمن على الصراط. بياف ابغلبؿ وابغراـ في التوراة. بياف ابغلبؿ وابغراـ في القرآف(1 ) .وفي ابؼفردات: النور: ضرباف دنيوي، وأخروي، فالدنيوي ضرباف: ضرب معقوؿ بعتُ البصتَة، وىو ما انتشر من الأمور الإبؽية كنور العقل ونور القرآف. وبؿسوس بعتُ البصر، وىو ما انتشر من الأجساـ النتَة كالقمرين والنجوـ والنتَات (2). ويعلم من ذلك أف النورالقرآف كالضياء لو دلالة مادية وأخرى معنوية, فمن ابؼعنوية: النور الإبؽي في قولو تعالذ: لَذْ جَبءَوُُْ َِِٓ اللََِّّ ُٔٛسٌ َٚوِزَبةٌ ُِجِ١ٌٓ  (ابؼائدة15)، وقولو ٌََٚىِْٓ جَؼٍََْٕبُٖ ُٔٛسًا َْٔٙذِٞ ثِِٗ َِْٓ َٔشَبءُ ِِْٓ ػِجَبدَِٔب  (الشورى 52). ومن ا﵀سوس بعتُ البصر آّردة وابؼقاريب في قولو تعالذ:  َُ٘ٛ اٌَّزِٞ جَؼًََ اٌشَّّْظَ ضِ١َبءً َٚاٌْمََّشَ ُٔٛسًا  (يونس5 ). ومن النور الأخروي قولو تعالذ:: ٠َغْؼَٝ ُٔٛسُُُْ٘ ثَ١َْٓ أَ٠ْذِ٠ُِْٙ َٚثِؤَ٠َّْبُِِْٔٙ  (ابغديد12)، وقولو تعالذ: َٚاٌَّزِ٠َٓ إََُِٓٛا َِؼَُٗ ُٔٛسُُُْ٘ ٠َغْؼَٝ ثَ١َْٓ أَ٠ْذِ٠ُِْٙ َٚثِؤَ٠َّْبُِِْٔٙ  (التحر8). الفصل الثاني 1 - إصلبح الوجوه والنظائر في القرآف الكريم, ابغستُ بن بؿمد الدامغاني,حققو: عبد العزيز سيد الأىل.دار ابؼلبيتُ, بتَوت, الطبعة: الرا بعة, 1983ـ,466-467. 2 - مفردات ألفاظ القرِآف , ابغستُ بن بؿمد ابؼعروؼ بالراغب الأصفهاني أبو القاسم, دار النشر / دار القلم ػ دمشق2/458-459.

عدد الصفحات ٥

0 مصادر الضوء في القرآن الكريم وفوائده دلت الآيات التي ذكر فيها لفظ الضوء صربواً أو نصت على يتعلق بو, على أف للضوء نوعاف من ابؼصادر إما طبيعية أو صناعية, وسنتناوؿ من ىذه ابؼصادر وفوائدىا بفا فتح ا﵁ تعالذ علينا من خلبؿ تتبعنا للآيات ومقاصدىا: أولً : المصادر الطبيعية للضوء وفوائده : تعتبر الأجراـ السماوية وما يتعلق ّٔا كالشهب والبرؽ ىي ابؼصادر الطبيعة للضوء في الكوف, سواء كاف ضوؤىا ذاتي أو معكوس, وسنذكر من ىذه ابؼصادر ما استطعنا أف نستشفو من النصوص القرآنية كالتالر: الشمس : تعريف الشَّمْسُ : معروفَةٌ مُؤَنػَثَةٌ و يقاؿ للقرص، وللضوء ابؼنتشر عنها, وبذمع على شموس, وتصغر شمَُيْسَة(1). أما في الصطلاح العلمي: فالشمس ىي النجم الرئيس الذي تدور حولو الأرض و سائر كواكب آّموعة الشمسية (2). وىي أكبر وأىم جرـ في النظاـ الشمسي ىذه إذ تَ قع في مركز النظاـ و تربطو بجاذبيته ا، فكتلتها تبلغ 99.8% من كتلة النظاـ بأكملو، كما أنها ىي التي تشع الضوء وابغرارة اللَّذين بهَعلبف ابغياة على الأرض بفُكِنَة، وىي مع ذلك فهي ليست إلا بقماً متوسط ابغجم(3). تبعد الشمس عن الأرض150مليوف كلم في حتُ لا يستغرؽ الضوء حتى يصل إلذ الأرض من الشمس سوى بكو بشاني دقائق. تنتج الشمس أشعة بزتلف أطواؿ موجاتها اعتباراً من ابؼوجات الراديوية وحتى الضوء ابؼرئي والاشعة السينية, تتألف أشعة الشمس من 9 %أشعة فوؽ البنفسجية, و 53 %أشعة حرارية برت ابغمراء , و38% أشعة تنوير أشعة الزرقاء (4) . فالشمس كرة كبتَة من غاز ابؽيدروجتُ وابؽليوـ, وتتألق بسبب درجات حرارتها العالية, وكل نشاطها ابؼضطرب والعاصف وابؼستمر ىذا بودث في ابعانب ابؼرئي البارد نسبياً منها ذو درجات ابغرارة البالغة 600 درجة مئوية, أما الداخل حيث ينشأ ضوؤىا فإف درجة حرارتو تبلغ 40مليوف درجة مئوية. ويعتمد ثقل الطبقات ابػارجية لأي بقم وكذلك الشمس على ابغرارة والضغوط العالية التي تتولد في التفاعلبت النووية الداخلية, والتي تقدـ إلذ الشمس الطاقة في انفجارات مستمرة, وىي من النوع الذي يتم في القنبلة ابؽيدروجينية (5). ورغم توصل العلم ابغديث بؽذه ابؼعلومات عن النظاـ الشمسي بعدما تم اختًاع التلسكوب النيوترينوي الذي مكن من النظر مباشرة إلذ مركز الشمس ابؼتوىج, إلا أف العلماء لا يعرفوف كيف تولّد الشمس حقوبؽا ابؼغنطيسية ابؼسؤولة عن معظم النشاط الشمسي, وربدا يؤدى برستُ حساسية التلسكوب لسبر تفاعلبت الاندماج النووي في أعماؽ الشمس والنجوـ الأخرى (6) .وبؼعرفة تأثتَ الشمس في كوكبنا، أطلقت ناسا (الإدارة الوطنية للملبحة ابعوية والفضاء) في 2/12/1995ـ سفينة فضائية تزف طن تُ لرصد الشمس وغلبفها، تُعرؼ باسم سوىوSOHO)). و14/2/1996ـ بلغت ىذه السفينة الفضائية موقعها الاستًاتيجي الدائم الذي بيكنها من أف تدور حوؿ الشمس برفقة الأرض لتًاقب الشمس مراقبة متواصلة بوساطة 12 جهازاً, تقوـ بتفحص الشمس بتفصيل لد يسبق لو مثيل. وترسل كل يو ـ آلاؼ الصور عن الشمس, 1- انظرلساف العرب, ابن منظور,6/113.ومفردات ألفاظ القرآف , الراغب الأصفهاني ,1/553. 2 - ابؼعجم الوسيط, إبراىيم مصطفى ػ أبضد الزيات ػ حامد عبد القادر ػ بؿمد النجار,1/1025. 3 - آّموعة الشمسية, من ويكيبيديا، ابؼوسوعة ابغرة 4 - الكوف, كارؿ ساغاف, تربصة : نافع أيوب لبس, مراجعة: بؿمد كامل عارؼ, آّلس الوطتٍ للثقافة والفنوف والآداب, الكويت ١٩٧٨ـ,180-181. وابؼوسوعة الفلكية, خليل البدوي, دار عالد الثقافة, عماف: الأردف, الطبعة الأولذ, 1999ـ,19-22. 5 - الكوف, كارؿ ساغاف 181. 6 - الكوف كارؿ ساغاف, 185.

عدد الصفحات ٦

3 وتوجهها إلذ مرفق عمليات القائمتُ على التجارب في مركز تابع لناسا بولاية ماريلبند. وقد ساعَدَ ابؼقراب ا﵀موؿ على متن سوىو على سبر القشور ابػارجية للشمس. وبسبب كوف عدسات ىذا ابؼقراب موجودة خارج جو الأرض ابغاجب للرؤية، فإف بإمكانها أف برلل باستمرار بعض التفاصيل الدقيقة التي لا بيكن أف تُرى دائما من الأرض(1). أما في القرآف الكريم فقد ورد لفظ الشمس في ثلبثة و ثلبثتُ موضعاً بابظها (الشمس)، و في مرت تُ بصفتها بأنها (سراج) . ومن خلبؿ دلالة ىذه الآيات نستنبط التالر: فوائد الشمس: 1/دلت الآيات الكربية على أبنية وشرؼ الشمس ولعظمها على غتَىا أقسم ا﵁ ّٔا َٚاٌشَّّْظِ َٚضُذَبَ٘ب (الشمس:1) , وقد أقسم ا﵁ بالأجراـ السماوية ولو أف يقسم بدا شاء من بـلوقاتو قاؿ تعالذ:  فَلََ أُلْغُُِ ثِبٌْخَُّٕظِ 60) اٌْجََٛاسِ اٌْىَُّٕظِ (اٌزىٛ٠ش 60-63). وقيل في معتٌ الآية: ابػنس: النجوـ تبدو بالليل وبزنس بالنهار، فتُخفى فلب تُرى ومنها الشمس, وقيل: أنها الكواكب بزنس بالنهار فلب ترى، وتكنس : تأوي إلذ بؾاريها أي بذري حوؿ نفسها وحوؿ غتَىا في نفس الوقت (2) ,وابؼعلوـ أنو مع عظم الشمس فليست ىي إلا آية ربانية , خلقها تعالذ بتقدير دقيق, تبرىن على وحدانيتو وبديع صنعو يقوؿ تعالذ: َٚإٌََّٙبسُ َٚاٌشَّّْظُ َٚاٌْمََّشُ لََ رَغْجُذُٚا ٌٍِشَّّْظِ َٚلََ ٌٍِْمََّشِ َٚاعْجُذُٚا لِلَِِّّ اٌَّزِٞ خٍََمََُّٙٓ اِْْ وُْٕزُُْ اِ٠َّبُٖ رَؼْجُذُ َْٚ  (فصلت:37.) فهذه الآية مثاؿ بديع في التأصيل بغقيقة الظواىر الكونية التي ظن ابعهاؿ منذ القدـ تأثتَىا على الأرض لعظمتها وظهورىا ف قدسوىا وعبدوىا فقد أبطلت ىذه الآية ما يعتقدوف, وظهر ىذا التأصيل في تتبع الآيات الكونية للوصوؿ للحق كالذي سلكو إبراىيم عليو السلبـ مع قومو عندما برىن بؽ م بالعلم العقلي وابؼادي أف الأجراـ السماوية لا حوؿ بؽا, بل وأعظمها شأناً لا يستحق العبادة كما يظنوف إذ يشؤّا النقص, فكيف تعبد غائباً لا إرادة لو يغيب انقياداً بؼشيئة غتَه ؟ وكيف ترجو نفعو؟ وما أبلغ وصف الآيات ﵀اورة إبراىيم عليو السلبـ لنفسو على مسمع قومو لعلهم يتدبروف. يقوؿ تعالذ: فٍَََّّب سَأَٜ اٌشَّّْظَ ثَبصِؿَخً لَبيَ َ٘زَا سَثِّٟ َ٘زَا أَوْجَشُ فٍَََّّب أَفٍََذْ لَبيَ ٠َب لََِْٛ أِِّٟ ثَشِٞءٌ َِِّّب رُشْشِوَُْٛ  (الأنعاـ78) 2/ سخر ا﵁ تعالذ الشمس بعميع ابؼخلوقات كل على حسب حاجتو , يقوؿ تعالذ: َٚعَخَّشَ ٌَىُُُ اٌشَّّْظَ َٚاٌْمََّشَ دَائِجَ١ِْٓ َٚعَخَّشَ ٌَىُُُ اٌٍَّ١ًَْ َٚإٌََّٙبسَ ( اثشا٘١ُ: 66 .) َٚعَخَّشَ ٌَىُُُ اٌٍَّ١ًَْ َٚإٌََّٙبسَ َٚاٌشَّّْظَ َٚاٌْمََّشَ َٚإٌُّجَُُٛ ُِغَخَّشَادٌ ثِؤَِْشِِٖ  (النحل12) 3/جعلها ا﵁ تدور في فلك بوفظ بو توازف الكوف حتى لا يتعرض للتصادـ فبناء الكوف ابؼنظور على ىذا النسق، بدا فيو آّموعة الشمسية بحيث تكوف الشمس مركزه وبقية آّموعة تدور حوبؽا في فلك بؿدد, ولو اختلف ذلك النسق أقل اختلبؼ بحيث تكوف مداراتها متقاطعة كما يظن في بقية النجوـ بؼا تستَ ابغياة على الأرض. يقوؿ تعالذ: ََُٚ٘ٛ اٌَّزِٞ خٍََكَ اٌٍَّ١ًَْ َٚإٌََّٙبسَ َٚاٌشَّّْظَ َٚاٌْمََّشَ وًٌُّ فِٟ فٍََهٍ ٠َغْجَذَُْٛ (الأنبياء33). ٚ٠مٛي لََ اٌشَّّْظُ ٠َْٕجَـِٟ ٌََٙب أَْْ رُذْسِنَ اٌْمََّشَ َٚلََ اٌٍَّ١ًُْ عَبثِكُ إٌََّٙبسِ َٚوًٌُّ فِٟ فٍََهٍ ٠َغْجَذَُْٛ  (يس 40). فليستالأرض مرتكز الكوف كما كاف يعتقد قدبياً , إذ تبتُ أف الشمس أساس النظاـ الشمسي ؤّا 1 - ابؼوسوعة الفلكية, خليل البدوي50. 2 - نار وضوْء (سوىو تكشف أسرار الشمس), كينث آر لانك, مقاؿ في بؾلة العلوـ(التًبصة العربية ّٓلة ساينتفيك أمريكاف) تصدر شهرياً في دولة الكويت, مؤسسة الكويت للتقدـ العلمي, أغسطس2000ـ آّلد: 16.

عدد الصفحات ٧

7 بظيت الأجراـ التي في فلكها (النظامالشمسي) إذ بؽا قوة جاذبة بؽذه الأجراـ التي برتويها بؾموعتها بدا فيها الأرض فلب تدعها تسقط أو تفلت وتنظم حرك ة دورانه ا(1). 4/ بزيل أف ابغياة بلب ضوء وأف الليل سرمدياً!! فمن يأتيكم بضياء؟فمن نعم ا﵁ علينا أف جعل الليل والنهار والشمس سببهما, فما أحوجنا للمعاش والكسب نهاراً؟ ثم ما أحوجنا للسكن ليلبً؟ يقوؿ تعالذ : أََْ ًَْ٘ رَغْزَِٛٞ اٌظٍَُُّّبدُ َٚإٌُّٛسُ (الرعد13 .) ويقوؿ: َُ٘ٛ اٌَّزِٞ جَؼًََ اٌشَّّْظَ ضِ١َبءً َٚاٌْمََّشَ ُٔٛسًا  (يونس:5).ويقوؿ َٚجَؼًََ اٌْمََّشَ فِ١َِّٙٓ ُٔٛسًا َٚجَؼًََ اٌشَّّْظَ عِشَاجًب  (نوح : 16) .ىذاتشبيو علميّ دقيق، فالشمس ىي سراج، والسراج بورؽ الزيت ويصدر الضوء وابغرارة، والشمس تقوـ بالعمل ذاتو فهي بررؽ ابؽيدروجتُ وتدبؾُو (بشكل نووي) لتصدر الضوء وابغرارة أيضاً . ىي أكبر وأىم مصدر للضوء و الدؼء, والذي ىو أساس ابغياة على الأرض, لكوف الطاقة الشمسية لازمة للحياة النباتية وابغيوانية ، كما أف معظم الطاقات الأخرى ابؼوجودة على الأرض مثل الفحم والبتًوؿ والغاز الطبيعي والرياح ما ى ي إلا صور بـتلفة من الطاقة الشمسية, فقد أدى تدفق إشعاعها فوؽ البنفسجي إلذ تولد ابغرارة, وأطلقت مصادر الطاقة ىذه الشرارة في ابعزئيات العضوية ابؼعقدة بفا أدى إلذ نشوء ابغ ياة على الأرض و ستستمر حصراً على ضوء الشمس, فالنباتات بذمع الفوتونات وبروؿ الطاقة الشمسية إلذ طاقة كيميائية, وابغيو انات تعيش على النباتات, كذلك الزراعة بل وابغياة ىي بؾرد حصاد منظم لضوء الشمس (2) . 5/ جعلها ا﵁ حسباناً يقوؿ تعا: اٌشّظ ٚ اٌمّش ثذغجبْ )الربضن 5) ويقوؿ:  َٚجَؼًََ اٌٍَّ١ًَْ عَىًَٕب َٚاٌشَّّْظَ َٚاٌْمََّشَ دُغْجَبًٔب رٌَِهَ رَمْذِ٠شُ اٌْؼَضِ٠ضِ اٌْؼٍَِ١ُِ  (انعاـ:96)ويقوؿَُ٘ٛ اٌَّزِٞ جَؼًََ اٌشَّّْظَ ضِ١َبءً َٚاٌْمََّشَ ُٔٛسًا َٚلَذَّسَُٖ ََِٕبصِيَ ٌِزَؼٍَُّْٛا ػَذَدَ اٌغ ِٕ١َٓ َٚاٌْ ذِغَبةَ  (يونس:5). وىذا سبق قرآني معجز فضوء الشمس بجانب الاستضاءة بو ىو أساس ابغساب, وجاء اللفظ في الآيت نكرة مزيدة على صيغ ابؼبالغة, ولعل الأعجاز في أف يتبتُ لنا لاحقاً أف ابغسباف لا يقتصر على معرفة اليوـ بطلوع الشمس وغرؤّا وغداتو وعشيو, ولا بحساب ال سنة الشمسية وفصوبؽا ابؼتعاقبة, و الذي يظهر لر: أف ابغسباف أعم من ذلك وأشمل, لكوف الأعلى عادة ما يستخدـ مقياس لغتَه. ويقيس الفلكيوف ابؼسافات في السماء بالسنتُ الضوئية أي ابؼسافة التي يقطعها الضوء في سنة وتساوي 5.9 مليوف كيلو متً تقريباً(3) .وقد ذكرنا أف سرعة الضوء بالفراغ حسبت وكانت القيمة ا﵀سوبة 458 متً في الثانية. وبؼا لد يثبت للئنسانية ما ىو أسرع من الضوء في ابغسابات الكونية تعتُ أف يكوف الضوء أساس القياس وابغساب للوقت و لغتَه, ودلالة الآيات على أف: الضوء قياسي بؽذه ابغسابات أولذ البراىتُ العلمية لرد ما كاف يعتقد الفلكيوف بأف الضوء ينتقل بسرعة لانهائية لأف ما كاف لا حد لو لا بيكن اعتباره قياس اً لغتَه. وفي اعتقادي مع ذلك: لا بيكن القطع بأنو لا يوجد ما ىو أسرع من الضوء على الاطلبؽ ّٓرد كوننا لد نتوصل إلذ ذلك . وقد فسر البعض قولو تعالذ:  رَؼْشُجُ اٌَّْلََئِىَخُ َٚاٌشُّٚحُ اٌَِ١ِْٗ فِٟ ٠ٍََْٛ وَبَْ ِِمْذَاسُُٖ خَّْغِ١َٓ أٌَْفَ عََٕخٍ  (ابؼعارج 4 :)بأنها سرعة للملبئكة أكبر من سرعة الضوء وابؼعلوـ أنها بـلوقات من نور. أما قولو َٚاَِّْ ٠ًَِْٛب ػِْٕذَ سَثِّهَ وَؤٌَْفِ عََٕخٍ َِِّّب رَؼُذَُّْٚ  (ابغج47) فقد وُفِ ق باحثوف من التحقق رياضياً من أف اليوـ الضوئي يعادؿ ألف سنة من حسابنا الأرضي (4). ومايرتبط بالضوء من الأوقات ليس السنة أو اليوـ أو الليل 3- الكواكب والقرآف, بؿمد على حسن ابغلي, دار الكتب العلمية, بتَوت,2010ـ, الطبعة: الأولذ, 55.وابؼوسوعة الفلكية, خليل البدوي,22.

عدد الصفحات ٨

تبط بالضوء من الأوقات ليس السنة أو اليوـ أو الليل 3- الكواكب والقرآف, بؿمد على حسن ابغلي, دار الكتب العلمية, بتَوت,2010ـ, الطبعة: الأولذ, 55.وابؼوسوعة الفلكية, خليل البدوي,22. 2 - الكوف كارؿ ساغاف, 188. 3 -ابؼوسوعة الفلكية, خليل البدوي6. 4 - سرعة الض وء في القرآف الكريم, بؿمد دودح,مطبوعات ابؽيئة العامة للبعجاز العلمي في القرآف والسنة,الطبعة الأولذ,1427ىػ-2006ـ,28.

عدد الصفحات ٨

9 والنهار فحسب, بل حتى الزمن ابؼستغرؽ خلبؿ الساعة الواحدة والدقيقة والثانية يرتبط بالضوء الصادر من الشمس في انتشاره كما لا بىفى ارتباط الزماف بابؼكاف فالعرب قدبياً كانوا يعبروف عن قياس ابؼسافات ابؼكانية بألفاظ التوقيت الزماني, فيقولوف: يبعد ثلبث لياؿ: أي مستَ ثلبث لياؿ. وما يؤكد حقيقة ارتباط الزمن بالشمس ما نصت عليو الآيات: أف بؽا زمن تطلع وتغيب فيو , يقولو تعالذ:  َٚعَجِّخْ ثِذَّْذِ سَثِّهَ لَجًَْ طٍُُٛعِ اٌشَّّْظِ َٚلَجًَْ ؿُشُٚثَِٙب (طو:130)وقولو َٚرَشَٜ اٌشَّّْظَ اِرَا طٍََؼَذْ رَضَاَٚسُ ػَْٓ وَْٙفُِِْٙ رَادَ اٌْ١َِّ١ِٓ َٚاِرَا ؿَشَثَذْ رَمْشِضُُُْٙ رَادَ اٌشَِّّبيِ  (الكهف:17). فضوؤىا وحركتها منذ أف تتطلع إلذ أف تغيب وتطلع مرة أخرى يرتبط بو تفاوت طبيعة الوقت خلبؿ اليوـ, لذا اختلفت تسمية ىذه الأوقات فيقاؿ: الفجر, أوؿ النهار وآخره, الغداة, الظهتَة, الأصيل, العشي, وغتَىا. 6 /كمابينت الآيات كذلك أف للشمس في حركتها بؽا مطلع ومغرب مكاني , فهي مرتبطة بابؼكاف رغم أنها لا بزرج من مكاف في الأرض ولكن تتأثر الأمكنة بحسب وقوعها من الشمس خلبؿ دوراف الأرض حوبؽ ا و دورانها حوؿ بؿورىا . يقوؿ تعالذ: دَزَّٝ اِرَا ثٍََؾَ َِطٍِْغَ اٌشَّّْظِ َٚجَذََ٘ب رَطٍُْغُ ػٍََٝ لٍََْٛ ٌَُْ َٔجْؼًَْ ٌَُُْٙ ِِْٓ دَُِٚٔٙب عِزْشًا  (الكهف:90)ويقوؿ دَزَّٝ اِرَا ثٍََؾَ َِـْشِةَ اٌشَّّْظِ َٚجَذََ٘ب رَـْشُةُ فِٟ ػَ١ٍْٓ دَِّئَخٍ  (الكهف:86) ومطلع ومغرب أبظاء مواضع, وىذا الذي بُتٍ عليو برديد الابذاىات الرئيسية والفرعية, والأماكن وابؼواقع ابعغرافية وابؼسحية. ولا بزفى أبنية الابذاىات في حياة الناس, وإف كنا لا بميز الشرؽ عن الغرب كيف ستكوف حياتنا؟ وكيف لغتَ ابؼعاين أف يستقبل القبلة في صلبتو وىو لا يعرؼ ابعهات؟ يقوؿ تعالذ: َٚدَ١ْثُ َِب وُْٕزُُْ فٌََُّٛٛا ُٚجَُٛ٘ىُُْ شَطْشَُٖ  (البقرة 144), أي جهتو وناحيتوولا يغتً الباحثوف بدا توصلوا لو خلبؿ التجارب والأبحاث ابؼستمرة من ارتباط الزماف وابؼكاف, وأنهما مظهر وحدة واحدة , فليعلموا بأنه م ليسوا بسابقتُ ولا معجزين . وأينما ابذهنا فثم آية تدؿ على وجود ا﵁ تعالذ أليس لو خلق وأمر موضعي الشروؽ والغروب وجهتهما فهو القائل : َٚلِلَِِّّ اٌَّْشْشِقُ َٚاٌَّْـْشِةُ فَؤَ٠ََّْٕب رٌَُُّٛٛا فَثََُّ َٚجُْٗ اللََِّّ  (البقرة 115) . 7/ أُوجِدت الآيات ابؼرئية وأنزلت ابؼسموعة ل تبتٌ العقيدة الصحيحة, لتثبت من أركانها حقيقة الفناء - ولا يبقى إلا وجهو تعالذ - فها ىي ابؼسموعة تبتُ أف الأجراـ وحركتها ليست سرمدية بل بؽا مستقر مكاني تنتهي إليو يقوؿ تعالذ: ٚاٌشّظ رجشٞ ٌّغزمش ٌٙب (يس: 38.) وبؽاعمر بؿدد, وأجل مسمى تفتٌ عنده يقوؿ تعالذ: َٚعَخَّشَ اٌشَّّْظَ َٚاٌْمََّشَ وًٌُّ ٠َجْشِٞ لأَِجًٍَ ُِغًَّّٝ ٠ُذَثِّشُ الأَِْْشَ ٠ُفَصًُِّ ا٢َْ٠َبدِ ٌَؼٍََّىُُْ ثٍِِمَبءِ سَثِّىُُْ رُٛلَُِْٕٛ (الرعد: 2) .تبتُ النصوص حقيقة مرجعية ابػلق ﵁ تعالذ في مبتدئو ومنتهاه , وفي تصريف شأ نو حركة وسكوناً , يستَه بدشيئتو. يقوؿ ا﵁ تعالذ: لَبيَ اِثْشَاِ٘١ُُ فَبَِّْ اللَََّّ ٠َؤْرِٟ ثِبٌشَّّْظِ َِِٓ اٌَّْشْشِقِ فَؤْدِ ثَِٙب َِِٓ اٌَّْـْشِةِ  (البقرة 258) ويظهر انقيادىا ﵁ في طبيعتها وحركتها فهي تسجد ﵁ تعالذ, سجوداً حقيقياً أو سجود انقياد يقوؿ تعاأٌََُْ رَشَ أََّْ اللَََّّ ٠َغْجُذُ ٌَُٗ َِْٓ فِٟ اٌغََّّبَٚادِ ََِْٚٓ فِٟ الأَْسْضِ َٚاٌشَّّْظُ َٚاٌْمََّشُ َٚإٌُّجَُُٛ َٚاٌْجِجَبيُ َٚا ٌشَّجَشُ َٚاٌذََّٚ اةُّ َٚوَثِ١شٌ َِِٓ إٌَّبطِ  (ابغج: 18). وتستَ الأبحاث والدراسات ابؼادية أيضاً لتقرير حقيقة ىذا الفناء(1) . 8 /عَرَّ ؼ الإنساف منذ القدـ الضوء بتعاريف بـتلفة, ولكن كلها شأّا القصور لإبنابؽا جانباً من بظاتو, ففي بداية الأمر ظن أنو

عدد الصفحات ٩

ث والدراسات ابؼادية أيضاً لتقرير حقيقة ىذا الفناء(1) . 8 /عَرَّ ؼ الإنساف منذ القدـ الضوء بتعاريف بـتلفة, ولكن كلها شأّا القصور لإبنابؽا جانباً من بظاتو, ففي بداية الأمر ظن أنو لابد لو من وسط مادي موصل فافتًضوا ما يعرؼ بالأثتَ , وبعد العديد من الأبحاث دحض ذلك وعُرّْؼ بأنو: موجات ذات طاقة, وىذا التعريف فشل في تفستَ ظاىرة ابغيود والتداخل والاستقطاب التي أثبتتها التجارب. وبؼا قالوا أف الضوء يستَ في خطوط مستقيمة فليعلموا أف تلك حقيقة أشار القرآف الكريم إلذ أنو مبدأ علمي يتحقق من مشاىدة الظل قاؿ تعالذ: أٌََُْ رَشَ 1 - الكوف الأحدب, وليد قمحاوي,الطبعة: الثالثة, 1980,بتَوت265.

عدد الصفحات ٩

8 اٌَِٝ سَثِّهَ وَ١ْفَ َِذَّ اٌظًَِّّ ٌََْٚٛ شَبءَ ٌَجَؼٍََُٗ عَبوًِٕب ثَُُّ جَؼٍََْٕب اٌشَّّْظَ ػٍََ١ِْٗ دٌَِ١لًَ (الفرقاف 45). فلولا الشمس ووقوع ضوئها على الأجراـ بؼا عرؼ أف للظل وجوداً وماىية لأف الأشياء تعرؼ بأضد ادىا، فلولا الشمس ما عرؼ الظل ، ولولا الظلمة ما عرؼ النور (1). 9/ من ابؼعلوـ أف للشمس فوائد لا برصر, فقد استخدـ الأنساف الأشعة الشمسية في بؾالات بـتلفة: في الصناعة وتوليد الطاقة بأنواعها, وفي الزراعة والإنتاج ابغيواني, والطبخ والتدفئة, كما استفاد الإنساف من استقطاب أنواع من الأشعة للكشف عن الأمراض ومعابعتها, كالليزر والأشعة السينية وأشعة جاما, وىي أشعة ذات طاقة عالية جداً وموجة قصتَة جداً, وتستخدـ في أغراض علمية كثتَة، و تفيد في علبج السرطاف، وحفظ وتعقيم ابؼواد الغذائية، والأدوية، وفي بؾالات العلم ابؼختلفة .ورغم أنو قد يتم انتاج وبؿاكات ىذه الأشعة من مصادر صناعية إلا أف الشمس ىي ابؼصدر الأساسي بؽا(2) . وبجانبىذه الفوائد بيكن الوقوؼ على دلالات كثتَة بفا يتعلق بأضرار الشمس من خلبؿ الآيات منها: 1/ إف العواصف الشمسية العنيفة تسبب ومضات متألقة تشوش على الاتصالات اللبسلكية على الأرض, كما إف كميات كبتَة من الغاز ابغار ابؼوجو بواسطة ابغقل ابؼغنطيسي للشمس, أو ما يعرؼ بالشواظ الشمسي تعيق عمليات النمو على الأرض (3). بل قد تكوف ىذه الشواظ النارية ساقطة من الشمس عقوبة وعذاب دنيوي لكل من سولت لو نفسو اعجاز ا﵁ تعالذ يقوؿ تعالذ:  ٠ُشْعًَُ ػٍََ١ْىَُّب شَُٛاظٌ ِِْٓ َٔبسٍ َُٚٔذَبطٌ فَلََ رَْٕزَصِشَاِْ  (الربضن 55) 2/ إف التعرض ابؼباشر للشمس وبغرارتها ابػالصة يسبب الأذى ابعسيم, بل قد يؤدي للهلبؾ, لذا لا بد من الستً والاستظلبؿ منها فإذف أطيب الأحواؿ ىو الظل ولذلك وصف ابعنة بو فقاؿ :  َٚظًِّ َِّّْذُٚدٍ (الواقعة30) ,كما أف الضوء ابػالص وىو الكيفية الفائضة من الشمس فهي لقوتها تبهر ابغس البصري وتفيد السخونة القوية وىي مؤذية فإذف أسوء الأحواؿ التعرض بغرارتها (4). وبوتاج الإنساف بغماية نفسو من ضرر الأشعة الشمسية, إذ تبأف الأشعة فوؽ البنفسجية بيكن تسبّْب حروقاً شمسية. كما أف التعرُّض الزائد بؽذه الأشعة، قد يسبب سرطاف ابعلد. ومن ناحية أخرى، فإف الأشعة فوؽ البنفسجية قد برُطّْم الكائنات ابغية ، كما بؽا تأثتَىا في ابؼواد الكيماوية. فلؤشعة جاما مثلبً قدرة اختًاقها عالية جداً ولذلك فاف بؽا اخطاراً كبتَة على الإنساف والكائنات ابغية ، وبؽذا السبب فإف ابؼفاعلبت الذرية براط بحوائط بظيكة من ابػرسان ة والرصاص واجهزة مصدة أخرى (5). ىذا في الدنيا أمامن يدخل ابعنة لا تضره الشمس وحرارتها يقوؿ تعالذ: ُِزَّىِئِ١َٓ فِ١َٙب ػٍََٝ الأَْسَائِهِ لََ ٠َشََْْٚ فِ١َٙب شَّْغًب َٚلََ صََِْٙشِ٠شًا  (الإنساف13), فالتعرض للشمس والزمهرير نوع من أنواع العذاب في الآخرة . وقد أثبتت الآيات تغتَ حالة الشمس يوـ القيامة يقوؿ تعالذ:  َٚجُِّغَ اٌشَّّْظُ َٚاٌْمََّشُ  (القيامة9) ويقوؿ  اِرَا اٌشَّّْظُ وُِّٛسَدْ  (التكوير :1) القمر: القمر: مشتق من القُمْرة وابعمع أَقْمار, وأَقْمَرَ صار قَمَراً ,. وليلة قَمْراء أَي مضيئة, وأَقْمَرَتْ ليلتنا أَضاءت . والقَمَرُ الذي في 1 - مفاتيح الغيببؿمد بن عمر ابؼلقب بفخر الدين الرازي( ت: 604ىػ), دار الكتب العلمية, بتَوت, طبعة: أولذ, 1421ىػ-2000ـ 2 - ابؼوسوعة الفلكية, خليل البدوي77. 3 - الكوف , كارؿ ساغاف, تربصة: نافع أيوب, مراجعة: بؿمد كامل عارؼ, آّلس الوط للثقافة والفنوف والآداب, الكويت, ١٩٧٨ـ, 181. 4 - مفاتيح الغيب, الرازي ,4/77. 5 - ابؼوسوعة الفلكية, خليل البدوي77.

عدد الصفحات ١٠

68 السماء. يسمى قمراً لبياضو (1).وفي مفردات الراغب قمر السماء. يقاؿ عند الامتلبء وذلك بعد الثالثة، والقمراء: ضوؤه (2). أما في الصطلاح العلمي: فالقمر جرـ بظاوي صغتَ يدور حوؿ كوكب أكبر من و, ويكوف تابعاً لو, ومنو القمر التابع الوحيد للؤرض , وأقرب الأجراـ إليها, و أقرب الأقمار للشمس في آّموعة الشمسية، على اعتبار أنو لا تدور حوؿ عطارد والزىرة أية أقمار (3). وىو حجري كروي الشكل فيو فوىات كالبراك (4) .يبلغ قطر القمر3476 كيلومتًا، ويبعد عنالأرض في ابؼتوسط 384 ألف و400 كيلومتً، ويدور القمر حوؿ الأرض27 يوماً و7 ساعات و43 دقيقو و11.87ثانية، و بوتاج قرابة يومتُ قبل ظهوره مر ة أخرى لذلك تصبح ابؼدة الزمنية للشهر القمري الوسطي 29 يوماً و12 ساعة و44 دقيقة و3 ثواف. و يرى جزء من نصف القمر ابؼضاء فقط من الأرض, ولد يرى النصف الآخر ابؼظلم إلا بعد زيارة ابؼركبات الفضائية للقمر وتصوير ه. ويعتمد حجم ابعزء ابؼضاء ابؼشاىد من الأرض على موقع القمر بالنسبة للؤرض . و القمر ليس لو إضاءة ذاتية بل ىو كابؼرآة التي تعكس الأشعة الشمسية الساقطة عليو فتَدَّ جزءاً منها إلذ الأرض بدراحل متعاقبة على مدار الشهر , و حجم الضوء ابؼنعكس من القمر للؤرض ليس ثابتاً، بل يتغتَ مع أياـ الشهر بنظاـ دقيق وبؿسوب (5). وردت كلمة القمر في القرآف الكريم في سبعة وعشرين موضعاً معرفة عدا في واحد, وىو قولو تعالذ :رَجَبسَنَ اٌَّزِٞ جَؼًََ فِٟ اٌغََّّبءِ ثُشُٚجًب َٚجَؼًََ فِ١َٙب عِشَاجًب َٚلََّشًا ُِِٕ١شًا (الفرقاف 61). ومن دلالة الآيات نستخلص ىذهالفوائد: 1/ بيكن أف نستنبط من ابؼعاني كالتي ذكرنا في شأف الشمس لاقتًاف ذكر القمر مع الشمس في أغلب الآيات فهو من بـلو قات ا﵁ تعالذ, لا يستحق العبادة بل خالقو, و ىو بؾرد آية تبرىن على بديع صنعتو, : َِِْٚٓ آَ٠َبرِِٗ اٌٍَّ١ًُْ َٚإٌََّٙبسُ َٚاٌشَّّْظُ َٚاٌْمََّشُ لََ رَغْجُذُٚا ٌٍِشَّّْظِ َٚلََ ٌٍِْمََّشِ َٚاعْجُذُٚا لِلَِِّّ اٌَّزِٞ خٍََمََُّٙٓ اِْْ وُْٕزُُْ اِ٠َّبُٖ رَؼْجُذَُْٚ  (فصلت:37 .)كما أقسم ا﵁ بو فقاؿ: وَلََّ َٚاٌْمََّشِ  (ابؼدثر:32 )وقاؿ: َٚاٌْمََّشِ اِرَا ارَّغَكَ (الانشقاؽ18) وقاؿَٚاٌْمََّشِ اِرَا رَلَََ٘ب  (الشمس:2). كما ىو مسخر بأمر ا﵁ بهري في فلك لأجل مسمى, يسجد ﵁ تعالذ, ولو بزوغ وأفوؿ. 2/ جعلو ا﵁ حسباناً َُ٘ٛ اٌَّزِٞ جَؼًََ اٌشَّّْظَ ضِ١َبءً َٚاٌْمََّشَ ُٔٛسًا َٚلَذَّسَُٖ ََِٕبصِيَ ٌِزَؼٍَُّْٛا ػَذَدَ اٌغِِّٕ١َٓ َٚاٌْذِغَبةَ  (يونس:5) كالشمس إلا إف حسبانو بىتلف في ابؼدة والكيفية وابؼسمى, ولومنازؿ مقدره : أي قدر مستَه في منازؿ و ىي ابؼسافة التي يقطعها في يوـ وليلة بحركتو ابػاصة بو , وبصلتها بشانية وعشروف وىي معروفة ينزؿ القمر في كل ليلة منها منزلاً لا يتخطاه, فيبدو صغتَاً في أوؿ منازلو ثم يكبر قليلبً قليلبً حتى يبدو كاملبً , ثم يستتً ليلتتُ إذا كاف الشهر كاملبً أو ليلة إذا كاف ناقصاً (6). ويستخدـ القمر كساعة كون ية بتقسيم وقتو وبرديد الأزمنة خاصة في العبادات وابؼناسبات الدينية، فالقمر الأداة الرئيسية لتحديد بدايات الشهور وخاصة شهر رمضاف ابؼبارؾ وشهر شواؿ لتحديد نهاية الصوـ، وشهر ذي ابغجة لتحديد موسم ابغج والوقوؼ بعرفو، وعدد النساء, وغتَىا من العبادات التي لا يتم برديدىا بدوف رؤية ابؽلبؿ. 1 - لساف العرب , ابن منظور 5/113. 2 - مفردات ألفاظ القرآف , الراغب الأصفهاني, 2/261. 3 - ابؼعجم الوسيط , إبراىيم مصطفى ػػػ أبضد الزيات ػػػ حامد عبد القادر ػػػ بؿمد النجار,2/433. 4 - الكواكب والقرآف, بؿمد على حسن ابغلي, 68. 5 - القمر وأصل ابغياة على الأرض, جاكجويس لاكار مقاؿ في بؾلة العلوـ(التًبصة العربية ّٓلة ساينتفيك أمريكاف) تصدر شهرياً في دولة الكويت, مؤسسة الكويت للتقدـ العلمي,فبراير1996ـ, بؾلد12

عدد الصفحات ١١

- القمر وأصل ابغياة على الأرض, جاكجويس لاكار مقاؿ في بؾلة العلوـ(التًبصة العربية ّٓلة ساينتفيك أمريكاف) تصدر شهرياً في دولة الكويت, مؤسسة الكويت للتقدـ العلمي,فبراير1996ـ, بؾلد12 6- فتح القدير ابعامع بتُ فتٍ الرواية والدراية من علم التفستَ, بؿمد بن علي الشوكاني, ابؼكتبة العصرية, بتَوت 1417ىػ-1996ـ2/615.

عدد الصفحات ١١

66 3/ جعلوا﵁ تعالذ نوراً في ظلمات الليل يتقي ابؼستنتَ بو ما يضره, ويأتي ما ينفعو يقو ؿ تعالذ: َُ٘ٛ اٌَّزِٞ جَؼًََ اٌشَّّْظَ ضِ١َبءً َٚاٌْمََّشَ ُٔٛسًا  (يونس:5)، ويقوؿ: رَجَبسَنَ اٌَّزِٞ جَؼًََ فِٟ اٌغََّّبءِ ثُشُٚجًب َٚجَؼًََ فِ١َٙب عِشَاجًب َٚلََّشًا ُِِٕ١شًا ( اٌفشلبْ36) . ٚ٠مٛي َٚجَؼًََ اٌْمََّشَ فِ١َِّٙٓ ُٔٛسًا َٚجَؼًََ اٌشَّّْظَ عِشَاجًب  (نوح : 16). فقد نسب للقمر الإنارة والإضاءة للشمس لكونو ليس لو إضاءة ذاتية. و ضوؤه ليس إلا انعكاساً, إلا أنو لو أبنية كبتَة على حياة الناس, فهو يضيء سطح الأرض ليلبً , ونوره ليس كضوء الشمس في الاضرار بصحة الأحياء, والأبصار بالنظر إليو, بل بهلب للناظر إليو الراحة لذا أقسم ا﵁ في بو حالة اكتماؿ نوره بؼا فيو من الفائدة يقوؿ تعالذ: َٚاٌْمََّشِ اِرَا ارَّغَكَ (الانشقاؽ: 18) واتساؽ القمر : كمالو وبسامو بدراً، وابؼعتٌ امتلؤ من النور(1). 4/ للقمر خسوؼ أي حالة خاصة تؤثر على رؤيتو من الأرض. وتعليل ذلك أف للؤرض ظلبً بيتد وراءىا بؼسافة تقرب من 900ألف ميل فإذا صادؼ ووقع القمر في ىذا الظل في أثناء دورانو حوؿ الأرض حدث للقمر خسوؼ كلي, إذا وقع جزء منو في ذلك الظل حدث ما ٠غّٝ ابػسوؼ ابعزئي (2) يقوؿ تعا: َٚخَغَفَ اٌْمََّشُ  ( القيامة8 ). كما تتغتَ حالتو من كعلبمة اٌغبػخ ٠مٛي رؼبٌٝ: الْزَشَثَذِ اٌغَّبػَخُ َٚأْشَكَّ اٌْمََّشُ(القمر:1). وتتغتَ طبيعتو يوـ القيامة ويقوؿ: َٚجُِّغَ اٌشَّّْظُ َٚاٌْمََّشُ (القيامة9 ) النجوم عُرّف النجم بأنو: الكوكب الطالع، وبصعو: بقوـ، وبقم: طلع، بقوما وبقما، فصار النجم مرة ابظاً ، ومرة مصدراً ، فالنجوـ مرة ابظا ً كالقلوب وابعيوب، ومرة مصدراً كالطلوع والغروب (3) .وقيل: اسم يقع على الثريا, وكل كوكب من أعلبـ الكواكب يسمى بقماً, والنجوـ بذمع الكواكب كلها(4).وفي ابؼعتٌ الشائع ىو كل جسم بظاوي غتَ القمر يرى في السماء أثناء الليل أما في الاصطلبح العلمي: النجم أحد الأجراـ السماوية ابؼضيئة بذاتها , ومواضعها النسبية في السماء ثابتة ومنها الشمس(5). وىوكرة غازية مضيئة متوىجة وذات درجة حرارة عالية , تنتج الطاقة من داخلها وترسلها إلذ الفضاء عن طريق موجة كهرومغناطيسية، و ر ياح شمسية كما أسلفنا عن الشمس فهي بقم وإف كانت تبدو بـتلفة عن النجوـ التي تشاىد ليلبً في السماء, لأنها أقرب إلذ الأرض بنحو 250000 مرّة من النجم الذي يلي الشمس في قربو. وتنتمي بصيع النجوـ التي تُرى بالعتُ آّردة إلذ بؾرّة درب التبانة, إذ بيكن أف يُرى أكثر من 5000 بقم بالعتُ آّردة، لكنها لا تُرى كلها في أيّ وقت كاف أو من أيّ مكاف كاف, و بيكن بالاستعانة بدقراب telescope كب فيكشف ملبيتُ آّرّات التي بيكن أف برتوي الواحدة منها عدداً ىائلبً من النجوـ. منها الكبتَ الذي إذا وُضع في مكاف الشمس ابتلع الأرض وابؼريخ وزحل و آّموعة الشمسية، ومنها الصغتَ القزـ الذي لا يتجاوز 1 - تفستَ القرآف العظيم, إبظاعيل بن كثتَ,راجعو: الشيخ خالد بؿمد بؿرـ, ابؼكتبة العصرية, بتَوت,طبعة جديدة 2010ـ- 1431ىػ4/444. ومعالد التنزيل, أبو بؿمد ابغستُ بن مسعود البغوي 516 ىػ- عثماف بصعة ضمتَية - سليماف مسلم ابغرش, دار طيبة للنشر والتوزيع , الطبعة : الرابعة ، 1417 ىػ- 1997 ـ,8/375. 2 - الكواكب والقرآف بؿمد على حسن ابغلي,83. وابؼوسوعة الفلكية, خليل البدوي14. 3 - مفردات ألفاظ القرآف , الراغب الأصفهاني,2/407. 4 - الع, ابػليل بن أبضد,4/195 . 5 - ابؼعجم الوسيط , إبراىيم مصطفى ػ أبضد الزيات ػ حامد عبد القادر ػ بؿمد النجار,2/730.

عدد الصفحات ١٢

60 حجمو حجم الكرة الأرضية، ومنها النجوـ النتًونية التي لا يتجاوز قطرىا 20 كيلومتًاً (1) . وقديستغرؽ الضوء مليارات السنتُ حتى يصل من أبعد النجوـ. ومعظم النجوـ يُصدر الضوء نتيجة لعدة أنواع من الاندماج النووي ابغراري(2). وردلفظ النَّجْمُ في القرآف الكريم مفرد اً وبصعاً في ثلبثة عشر موضعاً. كما ورد بصفتو وىو الطرؽ في قولو تعالذ: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِؽِ ( 1 ) (الطارؽ 1) . أي النجم الذي يطرؽ ليلبًنستنبط من دلالة ىذه الآيات الفوائد التالية: 1/ التسخ كما ذكرنا في الشمس يقوؿ تعالذ: َٚعَخَّشَ ٌَىُُُ اٌٍَّ١ًَْ َٚإٌََّٙبسَ َٚاٌشَّّْظَ َٚاٌْمََّشَ َٚإٌُّجَُُٛ  النحل12 ) 2 /السجود ﵁ تعا أيضاً كما ذكرنا في الشمس يقوؿ تعالذ: أٌََُْ رَشَ أََّْ اللَََّّ ٠َغْجُذُ ٌَُٗ َِْٓ فِٟ اٌغََّّبَٚادِ ََِْٚٓ فِٟ الأَْسْضِ َٚاٌشَّّْظُ َٚاٌْمََّشُ َٚإٌُّجَُُٛ َٚاٌْجِجَبيُ َٚاٌشَّجَشُ َٚاٌذََّٚاةُّ َٚوَثِ١شٌ َِِٓ إٌَّبطِ  (ابغج:18 ) َٚإٌَّجُُْ َٚاٌشَّجَشُ ٠َغْجُذَاِْ (الربضن : 6) 3/ لو مواقعفَلََ أُلْغُُِ ثََِّٛالِغِ إٌُّجَُِٛ  (الواقعة: 75) ." 4/لو غيابَٚإٌَّجُِْ اِرَا ََٜ٘ٛ  (النجم1 : )ََِِٚٓ اٌٍَّ١ًِْ فَغَجِّذُْٗ َٚاِدْثَبسَ إٌُّجَُِٛ  (الطور: 49) 5/ ىناؾ أربعة بقوـ ترى السماء في شكل صليب وتقع جنوب خط الاستواء وترشد ابؼسافر فتمكنو من الابذاه ليلبً (3). وقد استخدـ الناس النجوـ منذ القدـ للئرشاد وبرديد الابذاىات وتصديقو قولو تعا ََُٚ٘ٛ اٌَّزِٞ جَؼًََ ٌَىُُُ إٌُّجََُٛ ٌِزَْٙزَذُٚا ثَِٙب فِٟ ظٍَُُّبدِ اٌْجَشِّ َٚاٌْجَذْشِ (انعاـ:97). وقولوَٚػَلَََِبدٍ َٚثِبٌَّٕجُِْ ُُْ٘ ٠َْٙزَذَُْٚ  (النحل:16) 6/ أقسم ا﵁ ّٔا وبدوقعهافَلََ أُلْغُُِ ثََِّٛالِغِ إٌُّجَُِٛ (الواقعة:75)إٌَّجُُْ اٌثَّبلِتُ (الطارؽ:3) أي ابؼضيء، وقيل ابؼتوىج(4) 7/ تتغتَ معابؼها يوـ القيامةفَبِرَا إٌُّجَُُٛ طُِّغَذْ (ابؼرسلبت : 8 )َٚاِرَا إٌُّجَُُٛ أْىَذَسَدْ (التكوير: 2.) 8/ يتعاطونو كعلم "التنجيم فََٕظَشَ َٔظْشَحً فِٟ إٌُّجَُِٛ (الصافات: 88) قيل: إف إبراىيم عليو السلبـ عاملهم من حيث كانوا يتعاطوف ويتعاملوف بو لئلب ينكروا عليو , وذلك أنو أراد أف يكايدىم في أصنامهم ليلزمهم ابغجة في أنها غتَ معبودة(5). الكواكب: ذكر اللغويوف لفظ الكَ وْكَبَ في باب الرباعي بواو أَصلية , وقيل: صُدّْر بكاؼٍ زائدةٍ والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ . وقالوا: الكَوْكَبُ معروؼ من كَواكِبِ السماءِ , و الكَوْكَب النَّجْم, والكواكب: النجوـ البادية، ولا يقاؿ: بؽا كواكب إلا إذا بدت. (6) . أما في الصطلاح العلمي : ىي أجراـ صلبة عطارد والزىرة وبضمنها الارض وعددىا تسعة (7).وقسمت الكواكب لثابتة وقيل ىي النجوـ وبظيت ثابتة لآنها برفظ أبعادىا على نظاـ واحد, أو لكوف ستَىا يستَ جداً, وسيارة و قيل: عددىا سبعة(1). أما حديثاً فقد عرؼ الابراد الفلكي الدولر الكوكب في النظاـ الشمسي بأنو جُرـ بظاوي يدور حوؿ الشمس, ولو كتلة وجاذبية كافية 1 - أساسيات الفيزياء, فر يدريك.ج.بوش - دافيد.أ.جتَد, تربصة: سعيد ابعزيري - بؿمد امتُ سليماف, مراجعة: ابضد فؤاد باشا, الدار الدولية للبستثمارات الثقافية,الطبعة: الاولذ:848. 2 - الكوف كارؿ ساغاف, ,180-181. 3 - ابؼوسوعة الفلكية, خليل البدوي110. 4 - لباب التأويل, ابػازف7/232. 5 - لباب التأويل في معاني التنزي بػازف : أبو ابغسن علي بن بؿمد بن إبراىيم, دار الفكر , بتَوت , 1399 ىػ-1979 ـ,6/25. 6 - مفردات ألفاظ القرآف , الراغب الأصفهاني,2/275.ولساف العرب, ابن منظور1/720. 7 - الكواكب والقرآف, بؿمد على حسن ابغلي,36 .

عدد الصفحات ١٣