المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما قال فيه ابن عثيمين لا أصل له

غير معروف

صفحة ٢ من ٢٢

17 حق الزواج هل الزواج حق للزوجة أو حق لأبيها وأخيها وعمها؟ و *** الجواب: أن الزواج حق للزوجة، فهي التي سوف تعيش مع الزوج، وسوف تصلى ناره أو تنعم برضاه، لهذا حرم الشارع أن تزوج امرأة إلا بإذنها فلا يحل للإنسان أن يزوج أي امرأة من أقاربه إلا بإذنها ورضاها، حتى لو كان أباها، فإنه يحرم عليه أن يزوجها إلا بإذنها ورضاها، قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينه م بالمعروف232] زوج لا ترضاه؛ لأن في ذلك عدوانا عليها. وأما السنة فهي صحيحة صريحة أن المرأة لا تزوج إلا برضاها، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على البكر ونص على الأب فقال: (والبكر يستأذنها أبوها) وبه نعرف أن بعض الناس الذين يزوجون بناتهم بدون رضاهن آثمون مسئولون عن ذلك أمام الله، بل إن عقد النكاح لا يصح؛ لأنه وقوع فيما حرم الله ورسو له، والعقد المحرم لا يصح، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود. وعلى العكس من ذلك أناس يمتنعون من تزويج النساء من يردن أن يتزوجن به، ولكنه لا يدخل خاطر الأب أو الأخ، لا يدخل خاطره فلا يزوجها منه، مع العلم بأن الخاطب كفؤ وأهل والزوجة تريده، لكن لا يزوجها إما لعادات سيئة قبيحة باطلة جاهلية، وإما لعداوة شخصية بين الخاطب ووالد المرأة. عادات قبيحة في الزواج أما العادات السيئة القبيحة الجاهلية فهي:...... حصر الزواج في القبيلة فقط أي: أن بعض القبائل لا يزوج نساءه إلا من قبيلته، حتى لو خطب إنسان من قبيلة أكرم من قبيلته وأشرف لمنعه؛ لأنه لا يريد أن يزوج من غير القبيلة، حتى وإن كانت المرأة تريد هذا الرجل الذي ليس من قبيلتها وترغب فيه، لأنه ذو خلق ودين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنك حوه) وهذا الرجل يمنع هذه المرأة الم خطوبة؛ لأن الخاطب ليس من القبيلة، وهذه عادة جاهلية، وعادة سيئة، وعادة أبطلها الشرع، حيث حدد من يقبل ومن لا يقبل بقوله: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). عدم تزويج القبيلية بخضيري والعكس ومن ذلك أيضا ما يجري بين الناس الآن من كون القبيلية لا تتزوج بخضيري، والخضيري لا يتزوج بقبيلية، والخضيري: هو الذي لا ينتسب لقبيلة من قبائل العرب وأصله من الموالي، والموالي دخلوا في القبائل وصاروا مندمجين بهم، لكن لما كان أصله غير قبيلي صاروا يسمونه خضيري والآخر قبيلي، فمن العادات الباطلة أنه لا يزوج قبيلي بخضيرية ولا خضيري بقبيلي ة. فأما الأول وهو ألا يزوج قبيلي بخضيرية، فما علمت أحدا من العلماء قال به إطلاقا؛ لأن الزوج أشرف نسبا من الزوجة، الزوج قبيلي ينتسب إلى قبيلة معروفة من العرب، والزوجة غير قبيلية، فهذه ما علمت أحدا من العلماء قال: إن القبيلي لا يتزوج بخضيرية، لكن قال بعض العلماء: إنه لا تزوج القبيلية بخضيري إذا عارض بعض الأولياء، وإن كان هذا القول مرجوحا لكنه قد قيل به، أما الأول فلم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم، وهذه من العادات السيئة التي ينبغي أن تمحى من أفكار

عدد الصفحات ١٧

18 الناس، ويقال: أليست هذه الخضيرية أو هذا الخضيري أليس حرا؟ صحيح أن الأمة المملوكة لا يتزوجها الحر بنص القرآن إلا بشروط، لقوله تعالى: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات:25] القبيلية برجل خضيري إذا عارض بعض الأولياء، بل غلا بعض العلماء: وقال: لا يصح النكاح أصلا، فإن هذه أقوال ضعيفة لا معول عليها، فالمؤمنون بعضهم لبعض أكفاء، المسلمون تتكافأ دماؤهم وتتكافأ أحوالهم، ولا دليل ع لى التفريق. التحكم في البنت والمغالاة في المهور ومن ذلك أن بعض الناس يتحكم في بنته كأنما هي سيارة، إن جاءت بالثمن الذي يرضاه زوجها وإلا منعها، حتى سمعنا بعض الناس يشترط شروطا قاسية لا يستطيعها إلا القليل من الناس، يقو ل: أنا أزوجك بنتي على أن يكون مهر ا لبنت خمسين ألفا وللأم عشرة، وللأب عشرة، هذه سبعون ألف ريال، ووايت يحمل الماء للغنم، وحمالة: أي سيارة حمالية تحمل البيوت إذا انتقلنا من جهة إلى جهة، فيصبح المسكين وإذا بالمهر قد بلغ حوالي: مائتي ألف، سبحان الله! وأكثر هذا الذي يشرط يكون لغير الزوجة، مع أن المهر للزوجة ولا يجوز لأحد أن يشترط منه شيئا، حتى الأب لا يجوز أن يشترط لنفسه شيئا من المهر، لقول الله تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة4] أي إلى الزوجات، وأضاف الإتيان إ ليهن، فلا يحل لأحد أن يشترط لنفسه منه شيئا، هذا الباب مسدود ممنوع، وفي منعه حكمة بالغة، لأنه لو رخص للولي أن يشترط لنفسه شيئا ولأم الزوجة شيئا لكانت الفريسة هي الزوجة؛ لأن الضرر عليها، فتصبح وكأنها سلعة تباع بالمزاد العلني، ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه ك لما كان المهر أيسر كان أعظم للبركة، وهذا هو عين الحكمة. ومن الملاحظ أن زيادة المهر توجب المشاكل بين الزوجين، كيف ذلك؟ إذا كان المهر كثيرا وهذا الزوج لم يحصل عليه إلا بالاستقراض من فلان، والاستدانة من فلان وبيع أشياء له من حاجاته، صار عبء المرأة عليه ثقيلا، فكلما ذكر هذا المهر الذي أثقل كاهله وأشغل ذمته لحقه الغم، وبالتالي يكره الزوجة ويقول: هذه هي التي حملت ظهري ما لا يحتمل، وشغلت ذمتي فيكرهها. م إذا ساءت العشرة بينهما، هل يسهل عليه أن يفارقها بلا عوض؟ كلا. لا يسهل، فلو ساءت العشرة بينهم ا لم يكن من السهل أن يطلقها ويأتي بغيرها؛ لأنه خسر عليها خسارة كبيرة؛ فيؤذيها، فإذا بلغت الروح الحلقوم وبلغ السيل الزبى جاءت قضية المخالعة والمفاداة، وقالت الزوجة وأولياؤها: نحن نعطيك المهر الذي دفعت إلينا، والمهر الذي دفعه إليهم ربما يكون قد نفد، قد اشتري به حلي وثياب وهدايا، وذهب أكثره، وقد تكون الزوجة وأولياؤها فقراء، فيتحملون على ظهورهم الديون من أجل أن يفسخوا هذه المرأة من زوجها، لكن لو كان المهر يسيرا، لم يهتم الزوج ذاك الاهتمام فيما لو ساءت العشرة بينهما، ولطلقها طلاقا عاديا. ولهذا أهيب بإخواني في هذ ا البلد وفي غير هذا البلد، أن يكون لديهم العزيمة والشجاعة في تقليل المهور ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا؛ لأن ذلك أعظم بركة في النكاح. وإني أقص عليكم قصة جرت على يدي، عقدت عقد النكاح لرجل، فلما قرأت خطبة النكاح قلن لأبي المرأة: زوج الرجل، فقال: زوجتك بنتي على ص داق ريال، فكنت أظن أن هذا مما يقوله العامة من قبل، حيث يرسل الزوج للزوجة حمل سيارة ودراهم، م عند العقد يقول أبو الزوجة: زوجتك بنتي على ريال، والمهر حقيقة هو حمل سيارة ومعه دراهم أيضا، لماذا يقول العامة هكذا؟ لأن الفقهاء يقولون: يسن

عدد الصفحات ١٨

19 تسمية الصداق في العقد،وهل هذا صحيح أن الصداق هو الريال؟ لا. المهم أن هذا الرجل قال: زوجتك بنتي على صداق ريال، فقلت له: هذا لا أصل له، الصداق ما دفعه الزوج، ولا يصح أن نقول: زوجتك بنتي على صداق ريال؛ لا قدر الله إلا الخير، لو مات الزوج مثلا في هذه الحال لم تستحق هذه الزوجة عليه إلا ريالا واحدا، والباقي يرد للزوج، لو ط لقها قبل الدخول فلا تستحق الزوجة إلا نصف المهر أي نصف ريال، ونصف ريال يرجع للزوج وكذلك حمل السيارة يرجع إليه، فقلت: له هذا لا أصل له، قال: والله ما أخذت منه مهرا إلا هذا الريال فشكرته على ذلك، وقلت: الآن قل: زوجتك بنتي على مهر ريال. م قلت له: الرجل يحتاج إلى غرفة نوم وفراش، قال هذا كله تبرع مني، فقلت: جزاك الله خيرا، هؤلاء أناس فضلاء طيبة نفوسهم، ليت الناس يسلكون هذا المسلك؛ لكن نسأل الله السلامة. الآن كما نسمع، مهور كثيرة مشغلة للذمة، مقلقة للراحة، موجبة للغم والهم، فلو أن الناس تعاونوا في مثل هذه الأمور وصار معهم الحزم والشجاعة على أن يقللوا من المهر ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، بلا وكس ولا شطط، لا شيء زائد، ولا شيء ناقص، العدل هو الخير. ونكتفي بهذا القدر من الكلام، لأن الوقت انتهى ولنا إن شاء الله تعالى كلام يتعلق بهذا الموضوع في اللقاء القادم، ألحقنا الله وإياكم الخير، ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، فإنه على كل شيء قدير.". (1) 22-"اللقاء الشهري 23] أدلة المسح على الخف الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالن ا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثالث والعشرون من اللقاءات الشهرية التي تتم في ليلة الأحد الثالث من كل شهر، إلا أن يكون هناك مانع، هذا اللقاء هو الموافق لليلة الأحد، السابع عشر من شهر جمادى الآخرة عام ( 1415هـ) أسأل الله تعالى أن يجعل في هذه اللقاءات بركة لنا ولإخواننا المستمعين إليها. أيها الإخوة: إن موضوع هذا اللقاء هو الكلام على ما تبقى من خطبة الحاجة التي كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلم أصحابه إياها، ولكني رأيت أن نجعل موضوع هذا اللقاء ما الناس في حاجة إليه حتى نعود إن شاء الله تعالى في الشهر القادم إلى إكمال الكلام على خطبة الحاجة. هذا الذي أريد أن يكون بدلا عما نحن بصدد ه هو الكلام على مسح الجوارب والخفين؛ لأن الناس بدءوا يحتاجون إليه، حيث بدأ البرد يفتح علينا أبوابه. نقول: من عقيدة أهل السنة والجماعة : جواز المسح على الخفين، بعض أهل السنة يجعلون من العقيدة اعتقاد جواز المسح على الخفين، لماذا؟ لأنه يخالفهم في ذلك بعض أهل البدع كالرافضة وكبعض الخوارج الذين لا يرون جواز المسح على الخفين. فنقول: المسح على الخفين أو على الجوربين -وهما الشراب - ثابت بالقرآن وبالسنة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبإجماع أهل السنة، لم يختلف فيه (1) اللقاء الشهري 20/1

عدد الصفحات ١٩

20 اثنان: أما القرآن: ففي قوله تبا رك وتعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعب 6] الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوس كم وأرجلكم إلى الكعب 6] عطف على قوله (وجوهكم) فتكون الأرجل مغسولة، لكن هناك قراءة سبعية صحيحة يجوز للإنسان أن يقرأ بها ثابتة عن الرسول عليه الصلاة والسلام: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعب 6]ي وامسحوا بأرجلكم، فهل يعني: أنه يجوز للإنسان أن يغسل رجليه مرة ويمسح عليهما مرة؟ نقول: لولا أن السنة بينت ذلك لقلنا: نعم. إن الآية تجوز للإنسان أن يمسح رجليه أحيانا ويغسلها أحيانا، لكن السنة بينت متى يكون الغسل ومتى يكون المسح. يكون الغسل إذا كانت الرجلا ن مكشوفتين، لا يمكن أن يقتصر على المسح ما دامت الرجلان مكشوفتين، والدليل على هذا: أن الصحابة كانوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر، فأرهقتهم صلاة العصر، فجعلوا يمسحون على أقدامهم، وربما يتركون بعضها، فنادى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأعل ى صوته: (ويل للأعقاب من النار) وهذا دليل على أنه يجب استيعاب الرجل بالغسل. وثبت عنه ثبوتا كالشمس في رابعة النهار المسح على الخفين حيث كانت الرجلان مستورتين. وبناء على ذلك: ننزل القراءتين على اختلاف حال الرجل، إن كانت مكشوفة فالواجب الغسل، وإن كانت مستورة با لجوارب أو الخفين فالواجب المسح، هذا وجه الدلالة من كتاب الله العزيز. أما السنة: فقد تواترت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسح على الخفين، قال الإمام أحمد : ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وصدق رحم ه الله أنه لا شيء في قلوبنا من المسح، نؤمن بأنه حق. ...... شروط المسح على الخفين أما شروط المسح فلابد أن أذكرها لكم: ...... من شروط المسح على الخفين: أن يلبسهما على طهارة الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارة، فإن لبسهما على غير طهارة ولو ناسيا لم يصح المسح عل يهما، لو كا ن على غير وضوء ونسي ولبس الخفين م جاء الوقت ومسح وصلى فصلاته غير صحيحة؛ لأنه صلى بغير وضوء، لا بد أن يلبسهما على طهارة، والدليل: حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: أنه كان مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر، وكان يصب عليه وضوءه -أي: ماءه الذي يتوضأ به- فلما وصل إلى حد الرجلين أهوى المغيرة لينزع خفيه، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (دعهما -أي: اتركهما - فإني أدخلتهما طاهرتين) أدخلتهما أي: أدخلت الرجلين طاهرتين ، ولا تطهر الرجلان إلا بطهارة البدن كله، أي: أدخلتهما على طهارة، هذا الم عنى (فمسح عليهما). إذا: لو أن رجلا لبس على غير طهارة ناسيا م جاء -وقت الصلاة فمسح عليهما وصلى، م ذكر أنه لبسهما على غير طهارة، فبماذا نحكم على وضوئه وصلاته؟ نحكم أن وضوءه غير صحيح والصلاة غير صحيحة، ويجب عليه أن يتوضأ من جديد، ويغسل رجليه، ويعيد الصلاة؛ لأنه لبسهما على غير طهارة. من شروط المسح على الخفين: أن يمسح عليهما في الحدث الأصغر الشرط الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر، أي: في الوضوء لا في الغسل من الجنابة، أو من الحيض .. أو نحو ذلك،

عدد الصفحات ٢٠

21 فإذا كان على الرجل جنابة فلا بد من خلع الخفين أو الجوربين وغسل الرجلين. والدليل على أن الخفين لا يمسح ان في الجنابة: من القرآن: قال الله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا 6] بن عسال رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا كنا سفرا -أي: مسافرين - ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم). والقاعدة: أنه لا مسح في الطهارة الكبرى -أي: طهارة الجنابة- إلا في الضرورة، ولهذا لا يمسح فيها الرأس، والوضوء يمسح فيه الرأس، لا يمسح على الخفين والجوارب، والوضوء يمسح على الخفين والجوارب. إذا.. نضرب مثلا: لو أن رجلا أصابته جنابة، وعليه جوارب لبسهما على طهارة، م اغتسل ومسح على الجوارب وصلى، فما تقولون في صلاته؟ غير صحيحة؛ لأنه مسح على الجوارب في الجنابة، والجنابة ليس فيها مسح على الجوارب، إذا أصابت الرجل الجنابة وعليه الجوارب أو الخف ان وجب عليه أن يخلعهما م يغسل سائر جسد ه ولا بد؛ لأن القاعدة هي: لا مسح في غسل الجنابة إلا للضرورة كالجبيرة، وإلا فليس فيها مسح خفين، ولا مسح رأس، ولا مسح عمامة، لا يوجد مسح في غسل الجنابة إلا للضرورة. من شروط المسح على الخفين: أن يكون المسح في الوقت المحدد الشرط الثالث: أن يكون المسح في الوقت المحدد، وهو يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، المسافر لما كان بصدد الحاجة إلى الخفين جعل له الشارع ثلاثة أيام، والمقيم أقل حاجة جعل له يوما وليلة، فإن مسح بعد تمام المدة فالمسح غير صحيح، والوضوء غير صحيح، فلو أن رجلا تنتهي مدة مسحه في تمام الساعة الثانية عشرة نهارا، م مسح عليهما في الساعة الواحدة نهارا فما حكم وضوئه؟ غير صحيح؛ لأن المسح كان بعد انتهاء المدة، ولا بد أن يكون المسح في المدة؛ لأن الله تعالى يقول: تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون229] المدة: أمن اللبس؟ أم من الحدث بعد اللبس؟ أم من المسح بعد ذلك؟ في هذا أقوال ثلاثة- بعضهم يقول: من اللبس. - وبعضهم يقول: من الحدث بعد اللبس. - وبعضهم يقول: من المسح بعد الحدث، وإن كان أحد يقول: من المسح ولو لم يحدث كالذي يتوضأ تجديدا إن كان أحد يقول فقوله صحيح إلا أن يخالف الإجماع، فإن خالف الإجماع فالإجماع مقدم، ويظهر أثر هذا الخلاف بالمثال: رجل لبس الجوارب حين توضأ لصلاة الفجر في الساعة الخامسة، م أحدث في الساعة العاشرة، م توضأ لصلاة الظهر في الساعة الثانية عشرة، فمتى تبتدئ المدة؟ القول الصحيح: أنها تبتدئ من المسح ، أي: من الساعة الثانية عشرة، وما قبل المسح لا يحسب، وعلى هذا فالذي مسح الثانية عشرة أن يمسح إلى الغد إن كان مقيما الساعة الثانية عشرة، إذا قلنا: إنه من الحدث بعد اللبس .. متى تبتدئ المدة؟ من الساعة العاشرة، وإذا قلنا: م ن اللبس؟ تبتدئ الساعة الخامسة، لكن أرجح الأقوال: أنها من المسح؛ لأن الأحاديث تدل على ذلك، يمسح المقيم يوما وليلة. إذا .. واضح أن المسح هو ابتداء المدة. رجل لبس الساعة الخامسة يوم السبت، وأحدث الساعة العاشرة يوم السبت، وتوضأ الساعة الثانية عشرة يوم السبت، وفي يوم الأحد توضأ الساعة السابعة وصلى، ما تقولون في صلاته؟ إذا قلنا: ابتداء المدة من الساعة الخامسة فصلاته غير صحيحة؛ لأن الوضوء لم يصح، وإذا قلنا: من الحدث والحدث كان يوم السبت الساعة العاشرة فصلاته صحيحة؛ لأنه مسح قبل تمام المدة، وإذ ا قلنا: من المسح فهي من باب أولى تصح. إذا لبس في الساعة الخامسة يوم السبت، وأحدث في الساعة العاشرة ومسح في الساعة الثانية عشرة، وتوضأ يوم الأحد الساعة الواحدة نهارا؟

عدد الصفحات ٢١

22 الصحيح: غير صحيحة؛ لأنه بعد انتهاء المدة على كل الأقوال، وفي الساعة الحادية عشرة، على القو ل بأن ابتداء المدة من الحدث غير صحيحة، وعلى القول بأنها من المسح صحيحة. إذا.. امسحوا كل الأقوال التي قلنا والاعتماد على القول الراجح: أن ابتداء المدة من المسح، فيكون ابتداء المدة من الساعة الثانية عشرة. وهل المعتبر الزمن أم عدد الصلوات؟ الزمن وإن صلى أكثر من خمس، بعض العامة يقول: المعتبر الصلوات، وإذا صليت خمس صلوات فإنه لا يمكن أن تمسح بعد ذلك، وهذا لا أصل له، لأن الأحاديث جاءت يوم وليلة، ما جاءت بعدد الصلوات، وبناء على ذلك: يمكن أن يصلي الإنسان أكثر من عشر صلوات وهو مقيم، يمكن؟ إذا لبس يوم السبت الساعة الخامسة م بقي على وضوئه كل اليو م لم يحدث م نام، وأصبح من الغد أي: من ليلة الأحد، فمسح في الساعة الخامسة وبقي على وضوئه أو توضأ وفي يوم الإثنين الساعة الرابعة والنصف مسح يصح مسحه أم لا يصح؟ مسحه صحيح لأنه قبل تمام المدة، فبقي طول يوم الإثنين على طهارته، يصح أم لا يصح؟ يصح المسح. إذا.. انظر الآن لبس الجوارب صباح يوم السبت، ولم تنته المدة إلا بعد صلاة العشاء ليلة الثلاثاء وهو مقيم، صلى خمس صلوات يوم السبت، وخمس صلوات يوم الأحد، وخمس صلوات يوم الإثنين، خمس عشرة صلاة، والسبب في ذلك أن ابتداء المدة من أول مرة مسح بعد الحدث. من شروط المسح على الخفين: طهارة الجوارب والخفين الشرط الرابع: طهارة الجوارب والخفين، أي: فلا يجوز المسح على شيء نجس؛ لأن النجس لا يزداد بمسحه إلا نجاسة، فلا يصح المسح عليه. هنا مسائل: المسألة الأولى: إذا ابتدأ المسح في الحضر م سافر فهل يتم مسح مقيم أم مسافر؟ مسافر على القول الراجح. وإذا ابتدأ المسح مسافرا م أقام فماذا يتم؟ مسح مقيم. فإذا كانت المدة قد انتهت يجب أن يغسل قدميه، مثال ذلك: مسح وهو مسافر يومين، وقدم في اليوم الثالث قبل تمام المدة ماذا نقول له؟ انتهت المدة، يجب أن تتوضأ وتخلع الجوار ب أو الخفين؛ لأن المدة قد انتهت. والقاعدة تقول: إذا ابتدأ المسح مقيما م سافر أتم مسح مسافر، وإذا ابتدأ مسافرا م أقام أتم مسح مقيم، فإن كانت المدة قد انتهت انتهى المسح لا بد أن يخلع. المسألة الثانية: إذا انتهت المدة وأنت على طهارة هل تنتقض طهارتك أم لا؟ الجواب: لا تنتقض، ما دمت لم تحدث فطهارتك باقية. ووجه بقائها أن نقول: هذا الرجل الذي مسح هل تم وضوءه بمقتضى الدليل الشرعي؟ رجل مسح قبل أن تتم المدة، هل تم وضوءه بمقتضى الدليل الشرعي؟ نعم. لا شك، إذا انتهت المدة فإنه لا يمكن أن ننقض هذا الوضوء الذي تم بمقتضى الدليل الشرعي إلا بدليل شرعي، وليس عندنا دليل شرعي يدل على أن الإنسان إذا تمت مدة مسحه انتقض وضوءه، بل الدليل الشرعي على أن الإنسان إذا انتهت مدة مسحة امتنع المسح فقط؛ لأن الشرع لم يحدد الطهارة وإنما حدد المسح، وأنا بعد انتهاء المدة أقول: سمعنا وأطعنا لن أمسح، لكن أين الدليل على أن الطهارة تنتقض لا يوجد دليل. المسألة الثالثة: رجل بعد أن مسح على الجوارب أو الخفين، رأى أن الوقت حار، فنزع الجوارب، فهل ينتقض وضوءه أم لا؟ الجواب: الصحيح أنه لا ينتقض، ودليلنا على أنه لا ينتقض أن نقول: هذا الرجل حينما مسح تمت طهارت ه بمقتضى دليل

عدد الصفحات ٢٢

23 شرعي فلا يمكن أن ننقضها إلا بدليل شرعي، ولا دليل شرعي على أن من خلع الجوارب أو الخفين انتقض وضوءه، فإن قالوا: إن العضو الذي وقعت الطهارة عليه قد زال، قلنا: هذا لا يضر، أليس الرجل يتوضأ ويمسح على رأسه وفيه الشعر الكثيف، م يحلق رأسه قبل أ ن يصلي، فهل انتقض وضوءه؟ الجواب: لا ينتقض، وقد زال الممسوح الذي تعلقت به الطهارة، والقول بأن مسح الرأس أصلي ومسح الرجل بدل هذا غير مؤثر؛ لأن كلا المسحين طهارة شرعية ثابتة بالشرع، فلا يمكن أن يزول مقتضاها إلا بدليل من الشرع. المسألة الرابعة: هل يجوز للإنسان الذي يمسح أن يكون إماما لمن لا يمسح؟ الجواب: يجوز، كما يجوز أن يكون المصلي المتيمم إماما للمصلي بالوضوء، ولا شيء في هذا. المسألة الخامسة: هل الأفضل أن يمسح الخفين، أو أن يغسل الرجلين؟ بمعنى: إذا كان على الإنسان خفان أو جوارب، هل نقول: الأفضل أن تخلعها م تغسل الرجل، أو الأفضل أن تمسح ولا تخلع؟ الجواب: الأفضل أن تمسح ولا تخلع، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للمغيرة لما أراد أن يخلع خفيه قال: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين). المسألة السادسة: هل يجوز أن يمسح الإنسان على الجوارب في أيام الصيف؟ الجواب: يجوز؛ لأنه ليس في السنة تقييد ذلك بأيام البرد، وإذا جاءت السنة مطلقة فإنه لا يجوز لنا أن نقيدها بأي شيء، إذ أن الشرع متلقى من الكتاب والسنة، وليس في القرآن ولا في السنة أنه لا يمسح على الجوارب أو الخفين إلا إذا كان في زمن الشتاء. المسألة السابعة: إذا كان في الجوارب شقوق هل يمسح عليهما؟ كأن يكون الظفر ظاهرا أو العرقوب، يمسح أم لا؟ الجواب: بعض العلماء يقول: لا يمسح، يقول: الشق الذي هو مبط الخرز إذا كان في الجوارب أو الخفين لا يمسح عليهما، لا يجوز المسح، لكن هذا القول ضعيف، والصواب: أنه ما دام اسمه باقيا أي: ما دام يسمى جوربا وستر غالب الرجل فإن المسح يجوز عليه، حتى لو فيه خروق في الأصابع، أو في العراقيب، أو في وسط الرجل، أو في ظهر الرجل، كل ذلك جائز. لو كان على الإنسان جوارب خفيفة، أو جوارب شفافة يرى من ورائها الجلد، الخفيفة أي: التي من خرق خفيفة، و الثانية التي تكون من نوع البلاستيك -مثلا- شفافة لكن ليس فيها هواء، إنسان اتخذ لقدمه جوارب من البلاستيك، كيس الرجل تراها رؤية تامة، لكن ليس فيها خروق، والماء لا ينفذ منها، هل يجوز المسح عليها أم لا؟ الجواب: نعم. يجوز المسح على هذه وعلى التي قبلها، على الخفيفة وعلى الشفافة، وذلك لأنه لا دليل على اشتر اط أن تكون ثخينة أو ساترة، وإذا لم يكن هناك دليل فالواجب علينا أن نطلق ما أطلقه الله ورسوله؛ لأننا لو أضفنا شرطا واحدا لكنا ضيقنا على عباد الله. أيهما أوسع للناس الشيء المطلق أم المقيد؟ المطلق. فإذا أضفنا شرطا لم يكن في كتاب الله ولا

عدد الصفحات ٢٣

24 في سنة رسوله، فهذا يقتضي أننا نضيق على عباد الله، والشرع ليس إلينا، إنما هو إلى الله ورسوله، أي دليل يدل على أنه لا بد من ستر القدم، وأن مبط الخرز يؤثر؟ ليس فيه دليل، بل العلة -والعلم عند الله- هي مشقة النزع، وم شقة النزع حاصلة بالجور ب الخفيف والجورب الثقيل، ولهذا وردت السنة بجواز المسح على النعل، والنعال في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس كنعالنا، نعال مسيرة يشق نزعها إلا بالاستعانة بالأيدي أو الأرجل، فدل هذا على أن العلة ليست الستر إنما مشقة النزع، وهذا حاصل في الجوارب الخ فيفة والجوارب الثقيلة، كله واحد. المسألة الثامنة: هل الم سح على أعلى الجوارب أم على أسفلها، أم عليها جميعا؟ الجواب: على الأعلى، امسح على الأعلى من أطراف الأصابع إلى الساق ويكفيك، وكيفية المسح؟ أن تبل اليد وتمرها أي: على ظهر اليد والأصابع مفرقة، وعلى أي وج ه مسحت فلا بأس، وعلى أي كيفية مسحت فهو جائز، ولكن هل تبدأ باليمنى قبل اليسرى أم بهما جميعا؟ أنت بالخيار، إن مسحتهما جميعا أي: مسحت الرجل اليمنى باليد اليمنى والرجل اليسرى باليد اليسرى فلا بأس؛ لأن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: مسح عليهما ولم يقل: بدأ باليمين، وإن بدأت باليمنى قبل اليسرى فلا بأس أيضا؛ لأن المسح بدل عن الغسل، والغسل تقدم فيه اليمنى، فالأمر في هذا واسع، إن مسحتهما جميعا جاز، وإن مسحت اليمنى أولا م اليسرى ثانيا جاز أيضا. لكن لو قال إنسان: أنا لا أستطيع أن أمسح إلا بيد واحدة، فبأيهما أبدأ؟ قد يكون الإنسان إما أنه مقطوع اليد اليسرى، أو مجبورة بكسر أو بغيره، المهم أنه يقول: أنا لا أستطيع أن أمسح إلا بيد واحدة فيبدأ باليمنى؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله). المسألة التاسعة: لو أن الإ نسان مسح على الجوارب، م ب دا له أن يلبس على الجورب جوربا آخر وهو على طهارته، يعني: اشتد البرد وأراد أن يضيف جوربا آخر إلى الأول بعد مسح الأول، وهو على الطهارة الآن هل يجوز أم لا؟ الجواب: يجوز ويمسح الثاني -الأخير- لكن متى ابتداء المدة: هل هي من مسح الأول أم من مسح الثاني؟ الجواب: ابتداء المدة من مسح الأول، وعلى هذا فلو أنه لبس الثاني على طهارة مسح الأول ولم يبق عليه إلا أربع ساعات فإنه إذا تمت أربع ساعات من مسح الأول انتهت المدة.". (1) 23-"من بدع الإقامة في الصلاة ــــــــــــــ [ال السماوات والأرض، وإما أن يقرأ قول الله تعالى عن إبراهيم: رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء (1) اللقاء الشهري 23/1

عدد الصفحات ٢٤

25 [40]في هذا المقام خاصة، أقصد قراءة الآية، هل ينكر على الإنسان مع أنه يدعو بها، وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء بعد الإقامة، أرجو التوضيح أثابكم الله؟ الجواب: الإقامة ليس بعدها دعاء، وإنما يشرع الإمام بالصلاة بعد انتهاء الإقامة وبعد أن يسوي الصفوف بنفسه أو بنائبه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن أن يكبر للصلاة حتى تستوي الصفوف، حتى أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجوب الصف من أوله إلى آ خره يمسح بالمناكب والصدور، يقول: استووا، ولما كثر الناس في زمن عمر و عثمان ، صار الخليفة يوكل رجالا يجوبون الصفوف يتفقدونها بعد الإقامة، فإذا جاءوا وقالوا: إن الصفوف على ما ينبغي كبروا للصلاة، وليس بعد الإقامة دعاء. وأما قوله: أقامها الله وأدامها مادامت السماوات والأرض. فإن قوله: (ما دامت السماوات والأرض) لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأما قول: (أقامها الله وأدامها) فهذه تقال عند قول: (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) لأن فيها حديثا ضعيفا، وهذا الحديث الضعيف لا يعمل به عند جماعة من العلماء، ولهذا فلا يقال: أقامها الله وأدامها لا بعد قوله: قد قامت الصلاة، ولا بعد انتهائه من الإقامة. وأما الدعوة بدعوة إبراهيم: رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذري 40]لا أصل لها إطلاقا، ولم يرد الدعاء بها عن السلف ، فتركها أولى وأحسن.". (1) 24-"اللقاء الشهري 27] دعوة للمحاسبة الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الشهري الأخير في هذا العام عام ( 1415هـ)، والذي يتم هذه الليلة، ليلة الأحد الثامن والعشرين من شهر ذي الحجة، نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل خاتمتنا خيرا من ماضينا. موضوع هذا اللقاء يشمل شيئين: الشيء الأول: ما الذي أودعناه في العام الماضي؟ الشيء الثاني: ماذا أعددنا للعام المقبل؟ وكلاهما يحتاج إلى عناية، أما الأول فما الذي أو دعه الإنسان في عامه الماضي؟ هل كان قائما بالواجبات التي لله عز وجل والتي لعباده، أم هو مفرط مهمل مضيع؟ هل أخلص لله في عبادته؟ هل محص عمله في اتباع شريعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ هل قام بالصلاة على ما ينبغي؟ هل صلاها في أوقاتها؟ هل صلاها مع الجماعة؟ هل أدى شروطها وأركانها على ما يجب؟ هل أدى زكاة ماله؟ هل أحصاه إحصاء دقيقا وكأن مستحقي الزكاة يحاسبونه محاسبة دقيقة؟ هل أتقن صيام رمضان؟ هل قام فيه بما يجب؟ هل أتقن حجه إن كان قد حج؟ هل قام ببر والديه؟ هل قام بصلة أرحامه؟ هل قام بالإحسان إلى جيرانه؟ هل قام برحمة الأيتام؟ هل قام برحمة البهائم؟ هل قام بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ هل قام بالدعوة إلى الله عز وجل؟ هل قام بما يجب عليه من الإنفاق على أهله؟ هل قام بما يجب عليه من دفع أثمان المبيعات وأجور الأجراء؟ (1) اللقاء الشهري 23/10

عدد الصفحات ٢٥

26 كل هذه تساؤلات يجب أن يعرف ا نسان الجواب عليها، إن كان قد فرط فيها فليتب إلى الله وليتدارك ما يمكن تداركه، وإن كان قد قام بما يستطيع وحسب ما أوجب عليه فليحمد الله على ذلك، وليسأل الله الثبات عليه. إننا نعلم أن التجار إذا تمت سنة إدارة تجارتهم فإنهم يسهرون الليالي يتفقدون الدفاتر، ماذا دخل على المتجر؟ وماذا خرج منه؟ ماذا اكتسب الإنسان في هذه السنة وماذا خسر؟ حتى يتداركوا ما يمكن تداركه، أما التجارة العظمى وهي التي قال الله عنها: يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموال كم وأنفسكم ذلكم خير لكم10-11] ولا نعلم ماذا أدينا فيها إلا أن يشاء الله. ولهذا أقول لنفسي ولكم: الواجب علينا أن نتفقد .. أن ننظر فما يمكن تداركه قمنا به، وما لا يمكن استغفرنا الله منه وتبنا إليه عز وجل. أما المستقبل : فالمستقبل في الواقع لا يمكن لأي أحد أن يجزم بما يفعل في المستقبل، ولو أنه جزم بما يفعل في المستقبل لعد سفيها مخالفا لقول الله تعالى: ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء23-24] عن قصة أصحاب الكهف، فقال: أخبركم غدا، ولم يقل: إن شاء الله، فماذا كان من الله عز وجل، تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمدة خمسة عشر يوما، م نزل الوحي، وفي تلك السورة قال الله لرسوله: ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء23-24] عليه وسلم أن يقص عليهم القصة، وفي هذا أكبر دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان صادقا، إذ لو كان كاذبا للفق قصة من القصص وقال: هذه قصة أصحاب الكهف، لكنه لا ينطق في علم الغيب إلا بما أوحي إليه ع ليه الصلاة والسلام. نحن لا نجزم بما نفعل غدا، ولا يمكننا أن نجزم، كم من إنسان أراد ولكن صار الواقع خلاف مراده! كم من إنسان أمل ولكن انقطع حبل الأمل! ولكن المؤمن مأمور بأن يستقبل الأيام بحزم ونشاط، وقد أشار الله إلى ذلك في قوله: وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا 62] يخلف بعضها بعضا من أجل أن ينشط الناس، كل يوم يتجدد لهم النشاط. كذلك الأعوام: جعل الله تعالى الأعوام أطول من الأيام بلا شك؛ لأنها شهور والأيام ساعات، لكنه سبحانه وتعالى كررها على العباد وجعل عدة السنة اثني عشر شهرا، حتى إذا تمت السنة وإذا بالإنسان يستجد نشاطه إلى سنة مقبلة. فانظر يا أخي ماذا أعددت للسنة المقبلة، هل أعددت نشاطا في فعل الخير، فأنفذ ذلك وأمضه، فإن العزيمة على الرشد تكون رشدا إذا فعله الإ نسان، أما مجرد الع زيمة بدون أن يكون هناك حركة فإنها تمن يصح أن نصف صاحبها أنه عاجز، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني). رتب وقتك حتى ينزل الله ل ك فيه البركة، رتبه ولكن لا تجعل هذا الترتيب أمرا متعينا، لا. بل هو على حسب الحال، وقد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل، لكن رتب نفسك، رتب عملك، فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل) مثلا: اجعل لك ساعة تقرأ فيها كت اب الله عز وجل، وساعة تقرأ فيها من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وساعة تتفكر في معاني القرآن ومعاني الأحاديث، وساعة تتفكر ماذا عملت في يومك وماذا

عدد الصفحات ٢٦

27 تركت، رتب نفسك حتى يبارك لك الله في أيامك وساعاتك. أما من أهمل نفسه ولا يبالي أعمل أم لم يعمل! أنشط أم كس ل! فهذا لا شك أنه مفرط، وأنه سيضيع عليه الوقت وسيندم يوم لا ينفع الندم، لأنه أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، قال: أنا إن شاء الله مؤمن، أنا سأكون من أهل الجنة، أنا سأكون كذا، ولكنه ليس معه عمل .. لا بد من عمل!...... في شهر المحرم سنن وعبر أما السنن فإنه -أي: شهر المحرم - أحد الأشهر الأربعة الحرم، والأشهر الأربعة الحرم، هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، فشهر المحرم هو أحد الأشهر الحرم، وقد نهى الله عز وجل أن نظلم فيهن أنفسنا، فقال: منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظ لموا فيهن أنفسكم36] أنه لا يجوز القتال فيها إلا ما كان دفاعا أو كان قد انعقدت أسبابه من قبل، بمعنى: أنه لا يجوز أن نبدأ قتال الكفار هذه الأشهر الحرم، إلا إذا كان دفاعا، بمعنى أنهم هم الذين بدءونا في القت ال، أو كان ذلك امتدادا لقتال سابق على ه ذه الأشهر. ...... في شهر المحرم نجى الله موسى من فرعون شهر المحرم قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) وأوكده يوم العاشر م التاسع؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قدم المدينة ، ووجد اليهود يصومون يوم العاشر من محرم، فسألهم: لماذا تصومون؟ قالوا: إنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه، فنصومه شكرا لله، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (نحن أولى بموسى منكم، م صامه وأمر بصيامه) لكنه في آخر حياته قال: (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع) أي: مع العاشر، فيسن صيام اليوم العاشر، ويصوم قبله يوما أو بعده يوما ليخالف اليهود. وفي شهر المحرم عبر، أعظمها ما جرى لموسى وقومه وفرعون وقومه: فإن موسى عليه الصلاة والسلام أرسل إلى طائفتين من الناس: بني إسرائيل وفرعون، أما مع فرعون فلم تجد الرسالة فيه شيئا ولم يؤمن، بل ما زاد إلا عتوا ونفورا، وتوعد موسى، وصار يقتل بني إسرائيل ويستحيي نساءهم، وجرى منه ما هو معلوم في كتاب الله عز وجل، وكان يفتخر على قومه ويقول: يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون * أم أ نا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يب 51-52] لموسى في دعوته ما مضى أوحى الله تعالى إلى موسى أن أسر بعبادي77] نحو الشرق نحو البحر الأحمر، فلما علم بهم فرعون دعا قومه ليخرج إلى موسى وقومه ليقضي عليه م، فلما وصل موسى إلى البحر قال له قومه: إنا لمدركون 61] وعدده وعدده خلفهم والبحر أمامهم، فهم إن تساقطوا في البحر غرقوا، وإن وقفوا أهلكم فرعون، ولكن موسى عليه الصلاة والسلام قال وهو موقن: ك 62] سيهدين62] [62] بني إسرائيل، والغريب أن البحر لم يتميز ويندفع ولكنه بقي أسواقا وطرقا وبينها كتل الماء كالجبال مع أن الماء جوهر مائع

عدد الصفحات ٢٧

28 يسيل، لكن وقف الماء كالجبال، وقيل: إنه كان في كل قطعة فرجة، من أجل أن يطمئن بنو إسرائيل بعضهم على بعض هذه الطرق التي انفتحت بضربة عصا هل ب قيت أياما حتى تجف ويمكن السلوك عليها؟ الجواب: لا. قال الله تعالى: فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا 77] وقومه أن يمشوا عليها حتى تكاملوا خارجين منها، وبتكاملهم دخل فرعون وجنوده، فلما تكاملوا داخلين أمر الله عز وجل البحر أن يرجع إلى حاله فانطبق على فرعون وقومه، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون 82] بالماء الذي كان بالأمس يفتخر به، ويقول: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من 51] ولما أدركه الغرق قال: آمنت أنه لا إله إ الذي آمنت به بنو إسرائيل 90] بأنه لا إله إلا الله قال: إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، وهذا اعتراف منه بفضل بني إسرائيل عليه، واعتراف منه بأنه كان الآن تابعا ومقلدا لهم وكان بالأمس يقتلهم على دين الله، أما الآن فأذله الله حتى قال: إنه على دين بني إسرائيل آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل90] لا تنفعه التوبة، ولهذا قيل له: آلآن آلآن تشهد أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل؟ وقد عصيت قبل وك نت من المفسدين91] فاليوم ننجيك ببدنك92]92] بنو إسرائيل، ليكون آية على أن هذا الرجل الذي كان يرعبهم ويخوفهم ويقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم هو الآن جثة البحر، لأنك تعرف أنه إذا كان للإنسان عدو مخيف، فجاءه من قال له: إن عدوك قد مات. هل يطمئن وتكون طمأنينته كما لو شاهده؟ الجواب: لا، ولهذا أبقى الله جسد فرعون حتى شاهده بنو إسرائيل وعرفوا أنه قد هلك فاطمأنوا واستقروا. هذه من العبر العظيمة التي حصلت في يوم عاشوراء. شهر المحرم بداية التاريخ الإسلامي شهر المحرم فيه أيضا عبر: وهو أن المسلمين اتفقوا على أن يكون هذا الشهر هو افتتاح السنين، وذلك أن الناس فيما سبق حتى في أول عهد الإسلام لا يؤرخون، لأن أمة العرب أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، حتى جاءها هذا الكتاب العظي م فعلمنا الكتاب والحكمة، لكن فيما قبل ليس لهم تاريخ معين، ربما يؤرخون مثلا بعام الفيل، فيقولون: هذا حصل عام الفيل، عام الفيل متى؟ لكن في عهد عمر رضي الله عنه عندما اتسعت رقعة الإسلام شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وصارت الرسائل تأتيه، ويشتبه عليه: هل هذه الرسال ة قبل الرسالة الأخرى أو بعدها؟ قال: لا بد من تاريخ، وهذه من سنن عمر رضي الله عنه، قال: لا بد من تاريخ، فتشاوروا كعادتهم في النوازل إذا نزلت بهم نازلة تشاوروا: أولا: من أين نبدأ التاريخ: هل من مولد النبي عليه الصلاة والسلام، أو من بعثته، أو من هجرته؟ إن كان مولده صار المسلمون أتباعا للنصارى؛ لأن النصارى

عدد الصفحات ٢٨

29 ابتدءوا التاريخ من مولد عيسى، والمسلمون يجب أن يكونوا أمة مستقلة، ذات طابع خاص، متميزة عن غيرها. قالوا: إذا نبدأ من البعثة؛ لأن ببعثته بدأ النور ينزل على هذه الأمة وأنزلنا إليكم نورا مبينا 174]ن من البعثة، قالوا نعم هذا رأي حسن، لكن البعثة لم يظهر فيها للإسلام دولة، ونحن نريد أن نؤرخ تاريخا خاصا بدولة الإسلام، والدولة لم تكن إلا بعد الهجرة، فإنه بعد الهجرة صارت الأمة الإسلامية لها بلدا خاصا مستقلا. قالوا: إذا يكون ابتداء التاريخ من الهجرة التي تكونت بها الدولة الإسلامية. م اختلفوا اختلافا آخر قالوا: من أي الشهور؟ قال بعضهم: من شهر رمضان؛ لأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن. وقال آخرون: بل من شهر ربيع الأول؛ لأن ربيع الأول هو الذي ابتدأ فيه الوحي على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الذي ك انت فيه هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام. قالوا: وهذا رأي حسن، لكن فيه شيء، ما هو الشيء؟ أنه الشهر الذي توفي فيه الرسول عليه الصلاة والسلام، فيخشى أن يكون هذا ذكرى لوفاته، م اختاروا أن يكون ابتداء التاريخ من المحرم؛ لأنه الذي ينصرف فيه المسلمون من أداء آخر أركان الإسلام وهو الحج، فكأن شهر ذ ي الحجة به تمام الأركان، فنبتدئ من شهر المحرم. وما زال المسلمون سائرين على هذا حتى حصل استعمار الكفار لبلاد المسلمين، فغيروا التاريخ، ولهذا تجد عامة المسلمين الذين استعمرت بلادهم تجد تاريخهم يبتدئ بالميلادي، تحول من التار يخ الإسلامي الهجري إلى تاريخ كفري لا أصل له، وسبب ذلك هو الاستعمار، ولهذا نجد العلماء في الأمصار التي تؤرخ الآن بالتاريخ الميلادي، نجد العلماء يؤرخون بالتاريخ الهجري ولا يعرفون التاريخ الميلادي، انظر إلى تراجم العلماء السابقين في البلاد الإسلامية، يقولون: ولد هذا العالم في السنة الهجرية، في الشهر الهلالي، وتوفي في السنة الفلانية الهجرية في الش هر الهلالي، حتى استعمر الكفار بلاد المسلمين فغيروا التاريخ، ونسي التاريخ الإسلامي في هذه البلاد، حتى إن بعض الإخوة الذين قدموا إلينا قبل نحو عشرين سنة أو أكثر، قال: والله ما عرفت الأشهر العربية إلا حين أتيت إلى هنا!! لأنهم نشأوا على الأشهر الفرنجية والسنوات الميلادية. وقد كره الإمام أحمد رحمه الله أن يؤرخ بالأشهر الفرنجية، فقال: (أكره بأن يؤرخ بآذرما)، لأن هذا خلاف ما سار عليه المسلمون، والمهم أن هذا الشهر -أعني: شهر المحرم- هو ابتداء السنوات الإسلامية الهجرية. ولكن مع الأسف أن بعض المسلمين الذين سلمت بلادهم من استعمار الكفار صاروا الآن يؤرخون بالتاريخ الميلادي، على الرغم من أن نظام هذه الدولة ونظام الحكم فيها أن التاريخ بالتاريخ العربي الإسلامي نصا، ولكن مع الأسف أنك الآن يبيع لك صاحب البقالة وأحيانا يعطيك الفاتورة تاريخها بالميلادي، سبحان الله! هذا يخالف تاريخ الإسلام ويخالف تاريخ الدولة، ولهذا لو كان هناك متابعة تامة لنظام الدولة للأخذ على أيدي هؤلاء، قبل أن يكون هذا هو تاريخ المسلمين من أزمنة متباعدة، ولكن مع الأسف أن ضعف الشخصية في الرجل المسلم عندنا هي التي أدت إلى هذا الخذلان. وأعجب من ذلك! أن المريض يعطى وصفة بورقة للدواء بالتاريخ الميلادي والحرف اللاتيني، فيبقى المريض لا يدري، كتب له: خذ هذا الدواء يوم ( 19/9 ) وهو عامي يعتقد هذا الدواء متى يستعمل في رمضان! لأنه قيل له: في (19/9)، أيضا يستعمله ثلاث مرات، ويكتب له بالرقم غير المعهود عنده، فيختلف عليه الأمر، إذا قال: خذ سبع حبات وكتبها بالحرف الذي لا يعرفه يظن السبعة ستة، لأنها شبيهة بها، كل هذا والله يحزن الإنسان لأن هذا يدل على ضعف الشخصية. لغتنا والحمد لله لغة عربية .. لغة القرآن

عدد الصفحات ٢٩

30 .. لغة السنة، بل هي لغة أهل الجنة كما جاء في بعض الأحاديث، كيف نفرط بها؟ لماذا لا نعلم هؤلاء الذين يباشرون الشراء من إخواننا المسلمين الذين جاءوا من بلاد لا يعرفون اللغة العربية .. لماذا لا نعلمهم؟ لكن المشكلة الآن أنهم هم الذين علمونا لغتهم، بدلا من أن نعلمهم صاروا يعلموننا ونتعلم منهم، بدلا من أن يقول الواحد منا: ما أدري يقول: ما فيه معلوم، أيهما أخصر؟ لا أدري أخصر وأوضح وأبين وأصدق؛ لأن قوله: لا أدري نفي للعلم عن نفسك فقط، لكن: ما فيه معلوم نفي عن كل الناس، لكن مع الأسف بدلا من أننا نعلمهم اللغة العربية صاروا هم الذين أثروا على ألسنت نا! وكل هذا من ضعف الشخصية فينا، والواجب أن تكون هذه الأمة لها ميزة وخاصية تنفرد بها عن سائر الأمم، ولا مانع أن تعامل كل إنسان بما يعرف، فمثلا: إذا كنت أخاطب شخصا لا يعرف العربية، وأنا أعرف لسانه لا بأس أن أكلمه بلسانه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود من أجل أن يكاتبهم ويراسلهم بلغتهم، وقال لأم خالد وقد قدمت من الحبشة وهي صغيرة عليها ثوب جديد، جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (هذا سنا هذا سنا) وسنا في لغة الحبشة أي: حسنا، يخاطبها باللغة التي تفهم، لكن لا يعني أن أخاطب الأخ العربي بلسان هذا الأخ الذي لا يعرف العربية كما هو الشأن في بعض الأحيان. فنسأل الله تعالى أن يختم لنا عامنا هذا بالخير والقبول والمغفرة والعفو، وأن يجعل مستقبلنا في عامنا الجديد مستقبلا حافلا بالنصر والمسرات إن ه على كل شيء قدير.". (1) 25-"اللقاء الشهري 28] أقسام الناس في الإجازة الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى على حين فترة من الرسل، وانطماس من السبل، وانغماس في الجهل والضلال والظلم والعدوان، فأزال الله به كل هذا، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الأول من هذا العام، عام (1416هـ) وهو الذي يتم ليلة الأحد التاسع عشر من شهر المحرم من هذا العام. إننا نرجو الله تبارك وتعالى ونحن استقبال عامنا الجديد أن يجعله عام عز وتمكين للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، نسأل الله تعالى أن ينصر به إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك ، وأن ينصر به إخواننا المسلمين في الشيشان ، وأن ينصر به إخواننا المسلمين في كشمير ، وأن ينصر به إخواننا المسلمين في الحبشة وفي كل مكان إنه على كل شيء قدير. وإننا أيها الإخوة ونحن في هذه الأيا م نسمع أن إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك قد أعدوا العدة لهجوم من أجل أن يكسروا به الطوق الذي ضربه عليهم أولئك الصرب المعتدون، فنسأل الله تعالى أن يعينهم وأن يثبت أقدامهم وأن ينصرهم على عدوهم، حقه م علينا الدعاء، هم (1) اللقاء الشهري 27/1

عدد الصفحات ٣٠

31 محتاجون إلى الدعاء، محتاجون إلى أن نرفع أكفنا إلى ربنا عز وجل بأن ينصرهم فلنكن قائمين بذلك، هذا أقل ما يجب علينا نحوهم. أما موضوع هذا اللقاء فإنه يتصارع فيه موضوعان: الموضوع الأول: الإجازة .. وماذا يصنع بها المسلم؟ الموضوع الثاني: الزواج لأن الغالب أن هذه الإجازة يكون فيها الزيجات كثيرة. ولكن أخانا الشيخ حمود بن عبد العزيز الصائغ اختار أن يكون الكلام على الإجازة، وذلك لأن الإجازة ليس معناها كما يفهمه بعض الناس العطلة، العطلة معناها: تعطيل العمل والإنسان لا يمكن أن يتعطل عمله أبدا، الإنسان لا بد أن يعمل كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أصدق الأسماء حارث وهمام) الإنسان دائما متحرك، دائما مريد، ولكن إلى أين؟ تارة إلى صراط مستقيم ينجو به من النار ويكسب به الدنيا والآخرة، وتارة إلى خلاف ذلك، فنحن وإن انتهت الدروس النظامية فإن الد روس غير النظامية لم تنته، وإن انتهى العمل في هذه المدارس النظامية فإن عمل الإنسان لا ينتهي أبدا. وإذا تأملنا أحوال الناس في هذه الإجازة وجدنا أنهم على طرق شتى: ...... القسم الأول: التفرغ لطلب العلم من يكدح في طلب العلم ويجعل هذه الإجازة تفرغا لطلب علوم لا يحصل عليها في المدارس النظامية، فيلزم العل ماء ويستفيد منهم في بيوت الله عز وجل، وما أعظم البركة في العلم الذي يتلقى في المساجد، العلم الذي يتلقاه الإنسان في المساجد أبرك بكثير من العلوم التي يتلقاها في المدارس، هذا شيء مجرب؛ لأن المساجد بيوت الله ومأوى الم لائكة الكرام، فكان أثر الطلب فيها أثرا بالغا على طالب العلم، ولهذا نقول: إن هذا الصنف من الناس هم الذين كسبوا، هم الذين بقوا في طلب العلم ولكن ليس بين جدران المدارس والمعاهد وإنما في بيوت الله عز وجل على أهل العلم الموثوق بعلمهم وأمانتهم ودينهم، هؤلاء في ا لحقيقة هم الرابحون. القسم الثاني: زيارة البلاد المقدسة ومن الناس من يمضي هذه الإجازة بالسفر إلى البلاد المقدسة .. إلى مكة و المدينة، فيحصل له بذلك خير، يحصل له بذلك عمرة وزيارة إلى المسجد النبوي، وربما يلتقي بإخوان له وفدوا من هنا وهناك فيدلي كل واحد منهم إلى الآخر بما لديه من المشاكل وما لديه من الهموم، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، والإنسان لا بد أن يشكو إلى صديقه وإلى ذي النصح له .. لا بد أن يشكو إليه الحاجات التي في صدره حتى يبين له كيف يكشف هذه الحاجات. وهؤلاء يحتاجون إلى أن يعلموا كيف يعتمرو ن وكيف يزورون المسجد النبوي، بحيث لا يذهبون إلى هناك سدى، أو في حالة غفلة، لا بد أن يعلم ماذا يصنع إذا أراد العمرة؟ ماذا يصنع إذا أراد الزيارة؟ ونحن نتعرض إلى هذا بشيء يسير من القول: يذهب من بلده قاصدا العمرة حتى يكون مسيره من بلده إلى أن يقوم بالعمرة على خير، يأتي الميقات فيحرم، يقول: لبيك عمرة ، م يأتي البيت فيطوف به سبعة أشواط، م يصلي خلف المقام، م يسعى بين الصفا والمروة، م يبقى هناك ما شاء الله، وإذا أراد أن يخرج من مكة إلى بلده فإنه يطوف طواف الوداع. أما الزيارة فإنه يأتي المدينة فيصلي في المسجد الن بوي ما شاء الله، م يذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه: أبي بكر و عمر ، فيقف تجاه وجه الرسول صلى الله عليه وسلم

عدد الصفحات ٣١

32 ويسلم عليه، وأحسن صيغة للسلام عليه: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، م يخطو خطوة عن يمينه ليكون تجاه أبي بكر يقول له: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمته وبركاته، جزاك الله عن أم ة محمد خيرا، م يخطو خطوة أخرى عن يمينه ليكون مقابل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن أمة محمد خير ا، انتهت الزيارة. وينبغي أن يخرج إلى قباء من بيته متطه را فيصلي فيه ما شاء الله ركعتين أو أكثر؛ لأن قباء من المساجد التي تسن زيارتها، لكنه لا يشد إليه الرحل، لكن إذا كنت في المدينة فاخرج إليه متطهرا وصل فيه ما شئت، فإنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أن من توضأ في بيته م خرج إلى قباء كان كمن أدى عمرة). فهذان مزاران: المزار الأول: في المدينة قبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقبرا صاحبيه. الثاني: مسجد قباء. الثالث: البقيع وهو مدفن الصحابة رضوان الله عنهم، فإنك تزور البقيع وتسلم عليهم عموم ا بما كان النبي صلى الله عليه و على آله وسلم يسلم به: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم سلفنا ونحن في الأثر، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا و لهم) وتسلم على عثمان رضي الله عنه بالأخص، وقبره هناك معروف. م المزار الرابع: شهداء أحد تذهب إلى أحد لتسلم عليهم، فتقف هناك عند الشبك عند باب المقبرة وتسلم عليهم، وشهداء أحد على رأسهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما المساجد السبعة وما يقال عن مزارات هناك فهذا كله لا أصل له، ولا صحة له، ولهذا لا تنخدع بما يذك ر من المزارات، فإن ذلك لا صحة له ولا أصل له . يظن بعض الناس أنه لا بد لمن زار المدينة أن يبقى فيها خمسة أوقات وهذا غير صحيح، بل لو صليت وقتا واحدا أو جئت في الضحى وصليت في المسجد وسافرت قبل الظهر فلا بأس، ه ذا الصنف الثاني من الناس، الصنف الأول: الذي تفرغ لطلب العلم. الثاني: الذي سافر إلى مكة و المدينة. القسم الثالث: السفر إلى أطراف البلاد للنزهة من سافر إلى أطراف بلادنا للنزهة وإزالة التعب والسآمة والملل؛ لأن النفس تكل، في حب أن يسافر إلى أطراف ا لبلاد مع أهله يتمتع بما يرى ويزور إخوانا له هناك، هذا أيضا طيب، وليس فيه بأس، والإنفاق فيه مع النية الطيبة إنفاق مخلوف إن شاء الله. القسم الرابع: السفر إلى الخارج الذين يسافرون إلى الخارج، ينقسمون إلى قسمين: إما أن يسافر إلى بلاد ال كفر التي لا يسمع فيها إلا أبواق اليهود ونواقيس النصارى، لا يسمع فيها ذكرا ولا أذانا ولا غير ذلك، ولا تقام الجماعات إلا في زوايا خاصة لبعض الجاليات الإسلامية هناك، فهذا خاسر، خسر الدنيا والآخرة. أولا: أنه سينفق على هذا مبالغ كثيرة. ثانيا: أنه سيكون في ذلك م قويا لاقتصاد الدول الكافرة، لأنهم يكتسبون من وراء السياحة أموالا كثيرة في المنازل التي يؤجرونها، في الأكل والشرب .. في الملابس .. فيما يشتري من بلادهم من هدايا، إلى غير ذلك من الأموال الكثيرة الطائلة التي تصرف في جيوب اليهود والنصارى أو الوثنيين. ثالثا: أنه ربما يكتسب من أخلاقهم وآدابهم فيرجع إلى قومه بآداب وأخلاق هؤلاء الكفار، وربما يكون الأمر أكبر

عدد الصفحات ٣٢