سلسلة نصوص تراثية للباحث( 555) ما قال فيه ابن عثيم لا أصل له 1444ه نسخة أولية من غير ترتيب او مراجعة ومتاح لكل أحد الاستفادة منها
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فهذه نصوص جمعت باستخدام برنامج شاملة وورد من برمجيات الدكتور سعود العقيل بواسطة المكتبة الشاملة معتمدة على توظيف الكلمة المفتاحية وتوفير النصوص للباحثين لتحريرها والاستفادة منها وهي مشاعة لمن يستفيد منها وسيتبعها نصوص أخرى يسر الله نشرها والله الموفق يوسف بن حمود الحوشان yhoshan@gmail.com https://t.me/dralhoshan تليجرام
عدد الصفحات ٢3 1-"جـ: إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحدة ولكن تيقنت الطهر فإنه إذا كان في رمضان فإنه يلزمها الصوم ويكون صومها ذلك اليوم صحيحا ولا يلزمها قضاؤه؛ لأنها صامت وهي طاهر وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فلا حرج، كما أن الرجل لو كان جنبا من جماع أو احتلام وتسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحا. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر آخر عند النساء إذا أتاها الحيض وهي قد صامت ذلك اليوم فإن بعض النساء تظن أن الحيض إذا أتاها بعد فطرها قبل أن تصلي العشاء فسد صوم ذلك اليوم، وهذا لا أصل له بل إن الحيض إذا أتاها بعد الغروب ولو بلحظة فإن صومها تام وصحيح. س 3: هل يجب على النفساء أن تصوم وتصلي إذا طهرت قبل ا لأربعين؟ جـ: نعم، متى طهرت النفساء قبل الأربعين فإنه يجب عليها أن تصوم إذا كان ذلك في رمضان، ويجب عليها أن تصلي، ويجوز لزوجها أن يجامعها، لأنها طاهر ليس فيها ما يمنع الصوم ولا ما يمنع وجوب الصلاة وإباحة الجماع. س 4: إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ثمانية أ م أو سبعة أيام م استمرت معها مرة أو مرتين أكثر من ذلك فما الحكم؟ جـ: إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيام أو سبعة م طالت هذه المدة وصارت ثمانية أو تسعة أو عشرة أو أحد عشر يوما فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد حدا معينا في الحيض وقد قال الله تعالى: { جاءها في الشهر الثاني ناقصا عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإن لم يكن على المدة السابقة، والمهم أن المرأة متى كان الحيض معها موجودا فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقا للعادة السابقة، أو زائدا عنها، أو ناقصا، وإذا طهرت تصلي.". (1) 2-"وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأن ذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه؛ ولأن الذبح من شعائر الله تعالى، فلو عدل الناس عنه إلى الصدقة لتعطلت تلك الشعيرة. ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبح الأضحية لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بقوله أو فعله، لأنه لم يكن يدع بيان الخير للأمة، بل لو كانت الصدقة مساوية للأضحية لبينه أيضا لأنه أسهل من عناء الأضحية ولم يكن صلى الله عليه وسلم ليدع ب يان الأسهل لأمته مع مساواته للأصعب، ولقد أصاب الناس مجاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء»فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها »متفق عليه. قال ابن القيم رحمه الله: الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه. قال: ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقران بأضعاف (1) 60 سؤالا في الحيض والنفاس ص2
عدد الصفحات ٣4 أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضح ية. انتهى كلامه. فصل والأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا أصل له. والأضحية عن الأموات ثلاثة أقسام: الأول: أن يضحي عنهم تبعا للأحياء مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته وينوي بهم الأحياء والأموات، وأصل هذا تضحية النبي صلى الله عليه وسلم عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل. الثاني: أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذا لها وأصل هذا قوله تعاه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم(1) 3-"وقيل: هذا من الاداب الواجبة لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم«إن الله كتب الإحسان على كل ش يء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحت ه»رواه مسلم. وهذا القول هو الصحيح. 3 ـ أن تكون الذكاة في الإبل نحرا، وفي غيرها ذبحا فينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فإن صعب عليه ذلك نحرها باركة. ويذبح غيرها على جنبها الأيسر، فإن كان الذابح أعسر يعمل بيده اليسرى ذبحها على الجنب الأيمن إن كان أريح للذبيحة وأمكن له. ويسن أن يضع رجله على عنقها ليتمكن منها. وأما البروك عليها والإمساك بقوائمها فلا أصل له من السنة، وقد ذكر بعض العلماء أن من فوائد ترك الإمساك بالقوائم زيادة إنهار الدم بالحركة والاضطراب. 4 ـ قطع الحلقوم والمريء زيادة على قطع الودجين. وانظر الشرط الثامن من شروط الذكاة. 5 ـ أن يستر السكين عن البهيمة عند حدها فلا تراها إلا عند الذبح 6 ـ أن يكبر الله تعالى بعد التسمية 7 ـ أن يسمي عن ذبح الأضحية أو العقيقة من هي له بعد التسمية والتكبير، ويسأل الله قبولها فيقول: بسم الله والله أكبر، اللهم منك و لك عني إن كانت له، أو عن فلان إن كانت لغيره. اللهم تقبل مني إن كانت له، أو من فلان إن كانت لغيره. أحكام الأضحية والذكاة ... الفصل العاشر : في مكروهات الذكاة ... محمد بن صالح العثيمين في مكروهات الذكاة للذكاة مكروهات ينبغي اجتنابها فمنها: 1 ـ أن تكون بآلةكآلة، أي غير حادة، وقيل: يحرم ذلك، وهو الصحيح. (1) أحكام الأضحية والذكاة ص 3
عدد الصفحات ٤5 2 ـ أن يحد آلة الذكاة والبهيمة تنظر 3 ـ أن يذكي البهيمة والأخرى تنظر إليها 4 ـ أن يفعل بعد التذكية ما يؤلمها قبل زهوق نفسها، مثل أن يكسر عنقها، أو يسلخها، أو يقطع شيئا من أعضائها قبل أن تموت، وقيل: يحرم ذلك، وهو الصحيح.". (1) 4-"وهذا الاشتباه لا يكون على جميع الناس بدليلين: أحدهما من النص وهو قوله صلى الله عليه وسلم يعلمهن كثير من الناس ) يعني كثيرا يعلمهن،والثاني من المعنى فلو كانت النصوص مشتبهة على جميع الناس، لم يكن القرآن بيانا ولبقي شيء من الشريعة مجهولا،وهذا متعذر وممتنع. .3 حكمة الله عز وجل في ذكر المشتبهات حتى يتبين من كان حريصا على طلب العلم ومن ليس بحريص .4 أنه لا يمكن أن يكون في الشريعة مالا يعلمه الناس كلهم،لقوله: ( لا يعلمهن كثير من الناس .5الحث على اتقاء الشبهات، لكن هذا مشروط بما إذا قام الدليل على الشبهة ، أما إذا لم يقم الدليل على وجود شبهة اتقاء الشبهات كان ذلك وسواسا وتعمقا، لكن إذا وجد ما يوجب الاشتباه فإن الإنسان مأمور بالورع وترك المشتبه، أما مالا أصل له فإن تركه تعمق. فالقاعدة: أنه إذا وجد احتمال الاش تباه فهنا إن قوي قوي تركه، وإن ضعف ضعف تركه، ومتى لم يوجد احتمال أصلا فإن تركه من التعمق في الدين المنهي عنه. .6أن الواقع في الشبهات واقع في الحرام، لقوله: من وقع في الشبهات وقع في الحرام .7حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك بضرب الأمثال المحسوسة لتتبين بها المعاني المعقولة، وهذا هو طريقة القرآن الكريم،قال الله تعالى: ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) (1) .8هل يؤخذ من قوله: ( يرعى حول الحمى ) إقراره بالحمى؟ والجواب: أن هذا من باب الإخبار والوقوع ، ولا يدل على حكم شرعي. والنبي صلى الله عليه وسلم قد يذكر الأش ياء لوقوعها لا لبيان حكمها. إذا هذا الحديث لا يدل على جواز الحمى لأنه ضرب مثل لواقع. ولكن لا بأس أن نقول الحمى نوعان: الأول: حمى لمصالح المسلمين، فهذا جائز __________ (1) العنكبوت43 .")(2) (1) أحكام الأضحية والذكاة ص/ 25 (2) التلخيص المعين على شرح الإربعين ص/ 54
عدد الصفحات ٥6 5-["148 ]- صحيح . رواه البخاري 828) . و"هصر " : أي : ثناه في استواء من غير تقويس . قاله الخطا [149 ]- صحيح . رواه البخاري 744) ، ومسلم598) ، وتحرف في "أ" إلى "هنيهة" و (هنية) تصغير "هنة" أي قليلا من الزمن . [150 ]- ضعيف . رواه أبو داود775) ، والنسائي (2/132) ، والترمذي242) ، وابن ماجه804) ، وأحمد (3/50) . وقال الإمام أحمد : "لا يصح هذا الحديث " . قلت : وله شواهد إلا أنها معلولة كلها ، فعن عائشة عند الترمذي (243) ، وابن ماجه806) ، وضعفه الترمذي ، والدارقطني ، والبيهقي ، وأعله أبو داود . وعن أنس عند الدارقطني ، والطبراني ، ولكن قال عنه أبو حاتم في "العلل" ( 1/135/374) : "حديث كذب ، لا أصل له " . والعجب من تقاطر قوم على العمل بهذا الدليل الضعيف من دون ما يزيد على عشرة أدلة أخرى في الباب !. [151 ]- أما هذا اللفظ فهو صحيح . فقد روي عن جماعة غير أ سعيد ، بالإضافة إلى بعض المراسيل ، وقد ذكرتها كلها مفصلة "بالأصل" . وعند بعضهم - كأبي داود - تفسير من بعض الرواة : "نفخه: الكبر . وهمزه : الموت . ونفثه : الشعر". [152 ]- ضعيف . رواه مسلم498) ، وأما عن علته ، فقد أفصح الحافظ عنها في "التلخيص1/217) فقال : "هو من رواية أبي الجوزاء عنها ، وقال ابن عبد البر : هو مرسل ، لم يسمع أبو الجوزاء منها" ، وقال الحافظ نفسه عن ذات الإسناد في موضع آخر : "رجال إسناده ثقات ، لكن فيه انقطاع" . [153 ]- صحيح . رواه البخاري 735) ، ومسلم390. ) [154 ]- صحيح . رواه أبو داود (730. ) [155 ]- صحيح . رواه مسلم391( )26. ) [156 ]- صحيح . رواه ابن خزيمة479) ، وهو وإن كان بسند ضعيف ، إلا أن له شواهد تشهد له ، وهي مذكورة بالأصل ، وانظر مقدمة "صفة الصلاة" لشيخنا -حفظه الله تعالى- . طبعة مكتبة المعارف بالرياض .". (1) 6-"ضلالة في النار»والأعياد والمواسم الدينية التي يقصد بها التقرب إلى الله تعالى بتعظيمه وتعظيم نبيه ص لى الله عليه وسلم هي من العبادات فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى ورسوله ولا يتعبد أحد بشيء منها إلا ما جاء عن الله ورسوله . وفيما شرعه الله تعالى من تعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم ووسائل محبته ما يغني عن كل وسيلة تبتدع وتحدث . فاتقوا الله عباد الله واستغنوا بما شرعه عما لم يشرعه وبما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما لم يسنه . أيها المسلمون إننا لم نتكلم عن هذه البدعة لأنها موجودة في بلادنا فإنها ولله الحمد لم تعرفها ولا تعمل بها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولكن لما كان الكثير قد يسمع عنها في الإذاعات أردنا أن نبين أصلها وحكمها حتى يكون (1) الشرح المختصر عل ى بلوغ المرام (الطهارة والصلاة والصوم) 3/374
عدد الصفحات ٦7 المسلمون على بصيرة منها وأن يأخذوا من دينهم باللب دون القشور التي لا أصل لها .". (1) 7-"ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم الطاعات في هذا الشهر ، فكبروا أيها المسلمون من غروب شمس ليلة العيد إلى الصلاة قولوا : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ، قولوا : ذلك جهرا في المساجد ، والأسواق ، والبيوت ، إلا النساء ، فإنهن يكبرن سرا لا جهرا . وأما الصلاة فقد أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى النساء ، فاخرجوا رحمكم الله إلى الصلاة رجالا ونساء كبارا وصغارا ، ولتخرج النساء غير متجملات ، ولا متطيبات ، وتعتزل الحائض المصلى ؛ لأن مصلى العيد مسجد ، أما الرجال ، فالسنة أن يخرجوا متطيبين لابسين أحسن ثيابهم بعد الاغتسال والتنظيف ، والسنة أن يأكل الإنسان قبل خروجه إلى الصلاة تمرات وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو نحوها من الوتر ، وسمعت أن بعض النساء يخرجن بالتمر معهن إلى مصلى العيد يفطرن فيه ، وهذا بدعة لا أصل له ، وبعضهن يفعل ذلك إذا جاء خبر العيد بعد الفجر يقلن : ما نفطر إلا بالمصلى وهذا أيضا لا أصل له بل الواجب أن ينوي الإنسان الفطر من حين أن يثبت العيد". (2) 8-"يخصونه بها ولا يدخلون معه أحدا في ثوابها فإن هذا لا أصل له في الشرع فاجتنبوه . وتجزي الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة ، فلا يشترك شخصان في شاة واحدة ولا أكثر من سبعة في بدنة أو بقرة ، ولكن للإنسان أن يشرك في ثواب أضحيته من شاء سواء كانت شاة أم سبع بدنة أم سبع بقرة . واعلموا أن للأضحية شروطا ثلاثة الأول : - أن تبلغ السن المعتبر شرعا وهو خمس سنين في الإبل وسنتان في البقر وسنة كاملة في المعز ونصف سنة في الضأن . الشرط الثاني : - أن تكون سليمة من العيوب التي تمنع الإجزاء وهي أربعة عيوب : العرجاء البين ظلعها وهي لا تعانق الصحيحة في الممشاء ، والمريضة البين مرضها وهي التي ظهرت آثار المرض عليها إما في أكلها أو مشيها أو غير ذلك من أحوالها ، ومن المرض البين الجرب والعوراء البين عورها بأن تكون عينه ا العوراء ناتئة أو غائرة ، أما إذا كانت لا تب صر بها ولكن عورها غير بين فإنها تجزئ مع الكراهة ، والعيب الرابع العجفاء وهي الهزيلة التي لا مخ فيها ، فأما عيب الأذن أو القرن فإنه لا يمنع من الإجزاء ولكنه يكره ، وكذلك الهثماء التي سقطت أسنانها أو بعضها فإنها تج زئ و لكنها تكره ، وكلما كانت الأضحية أكمل". (3) 9-"في ذاتها وصفاتها فهي أفضل . الشرط الثالث - من شروط الأضحية أن تقع في الوقت المحدد للتضحية شرعا وهو من الفراغ من صلاة العيد ، والأفضل أن ينتظر حتى يفرغ الإمام من الخطبت ين وينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث (1) الضياء اللامع من الخطب الجوامع 1/84 (2) الضياء اللامع من الخطب الجوامع 1/390 (3) الضياء اللامع من الخطب الجوامع 1/440
عدد الصفحات ٧8 بعد العيد فأيام الذبح أربعة يوم العيد وثلاثة أيام بعده ، وأفضلها يوم العيد والذبح في النهار أفضل ويجوز في الليل . ومن كان منكم يحسن الذبح بنفسه فليذبح أضحيته بيده ، ومن كان لا يحسن فليحضر ذبحها فإن ذلك أفضل ، فإذا ذبحت عنه وهو غائب فلا بأس ويسميها عند الذبح فيقول إذا أضجعها للذبح : بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك اللهم هذه عن فلان أو فلانة ، هذه هي التسمية الواردة ، وأما ما يفعله بعض العوام من مسح ظهرها من وجهها إلى قفاها فلا أصل له ، وإذا ذبحها ونوى من هي له ولم ينطق باسمه أجزأت النية لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى »ولكن النطق باسم من هي له أفضل اتباعا للسنة(1) 10-"أيها المسلم إذا كانت هذه العادة متلقاة من النصارى فكيف ترضى لنف سك بصفتك مسلما أن تقلدهم فيها ، وتتشبه بهم ، وقد علمت أن نبيك صلى الله عليه وسلم قال : «من تشبه بقوم فهو منهم»كيف تذهب بعقلك إلى هذه الخرافة التي لا حقيقة لها ، فليست الدبلة بالتي تجلب المودة ، وليس عدمها بالذي يطرد المودة . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك »وفسر العلماء التولة بأنها شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها ، والدبلة شبيهة بالتولة ؛ لأنهم يعتقدون أنها رابطة بين الزوج وزوجته ، وهي بعيدة من ذلك فليست بربط شرعي ؛ لأن الربط الشرعي بين الزوجين يكون بعقد النكاح ، وليست ربطا كونيا ؛ لأنه ا لا تأثير لها حسا سوى ما يقع في وهم لابسيها بناء على عقيدة لا أصل لها ، ولا تعجبوا أن تكون التولة نوعا من الشرك ، وذلك لأن الخلق والأمر كله لله عز وجل وحده ، فوضع السببية في الأسباب إلى الله وح ده ، فمن جعل شيئا ما سببا لشيء لم يجعله الله سببا له ، فقد شارك الله فيما يختص به . إذن فخاتم الخطبة ( الدبلة) إن كان من ذهب فهو حرام سيئ على الرجل من جهتين ، من جهة". (2) 11-"أمتي وهو يتحلى بالذهب حرم الله لباسه في الجنة »فهل بعد هذه الأدلة الواضحة خيار للرجل لباس الذهب والتحلي به . مرة يصرح النبي صلى الله عليه وسلم بأنه حرام ، ومرة يصرح بأنه جمرة من نار يجعلها الإنسان في يده ، ومرة يقول : من مات وهو يتحلى به حرم الله عليه لباسه في الجنة ، أفبعد هذا يختار مؤمن أن يلبس ذهبا ؟ لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا فاتق الله أيها المؤمن ، وتجنب ما حرم الله عليك ، وتب إلى ربك قبل موتك ، فتص دق بما تلبسه من ذهب على أهلك أو غيرهم من قراباتك ، والذي أرى أن نتصدق به على غير أهلك حتى يبعد عنك ، فلا تسول لك نفسك فيما بعد أن ترجع إليه لكونك تشاهده عليهم ، وإن أفظع من ذلك أن يلبس الرجل خاتما يكتب عليه اسم زوجته ، وتلبس زوجته خاتما يكتب عليه اسم زوجها عمل لا أصل له عند المسلمين ، وإنما أصله من النصارى حين يضع الرجل للتزوج الخاتم على رأس (1) الضياء اللامع من الخطب الجو امع 1/441 (2) الضياء اللامع من الخطب الجوامع 2/447
عدد الصفحات ٨9 إبهام الزوجة في اليد اليسرى ، ويقول : باسم الأب ، م ينقله في السبابة (1) 12-"فضحوا أيها المسلمون عن أنفسكم وعن أهليكم تعبدا لله تعالى وتقربا إليه واتباعا لسنة رسوله ص لى الله عليه وسلم . والواحدة من الغنم تجزئ عن الرجل وأهل بيته الأحياء والأموات والسبع من البعير أو البقرة يجزئ عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم فيجزئ عن الرجل وأهل بيته الأحياء والأموات ومن الخطأ أن يضحي الإنسان عن أمواته من عند نفسه ويترك نفسه وأهله الأحياء وأشد خطأ من ذلك من يضحي عن الميت أول سنة يموت ويسميها أضحية الحفرة ويعتقد أنها واجبة وأنها لا يشرك فيها أحد وهي في الحقيقة بدعة لا أصل لها في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول الله ص لى الله عليه وسلم ولا في عمل الصحابة رض ي الله عنهم فيما نعلم وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من البدع وقال : « كل بدعة ضلالة » ومن كان عنده وصايا بأضاحي فليعمل بها كما ذكر الموصي فلا يدخل مع أصحابها أحدا في ثوابها ولا يخرج منهم أحدا وإن نسي أصحابها فلينوها عن وصية فلان فيدخل فيها كل من ذكر الموصي وإذا كان ريع الوصية لا يكفي للأضحي ة فتبرع الوصي بتكميلها للموصى فهو على خير وإن لم يتبرع فلا إم عليه ويؤخرها للسنة الثانية .". (2) 13-"هؤلاء الذين ينقلون للناس ما يفكرون به من أوهام لا حقيقة لها ربما يكون كلامهم إلقاء للعداوة والبغضاء بين المسلمين فيتفكك المجتمع وتتفرق الجماعة من أجل أمور وهمية وظنون كاذبة . كثير من الناس ينقلون الكلام عنه غيرهم بمجرد الإشاعات وربما لو بحثت عن هذا النقل لوجدته كذبا لا أصل له أو محرفا أو مزيدا أو منقوصا والمؤمن العاقل ه و الذي يتثبت في الأخبار ويتحرى في نقلها حتى لا ينقل إثما ولا كذبا وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها أي ما يتثبت ولا يعلم هل هي خير أو شر صدق أو كذب يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب »وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «كفى بالمرء إثما وفي ر واية كذبا أن يحدث بكل ما سمع »فيا أيها المسلمون احفظوا ألسنتكم لا تطلقوا عنانها فتهلككم إذا أردتم الكلام في شيء فتذكروا قول تعا «من كان يؤمن بالله واليوم ا لآخر فليقل خيرا أو ليصمت »واعلموا أنكم محاسبون على كل كلمة تخرج من أفواهكم فما جوابكم يوم (3) 14-"الابتعاد عن منكرات المنتزهات ـــــــــــــــــــــــــــــ (1) الضياء اللامع من الخطب الجوامع 2/462 (2) الضياء اللامع من الخطب الجوامع 3/114 (3) الضياء اللامع من الخطب الجوامع 3/180
عدد الصفحات ٩10 [ات بعض الناس والنساء يتنزهن في المنتزهات والحدائق رغم وجود بعض المنكرات فما الحكم؟ الجواب: المنتزهات إذا كان فيها منكرات لا تقربها ....... حكم التسمي بالأسماء المشتركة بين الذكور والإناث ـــــــــــــــــــــــــــــ [ والإناث، هل يجوز التسمية بها ومنها: (ولاء) و(رزان)؟ الجواب: ما (رزان) هذا؟ المعروف أنه يطلق على النساء ولا أيضا للنساء وما سمعنا أنها للرجال، وعلى هذا فلا يجوز للرجل أن يتسمى بها. وإذا كانت مشتركة فلا بأس لأنه يعينها كلمة ابن أو بنت ....... أصل الخطوط الموجودة في باطن الكف ـــــــــــــــــــــــــــــ [ في اليمنى على شكل18) وفي اليسرى على شكل 81)؟ فمجموعهما عدد أسماء الله الحس-ما شاء الله!- والفر ق بينهما عمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ الجواب: كل هذه لا أصل لها، هذه من خلقة الله عز وجل ....... حكم قول الرجل لأخيه: يسارك يمين ـــــــــــــــــــــــــــــ [ليمنى فيعطيه بيده اليسرى ويقول له: يسارك ما تشناك. ونحن نعلم أنه لا يوجد أحد يساره يمين إلا الله عز وجل؟ الجواب: على كل حال هذا حسب نية القائل، إذا قال: يسارك يمين. بمعنى أنها تكون عوضا عن اليمين عند العجز فلا بأس، ولا أظن أحدا يريد أن يشبه المخلوق بالخالق في هذه المسألة. وأما يسارك ما تشناك.. فأنا لا أعرف ما معناها. السائل: يا شيخ! معروف هذا، ومثال ذلك: شخص أعطى آخر شيئا باليسار فلئلا يأخذ الآخر في نفسه يقول: شمال ما تشنأك. أي: ما تشنؤك، من الشنآن وهو البغض، فيجيب الآخذ: يسارك يمين! الشيخ: أولا هذه ما سمعن اها، ما هي موجودة في مجتمعنا هنا، لكن لا أظن أن الرجل يقصد التشبيه بالله عز وجل
عدد الصفحات ١٠11 .".......(1) 15-"ص-517- ... إسناده جيد. ولأبي داود والنسائي وابن حبان في " صحيحه " لهم المسند منه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العزيز الحميد" 1 لم أجد فيه كلاما. والظاهر أن رنة الشيطان، أي: وحي الشيطان؛ فهذه من وحي الشيطان وإملائه، و شك أن الذي يتلقى أمره من وحي الشيطان أنه أتى نوعا من الكفر، وقول الحسن جاء في "تفسير ابن كث ير" باللفظ الذي ذكره المؤلف، وجاء في "المسند" ( 5 /60) بلفظ: إنه الشيطان ووجه كون العيافة من السحر أن العيافة يستند فيها الإنسان إلى أمر لا حقيقة له؛ فماذا يعني كون الطائر يذهب يمينا أو شمالا أو أماما أو خلفا؛ فهذا لا أصل له، وليس بسبب شرعي ولا حسي، فإذا ا عتمد الإنسان على ذلك؛ فقد اعتمد على أمر خفي لا حقيقة له، وهذا سحر كما سبق تعريف السحر في اللغة 2. وكذلك الطرق من السحر؛ لأنهم يستعملونه في السحر، ويتوصلون به إليه والطيرة كذلك؛ لأنها مثل العيافة تماما تستند إلى أمر خفي لا يصح الاعتماد عليه، وسيأتي في باب ا لطيرة ما يستثنى منه3. قوله: "إسناده جيد...": قال الشيخ: إسناده جيد، وعندي أنه أقل من الجيد في الواقع؛ إلا أن يكون هناك متابعات، وكان بعض العلماء يذهب إلى أن الحديث إذا صح متنه، وكان موافقا للأصول؛ فإنه يتساهل في سنده، والعكس بالعكس، إذا كان مخالفا للأصول؛ فإنه لا يبالي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 انظر: "تيسير العزيز الحميد" (ص 398.) 2سبق (ص489.) 3 سيأتي (ص571 .".)(2) 16-"ص-567- ........................................................................ ... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والأزمنة لا دخل لها في التأثير وفي تقدير الله عزوجل فصفر كغيره من الأزمنة يقدر فيه الخير والشر، وبعض الناس إذا انتهى من شيء في صفر أرخ ذلك وقال: انتهى في صفر الخير، وهذا من باب مداواة البدعة ببدعة، والجهل بالجهل؛ فهو ليس شهر خير ولا شهر شر. أما شهر رمضان، وقولنا: إنه شهر خير؛ فالمراد بالخير العبادة، ولا شك أنه شهر خير، وقولهم: رجب المعظم؛ بناء على أنه (1) الفتاوى الثلاثية ص5 (2) القول المفيد على كتاب التوحيد 1/517
عدد الصفحات ١١12 من الأشهر الحرم. ولهذا أنكر بعض السلف على من إ ذا سمع البومة تنعق قال: خيرا إن شاء الله؛ فلا يقال: خير ولا شر، بل هي تنعق كبقية الطيور. فهذه الأربعة التي نفاها الرسول صلى الله عليه وسلم تبين وجوب التوكل على الله وصدق العزيمة، ولا يضعف المسلم أمام هذه الأشياء؛ لأن الإنسان لا يخلو من حالين: إما أن يستجيب لها بأن يقدم أو يحجم أو ما أشبه ذلك؛ فيكون حينئذ قد علق أفعاله بما لا حقيقة له و لا أصل له، وهو نوع من الشرك. وإما أن لا يستجيب بأن يكون عنده نوع من التوكل ويقدم ولا يبالي، لكن يبقى في نفسه نوع من الهم أو الغم، وهذا وإن كان أهون من الأول، لكن يجب ألا يستجيب لداعي هذه الأشياء التي نفاها الرسول صلى الله عليه وسلم مطلقا، وأن يكون معتمدا على الله عزوجل وبعض الناس قد يفتح المصحف لطلب التفاؤل، فإذا نظر ذكر النار تشاءم، وإذا نظر ذكر الجنة قال: هذا فأل طيب؛ فهذا مثل عمل الجاهلية الذين يستقسمون بالأزلام. فالحاصل أننا نقول: لا تجعل على بالك مثل هذه الأمور إطلاقا؛ فالأسباب المعلومة الظاهرة تقي أسباب الشر، وأما الأسباب الموهومة التي". (1) 17-"حكم زيارة المقابر للرجال والنساء وحكم تخصيص يوم من الأيام بالزيارة ـــــــــــــــــــــــــ [ السؤال ذكر ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح من أنها تزار في يوم الجمعة؟ وهل يعلم الميت بزيارة الحي له؟ م أين يقف الزائر من القبر؟ وهل يشترط أن يكون عنده أم يجوز ولو كان بعيدا عنه؟ الجواب : زيارة المقابر سنة في حق الرجال؛ لأنها ثبتت بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يزوروها. ولا تتقيد الزيارة بيوم م عين، بل تستحب ليلا ونهارا في كل أيام الأسبوع، ولقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البقيع ليلا فزارهم وسلم عليهم. والزيارة مسنونة في حق الرجال، أما النساء فلا يجوز لهن الخروج من بيوتهن لزيارة المقبرة، ولكن إذا مررن بها ووقفن وسلمن على الأموات بالسلام الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا لا بأس به؛ لأن هذا ليس مقصودا، وعليه يحمل ما ورد في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، وبه يجمع بين هذا الحديث الذي في صحيح مسلم والحديث الذي في السنن أن الرسول عليه الصلاة والسلام (لعن زائرات الق بور). وأما تخصيص الزيارة بيوم الجمع ة وأيام (1) القول المفيد على كتاب التوحيد 1/567
عدد الصفحات ١٢13 الأعيادفلا أصل له، وليس في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك. وأما هل يعرف من يزوره فقد جاء في حديث أخرجه أهل السنن وصححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم في كتاب الروح : (أن من سلم على ميت وهو يعرفه في الدنيا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام). أما أين يقف الزائر؟ نقول: يقف عند رأس الميت مستقبلا إياه، فيقول: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، ويدعو له بما شاء م ينصرف، وهذا غير الدعاء العام، الذي يكون لزيارة المقبرة عموما، فإنه يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم.". (1) 18-"هيئة إلصاق الكعب بالكعب في الصلاة وتسوية الصفوف ـــــــــــــــــــــــــ [ فصل ينفعني الله بها: صليت في الحرم وصلى بجواري أحد الشباب فصافني وجعل أصبع رجله على أصبع رجلي، وكلما أبعدت عنه لاحقني حتى وضعت رجلي على رجلي الأخرى من غير مبالغة، فلما سلمت قلت له: يا أخي أنا أعلم أنه ما حملك على ذلك إلا اتباع السنة، لكن أتدري أن هذا الفعل ينافي السنة، فإن الذي في صحيح البخاري من فعل الصحابة هو إلصاق الكعب بالكعب وليس الأصابع. ثانيا: بفعلك هذا تنحرف قدماك عن القبلة، لأنها تكون على شكل سبع ة. ثالثا: أنا أتيت أصلي هذه الصلاة الواحدة في الحرم وأذهبت أهم شيء علي وهو الخشوع، والخشوع ركن، وملاصقة الأصابع ليست بسنة، بل حتى لو فرض أنك ملاصق للكعب فإنه لا يقدم على الركن وهو الخشوع. شيخي الكريم: هل أنا على صواب أم على خطأ فإني أرى إخواني هنا في هذا المسجد ربما فعل ذلك وأنا متحرج من ذلك الموقف مع أخي، وأجد بعض الإخوة هنا يطبقون بعض السنن ولو كانت مؤذية للمجاورين، أسأل الله أن يعفو عني إن كنت أخطأت وأن ينفعني والحاضرين بعلمك متع الله بك على طاعته؟ الجواب : هذا سؤال مهم في الواقع؛ لأن الذي فعل ما فعل بأخينا السائل في المسجد الحرام لم يكن له قصد فيما نظن إلا اتباع السنة، ولكن قال الإمام أحمد رحمه الله -كلمة ينبغي أن نجعها على بالنا، قال: "أكثر ما يخطئ الناس في التأويل والقياس" التأويل، أي: تفسير النصوص، يفسر ونها على غير المراد بها مع أنهم يريدون الحق لكن يخطئون، وكذلك في القياس يقيسون شيئا على غير نظيره فيخطئون، وصدق رحمه الله. ولو أنك نظرت إلى خلاف العلماء وما أخطئوا فيه لوجدته يدور على هذين الأمرين في الغالب: التأويل وهو فهم الدليل على غير المراده. الثاني: القياس: يقيسون قياسا فاسدا. الصحابة لا شك أنه صح عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بتسوية الصفوف والتراص حتى إن أحدهم ليلصق كعبه بكعب (1) اللقاء الشهري 2/8
عدد الصفحات ١٣14 أخيه ومنكبه بمنكب أخيه، والغرض من ذلك تحقيق التسوية وتحقيق المراصة، وألا يدعوا فرجا للشيطان، هذا هو المقصود، وليس المقصود أن يؤذي بعضهم بعضا، بل المقصود تحقيق المساواة والمراصة، ففهم بعض الناس أن إلصاق الكعب بالكعب مقصود لذاته، وأنه من سنن الصلاة، فصار يلصق كعبه بكعب أخيه مع تفريج ما بين رجليه، يفرج ما بين رجليه تفريجا كاملا واسعا من أجل أن يلصق الكعب بالكعب، لكن يبقى المنكب مع المنكب مفترقين بالضرورة وهذا من الخطأ في التأويل، والمقصود عند بدء الصلاة أن يأمر الإمام بالتساوي وبالتراص، فيلتصق الناس بعضهم ببعض لا على وجه يذهب الخشوع أو يؤذي، لكن على وجه تتحقق به المراصة، بحيث لا تدخل الشياطين بيننا، وكذلك تظهر المساواة بحيث لا يتقدم أحد على أحد. أما متابعة الجار الملاصق -كما ذكر السائل- فهذا ليس من السنة، هذا يهرب منه وهذا يهرب منه، م إنه يقول: إنه يضع أصبعا على أصبع حتى إن السائل إن لم يكن مبالغا -عفا الله عنه- يقول: إنه كاد أن يضع رجله على رجله الثانية من شدة هروبه من هذا الرجل، لكن قد يكون هذا فيه مبالغة والله يتوب علينا وعليه. إنما السنة أنه عند ابتد اء الصلاة يتقارب الناس، ويلصق بعضهم بعضا كعبه بالآخر، وكذلك منكبه م يعطي الإنسان الراحة لأخيه؛ لأن المساواة تحققت والتراص تحقق. وسبحان الله! على الضد مما قال الأخ .. بعض الناس تجد بينه وبين أخيه فرجة، يد خل من بينها الشيطان، وإذا أردت أن تفعل السنة بالقرب من أخيه استاء من ذلك، وعاند ليته يستاء ويتابع لكن يعاند يبقى بينه وبين أخيه أربعة أصابع أو شبر، وهذا خطأ وهو خلاف السنة أيضا. وبهذه المناسبة أسأل: لو أن رجلين صلى أحدهما بالآخ ر وليس معهما أحد هل يقفان متساويين أو يتقدم الإمام؟ الجواب : يقفان متساويين ولا يتقدم أحدهما على الآخر؛ لأن تقدم أحدهما على الآخر مخالف للسنة، السنة في المتصافين أن يتساويا هذه هي السنة، ولهذا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما لما قام مع النبي صلى الله عليه و على آله وسلم يصلي معه قام عن يساره فأخذ برأسه وجعله عن يمينه ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم عليه. ولهذا أنبه على هذه المسألة، لأنه يوجد في كتب بعض الفقهاء أن الإمام يتقدم قليلا، ولكن هذا ليس له أصل من السنة. وفي سؤال السائل يقول: إنه ذهب عنه الخشوع بملاحقة أخيه له وهو ركن. والصحيح أن الخشوع ليس بركن، ولكنه سنة مؤكدة جدا، أما أنه ركن أو واجب فهذا فيه مشقة، ولا يستطيع الناس أن يقوموا به؛ لأن كون الإنسان لا يفكر في صلاته أبدا من ابتدائها إلى انتهائها هذا قد يكون صعبا لا يدركه كل أحد. والنبي عليه ا لصلاة والسلام أخبر أن الشيطان إذا سمع الإقامة ولى وله ضراط، وإذا انتهت الإقامة رجع وصار يوسوس للإنسان فيقول له: اذكر كذا وكذا يوم كذا وكذا فيصبح الرجل لا يدري كم صلى، فهذا دليل على أن الوساوس لا تبطل الصلاة لكنها تنقص الصلاة، قد ينصرف الإنسان من صلاته ولم يكتب له إلا نصفها أو ربعها أو عشرها، حسب ما ذهب من الخشوع في صلاته. هذا أيضا تنبيه مهم، وهو أن بعض الأئمة لا يحرص على تسوية الصفوف، غاية ما عنده أن يأتي (بكليشة) معروفة وهي: استووا.. استووا.. أو استووا .. اعتدلوا!! دون أن ينظر في الصف هل فيه تقدم أو تأخر أو تراص أو تفرق، وهذا إخلال بوظيفة الإمام. روى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كان يسوي الصفوف، يمسح مناكبهم وصدورهم من أول الصف إلى آخره). وقال النعمان
عدد الصفحات ١٤15 بن بشير : (كان النبي صلى الله عليه على آله وسلم يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح ) ولما كث ر الناس في زمن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان صار عمر و عثمان يوكلان رجالا يجوبون الصفوف، فإذا أتوا وقالوا: استوت الصفوف كبروا للصلاة، وهذا مهم من وظائف الإمام الواجبة أن يحرص على ذلك، وألا يكبر حتى يعلم أن الصفوف قد استوت وتمت الأول فالأول. وسبحان الله العظيم! هذا الذي قال الأخ على العكس من جهل بعض الناس، يقولون: إنه صلى إمام ومأموم فقط، فلما أقام الصلاة قال: استووا اعتدلوا، لا يوجد إلا واحد ومع ذلك يقول: استووا اعتدلوا!! فأقول: بعض الناس بين إفراط وتفريط إما هذا وإما هذا هذه مسألة أنبه عليها وإليه ا إخواننا الأئمة. الإمام يقول: استووا اعتدلوا وينظر إلى الصفوف، لكن إن رأى خللا فليعظهم بموعظة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما رأى في بعض أصحابه رجلا باديا صدره، فوعظهم قال: (عباد الله: لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) وما يذكره بعض الأئمة أن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج فهذا ليس بحديث ولا يجوز أن يتلى على الناس؛ لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا أصل له وهو من صفات الله: (إن الله لا ينظر) فلا يجوز إثباته إلا بدليل، يكفي أن نقول ما قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأينا أحدا متقدما أو متأخرا نقول: (عباد الله: لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) أي: بين قلوبكم. وأما (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) فهذا وإن قاله بعض الأئمة لكنه لا أصل له، ولا يجوز أن ي ذكر، فيعتقده الناس حديثا عن رسول الله وليس عن رسول الله. السائل: إسبال الثياب هل تبطل الصلاة؟ الشيخ: المسبل للثوب لا شك أنه فعل كبيرة من كبائر الذنوب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين ففي النار) واختلف العلماء في صحة صلاته، فمنهم من قال: إن صلاته صحيحة لكنه آم بإسبال ثوبه، ومنهم من قال: إن صلاته غير صحيحة؛ لأنه لبس ثوبا محرما والراجح أن صلاته صحيحة، لكنه آم بالإسبال. وكون الإمام يطول بقول: استووا أو يأتي بنصائح بدون سبب ليس لها داع، لكن كونه يسويهم ولو طال الوقوف فلا ينبغي للمصلين أن يضيقوا ذرعا به.". (1) 19-"حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء وتق بيل اليدين ـــــــــــــــــــــــــــ [ الجواب: أما تقبيل اليدين بعد الفراغ من الدعاء ومسح الوجه بهما فإنه بدعة لا أصل له، وأما مسح الوجه فف يه أحاديث ضعيفة قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية : إنها لا تقوم بها حجة وأن مسح الوجه بعد الدعاء باليدين بدعة. وذهب بعض العلماء إلى أن الأحاديث بمجموعها تصل إلى درجة الحسن وتكون حجة، وأنه يسن مسح الوجه باليدين، والأمر في هذا واسع، إن مسح فلا ينهى، وإن ترك فلا يؤمر، ولكن الذي ينهى عنه ويقال لفاعله: إنه بدعة ه و تقبيل اليدين بعد مسح (1) اللقاء الشهري 4/12
عدد الصفحات ١٥16 الوجه بهما (1) 20-"حكم رواية الفكاهات والقصص غير الواقعية ــــــــــــــــــــــــــ [ بقصد التسلي بها، مع العلم أن هذه المرويات غالبا ما تكون غير واقعية، وغير صحيحة، وحجتهم في ذلك أن السامع لهذه المرويات يعلم أنها غير صحيحة؟ الجواب: المرويات والقصص الخيالية التي تنسج من الخيال ولا أصل لها ، تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القوم، و يل له م ويل له) فكررها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وهذا يدل على أنه حرام، فمن أتى بقصص خيالية محرمة، أي: ليست واقعية؛ من أجل أن يضحك الناس بذلك فإنه آم ومتوعد بهذا الوعيد والعياذ بالله: (ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القوم، ويل له م ويل له).". (2) 21-"اللقاء الشهري 20] بعض أحكام الزواج الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الشهري الذي يتم في ليلة الأحد الثالث من كل شهر ، وهو في هذه الليلة يصادف ليلة الأحد السادس عشر من شهر صفر عام خمسة عشر وأربعمائة وألف، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه اللقاءات لقاءات مباركة نافعة. أيها الإخوة: سبق أن قلت لكم: إن هذا اللقاء مشترك بيني وبينكم، فما يجول في خواطركم من المشاكل العامة أو الخاصة فإننا نتلقاه بالقبول، ونحاول حله، فإن كان من الأمور العامة جعلناه موضوع درسنا، وإن كان من الأمور الخاصة نظرنا هل من المصلحة عرضه في هذا اللقاء أم من المصلحة أن يكون خاصا بصاحبه؟ والأمر حسب ما تقتضيه الحال. وقد تفوتني كثير من الأشياء التي تكون في ا لمجتمع؛ في الأسواق العامة، أو في المدارس، أو في المعاهد أو المستشفيات أو في غير هذا البلد أيضا من المشاكل في البلاد الإسلامية، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. وموضوع درسنا هذه الليلة هو الحديث عن بعض أحكام الزواج، وذلك لأنه في هذه الإجازة تكثر الزوا جات في كل بلد من بلادنا ولله الحمد، وهذا لا شك أنه من نعمة الله سبحانه وتعالى، أن يسر لنا شيئا كثيرا قد لا يتيسر لغيرنا في كثير من البلدان ولكن هناك أشياء تخفى على بعض الناس، منها: ...... (1) اللقاء الشهري 8/27 (2) اللقاء الشهري 13/13
عدد الصفحات ١٦