تذكيــر المسلمـ بتوحيـد الإلـه العظيـم إعداد محيى الدين محمد عطية الطبعة الأولى 1435 للطباعة والنشر والتوزىع جمهورىة مصر العربىة - زهراء مدىنة نصر - المرحلة الثانىة تلىفون www.dar-elhekma.com info@dar-elhekma.com
عدد الصفحات ١رقم الإىداع I.S.B.N 2014/8428 978-977-728-077-8
عدد الصفحات ٢
عدد الصفحات ٣5X مقـدمة الحمد لله الذي شهدت له بالربوبية جميع مخلوقاته، وأدت له الشهادة جميع الكائنات أنه الله الذي لا إله إلا هو، لا شرىك له في ربوبيته، ولا شبيه له في أفعاله، ولا في صفاته، ولا في ذاته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرىك له، ولا صاحبة له، ولا ولد له، ولا كفؤ له، وأشهد أن محمدً عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وخيرته من برىته، وسفيره بينه وبين عباده، وحجته على خلقه، أرسله بالهدى ودىن الحق بين ىدي الساعة بشيرًا ونذىرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه، فصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله وجميع خلقه عليه كم عرفنا بالله وهدانا إليه وسلم تسليمً كثيرًا عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى ىوم الدىن، وسلم تسليمً، وبعد: فإن المتأمل لأحوال الناس اليوم يجد أن كثيرا منهم صارت عندهم أخطاء في العقيدة ما بين قول أو فعل، وهذا ناتج من التساهل الواضح عندهم في تعلم العقيدة وما ىضادها حتى أنك ترى من تظن به الخير والصلاح لكنه متساهل في هذا الجانب وىظن أنه لا يحتاج إلى معرفة العقيدة وما ىضادها لأنه بزعمه على علم من ذلك ولو سألته عن أركان لا إله إلا الله أو شروطها لم يحر جوابًا. ولهذا فيتعين على المسلم الذي يخشى الله واليوم والآخر أن ىتعلم التوحيد وأن يحذر الوقوع في كل ما يخالف التوحيد سواءً كان قولاً أم فعلاً لأن أعز ما ىملكه المسلم هو عقيدته وتوحيده، فمن سلم له توحيده وصفت له عقيدته، فاز ونجا، ومن علقت به بعض أدران الشرك، أو حلت به بعض شوائب البدع، فإنه على شفا جرف هار. فلا حياة للقلوب ولا نعيم، ولا سرور، ولا أمان، ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها وىكون أحب إليها مما سواه، والإنسان بدون الإىمن بالله لا ىمكنه أن ىنال معرفة ولا هداىة، وبدون اهتدائه إلى ربه لا ىكون إلا شقيًا معذبًا، كم هو حال الكافرىن. ولا ىقول قائل نحن في بلاد التوحيد، أو نحن على الفطرة، أو ىركن إلى رحمة الله وعفوه، ثم ىُعرض عن تحقيق توحيده، وصفاء عقيدته. فإن إبراهيم الخليل عليه السلام [ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﱪ ...ﱫ وهو من أعظم الموحدىن قال:
عدد الصفحات ٥6 X وإذا كان خليل الله قال ذلك، وهو رسوله إلى الخلق بالتوحيد وعبادة الله ونبذ عبادة غيره، فنحن من باب أولى علينا أن لا نغفل عن تحقيق توحيدنا، وتنقية عقيدتنا من الشوائب التي تخدش فيه. ومن أجل ذلك أعددت هذا الكتاب لكل مسلم ليكون على بصيرة من أمره حتى تستقيم عبادته وىتقرب بها إلى الله. والله أسأل أن ىفقهنا في دىننا وأن ىرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن ىقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه، وأن ىكون صوابًا موافقًا للحق المراد له سبحانه، والله من وراء القصد، وإليه المرجع والمآب، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هدىتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب.وصلى اللهم وسلَّم وبارك على صاحب الشفاعة، نبي المرحمة، الهادي بإذن ربه إلى صراط مستقيم. محىي الدىن محمد عطىة
عدد الصفحات ٦7X الطريق إلى معرفة الله تعالى وتعظيمه كيف نعرف الله؟((( الله تعالى ىدعُو عبادَه في القرآنِ إلى معرفتِه من طرىقينِ: أحدُهما: النظرُ في مخلوقاته، والثاني: التفكُّرُ في آىاتِه وتدبُّرُها. ﱫ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ فالنوعُ الأولُ: كقولِه تعالى: [ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﱪ ﱫ ﮣ [ ﮉ ﱪ ...ﱫ ﭻ ﭼ ﭽﭾ والثاني: كقولِه تعالى: ...ﱫ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ [ ﮭ ﱪ...ﮤ ﮥ [ ﭻ ﱪ فأمّا المخلوقات، فإنها دالّة على الأفعال، والأفعال دالّة على الصفات، وذلك ىستلزم وجوده وقدرته ومشيئته وعلمه لاستحالة صدور الفعل الاختياري من معدوم أو موجود لا قدرة له ولا حياة ولا علم ولا إرادة، فمخلوقاته من أدلِّ شيءٍ على صفاتِه وصِدْقِ ما أخبرَتْ به رُسُلُه عنه. أما آىاتُه فشاهدةٌ بصدقِه، وهو شاهدٌ بصدقِ رسولِه بآىاتِه، فهو الشاهدُ والمشهودُ له، وهو الدليلُ والمدلولُ عليه، فهو الدليلُ بنفسِه على نفسِه كم قالَ بعضُ العارفينَ: كيفَ أطلبُ الدليلَ على من هو دليلٌ لي على كلِّ شيءٍ ؟ فأيُّ دليلٍ طلبتَه عليه فوجودُه أظهرُ منه، ؟ ﯶ ﱪ... ﯕ ﯖ ﯗ...ﱫ ولهذا قال الرُّسُلُ لقومِهم: معروفٍ، وأبينُ من كلِّ دليلٍ. فالأشياءُ عُرِفَتْ به في الحقيقةِ، وإنْ كانَ عُرِفَ بها في النَّظَرِ، والاستدلالِ بأفعالِه وأحكامِه عليه. ثمرات معرفة أسماء الله تعالى وصفاته: مما ىنبغي أن ىُعلم: أن معرفة صفات الله والتعبد لله بمقتضاها ىزىد في إىمن العبد، وكمل عبودىته، وىصل به إلى درجة اليقين. ). الفوائد (ص )1(
عدد الصفحات ٧8 X والناس ىتفاوتون في إىمنهم وعبادتهم بحسب معرفتهم لأسمء وصفات الله، فكلم كان العبد بالله أعرف ازداد إىمنًا وعبودىة . من ويجب على المسلم أن ىثبت الصفة التي أثبتها الله لنفسه أو أثبتها له رسوله غير لم؟ ولا كيف؟ ولا مثل؟ ثم ىنظر بعد ذلك ما هو المقتضى من هده الصفة حتى يحقق العبودىة لله جل وعلا به، فالله سبحانه وتعالى هو الإله الواحد الأحد، المنفـرد الذي لا مثـيل له، فـلا ىستوي مع سائر خلقه، ولا ىسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كم تحكمهم، فهو جل شأنه لم ىلد ولم ىولد، وهو الخالق الغني عن اتخاذ ولد. بتنزىه وهو سـبحانه وتعالى ليس له مكافئ أو ممـاثل، وقد جاء رسول ا الله سبحانه وتعالى عن كل ما لا ىليق به من أفعال وأقوال وصفات، وتنزيهه سبحانه وتعالى عم نُسِب إليه من قدح وعيب، ونقص وذمٍ... كأن ىُنسب إليه اتخاذه صاحبة وولدًا مثلم افترت النصارى أو كأن ىوصف بأنه إله طائفة معينة من البشر مثلم كذب اليهود وقالوا بأن الرب هو رب بني إسرائيل أو كأن ىُنسب إليه العجز والضعف كادَّعاء المجوس أو إلى غير ذلك من افتراءات المخلوق على الخالق، تعالى الله عن كل ).ذلك علوًا كبيرًا ﭠ ﭡ ﭢ ...ﱫ بالقرآن الكرىم مُتضمنًا قول الله تعالى: لقد جاء رسول ا [ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﱪ :ىليومن الثمرات التي تحصل من جراء الإىمن بأسمء الله تعالى وصفاته ما 1 وىعبدوه، وهذه هي الغاىة المطلوبة منهم؛ فالاشتغال بذلك اشتغال بم خُلق له العبد، وتركه وتضييعه إهمال لما خُلق له، وقبيح بعبد لم تزل نِعَمُ الله عليه متواترة أن ىكون جاهلاً بربه، معرضًا عن معرفته. وإذا شاء العباد أن ىعرفوا ربهم فليس لهم سبيل إلى ذلك إلا بالتعرف عليه من خلال النصوص الواصفةِ له، المصرِّحةِ بأفعاله وأسمئه، كم في آىة الكرسي، وآخر سورة الحشر، وسورة الصمد، وغيرها. ). الفوائد (ص )1(
عدد الصفحات ٨9X 2 عين سعادة العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمئه وصفاته والتفقه بمعانيها، وأحكامها، ومقتضياتها. 3 الثمرات التي تحصل بمعرفة أسمء الله وصفاته، فالشرىعة المنزلة من عند الله تهدف إلى إصلاح الإنسان، وطرىقُ الصلاح هو إقامة العباد على منهج العبودىة لله وحده لا شرىك له، والعلمُ بأسمء الله وصفاته، ىعصم بإذن الله من الزلل، وىفتح للعباد أبواب الأمل، وىثبت الإىمن، وىعين على الصبر، فإذا عرف العبد ربه بأسمئه وصفاته، واستحضر معانيها، أثّر ذلك فيه أىم تأثير، وامتلأ قلبه بأجلِّ المعارف والألطاف. أسمء العظمة تملأ القلب تعظيمً وإجلالاً لله. فمثل وأسمء الجمل والبر والإحسان والرحمة والجود تملأ القلب محبة له، وشوقًا إليه، ورغبة بم عنده، وحمدًا وشكرًا له. وأسمء العزة، والحكمة، والعلم، والقدرة تملأ القلب خضوعًا وخشوعًا وانكسارًا بين ىدىه عز وجل. وأسمء العلم، والخبرة، والإحاطة، والمراقبة، والمشاهدة، تملأ القلب مراقبةً لله في الحركات والسكنات في الجلوات والخلوات، وحراسةً للخواطر عن الأفكار الردىئة، والإرادات الفاسدة. وأسمء الغنى، واللطف، تملأ القلب افتقارًا، واضطرارًا، والتفاتًا إليه في كل وقت وحال. الانزجار عن المعاصي: ذلك أن النفوس قد تهفو إلى مقارفة المعاصي، فتذكر أن الله ىبصرها، – 4 ، وتجانب المعصية)فتستحضر هذا المقام وتذكر وقوفها بين ىدىه، فتنزجر وترعوي 5 ، والحكيم هو الذي ىضع الشيء"الحكيم " أو الحسد، فعندما تتذكر أن الله من أسمئه في موضعه، عندئذٍ تكف عن حسدها، و شهواتها، و غيّها. ترعوي: ترتدع. )1(
عدد الصفحات ٩10 X 6 فلا ىتمدى " الرحيم، التواب، الغفور " ىسيء ظنه بربه، فيتذكر أن من أسمء الله خطيئته، بل ىنزع عنها، وىتوب إلى ربه، وىستغفره فيجده غفورًا توابًا رحيمً. 7 فيذهب عنه الجزع والهلع، وتنفتح له أبواب الأمل 8 وأذىته، ومنع الرزق عنه، وقصم عمره، فيعلم أن الأرزاق والأعمر بيد الله وحده، وذلك ىُثمر له الشجاعة، وعبودىة التوكل على الله ظاهرًا وباطنًا. 9 اليأس إلى قلبه، وذهب به كل مذهب، حينئذٍ ىتذكر أن الله هو الشافي، فيرفع ىدىه إليه وىسأله الشفاء، فتنفتح له أبواب الأمل، وربم شفاه الله من مرضه، أو صرف عنه ما هو أعظم، أو عوضه عن ذلك صبرًا وثباتًا وىقينًا هو عند العبد أفضل من الشفاء. 10 ىستدل بم علم من صفاته وأفعاله على ما ىفعله وىشرعه من الأحكام؛ لأنه لا ىفعل إلا ما هو مقتضى أسمئه وصفاته؛ فأفعاله دائرة بين العدل، والفضل، والرحمة والحكمة. 11 يحصل إلا للكُمّل من الموحدىن 12 العابدىن من المحبة، والإنابة، والإخبات، والتقدىس، والتعظيم للباري جل وع [ ﱫﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﱪ إن لله تسعة ": 13 ، أي من حَفِظَها وفهمَ معانِيها )1("وتسعين اسمً مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة ومدلولهَا، وأثْنَى على اللهِ بها، وسأَلَهُ بها، واعْتَقَدَها دخلَ الجنةَ، والجنةُ لا ىدخُلُها إلا ).المؤمنونَ، فعُلِمَ أنَّ ذلك أعظمُ ىنبوعٍ ومادةٍ لحصولِ الإىمنِ وقوتِهِ وثباتِهِ ). صحيح البخاري )1( .) شرح أسمء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة (ص )2(
عدد الصفحات ١٠11X وجوب تعظيم الله تعا بأسمئِه وصفاتِه وأفعالِه ونعوتِ إن تعظيمَ اللهِ تعالى لا ىكونُ إلاَّ بعدَ معرفةِ اللهِ [ ﰙ ﱪ...ﱫ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ جلالِه، قال تعالى: فهي النورُ الذي ىضيءُ لك طرىقَ التعظيمِ والإجلالِ. عظيمٌ في ذاتِه، عظيمٌ في أسمئِه، عظيمٌ في صفاتِه، عظيمٌ في ملكِه وسلطانِه، فاللهُ ﱫ ﯱ ﯲ عظيمٌ في خلقِه وأمرِه، عظيمٌ في دىنِه وشرعِه، عظيمٌ في علمِه وكلمتِه قال تعالى: [ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﱪ ﱫ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ وقال: [ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﱪ ﭑ ﭒ ﭓ ﱫ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ بعد هذه الآىة: ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ [ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﱪ إنها العظمةُ المطلقةُ والقدرةُ المطلقةُ والعلوُّ المطلقُ، والجلالُ المطلقُ، والقهرُ المطلقُ: ﱫ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ [ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﱪ تابعةٌ للمعرفةِ، فعلى قدرِ قال الإمامُ ابنُ القيمِ: وهذه المنزلةُ أي منزلةُ تعظيمِ اللهِ المعرفةِ ىكونُ تعظيمُ الربِّ تعالى في القلبِ، وأعرفُ الناسِ به أشدُّهم له تعظيمً وإجلالاً، وقد ذمَّ اللهُ تعالى من لم ىعظِّمْهُ حقَّ عظمَتِهِ، ولا عَرَفَهُ حقَّ معرفتِهِ، ولا وَصَفَهُ حقَّ وصفِهِ، . )[ ﱫ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﱪفقال تعالى: وقال أبو القاسمِ إسمعيلُ الأصبهانيُّ في صفةِ العظمةِ:العظمةُ صفةٌ من صفاتِ اللهِ، فينبغي لمن عَرَفَ حقَّ عظمةِ اللهِ ألا ىتكلمَ بكلمةٍ ىكرهُها اللهُ، ولا ىرتكبَ معصيةً لا ، ىشير بذلك رحمه اللهُ إلى أنَّ المعصيةَ )ىرضاها اللهُ، إذ هو القائمُ على كلِّ نفسٍ بم كسبتْ تُضْعِفُ من تعظيمِ العبدِ لربِّه، وقد تذهبُ التعظيمَ من قلبِه بالكليةِ. ).495/ مدارج السالك )1( .)141/ الحجة في بيان المحجة )2(
عدد الصفحات ١١12 X :(((وسائل تعظيم ا وسائل كثيرة لتعظيمِ اللهِ تعالى منها: 1 فيشهد العبدُ انفرادَ اللهِ تعالى بالخلقِ والحُكْمِ، وأن ما شاء كان وما لم ىشأْ لم ىكنْ، وأنه لا تتحركُ ذرةٌ إلا بإذنِه، وأنَّ الخلقَ مقهورونَ تحتَ قبضَتِهِ، وأنه ما من قلبٍ إلا وهو بين أصبعينِ من أصابِعِهِ، إنْ شاءَ اللهُ أن ىُقِيمَهُ أقَامَهُ، وإنْ شاءَ أن ىُزِىغَهُ أزَاغَهُ، فالقلوبُ بيدِهِ، وهو مُقَلِّبُهَا ومُصرَِّفُهَا كيفَ شاءَ وكيفَ أرادَ، وأنَّه هو الذي آتَى نفوسَ المؤمنينَ تَقْوَاهَا، وهو الذي هَداهَا وزكَّاهَا، وأَلهَْمَ نُفوسَ الفُجَّارِ فُجُورَهَا وَأَشْقَاهَا، من يهدِ اللهَ فلا مُضِلَّ له، ومن ىُضْلِلْ فلا هَادِيَ له، يهَْدِي مَنْ ىَشَاءُ بفضْلِهِ ورحمَتِهِ، وىُضِلُّ من ىشاءُ بعدلِهِ وحِكْمَتِهِ ).[ ﱫ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﱪ فإذا شاهدَ العبدُ ذلك، واستقرَّ في قلبِهِ إفرادُ اللهِ تعالى بالوحدانيةِ، واتخذ اللهَ وحدَه إلهًا ومعبودًا، وأحبَّ ما يحبُّه الله، وأبغضَ ما ىبغضُه اللهُ، وأعطى للهِ، ومنع للهِ، ووالى في اللهِ، وعادى في اللهِ، فهذا التوحيدُ هو الذي من أجلِهِ أُرْسِلَتِ الرُّسلُ، وأُنْزِلَتِ الكتبُ، وخُلِقَ الخلقُ. 2 فأسمءُ اللهِ تعالى كلُّهَا حُسْنَى، وكلُّها تدلُّ على الكملِ المطلقِ، والحمدِ المطلقِ، وكلُّهَا مشتقةٌ من أوصَافِها، فتدبرُ معاني هذه الأسمءِ وما تُوجِبُهُ من آثارٍ من وسائلِ تعظيمِ اللهِ ﱫ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ قال تعالى: [ ﮂ ﮃ ﱪ 3 ﱫ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ قال تعالى: [ ﮌ ﱪ...ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ تدبرَ القرآنِ العظيمَ ىورثُ الخشيةَ والتعظيمَ للهِ سبحانه وتعالى، قال ابنُ القيم: فليسَ شيءٌ ).أنفعُ للعبدِ في معاشِه ومعادِه، وأقربُ إلى نجاتِه من تدبرِ القرآنِ، وإطالةِ التأمُّلِ فيه ). تعظيم الله جل جلاله تأملاتٌ وقصائد ( ص )1( .)412/ مدارك السالك )2( تتل في ىده: تلقيه )3(
عدد الصفحات ١٢13X 4 أن ىسافرَ بفكرِهِ في هذه النعمِ )قال ابنُ القيمِ:فجدىرٌ بمن له مُسْكَةٌ من عقلٍ والآلاءِ، وىكررَ ذكرَهَا، لعلَّه ىوقِفُه على المرادِ منها ما هو، ولأيِّ شيءٍ خُلِقَ، ولماذا هُيِّئَ، ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ...ﱫ وأيُّ أمرٍ طُلِبَ منه على هذه النعمِ، كم قال تعالى: [ ﭶ ﱪ ).ذلك لا ىزىدُه إلا محبةً للهِ وحمدًا وشكرًا وطاعةً 5 وهذا أىضًا من أعظمِ وسائلِ تعظيمِ اللهِ تعالى، وقدْ ربطَ القرآنُ بين هذا التأملِ وب ﱫ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ تعظيمِ اللهِ تعالى فقال: ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ [ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﱪ 6 فإذا عظَّمَ العبدُ ما عظَّمَه اللهُ تبارك وتعالى امْتَلأََ قلبُه بالتعظيمِ لله والخشيةِ منه، كم [ ﱫ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﱪقال تعالى: ، أنهَّم كانوا ىبكُونَ إذا خُولِفَ أمرُ اللهِ سبحانه وتعالى من غيرِهم، شدةِ تعظيمِ السلفِ فعن ربيعِ بن عتابٍ قال: كنتُ أمشيِ مع زىادِ بن جرىرٍ، فسَمِعَ رَجُلاً يحلِفُ بالأمانَةِ. قال: فنظرتُ إليه وهو ىبكِي قلت: ما ىبكِيكَ؟ فقال: أما سَمِعْتَ هذا يحلفُ بالأمانةِ؟ فَلَئَنْ تحَُكُّ ).أحشَائِي حتى تُدْمَى أَحَبَّ إليَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بالأمانةِ :7 : التأملُ في سننِه التي لا تتبدلُ ولا تتغيرُ قال تعا ومن وسائلِ تعظيمِ ا ﱫ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ [ ﯛ ﱪ...ﮱ ﯓﯔ مُسْكَةٌ من عقل: بقية. )1( .)229/ مفتاح دار السعادة )2( .)196/ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء )3(
عدد الصفحات ١٣14 X فلا شكَّ أنَّ التأملَ في هذهِ السننِ وغيرِها مما ىورثُ تعظيمَ اللهِ في القلوبِ؛ لأنه ىؤدِّي إلى حقيقةٍ مفادُها أنَّ لهذا الكونِ إلهًا عظيمً قادرًا، له مقاليدُ كلِّ شيءٍ، ولا ىُعْجِزُهُ شيءٌ قد سَيرََّ هذا الكونَ بم فيه وَفْقَ نظامٍ محُكمٍ وقوانينَ في الأرضِ ولا في السمءِ، غيرَ أنه ثابتةٍ لا تتبدلُ ولا تتغيرُ. 8 [ ﱫ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﱪومثالُ ذلكَ قولُ اللهِ تعالى: وَالأَْرْضِ "النجارُ: من الآىاتِ الوصفيةِ المبهرةِ قولُ الحقِّ تبارك وتعالى في سورةِ الطارقِ: فهذا قسمٌ عظيمٌ لحقيقةٍ كونيةٍ مبهرةٍ لم ىُدْرِكْها العلمءُ إلاَّ في النِّصفِ الأخيرِ " ذَاتِ الصَّدْعِ من القرنِ العشرىنَ. فالأرضُ التي نَحْيَا عليها لها غلافٌ صَخْرِيٌّ خارجيٌّ، هذا الغلافُ ممَُزَّقٌ بشبكةٍ هائلةٍ من الصُّدوعِ، تمتدُّ لمئاتِ الآلافِ من الكيلومتراتِ طولاً وعرضًا، بعمقٍ ىتراوحُ ما ب ببعضِها البعضِ ارتباطًا يجعلُها كأنهَّا صدعٌ واحدٌ، ىُشَبِّهُهُ العلمءُ باللِّحامِ على كرةِ التنسِ. وانطلاقًا من ذلك ىُقْسِمُ اللهُ تعالى بهذه الحقيقةِ الكونيةِ المبهرةِ، التي لم ىَسْتَطِعْ العلمءُ أن ىدركُوا أبعادَها إلا بعدَ الحربِ العالميَّةِ الثانِيَةِ، واستمرتْ دراستُهم لها لأكثر من عشرىنَ سنةً متصلةً من والقرآنُ الكرىمُ كانَ قد سبقَ إدراكَهم بأكثرَ من ألفٍ وأربعمئةٍ من السنينَ بقولِ الحقِّ تبارك ).1("وَالأَْرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ "وتعالى: فلا شكَّ أنْ تأمُّلَ مثلَ هذهِ الحقائقِ العلميةِ الموافقةِ للقرآنِ الكرىمِ مما ىُقَوِّي جانبَ تعظيمِ اللهِ سبحانه وتعالى في النفسِ. 9 فهو سبحانه وتعالى الحكيمُ الذي بهََرَتْ حكمتُه الألبابَ، وهو سبحانه لم يخلُقْ شيئًا عبثًا ولا سدىً، وله الحكمةُ البالغةُ في كلِّ ما قدَّرَهُ وقَضَاهُ من خيرٍ وشرٍّ وطاعةٍ ومعصيةٍ، وحِكَمُهُ سبحانه باهرةٌ تَعْجَزُ العقولُ عن الإحاطةِ بكُنْهها، وتَكِلُّ الألسنُ عن التعبيرِ عنها. ). من آىات الإعجاز العلمي في القرآن الكرىم (ص )1(
عدد الصفحات ١٤15X وحظُّ العبدِ في نفسِه وما يخصُّه من شهودِ هذهِ الحكمةِ فبحَسَبِ استعدادِه وقوةِ بصيرتِه، وكملِ علمِه ومعرفتِه باللهِ وأسمئِه وصفاتِه، ومعرفتِه بحقوقِ العبودىةِ والربوبيةِ، )وكلُّ مؤمنٍ له من ذلك شرِبٌ معلومٌ، ومقامٌ لا ىتعدَّاه ولا ىتخطَّاه 10 : محاسبةُ النفسِ وذلكَ لأنَّ من أركانِ المحاسبةِ المقاىسةِ من وسائلِ تعظيمِ اللهِ بينَ ما كانَ من اللهِ من نعمٍ وإمهالٍ وسَترٍْ وإفضالٍ وما من العبدِ من غفلةٍ وجهلٍ ومعصيةٍ. قال ابنُ القيمِ: وبهذه المقاىسةِ تعلمُ أن الربَّ ربٌّ والعبدَ عبدٌ، وىتبينُ لك حقيقةُ النفسِ وصفاتهِا، وعظمةُ جلالِ الربوبيةِ، وتفرُّدُ الربِّ بالكملِ والإفضالِ، وأنَّ كلَّ نعمةٍ منه فضلٌ، وكلَّ نقمةٍ منه عدلٌ، وأنتَ قبلَ هذه المقاىسةِ جاهلٌ بحقيقةِ نفسِكَ، وبربوبيةِ ).فاطِرِها وخالِقِها :ثمراتِ تعظيمِ ا على القلوبِ والجوارحِ منها: هناكَ آثارٌ كثيرةٌ لتعظىمِ اللهِ 1 المحبةَ الشرعيةَ 2 من غيرِ قنوطٍ3 مع حسنِ العملِ 4 في السرِّ والعلانيةِ 5 6 في أَحْلَكِ الظروفِ 7 .8 .9 .)411/ مدارج السالك )1( .)188/ مدارج السالك )2(
عدد الصفحات ١٥16 X .10 في كافةِ الأمورِ مع الرِّضَا والتسليمِ 11 12 13 للرحمِ وحسنِ خلقٍ 14 ودعائِه واستغفارِه وتلاوةِ كتابِه15 16 17 18 19 إلى خلقِه20 21 22 23 24 25 26 27 28 مرضاةَ اللهِ والخلودَ في الجنةِ والنجاةَ من النارِ 29
عدد الصفحات ١٦17X 30 31 34 عَارٍ لا يجَِدُ لباسًا، ولا أُسرةٌ مهددَّةٌ بالطردِ من البيتِ؛ لأنَّ ربَّ الأسرةِ لا يجَِدُ قيمةَ إيجارِ البيتِ، أو قيمةَ ما تَسْتَهْلِكُهُ الأسرةُ من ماءٍ وكهرباء. 35 36 37 إلى سمحةِ الإسلامِ وبساطَتِهِ 38 [ ﯩ ﱪ...ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ...ﱫ أهلُ العلمِ لقوله تعالى: 39 بين الناسِ غِشٌّ ولا غررٌ ولا احتكارٌ 40 على النافعِ والمفيدِ منها، وىدخلُ في ذلك الصحفُ والمجلاَّتُ والقنواتُ التلفزىونيةُ، والرادىو والكمبيوتر، والانترنت والهاتفُ وغيرُ ذلك. 41 ومن ذلك: العنوسةُ بين الفتياتِ، البطالةُ، المسكراتُ والمخدراتُ، التدخينُ، التشبُّهُ بالكفارِ، العنفُ والإرهابُ، العلاقاتُ المحرمةُ بين الجنسينِ. 42 أمةٍ واحدةٍ قادرةٍ على الحفاظٍ على هُوىةِ الأمةِ والدفاعِ عن كيانهِا ضدَّ كافَّةِ الهجمتِ التي تُشَنُّ عليها.
عدد الصفحات ١٧