الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان كلية العلوم الإنسانية والعلوم الإجتماعية قسم العلوم الإجتماعية شعبة علم الإجتماع أطروحة دكتوراه في علم الإجتماع موسومة قراءة في تمثلات أسماء الله الحسنى في القرآن إعداد الطالب: زرقة لطفي هشام إشراف الأستا الدكتور: رشيد بن مالك أعضاء لجنة المناقشة أ .د شايف عكاشة أ س تاذ التعليم العالي جامعة تلمسان رئيسا أ .د شريفي عبد الواحد أ س تاذ التعليم العالي جامعة واهران مناقشا أ .د بشير محمد أ س تاذ التعليم العالي جامعة تلمسان مناقشا أ .د زاوي حسين أ س تاذ التعليم العالي جامعة وهران مناقشا د. بن عيسى عبد الحليم أ س تاذ محاضر (أ ) جامعة وهران مناقشا السنة الجامعية 1023 - 1024
عدد الصفحات ١قال الشافعي رضي الله عنه: " جميع ما تقوله الأمة شرح للسنّة، وجميع السنّة شرح للقرآن، وجميع القرآن شرح أسماء الله الحسنى، وصفاته العليا " (الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ًص6)
عدد الصفحات ٢ا هداء ا لى س يدي رسول الله
عدد الصفحات ٣الشكر والعرفان يطيب لنا أن نتقدم بآيات الشكر والعرفان للمشرف على هذا العمل الأستاذ الدكتور رشيد بن مالك على عظيم نصحه وسداد رأيه كما أشكر جزيل الشكر الأساتذة الأفاضل أعضاء اللجنة المناقشة على تكبّدهم عناء قراءة هذه الرسالة
عدد الصفحات ٤الفهرس العام مقدمة عامة.............................................................................. 10 الباب الأول............................................................................. 00 الفصل الأول: إشكالات حول طبيعة النص............... 01 الفصل الثانيالقرآن كمقابل للعالم: وجهة نظر مختلفة.............................. 14 الفصل الثالث: القرآن والمعرفة المعاصرة: ثنائية معقدة وعلاقة مزدوجة.......... 10 الباب الثاني............................................................................. 86 الفصل الأول: قراءة نقدية في آليات التفكير في موضوع الأسماء................... 01 الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية........ 018 الفصل الثالث: العلاقات بين الأسماء: البنية ومتغيراتها 159
عدد الصفحات ٥مقدمة عامة
عدد الصفحات ٦مقدمة عامة 1 عنوان بحثنا الموسومقراءة في تمثلات أسماء الله الحسنى في القرآن" ينهض أساسا على قراءة معمّقة للنّص القرآني الذي يعدّ النّص الأوّل المؤسس لثقافتنا الإسلامية. لقد أثار، ولا يزال يثير ، أهم الإشكالات التي شغلت قضايانا، يومية منها والمصيرية. ورغم تغيرّ الأزمنة وتجدّد السياقات التاريخية تظل محاولات التجديد الأص يلة في واقعنا تحرّك قراءات جديدة لهذا النّص، و تحاول استضافت في سبيل استجلاء حيثيات اللحظات التاريخية التي نعيشها، واستلهام رؤية واضحة من منطلقات . إن تفاعل القارئ مع هذا الكتاب هو بمثابة عود متكرّر لا ينتهي، عود أساس المتين صون من التلاعبات والقراءات المضلّلة التي لا تنهض على قراءة تأخذ في الحسبان الآليات المنهجيّة المؤسسة على رؤية علمية واضحة، وتولي أهمية للنص القرآني باعتباره نّ صا مغايرا ومختلفا اختلافا جذريا عن النصوص العادية. من هذه المنطلقات، فإنّنا نلاحظ أنّ الأمر مغاير تماما عند الحديث عن القرآن في الثقافة والمعرفة الغربيّة، إنّ نّص "الآخر" الذي يعرّفنا بذات الثقافية ولكنّ في نفس الوقت نّص مماثل لنصوص الأنا الغربيّة المؤ سسة لرؤيت ، شأن في ذلك شأن الإلياذة أو التوراة والإنجيل. لقد أضحى العمل على هذا النّص منبثقا عن الأسئلة التي سبق وأن أثار بها الغرب نصوص المؤسسة لثقافت وأفضى ب الأمر إلى إعادة إنتاج الرؤية نفسها التي نجدها في الدّراسات الدينية المتعلقة بالتوراة والإنجيل. إن علاقة المعرفة الغربيّة مع هكذا نص هي علاقة مع موضوع وفقط فلا مجال للظّن، عند الإنسان الغربي، أن يصبح
عدد الصفحات ٧مقدمة عامة 2 القرآن مصدر إجابة عن الإشكالات الوجودية التي يواجهها. إنّّا علاقة مع واقعة نصّية تعرف تارة بأنّّا أدبية وتارة أخرى بأنّّا سرد تاريخي لوقائع غابرة. وعلى هذا الأساس، فإن عمل هذه الرّسالة يسلّم بخصوصية القرآن سواء تعلّ ق الأمر بمصدره أو طريقة نظم ، ويذهب في بحث طبيعة هذا الاستثناء السردي. إن القرآن استعمال إلهي للّغة، في تعبيره عن العالم يحقّق نظاما دلاليا يعبّّ عن العالم بالكيفية الأصدق مع فارق الوجودين في الطبيعة وتماثلهما في المنطق والنّظام. إنّ هذا النظام النّصي يشب نظام العالم من جهة أنّ كلّ وقائع اللّغوية دالّة بطريقة دقيقة مثلما أن أشياء العالم كلّها تنتظم بشكل لا متناهي الدّقة والصرامة. إنّ السؤال الأكثر إلحاحا يتمثل في طبيعة الرّسالة التي يوجّهها القرآن، في المحطّات الراهنة للحضارة الغربيّة، ويَم ث ل أيضا في الطريقة التي تتعاطى بها مع العقلانية الآنية بكلّ رواسبها وتكلّساتها. لقد استلهمنا الإجابات الأوّلية على هذه الأسئلة من الملامح العامة لرؤية معرفية رافقتها قناعة عقائدية تقرّ بوجود نظرة للعالم (Vision du monde) في النص القرآني تبدو لنا أعمق، في بعض جوانبها ، من النماذج التي اطلعنا عليها. ويكفي لملامسة بعض سمات هذه الرؤية أن نغيرّ زاوية تطرّقنا لموضوعات القرآن ، فعوض مثلا أن نكتفي في موضوع التوحيد بالتأكيد على توحيد الألوهية وتوحيد الرّبوبية واجترار مسائل طال الحديث فيها، يكن لنا أن ننظر إلى التوحيد من جهة أ ن التعدّد الحاصل في مخلوقات الوجود راجع كلّ إلى مصدر خلق واحد، ونحاول تعقّل ما دلالة أن يرجع التنوّع والاختلاف إلى أصل واحد؟ هل ثمة اشتراك ما بين الموجودات في منطق وجودها؟ ما دلالة المماثلات التي يقيمها القرآن بين أشياء تنتمي لمراتب وجودية مختلفة؟ وهكذا.
عدد الصفحات ٨مقدمة عامة 3 وينبغي أن نشير في هذا السياق إلى أنّنا حاولنا قدر الإمكان أن نستبعد كلّ ما من شأن إزاحتنا عن المواقع المنهجيّة التي بدت لنا متماسكة للتصدي لموضوع بحثنا واظهار الطابع العلمي من بداية البحث إلى نّايت . إننا لا نقصد في هذا الوقوف على الحقائق المطلقة، وإنّ ا نعني بذلك أننا سننتهي إلى بعض النتائج العلمية الصادرة أساسا عن منطق تبنين اه في مناقشة بعض القضايا الدّلالية التي لها صلة بموضوع بحثنا، وربطها بالسياقات النصّية التي ترد فيها . من هذا المنطلق، وفي نفس هذا المسار جاء اشتغالنا على موضوع "أسماء الله الحسنى في القرآن"، ولئن كان هذا الاشتغال ينهض على قراءة السرد القرآني وتتبعّ ، فإنّ أدّى بنا إلى تقييد ملاحظة في غاية الأهمية تتمثّل في الوقوف على جانب من يكن تسميت بنموذج "لغة-وجود" الذي يتشكّل من مجموع المفردات المنتهية في الأصل إلى حقل الاستعمالات اللغوية، التي تتميّز في الاستعمال القرآني بثراء دلالي لافت يتداخل في عالم اللّغة بعالم الموجودات، و تأخذ مفردات مثل "قول" "كلمة" "اسم" "آية" "كتاب" معاني مختلفة عمّا استعملت ل أصلا، فالقول يصبح فعلا خلاّقا "إنا قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول ل كن فيكون"1) والكلمة غير بعيدة عن ذلك "وتمّت كلمات ربّك صدقا وعدلا"2) وحيث صار "الكتاب" توظيفا قرآنيا معقّدا قد يستعمل للدّلالة على أشياء العالم في إحدى مراتب وجودها. أمّا مفردة "اسم" فإنّا تعدّ ذات حمولة دلالية 3) خاصة قد 0- القرآن الكريم، "سورة النحل،" الآية41. 2- المصدر نفسه، "سورة الأنعام،" الآية 001. 1- يقول غريماس في تعريفه لها بأنها "مجموعة الاستثماراتالدلالية الكفيلة بأن توزع، في أثناء تحققها في اللغة الطبيعية، على مختلف العناصر المشكلة للملفوظ"J. Greimas, J. Courtés, Dictionnaire de la théorie du language, Hachette, Paris 1979, P36
عدد الصفحات ٩مقدمة عامة 4 نعتبّها مقولة مفتاحية لمنهجية القرآن الكريم سواء عند حديث عن الذّات الإلهية في التعريف بها (مستوى ما ورائي) أو عند الحديث عن منهجية التفكير في العالم. وقد لاحظنا في أثناء اطلاعنا على بعض الكتابات التراثية أن موضوع "الأسماء" يعدّ أحد مباحث العقيدة الإسلامية الذي ألّف في العديد من أقطاب المعرفة الإسلامية أمثال الغزالي في كتاب "المقصد الأ سنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى" والقرطبي "الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفات " والبيهقي "الأسماء والصفات" وغيرهم، ولهذا الاعتبار عمدنا في بحثنا إلى الاطلاع على هذه الأعمال ومحاولة الاستفادة منها وقراءتها قراءة نقدية سائلة، قادتنا إلى أن التفكير في موضوع الأسماء تّ من خلال آليات إنتاج للمعرفة صادرة أساسا عن النظرة الإيبيستيمّية السائدة في تلك الحقبة. وما يكن ملاحظت على هذا المبحث تعامل مع موضوع الأسماء من منطلق مقولات منهجية ضمنية تتمثّل من جهة، في دراسة الأسماء خارج سياقاتها النّصية ومن جهة أخرى، في النظر إلى كل ا سم على أن وحدة منفصلة يتم تعريفها و تحليلها بقطع النّظر عن علاقاتها بالأسماء الأخرى ، فهذه الكتب تخصّص لكل اسم بابا مستقلا يتم في التعريف ب وشرح . ونظرا للأهمية المنهجيّة التي تكتسيها هذه المسألة، فإنّنا سنخصّص لها مبحثا خاصا عنوان "قراءة نقدية في آليات التفكير في موضوع الأسماء" . إن الإمساك بالدّلالات الأساسية لأسماء الله الحسنى يشكّل مركز الثقل لهذا المبحث، وللإحاطة بها، فإنّنا سنستبعد الأحكام القيميّة التي عادة ما تطلق دون التبّير المسبق لها. وللوصول إلى التجليات الدّلالية للأسماء الحسنى سنعمل على بنائها من داخل النّص، ومن منطلقات العلاقات التي تقيمها العناصر النصّية فيما بينها. وضمن هذا الإطار المنهجي العام يتم طرح الأسئلة الآتية :
عدد الصفحات ١٠مقدمة عامة 5 - كيف يكن أن نحدّد منطق السرد القرآني في تعامل مع الأسماء الحسنى، وماهي الخلفية المنهجيّة التي تسمح لنا بفهم ؟ - ما هو السبيل للإمساك بالمضمون الدّلالي للاسم في القرآن الكريم؟ كيف يكن استخراج وبناءه من خلال الاستعمالات النّصية المختلفة؟ - ماهي المعاني التي يكن أن تضفى على الارتباطات المنطقية والدّلالية للأسماء عند تعلّقها ببعضها البعض في القرآن الكريم؟ وللإجابة عن هذه التساؤلا ت فإننا صغنا بعض محاولات الإجابة وهي كما يأي: - إنّ منطق السرد القرآني منطق مركّب ودقيق يرقى في مكانت الابستيمولوج ية إلى منطق وقائع العالم. من هذا المنطلق، حاولنا فهم من خلال النظام الذي تحتكم إلي العلوم الدقيقة، والارتكاز في كل هذا على الإنجازات التي حقّقها التحليل السيميائي في بعد ي النظري والتطبيقي. - نعتبّ أسماء الله الحسنى عناصر نصيّة تنتظم داخل سياقات ورودها فهي تعريفات سياقية متنوّعة للذّات الإلهية، وتضبط تجلّياتها الدّلالية من خلال تحليل مجموع استعمالات الصي الصرفية التي تنتمي إلى مادّة نفس المفردة، وملاحظة العلاقات الدّلالية الموجودة بينها والتي تشكّل حقلا سيميائيا مركّبا تعدّ نوات الصيغة الإسمية، والتي تنتظم حولها الصي الأخرى في الاستعمال القرآني.
عدد الصفحات ١١مقدمة عامة 6 - جنحنا إلى التفكير في هذه الأسماء من منطلق علائقيRelationel لاعتبارين أساسين: أوّلهما أن الكلمة تحدّد بمحيطها وبالعلاقات التي تقيمها مع الكلمات الأخرى. ثا نيهما: تحكم عددا كبيرا من الأسماء علاقات مجاورة (Relation de Contiguité) نذكر على سبيل المثال "عليم-حكيم". إن استقراء مختلف استعمالات الأسماء في القرآن يؤدي إلى تصنيفها من خلال معيار كونّا مرتبطة أو غير مرتبطة بغيرها من الأسماء. ولئن كنّا نقرّ بوجود ستة أنواع من الأسماء، فإن ما يعنينا منها هي تلك التي يكن أن ترت بط ضمن استعمال زوجي، والتي تعد سمة غالبة في القرآن. إنّنا نفكّر في هذا النوع من الأسماء باعتباره عنصرا داخل بنية زوجية تأخذ الشّكل الآي: [1)- اسم1) الرابط موقع 2)-اسم2]) قد يبدو هذا الشّكل غامضا للوهلة الأولى، وسنعمد على تبسيط وشرح في أثناء التحليل (في المبحث الثالث من الباب الثاني والموسوم بـ العلاقات بين الأسماء: البنية ومتغيراتها). إنّ عناصر البنية ثلاثة: الاسم و الموقع والرابط، وقد يأخذ كلّ منها أشكالا مختلفة، فعدد الأسماء التي قد ترتبط ببعضها كبير وثمّة موقعان وإمكانات الارتباط مختلفة. إن هذا التوجّ المنهجي يقودنا إلى اعتبار هذه العناصر متغيرّات (variables)، منها ما هو دلالي (الاسم) ومنها ما هو منطقي، وقد استدرجنا من حيث لا نشعر إلى الوقوف على العلاقات الممكنة التي تقوم بينها.
عدد الصفحات ١٢مقدمة عامة 7 بناء على ما سبق، يرتكز بحثنا على منطلق منهجيين أساسيين، أوّلا: ليس القرآن كباقي موضوعات العلوم الإنسانية، ذلك أن المسار المنهجي الذي يأخذه بحثنا حتى وإن كنّا نقرّ في سلفا بالقيم الدّلالية التي يحملها موضوع البحث في العلوم الإنسانية واستقلالية الباحث عن موضوع بحث ، فإنّ تعاملنا مع النّص القرآني يقيّدنا بنصوص لا يكن بأية حال من الأحوال الاستغناء عنها. من هذه الزّاوية يكون تعاملنا مع هذا النّص تعاملا خاصّا مربوطا بالنظام العقائدي الذي لا يكن أن ينسلخ من الباحث. إنّ موضوع ضمن تصوّر مركّب ومشروط وأهم ما يشتمل علي هو الجدل القائم بين القرآن والم قاربات الممكنة التي تستضيف هذه النظرية أو تلك ، لتثري التفكير في إشكالات وقضايا ينتجها النّص ذات . ثانيا: سنولي أهميّة في اشتغالنا على النّص القرآني إلى الممارسة النّصية بوعي معاصر والتي لا تلغي الاستنجاد بنصوص غر يبة عن ، إنّّا تجيز لنا الارتكاز عليها لإضفاء مصداقية أكبّ على التخريجات الدّلالية التي ننتهي إليها. إنّنا ندرك إدراكا تامّا أن سبيل الوصول إلى منطق دلالي محفوف بالمخاطر وملغّم، وسنأخذ كل الحيطة والحذر في تأويل أسماء الله الحسنى. إن الممارسة النّصية التي نتقيّد بها في أثناء التحليل فعل فينومينولوجي ( Acte phénoménologique )تتحدّد من خلال طبيعة المواضيع وعناصر ها، والمنظور المنهجي لمسائلتها. من جهة أخرى نحاول استغلال مختلف مناهج البحث النّصية التي تمكننا من الاشتغال على النّص القرآني بالارتكاز على المستويات النّصية والتصنيف والترتيب، والمقارنة والنمذجة وغيرها من الوسائل التي تساعد على إنتاج فهم مؤسس للنّص وهذا على غرار ما تنجزه الدّراسات النّصية. وفضلا عن هذا، وفي سبيل الوقوف على إحصاء المفردات المستعملة في
عدد الصفحات ١٣مقدمة عامة 8 النّص القرآني من منطلقات الحقول المعجميّة لأسماء ا وانعكاساتها على التأويل الدّلالي، سنستعين ببعض الدّراسات الحاسوبيّة والطرق الحديثة المعتمدة في الإحصاء، ولاريب أن هذا الإجراء الذي يتّ سم بقدر كبير من الفّعالية كان، فيما مضى، يستحيل على المفسرين القيام ب . وفي سبيل استجلاء الأبعاد الدّلالية لأسماء الله الحسنى، تعدّ هذه الطريقة الحداثيّة في التعامل مع النّص القرآني مغامرة صعبة لاعتبارات عديدة لع لّ أهمّها قلّة الدّراسات التي تعنى بالتحليل السيميائي للنّص التي تعدّ مقاربة حديثة العهد لا زالت تثير إشكالات كبيرة متصلة اتصالا وثيقا بالمصطلح وترجمت ترجمة تحتكم إلى الاشتغال على مفهوم في اللّغة الأصل ، والنّظر في إمكانية استغلال الإجماع حول . وفي حال تعذّر الترجمة فسنعمد إلى تعريب وإلا سنكون مضطريّن للرجوع إلى التراث وانتقاء ما نراه مناسبا من المصطلحات. إنّ من هذه الاعتبارات ما هو متّصل بترجمة الشواهد إذ لا يخفى على أحد الصعوبة التي يلقاها الباحث في ترجمة النّصوص إلى العربيّة، ولتفادي الانزلاقات الدّلالية عن النّص المترجم سنقرأ الشواهد قراءة مستفيضة ومعمّقة ونربطها بالسياق العام للنّص. وسنشير في كلّ ذلك للمعاجم المتخصّصة والمعاجم اللسانيّة والسيميائية. وينبغي أن نشير في هذا السياق إلى أنّ الاشتغال على تمثّلات أسماء الله الحسنى لا يكن بأية حال من الأحوال أن يتأتى عن الدّرس الدّلالي المعاصر ويندرج بدرجة كبيرة في صلب إلاّ لقناعتنا المنهجيّة بأنّ التمثلات التي ترسخ في الذهن بعد قراءتنا لأسماء الله الحسنى تكون ناجمة أساسا عن العلاقات التي تقيمها داخل النّص القرآني.
عدد الصفحات ١٤مقدمة عامة 9 وعلى أساس هذا التصوّر العام للبحث، وزّعنا بحثنا على بابين أساسين يضم كل واحد منهما ثلاثة فصول. في الجزء الأوّل من حاولنا التفكير في القرآن عموما كنصّ مختلف عن النصوص الأخرى واجتهدنا في تأمّل ماهيت ، وعملنا على درس ، ليس فقط من خلال خصوصيت بالقياس إلى النصوص العادية، بل من منطلق معادلت ، على المستوى المجازي، للنظام الذي يحتكم إلي العالم وقد استفدنا في كل ذلك من العقلانية العلمية الخاصّة بمواضيع الطبيعة لأجل توظيفها في دراسة موضوع "أسماء الله الحسنى". بعد ذلك قدّمنا بعض المعايير للعلاقة بين القرآن و المعرفة المعاصرة من وجهة نظرنا الخاصّة. من هذه الزّاوية تتمثل الفصول الثلاثة لهذا الباب في العناوين الآتية: الفصل الأوّل: إشكالات حول طبيعة النّص الفصل الثاني: القرآن كمقابل للعالم: وجهة نظر مختلفة الفصل الثالث: القرآن والمعرفة المعاصرة: ثنائية معقّدة وعلاقة مزدوجة أمّا الباب الثاني فاستفتحناه بقراءة نقدية لعمل المتقدّمين من العلماء المسلمين على موضوع الأسماء حتى نأخذ فكرة واضحة عن طرق تعاملهم المنهجية معها. وانتقلنا بعد ذلك إلى الفصل الثاني لتقديم دراسة دلالّية حول واحد من أهم الأسماء في الاستعمال القرآني وهو اسم الله "العليم". وقد أفضت بنا هذه الدّراسة إلى الفصل الثالث، فعالجنا في السمات المميّزة للأسماء والتي تتعالق مع بعضها البعض وترد في السّرد القرآني على شكل أزواج إسميّة فاستنطقنا هذه الواقعة من حيث دلالاتها والقواعد التي قد تميّز استعمالها. من هذه الزّاوية يتكوّن الباب الثاني من رسالتنا من الفصول التالية:
عدد الصفحات ١٥مقدمة عامة 10 الفصل الأوّل: قراءة نقدية في آليات التفكير في موضوع الأسماء الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجميّة والاستعمالات القرآنية الفصل الثالث: العلاقات بين الأسماء: البنية ومتغيراتها.
عدد الصفحات ١٦