المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز الطبي في القرآن الكريم

جمعة سمين قادر

صفحة ١ من ٢

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 1 الإعجاز الطبي في القرآن الكريم م.د. جمعة سمين قادر فاكلتي العلوم الإنسانية والرياضة/خانقين جامعة كرميان الخلاصة إن تجربة السماء أجل من أن يحيط بها علم وأدق من أن يدركها فهم وأكثر من أن يستوعبها جامع ، فهي مع الزمان خالدة ومع الأجيال سائدة وكما كانت على الماضي البرهان فهي للحاضر عرفان . فأعجاز القرآن يتمثل في قوة أسلوبه ورصانة عبارته وا يحاء ألفاظه وجزالة كلماته ووضع الكلمة في الموضع اللائق بها ، وهو أسلوب سهل ممتنع كما إن اختلاف الأساليب في التعبير عن معنى واحد ، وصرف الله الإنسان والعرب عن الإتيان بمثله ، وفصاحة القرآن تنتهي إلى حسن نظمه وتنسيقه ورونقه . إذا كان الإعجاز البياني للقرآن هو أهم ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خير نبي نهى وأمر وقد شكل هذا النمط من الإعجاز لغزا كبيرا شمل التحدي ونفى من يأتي بمثله غير الله وهو وحده القادر فوق عباده . كما إن هذا الإعجاز يؤكد إذ رجلا أميا مثل محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يستطيع الإتيان به من تلقاء نفسه . ولا شك أن الإعجاز الطبي للقرآن لا يقل أهمية و لا خطرا عن الإعجاز البياني ذلك إعجاز علمي وهذا إعجاز نظري وسمعي حسي . وفي هذا العصر الحديث الذي ينبني كل شيء فيه على الملاحظة والمشاورة والتطبيق والنتيجة ، لا بد لنا أن نبحث عن الأصول العلمية في القرآن . يظهر الإعجاز الطبي جليا فيما احتواه القرآن الكريم من حكم طبية بلغت شأنا بعيدا من العظمة وأثبتها الطب بعد قرون عديدة . لذا فأن بحثنا هذا ( الإعجاز الطبي في القرآن الكريم ) قسمناه إلى المقدمة عن الإعجاز العلمي والطبي في القرآن الكريم إلى ثلاثة مباحث ، فالمبحث الأول نبحث فيه عن الوقاية في القرآن بصورة عامة وكيف أن القرآن الكريم تكلم في آيات كثيرة عن الوقاية واخترنا نوعين من الوقاية في مطلبين عن تحريم الخمر والوقاية منه في المطلب الأول وتحريم الزنا والوقاية منه في المطلب الثاني . أما المبحث الثاني فتكلمنا فيه عن العلاج والإعجاز القرآني كذلك في مطلبين وهما ا لمطلب الأول عن الآيات القرآنية وعلاجها . والمطلب الثاني عن العسل ومدى قابليته على الشفاء . ثم الخاتمة ومصادر البحث . ونرجو من الله القدير أن يكون عملنا هذا في رضاه ، والحمد لله رب العالمين . المقدمة : -

عدد الصفحات ١

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 2 ان تجزية السماء اجل من ان يحيط بها علم ،وادق من ان يدرك كنهها فهم واكثر من ان يستوعبها جامع ، واعز من ان يدرك شأوها طامع ، ثم هي مع الزمان خالدة ، ومع الاجيال سائدة وكما كانت على الماضي البرهان فهي للحاضر عرفان وكما عيَّ بها الماضي فقد عيَّ بها الحاضر وسيعي بها المستقبل . واعجاز القران يتمثل ف ي قوة اسلوبه ورصانة عبارته وايحاء الفاظه وجزالة كلماته ووضع الكلمة في الموضع اللائق، وهو اسلوب سهل ممتع ، ، كما ان اختلاف الاساليب في التعبير عن معنى واحد ، وصرف الله الانسان والعرب عن الاتيان بمثله ، وقد كثر ما احتوى على انباء الغيب الماضية والمستقبلة وقص ص الانبياء السابقين ، وفصاحة القرآن تنتهي الى حسن نظمه وتنسيقه ورونقه وهذا ما رآه الجاحظ وكذلك كان رآي امام البلاغة عبد القادر الجرجاني . وكلنا يدرك روعة النظم وجمال التعبير ودقة واتساع الفكرة وسرد القصص الرائع ورونف العبارة وتآلف المعاني وتآلف الكلمات بعضها ببعض وما لهذا التآلف من جرس وايقاع في النفس ، كذلك وضع الفواصل والكلم التي تختتم بها الآيات وما تنطوي عليه من روعة وجلال مثلها الربط بين الجمل من وصل وترتيب ودلالاتها وايحائها . وقد ملك القرآن قلوب الكفار ا ذ ألان قلب عمر قبل اسلامه حين سمع قوله تعالى : (طه{0 }مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى {2})0هكذا فالوليد بن المغيرة حين سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقرأ (الم{0 }تَنزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ {2 }أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّ كَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ {3})2 وقال لقومه بعد ان عاد اليهم والله ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر .. والله ان لقوله لحلاوه وان اصله لغدق .. النخلة .. وان فرعه لجناه .. ) . قال ابن هشام : ويقال : لغدق ( الغدق3 :الماء الكثير) . اذا كان الاعجاز البياني للقرآن هو اهم ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خير نبي نهى وامر وقد شكل هذا النمط من الاعجاز لغزاً كبيراً شمل التحدي ونفي من يأتي بمثله غير الله وهو وحده القادر القاهر فوق عباده4 . كما ان هذا الاعجاز يؤكد ان رجلا اميا مثل محمد بن عبد الله لا يستطيع الاتيان به من تلقاء نفسه . ولا شك ان الاعجاز الطبي للقرآن لا يقل اهمية ولا خطرا عن الاعجاز البياني وذلك اعجاز علمي وهذا اعجاز نظري سمعي حسي . وفي هذا العصر الحديث الذي ينبني كل شىء فيه على الملاحظة والمشاورة والتطبيق والنتيجة ، لا بد لنا ان نبحث عن الاصول العلمية في القرآن قال العلماء : ان فواتح السور وطلاسمها هي معلومات او دلالات على اشياء ثابته في الكون وحسبوها بطريقة الاعداد الابجدية ، وقالوا انها تدل على اعداد اجرام السماوات والارض واعداد الكواكب المختلفة . وهي مازالت الى الآن من اسرار الذكر . هذه الطلاسم في اوائل السور والايات كان القدماء يعرفونها لانهم لم يسألوا فيها ولم يستفسروا عنها ، وبالمثل فنحن لا نعرف لها تفسيرا معقولا . فالقدماء لم يسألو ا عنها لمعرفتهم بها والمحدثون يسألون عنها لجهلهم بها . وهذه الطلاسم سواء بأبهامها وغموضها أو بجلائها أو معرفتها قائمة باعجازها . يظهر الاعجاز الطبي جليا فيما احتواه القرآن الكريم من حكم طبية بلغت شأوا بعيدا من العظمة وأثبتها الطب بعد قرون عديدة . ففي قوله تعالى : (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ )5 (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ )6 (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ )7 .

عدد الصفحات ٢

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 3 المرض معرفا بأل ونكره ورد ذكره في القرآن الكريم اربع عشرة مرة ، والمريض خمس مرات والمرضى خمس مرات كذلك وفي قوله تعالى (وَا ِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )8رجوع اسباب العلاج الى الله سبحانه وتعالى برمته وتفويض الامر اليه كاملا. ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ {40 }ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ {42})9 (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )01 ....الخ. هذا قليل من أعجاز القرآن الطبي من كث ير لذا قسمنا بحثنا هذا ( الاعجاز الطبي في القرآن الكريم ) الى مبحثين : المبحث الاول : - يتألف من الوقاية في القرآن الكريم وتكلمنا عن الوقاية بصورة عامة وكيف ان القرآن تكلم في آيات كثيرة عن الوقاية واخترت نوعين من الوقاية وكان على مطلبين . أ – المطلب الا ول : تحريم الخمر والوقاية منه ب – المطلب الثاني : تحريم الزنا والوقاية منه اما المبحث الثاني : تكلمنا عن العلاج والاعجاز القرآني ويتألف ايضا ً من مطلبين ..... أ – المطلب الاول : الايات القرآنية وعلاجها ب – المطلب الثاني : العسل ومدى قابليته على الشفاء المبحث الاول : الوقاية في القرآن 00 : القرآن لغة اقرأ الشيء قرانا بالضم أي جمعه وضمه وسمى قرآنا لانه يجمع السور ويضمها ، فمعنى القرآن معنى الجمع وقال تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {07 }فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ{08})02 أي جمعه وقرأنه 03واصطلاحا هو اللفظ العربي الذي تكلم الله تعالى به المنزل على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم) المتعبد بتلاوته والعمل به الموجود بين دفتي المصحف بالاجماع والتواتر04.

عدد الصفحات ٣

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 4 الوقاية هي تجنب الشيء قبل حدوثها وهي ما يوقى به الشيء ، والوقاية من الاسباب المهمة جداً لتجنب حصول أي شيء يضر بالانسان ولقد اشار القرآن الكريم الى هذه الحقيقة ، والذي يقرا القرآن الكريم ويتفكر فيه يجد ان القرآن في كل موضع يريد من الانسان ان يكون دائم الحذر ودائم التيقض لكي لا يقع في الخطأ حيث ان القرآن يريد من الانسان ان يتيقض من العدو الاول وهو الشيطان حيث قال تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ )05 وايضا الوقاية من المحرمات التي هي نتيجة تضر بالانسان حيث قال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْ مَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّ يَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ )06 وسوف نفصل هذه الاية ونبين ما في هذه الاية من وقاية. 1- الميتة07 : في الحالات الاعتيادية فان الجراثيم تكون موجودة بصورة طبيعية في مختلف اجزاء الجسم وخاصة الجهاز الهضمي ولكن عند موت الحيوان وتوقف الدورة الدموية يبدأ التفسخ والتعفن وتكاثر الجراثيم وتبدا العضلات بالتصلب وتكون احماض خاصة وتنشط البكتريا في النمو والتي تنمو بدون غاز الاوكسجين ( anaerobic bacteria )فتحمل على زيادة تفسخ الجثة وينتج عن ذلك مركبات ذات رائحة كريهة واثر سام وغازات تؤدي الى انتفاخ الجثة بعد عدة ساعات ولذلك حرم الله علينا الميتة . واستثنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ميتة السمك والحكمة في ذلك ان الجراثيم التي تعيش في جسم السمك تحتاج الى تركيز ملحي معين كي تبقى حيه فاذا تناولها الانسان ماتت بسبب تغير هذا التركيز . 2 – الدم08 : والحكمة في تحريم الدم هي: 0 – احتواء الدم على سموم وفضلات مثل اليوريا ( urea )وحامض اليوريك ( uric acid )والكرياتينين( creatine )وغاز ثاني اوكسيد الكاربون( co2 )ولذلك فان تناول كمية من الدم يؤدي الى ارتفاع كبير في نسبة اليوريا في الدم (uremia )وهذا يؤدي الى اضطرابات عصبية ( coma and convulsion . ) 2 – يعتبر الدم وسط مناسبا لنمو الجراثيم وخاصة اذا كان ا لحيوان مريضا . 3 – لا يعتبر الدم غذاءا بشريا لان نسبة البروتينات فيه ضئيلة جدا اما خضاب الدم(Hb )فهو عسير الهضم و تحتمله المعدة واذا تخثر الدم فسيصبح اشد عسرة لتكون الليفين ( fibrin . ) 4 – كما لزوجه الدم تكون سببا لعدم وصول الحرارة الكافية الى ب قية اجزاء الدم فلا تسمح بقتل الجراثيم .. واستثنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الدم – الكبد والطحال والحكمة هي بان الدم في الكبد والطحال مصفى من الجراثيم والسموم كما انهما غنيان بالكثير من المواد الغذائية الهامة كالحديد والبروتين والفيتامينات و مواد السكر (gly cogen . ) 3 – لحم الخنزير09 : مما هو معروف ان لحم الخنزير يأكل الجيف والقاذورات ولذلك كان جسمه بيئة صالحة لنمو بعض الجراثيم والطفيليات الخطرة على صحة الانسان ومن هذه الطفيليات دودة الخنزير . ( Taenea solium )التي تعيش في امعاء

عدد الصفحات ٤

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 5 الخنزير وقد تنتقل الى الانسان عند تناول لحم الخنزير ومن ثم تنتقل عن طريق الدورة الدموية الى مختلف اجزاء الجسم وخصوصا الجهاز العصبي مسببة الجنون والشلل وقد تصيب العين بالعمى ولا يمكن ان تتأثر بالأدوية لانها مغلفة بجدار سميك ولا يمكن ازالتها الا جراحيا . وهناك دو دة اخرى هي ( Trichinella spiralis )مسببة ال( Trichinosis )وهذه الطفيليات لا يمكن القضاء عليها بالطهي لانها تحتاج الى وقت لا يقل عن ثلاث ساعات في درجة حرارة 71م وبما ان لدم الخنزير ينضح في درجة حرارة اقل وفي مدة اقصر فلذلك لا يتم القضاء عليها ولذلك فالسبيل الوحيد للوقاية منها الامتناع عن اكل لحم الخنزير . ملاحظة : ورد في نشرة هيئة الصحة العالمية ان اكثر من 41 %من الخنازير تحمل انوعا مختلفة من الجراثيم المعدية وغير المعدية في حين ان 3 %من الغنم تحوي الجراثيم المعدية 4 – المنخنقة والموقوذة21 والمتردية والنطيحة وما اكل السبع في الحالات الاعتيادية تكون الامعاء الغليظة للحيوان محمية بجدار يمنع مرور الجراثيم الى الدم فاذا خنق الحيوان دمر هذا الجدار تدريجيا فتنتقل المكروبات الى الدم ومن ثم الى باقي الجسم حتى يموت الحيوان وعندها يصبح جسمه مستودعا للجراثيم و المواد الضارة لان الدم بقي محبوسا داخل جسم الحيوان . اما الموقوذة وهي الحيوانات التي تضرب حتى الموت فتصاب ايضا بالموت البطيء نتيجة الضرب فتتمزق الاوعية الدموية وينتشر الدم في الخلايا المجاورة مع حدوث تورم في مكان الضرب ( Trauma )ومثلها المتردية التي تسقط من مكان مرتفع . اما النطيحة وما اكل السبع : فزيادة على ما سبق فان تلوث الميتة سيزداد بسبب انغراس القرون الملوثة والانياب في جسم الحيوان وكل ما سبق يكون حلالا اذا تم ذبح الحيوان قبل ان يموت فنتخلص من الماء والجراثيم . وهنا يجب ان توضع طريقة الذبح الشرع ي20 الا ما ذكيتم : ان طريقة الذبح الاسلامي هي ارفق بالحيوان من الطرق الاخرى كالصعق الكهربائي أو الضرب حتى الموت حيث ان ثني الاوداج التي في العنق تمنع وصول الدم الى الدماغ وخلال ثلاث ثواني فان مراكز الاحساس في الدماغ تموت فلا يشعر الحيوان بالالم . أما ما نشاهده من حركة ورفس عند الحيوان فهو استجابة لايعازات الدماغ بضخ الدم الى القلب ليوصله الى الدماغ وبهذا يتخلص جسم الحيوان من اكبر بيئة لنمو الجراثيم ( الدم ) وقد اقر مؤتمر رعاية الحيوان في لندن ( 0987 م) ان طريقة الذبح الاسلامي هي الافضل لانها ارفق بالحيوان ولانها تعطي لحما ً طازجا ً خاليا من الجراثيم 22 وسوف نتكلم في هذا البحث عن نوعين من الوقاية في مطلبين . المطلب الاول : تحريم الخمر والوقاية : منه قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْ سٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )23 . الخمر لغة24 :قال ابن الاعرابي : سميت الخمر خمرا لانها تركت فاختمرت واختمارها تغير ريحها . قيل سميت بذلك لمخامراتها العقل . و ( التخمير ) التغطية بمعنى الستر وسمي المسكر خمرا لا نها تستر القوة العاقلة فلا تميز بين

عدد الصفحات ٥

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 6 الخير والشر والحسن والقبيح25 .للخمرنشوة عظيمة وسحر مروع على الالباب وسلطان خطير على الافهام ، وقد سميت في الجاهلية باسماء عديدة : كالصهباء والخندريس والراح والمعتقة والبابلية والمشعشعة وكم كان لحباب كأسها او لحبابها في الكأس جرس موسيقي يسري في عواطف وخلجات الشعراء منذ قديم الازل . الخمر تفقد المرء صوابه فيتحرر عقله الباطن وينطلق شعوره الداخل من سجنه ، وتتحرك النفس اللجوج من صومعتها فتتعدى اطوارها فيفقد الوعي بما خوله ومن حوله دون أن يدرك شيئا ً او يعرف ما يفعل غير مبال او مكترث بالعواقب فيأثم ويبغي ويهبط من رتبة الادميات الى درجة الغي والخسران ومن درجات التكريم الى دركات الافلاس وهو ميت حي بل حي ميت خائر القوى مهما كان شديد الاسر يدين الجسم ، ذلك لان العقل الادمي في طبيعة تكوينه قد جعله الله اعظم نعمة واجمل هبه منه لبني الانسان وهو الذي يميز الخير من الشر والصواب من الخطأ ويفرق الهدى من الضلال ، وبالتالي يقرب العبد من ربه ، ويزداد تعلق العبد بربه بارتفاع رتبته العقلية او الفكرية (ِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء )26 وكلما انحدر المرء من رتبته العلمية كلما ضعفت الاسباب بينه وبين ربه وكلما بعد عن ربه ، وحين تأمر الخمر العقل أو تسبي اللب فانه تنطلق شهواته ونزواته متحررة من عقله الباطن فيختلط الشر بالصواب والضلال بالرشاد وانى لامرئ لا يميز عقله بين الحلال والحرام او بين الصواب والخطأ . قال تعالى (إ ِنَّا عَرَ ضْنَا الأَْمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِْنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ً )27 فقد قيل ان الأمانة هي السائل المنوي ، ولكن جميع الحيوانات والكائنات تحتوي ذكورها على هذه المادة التي تتصل بها أسباب الحياة ، لكن الأمانة التي تميز بها الانسان عن غيره هي ( نعمة العقل ) ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )28 وتزداد تبعات المسؤليات بارتقاء الفكر ورجاحة العقل ، وشقوة العلم خير ألفمرة من سعادة الجهل وصدق قول الشاعر29 ذو العقل يشقي في النعيم بعقلة...... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم . وقول شوقي ذلك وعذب في العلم طلابه ....... وغصوا بمنهلة الاعذاب فلذلك جاء التحريم متدرجا ً بحيث يجعل الناس يتركون شيئا ً فشيئا ً ومراحل 31 التحريم كانت على النحو التالي : 0 – المرحلة التمهيدية عندما سأل بعض الصحابة الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الخمر فنزل قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَا ِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا)30 فبين القرآن الكريم النظرة الاسلامية للخمر على انه اثم ومكروه مما دعا بعض المسلمين الى تركه واستمر في شربها البعض الاخر . 2 – مرحلة المنع الوقتي عندما نهى القرآن الكريم عن شرب الخمر وقت الصلاة بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ )32 فاقتصر المدمنون على شربها في غير اوقات الصلاة وامتنع البعض الاخر عن شربها نهائيا ً وقالوا لاخير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة . 3 – مرحلة المنع الدائم والتحريم الكلي . عندما نزل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )33 .

عدد الصفحات ٦

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 7 وفي هذا الزمن من المرحلة كان المسلمون متهيئين نفسيا ً وعندهم استعد اد تام لترك الخمر الى الابد لان المرحلتين السابقتين كانتا مراحل تمهيدية لتهيئة الجو المناسب من الناحية النفسية والاجتماعية . وهذه هي الميزة المعجزة للدين الاسلامي انه دين ينظر بعين الاعتبار الى كل الظروف المحيطة وبدراسة دقيقة حتى لا يحمل الناس ما لا طاقة ل هم على حمله ويهيء لهم الاجواء المناسبة لتنفيذ الاوامر الالهيه الحكمية لترتقي الانسان بانسانيته نحو الكمال . واسلوب التحريم التدريجي هو في الحقيقة ترويض نفسي وتربوي للمجتمع الذي كان للخمر فيه جذورا ً اجتماعية في جاهليتهم فنجح هذا المسلك التربوي المنطقي في اقلاع جذور هذه العادة الهدامة الشائعة . ومن اضرار الخمر 34 ما يلي : أ – الاضرار النفسية : 0 – ان الله لم يخلق خلقا ً اعز واشرف لديه من العقل الذي جعله مدار انسانية الانسان وبه الامتياز عن سائر الاحياء والمخلوقات ، وتاثير الخمر على العقل تاثير مباشر ويظهر عندما تسلب الخمر لب شاربها وتسلم زمام عقله بيد الاهواء والشهوات فيكون اسير الهوى والشهوة لا يردعه عقله بل يتبعه ذليلا ً فينتفي غرضه واي شيء اخطر من انتفاء غاية العقل فحين يكون العقل عبدا ً للهوى ينحدر الانسان من الانسانية الى البهيمية فيكون كالأنعام بل ه و اضل وينصرف دون ادراك كما قال تعالى (نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ )35 2 – ان الخمر يذهب الايمان من القلب فقد قال الفقهاء قديما ً الخمر والايمان لا يجتمعان في قلب رجل . نعم فبالإيمان تستقر النفس وتستريح ، وشارب الخمر لا يذوق طعم الراحة ولا الا ستقرار في نفسه . 3 – ان ابناء السكيرين يصابون باضطرابات نفسية وعصبية فالولد ينظر الى والده على انه المثل الاعلى محاولا ً تقليده فاذا راى في سلوكه خللا ً حدث في نفسه انقساما ًبين شخصيتين كانتا من قبل مؤتلفتين هما شخصية الوالد وشخصيته ثم يحدث صراع داخلي عن يف ينتهي اما بأنطواء الولد على نفسه واعتزاله او بانحرافه فيبرز على هئية مجرم صغير يلوث كل نظف ويحطم كل مقدس . 4- ان نشوء الانسان في مجتمع ملتزم وبيئة محافظة تنفر من الخمر وتستنكره تخلق في عقله الباطن ( لا شعوريا ً ) شخصا ً معنويا ً او مانعا ً من تناول الخ مر يحيل بينه وبين الاقبال على الادمان ، فاذا اطلق العنان لهواه وانزلق في تناول المسكرات فأن هذا المانع المعنوي سوف ينهاه ويزجره ويوبخه ويلومه على فعلته بنداء خفي من داخل نفسه فيخلف هذا التوبيخ عنده شعور بالندم وتأنيب الضمير والشعور بالذنب . ب – الاضرار ا لاجتماعية 0 – ان الخمر يعمل تأثيره الاخلاق فيذهب الحياء الواجب توفره في الانسان لان الحياء سياج يحيط بالاعتبارات الاخلاقية والمثل الانسانية فتمنع الانسان ان يعدو حدودها وتبقي تفاعله ضمن الحدود الطبيعية للنفس الانسانية ، فإذا ذهب الحياء تحطم هذا السياج وأفلت الانسان بعيدا ً عن انسانيته وخلقه ومثله ومبادئ فيتصرف بلا وازع اخلاقي . 2 – أنتشار حوادث الانتحار بشكل غير طبيعي حتى اصبحت ظاهره من ظواهر بعض المجتمعات ، ودلت نتائج الدراسات حول هذه الظاهرة ان ثلث عدد حوادث ومحاولات الانتحار تكون بين المدمنين والمدمنا ت .

عدد الصفحات ٧

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 8 3 – ذكرت تقارير عده دول ان نصف الجرائم والحوادث العنف عندها مسببه عن تعاطي الكحول والمسكرات ، منها حوادث اغتصاب النساء ، وحوادث القتل والوفيات بالاضافة الى حوادث الطرق فأن ثلثي وفياتها كانت بسبب الكحول . ج – الاضرار الاقتصادية : لا يخفى على العاقل الواعي تاثير الخمر على الجانب الاقتصادي لحياة الانسان والخسائر الجسيمة من جراء السرف والتبذير لاجل شراء المسكرات لان المدمن لا يهمه الا ان يتناول ما اعتاد عليه حتى وان باع من اجل ذلك ثيابه وقوت يومه فمشهور بين المدمنين عدم المبالاة والتبذير وقلة التفكير في جدوى الاسراف على المسكرات ، وقد بلغت الخسارة الاقتصادية في الدول الصناعية حسب تقارير ذوي الخبرة الاقتصادية في منظمة الصحة العالمية ( مليارين دولار تقريبا ً ) بسبب المشكلة الكحولية على اساس ان 3 %من العاملين هم من مدمني الكحول. د – الاضرار الصحية 36 : كشفت مجلة العلوم الطبية بمعطياتها الحديثة اضرار تناول الخمور ، لذا اخذ الاطباء من ذوي الامانة والاخلاص يحذرون في كل زمان ومكان من مغبة تناول الخمور وبينوا تأثيرها على جسم الانسان وهذه المؤثرات هي :- 0 – تأثيره على جهاز الهضم : يسبب الخمر مرض التهاب الكبد الفيروسي حيث يصيب صغار السن والشباب وهو مرض معدي ينتقل من شخص الى اخر وسبب المرض هو فيروس يدخل مع الطعام وسرعان ما يسري مع الدم بعد تركه الامعاء ثم يتجه الى الكبد مسببا ً التهابا ً حادا ً قد يؤدي في بعض الحالات الى عجز الكبد وتوقفه عن أداء مهامه . واذا ما تكررت الالتهابات الحاده وأصيب بسوء التغذية او حدث انسدادا ً مزمنا ً بالقنوات المرارية أو هبوط ضغط القلب فأن ذلك يسبب مرض تشمع الكبد . 2 – تأثيره على الدماغ : ان من اخطر افات الخمر انه يتوجه الى الدماغ بعد ان يصل الى الدم ويتغلغل في اجزاء الجسم ويظل مغشيا ً للدماغ لا ينسحب الا ببطء مما يتيح له البقاء مدة طويلة علما ً ان الدماغ هو مركز الحس والإدراك والحركة والارادة والتوازن فيبدأ بتخريب خلاياها فيعطل عملها ويعبث بنظامها وافعالها ، لذلك نرى شاربيه يتصرفون بلا رادع ولا توازن بعبث وفوضى مما يوقعهم في مشاكل عدي دة مع المجتمع . 3 – تأثيره على الصفات الوراثية : بما ان الخمر ينتشر في جميع انحاء الجسم كما اسلفنا فأن الحيوانات المنوية للرجل لا تسلم من هذا الاثر فيختلط الخمر بالحيوانات المنوية ثم عند الوقاع مع المرآة تنتقل اليها هذه الحيوانات المنوية المخمرة فتوثر عل ى الكروموسومات والجينات الحاملة للصفات الوراثية حيث تكمن خصائص الانسان وطبيعته وصفاته فتنتقل الى الجنين فيولد الطفل قليل الفكرة وقليل الذكاء منحرفا ً عقليا ً بعض الشيء قوة الادمان . المطلب الثاني : تحريم الزنا37 والوقاية منه : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ )38 بدات الاية بالزانية واخرت عنها الزاني مع ان الاثنين شريكان في الجريمة وقد يكون للرجل دور اكبر في تنفيذها الا ان المرآة عندها يكمن الخطر في

عدد الصفحات ٨

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 9 التنفيذالفعلي للجريمة والانثى هي التي تهيء المناخ المناسب وتمكن الرجل من نفسها فتغريه بالاندفاع نحوها الانجذاب اليها بأساليب الاغراء المختلفة والمغازلة وتراشق العاطفة . لو اتقت الانثى ربها وآمنت به حق الايمان لوجب عليها الابتعاد عن طرد الشيطان وسبل الشبهات ومنعطفات الانحلال الخلقي والزنا هو مباضعة الرجل حليلة غيره وفي قوله تعالى (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً )39 معنى ولا تقربوا : أي ولا تقربوا من الزنا وهذا النهي هو عن مجرد الاقتراب من الزنا سواء بالقبلة او اللمسة او تراشق النظر ، والجماع امر شهواني بحت مما تعشقه الروح وتتمناه العواطف ويهيمن على العقل ويطغي على الشعور . المعروف والمسلم به ان تحريم الاشياء المحبوبة للنفس الاثيرة عندها ذات الخطوه لديها امر شديد الصعوبة جليل الخطر ، والعكس صحيح فأن تحريم الاشياء المكروه للنفس ل يس فيه شيء من الحكمة لان المكروهات تعافها النفس بطبيعة الحال . فهل ان نبعد عنك صديقك كما ان نبعد عنك خصمك ؟والحكمة هي يختبر الانسان بأن يكره لعمل ما يكره او يختبر المرء بان يعمل ما لا يحب عمله مكرها ً . أي ان تحريم الاشياء المحبوبة للنفس اصعب واشق من تحريم الاشياء المكروه وتتحمل الانثى او المرآة الجريمة كاملة في تنفيذ جريمة الزنا لانها تملك الردع كما تملك الاغراء وتملك المنع كما تملك العطاء ويجب ان يكون مجلوا ً للاذهان ان المرآة لها قدرة على المنع اكبر بكثير من قدرة الرجل على النيل منها ..... وان الروايات و الافتراءات التي تختلف من ان النسوة او البنات يغتصبن كرها ً بجانبها الصدق ويجافيها الصواب . نحن نرى كثيرا ً من الشيوخ المسنين يقفلون الى ايام الصبا والشباب وذكرياتهم الاولى فتهيم النفوس الضعيفة فيهم وتتشدق بملذات الدنيا فينازلون النسوة والعذارى بعد رحلة طو يلة من العمر مع زوجاتهم اللاتي انفقن معهم احل ايام العمر في رفقه ومعاشرة طيبة احيانا ً واضاعوا معا باكورة العمر وريعان الشباب في دروب الحياة وترهاتها ... والسبب في هذا هو التبرج والتزين والتجمل من جانب المرآة وسفورها حيث تجذب النظر اليها من ذوي النفوس المر يضة واصحاب القلوب السقيمة والتي غلب عليها سلطان الشهوة العمياء فيتحكم فيها قيادة الهوى ، وعند ذلك تهون عليهم اولادهم ونساؤهم فيتكدر صفو العائلات وتتفكك روابط الاسر 41 . حكمة تحريم الزنا40 : الزنا كبيرة من الكبائر التي حذر الدين الحنيف من مجرد الاقتراب منها والاقدام عليها ، فهو ينهي عن المقدمات مثل القبلة او اللمسة او النظرة المحرمة والرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم )يقول(النظرة سهم من سهام ابليس مسموم)42 وتتلخص حكمة تحريم الزنا في الاتي: 0 – اختلاط الانساب ومشاكل الميراث وهي مشاكل خطيرة العظمة عظيمة الخطورة . 2 – الزانية العاهرة مرتع خصب للمكروبات والجراثيم وهي وسيلة نقل لهذه المصائب من شخص لاخر . 3 – تفكك الروابط الاسرية والعلاقات الزوجية من جراء انصراف الزوج عن زوجته الى غيرها وعدم اهتمامه بشؤون بيته وبالتالي ينحل الجيل الناشئ . 4 – ازمة الثقة بالنفس وهذا يكفي فيه التلميح عن التصريح. ما هي الحلول المناسبة لهذه المشكلة ؟؟ العلاج الناجح لمرض الزنا هو :

عدد الصفحات ٩

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 11 (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِّزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِ كَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً )43 (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ {31 } وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِ نَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ )44 . وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( أيما امراة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية )45 والتعطر ليس حراما ً لكن اذا انصرفت المرآة الى استمالة قلوب الرجال به فهو حرام وله حكم الزنا . المبحث الثاني : العلاج والاعجاز القرآني 46 : لاشك ولا ريب ان العلاج بالقرآن الكريم وبما ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الرُقى هو علاجٌ نافعٌ وشفاء تام (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء ٌ )47 (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ )48 ومن هنا لبيان الجنس ، فإن القرآن كله شفاء كما في الآية المتقدمة (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ )49 فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الادواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كل احد يوهل ولا يو فق للاستشفاء بالقرآن واذا احسن العليل التداوي به وعالج به مرضه بصدق وايمان ، وقبول تام ، واعتقاد جازم ، واستفاء شروطه ، لم يقاومه الداء ابدا ً وكيف تقاوم الادواء كلام رب الارض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها ، او على الارض لقطعها ، فما من مرض من امر اض القلوب والابدان الا وفي القرآن سبيل الدلالة على علاجه وسببه والحمية منه لمن رزقه فهما ً لكتابه ، والله عز وجل قد ذكر في القرآن أمراض القلوب والابدان وطب القلوب والابدان . فما امراض القلوب 51فهي نوعان : مرض شبه وشك ، ومرض شهوة وغيّ وهوسبحانه يذكر امراض القلوب مفصلة ويذكر اسباب امراضها وعلاجها . قال تعالى (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُ ؤْمِنُونَ )50 واما امراض الابدان فقد ارشد القرآن الى اصول طِبها ومجامعه وقواعده ، وذلك ان قواعد طِب الابدان كلها في القرآن العظيم وهي ثلاثة : حفظ الصحة ، والحمية عن المؤذي ، واستفراغ المواد الفاسدة المؤذية ، والاستدلال بذلك على سائر افراد هذه الانواع . ولو احسن العبد التداوي بالقرآن لرأى لذلك تاثيرا ً عجيبا ً في الشفاء العاجل . قال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى ( لقد مَرَّ بي وقت في مكة سقمت فيه ولا اجدُ طبيبا ً ولا دواء فكنت اعلج نفسي بالفاتحة فأرى لها تأثيرا ً عجيبا ً أخذ شربة من ماء زمزم وأقرؤها عليها مرارا ً ثم اشربه فوجدتُ بذلك البُرءُ التام ، ثم صرت اعتمد ذلك عند كثير من الاوجاع فانتفع به غاية الانتفاع فكننت أصف ذلك لمن يشكي ألما ً فكان كثيرٌ منهم يبرأ سريعا ً )52 وكذلك العلاج بالرقى النبوية الثابتة من انفع الأدوية ، والدعاء اذا سَلِمَ من الموانع من انفع الاسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب ، فهو من انفع الأدوية ، وخاصة م ع الالحاح فيه ، وهو عدو البلاء يدافعة ويعالجه ،

عدد الصفحات ١٠

ثابتة من انفع الأدوية ، والدعاء اذا سَلِمَ من الموانع من انفع الاسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب ، فهو من انفع الأدوية ، وخاصة م ع الالحاح فيه ، وهو عدو البلاء يدافعة ويعالجه ، ويمنع نزوله ، او يخففه اذا نزل ، ( الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء )53 (لا يرد القضاء

عدد الصفحات ١٠

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 11 الا الدعاء ولا يزيد في العمر الا البرُ)54 ولكن هاهنا امر ينبغي التفطن له وهو ان الايات والاذكار والدعوات والتعوذات التي يستشفى بها ويرقى بها هي في نفسها نافعة شافية ، ولكن تستدعي قبول وقوة الفاعل وتأثيره فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل ، او لعدم قبول المنفعل ، او لمانع قوي فيه يمنع ان ينجح فيه الدواء فأن العلاج بالرقى يكون بأمرين55 : أمر من جهة المريض ، وامر من جهة المعالج ، فالذي من جهة المريض يكون بقوة نفسه وصدق توجهه الى الله تعالى واعتقاده الجازم بأن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ، والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان ، وان هذا النوع مُحاربة ، والمُحارب لا يتم له الانتصار من عدوه الا بامرين . ان يكون السلاح صحيحا ً في نفسه جيدا ً وان يكون الساعد قويا ً ، فمتى تخلف احدهما لم يغن السلاح كثيرَ طائل ٍ فكيف اذا عُدم الامران جميعا ً : يكون القلب خرابا ً من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه ، ولا سلاح له . الامر الثاني من جهة المعالج بالقرآن والسنة ان يكون فيه هذان الامران ايضا ً ولهذا قال ابن التين رحمه الله تعالى ( الرقى بالمعوذات وغيرها من اسماء الله هو الطب الروحاني اذاكان على لسان الابرار من الخلق حصل الشفاء باذن الله تعالى ) وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شرو ط .... 0 – ان يكون بكلام الله تعالى أو باسمائه وصفاته او كلام رسول( صلى الله عليه وآله وسلم ) 2 – ان تكون باللسان العربي او بما يُعرف معناه من غيره. 3 – ان يعتقد ان الرقية لا تؤثر بذاتها بل بقدرة الله تعالى والرقية انما هي سبب من الاسباب . المطلب الاول : الايات القرآن وعلاجها 56 : نبي الله أيوب يمتحن امتحانا ً عسيرا ً في صحته ويختبر اختبارا ً قاسيا ً من رب العزة اذ يمرض مرضا ً خطيرا ً طويلا ً قاسيا ً ، ثم يصعب شفاؤه منه ويضيق ذرعا ً من الشيطان ويعرف ان كلا من عند الله ومن المعروف ان الانبياء لا يمرضون مرضا ً ينفر الناس منهم والانبياء ليسوا كغيرهم من الخلق . لقد طال مرض سيدا ً ايوب وقيل انه استمر سبع سنوات عجاف متصلة ، لكن اخلاق النبوة تأبى عليه القنوط فلم يغن ذلك في ساعده ولم ييأس من رحمة الله فلم يلجأ منه الا اليه ولم ينته الى غيره انما انتهى ا ليه وانصرف الى ربه بجوارحه ومشاعره في ذلك وخضوع يناجه ويستنجده ويستغيثه (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )57 قال ايوب(( مسني )) ولم يقول (( اصابني )) الضر كما لم يقل (( ضرني )) الضر وكلمة ((مسني )) ليست في قوة التعبير والايحاء كك لمة (( اصاب )) فهذه الاخيرة تحتوي على معنى الشمول والاحتواء ، والتمكن بينما (( المس )) اصابة خفيفة او مجرد الاحتكاك بالمصيبة واذا كان هذا المرض بما قال من سيدنا ايوب هو مجرد مسه فما ذا لو كانت اصابة ؟؟ الحقيقة ان لمسه او مسه من مصيبة كبيرة اشد واقسى من اصابة مصيبة صغيرة ، والمثال الرياضي على ذلك ان محيط دائرة صغيرة قد يكون اصغر من قوس بسيط في محيط دائرة كبيرة واذ اصاب التيفود شخصا ً فأنه يعاني من المرض لفترة اسبوعين او ثلاثه ثم بعدها تبدأ فترة النقاهة حتى يبرأ تماما ً في غضون شهر ويعود كما كان . وبالمثل في حالة الانفلونزا وحتى لو تركها المريض بدون

عدد الصفحات ١١

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 12 علاج ففي خلال سبعة ايام تشفي تماما ً رغم اصابتها جميع نواحي الجسم وكل محتويات الاعضاء من ارتفاع درجة الحرارة واحتقان العينين وآلام الظهر والعضلات ، وآلام بجميع مفاصل الجسم وعظامه وخمول وكسل وعدم القدرة على العمل ثم نرى المريض يشفي ويعافي بعد فترة وهذه الاصابة رغم انها كاملة شاملة عامة لسائر الاعضاء الا انها انتهت بالشفاء التام فما تعقدت وتوثقت حتى انفكت . ولو افترضنا النقيض فأن مجرد ركلة بالقدم في خصية المرء في آية لحظة قد تضع حدا ً لحياته وفي لمح البصر وهذه الاخيرة مسه ُ بسيطة . تلخص الى ان : مسه مصيبة كبيرة اكبر واروع من إصابة مصيبة صغيرة لكن ما الحكمة في ذلك بالنسبة لايوب ؟؟ لانه كما قلنا ان ايوب قد وقع تحت الاختبار فلا بد ان يشعر بسطوة المرض وسلطان القدرة الالهية على دفعه ورفعه وان كل هذه المتاعب والمكابدة والمعاناة والنصب انما هي رفيق بهم شفوق عليهم فهو يقدر ويلطف ويقول ايوب : (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )58 وكان المفروض في التكملة الطبيعية للآية: الكريمة ان يقول ايوب حسب سياق الكلام : (( اني مسني الضر وانت كاشفه )) او (( اني مسني الضر وانت الشافي منه )) لكن ايوب قال (( وانت ارحم الراحمين )) لان الرحمن الرحيم او لان ارحم الراحمين والاولى افعل التفضيل والثانية اسم فاعل جمع مذكر وفيهما شمول وقوة وايحاء بان (( الرحمن الرحيم )) يستطيع ان يكشف الضر ، وقد يكون كاشف الضر – لو كان غير الله - غير رحيم فربما لا يكشفه مع انه يملك القدرة على كشفه لكنه لا يتصف ولا يملك الرحمة ، وفي القول (( ارحم الراِحمين )) لا يوجد رحيم بعد ذلك فهو فوق كل رحمن رحيم ، لان الرحيم قد يقع تحت ظرف من الظروف يجعله يعدل عن رحمته في أي وقت من الاوقات وفي ذلك يصدقنا ق وله تعالى (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ )59 نلخص في النهاية الى ان الله سبحانه وتعالى رحمن رحيم كاشف للضر وليس العكس مقبولا ً . فكل كاشف للضر ليس ضرية لا زب ان يكون رحيما ً ، لكن كل رحيم يستطيع كشف الضر فهو كاشفه ، وصفات الاله القادر وحده ينفرد بها فوق سائر خلقه لا ينازعه فيها منازع ولا يقارن به في رحمته ولا في سببه وعطائه أي ان كل رحمن كاشف للضر وليس كل كاشف للضر رحمن كقولنا (( كل شاعر اديب وليس كل اديب شاعر )) . وفي قول ايوب ( وانت ارحم الراحمين ) تفويض كامل لله لدفع ذلك البلاء المحهول السبب ، الغير معروف الطبيعة وبالتالي الغامض العلاج المبهم الشفاء يتوسل ايوب لربه ان يدفع عنه ذلك البلاء ايا كان سببه وهذا تأدب من ايوب حيال ربه فمثلا ً يأتي المريض للطبيب احيانا ً فيقول له ( انقذني يادكتور من مرضي واشفني من مصيبتي ) لاشك ان ذلك يختلف تماما ً عن المر ض الذي يقول لطبيبة ( اغثني يادكتور من الصداع والانفلونزا وآلام الكبد ) . والمريض الاول قد ترك لطبيبة الامر برمته لانه يتق فيه ثقة مطلقة . فقد فوض اليه أمر التشخيص والعلاج أما المريض الثاني فانه يضع طبيبة عند نقط معينه أما لينبهه أو يقرعه .... وفي هذا تدخل سافر لا يعرف اللياقة والبروتوكل الانساني . اذن فأيوب قد ترك الامر لله وخصه بالرحمة حيث نفسه في شدة الحاجة اليها فيناشد ربه دفع ذلك البلاء كيفما كان سببه الذي لا يعلمه الا هو ، بقي ان نسأل ما مرض ايوب ؟ وما هي طبيعته ؟ وما هو سببه وما أعراضه وما علاجة

عدد الصفحات ١٢

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 13 ؟ البديهي ان مرضا ً مثل مرض ايوب يمكننا ان نستنبط منه عدة حقائق حتى نحكم في النهاية على التشخيص الحقيقي النهائي مثلها ينهج الطب الشرعي عندما يوضع أمامه لغز محير أو طلاسم محيرة غامضة . اولا ً : ان هذا المرض استمر قرابة سبع سنوات . ثانيا ً : غير قاتل بالدرج ة التي يحدثها الكثير من الامراض الخطيرة . ثالثا ً : لم يتأثر القلب او الصدر او الكبد او الجهاز البولي التناسلي بهذا المرض لان اية شكوى من تلك الاجهزة او امراهما لم تنبعث من ايوب . رابعا ً : انه كان مؤثرا على اعصاب ايوب بطريقة عنيفة وعلى نفسيته بطريقة أ عنف لقوله (مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ )61 خامسا ً : ان الاصابه كانت في الاطراف ويؤكد ذلك قوله (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ )60 وربما يكون ذلك تنويها لمكان الاصابة وا اعلم . سادسا ً : ان الحالة كانت مصحوبة بألم شديد لان قوله ( قد مسني الشيطان بنصب وعذاب ) فمعنى نصب تساوي تعب وعذاب تساوي الم شديد او تعب شديد . وهذا النصب والتعب الشديد اضطربت له خواطر ايوب وقد قيل ان مرض ايوب كان البرص لكن الصفات التي اسلفنا ذكرها تنطبق على الجذام تماما ً وليس مرضا ً غيره ما اصاب ايوب ، والجذام مرض جل دي مزمن يصيب الاطراف ( اليدين والقدمين ) التي تتأكل شيئا ً فشيئا ً ويتغير لون الجلد ويضعف احساس الاعصاب التي تصاب بالخدر وبالذات في الوجه والانامل ، وتظهر درنات بالوجه وتتقرح وتتقيح الاصابع ثم تنبعث منها رائحة كريهة ثم تتساقط تلك الاطراف . وقد ورد في نبات البردي في مصر القديمة سنة ( 0351ق.م ) في عهد رمسيس الثاني وصف لجذام بالكتاب المصرية القديمة وفي الصين مثلما دخل المرض الى الاغريق والرومان من (411 – 345 )ق. م وانتشر انتشارا ً ساحقا ً في العصور الوسطى في لندن والهند كان هناك ( 015111)حاله من عدد سكان الهند الاجمالي وعددهم ( 201111111 )أي بنسبة( 5 )على( 0111 )وهي نسبة عالية ، الان نحو( 05 مليون) مصاب بالجذام في المناطق الاستوائية وتحت الاستوائية ويحجز المرضى عادة في مستعمرات الجذام لمنع انتشار العدوى وهذا ليحد من انتشاره كوباء . عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) (( لا تديموا النظر الى المجذوم )62 وعلق البخاري : ( فر من المجذوم كما تفر من الاسد )63 وقد يكون ذلك من قبل مخافة العدوى الا ان السيدة عائشة أفادت ان هذا نسخ بقول النبي الامي : ( لا عدوى ولا طيرة )64 أي ان الفرارمن المجذوم يكون من رائحته الكريهة وليس من العدوى لان الرئحة تعفاها النفس وتصيب المرء بالغثيان . الثقة بالطبيب المعالج اساس الشفاء والمعافات : قال تعالى (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )65 وقال(وَاذْكُ رْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ )66 وقال ايضا ً (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن

عدد الصفحات ١٣

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 14 ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُ مْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ )67 رغم الفترة المرضية الطويلة التي عانى ايوب منها وقاسى من لاوائها فانه لم يفقد الثقة في ربه ولم يتحول عنه ، انما انصرف اليه واتجه اليه بجوارحه واعماقه بما يفيد معنى النداء من الاستغاثة وفي قوله تعالى (( ربه )) باضافه الضمير الى المفعول به بوصله بالهاء في الايتين الكريمتين دليل على التقرب من التعلق به والقصر عليه ما النتيجة اذن ؟ اذا احب العبد ربه وتعلق به وامتلأ منه خشية ورهبة لا شك ان الله يحبه ويؤثره ويصطفيه ويضمه الى صفوة خلصائه ويبدو ذلك سافرا قي قو له تعالى : ( واذكر عبدنا ) ففي قوله عبدنا ولم يقل عبدنا قارون لكن قال في سورة الاسراء (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى)68 وفيه الخطاب لسيدنا محمد. يتوجه ايوب بالنداء لربه لهفة لانه يدرك ويعرف انه وحده هو الذي يعرف سر هذا البلاء النازل به وهو الذي يكشفه ويرفعه ويدفعه وهو رحمن رحيم بعبادة ، وان سواه وغيره لن يستطيع ان يفعل شيئا ً ، في ادب واستحياء وخشوع يقول ايوب (مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ )69 وهو يعرف انه(كُلًّ مِّنْ عِن دِ اللّهِ )71 لكن صرف هذا البلاء الطائف الى الشيطان تأدبا ً مع الله سبحانه وتعالى : عبد صالح مؤمن ورب بر رحيم احبه عبده واحب عبده فكان ثوابه عند ربه الاخرة والاولى والمعافات والشفاء : (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ )70 (برجلك ) ولم يقل برجليك أي ان الشفاء قريب جدا ً سهل المنال وقد يكون المطلوب قريبا ً لكن الحصول عليه واقتناءه عسير وصعب ، وقد يقول البعض انه قال برجلك فقط ولم يقل ( برجليك ) لعدم مقدرته ان يركض برجليه مرة واحدة اذ لابد ان يتكئ على احدهما ويركض بالأخرى . ونقول انه كان يمكن ان يركض بالرجلين الاثنتين وهو نائم او هو جالس . هذا فضلا عن ان الجذام يصيب الاطراف عادة ( القدمان والرجلان واطراف اليدين ) . أي انه يريد ان يضرب ايوب برجل مريضه ضعيفة حتى يحصل على العلاج الناجح الشافي له ، وهذا يدن ما نتوخى تبيانه فبرغم بعد الشقه عن الشف اء الا ان ايوب برجل واحدة مريضة يستطيع الحصول عليه لانه شديد القرب منه ، واكد ذلك بلفظ الاشارة ( هذا ) ولم يقل ( ذلك ) ( مغتسل وشراب ) عقار قرآني طبي حكيم يؤكد طب الامراض الجليدة الحديث ففي قوله تعالى : (هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ )72 مغتسل: علاج خارجي ظاهري ( غسول ملطف ) وشراب علاج داخلي يمر بالمعدة فالأمعاء حيث يمتص ويسري في الدم وهذا ما نعالج به الامراض الجلدية في العصر الحديث ، وفى الله بالاجابة واستجاب لنداء عبده صالح فكانت المعافاة التامة لنبيه اذ شفي وعوفي وابلي من مرضه . المطلب الثاني : العسل مدى قابلية على الشفاء73 : (يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ )74 وقال رسول ا( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( الشفاء في ثلاثة شربة عسل وشرطة محجم ، وكية نار ، وانا انهى امتي عن الكي )75 في دراسة علمية رصينة اجرتها مجلة ( JETHOPHARMA COLOPY )عام0997م اثبت ان العسل يمكن ان يساعد في علاج التهابات المعدة وبعد اجراء عدد من البحوث المختبرية الدقيقة لاحظ الباحثون ان العسل يمنع حدوث التخرشات المعدية التي يسببها الكحول وكانت دراسة علمية مرموقة قد اجريت سابقا ً نشرته ا المجلة الاسكندنافية للامراض الهظمية عام 0990 م قد اظهرت النتائج العلمية ذاتها كما قام الباحثون باجراء دراسة علمية اخرى حول تأثير العسل الطبيعي على جرثوم الذي تثبت انه

عدد الصفحات ١٤

مـجلة جامـعة كــركوك للدراس ـات الإنسانيـة المجلد: 7 العدد:3 لسنة2102 15 يمكن ان يسبب قرحة المعدة او التهاب الذي اطلق عليه اسم ( هيلكو باكتر ) تبين من خلالها ان اعطاء محلول من العسل بتركيز 21 %قد استطاع تثبيط ذلك الجرثوم في اطباق المختبر ، كما استعرضت مجلة( profnarse )عام 0997 م دور العسل في تنظيف وتعقيم الجروح واكدت على ان العسل بما يحتوية على مواد قاتله للجراثيم يعد علاجا ً في ابعاد خطر الجراثيم على الجروح ويمنع تلوثها الجرثومي ، ونشرت مجلة (n-z-j –ob- gyme Aust- ) الاسترالية الطبية عام 0992م دراسة علمية قام بها أساتذة مختصون استراليون استعملوا خلالها العسل في علاج حالات مرضية على النساء تفتحت عندهن الجروح بعد اجراء العملية القيصرية ثبت خلالها ان العسل عند وضعه على الجروح المتفتحة يكون فعالا ً وغير مكلف في الغاء الحاجة الى اعادة خياطة الجروح وتعريض المريض الى عملية جراحية اخرى . واظهر بحث علمي نشرته مجلة ( infection )الامريكية عام0992 م حول تأثير العسل على الجراثيم المسببة لالتهابات الجروح بعد العمليا ت الجراحية ، ان العسل الطبيعي غير المصنع قد استطاع ان يثبط نمو الجراثيم والفطريات المسببة لالتهابات الجروح في اطباق المختبر علما ً ان العسل يدخل في تركيب العديد من الادوية للسعال وبنسب كبيرة : علما ً ان العسل يحتوي على املاح الكالسيوم والصوديوم والبوتاسيو م والمغنيسوم والحديد والنحاس والفسفور والكبريت والكلوريد وعلى فيتامين ( B.B2.B1.E )وعندما اجرى فريق من الباحثين بكلية (كولورادو ) الزراعية عدة تجارب على العسل برئاسة الدكتور ( ف. ج . سكايت ) لمعرفة مدى فعالية العسل في القضاء على الجراثيم وجدوا ان العسل قد قضى مايكروبات التيفؤيد والباراتايفوئد ومايكروب الالتهاب الرئوي ومايكروب الديزانتي والمكورات في مدة تتراوح بين ( 01 – 24 )ساعة في حين ان هذه المايكروبات تستطيع ان تعيش في انواع الكريات الاخرى لمدة قد تصل الى سنين طويلة وتنمو وتتكاثر . (وَقُلِ ا لْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا)76 . الخـــاتــــمــــة: - قال تعالى (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً )77 لم يحظ كتاب في تاريخ الانسانية مثلما حظي القرآ ن بالعناية والاهمية من نفوس المومنين به، وحتى في نفوس اعدائه وعند نضج عقل أي جيل من الاجيال الاسلامية يتجه الافراد منهم لدراسة القرآن وفهمه وتمحيصه فما يجد فيه الا الادلة اليقينية القاطعة على انه وحي من الله ومما يشد الدارس للقرآن صوت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدعوهم للتدبر ونبذ السطحية في التفكير واتباع الدراسة والفهم بدل الجهل والعداوة ، انه لا يلزمهم به على طريقة القرون الوسطى . وفي ختام هذا البحث اقول واثقا ً ان القرآن الكريم معجزة ألهيه وبرهان قويم على نبوة سيدنا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم ، يستمر إعجازها وتحديها لكل الناس على نهج مستقيم حتى يرث الله الارض ومن عليها وفي كل حين يكشف لنا التقدم العلمي عن وجه جديد من اوجه الاعجاز ، وعن جوانب خافيه من عجائب هذا الكتاب العظيم الذي ( لا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عبره ، ولا تغني عجائبه ) كما قال رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ما رواه الدارمي والترمذي عن علي رضي الله عنه .

عدد الصفحات ١٥