المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الفوائد ابن قيم الجوزية

ابن قيم الجوزية

صفحة ١٢ من ٢٥

المجرمين؟فإناللبسإنمايقعإذاضعفالعلمبالسبيلينأوأحدهما؛ كماقالعمربنالخطاب:إنماتنقضعرىالاسلامعروةعروةإذانشأ فيالاسلاممنلميعرفالجاهلية.وهذامنكمالعلمعمررضيالله عنه؛فإنهإذالميعرفالجاهليةوحكمها،وهوكلماخالفماجاءبه الرسولجم!يو؟فإنهمنالجاهلية؛فإنهامنسوبةإلىالجهل،وكلماخالف الرسولفهومنالجهل؟فمنلميعرفسبيلالمجرمينولمتستبنله؛ أوشكأنيظنفيبعضسبيلهمأنهامنسبيلالمؤمنين؛كماوقعفي هذهالأمةمنأموركثيرةفيبابالاعتقادوالعلموالعمل،هيمنسبيل المجرمينوالكفاروأعداءالرسل،أدخلهامنلميعرفأنهامنسبيلهم فيسبيلالمؤمنين،ودعاإليها،وكفرمنخالفها،واستحلمنهماحرمه اللهورسوله؛كماوقعلأكثرأهلالبدعمنالجهميةوالقدريةوالخوارج والروافضوأشباههم،ممنابتدعبدعةودعاإليهاوكفرمنخالفها. والناسفيهذاالموضعأربعفرق: الأولى:مناستبانلهسبيلالمؤمنينوسبيلالمجرمينعلى التفصيلعلماوعملا،وهؤلاءأعلمالخلق. الفرقةالثانية:منعميتعنهالسبيلانمنأشباهالأنعام،وهؤلاء بسبيلالمجرمينأخصولهاأسلك. الفرقةالثالثة:منصرفعنايتهإلىمعرفةسبيلالمؤمنيندون ضدها؛فهويعرفضدهامنحيثالجملةوالمخالفة،وأنكلما خالفسبيلالمؤمنينفهوباطل،وإنلميتصورهعلىالتفصيل،بلإذا سمعشيئاممايخالفسبيلالمؤمنينصرفسمعهعنه،ولميشغلنفسه بفهمهومعرفةوجهبطلانه. 915

عدد الصفحات ١٧٧

وهوبمنزلةمنسلمتنفسهمنإرادةالشهواتفلمتخطربقلبهولم تدعهإليهانفسه؛بخلافالفرقةالأولى؛فإنهميعرفونهاوتميلإليها نفوسهمويجاهدونهاعلىتركهالله. وقدكتبواإلىعمربنالخطابيسألونهعنهذهالمسألة:أيهما أفضل:رجللمتخطرلهالشهواتولمتمربباله،أورجلنازعتهإليها نفسهفتركهالله؟فكتبعمر:إنالذيتشتهينفسهالمعاصيويتركهالله عزوجلمن(ألذينامشنأدئهقارمللنقو!نلهومغفرنهوأرعطيو!،( أالحجرات/1(]3). وهكذامنعرفالبدعوالشركوالباطلوطرقه؛فأبغضهالله، وحذرها،وحذرمنها،ودفعهاعننفسه،ولميدعهاتخدشوجهإيمانه ولاتورثهشبهةولاشكا،بليزدادبمعرفتهابصيرةفيالحقومحبةله، وكراهةلهاونفرةعنها:أفضلممنلاتخطرببالهولاتمربقلبه؛فإئه كلمامرتبقلبهوتصورتلهازدادمحبةللحقومعرفةبقدرهوسرورا به،فيقوىإيمانهبه؛كماأنصاحبخواطرالشهواتوالمعاصيكلما مرتبهفرغبعنهاإلىضدها؛ازدادمحبةلضدهاورغبةفيهوطلباله وحرصاعليه؛فماابتلىاللهسبحانه174[بعبدهالمؤمنبمحبة الشهواتوالمعاصيوميلنفسهإليها؛إلاليسوقهبهاإلىمحبهماهو أفصلمنهاوخيرلهوأنفعوأدوم،وليجاهدنفسهعلىتركهالهسبحانه، فتورثهتلكالمجاهدةالوصولإلىالمحبوبالأعلى؛فكلمانازعته نفسهإلىتلكالشهواتواشتدتإرادتهلهاوشوقهإليها؛صرفذلك الشوقوالارادةوالمحبةإلىالنوعالعاليالدائم،فكانطلبهلهأشد، 1(انظرتفسيرابنكثير7/3263)والدرالمنثور13/538) 016

عدد الصفحات ١٧٨

وحرصهعليهأتم؛بخلافالنفسالباردةالخاليةمنذلك؛فإنهاوإن كانتطالبةللأعلى،لكنبينالطلبينفرقعظيم!ألاترىأنمن 1) مشىإلىمحبوبهعلىالجمروالشوكأعظمممنمشىإليهراكبا علىالنجائب؟فليسمناثرمحبوبهمعمنازعةنفسهكمناثرهمععدم منازعتهاإلىغيره؛فهوسبحانهيبتليعبدهبالشهوات؛إماحجاباله عنه،أوحاجبالهيوصلهإلىرضاهوقربهوكرامته. الفرقةالرابعة:فرقةعرفتسبيلالشروالباعوالكفرمفصلة، وسبيلالمؤمنينمجملة. وهذاحالكثيرممناعتنىبمقالاتالأممومقالاتأهلالباع، فعرفهاعلىالتفصيل،ولميعرفماجاءبهالرسولكذلك،بلعرفه معرفةمجملة،وإنتفصلتلهفيبعضالأشياء،ومنتأملكتبهمرأى ذلكعيانا. وكذلكمنكانعارفابطرقالشروالطلموالفسادعلىالتفصيل سالكالها،إذاتابورجععنهاإلىسبيلالأبرار؛يكونعلمهبها مجملا،غيرعارفبهاعلىالتفصيلمعرفةمنأفنىعمرهفيتصزفها وسلوكها. والمقصودأناللهسبحانهيحبأنتعرفسبيلأعدائهلتجتنب وتبغضكمايحبأنتعرفسبيلأوليائهلتحبوتسلك. وفيهذهالمعرفةمنالفوائدوالأسرارمالايعلمهإلاالله؛منمعرفة 1)فيالأصل:"منمشىمنسار". 2)فيالأصل:"منمشىمنسار". 161

عدد الصفحات ١٧٩

عمومربوبئتهسبحانهوحكمته،وكمالأسمائهوصفاته،وتعلقها بمتعلقاتها،واقتضائهالأثارهاوموجباتها.وذلكمنأعظمالدلالةعلى ربوبئتهوملكهوإلهيته،وحبهوبغضه،وثوابهوعقابه. واللهأعلم. *-أربابالحوائحعلىبابالملكيسألونقضاءحوائجهم، وأولياؤهالمحبونلهالذينهوهمهمومرادهمجلساؤهوخواصه؛فإذا أرادقضاءحاجةواحدمنأولئك؛أذنلبعضجلسائهوخاصتهأنيشفع فيهرحمةلهوكرامةللشافع،وسائرالناسمطرودونعنالباب مضروبونبسياطالبعد. فصل عشرةأشياءضائعةلاينتفعبها:علملايعملبه،وعمللاإخلاص فيهولااقتداء،وماللاينفقمنهفلايستمتعبهجامعهفيالذنياولا يقدمهأمامهإلىالآخرة،وقلبفارغمنمحبةاللهوالشوقإليهوالأنس به،وبدنمعئىمنطاعتهوخدمته،ومحبةلاتتقيدبرضىالمحبوب وامتثالأوامره،ووقتمعطلعناستدراكفارطأواغتنامبروقربة، وفكريجولفيمالاينفع،وخدمةمنلاتقزبكخدمتهإلىاللهولاتعود عليكبصلاحدنياك،وخوفكورجاؤكلمنناصيتهبيداللهوهوأسيرفي قبضتهولايملكلنفسهضراولانفعاولاموتاولاحياةولانشورا. وأعظمهذهالاضاعاتإضاعتانهماأصلكلإضاعة:إضاعة القلبوإضاعةالوقت؛فإضاعةالقلبمنإيثارالدنياعلىالآخرة، وإضاعةالوقتمنطولالأمل. 162

عدد الصفحات ١٨٠

فاجتمعالفسادكلهفياتباعالهوىوطولالأمل،والصلاحكلهفي اتباعالهدىوالاستعدادللقاء. واللهالمستعان. *العجبممنتعرضلهحاجة،فيصرفرغبتهوهمتهفيهاإلىالله ليقضيهاله،ولايتصدىللسؤاللحياةقلبهمنموتالجهلوالاعراض، وشفائهمنداءالشهواتوالشبهات!ولكنإذا[17بماتالقلبلم يشعربمعصيته! فصل للهسبحانهعلىعبدهامرأمرهبهوقضاءيقضيهعليهونعمةينعمبها عليه؛فلاينفكمنهذهالثلاثة،والقضاءنوعان:إمامصائبوإما معايب،ولهعليهعبوديةفيهذهالمراتبكلها. فأحبالخلقإليه:منعرفعبوديتهفيهذهالمراتبووفاها حقها؛فهذاأقربالخلقإليه.وأبعدهممنه:منجهلعبوديتهفيهذه المراتبفعطلهاعلماوعملا. فعبوديتهفيالأمر:امتثالهإخلاصاواقتداءبرسولالله!لخيه. وفيالنهي:اجتنابهخوفامنهوإجلالاومحبة. وعبوديتهفيقضاءالمصايب:الصبرعليها،ثمالرضىبهاوهو أعلىمنه،ثمالشكرعليهاوهوأعلىمنالرضى.وهذاإنمايتأتىمنهإذا تمكنحبهمنقلبهوعلمحسناختيارهلهوبرهبهولطفهبهوإحسانهإليه بالمصيبةوإنكرهالمصيبة. 163

عدد الصفحات ١٨١

وعبوديتهفيقضاءالمعايب:المبادرةإلىالتوبةمنهاوالتنصل والوقوففيمقامالاعتذاروالانكسار،عالمابأنهلايرفعهاعنهإلاهو، ولايقيهشرهاسواه،وأنهاإناستمرتأبعدتهمنقربهوطردتهمنبابه، فيراهامنالضرالذيلايكشفهغيره،حتىإنهليراهاأعظممنضر البدن؛فهوعائذبرضاهمنسخطه،وبعفوهمنعقوبته،وبهمنه، مستجيربهمنه،وملتجىءمنهإليه،يعلمأنهإذاتخلىعنهوحلىبينه وبيننفسهفعندهأمثالهاوشرمنها،وأنهلاسبيللهإلىالإقلاعوالتوبة إلآبتوفيقهوإعانته،وأنذلكبيدهسبحانهلابيدالعبد؛فهوأعجز وأضعفوأقلمنأنيوفقنفسهأويأتيبمرضاةسيدهبدونإذنهو مشيئتهوإعانته؛فهوملتجىءإليه،متضرع،ذليل،مسكين،ملقنفسه بينيديه،طريحببابه،مستخذله،أذلشيءوأكسرهله،وأفقره وأحوجهإليه،وأرغبهفيه،وأحبهله،بدنهمتصرففيأشغاله،وقلبه ساجدبينيديه،يعلميقيناأنهلاخيرفيهولالهولابهولامنه،وأن الخيركلهللهوفييديهوبهومنه؛فهوولينعمته،ومبتدئهبهامنغير استحقاق،ومجريهاعليهمعتمفتهإليهبإعراضهوغفلتهومعصيته؛ فحطهسبحانهالحمدوالشكروالثناء،وحظالعبدالذموالنقص والعيب،قداستأثربالمحاميدوالمدحوالثناء،ووليالعبدالملامة والنقائصوالعيوب؛فالحمدكلهله،والخيركلهفييديه،والفضلكفه له،والثناءكفهله،والمنةكلهاله؛فمنهالاحسانومنالعبدالاساءة، ومنهالتوددإلىالعبدبنعمهومنالعبدالتبغضإليهبمعاصيه،ومنه النصحلعبدهومنالعبدالغشلهفيمعاملته. وأماعبوديةالنعمفمعرفتهاوالاعترافبهاأولا،ثمالعياذبهأنيقع فيقلبهنسبتهاوإضافتهاإلىسواهوإنكانسببامنالأسباب؛فهومسببه 164

عدد الصفحات ١٨٢

ومقيمه؛فالنعمةمنهوحدهبكلوجهواعتبار،ثمالثناءبهاعليهومحبته عليهاوشكرهبأنيستعملهافيطاعته. ومنلطائفالتعبدبالنعمأنيستكثرقليلهاعليه،ويستقلكثير شكرهعليها،ويعلمأنهاوصلتإليهمنسيدهمنغيرثمنبذلهفيها، ولاوسيلةمنهتوسلبهاإليه،ولااستحقاقمنهلها،وأنهاللهفيالحقيقة لاللعبد،فلاتزيدهالنعمإلاانكساراوذلأوتواضعاومحبةللمنعم. وكلماجددلهنعمةأحدثلهاعبوديةومحبةوخضوعاوذلأ، وكلماأحدثلهقبضاأحدثلهرضى،وكلماأحدثذنباأحدثلهتوبة وانكساراواعتذارا؛فهذاهوالعبدالكيس،والعاجزبمعزلعنذلك. وباللهالتوفيق. فصل منتركالاختياروالتدبيرفيرجاءزيادةأوخوفنقصانأوطلب صحةأوفرارمنسقم،وعلمأناللهعلىكلشيءقدير،وأنه[17ب] المتفردبالاختياروالتدبير،وأنتدبيرهلعبدهخيرمنتدبيرالعبدلنفسه، وأنهأعلمبمصلحتهمنالعبد،وأقدرعلىجلبهاوتحصيلهامنه،وأنصح للعبدمنهلنفسه،وأرحمبهمنهبنفسه،وأبربهمنهبنفسه،وعلممعذلك أنهلايستطيعأنيتقدمبينيديتدبيرهخطوةواحدةولايتأخرعنتدبيره لهخطوةواحدة؛فلامتقدملهبينيديقضائهوقدرهولامتأخر؛فألقى نفسهبينيديه،وسلمالأمركلهإليه،وانطرحبينيديهانطراحعبد مملوكضعيفبينيديملكعزيزقاهر،لهالتصرففيعبدهبكلما يشاء،وليسللعبدالتصرففيهبوجهمنالوجوه،فاستراححينئذمن الهموموالغموموالأنكادوالحسرات،وحملكلهوحوائجهومصالحه 165

عدد الصفحات ١٨٣

منلايباليبحملهاولاتثقلهولايكترثبها،فتولأهادونه،وأراهلطفه وبرهورحمتهوإحسانهفيها؛منغيرتعبمنالعبدولانصبولااهتمام منه؛لأنهقدصرفاهتمامهكلهإليه،وجعلهوحدههمه،فصرفعنه اهتمامهبحوائجهومصالحدنياه،وفرغقلبهمنها؛فماأطيبعيشه!وما أنعمقلبهوأعظمسرورهوفرحه!. وإنأبيإلاتدبيرهلنفسه،واختيارهلها،واهتمامهبحظه،دونحق ربه؟خلاهومااختاره،وولأهماتولى،فحضرهالهموالغموالحزن والنكدوالخوفوالتعبوكسفالبالوسوءالحال؟فلاقلب!حفو، ولاعمليزكو،ولاأمليحصل،ولاراحةيفوزبها،ولالذةيتهنابها، بلقدحيلبينهوبينمسرتهوفرحهوقرةعينه؟فهويكدحفيالدنياكدح الوحش،ولايظفرمنهابأمل،ولاتودمنهالمعاد. واللهسبحانهقدأمرالعبدبأمر،وضمنلهضمانا؛فإنقامبأمره بالنصحوالصدقوالاخلاصوالاجتهاد؛قاماللهسبحانهلهبماضمنهله منالرزقوالكفايةوالنصروقضاءالحوائح؟فإنهسبحانهضمنالرزق لمنعبده،والنصرلمنتوكلعليهواستنصربه،والكفايةلمنكانهو همهومراده،والمغفرةلمناستغفره،وقضاءالحوائحلمنصدقهفي طلبهاووثقبهوقويرجاؤهوطمعهفيفضلهوجود؛فالفطنالكيس إنمايهتمبأمرهوإقامتهوتوفيقهلابضمانه؛فإنهالوفيالصادق،ومن أوفىبعهدهمنالله؟!فمنعلاماتالسعادةصرفاهتمامهالىأمرالله دونضمانه،ومنعلاماتالحرمانقرغقلبهمنالاهتمامبأمرهوحبه وخشيتهوالاهتمامبضمانه. واللهالمستعان. 166

عدد الصفحات ١٨٤

قالبشربنالحارث:أهلالاخرةثلاثة:عابدوزاهدوصديق؛ فالعابديعبداللهمعالعلائق،والزاهديعبدهعلىتركالعلائق،والصديق يعبدهعلىالرضىوالموافقة:إنأراهأخذالدنياأخذها،وإنأراهتركها تركها. إذاكاناللهورسولهلمخيمفيجانب؛فاحذرأنتكونمنالجانب !الاخر؛فإنذلكيفضيإلىالمشافةوالمحادة،وهذاأصلها،ومنه اشتقاقها؛فإنالمشاقةأنيكونفيشقومنيخالفهفيشق،والمحادة أنيكونفيحدوهوفيحلأ. ولاتستسهلهذا؛فإنمبادئهتجرإلىغايته،وقليلهيدعوإلىكثيره! وكنفيالجانبالذيفيهاللهورسولهمج!ي!،وإنكانالناسكلهمفي الجانبالاخر؛فإنلذلكعواقبهيأحمدالعواقبوأفضلها،وليس للعبدأنفعمنذلكفيدنياهقبلاخرته. وأكثرالخلقإنمايكونونمنالجانبالاخر،ولاسيماإذاقويت الرغبةوالرهبة؛فهناكلاتكادتجدأحدافيالجانبالذيفيهالله ورسوله،بليعذهالناسناقصالعقلسيىءالاختيارلنفسه،وربما نسبوهإلىالجنون،وذلكمنمواريثأعداءالرسل؛فإنهمنسبوهمإلى الجنونلماكانوافيشقوجانبوالناسفيشقوجانباخر. ولكنمنوطن176[انفسهعلىذلك؛فإنهيحتاجإلىعلمراسخ بماجاءبهالرسوليكونيقينالهلاريبعندهفيه،وإلىصبرتامعلى معاداةمنعاداهولومةمنلامه،ولايتملهذلكإلابرغبةقويةفيالله والدارالاخرة؛بحيثتكونالاخرةأحبإليهمنالدنياواثرعندهمنها، ويكوناللهورسولهمج!ي!أحبإليهمماسواهما. 167

عدد الصفحات ١٨٥

وليسشيءأصعبعلىالانسانمنذلكفيمبادىءالأمر؛فإن نفسهوهواهوطبعهوشيطانهوإخوانهومعاشريهمنذلكالجانبيدعونه إلىالعاجل؛فإذاخالفهمتصدوالحربه؛فإنصبروثبتجاءهالعونمن الله،وصارذلكالصعبسهلا،وذلكالألملذة؛فإنالربشكو؟؛ فلابدأنيذيقهلذةتحيزهإلىاللهوإلىرسولهويريهكرامةذلك؛فيشتد بهسرورهوغبطته،ويبتهحبهقلبه،ويظفربقولهوفرحهوسروره،ويبقى منكانمحاربالهعلىذلكبينهائبلهومسالملهومساعدوتارك، ويقوىجنده،ويضعفجندالعدو. ولاتستصعبمخالفةالناسوالتحيزإلىاللهورسولهولوكنت وحدك؛فإناللهمعك،وأنتبعينهوكلاءتهوحفظهلك،وإنماامتحن يقينكوصبرك. وأعطمالأعوانلكعلىهذابعدعوناللهالتجردمنالطمع والفزع؛فمتىتجردتمنهماهانعليكالتحيزإلىاللهورسوله،وكنت دائمافيالجانبالذيفيهاللهورسوله،ومتىقامبكالطمعوالفزعفلا تطمعفيهذاالأمر،ولاتحدثنفسكبه. فإنقلت:فبأيشيءأستعينعلىالتجردمنالطمعومنالفزع؟ قلت:بالتوحيد،والتوكل،والثقةبالله،وعلمكبأنهلايأتيبالحسنات إلاهو،ولايذهببالسيئاتإلآهو،وأنالأمركلهللهليسلأحدمعالله شيء. نصي هلمإلىالدخولعلىاللهومجاورتهفيدارالسلامبلانصبولا تعبولاعناء،بلمنأقربالطرقوأسهلها! 168

عدد الصفحات ١٨٦

وذلكأنكفيوقتبينوقتين،وهوفيالحقيقةعمرك،وهو وقتلشالحاضربينمامضىومايستقبل: فالذيمضىتصلحهبالتوبةوالندموالاستغفار،وذلكشيءلاتعب عليكفيهولانصبولامعاناةعملشاق،إنماهوعملقلب. وتمتنعفيمايستقبلمنالذنوب،وامتناعكتركوراحة،ليسهو عملابالجوارحيشقعليكمعاناته،وإنماهوعزمونيهجازمةتريح بدنكوقلبكوسرك. فمامضىتصلحهبالتوبة،ومايستقبلتصلحهبالامتناعوالعزم والنية،وليسللجوارحفيهذيننصبولاتعب،ولكنالشأنفي عمرك،وهووقتكالذيبينالوقتين؛فإنأضعتهأضعتسعادتك ونجاتك،وإنحفظتهمحعإصلاحالوقتيناللذينقبلهوبعدهبماذكر نجوتوفزتبالراحةواللذةوالنعيم،وحفظهأشقمنإصلاحماقبله ومابعده؛فإنحفظهأنتلزمنفسكبماهوأولىبهاوأنفعلهاوأعظم تحصيلالسعادتها،وفيهذاتفاوتالناسأعظمتفاوب. فهيواللهأيامكالحاليةالتيتجمعفيهاالزادلمعادك؛إماإلىالجنة وإماإلىالنار:فإناتخذتمنهاسبيلاإلىربكبلغتالسعادةالعظمى والفوزالأكبرفيهذهالمدةاليسيرةالتيلانسبةلهاإلىالأبد،وإناثرت الشهواتوالراحاتواللهوواللعبانقضتعنكبسرعة،وأعقبتك الألمالعظيمالدائمالذيمقاساتهومعاناتهأشقوأصعبوأدوممنمعاناة الصبرعنمحارماللهوالصبرعلىطاعتهومخالفةالهوىلأجله. 916

عدد الصفحات ١٨٧

فصل علامةصحةالارادة:أنيكونهمالمريدرضىربه،واستعداده للقائه،وحزنهعلىوقتمر176[بفيغيرمرضاته،وأسفهعلىقربه والأنسبه.وجماعذلكأنيصبحويمسيوليسلههمغيره. فصل زرإذااستغنىالناسبالدنيافاستغنأنتبالله،وإذافرحوابالدنيا فافرحأنتبالله،وإذاأنسوابأحبابهمفاجعلأنسكبالله،وإذاتعرفواإلى ملوكهموكبرائهموتقربواإليهملينالوابهمالعزوالرفعة؛فتعرفأنتإلى اللهوتوددإليه؛تنالبذلكغايةالعزوالرفعة. 7قالبعضالزهاد:ماعلمتأنأحداسمعبالجنةوالنارتأتيعليه ساعةلابطيعاللهفيهابذكرأوصلاةأوقراءةأوإحسان.فقاللهرجل: إنيأكثرالبكاء.فقال:إنكإنتضحكوأنتمقربخطيئتكخيرمنأن تبكيوأنتمدلبعملك؛إنالمدللايصعدعملهفوقرأسه.فقال: أوصني.فقال:دعالدنيالأهلهاكماتركواهمالاخرةلأهلها،وكنفي الدنياكالنحلة:إنأكلتأكلتطيبا،وإنأطعمتأطعمتطيبا،وإن سقطتعلىشيءلميمسرهولمتخدشه. فصل الزهدأقسام:زهدفيالحرام،وهوفرضعين.وزهدفي الشبهات،وهوبحسبمراتبالشبهة:فإنقويتالتحقتبالواجب، وإنضعفتكانمستحبا.وزهدفيالفضول.وزهدفيمالايعنيمن الكلاموالنظروالسؤالواللقاءوغيره.وزهدفيالناس.وزهدفي 017

عدد الصفحات ١٨٨

النفسبحيثتهونعليهنفسهفيالله.وزهدجامعلذلككله،وهو الزهدفيماسوىاللهوفيكلماشغلكعنه. وأفصلالزهدإخفاءالزهد. وأصعبهالزهدفيالحظوظ. والفرقبينهوبينالورع:أنالزهدتركمالاينفعفيالاخرة، والورعتركمايخشىضررهفيالآخرة. والقلبالمعلقبالثمهواتلايصحلهزهدولاورع. قاليحيىبنمعاذ:عجبتمنثلاث:رجليرائيبعملهمخلوقا مثلهويتركأنيعملهلله،ورجليبخلبمالهورئهيستقرضهمنهفلا يقرضهمنهشيئا،ورجليرغبفيصحبةالمخلوقينومودتهم،والله يدعوهإلىصحبتهومودته. فائدةجليلة دالسهلبنعبدالله:تركالأمرعنداللهأعظممنارتكابالنهي؛ لأنادمنهيعنأكلالشجرةفأكلمنهافتابعليه،وهابليسأمرأن يسجدلآدمفلميسجدفلموسبعليه. قلت:هذهمسألةعظيمةلهاشأن،وهيأنتركالأوامرأعظم عنداللهمنارتكابالمناهي1)،وذلكمنوجوهعديدة: أحدها:ماذكرهسهلمنشأنآدموعدواللهابليس. 1)لشيخالاسلامابنتيميةقاعدةفيهذهالمسألةأطالفيهاالكلاممنوجوه،انظر "مجموعالفتاوى")0/28558-1). 171

عدد الصفحات ١٨٩

الثاني:أنذنبارتكابالنهيمصدرهفيالغالبالشهوةوالحاجة، وذنبتركالأمرمصدرهفيالغالبالكبروالعزة،و"لايدخلالجنةمن كانفيقلبهمثقالذرةمنكبرويدخلهامنماتعلىالتوحيدوإن -2( زلىوسرو. الثالث:أنفعلالمأمورأحبإلىاللهمنتركالمنهي؛كمادكعلى ذلكالنصوص: كقولهك!يم:"أحبالأعمالإلىاللهالصلاةعلىوقتها. وقوله:"ألاأنبئكمبخيرأعمالكم،وأزكاهاعندمليككم،وأرفعها فيدرجاتكم،وخيرلكممنأنتلقواعدوكمفتضربواأعناقهمويضربوا أعناقكم"؟.قالوا:بلىيارسولالله!قال:"ذكرالله4(". وقوله:"واعلمواأنخيرأعمالكمالصلاة")). وغيرذلكمنالنصوص. وتركالمناهيعمل؛فإنهكفالنفسعنالفعل. ولهذاعلقسبحانهالمحبةبفعلالأوامر؛كقوله:(إنأدئهيحب 1( )2) )3) )4) )5) أخرجهمسلم19)عنابنمسعود. أشارإلىحديثأبيذرالذيأخرجهالبخاري1237)ومسلم49) أخرجهالبخاري527)ومسلم85)عنابنمسعود. أخرجهأحمد5/591)والترمذي3377)وابنماجه0937)منحديث أبيالدرداء،وهوحديثصحيح. أخرجهأحمد5/282)والدارمي1/168)وابنماجه277)والحاكم 1))013منحديثثوبان.وصححهالحاكمووافقهالذهبي،وهوصحيح لطرقهوشواهده. 172

عدد الصفحات ١٩٠

الذرنيسنلوتفىسبيلهءصحقا([]4(والدهيحب177[أ المخسنين!([عمران/]134وقوله:(وأقسطوأإناللهيحب المقسطب([/9]،(واللهيحبالصخبرين!([عمران/641]. وأمافيجانبالمناهيفأكثرماجاءالنفيللمحبة؛كقوله:!ووالده لامجبالفساد!([502وقوله:(واللهلامجبصنحتالى فضر!([]23وقوله:(ولالقتدوأإتاللهلايحب المحعتديى!([091]،وقوله:(!لامجبأدئهالجهربالسوءمن ائقؤل!،منظ!![841]،وقوله:!وإنالهلامجبمن!اننحتاصلا فخورا!([]36ونظائره.وأخبرفيموضعاخرانهيكرهها ويسخطها؛كقوله:(كلذلك؟نسيئهعندرئكمكروها([)38، وقوله:(ذلثبأنهصاتبعوامآأستخطأدله([28]. إذاعرفهذا؛ففعلمايحبهسبحانهمقصودبالذات،ولهذايقدرما يكرههويسخطهلافضائهإلىمايحب؛كمافدرالمعاصيوالكفر والفسوقلماترتبعلىتقديرهاممايحبهمنلوازمها؛منالجهاد، واتخاذالشهداء،وحصولالتوبةمنالعبدوالتضرعإليهوالاستكانة، وإطهارعدلهوعفوهوانتقامهوعزه،وحصولالموالاةوالمعاداةلأجله، وغيرذلكمنالآثارالتيوجودهابسببتقديرهلمايكرهأحبإليهمن ارتفاعهابارتفاعأسبابها،وهوسبحانهلايقدرمايحبلافضائهإلى حصولمايكرههويسخطهكمايقدرمايكرههلافضائهإلىمايحبه، فعلمأنفعلمايحبهأحبإليهممايكرهه. يوضحهالوجهالرابع:أنفعلالمأمورمقصودلذاته،وتركالمنهي مقصودلتكميلفعلالمأمور؛فهومنهيعنهلأجلكونهيخلبفعل 173

عدد الصفحات ١٩١

المأمورأويضعفهوينقصه؛كمانبهسبحانهعلىذلكفيالنهيعن الخمروالميسربكونهمايصدانعنذكراللهوعنالصلاة؛فالمنهيات قواطعوموانعصادةعنفعلالمأموراتأوعنكمالها؟فالنهيعنهامن بابالمقصودلغيره،والأمربالواجباتمنبابالمقصودلنفسه. ويوضحهالوجهالخامس:أنفعلالمأموراتمنبابحفظقوة الإيمانوبقائها،وتركالمنهياتمنبابالحميةعمايشوشقوةالايمان ويخرجهاعنالاعتدال،وحفظالقوةمقدمعلىالحمية؛فإنالقوةكلما قويتدفعتالموادالفاسدة،وإذاضعفتغلبتالموادالفاسدة؛ فالحميةمرادةلغيرها،وهوحفظالقوةوزيادتهاوبقاؤها،ولهذاكلما قويتقوةالايماندفعتالموادالرديئةومنعتمنغلبتهاوكثرتها بحسبالقوةوضعفها،وإذاضعفتغلبتالموادالفاسدة. فتأملهذاالوجه. الوجهالسادس:أنفعلالمأموراتحياةالقلبوغذاؤهوزينته وسرورهوقرةعينهولذتهونعيمه،وتركالمنهياتبدونذلكلايحصل لهشيئامنذلك؛فإنهلوتركجميعالمنهيات،ولميأتبالايمان والأعمالالمأموربهالمينفعهذلكالتركشيئا،وكانخالدامخلدافي النار. وهذايتبينبالوجهالسابع:أنمنفعلالمأموراتوالمنهئات؛ فهو:إماناجإنغلبتحسناتهسيئاته،وإماناجبعدأنيؤخذمنهالحق ويعاقبعلىسيئاته؛فمالهإلىالنجاة،وذلكبفعلالمأمور.ومنترك المأموراتوالمنهياتفهوهالكغيرناج.ولاينجوإلابفعلالمأمور، وهوالتوحيد. 174

عدد الصفحات ١٩٢