مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................270) قراءة نقديتالرؤيت البنائيت للنص القرآني عند الدكتىر محمىد البستاني م.م أحمد عىيز العلي جامعت الكىفت- كليت الآداب المقدمة لقد مثّؿ النصّ القُرآني الثابت الذم دارت حكلو المتغيرات المعرفيّة لجميكر المفسريف، كقد أثّر ىذا العامؿ المعرفي في مسارات فيـ مقاصد الخطاب المقدّس،كلاسيّما في قراءات النصّ القُرآني المنتجة، التي أرست مدارس فكريّة كأدبيّة شيدت جدلا لقركف خمت كحتّى عصرنا الحاضر. كلعؿ النظاـ الثقافي المعرفي المكجكد مثّؿ جدؿ الإنساف مع كاقعو كحكاره مع النصّ، كعميو فاف ((تفاعؿ الإنساف مع الكاقع كجدلو معو بكؿّ ما ينتظـ في ىذا الكاقع مف أبنيّة اقتصاديّة كاجتماعيّة كسياسيّة كثقافيّة ىك الذم ينشئ الحضارة كلمقراف في حضارتنا اثر ثقافي لا يمكف تجاىمو في تشكيؿ ملامح ىذه الحضارة كفي تحديد طبيعة عمكميا))(). كىذا ما جعؿ الخطاب القُرآني الخطاب المحكرم في كاقع تراثنا الثقافي كحاضره . إف مف جممة القراءات التي كانت ثمرة ليذا الجدؿ الدائر ((القراءة البنائية )) لمنص القُرآني، كلعمني لا أبالغ إف قمت إف الرؤية البنائية كأصكليا في التراث أثّرت في إنتاج رؤية بنائية شاممة لمعالـ، جزء مف تسميط الضكء عمى فظاـ معرفي قائـ بذاتو يصمح لتفسير النظـ الثقافيّة الاجتماعيّة كالاقتصاديّة السائدة، بؿ حتّى الككنيّة .
عدد الصفحات ١مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................271) كىذا ما عممت((النظرية البنائية )) عمى إيجاده، التي ظيرت بكصفيا نظرية معاصرة، مثّمت تجميات لتمؾ الرؤية، بدأت مف الأدب كمدارس النقد الأدبي لتنطمؽ إلى تأسيس بناء معرفي يسعى إلى تفسير كؿ الكقائع في ىذا الع الـ عمى أساس ىذه الركية الشاممة () كيأتي ىذا البحث قراءة نقدية ؿ رؤية بنائية معاصرة قدمت لدراسة الخطاب القُرآني المقدّس، تمثّمت بالمقدّمة النظرية لمتفسير البنائي عند لمدكتكر محمكد البستاني، الذم يقع في خمسة أجزاء،كجزء مثّؿ مقدّمة في الأسس النظريّة ليذه الرؤية . كبحسب التسمسؿ المنطقي الذم اتّبعو الدكتكر البستاني في عرضو لرؤيتو البنائية كمكضكعاتيا، تبنّى قراءتنا كعمى كفؽ المنيج الآتي : 1 -إيضاح المفاىيـ الكميّة التي قدّميا الدكتكر البستاني في رؤيتو البنائية،بكصفيا مدخلا منيجيا نظرم ا كجو الدكتكر في مساره البحثي متمثلا بمفيكـ (العنصر البنائي) كمفيكـ (المنيج البنائي) 2 -قراءة في المقكمات التي دفعت إلى نشكء بحث بنائي أك منيج بنائي بحسب رؤية الدكتكر البستاني . 3 -قراءة في مستكيات البناء القُرآني أم: دراسة المككنات البنائية الداخميّة بحسب رؤيةالدكتكر البستاني . كيسعى البحث إلى إيضاح أمكر منيا : ىؿ كقؼ الأرضية المعرفية التراثية عاملا أسيـ في إنتاج ىذه الرؤية؟ كما مدل سمطة التراث عميو كعمى رؤيتو ؟ كىؿ كاف لمرؤية البنائية الغربيّة الأثر في صياغة نظرتو ؿلقُرآف ؟ أك أف الدكتكر البستاني كاف صاحب ريادة كتفرد في صياغة نظريّة بنائية جديدة تظير جيده كألمعيتو ؟. أولا - العنصر البنائي والمنهج البنائي :
عدد الصفحات ٢مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................272) يعدالدكتكر البستاني مف الدارسيف المعاصريف الذيف تبنكا ما يسمى مشركع (أسممة المعرفة )أم إعادة صياغة نظـ المعرفة في ضكء منظكر أسلامي، كلعؿ عدة مؤلفات مف كتاباتو تكضح تبنيو ىذه الرؤية (). كمف يمعف النظر في ىذه المؤلفات يستطيع تممس سعي الدكتكر إلى صياغة أسس معرفيّة بناء عمى تعاليـ إسلاميّة أك معارؼ مستنبطة مف النصكص المقدسة، كما ىك الحاؿ في سعيو لاستنباط القكاعد البلاغيّة مف النصّ القُرآني، فضلا عف إفادتو مف جيد مف سبقو مف القدامى() في ىذا الميداف . ككاف مف جممة القكاعد البلاغيّة القُرآنيّة التي كضعيا ما سماه بالعنصر البنائي : إذ يرل أف القكاعد البلاغيّة المكركثة تشكبيا عيكب لقصكرىا في استيعاب بعض الجكانب التي تبقي كثيرا مف زكايا النصّ القُرآني بعيدة عف تناكؿ الباحث كإغفاليا لمنظرة النصيّة البنائيّة كسيادة النظرة الجزئيّة ((بدلا مف التناكؿ الكمي لو بمعنى أف قكاعدىا تتناكؿ المفردة أك الجممة أك الفقرة فحسب، كلا تتجاكزىا عمما باف النصّ الأدبي لا تنحصر جماليتو في فقرات أك آيات مستقمة بؿ في ككنو جملا أك آيات يرتبط بعضيا مع الآخر كيخضع ليندسة خاصّة مف حيث تنسيؽ الأفكار كالمكاقؼ))(). كىذا يُظير سبب جعمو (العنصر البنائي) مف القكاعد البلاغيّة الأساس في البلاغة الإسلاميّة الحديثة، كيقصد بالعنصر البنائي : ((العمارة التي يقكـ النصّ الأدبي عمييا بصفتو مجمكعة مف الأفكار كالمكضكعات التي تخضع لتخطيط خاص في صياغتيا مف حيث ارتباط كؿ جزء منيا بالآخر ... ثـّ تجانس العناصر المفظيّة كالإيقاعيّة كالصكريّة كتجانسيا مع المكضكعات كالأفكار المشار إلييا...كىذا يعني أف النصّ الأدبي ىك كحدة فنيّة تنتظميا مجمكعة مف المكضكعات كالأساليب، تخضع لييكؿ خاص مف الصياغة)) (). كبيذا الفيـ حدّد الدكتكر البستاني المدخؿ المنيجي النظرم لمشركعو في دراسة النصّ القُرآني دراسة بنائية، كبحسب ىذا جاء المنيج البنائي يكضح قراءة النص في
عدد الصفحات ٣مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................273) ضكء ىذا المعطى لذا نجده يُعرّؼ المنيج البنائي بقكلو:((دراسة النص القرآني مف خلاؿ (السكرة ) بضمنيا (كحدة) لغكيّة ليا بناؤىا الخاص المتمثؿ في نص تترابط آياتو كمكضكعاتو كعناصره كأدكاتو بعضيا مع الآخر ))(). أما التفسير الذم التزمو أك راعى فيو ىذا الفيـ فيك تفسيره الذم سمّاه (التفسير البنائي) الذم جعمو عمى خمسة أجزاء . إف ىذه الرؤية التي قدميا الدكتكر البستاني بكصفيا منيجا لمتعامؿ مع النصّ القُرآني استنادا إلى مفيكـ (البناء) القُرآني الذم عرضو في أقكالو السابقة، ىي عينيا التي قدميا القدامى فيما سمّكه (بالمناسبة أك عمـ التناسب) كلعؿ نظرة سريعة في تراثيـ لمفيكـ (البناء) ك(المناسبة) تُظير ىذا بكضكح مف ذلؾ ما ذكره الزركشي كالسيكطي. يقكؿ الزركشي : ((المناسبة في المغة المقاربة، كفلاف يناسب فلانا، أم يقرب منو، كمنو النسيب الذم ىك القريب ...كيقكؿ: جعؿ أجزاء الكلاـ آخذا بأعناؽ بعض، فيقكل بذلؾ الارتباط كيصير التأليؼ حالة البناء المحكـ المتلائـ الأجزاء ))() كيقكؿ : ((الذم ينبغي في كؿ آية أف يبحث أكؿ كؿ شيء عف ككنيا مكممة لما قبميا، أك مستقمة، ما كجو مناسبتيا لـا قبميا ؟ ففي ذلؾ عمـ جـّ كىكذا في السكرة يطمب كجو اتصاليا بما قبميا كما سيقت لو)) (). كبحسب ىذا فالرؤية التي تكافر عمييا (بحث التناسب) في التماس أكجو الاتساؽ كالارتباط في النصّ القُرآني، كصكلا إلى ما يظير أف النصّ بناء محكـ كنسج قائـ بذاتو تنتفي فيو صفة عبثية ترت مب أجزائو، كانو قائـ عمى أساس علاقات رابطة أك قكاعد تسكغ ىذا الفيـ كتدفع إلى إثبات حقيقة بنائيّة النصّ القُرآني، ىي رؤيّة قديمة، فمفيكـ البناء الذم قدمو البستاني، بكصفو مفيكما معاصرا ىك قديـ ظير عند عمماء التناسب، كمفيكـ المنيج البنائي كما كضّحو يقترب إلى حدّ كبير مف منيج عمماء التناسب نفسو في بحثيـ لمنص القُرآني، كاف لـ يسمكه (بالمنيج البنائي) () إذ إف ىميـ بحث الصلات بما يكشؼ أف النصّ بناء، لذا استندكا إلى تأسيس مصطمح (التناسب) برجكعيـ إلى الجذر المغكم كما ىك كاضح في قكؿ الزركشي السابؽ .
عدد الصفحات ٤مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................274) عمى حيف نرل أف مفيكـ (البناء) عند الدكتكر البستاني كاف كاف لو جذره المغكم () الذم يكحي بالفيـ البنائي ، كلكننا نجده يُشير إلى أف النظرة البنائية التي سادت بدايات القُرف الماضي في مدارس فكريّة أثّرت في إنتاج مثؿ ىذا اؿفيـ أك شيكع ىذق اؿمصطمحات كما صرّح في أكثر مف مكضع كاف ىذه الرؤية ترجع لسيادة أفكار مدارس فكريّة غربيّة (). فيك يحاكؿ أف يجعؿ مرجعيّة ىذا الفيـ أك ىذا المصطمح إلى الرؤية الغربيّة، عمى الرغـ مف انو يسعى إلى تأسيس قكاعد معرفيّة إسلاميّة . كالحؽ إفَّ ما قدّمو مف فيـ لممنيج البنائي، في بحث الترابط، يقع ضمف مفيكـ بحث التناسب أكثر مف مفيكـ البناء، لاف ىدفو بحث الصلات، لذا نجد أف القدامى كانكا عمى كعي في كضع المصطمح، إذ إف مؤداه يقكد إلى الكشؼ عف البناء المحكـ لذا سمكه ببحث التناسب كلـ يسمكه بحثا بنائيا عمى الرغـ مف أف مصطمح البناء كجد عندىـ كما ظير في النص السابؽ، كعميو فعمماء التناسب ىـ البنائيكف القدامى بحسب التعبير المعاصر . ثانيا: مقكمات نشكء فيـ بنائي كقياـ دراسة بنائيّة لمنص القُرآني: كيمكف أف تقسـ ىذه المقكمات عمى قسميف: 1 -ما يمكف أف يككف خارجيا (نقميا) أم الاستناد إلى الأخبار المنقكلة التي كانت مسكغا دفع الدكتكر البستاني إلى ىذه الدراسة . 2 -ما يمكف اف يككف(داخميا) (عقميا) إم الرصد العقمي لترابط المككنات الداخميّة لمنص. ثانياـ 1 -الخارجيّة: أـ يرل الدكتكر البستاني أف الحافز الذم يدفع الدارس إلى تناكؿ النصّ القُرآني في ضكء بنائو اليندسي العمارم أك البنائي ىك :اف النصّ الكريـ ما داـ قد انتظـ في
عدد الصفحات ٥مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................275) (سكر) خاصة بمغ عددىا (114) حينئذ فلا بد مف(أسرار ) خاصة تكمف كراء ذلؾ كيشير إلى أف النبي (ص) كما تذكر كتب السير كاف يأمر كتّاب الكحي باف يضعكا ىذه الآيّة أك تمؾ في المكقع الفلاني مف السكرة كىذا يكشؼ أف ثمة (أسرارا ) كراء ذلؾ ... كىك كحده كاؼ باف يدفع الباحث إلى دراسة الجانب المشار إليو (). فيك يعرض السؤاؿ كيحيمو إلى أخبار نقميّة كاردة عف الرسكؿ الأعظـ (ص)، كيرل أف ثمة أسرارا تكمف كراء ىذا الانتظاـ كىذا ما يحاكؿ المنيج البنائي تكضيح ق () كعميو فيك يرل أف ترت مب المصحؼ تكقيفي بحسب أمر مف الرسكؿ الأعظـ (ص) () كىك سبب كجيو يقدمو الدكتكر البستاني عمى الرغـ مف انو يسكؽ الخبر مف دكف الإشارة إلى مصادره كما ىي عادتو في اغمب مؤلفاتو ، كقد كاف عمماء التناسب قد كضعكا ىذا نصب أعينيـ بكصفو عاملا يدفع إلى نشكء ىكذا أبحاث غايتيا رصد الترابط النصّي، كدافعكا بو ليدحضكا حجج مف اخذ عمييـ تعسفيـ في التماس أكجو التناسب بيف مككنات النصّ، إذ نجد ليـ أقكالا تشير إلى أف حكمة ترتيب السكر كالآيات ىك التكقيؼ يقكؿ الزركشي ((كىك مبني عمى أف ترتيب السكر تكقيفي، كىذا الراجح )) (). كأكرد السيكطي قكلا منسكب ا إلى الشيخ كلي الديف الممّكمّ يرد بو عمى الشيخ عز الديف بف عبد السلاـ في إنكاره ترابط آيات القُرآف كسكره فيقكؿ : ((كقد كىـ مف قاؿ : لا يطمب للآم الكريمة مناسبة لأنيا عمى حسب الكقائع المقررة كفصؿ الخطاب أنيا عمى حسب الكقائع تنزيلا، كعمى حسب الحكمة ترتيبا كتأصيلا، فالمصحؼ عمى كفؽ ما في المكح المحفكظ، مرتبة سكره كميا كآياتو بالتكقيؼ،كما انزؿ جممة مف بيت العزة )) (). إذف فالدافع ؿبحث التناسب ىك الترتيب ألتكقيفي، الذم يككف مرجعو أخبار نقميّة، عف الرسكؿ (ص) () بؿ إف ترتيبو ألتكقيفي عند القدامى يذىب ابعد مف ذلؾ عندما يشير إلى أف التكقيؼ مرتبط بحفظ النصّ القُرآني كما ىك في المكح المحفكظ
عدد الصفحات ٦مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................276) كىذا ما يحيمنا إلى أزليّة القُرآف كىي مسألة أخذت حيزا كبيرا مف الجدؿ الدائر بيف المعتزلة كالاشاعرة (). كىذه النصكص تشير إلى أنيا الجذر التراثي لرؤية البستاني كىي تكفي لاف تككف مسكغا نقميّا ليذق اؿدراسات في القديـ كالحديث فكلا الرؤيتيف مش تركتاف بالمسكغ ألنقمي، كقطعا ىك عند القدامى اسبؽ كع ليو يككف الدكتكر البستاني قد تابع القدامى في جعؿ ىذا العامؿ مسكغا كلـ يأت بو بكصفو جديدا، فما عميو ىك إلا اف عرضو كذكر بو . 1ـب- كمف اؿمقكمات اؿخارجي ة إشارة البستاني إلى أف ما دفعو إلى ىذ ق اؿدراسة انو لـ يكف ىناؾ ثمّة دراسة اختصّت بالنصّ القُرآني في ضكء ىذا الفيـ لا قديما كلا حديثا إذ نجده يقكؿ :((الحقيقة المتمثمة ىك إف الدراسات التفسيريّة قديما كحديثا، سكاء أكانت تفاسير عامة، أـ تفاسير فنيّة، إنيا إما أف تتناكؿ السكرة الكريمة مف خلاؿ الدراسات (التجزيئ مة) للآيات بحسب تسمسميا في السكرة أك تتناكؿ الدراسة المكضكعيّة لمظكاىر المكجكدة فييا، ككمتاىما لا تتناكلاف السكرة بما أنيا نص تترابط كتتناغـ آياتو كمقاطعو كمكضكعاتو كعناصره كأدكاتو فيما بينيا، خلا بعض الإشارات العابرة إلى العلاقة بيف بعض الآيات أك المكضكعات مع البعض الآخر، تحت مصطمحات مف نحك (النظـ) كما ىك في الدراسات القديمة، كىي إشارات جزئيّة – كما قمنا – لبعض المكاقع مف النص)) (). كمف ثـ نجده يعمؿ ذلؾ بالمستكل المعرفي لممفسر، إذ يرجعو إلى ضعؼ القابميّة المعرفيّة التي تؤىّمو إلى ىذا اؿفيـ لذا يتكمـ عمى المفسّر فيقكؿ :((لعدـ امتلاكو لمخبرة الثقافيّة التي تسمح لو بتفسير النصّ مف خلاؿ الأدكات النفسيّة التي أفرزتيا البيئة الحديثة خلا إشارات عابرة كجدت طريقيا لدل بعض المفسريف ))(). كفي ىذيف النصّييف السابقيف يمكف إف نجد أمكرا منيا : 1- انو يرل أف ىذا النكع مف الدراسة معد تفسيرا، عمى حيف أنيا مف حيث التقسيـ المنيجي عمـ مستقؿ لو أصكلو سمى (بعمـ التناسب أك المناسبة) كا ف تداخؿ
عدد الصفحات ٧مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................277) مع التفسير إلا أف عمـ التفسير لو أصكلو كقكاعده المعركفة لدل القدامى كالمحدثيف، أم انيـ أكجدكا فاصلا بيف الاثنيف كاف كاف قسـ مف المفسريف ىـ مف انشأ عمـ التناسب، فعمـ التناسب يبحث في العلاقات الرابطة بيف مككنا ت النصّ، كيرصد جكانب التناسب كالاتساؽ بيف الآيات كيسعى إلى الكشؼ عف الأبنيّة القُرآنيّة الكميّة، كقد يقترب مف (عمـ النصّ ) الحديث () عمى حيف إف عمـ التفسير يسعى إلى تفسير كؿ شيء في النصّ، كيستعيف بكؿ عمكـ العربيّة التي تكصمو إلى مقاصد النصّ سكاء معانيو الجزئيّة أـ الكميّة . 2-إف نفيو كجكد دراسات تحمؿ ىذا الفيـ في القديـ كالحديث فيو بخس لحقكؽ الآخريف كلجيد القدامى الكبير في ىذا الجانب، الذم يمكف أف نجعمو في جزأيف : الأول: جاء منتشرا في كتب التفسير كـ نيا تفسير الزمخشرم كالرازم كغيرىـ يقكؿ السيكطي في إسياـ الرازم : (كممف أكثر منو الإماـ فخر الديف. كقاؿ في تفسيره : أكثر لطائؼ القُرآف مكدعة في الترتيبات كالركابط)) (). كىناؾ مف الباحثيف المعاصريف مف كجو اىتمامو إلى رصد جيد المفسريف القدامى كغيرىـ في ىذا الجانب كما في محاكلة (محمد خطابي) لدراسة ظاىرة الاتساؽ كالانسجاـ في النصكص الأدبيّة، كمنيا النصّ القُرآني فضلا عف رسائؿ جامعيّة اختصت برصد ىذا الفيـ لدل القدامى كالمحدثيف(). أما مف غير كتب التفسير مف عمماء التناسب ، فكثير لا يخفى بخافية كيمكف الرجكع إلى البرىاف لمزركشي كالإتقاف لمسيكطي لمعرفة مف ىـ أصحاب ىذا العمـ كما جيدىـ يقكؿ السيكطي : ((عمـ التناسب افرده بالتأليؼ العلامة أبك جعفر بف الزبير شيخ أبي حيّاف في كتاب سماه (البرىاف في مناسبة ترتيب سكر القُرآف)) كمف أىؿ العصر الشيخ برىاف الديف ألبقاعي في كتاب سماه (نظـ الدرر في تناسب الآم كالسكر) ككتابي الذم صنعتو في أسرار التنزيؿ، كافؿ بذلؾ، جامع لمناسبات السكر كالآيات، مع ما تضمنو مف بياف كجكه الإعجاز كأساليب البلاغة، كقد لخصت منو مناسبات السكر خاصة في جزء لطيؼ، سميتو (تناسؽ الدرر في تناسب السكر))
عدد الصفحات ٨مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................278) ()كمف ذلؾ كتابو الذم سماه(مراصد المطالع في تناسب المقاطع كالمطالع )بحث العلاقات بيف مطالع سكر القراف كخكاتيميا (). كعميو ىؿ جاء حكـ الدكتكر البستاني نابعا مف قصكر في اطلاعو عمى التراث، كىذا بعيد لأف الدكتكر البستاني متخصص بالدراسات القُرآنيّة كلو عدّة مؤلفات في ىذا الميداف، كلكف أيف نضع جيد ألبقاعي في كتابو الذم يقع في ثمانيّة أجزاء بطبعة حديثة تناكؿ النصّ القُرآني كمو في ضكء ىذا الفيـ، كباستيعاب كبير كمقدرة فذة . فضلا عف غيره مف العمماء القدامى، كعميو فتكافر أم باحث عمى النظر ة الاستقرائيّة الفاحصة لمتراث قبؿ إصداره حكـا معيفا كاجبو، في تكخي الدقة في النتائج، لاف ذلؾ ما تقتضيو الأمانة العمميّة، كيككف الاعتراؼ بجيد القدامى في ىذا الميداف يثبت تمؾ الأمانة، كلا يمغي جيد عمماء الإسلاـ، بخاصة مع مشركع أسممة المعرفة الذم يتبناه الدكتكر البستاني، فصياغة درس قرآني معاصر تستند إلى جيد العمماء القدامى مف دكف بخس لحقكقيـ ىي غاية سامية، كيؤكد حؽ السبؽ ليـ في نظرات كثيرة، يسعى باحثكف معاصركف إف يجعمكا مرجعيتيا غربيّة بقصد أك مف غير قصد عمى الرغـ مف كجكدىا أك كجكد أصكليا في تراثنا . 3 -انو ارجع عدـ ظيكر ىذا اؿفيـ إلى ضعؼ القابميّة المعرفيّة عند المفسر التي تسمح لو بتفسير النصّ مف خلاؿ الأدكات النفسيّة التي أفرزتيا البيئة الحديثة، إذف فيك يرل إف ىذا الفيـ مرجعو مدارس عمـ النفس الحديثة التي ظيرت بعد فتكحات فركيد كيكنؾ كاككر كغيرىـ مف عمماء النفس مطمع القرف العشريف فمرجعيّة الفيـ البنائي ىي مرجعيّة غربيّة، أك إف مدارس عمـ النفس عمّقت ىذا الفيـ كأشاعت ىذه الرؤية بحسب اعتقاده، كعميو إف التحميؿ النفسي ىك كحده القادر عمى الكشؼ عف بنائيّة النصّ بأبعادىا المختمفة مف دكف غيره، كىك الذم أشاع ىذا الفيـ الذم كجد قبمو عمى شكؿ إشارات عابرة، كيككف البحث خارج الأدكات النفسيّة غير منتج مف ىذه الناحية في تممس عمارة النصّ . كيمكف إف نجيب عمى ىذا :
عدد الصفحات ٩مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................279) 1- إف المؤلفات الكثيرة عند القدامى في عمـ التناسب تؤكد كجكد فيـ بنائي كاف ىذه الرؤية صاغت عمما كاملا مستقلا سمي بعمـ ((التناسب)) كقد خاض بو جمع كبير مف العمماء يقكؿ السيكطي ((عمـ المناسبة عمـ شريؼ ... كقاؿ ابف العربي في سراج المريديف، ارتباط آم القُرآف بعضيا حتّى تككف كؿ كممة الكاحدة متسقة المعاني منتظمة المعاني عمـ عظيـ ... كقاؿ غيره : أكؿ مف اظير عمـ المناسبة الشيخ أبك بكر النيسابكرم )) () كغيرىا مف الإشارات التي سبؽ ذكرىا تؤكد ىذه الرؤية . 2- إف قصر الفيـ البنائي أك التحميؿ البنائي عمى التحميؿ النفسي اجتزاء لبنائيّة النصّ القُرآني التي تبدأ مف ترابط اصغر المككنات الداخميّة كصكلا إلى الأبنيّة القُرآنيّة الكميّة التي تظير عمارة النصّ القُرآني، كاف كاف التحميؿ النفسي المعمؽ غير متكافر لدل القدامى، فذلؾ لاف ىميـ كاف منصبا عمى رصد الترابط بيف المككنات الداخميّة كالكشؼ عف بكاعثو، كأنكاع العلاقات، كىذا لا يقمؿ مف جيدىـ كلا يمغي أثرىـ في صياغة فيـ بنائي عممي لمنص القُرآني، أما فيما يخص رصد البعد النفسي لمعمارة القُرآنيّة فيذا ظير إشارات كما ذكر الدكتكر البستاني، لاف منيجيـ كاضح في تعاممو مع النصّ عبر البحث في ترابط المككنات الداخميّة المفظيّة كغيرىا، كمف البدييي إننا لا يمكف إف نطالب القدامى إف يتجاكزكا عصكرىـ كمستكيات المعرفة عندىـ، ليقفزكا إلى فيمنا الحديث، بؿ الممكف إف نطمب مف المعاصر إف يمـ بجيد الماضيف كالمعاصريف، لاف المعرفة تتكامؿ بالتراكـ، اخذ اللاحؽ مف السابؽ كليس العكس، فيؿ اخذ الدكتكر البستاني منيـ شيئا أك ذكر ليـ جيدا أك عرض ليـ فيما أـ اكتفى بإرجاع الفيـ البنائي إلى الرؤية البنائيّة الغربيّة ؟. 2ـ ـ المقومات الداخميّة ((العقميّة)) ((الإدراك والاستجابة )): يذكر الدكتكر البستاني ما يسمّيو ((بالإدراؾ كالاستجابة )) إذ يرل أف الترابط النصّي أك البنائي اليندسي مبني عمى عامؿ التمقي، كمرتبط بو أشد الارتباط عبر الصياغات المؤثرة، كتبعا ليذه الصياغات أك البناءات تتغيّر رؤل المتمقي لمنصّ
عدد الصفحات ١٠مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................280) كتتغيّر درجة التأثير فيو، ذلؾ بأف((الغرض الذم يستيدفو النصّ لف يتحقؽ بنحك المطمكب طالما يعرؼ بأف إدراكنا للؤشياء معتمد عمى ((النظرة الكميّة)) ليا، فالككف نفسو خاضع لنظاـ خاص يتألؼ مف جزئيات يتناغـ بعضيا مع الآخر ضمف (الكؿ) أك (الكحدة) التي تنتظـ ىذه الجزئيات كعمميّة إدراكنا للؤشياء تتـّ كفؽ الآليّة المذككرة نفسيا، فنحف حينما نمارس قراءة النصّ، كنفتح صفحة مف الكتاب لا نفصؿ بيف مادة الحركؼ كتركيبيا كلا بيف السطكر،ككمماتو بؿ نقرؤىا مف خلاؿ (الكؿ) الذم يضـّ الحركؼ كالكممات كالسطكر)) (). كيشير إلى أف إدراؾ ىذا الجانب ((ىك أمر قد انتيت إليو بعض الاتجاىات النفسيّة)) () إذ ((ساىمت مكتشؼات عمـ النفس الحديث بخاصة المدرسة التحميميّة كالجشطاليّة في دفع ىذا الاتجاه الأدبي إلى الإماـ مفيدا مف عمميات (التداعي الذىني) ك(الإدراؾ الجشطالتي ) أم إدراؾ الشيء مف خلاؿ (كميات) كنحكىما مف العمميات النفسيّة الأخرل في صياغة العمؿ الأدبي عبر تناكؿ مكضكعات لا رابط بينيا كا خضاعيا لعممية (فكريّة) تكحّد بينيا)) (). كيشير إلى عدـ كجكب استحضار كعي قارئ النصّ ليذه الحقيقة، ذلؾ بأف القراءة تترؾ أثرىا اللاكاعي فيو، كىذا جانب يظير عند استماع الإنساف لسكرة مف القُرآف، إذ إنَّيا تترؾ أثرىا فيو بحسب البناء الفكرم كالفني لمسكرة ابتداء مف البداية كحتى النياية (). كمف ىذا الفيـ المتقدـ يمكف أف نجد بعض الأمكر : 1 -إنو يرل أف النظرة البنائيّة في النصكص، تحيمنا إلى نظاـ بنائي أكبر قد بُني عميو ىذا العالـ، كتُحيمنا إلى نظاـ معرفي بنائي . 2-إف ىذا النظاـ المعرفي ىك ما كلد ىذه الرؤية، كىك مسكغ كاؼ بحسب رأيو لبحث الصلات الرابطة بيف أجزاء النصّ، أم أنو ينطمؽ مف إدراكو لمنظاـ البنائي الككني، كيحاكؿ أف يجعمو نظاما ساريا كمطبقا في جميع جزئيات الككف بما فييا النصّ القُرآني كالحؽ إف ىذا إسقاط لنظاـ العالـ اؿخارجي عمى (عالـ النصّ ) الداخمي
عدد الصفحات ١١مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................281) إذ يجعؿ ىذا النظاـ الخارجي نظاما داخميا لمنص نفسو، عمى حيف كاف كجك ب الانطلاؽ مف النصّ القُرآني نفسو بعد معرفة نظامو لتفسير نظـ خارجيّة ككنيّة أك غير ككنيّة كما في محاكلات معاصرة كثيرة (). فيك جزء مف التدبر في القُرآف الذم أمرنا الله جؿّ جلالو بو، فضلا عف انو يمدنا بالثراء المعرفي كالكشؼ القُرآني الذم يؤكد مسايرة النص القرآني للؤزماف كأنو نص خالد، عمى الرغـ مف أف النظاـ الككني مبني عمى ترابط الجزئيات كىك مف الأدلة عمى كحدانية الله كعمى صنعة الخالؽ كدقّة نظامو لمككف كما اثبت كبار المفكريف كلاسيما السيد الشييد محمد باقر الصدر (قدس سره )() كلكف ىذا لا يعطينا الحؽ في تحكيـ مكتشفات العمـ كالحقائؽ الخارجيّة في النصّ القُرآني فيككف النصّ تابعا ليا لا متبكعا، عمى حيف جاء منيج القدامى منطمقا مف النصّ نفسو عمى الرغـ مف كجكد مسكغ خارجي ((إذ إف (عمـ المناسبة) لا يبحث عف أدلة خارجيّة كلا يستند إلى شكاىد مف خارج النصّ، فالنصّ في ىذا العمـ ىك شاىد ذاتو كىك الذم يؤسّس معايير علاقاتو بناء عمى طريقة تركيبو المغكم أك العقمي كالحسي، كليس معنى ذلؾ أف ىذه العلاقات علاقات مكضكعيّة مفارقة لحركة عقؿ القارئ أك المفسّر، بؿ ىي علاقات ناتجة مف جدؿ القارئ مع النصّ في عممية القراءة )) (). كبحسب ىذا فإف المعطيات المتقدمة تؤكد أف المدرسة الجشطاليّة كمدارس عمـ النفس الحديث التي حممت الفيـ البنائي ىي التي أثّرت في الدكتكر البستاني كدفعتو إلى تبني قذه اؿرؤية كدراسة النصّ القُرآني في ضكئيا، كما ىك كاضح في أقك الو السابقة، كا ف ىذه المدارس ميّدت إلى ىذا الفيـ كدفعتق إلى مجاؿ البحث، كبحسب ىذا نرل انو أفاد مف جيد الغربييف كرؤاىـ في ىذا المجاؿ بحسب تصريحو، كعميو فيك يحاكؿ حشد مسكغات داخميّة عقميّة مرجعو فييا الفكر الغربي الحديث كمسكغات خارجيّة نقميّة يحيميا إلى الأخبار الكاردة في التراث،كملامح كلا المسكغيف كجدت العمماء المسمميف القدامى مف (عمماء التناسب) كلا نعمـ سبب عدـ ذكره ا ىنا .
عدد الصفحات ١٢مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................282) إذف فيكيؤكد المسكغ النقمي بمسكغ عقمي يرجع إلى الفيـ الغربي عمى الرغـ مف تكافر القدامى عمى ىذا الفيـ . مقاربات في المنهج ومستويات البناء : يرل الدكتكر البستاني أف الييكؿ العاـ لمنصّ القُرآني باختلاؼ مكضكعاتو كتراكماتو الدلاليّة أك تنكّع محاكره، يبقى محافظا عمى ذلؾ الترابط في مجالاتو جميعيا، فيحس قارئ السكرة ((بأثر إجماليّ (مركب ) مف أفكارىا الرئيسة كالثانكيّة كالعرضيّة كالطارئة قد نسجيا (التداعي كالذىني) أك (التضاد) أك (التماثؿ) أك الآليات النفسيّة الأخرل التي تتشابؾ لتصكغ الأثر المشار إليو، ليذا يفترؽ التناكؿ لمسكرة مف خلاؿ عمارتيا العامّة عف التناكؿ لبعض آياتيا أك مقاطعيا)) (). كيقدّـ لنا أنمكذجا مف ىذا الترابط في (سكرة مريـ ) إذ إنيا تحتكم - كما يرل عمى ظاىرة مشتركة بيف جزئياتيا، كىي ظكاىر تتناغـ فيما بينيا لتأؿ مؼ (معرفة ) خاصة بعظمة الله تعالى، فثمّة محكر يتحدث عف الرحمة {رِكْشُ سَحًَْةِ سَتِّكَ عَثْذَهُ صَكَشِيَّا }() { ًَنِنَجْعَهَوُ آيَةً نِهنَّاطِ ًَسَحًَْةً يِّنَّا ًَكَاٌَ أَيْشاً يَّقْضِيّاً}() لعيسػػل (ع) {ًًََىَثْنَا نَوُ يٍِ سَّحًَْحِنَا }() لإبراىيـ كا سحاؽ كيعقكب(ع) ك{ًًََىَثْنَا نَوُ يٍِ سَّحًَْحِنَا أَخَاهُ ىَاسًٌَُ ََثِيّاً}() لمكسى كىاركف(ع) كيظير لفظ الرحمف، قد تكرر في النيايات كىذا يؤلّؼ سمة بارزة بدلا مف لفظ الجلالة (الله) { إَِِّي أَعٌُرُ تِانشَّحًٍَْ يِنكَ}() { إَِِّي ََزَسْتُ نِهشَّحًٍَِْ صٌَْياً فَهٍَْ أُكَهِّىَ انْيٌَْوَ إَِسِيّاً}() { إٌَِّ انشَّيْطَاٌَ كَاٌَ نِهشَّحًٍَِْ} (){ إِرَا جُحْهََ عَهَيْيِىْ آيَاتُ انشَّحًٍَْ} (){فَهْيًَْذُدْ نَوُ انشَّحًٍَُْ يَذّاً}() { سَيَجْعَمُ نَيُىُ انشَّحًٍَُْ ًُدّاً}() كغيرىا . إذف اف محكرا مف بيف (12) سمة مشتركة بيف الشخصيات رسمتيا الصكرة قد اكتسبت طابعا عضكيا في النصّ ىي سمة (الرحـ ة) بتكرار لافت، إزاء زكريا
عدد الصفحات ١٣مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................283) كعيسى، كا براىيـ كا سحاؽ، كيعقكب كمكسى كىاركف، فضلا عف إنو يرل أف اسـ (الرحمف ) اختير ليجانس صفة (الرحمة ) (). كبعد ىذا العرض لبعد السكرة البنائي في سياقيا النفسي ؛ يمكف اف نستنتج أمكرا منيا: 1 -إفق منيجو معني برصد الترابط بيف الآيات في السكرة الكاحدة، فقط مف دكف مدّ النظر إلى غيرىا . 2-إف يرجع ىذا الترابط في نسيج البناء القُرآني إلى علاقات (التداعي الذىني) كالتضاد كالتماثؿ كالى آليات نفسية كما ىك كاضح في أعلاه . إف نظرة في منيج عمماء التناسب تظير اف المنيجية التي يتحرؾ بحث التناسب فييا ىي عينيا التي أشار إلييا الدكتكر البستاني، مف حيث العلاقات الرابطة لمنسيج القرآني أك مف حيث مستكيات البناء في النص فمف . الأول : نجد أف القدامى رأكا انو بيف الآيات يعكد إلى ((معنى ما رابط بينيا : عاـ أك خاص، عقمي أك حسي، أك خيالي، كغير ذلؾ مف أنكاع العلاقات أك التلازـ الذىني، كالسبب كالمسبب، كالعمة كالمعمكؿ، كالنظيريف كالضديف، كنحكه، أك التلازـ الخارجي، كالمرتب عمى ترتيب الكجكد الكاقع في باب الخبر )) (). الثاني : كىك ما يخصّ بحث مستكيات البناء، فإذا كاف الدكتكر البستاني قد اقتصر عمى رصد ترابط المككنات في السكرة الكاحدة، فاف القدامى قد قسمكا بحثيـ عمى قسميف : الأول : اقتصر عمى بحث ترابط آيات السكرة الكاحدة، كالثاني تجاكز ىذا إلى رصد النسيج الذم يكحّد سكر مجمكعة أك بيف سكرة كسكرة فمف الأكؿ : يقكؿ السيكطي : ذكر الآية بعد الأخرل إما اف يككف ظاىر الارتباط، لتعمؽ الكمـ بعضو ببعض كعدـ تمامو بالأكلى فكاضح، إما إلا يظير الارتباط، بؿ يظير اف كؿ جممة مستقمة عف الأخرل، فإما اف تككف معطكفة عمى الأكلى بحرؼ عطؼ لكقكع حكـ مشترؾ كما في قكلو تعالى {يَعْهَىُ يَا يَهِجُ فِي انْأَسْضِ ًَيَا يَخْشُجُ يِنْيَا ًَيَا يَنضِلُ يٍَِ انسًََّاءِ ًَيَا يَعْشُجُ فِييَا
عدد الصفحات ١٤مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................284) ًَىٌَُ انشَّحِيىُ انْغَفٌُسُ}() كقكلو: {ًَانهّوُ يَقْثِطُ ًَيَثْسُظُ ًَإِنَيْوِ جُشْجَعٌٌَُ}() لمتضاد بيف القبض كالبسط كالكلكج كالخركج كالنزكؿ كالعركج كشبو التضاد بيف السماء كالأرض، كاف لـ تكف معطكفة، فلا بدّ مف دعامة تؤذف باتصاؿ الكلاـ ؛ كىي قرائف معنكيّة تؤذف بالربط كلو أسباب كالمضادة كقكلو تعالى {إٌَِّ انَّزِيٍَ كَفَشًُاْ سٌََاءٌ عَهَيْيِىْ أَأََزَسْجَيُىْ أَوْ نَىْ جُنزِسْىُىْ لاَ يُؤْيِنٌٌَُ }() فاف أكؿ السكرة كاف حدمثا عمى القُرآف، كاف شأنو ىداية القكـ المكصكفيف بالإيماف، فمما أكمؿ كصؼ المؤمنيف عقب بحديث الكافريف ؛ فييما جامع كىي بالتضاد مف ىذا الكجو كحكمتو التشكيؽ كالثبكت عمى الأكؿ كما قي(كبضدىا تتبيف الأشياء) (). كغيرىا مف الأمثمة، كيمكف الرجكع إلى دراسات تطبيقيّة في ىذا الجانب لمعرفة مقدار الفيـ عند عمماء التناسب كما ىك الحاؿ عند برىاف الديف ألبقاعي في كتابو (نظـ الدرر في تناسب الآم كالسكر). الثاني : كىك ما تجاكز إلى الكشؼ عف ترابط السكر بعضيا بعضا كما في إشارة القدامى في ترابط سكرة الفاتحة مع البقرة، كاف بينيما علاقات أسمكبيّة كلغكيّة رابطة، فسكرة الفاتحة تنتيي بالدعاء {اىذََِــــا انصِّشَاطَ المُسحَقِيىَ[6]صِشَاطَ انَّزِيٍَ أََعًَثَ عَهَييِىْ غَيرِ المَغضٌُبِ عَهَييِىْ ًَلاَ انضَّانِّينَ(7)}() ((كىذا الدعاء يجد الإجابة عميو في أكؿ سكرة البقرة )) {رَنِكَ انْكِحَابُ لاَ سَيْةَ فِيوِ ىُذًٍ نِّهًُْحَّقِينَ}() فكأنيـ لما سألكا اليداية إلى الصراط المستقيـ قيؿ ليـ : ذلؾ الصراط الذم سألتـ اليداية إليو ىك الكتاب ().
عدد الصفحات ١٥مجلتاللغت العربيت وآدابها – العدد (7)(.....................................................285) كيقكؿ الزركشي :((إف الأحكاـ التي تدؿّ عمييا سكرة الفاتحة، تتضمف سكرة البقرة (الدليؿ) عمييا كتتضمف سكرة آؿ عمراف (الجكاب عمى شبيات الخصكـ الخاصة بيذا الدليؿ))(). كيظير ىذا فيما تتبعو مف نسيج بيف السكر يقكؿ في البرىاف ((كا ذا اعتبرت افتتاح كؿ سكرة كجدتو في غاية المناسبة لما ختـ بو السكرة التي قبميا )) (). يسكؽ عدّة أمثمة منيا إشارتو إلى افتتاح سكرة الأنعاـ بالحمد، فانو مناسب لاختتاـ سكرة المائدة مف فصؿ القضاء، كما قاؿ {ًَقُضِيَ تَيْنَيُى تِانْحَقِّ ًَقِيمَ انْحًَْذُ نِهَّوِ سَبِّ انْعَانًَِينَ}() ككافتتاح سكرة الحديد {سَثَّحَ نِهَّوِ يَا فِي انسًََّاًَاتِ ًَانْأَسْضِ ًَىٌَُ انْعَضِيضُ انْحَكِيىُ} () فانو مناسب لاختتاـ سكرة الكاقعة مف الأمر بو {فَسَثِّحْ تِاسْىِ سَتِّكَ انْعَظِيىِ} () كغيرىا كثير مف الشكاىد(). كقد قسّـ الدكتكر البستاني مستكيات البناء في السكرة عمى أقساـ منيا، مف حيث المكضكعات فقاؿ : ((إف كؿ سكرة تتضمف مكضكعا كاحدا أك أكثر أك ىدفا كاحدا أك أكثر))() كساؽ شكاىد مف السكر التي فييا كحدة مكضكع ككحدة ىدؼ مف ذلؾ سكرة (الكافركف) إذ إف مكضكعيا كاحد ىك تحديد علاقة المؤمف بالكافر كما أف ىدفيا كاحد، ىك لكؿ عبادتو {نَكُىْ دِينُكُىْ ًَنِيَ دِيٍِ} () كالكحدة الرابطة بيف أجزائيا ىي : الفكرة الذاىبة إلى أف الميـّّّ ىك أف يمارس كاجبو (). كمف حيث (العرض ) فقاؿ : إف الكحدة العامة التي كصمت بيف أجزاء النصّ بمستكياتيا المتقدّمة، صيغت عمى كفؽ (سببيّة) تربط بيف كؿ جزء مف أجزاء النصّ كىذا في مستكل المكضكعات الكاحدة أك المتنكّعة أما بالنسبة إلى الأىداؼ إذ إنيا ترتبط فيما بينيا برباط التجانس أك التداعي الذم ينقمو فكرة إلى أخرل بينما سمة مشتركة كىذا الأخير يؤلؼ رابطا مضافا إلى الارتباط الأخير،كساؽ شكاىد منيا : (سكرة مريـ ) التي سبؽ عرضيا، إذ إف مكضكعات (الرحمة ) ك(استجابة الدعاء)
عدد الصفحات ١٦