لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 197 اندلالاث انصىتيت نهغت انؼربيت في انقراٌ انكريى بين الحداحت وانتجديد و.د.صفا رضا ػبيد كلية العلوـ/ جامعة النهرين (خلاصت انبحج) اتفق كثتَ من الباحثتُ كات١تخصصتُ بُ علوـ اللغة بأف اللغة العربية من اللغات اتٟية، أم أنها لا تندثر، كتواكب التجديد كاتٟداثة كتٖديات العصر كالتطوير اتٟضارم أم تطوير بُ دلالاتها لا يذكّٔا بل ينقيها كيقويها، كليس اعتباطن أف اتٞليل اختارىا لغة القرآف الكريم، فأقول لغة تٖفظ ىذه الفكرة ىي اللغة العربية . عرضنا بُ ىذا البحث صورة من صور التنوع الصوبٌ ألا كىي : الفواصل أك نهايات الآيات كمدل انسجامها مع النسق العاـ للمقطع اك السورة كدلالتها الصوتية، كلقد كقع اختيارنا على سورة النجم كىي من السور ات١كية التي تتناكؿ مواضيع البعث كالنشور كالإتٯاف كالتوحيد، ككسط ىذا الكم الكبتَ من ات١واضيع كمدل دقتها كحساسيتها بُ حياة ات١سلمتُ ت٧د الفاصلة القرآنية تؤدم مهمة بلوغ الغاية كما ستَد بُ البحث . الدقديت لقد انزؿ الله قرآنو العظيم ليكوف ىداية للبشرية تٚعاء ، ينهل من معارفو القاصي كالداني ، كالقرآف الكريم معجز من جهة الفاظو كأساليبو ، كىذا الأعجاز يتجلى بُ عذكبة لفظو ، كتٚاؿ أساليبو كدقة دلالتو ، كتٕاذب ألفاظو ، فألفاظو ليس بينها تنافر ، بل ىي كالعقد ات١تًاص ات١نظوـ يشد بعضو بعضان .
عدد الصفحات ١لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 198 كلعلك إذا قلبت النظر بتُ ألفاظ القرآف كمعانيو تٕد إعجازه يشع عليك معا ، فتتًتب حركفو تٔا ت٢ا من صفات كإت٭اءات ، كتناسق كلماتو تٔا ت٢ا من شعاع يتألق من رصفها كترتيبها ، كتساكؽ ات١عاني التي تسابق الى النفس كقع الفاظها بُ السمع ، كل ذلك من أسرار الاعجاز البياني بُ القرآف ، فقد قدر بُ ترتيب حركفو ت٥ارجها كنبراتها كصفاتها ، كما يوحي بو كل حرؼ من أثر بُ النفس ، كما قدر بُ ترتيب الكلمات كالتناسق العجيب ، تْيث تكوف كل كلمة منها تقفو أختها فلا تٕد ما بينهما ما ينبو عنو السمع أك ينفر منو الطبع . كليس الاعجاز القرآني مقتصران على لفظو كمعناه فحسب بل إف الاعجاز تٯتد ليشمل كل صوت فيو حركة أك صامتان إذ أف الأداء الصوبٌ للنص القرآني يزيد ات١عتٌ تٚالان كيكسب اللفظ نغمان يأسر القلب كيأخذ اللب كتزداد النفس معو رقة فيكوف أكقع أثران بُ النفوس ، كىذا الذم دفع الوليد ابن ات١غتَة أف يقوؿ : " كالله إف لو تٟلاكة كإف عليو لطلاكة ، كانو يعلو كلا يعلى عليو " كىو السر الذم ىدل الكثتَين الى الإسلاـ بعد أف رقت قلؤّم لسماع القرآف كلعل ذلك يرجع الى اتٞماؿ الصوبٌ بُ الأداء كالتآلف بتُ الأصوات كالكلمات ، كالانسجاـ بتُ ت٥ارجها كصفاتها ، أك ما يعتًيها من ات١د كالقلقلة كالإدغاـ كاتٟذؼ كغتَىا. لقد اتسم القرآف بنظاـ صوبٌ معجز ، اتسقت فيو حركاتو كسكناتو ، مداتو كغناتو ، كاتصالاتو كسكتاتو اتساقان رائعان يستًعي الاتٝاع ، كيستهوم النفوس كيبهر الألباب كيستولي على الأحاسيس كات١شاعر بطريقة عجيبة تفوؽ كل كلاـ منثور كمنظوـ كيقوؿ الأستاذ سيد قطب() : (على أف النسق القرآني قد تٚع بتُ مزايا الشعر كالنثر تٚيعان ،فقد اعفى التعبتَ من قيود القافية ات١وحدة ك التفعيلات التامة ، فناؿ بذلك حرية التعبتَ الكاملة عن تٚيع أغراضو العامة كاخذ بُ الوقت ذاتو من
عدد الصفحات ٢لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 199 خصائص الشعر ات١وسيقى الداخلية كالفواصل ات١تقاربة بُ الوزف التي تيعتٌ عن التفاعيل ، كالتقفية التي تيعتٌ عن القوابُ ، كضم ذلك الى ات٠صائص التي ذكرنا فجمع النثر كالنظم تٚيعان " كقيل اف ىذا قاؿ اف بُ القرأف ايقاعا موسيقيان متعدد الانواع كيتناسق مع اتٞو ، كيؤدم كظيفة اساسية بُ البياف " . إف التنوع الصوبٌ بُ القرآف لو صور شتى ، كأشكاؿ عدة ، تتمثل بُ : الايقاع كالتنغيم ، كالفاصلة ك ات١قاطع الصوتية كحسن التأليف كات١ناسبة الصوتية كالمحسنات الصوتية . الدطهب الأول :يؼنى انفاصهت وأقسايها: اكلان – تعريف الفاصلة بُ اللغة كالاصطلاح الفاصلة لغة: مشتقة من الفعل (فصل) كتٚعها فواصل ، مؤنث (الفاصل )() ، ك(الفصل) : اتٟاجز بتُ شيئتُ فصل بينهما يفصل فصلان فانفصل ، كفصلت الشيء فانفصل ام قطعتو فانقطع ، كالفصل ىو القضاء بتُ اتٟق كالباطل( ) كالفاصلة ىي خاصة تفصل بتُ خرزتتُ بُ العقد كت٨وه "3 ." الفاصلة اصطلاحان: الفاصلة بُ الاصطلاح ت٢ا تعاريف عدة : 1- عرفها الزركشي بقولو :"ىي كلمة آخر الاية ، كقافية الشعر كقريبة السجع (4(. 2- عرفها الرماني بقولو : " الفواصل حركؼ متشاكلة بُ ات١قطع توجب احساف إفهاـ ات١عاني (5). 3- عرفها الزرقاني بقولو : "طائفة ذات مقطع كمطلع مندرجة بُ سورالقرأف الكريم (6) 4- عرفتها الباقلاني بقولو :"فهي حركؼ متشاكلة بُ ات١قاطع،يقع ّٔا إت٘اـ ات١عاني كفيها بلاغة (7) . كىذا علم يدرس حديثان تٖت مسمى: "علم الاصوات الفىوقًعية "
عدد الصفحات ٣لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 200 أم الأصوات التطريزية أك الفوؽ تركيبة كىي النبرات كالفواصل كالانغاـ . كيقابلو علم الأصوات القطعية الذم يدرس الصوامت فقط (8). ثانيا: أقساـ الفواصل تنقسم الفواصل تْسب مصطلحاتها إلى أربعة أقساـ : 1- الفواصل متماثلة: (فونيم فو قطعي ) يفصل بتُ كلم كأخرل أك بتُ قوؿ كسكوف كيعبر عنو بالوقوؼ (9) كىي التي تبلغ درجة التماثل بُ الوزف كحرؼ الركٌم (10) كمثاؿ ذلك قولو تعا: }كالنَّجمً إًذىا ىىوىل* مىا ضىلَّ صىاحًبكيم كىمىا غىوىل * كىمىا يىنطقي عىنً ات٢ىوىلى *{ (النجم1-3. ) 2- الفواصل ات١تقاربة : ىي التي تتفق بُ الوزف دكف حرؼ الركىم ، كمثاؿ ذلك قواه تعالى :} كىاتىينىات٫يىا الكًتىابى الىميستىبً * كىىىدىيػىنىات٫يىت الصىراط ات١يستػىقىيوم *{ (الصافات 117-118) كلانتهاء كلمة ( ات١تبتٍ ) بالنوف كانتهاء (ات١ستقيم ) بات١يم فأنهما متقاربتاف كلو كاف اتٟرؼ الاختَ متشأّان (نوف) . 3- الفواصل ات١طرفة : كىي التي تتفق بُ حرؼ الركٌم فقط دكف الوزف ، كمثاؿ ذلك قولو تعالى :} اىقػىتًَّبىتى السَّاعىة كىانشىقَّ القَّمىري * كىأف يػىرىكا أىيٌةه يػيعىرضىويا كىيػىقَّولىوا سًحره ميستمًرّّ *{ (القمر1-2) كىذا اعجاز القرأف كما انها غتَ الفواصل ات١تماثلة . 4- الفواصل ات١فردة : كىي التي ليست متماثلة كلا متقاربة ، فقد تأبٌ السورة القرآنية كلها على نسق معتُ ، كتأبٌ فيها آية ت٢ا فاصلة ت٥تلفة مفردة ، كالفاصلة التي على شكل حرؼ (الثاء) بُ سورة الضحى ، بُ قولو تعالى :} كىأمىا بىنعٌمةً رىبىكى فىحدثى { (الضحى10) حيث لاتوجد فاصلة على ىيئة حرؼ الثاء الا بُ ىذه الاية من السورة كىذا دليل على ثراء التعبتَ القرآني بنواح صوتية متنوعة مع ارتباط الفواصل بات١عتٌ (11).
عدد الصفحات ٤لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 201 كما أف ىناؾ إعجازان اخر يتمثل بوجود آية قرآنية كاملة كفاصلة ب الفواصل فضلان عن ترابطها من حيث الدلالة ، ففي سورة الرتٛن تكوف الايات (13) ك(16) ك(18) ك(21) كحتى الاية (77) فاصلة منتظمة تعقب آيتتُ اك اكثر بُ السورة ات١ذكورة :( كأنههنى اىلياقونتي كىات١ىرجٌاف "58 "فبأىم الاءً رىبكيما تيكىذبىافى"59 " ىىلى جىزاءي الاىحًسافي الا الاحًسىافى "61 "فبام الايرىبكيمىا تيكذًبافٌ"61) " إف ات١تتبع للفواصل القرآنية يراىا بشكل عاـ قد بنيت بُ السورة الواحدة أك بُ معظم آياتها على حرؼ كاحد ، بتكرر كتردد مع كل آية ، فإذا لم يتكرر اتٟرؼ نفسو ما يشبو من الناحية الصوتيةكىناؾ تقارب بتُ حربُ "النوف" ك "ات١يم" التي بنيت عليها فواصل السورة . ككذلك سورة "البقرة " بقيت فواصلها على حرؼ "النوف" ك "ات١يم " ما عدا اربع كثلاثتُ اية ، جاءت الفواصل بُ تسع عشرة اية على حرؼ "الراء" كبُ تٙاني ايات على حرؼ "اللاـ" كبُ اية كاحدة على حرؼ "القاؼ" . كىناؾ–ايضان –تقارب بتُ "الراء" ك "اللاـ"ك "النوف" ك "ات١يم" كلتقارب ىذه اتٟركؼ يقع بينها الادغاـ " كىو اللفظ تْرفتُ حرؼن ثاني مشدد " ، فتدغم "الراء" مع "اللاـ" بُ مثاؿ قوت٢م (اشعل رحبة ) لقرب ات١خرجتُ ، كلاف فيها ات٨رافان قليلان ت٨و "اللاـ " كقاربتها بُ طرؼ اللساف ، كت٫ا بُ الشدة كجرم الصوت سواء ، كالادغاـ احسن (12) . كتدغم"النوف" بُ "الراء" لقرب ات١خرجتُ على طربُ اللساف ، كىي مثلها بُ الشدة ، كذلك كقولنا : "من راشد ، كمن رأيت ؟ " كتدغم بغنة اك بغتَ غنة (13) . كتدغم"النوف" بُ "ات١يم" لاف صوتهما كاحد ، كت٫ا ت٣هوراف ، حتى اننا لنكاد نسمع "النوف" ؾ" ات١يم" ك "ات١يم" ؾ "النوف" ، حتى نتبينهما ، فصارتا تٔنزلة الراء كاللاـ بُ
عدد الصفحات ٥لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 202 القرب،كاف كاف ات١خرجاف متباعدين الا انهما اشتبها ت٠ركجهما تٚيعان من ات٠ياشم(14) كاذا نظرنا بُ فواصل القرآف الكريم كجدنا اف كثتَان منها قد بيتٍ على ىذه الاحرؼ الاربعة ، الامر الذم اعطى للفواصل ميزة التوافق الصوبٌ ، فسورة الانعاـ كعدد اياتها مائة كتٜسة كستوف اية بينيت فواصلها على ىذه الاحرؼ الاربعة (ف،ـ،ر،ؾ) ما عدا الاية الرابعة بعد ات١ئة بُ قولو تعالى : " كما انت عليهم تْفيظ " كقد جاءت فاصلتها على اتٟرؼ " ظاء " (15). كسورة التوبة كعدد اياتها مائة كتسعة كعشركف اية ، بينيت فواصلها على اتٟركؼ الاربعة ما عدا الاية الثامنو كالسبعتُ بُ قولو تعالى : (كاف الله علاـ الغيوب) فقد جاءت فاصلتها على حرؼ الباء .كسورة يوسف كعدد اياتها مائة كاحد عشرة اية ككل فواصلها مبنية على اتٟركؼ الاربعة .كسورة النور كعدد اياتها اربع كستوف اية بينيت فواصلها على اتٟركؼ الاربعة ما عدا الايتتُ الثامنة كالثلاثتُ كالتاسعة كالثلاثتُ فقد جاءنا على حرؼ الباء كت٫ا قولو عز كجل "بغتَ حساب " ك "سريع اتٟساب " .كسورة الفرقاف كعددىا سبع كسبعوف اية ، بينيت فواصلها على اتٟركؼ الاربعة ما عدا الاية الواحدة كالسبعتُ بُ قولو تعالى : " كمن تاب كعمل صاتٟان فانو يتوب الى الله متابا " .كسورة القصص تٙاف كتٙانوف اية بينيت فواصلها على اتٟركؼ الاربعة . كقد تيبتٌ بعض فواصل السور القرانية على بعض ىذه اتٟركؼ (ـ. ف. ؿ) كما بُ سورة اتٟجر اك (ف.ـ.ر) كما بُ سورة النحل اك (ـ .ف .ر) كما بُ سورة الركـ اك (ـ .ر. ف) كما بُ سورة الانبياء اك (ـ. ف) كما بُ سورة القلم اك (د .ؿ. ـ) كما بُ سورة الانساف اك تأبٌ الفاصلة على حرؼ كاحد كما بُ سورة الكوثر فحرؼ الفاصلة ىو الراء .
عدد الصفحات ٦لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 203 يتضح من خلاؿ الاحرؼ ات١ذكورة لفواصل القراف الكريم ، مدل عطاء الفواصل من التوافق الصوبٌ فالايقاع الصوبٌ من ابرز تٝات نظم القرأف (16) الدطهب انخاني:اندرس انبلاغي نهفىاصم انقرانيت لقد جاء القرآف الكريم مفصلان بالفواصل ليعجز العرب الذين برعوا بُ تزيتُ الكلاـ بالأسجاع كتوشيح العبارات بالكلمات ات١تماثلة بُ النطق ات١ؤدية للمعاني ، فوجدكا فيو مايبهر الأتٝاع ، كيأخذ تٔجامع القلوب ، إذ تتقاصر عن بلوغ معانيو قرائحهم ، كتتًاجع اماـ فواصلو بلاغتهم كتتفاكت ازاء حقيقة بيانو افهامهم ، فهو القوؿ الفصل كماىو بات٢زؿ (17) كلقد صدؽ الله حتُ قاؿ: ( الرىتٛنى * عىلىمى القيرأفى * خىلَّقى الانىسافى *عىلَّمىوي البىيًافى * ) } الرتٛن 1-3 { . فالله ىو الذم أت٢م الانساف النطق كميزه عن سائر اتٟيواف كالعرب اتٗذكا من كلامهم صناعتهم إذ لم يكن ت٢م صناعة يبرعوف فيها غتَه ، فكانت ات١ناظرات بُ اسواؽ الكلاـ يتباركف فيو كيتنافسوف بُ فنهم ىذا ، شعران كاف اـ نثران ، لكن ابواب الكلاـ لم تٗرج عن موضوعات بعينها ىي : النسيب كاتٟماسة كات١ديح كات٢جاء كالرثاء كالوصف ، كت١ا جاء القرآف كجدكا فيو مالم يألفوه من قبل كاف كاف من جنس اللغة التي يتحدثوف ّٔا كالالفاظ التي يستخدمونها بُ كلامهم، انو ت٭دثهم عن البعث كالنشور كالتوحيد كالثواب كالعقاب كاخبار الامم السابقة كاتٞنة كالنار ، كحقيقة ات٠لق ، كات٢داية ، كالاحساف كالاتٯاف كالعبادة كالعلم ،كاتٟلاؿ كاتٟراـ ،فانبهرت بو عقوت٢م ت١ا فيو من العلوـ كالدرر. كما جاءىم النبي الأمي العربي (ص) بلساف عربي مبتُ من الله بو عليو ففتح بو اعينان عميان ، كاذانان صما كقلوبان غيلقان ، كاخرج بو الناس من ظلمات الكفر كالوثنية الى نور الاتٯاف كالاسلاـ كصدع بالقراف بلغاء العرب كمصاقيع ات٠طباء .
عدد الصفحات ٧لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 204 إف الله تعالى أكجد بُ القراف أعظم انقلاب بُ حياة البشر ، فقد أصابت كلماتو نفوس العرب حتى صاركا بعد اميتهم كجاىليتهم اساتيذ الامم كسادة العجم ، كنقل عنهم التابعوف جيلان بعد جيل ما اثر لديهم بُ فهمهم للقرآف كظهر علماء بُ كل عصر ت٦ن اتصفوا بالبلاغة كشرعوا يبينوف للناس كجوه اسراره البلاغية كيؤلفوف بُ ذلك مؤلفات . بٍ أف ات٠صائص التي امتاز ّٔا أسلوب القراف ، كات١زايا التي توافرت فيو حتى حصلت لو طابعاى معجزان بُ لغتو كبلاغتو ، أفاض العلماء فيها بتُ مقيل كميكثر ، كلكنهم بعد أف طاؿ ّٔم ات١طاؼ ، كبعد أف دميت اقدامهم ، كحفيت اقلامهم ، لم يزيدكا على اف قدموا إلينا قلا من كرة كقطرة من تْر ، معتًفتُ بانهم عجزكا عن الوفاء ، كاف ما خفي عليهم فلم يذكركه ، كانهم لم يزيدكا على اف قربوا لنا البعيد بضرب من التمثيل رجاء الايضاح كالتبيتُ . اما الاستقصاء كالاحاطة تٔزايا الاسلوب القراني كخصائصة على كجو الاستيعاب فامر استاثر بو منزلو الذم عنده علم الكتاب (18) كالكلاـ بُ كجوه الاعجاز كاجب شرعان كىو من فركض الكفايات لقولو تعا: (أىفىلاٌ يػنتىدبركفَّ اىلقهرأف غم عىلى قيلوبه أقىفات٢يىا ) }ت٤مد2{ فهي دعوة من الله كامر منو سبحانو بتفهم القراف كنهي عن الاعراض عنو ، لاف التدبتَ فيو ىداية الى اتٟق ت١ا فيو من ات١واعظ كالزكاجر حتى لا ت٬سركا على ات١عاصي . لقد كجد علماء النحو كعلماء البلاغة بُ الفواصل القرانية ثركة علمية ادبية كذختَة فنية بلاغية ،فأتاحوا لطلاب العلم دركسان تقرب الى افهامهم تذكؽ بلاغة النظم كالوقوؼ على بعض معاني الإعجاز كبعض كجوىو ، لأف كجوه الاعجاز فية لا ت٭يط ّٔا الا الله عز كجل كاتٟقيقة التي لا مراء فيها أف القراف فجر للناس ينابيع كثتَة من العلوـ كجعلهم ينهلوف من فيوضاتها ، فمن علوـ الصرؼ الى النحو كفنوف
عدد الصفحات ٨لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 205 البلاغة الى علم الاخلاؽ كالى علوـ الشريعة كعلوـ الطب كالفلك ت٦ا لم يكن ت٢م ّٔا علم اك معرفة قبل البعثة المحمدية كنزكؿ القراف الكريم .كيهمنا من بتُ ىذه العلوـ ما ت٨ن بصدده الاف كىو موضوع درس الفواصل القرانية بلاغيان على ثلاث مستويات : ات١ستول اللغوم كالدلالي كالصوبٌ .سنجمل بُ مبحثنا ىذا بعضا من تٝات البنية اللغوية كالدلالية للفواصل القرآنية كت٩صص ات١بحث الثالث لتسليط الضوء على الدلالة الصوتية للفواصل موضوع البحث . انبنيت انهغىيت نهفىاصم نلاحظ بُ كثتَ من ألفاظ القراف أنها اختتَت اختياران يتجلى فيو كجو الاعجاز من ىذا الاختيار، كذلك بُ الألفاظ التي ت٪ر ّٔا على القركف كالاجياؿ ، منذ نزؿ القراف الى اليوـ فاذا بعض الاجياؿ يفهم منها ما يناسب تفكتَه ، كيلازـ ذكقو ، كيوائم معارفو ، كاذا اجياؿ اخرل تفهم من ىذه الالفاظ عينها غتَ ما فهمتو تلك الاجياؿ ، كلو استبدلت ىذه الالفاظ بغتَىا لم يصلح القراف ت٠طاب الناس كافة ككاف ذلك قدحان بُ انو كتاب الدين العاـ ات٠الد ، كدستور البشرية بُ كل عصر كمصر ، فسبحاف من انزؿ ىذا القراف مشبعان تٟاجات اتٞميع كافيان لتجارب اتٞميع ، ملائمان لاذكاؽ اتٞميع ، متفقان كمعارؼ اتٞميع ، ت٦ا يدؿ دلالة كاضحة ، على انو كلاـ الله كحده، انزلو بعلمو كات١لائكة يشهدكف ككفى بالله شهيدان (19) ، نقل جلاؿ الدين السيوطي بُ كتاب الاتقاف بُ علوـ القراف مانصو (20): الف الشيخ شمس الدين كتابان تٝاه أحكاـ الرأم بُ أحكاـ الآل ، قاؿ فيو (21): اعلم أف ات١ناسبة أمر مطلوب بُ اللغة العربية ، يتًكب ت٢ا امور من ت٥الفة الاصوؿ ، قاؿ : كقد تتبعت الاحكاـ التي كقعت بُ اخر الآل مراعاة ت١ناسبة فعثرت منها على نيف عن الاربعتُ حكمان . نستعرض منها :
عدد الصفحات ٩لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 206 1- تقديم ات١عموؿ: كيكوف ذلك اما على العامل ت٨و }إياىؾى نعىبيدي كإيىاؾى نىستَّعتُ ي { (الفاتٖة3) اكعلى ات١عموؿ اخر اصلو التقديم ، ت٨و}لىنيريىكى مًن أىيىاتػىنىا الىكيبرىلى {(طو 23) حيث تعرب الكبرل مفعوؿ ، كمنها تقديم خبر كاف على اتٝها بُ قولو تعا : }كىلمىى يىكين لىوي كيفيوان أحىده{ (الاخلاص3). كتقديم ات١عموؿ على العامل من فوائده التخصيص كلذلك يقاؿ بُ قولو : }إياىؾى نعىبيدي كإيىاؾى نىستَّعتُ ي { معناه ت٩صك بالعبادة لا نعبد غتَؾ كت٩صك بالاستعانة لا نستعتُ بغتَؾ .كبشكل عاـ فاف تقديم ما حقو التأختَ يأبٌ للتخصيص كللتناسب كرعاية الفاصلة كما جاء بُ سورة طو بُ قولو تعالى : }قىاليوا امننَّا بًرىبّْ ىىاريف ى كىميوسى { للمحافظة على الفاصلة تٓلاؼ ما جاء بُ سورة الشعراء }رىبٌ ميوسىى كىىىاريفى{ . 2- تقديم ماىو متأخر بُ الزماف ت٨و : } فىلًلَّوً الاخًرىةي كىالأيكلىى {“(22) كلو لا مراعاة الفواصل لقدمت الاخرة ، كقولو : } كىىيوى اللهي لاى إلىوى إلاٌ ىنوى لىوي اتٟىمَّدي بُ الايك كىالأخًرةً كىلىوي اتٟيكمي كىألىيوً تيرجىعيوفى { (23) إف تقديم الاخرة على الاكلى ليس بقصد رعاية الفواصل فقط كات٪ا اقتضاه ات١عتٌ أكلان، بُ سياؽ البشرل كالوعيد كّٔذا ات١لحظ البياني قدمت الاخرة على الاكلى بُ سياؽ البشرل للمصطفى بُ قولو تعالى }كىللاىخًرةي خىتَه لىكى مًنى الأيكلىى { (24) . 3- تقديم الفاضل على ات١فضوؿ كما بُ قولو تعا }قىاليوا امىناَّ بًرىبّْ ىىاريفى كىميوسىى { كىذا التقديم يقتضيو السياؽ كما يقتضيو ايضا رعاية الفاصلة ، فأما السياؽ فلؤف الاية بعدىا } قىاؿى امىنتيم لىوي قىبلى أىف أذىفى لىكيم { كالضم(لو) يعود الى اقرب مذكور كت٢ذا لم يقل " رب موسى كىاركف " لأف الضمتَ بُ ىذه اتٟالة سوؼ يعود الى ىاركف كات١راد موسى كاما الفاصلة فلؤف رؤكس الايات بُ السورة جاءت بُ الاغلب الأعم بألف ات١د ات١قصورة اك ات١مدكدة فجاءت مناسبة ت٢ا .
عدد الصفحات ١٠لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 207 4- حذؼ ياء ات١نقوص ات١عرؼ كزيادة حرؼ ات١د ت٨و } عىالمًي الغىيبً كىالشَّهادىةً الكىبتًَي ات١يتػىعىاؿً { (25) ك} إًنيّْ أىخىاؼي عىليكيم يىوـى التػَّنىادً {(26) اما زيادة حرؼ ات١د ت٨و : }لاى تٗىىاؼي دىرىكىا كىلاى تٗىشىى {(27) فلقد بقيت الالف على الرغم من اتٞزـ . 5- الاستغناء بالافراد عن التثنية كاتٞمع كغتَىا كمنها ت٨و: } كىأجىعلنىا للميتىقتُى إمىامنا {(28) كلم يقل ائمة ( الاستغناء بالافراد عن التثنية )}فىلاى تٮيرًجنىكيمىا مًنى اتٞىنَّةً فػىتىشقىى{(29) ( الاستغناء بالافراد عن اتٞمع)} كىلىمًن خىاؼى مىقىاـى رىبّْوى جىنىتىاف { (30) ( الاستغناء التثنية عن الافراد). انبنيه اندلانيت (يراػاة انفىاصم) يدخل ىذا الدرس الدلالي للفواصل القرآنية تٖت موضوع علم البديع ، كأكؿ من اختًع ىذا العلم كتٝاه ّٔذا الاسم عبد الله بن ات١عتز سنة أربع كسبعتُ كمائتتُ ، ككاف قد تٚع منو سبعة عشر نوعان كقاؿ : ما تٚع قبلي فنوف البديع احد كلا سبقتٍ الى تأليفو مؤلف كمن أراد أف يقتصر على ما اختًعناه فليفعل ، كمن رأل اضافة شيء من المحاسن اليو فلو اختياره .كتٚع معاصره قدامو بن جعفر الكاتب عشرين نوعان بُ كتابو ات١عركؼ (بنقد الشعر) اتفق معو سبعة كسلم لو ثلاثة عشر ، فكاف آّموع ثلاثتُ اذ ذاؾ . بٍ اقتدل ّٔما كثتَ من الفضلاء : أكت٢م ابو ىلاؿ العسكرم ، بٍ ابو رشيق القتَكاني ، بٍ شرؼ الدين التيفاشي ، بٍ جاء بعده عز الدين ات١وصلي كزاد بعض الانواع ، بٍ جاء بعده تقي الدين ابو بكر بن حجة اتٟموم ..، بٍ جاءت بعده عائشة الباعونية بٍ تبعهم عبد الغتٍ النابلسي ، كما زاؿ الفضلاء يؤلفوف بُ ىذا العالم ... مع اختلاؼ ات١شارب بُ تسمية النوع كتعريفو ... الى اف جاكز مائة كستتُ نوعا (31)كت٨ن نذكر من ىذه الانواع البديعة اربعة انواع تٗتص ّٔا الفواصل القرآنية تٚعها السيوطي بُ كتاب (الاتقاف) نقلان عن كلاـ
عدد الصفحات ١١لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 208 السابقتُ من علماء البلاغة ، كقاؿ السيوطي: قاؿ ابن الاصبع : لا تٗرج فواصل القرأف عن اربعة اشياء : التمكتُ ، التصدير ، التوشيح ، الايغاؿ (32) . 1- التمك ىو أف تٯهد للفاصلة قبلها ت٘هيدان تأبٌ بو الفاصلة ت٦كنة بُ مكانها ، مستقرة بُ قرارىا . مطمئنة بُ موضعها ، غتَ نافرة كلا قلقة ، متعلقان معناىا تٔعتٌ الكلاـ كلو تعلقان تامان تْيث لو طرحت الفاصلة جانبان لاختل ات١عتٌ كاضطرب الفهم (33) كقولو تعا : كىرىدى اللهي الذىيىنى كىفىريكا بًغيظهًم لمى يػىنىالواى خىتَان كىكىفىى اللهي ات١يؤمًنتُ ى القًتاؿى كىكىافى اللهي قىويان عىزًيزان { (34) فلو أف الكلاـ اقتصر ا( ككفى الله ات١ؤمنتُ القتاؿ ) لأكىم ذلك بعض الضعفاء موافقة الكفار بُ اعتقادىم أف الريح التي حدثت كانت ىي السبب بُ ارجاعهم لديارىم ، كلم يبلغوا ما ارادكا ، كاف ىذا امر اتفاقي ، فاخبر سبحانو كتعالى بُ فاصلة الاية عن نفسو بالقوة كالعزة ليزيد من يقتُ ات١ؤمنتُ كالنيل من اعداء الله كىو نوع من انواع النصر .إف اكثر الفواصل القرآنية ىي من ىذه الصور كمن امثلتها الاخرل قولو تعالى :(إفى بًُ السمىوات ى كى الارىضً لآيىاتً للميؤمًنتُى * كىبًُ خىلقًكيم كىمىا يػىبيثُّ مًن دىابَّةن ايىاته لًقنوـو ييوقنيوف * كىاخىتلاؼً الليلً كى النَّهارً كىمىا أنىزؿى اللهي مًنى السَّماءً مًن رًزؽو فأحيىابًوً الأرضى بىعدى مىوتهاكىتىصرًيفً الرّْيىاحً ايىاتي لًقىوـو يعقلوف)(35). 2- التصدير "ىو أف يتقدـ لفظة الفاصلة تٔادتها بُ اكؿ صدر الاية اك بُ اثنائها اك بُ اخرىا (36)كقولو تعا: } لاى تػىقيم فًيوى أىبىدان لىمىسجده أيسىسى عىلىى التَّقوىل مًن أكَّؿ يىوـو أىحق أىف تػىقىوـ فًيو رًجىاؿه ت٭يبىوف ى أىف يػىتىطىهَّريكا كىاللهى ت٭ىيبي ات١يطَّهرًينى { (37)كقد قسمها ابن ات١عتز الى ثلاثة اقساـ (38) .
عدد الصفحات ١٢لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 209 القسم الاكؿ: اف يوافق اخر فاصلة اخر كلمة بُ الصدر كقولو تعالى : } لىكٌنى اللهي يىشهدي تًٔىا أىنػىزىؿى إًليىكى أىنزؿي بًعًلمًو كىات١لاىئكةي يىشىهدكف كىكىفى بالله ًشىهيدان { (39) القسم الثا: اف يوافق اكؿ كلمو منو ، كقولو تعالى : } رىبػىنىا لاى تيزًغ قىلوبىنا بػىعىد أىف ىدىيتػىنىا كىىىب لىناى مًن لىدينكى رىتٛىة أىنت الىوَّىاب ي { (40) القسم الثالث: اف يوافق بعض كلماتو كما بُ قولو تعالى : } كىلىقدٌ أىستهزئ بًريسلو مًن قىبلىكى فىحاؽ ى بًالذًينى سىخىركا مًنىهم مىا كىانوا بًوً يستىهزئوف {(41) ،كتتضح بلاغة التصدير بُ انو يؤدم معتٌ غتَ دقيق غتَ التًدد الصوبٌ تْيث يفقد الكلاـ ىذا ات١عتٌ اف كجد فيو بٍ اخليناه منو ، فمقاـ ات١قارنة كتقرير اتٟاؿ بُ ات١عاينة يقتضي اف يتكرر لفظ ات٠شية ، التي ىي مناط الغرض بُ قولو تعالى : } كىتٗىشى النَّاس كىاللهي أىحقي أىف تٗىشاه { (42) فدلالة التصدير دلالة لفظية. 3- التوشيح " كىو أف يرد بُ الآية معتٌ يشتَ الى الفاصلة حتى نعرؼ منو قبل قراءتها (43)كتٝي التوشيح بذلك لكوف الكلاـ نفسو يدؿ على اخره ، نزؿ ات١عتٌ منزلة الوشاح ، كنزؿ اكؿ الكلاـ كمنزلة العاتق (44) كالكشخ(45) الذين ت٬وؿ عليهما الوشاح كت٢ذا قيل فيو اف الفاصلة تعلم قبل ذكرىا . كتٝاه ابن ككيع (46) مطمع لاف صدره مطمع عجزه كقولو : }بٍيى خىلىقىناى النىطفىةى عىلقىة فىخلقنا الىعلقىة ميضغىةه فىخىلقىنا ات١يضىغة ٌ عًظىامان فكسىوىنا العًظىاـى تٟىمان بٍيَّ أنشأناهي خىلىقان أىخر فػىتىبارؾى اللهي أىحسني ات٠الىقًتُ { (47) 4- الايغاؿ " ىو اف ترد الاية تٔعتٌ تاـ كتابٌ الفاصلة بزيادة بُ ذلك ات١عتٌ (48) كتٝي الايغاؿ بذلك لاف ات١تكلم قد تٕاكز ات١عتٌ الذم ىو اخذ فيو كبلغ الى زيادة على اتٟد يقاؿ أكغل بُ الارض الفلانية ، اذا بلغ منتهاىا ، فهكذا ات١تكلم اذا بً معناه بٍ تعداه
عدد الصفحات ١٣لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 210 بزيادة فيو ، فقد اكغل ، كقولو تعا : } أىفىحيكمى اتٞاىًلىةى يػىبىغوفى كىمىنً أحسن مًن ا حيكمان لًقىوـو يوقنوف {(49) فاف الكلاـ قد بً بقولو(كىمىن أىحىسني مىن اللهي حيكىمان ) بٍ احتاج الى فاصلة تناسب القرنية الاكلى فلما اتى ّٔا افاد معتٌ زائد(50) . الدطهب انخانج:انبنيت انصىتيت ( يىسيقى انفىاصم) : اننظاو انصىتي نهقراٌ (51) نظاـ القرآف الصوبٌ ىو اتساؽ القراف كائتلافو بُ حركاتو كسكناتو كمداتو كغناتو كاتصلاتو كسكتاتو ، اتساقان عجيبان كائتلافان رائعان يستًعي الاتٝاع كيستهوم النفوس ، بطريقة لا تٯكن اف يصل اليها ام كلاـ اخر من منظوـ كمنثور ، كبياف ذلك اف من ألقى تٝعو الى ت٣موعة القراف الصوتية ، كىي مرسلة على كجو السذاجة بُ ات٢واء ، ت٣ردة من ىيكل اتٟركؼ كالكلمات ، متميزان بعضها عن البعض ، بل يبلغو ت٣رد الاصوات الساذجة ات١ؤلفة من ات١دات كالغنات كاتٟركات كالسكنات ، نقوؿ اف من ألقى تٝعو الى ىذه آّموعة الصوتية الساذجة يشعر بُ نفسو كلو كاف اعجميان لا يعرؼ العربية بانو اماـ تٟن غريب كتوقيع عجيب ، يفوؽ بُ حسنو كتٚالو كل ماعرؼ من توقيع ات١وسيقى كترنيم الشعر ، لأف ات١وسيقى تتشابو أجراسها كتتقارب انغامها فلا يفتأ السمع أف تٯلها ، كالطبع اف تٯجها ، كلاف الشعر تتحد فيو الاكزاف كتتشابو القوابُ بُ القصيدة الواحدة غالبا كاف طالت ، على ت٪ط يورث سامعو الساـ كات١لل ، بينما سامع تٟن القراف لا يسأـ كلا تٯل ، لانو ينتقل فيو دائما بتُ اتٟاف متنوعة ، كانغاـ متجددة ، على اكضاع ت٥تلفة يهز كل كضع منها اكتار القلوب كاعصاب الافئدة "كىذا اتٞماؿ الصوبٌ ، ىو أكؿ شيء أحستو الأذف العربية اياـ نزكؿ القراف ، كلم تكن عهدت مثلو فيما عرفت من منثور الكلاـ ، سواء اكاف مرسلا اـ مسجوعا ، حتى خيل الى ىؤلاء العرب اف القراف شعر ، لانهم ادركوا بُ ايقاعو
عدد الصفحات ١٤لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 211 كترجيعو لذة ، كاخذتهم من لذة الايقاع كالتًجيع ىزة ، لم يعرفوا شيئا قريبا منها ا الشعر ، كلكن سرعاف ما عادكا على انفسهم بالتخطئة فيما ظنوا، حتى قاؿ قائلهم – الوليد ابن ات١غتَة – " كما ىو بالشعر" معللا ذلك بانو ليس على اعاريض (52) الشعر بُ رجزه (53) كلا بُ قصيده بيد انو تورط بُ خطأ من ىذا ات٠طا ، حيث زعم بُ ظلاـ العناد كاتٟتَة انو سحر ، لانو اخذ من النثر جلالو كركعتو ، كمن النظم تٚالو كمتعتو ككقف منهما بُ نقطة كسط خارقة تٟدكد العادة البشرية ، بتُ اطلاؽ النثر كارسالو كتقييد الشعر كاكزانو . كلو انصف ىؤلاء لعلموا انو كلاـ منثور كلكنو معجز ليس كمثلو كلاـ ، لانو صادر قادر ليس كمثلو شيء . كما ىو بالشعر اك بالسحر ، لاف الشعر معركؼ ت٢م بتقفيتو ككزنو كقانونو كالقراف ليس منو كلاف السحر ت٤اكلات خبيثة لا تصدر الا من نفس خبيثة ، كلقد علمت قريش اكثر من غتَىا طهارة النفس المحمدية كتٝوىا كنبلها ، اذا كانوا اعلم الناس كاعرؼ تْسن ستَتو كسلوكو ، كقد كلد فيهم كشب كشاب بينهم . ىذا الى اف القراف كلو ، ماىو الا دعوة طيبة لاىداؼ طيبة لا ت٤ل فيها الى ات٠بث كالرجس بل ىي تٖارب السحر كخبثو كرجسو قاؿ تعالى : ( كىلىكَّنى الشىياطًتُى كىفٌريكا يػيعىلميوفى النىاسى الّْسحرى كىمىاى أينىزؿى عىلىى الىمىلكتًُ بًبًابًل ىىارىكت كىمىارىكتى كىمىا ييعلمافى مًن احدو حىتىى يػىقىولاى إت٪ىا ت٨ىَّني فًتنة فىلا تىكفرى ) (54) ، بٍ اف السحر معركؼ ات١قدمات كالوسائل فليس تٔعجز كلا تٯكنو كلن تٯكنو اف يابٌ بُ يوـ من الاياـ تٔثل ىذا الذم جاء بو القراف . عن ابن عباس رضي الله عنهما اف الوليد بن ات١غتَة جاء الى رسوؿ الله (ص) ، فلما قرأعليو القراف كانو رؽ لو فبلغ ذلك ابا جهل ، فاتاه فقاؿ لو : ياعم اف قومك يريدكف اف ت٬معوا لك مالان يعطوكو ، فانك اتيت ت٤مدا لتعرض ت١ا قبلو ، قاؿ الوليد : لقد علمت قريش اني من اكثرىا مالا، قاؿ : فقل فيو قولا يبلغ قومك انك
عدد الصفحات ١٥لرهت انتراث انؼهًي انؼربي فصلية ، علمية ، ت٤كمة العدد اؿثاني – 2013ـ 212 منكر لو ككاره . قاؿ كماذا اقوؿ ؟ فو الله ما فيكم من رجل اعلم متٍ بالشعر لا برجزه كلا قصيده كلا باشعار اتٞن كالله مايشبو الذم يقوؿ شيئا من ىذا ؟ ككالله اف لو تٟلاكة كاف عليو لطلاكة ، كانو ت١نتَ اعلاه مشرؽ اسفاه كانو ليعلو كلا يعلى ، كانو ليحطم ما تٖتو ! قاؿ ابو جهل للوليد: لا يرضى عنك قومك حتى تقوؿ فيو فقاؿ الوليد : دعتٍ افكر . فلما فكر قاؿ : ىذا سحر ياثره عن غتَه كبُ ذلك نزؿ قولو تعالى :( ذرني كمن خىلقت كىحيدان ⃰⃰ كىجىعلتى لوي مىالان ت٦دكدان * كبتُى شيهويدان * كمهدتي لوي ت٘هيدان * بٍى يطمعي أف اريد * كلا انو كاف لاياتنا عنيدا * رىقو صعودا * انو فكر كقدر * بٍيى قػيتىلى كىيفى قىدر * بٍ نظر * بٍيى عىبىسى كىبىسىرى * بٍيى ادىبػىرى كىاستىكبػىرى * فػىقىاؿى إف ىذا الا سًحره ييؤثر ) (55) ، فانظر الى الرجل حتُ ارسل نفسو على سجيتها العربية كبديهيتها الفطرية كيف انصف بُ حكمو ، حتُ تٕرد ساعة من عناده ككفره ، كقاؿ : كالله مايشبو الذم يقولو شيئا من ىذا الى اف قاؿ كانو ليحطم ماتٖتو بٍ انظر الى الرجل حتُ غلبت عليو شقوتو كعاكده عناده كتعصبو ، كيف قاكـ فكرتو كاكره نفسو على ت٥الفة شعوره ككجدانو كقاؿ ما قاؿ بعد اف حار كذىب كل مذىب بُ ضلالتو كحتَتو ، على ت٨و مايصور القراف تلك اتٟتَة كات١قاكمة كالاستكراه بقولو (انو فكر كقدر ) . يىسيقى انفىاصم (56) اف الفواصل التي تنتهي ّٔا ايات القراف ما ىي إلا صور تامة للؤبعاد ال تنتهي ّٔا تٚل ات١وسيقى ، كىي متفقو مع اياتها بُ قرار الصوت اتفاقا عجيبا يلائم نوع الصوت كالوجو الذم يساؽ عليو تٔا ليس كراه بُ العجب مذىب ، كتراىا اكثر ماتنتهي بالنوف كات١يم ، كت٫ا اتٟرفاف الطبيعياف بُ ات١وسيقى نفسها ، اك بات١د ، كىو كذلك طبيعي بُ القراف لم تنتو بواحدة من ىذه ،كاف انتهت بسكوف حرؼ من
عدد الصفحات ١٦