المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر التكفير في عقيدة الإسلام ومستقبله

علي بن عبدالعزيز الشبل

صفحة ١ من ٦

1 د. علي بن عبد العزيز علي الشبل الأستاذ المشارؾ بجامعة الإماـ محمد بن سعود الإسلبمية قسم العقيدة كالمذاىب المعاصرة أثر التكفير في عقيدة الإسلبـ كمستقبلو "البعد العقدم"

عدد الصفحات ١

2

عدد الصفحات ٢

3 :المقدمة الحمد لله نحمده كنستعينو كنستغفره، كنعوذ بو من شركر أنفسنا كمن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلب مضل لو، كمن يضلل فلب ىادم لو، كأشهد أف لا إلو إلا الله كحده لا شريك . لو، كأشهد أف محمدان عبده كرسولو } ( .) و كىخىلى ى مًنػٍهىا زىكٍجىهىا كىبىثلَّ مًنػٍهيمىا يىا أىيػ هىا النلَّاسي ااػلَّقيوا رىبلَّكيمي اللَّذًم خىلىقىكيمٍ مًنٍ نػىفٍسو كىاحًدىة ن كىااػلَّقيوا الللَّوى اللَّذًم اىسىاءىليوفى بًوً كىالارٍحىاـى إًفلَّ الللَّوى كىافى عىلىيٍكيمٍ رىقًيبنا } ( .) يىا أىيػ هىا اللَّذًينى ىمىنيوا ااػلَّقيوا الللَّوى كىقيوليوا قػىوٍلا سىدًيدنا، ييصٍلًحٍ لىكيمٍ أىعٍمىالىكيمٍ كىيػىغٍفًرٍ لىكيمٍ ذينيوبىكيمٍ } (: أما بعد – فإف خير الحديث كتاب الله، كخير الهدم ىدم محمد ، كشر الأمور محدثااها، . ككل بدعة ضلبلة {لىوي الٍحىمٍدي فًي الأيكلىص كىااخًرىةً كىلىوي الٍحيكٍمي كىإًلىيٍوً اػيرٍجىعيوفى :القصص 70 .) فمن أجلٍّ نعمو أف ىدانا لدينو القويم، كأكضح لنا صراطو المستقيم، فجعل الإسلبـ لعباده {إًفلَّ الدٍّينى عًندى الللَّوً الإًسٍلبىـي ؿ : عمراف 19{كىمىن يػىبٍتىلً غىيػٍرى الإًسٍلبىـً دًينان فػىلىن يػيقٍبىلى مًنٍوي كىىيوى فًي ااخًرىةً مًنى الٍخىاسًرًينى : ؿ عمراف 85 .) ( )(: سورة ؿ عمراف، ية 102.) ( )(: سورة النساء، ية 1.) ( )(: سورة الأحزاب، ية 70،71.)

عدد الصفحات ٣

4 كمن أجل نعمو أيضان، بعثو أفضل رسلو كخاامهم محمدان، فكانت لو سبحانو بو المنلَّة عليهم . في ااخرة كالأكلص لىقىدٍ مىنلَّ الللَّوي عىلىص الٍميؤمًنًينى إًذٍ بػىعىثى فًيهًمٍ رىسيولان مٍّنٍ أىنفيسًهًمٍ يػىتػٍليو عىلىيٍهًمٍ يىااًوً يزىكٍّيهًمٍ كىيػيعىلٍّميهيمي الٍكًتىابى كىالٍحًكٍمىةى كىإًف كىانيواٍ مًن قػىبٍلي لىفًي ضىلبؿو م بًينو : ؿ عمراف 164 .) فكاف من ذلك أف استوفص الله برسولوعقيدة كشريعة، : نظم عقد الرسل، كأكمل بو دينو . كأاملَّ بو النعمة، مختاران لنا بو دين الفطرة كالييسر كالسعادة الحقيقية فما مات  إلا كقد أكضح الحجة، كأقاـ المحجة، كبللَّل السنة، كحذر كحاذر من البدعة، فقاؿ سبحانو في . ااركان من بعده علص البيضاء الواضحة المستقيمة، ميستويان ليلها كنهارىا {الٍيػىوٍـى أىكٍمىلٍتي لىكيمٍ دًينىكيمٍ كىأىاٍمىمٍتي عىلىيٍكيمٍ نًعٍمىتًي كىرىضًيتي لىكيمي الإًسٍلبىـى دًينان فىمىنً اضٍطيرلَّ فًي مىخٍمىصىةو غىيػٍرى ميتىجىانًفو لاثٍمو فىإًفلَّ الللَّوى غىفيوره رلَّحًيمه : المائدة 3 .) {مىا كىافى لىنىا أىف ن شٍرًؾى بًالللَّوً مًن شىيٍءو ذىلًكى مًن فىضٍلً الللَّوً عىلىيػٍنىا كىعىلىص النلَّاسً كىلىكًنلَّ أىكٍثػىرى النلَّاسً لاى يىشٍكيريكفى : يوسف 38 .) فحمل الرسالة بعده قوـ، اصطفاىم الله، كخصلَّهم بحمل دينو كإبلبغو، كخاطبهم باسم الإيماف، كأنزؿ عليهم القر ف، كىم الصحابة رضي الله عنهم، فحملو بعدىم التابعوف فتابعوىم بإحسافو طبقة إثر طبقة، كجيلبن بعد جيل، كأمر سبحانو من بعدىم بااباع سبيلهم {كىمىن ييشىاقً ً الرلَّسيوؿى مًن بػىعٍدً مىا اػىبػىيلَّنى لىوي الٍهيدىل كىيػىتلَّبًعٍ غىيػٍرى سىبًيلً الٍميؤٍمًنًينى نػيوىلٍّوً مىا اػىوىللَّص كىنيصٍلًوً جىهىنلَّمى كىسىاءتٍ مىصًيران : النساء 115 .) كامتدح من بعدىم كخصهم بالفيء في سبيل الله لما أثنوا عليهم كدعوا لهم، كانعقدت كىاللَّذًينى جىاؤيك مًن بػىعٍدًىًمٍ

عدد الصفحات ٤

5 يػىقيوليوفى رىبػلَّنىا اغٍفًرٍ لىنىا كىلإًخٍوىانًنىا اللَّذًينى سىبػىقيونىا بًالإًيمىافً كىلا اىجٍعىلٍ فًي قػيليوبًنىا غًلبًّ لٍّللَّذًينى مىنيوا : الحشر 10 .) ثم إف الفتن بعده صلص الله عليو ك لو كسلم رفعت رأسها ركيدان، كشيئان فشيئان؛ لتناؿ من أصوؿ الدين قبل فيركعو، كمن عقائده قبل شرائعو، إمضاءن لسنتو سبحانو في الابتلبء {ً الد نػٍيىا كىىيم بًالٍعيدٍكىةً الٍقيصٍوىل كىالرلَّكٍبي أىسٍفىلى مًنكيمٍ كىلىوٍ اػىوىاعىدا مٍ إًذٍ أىنتيم بًالٍعيدٍكىة ًكى مىنٍ ىىلىكى عىن بػىيػٍّنىةو كىيىحٍيىص لاىخٍتػىلىفٍتيمٍ فًي الٍمًيعىادً كىلىكًن لٍّيػىقٍضًيى الللَّوي أىمٍران كىافى مىفٍعيولان لٍّيػىهٍل مىنٍ حىيلَّ عىن بػىيػٍّنىةو كىإًفلَّ الللَّوى لىسىمًيعه عىلًيمه : الأنفاؿ 42 .) فظهرت بدعة الخوارج فالرفض، ثم الإرجاء كالقدر، ثم ظهرت الجهمية المعطلة في أكائل كما اشعب منها بعد ذلك من فرؽ كطوائف؛ لتتحق ية من يات النبي . المائة الثانية ، . في افتراؽ أمتو كالأمم قبلهم ثم إنو انوعت بدع التعطيل في التجهم، ثم كرثو الاعتزاؿ، ككاف منو علص الدين كأىلو من المصائب كالويلبت ما لا يخفص، ضلبلان كابتداعان كافتراقان، غصلَّ بها ااريخ المسلمين، . كشرقت بو كحداهم كاجتماعهم، كلم ازؿ اعاني من ثار ذلك أشد العناء كفي المائة الثالثة فالرابعة اوللَّد عن بدعتي التجهم كالاعتزاؿ بدعة أخرل، امثلت في بدعة الكيلبٌبية، كمتولي كبرىا أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلبب القطاف، كمن القلَّف بدعتو من . الأشاعرة كالمااريدية: بعده، كىما الطائفتاف الكبيرااف كالسنة الحقة في ذلك ماضية كثابتة، في خضم ىذه الأمواج المتلبطمة من الفتن كالبدع من لدف الصحابة رضي الله عنهم، كبعدىم كبار التابعين، فالتابعوف فتابعوىم بإحساف إلص أف علص جادة كاحدة، كطريقة كاضحة، متمثلة فيما كاف عليو النبي . يشاء الله . كأصحابو كركبهم بعد ذلك يسير علص ىذا الهدم، كيصبر علص ملمات الفتن، كيصابر شبهات و من الرسل، كىم كشهوات أىل البدع، بمن جعلهم الله سبحانو كاعالص في كل زماف فترة

عدد الصفحات ٥

6 البقايا الباقية من أىل العلم، يدعوف من ضللَّ إلص الهدم، كيصبركف منهم علص الأذل، كيصابركف أىل الردل، ييحيوف بكتاب الله المواص، كييبصٍّركف بنور الله أىل العمص، فكم من قد – عن الح – قد أحيوه، ككم من ضاؿو اائوو – بالشبهة أك الشهوة – قتيل لإبليس . ىدكه فما أحسن أثرىم علص الناس، كأقبح أثر الناس عليهم، ينفوف عن كتاب الله احريف الغالين، كانتحاؿ الميبطلين، كاأكيل الجاىلين الذين عقدكا ألوية البدع، كأطلقوا عقاؿ الفتنة، فهم . مختلفوف في الكتاب، مخالفوف للكتاب، مجمعوف علص مفارقة الكتاب يقولوف علص الله، كفي الله، كفي كتاب الله بغير علم، يتكلموف بالمتشابو من الكلبـ، (كيخدعوف جيهلَّاؿ الناس بما ييشبٍّهوف عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين). كبين يدم ذلك اتأكد أىمية العناية بالعقيدة الإسلبمية، كاصفيتها مما يشوبها من عوارم البدع، كذلك بتحرم منهج السلف الصالح في اقرير العقيدة كالدفاع عنها كالرد علص مخالفيها، كمن خلبؿ ااثار السلفية المركية عنهم قولان كفعلبن كحالان، كاتبعو، كالبحث عنها، كجمعها، كدراسة طرؽ ركايتها، كالتأمل فيها، كالتفهم لها كإنزالها المكاف اللبئ بها علص . بصيرة كىدل حيث الاىتماـ بذلك عنهم اىتماـ بالعقيدة الصحيحة، كعناية بها، كالمس لمصادرىا، . كال و لها عن مشكاة النبوة التي لت إلص الصحابة فالتابعين فمن ابعهم بإحساف في الدنيا بحلبكة الإيماف، كفي ااخرة بعوالي الجناف، : كىذا ىو الذم يحق السعاداين كيوصل مبتغي العقيدة الإسلبمية إلص مراد الله من عباده بتحقي التوحيد لله سبحانو، . كاجريده لو كحده لا شريك لو () " الرد علص الجهمية كالزنادقة " اضمين من اقدمة الإماـ أحمد لكتابو 85، كىو .قبل ذلك من خطبة أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنو كأرضاه

عدد الصفحات ٦

7 كرغبة في السلوؾ بسلك الأماثل من السلف الصالح، كالانتظاـ بنظاـ أحببت الإسهاـ في : إبراز العقيدة السلفية من خلبؿ ىذا البحث " أثر التكفير في عقيدة الإسلبـ كمستقبلو، البعد العقدم " : فجاء ىذا البحث منتظما في كىي ىذه، مشتملة علص حمد الله كالثناء عليو كالصلبة علص رسولو، كأىمية : مقدمة .. الموضوع كدكاعيو كفيو إلماحة إلص أىمية معرفة الكفر، كخطورة التكفير بغير علم كنيبذ عن السلف : ثم التمهيد . الصالح في ذلك كفيو حقيقة الكفر كأنواعو ك ثاره، متطرقان إلص التكفير كالتشهير، كبواعثها، : ثم الفصل الأكؿ . كأنواع الردة، كالتكفير بالمعصية كالتكفير المطل كالمعين كالفرؽ بينهما . في أثر التكفير في عقيدة الإسلبـ: ثم جاء الفصل الثاني كفيو ثار منهج أىل السنة كالجماعة في التكفير علص مستقبل : ثم جاء الفصل الثالث . مبرزان جهود علماء المملكة العربية السعودية أنموذجان في ذلك. الإسلبـ . ثم جاء الفصل الرابع، كفيو أثر التكفير في الدعوة إلص العقيدة الصحيحة كفي ختامها فالمرغوب إلص من يقف علص ىذه الوريقات أف يعذر صاحبها، حيث عللَّقها في ضي من الوقت، كانشغاؿ في الخاطر، مع بضاعتو الميزجاة، كىا ىو قد نصب نفسو ىدفان لسهاـ الراشقين، كغرضان لأسًنلَّة الطلَّاعنين، فلقاريو غينمو، كعلص ميعلقًو غيرمو، كالله يغفر لو . ذلك كىذه بضاعتو ايعرض عليك، كموللَّتيوي ايهدل إليك، فإف صادفت كفؤان كريمان لها، فلن اعدـ منو إمساكان بمعركؼ، أك اسريحان بإحساف، كإف صادفت غيره فالله اعالص المستعاف، كعليو . التكلبف

عدد الصفحات ٧

8 كقد رضي من مهرىا بدعوةو خالصةو في ظهر غيب، إف كافقت قبولان كاستحسانان، كبرد . جميل إف كاف حظ ها احتقاران كاستهجاناى ن كالمنصف يهب خطأي المخطئ لإصابتو، كسيئااو لحسنااو، فهذه سنة الله في عباده جزاءن . كثوابان ى كمن ذا الذم يكوف قولو كلو سديدان، كعملو كلو صواباى ن؟ كىل ذلك إلا المعصوـ الذم لا ينط عن الهول، كنطقو كحيه ييوحص؟ فما صح عنو فهو نقل ميصىدلَّؽه عن قائل معصوـ، كما جاء عن غيره فثبوت الأمرين فيو معدكـ، فإف صح النقل لم يكن القائل معصومان، كإف لم (يصح لم يكن كصولو إليو معلومان ). كما كاف فيها من ح كصواب فليس من جىهدًم، كإنما بتوفي ربي كىدايتو؛ فلو الحمد . كالثناء علص ذلك : كبعد. كماكاف سول ذلك فمن نفسي كالشيطاف، كأعوذبالله منو، كأستغفره من كل ذلك فالحمد لله الذم ىدانا لهذا كما كنا لنهتدم لولا أف ىدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا . بالح فلو سبحانو الحمد في الأكلص كااخرة، علص نعمو ك لائو التي لا ايعد كلا ايحصص، كمن . أعظمها عليٌ نًعمةي الإيماف، كالهداية لطركؽ طري العلم، كالانتساب إليو كصلص الله كسلم كبارؾ كأنعم علص خليلو نبينا محمد كجزاه عنا أفضل الجزاء كأكفره، . أفضل ما جزل نبيان عن أمتو . كعلص لو كصحابتو كاابعيهم بإحساف إلص يوـ الدين علص ما قاموا بو في دينو كلدينو . كجزاىم عنا عوالي الجناف، كنفعنا بعلومهم كىديهم في الدنيا كااخرة () " ركضة المحبين " اضمين من خر مقدمة ابن القيم 28.

عدد الصفحات ٨

9 أىمية معرفة الكفر، كخطورة التكفير بغير علم: امهيد البحث في موضوع الكفر كبيانو كالتكفير إجمالان كاكفير المعين، كبياف شركطو كموانعو ذك اكمن ىذه الأىمية في كجوب الحذر من اؿ. أىمية بالغة تكفمر كالبعد عنو، فهو علبمة كىو أيضان أعظم الذنوب كااثاـ كأشدىا خطران كأعظمها . شقاكة العبد في الدنيا كااخرة كقعان كأثران كىو أخوؼ ما يخافو كيحذره المؤمنوف كفي ذلك نصوص من الوحيين متكاثرة جدان .. : منها قولو اعالص {كىمىن يىكٍفيرٍ بًالإًيمىافً فػىقىدٍ حىبًطى عىمىليوي كىىيوى فًي ااخًرىةً مًنى الٍخىاسًرًينى }:المائدة 5): ، كفي سورة النساء يقوؿ عز كجل{يىا أىيػ هىا اللَّذًينى مىنيواٍ مًنيواٍ بًالللَّوً كىرىسيولًوً كىالٍكًتىابً اللَّذًم نػىزلَّؿى عىلىص رىسيولًوً كىالٍكًتىابً اللَّذًمى أىنزىؿى مًن قػىبٍلي كىمىن يىكٍفيرٍ بًالللَّوً كىمىلبىئًكىتًوً كىكيتيبًوً كىريسيلًوً كىالٍيػىوٍـً ااخًرً فػىقىدٍ ضىللَّ ضىلبىلان بىعًيدان }:النساء 136)، كيقوؿ سبحانو : في سورة البقرة {كىمىن يػىتىبىدلَّؿً الٍكيفٍرى بًالإًيمىافً فػىقىدٍ ضىللَّ سىوىاءى السلَّبًيلً } (: البقرة 108 .) كذلك من أىمية طرؽ مثل ىذا الموضوع أف التكفير ينقل من الملة في الدنيا؛ فيناؿ أحكاـ ك. الكفار الكفر عاقبتو في ااخرة خلود صاحبو في النار كدكاـ عذاب جهنم عليو فيها أبدا، حيث نص الله علص ذلك في ثلبثة مواضع من كتابو المنزؿ : 1 –: كأكؿ ىذه المواضع الثلبثة، في خر سورة النساء، حيث قاؿ عز كجل{إًفلَّ اللَّذًينى كىفىريكاٍ كىصىد كاٍ عىن سىبًيلً الللَّوً قىدٍ ضىل واٍ ضىلبىلان بىعًيدان، إًفلَّ اللَّذًينى كىفىريكاٍ كىظىلىميواٍ لىمٍ يىكينً الللَّوي لًيػىغٍفًرى لىهيمٍ كىلاى لًيػىهٍدًيػىهيمٍ طىرًيقان ، إًلالَّ طىرًي ى جىهىنلَّمى خىالًدًينى فًيهىا أىبىدان كىكىافى ذىلًكى عىلىص الللَّوً يىسًيران }: النساء 167–169 .) 2 –: كفي خر سورة الأحزاب يقوؿ سبحانو{ يىسٍأىليكى النلَّاسي عىنً السلَّاعىةً قيلٍ إًنلَّمىا عًلٍميهىا ًرًينى كىأىعىدلَّ لىهيمٍ سىعًيران عًندى الللَّوً كىمىا ييدٍرًيكى لىعىللَّ السلَّاعىةى اىكيوفي قىرًيبان، إًفلَّ الللَّوى لىعىنى الٍكىاف ، خىالًدًينى ًيهىا أىبىدان لالَّ يىجًديكفى كىلًيٌان كىلا نىصًيران ف }: الأحزاب 63 –65).

عدد الصفحات ٩

10 3 –ك خر سورة الجن{ : كىمىن يػىعٍصً الللَّوى كىرىسيولىوي فىإًفلَّ لىوي نىارى جىهىنلَّمى خىالًدًينى فًيهىا أىبىدان : الجن 23 )كحديث الخلود لأىل الجنة بالجنة، كلأىل النار فيها يػذبح الكبش في صورة الموت حديث مشهور معركؼ، عن النبي – رضي الله عنو – فعن أبي سعيد الخدرم : " قاؿ يؤاص بالموت كهيئة ! يا أىل الجنة، فيشرئبوف كينظركف: كبش أملح، فينادم منادو يا : ىذا الموت، ككلهم قد ر ه، فييذبح، ثم يقوؿ! نعم: ىل اعرفوف ىذا؟ فيقولوف: فيقوؿ {كىأىنذًرٍىيمٍ يػىوٍـى الٍحىسٍرىةً إًذٍ قيضًيى الأىمٍري كىىيمٍ فًي غىفٍلىةو كىىيمٍ لا يػيؤٍمًنيوفى : مريم 39متف عليو كىذا لفظ البخارم(مع ما راب الله علص الكفر من العذاب الشديد كالسعير السرمدم، كسخطو ) كعقوبتو ما يضي ىذا المقاـ عن بسطو، كاعداد أنواعو كمقدارىا المذكور ة في كلبمو اعالص القر ف،: كمن ذلك قولو اعالص في سورة فاطر{كىاللَّذًينى كىفىريكا لىهيمٍ نىاري جىهىنلَّمى لا يػيقٍضىص عىلىيٍهًمٍ فػىيىميوايوا كىلا ييخىفلَّفي عىنػٍهيم مٍّنٍ عىذىابًهىا كىذىلًكى نىجٍزًم كيللَّ كىفيورو }فاطر: 36). كذلك فإف الكفر قسيم الإيماف في مسألة"الأسماء كالأحكاـ، كذلك" في اسم العبد في أمن أىل الجنة؟ أك : الدنيا ىل ىو مؤمن أك كافر؟ ثم حكم ذلك المتراب عليو في ااخرة من أىل النار؟. : كلو لم يكن من أىمية البحث ىذا إلا بياف جلبلة ىذه المسألة"مسألة الأسماء كالأحكاـ"، لكفص بذلك، كحسبك بو! كقد لفت إلص ذلك علماء الإسلبـ في اصانيفهم كمؤلفااهم في موضوع الإيماف كالرد علص المرجئة من جهة، كالرد علص الوعيدية من الخوارج كالمعتزلة من جهة أخرل . () ( أخرجو البخارم في صحيحو في عدة مواضع منها 4730(ك 6548كأخرجو ، باب النار يدخلها الجباركف ، مسلم في صحيحو كتاب الجنة كصفة نعيمها كأىلها (2849.)

عدد الصفحات ١٠

11 ("الكيلبنية"كلذا يقوؿ شيخ الإسلبـ ابن ايمية في في معرض بيانو لموضوع الكفر ) كالتكفير كعلبقتو بالهدل، كأسبابو كدكاعيو، كمنهج المبتدعة فيو، حيث: قاؿ إذا : فصل" ابين ذلك فاعلم أف مسائل التكفير ىي من مسائل الأسماء كالأحكاـ التي يتعل بها الوعد كالوعيد في الدار ااخرة، كاتعل بها الموالاة كالمعاداة، كالقتل كالعصمة كغير ذلك في الدار الدنيا؛ فإف الله سبحانو أكجب الجنة للمؤمنين، كحرـ الجنة علص الكافرين، كىذا من الأحكاـ الكلية في كل كقت كمكاف .اىػ". في شرحو لحديث جبريل عليو السلبـ في الحنبليكبنحو ىذا ما لحظو الحافظ بن رجب ( الإسلبـ كالإيماف كالإحساف حيث يقوؿبياف): "كىذه المسائل، أعني مسائل الإيماف، كالكفر كالنفاؽ، مسائل عظيمة جدان؛ فإف الله عز كجل عل بهذه الأسماء السعادة كالشقاكة كاستحقاؽ الجنة كالنار. كالاختلبؼ في أسمائها أكؿ اختلبؼ كقع في ىذه الأمة، كىو خلبؼ الخوارج للصحابة، حيث أخرجوا عصاة الموحدين من الإسلبـ بالكلية، كأدخلوىم في دائرة الكفر، كعاملوىم معاملة الكفار، كاستحلوا بذلك دماء المسلمين كأموالهم. ثم حدث خلبؼ المرجئة . ثم حدث بعدىم خلبؼ المعتزلة كقولهم بالمنزلة بين المنزلتين كقولهم: كقد صنف العلماء قديمان كحديثان في ىذه المسائل . إف الفاس مؤمن كامل الإيماف اصانيف متعددة". ، كالتبصر فيهما كاعلم مسائلهما كإدراؾ اكفيرىذا طرؼ مهم من أىمية موضوع الكفر كاؿ ذلك إدراكان جيدان، مع الحذر الشديد من الانزلاؽ في مهاكم التكفير كالتبديع كالتفسي ، أك ()(: القاعدة الكيلبنية ضمن مجموع الفتاكل 12/468 .) () جامع العلوـ كالحكم ص112 .

عدد الصفحات ١١

12 الحكم علص المعين بكماؿ إيماف أك جنة أك نار، إلا من شهد لو النص الشريف من الوحيين . بذلك، فهذه قاعدة أصيلة من قواعد أىل السنة كالجماعة؛ بل كمن أصوؿ عقائدىم : التفكير بغير علم التكفير بغير علم مجازفة خطيرة كانتهاؾ لحرمة دين الله كشريعتو، كخوض فيما نهص الله عنو، كنهص عنو رسوؿ الله {كىلاى اػىقٍفي مىا لىيٍسى لىكى بًوً عًلٍمه إًف السلَّمٍعى كىالٍبىصىرى كىالٍفيؤىادى كيل أيكلئًكى كىافى عىنٍوي مىسٍؤيكلان : الإسراء 36{كىلاى اػىقيوليواٍ لًمىنٍ أىلٍقىص إًلىيٍكيمي السلَّلبىـى لىسٍتى ميؤٍمًنان اػىبٍتػىغيوفى عىرىضى الٍحىيىاةً الد نػٍيىا : النساء 94 ) كسبب نزكؿ ااية قتل صحابي لمشرؾ قاؿ لا إلو إلا الله عندما ىملَّ بقتلو، فبلل ذلك الرسوؿ . فغضب كقاؿ الرسوؿ "كمن رمص مؤمننا بكفر فهو كقتلو (). ما من مسلمين إلا كبينهما ستر : " كفي مجمع الزكائد من حديث عبد الله بن مسعود يرفعو من الله، فإف قاؿ أحدىما لصاحبو ىجرنا، ىتك الله ستره، كإذا قاؿ يا كافر فقد كفر ("أحدىما )كثبت أف الرسوؿ .  لعن شارب الخمر علص العموـ، كلكن جلد رجلبن شرب الخمر، قاـ رجل فلعنو فقاؿ لا العنوه فو الله ما علمت إلا أنو يحب ا "كرسولو (). فوجد الرسوؿ يقوؿ شيخ الإسلبـ ابن . مانعان من اللعن العاـ كىو محبتو لله كللرسوؿ إف التكفير العاـ يجب القوؿ بإطلبقو كعمومو، كأما الحكم علص المعين بأنو كافره أك : "ايمية () ( ركاه البخارم برقم 6105 .) ( )، ركاه الطبراني كالبزار من حديث يزيد ابن أبي زيادة كحديثو حسن كرجالو ثقات مجمع الزكائد 8/275. ( )( ركاه البخارم برقم6780 .)

عدد الصفحات ١٢

13 مشهود لو بالنار، فهذا يقف علص الدليل المعين، فإف الحكم يقف علص ثبوت شركطو ("كانتفاء موانعو ). كلقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي  بلغت مبلل الاستفاضة في احريم ذلك، كاجريم . فاعلو قاؿ رسوؿ الله : قاؿ– رضي الله عنهم – فعن ابن عمر كأبي ىريرة إذا قاؿ الرجل متف عليو" لأخيو يا كافر فقد باء بو أحدىما، فإف كاف كما قاؿ، كإلا رجعت عليو (). أنو سمع رسوؿ الله – رضي الله عنو – كعن أبي ذر من دعا رجلبن بالكفر، أك : " يقوؿ ركاه مسلم في صحيحو"عدك الله، كليس كذلك إلا حار عليو: قاؿ (). حذر السلف الصالح من التكفير: لقد خاؼ السلف الصالح من اكفير أىل القبلة كحذركه جدنا، كالنقوؿ عنهم في ىذا كثير : جدنا، فمن ذلك من أىل عن أىل الجهل المنافقوف لا : أمنافقوف ىم ؟ قاؿ: سئل،من الكفر فركا: أكفاره ىم؟ قاؿالخوارج: النهركاف ("كا عليناغيذكركف الله إلا قليلب كأكلئك يذكركف الله صباح مساء كإنما ىم إخواننا ب ). كىذالا يكفر المرجئة الذين يقولوف الإيماف قوؿ بلب عمل لا – رحمو الله – الإماـ أحمد بل نصوصق صريحة بالامتناع عن "اكفير الخوارج كالقدرية كغيرىم كإنما يكفر الجهمية لأف حقيقة قولهم نفي كجود الإلو . () لابن ايمية = مجموع الفتاكل 12/22 ( )( ركاه البخارم برقم6103(كمسلم برقم ، 60 .) ( )( ركاه مسلم برقم 61 .) ( ) أخرجو البيهقي في "السن"ف الكبرل 8/73.

عدد الصفحات ١٣

14 ني من أعظم الناس نهيا عن أف ينسب معين إلص اكفير كافسي إ ": شيخ الإسلبـقاؿ كمعصية إلا إذا قامت عليو الحجة الرسالية التي من خالفها كاف كافران اارة كفاسقان اارة أخرل كإني أقر أف الله قد غفر لهذه الأمة خطأىا كذلك يعم الخطأ في المسائل القولية كالمسائل ("العملية ). مافسح الشيخ سليماف بن كنقل – رحمو الله عن علماء دعوة الشيخ محمد بن عبد – الوىاب موقفهم الواضح من التكفير للمعينقاؿ شيخنا:" ك – المراد بو الشيخ عبد اللطيف ؿ الشيخ – كىذا ىو قولنا بعينو فإنو إذا بقيت معو أصوؿ الإيماف كلم يتبع منو شرؾ أكبر ("كإنما كقع نوع من البدع فهذا لا نكفره كلا نخرجو من الملة ). من أىل : أم– كقد ذكر العلماء أف الجاىل كالمخطئ كمن في حكمهما من ىذه الأمة القبلة ػ لو عمل من الكفر كالشرؾ ما يكوف صاحبو مشركنا أك كافرنا أنو يعذر بالجهل كالخطأ حتص اتبين لو الحجة التي يكفر ااركها بياننا كاضحنا لا يلتبس علص مثلو، أك أف ينكر ما ىو معلوـ بالضركرة من دين الإسلبـ مما أجمعوا عليو إجماعنا جلينا قطعينا، كلم يخالف في ذلك كىذا مما قرلَّركه في الفرؽ بين التكفير المطل علص سبيل العموـ كالتكفير . إلا أىل البدع (المعيٍّن، كما حققوه من كجوب اجتماع شركط التكفير كانتفاء موانعو عن ىذا المعيٍّن ). () مجموع الفتاكل : 3_229 . ( ) كشف الشبهتين لسليماف بن سحماف صػ 78 ( ). التكفير شركطو كموانعو كأىم قواعده: يراجع

عدد الصفحات ١٤

15 الفصل الأكؿ حقيقة الكفر كأنواعو ك ثاره بعد ابين أىمية معرفة الكفر كاأكده علص المسلم الحريص علص نجااو كسلبمة دينو كعاقبتو، : عدة معافقأف الكفر لو في أصل– رحمك الله–اعلم 1 –منها الستر كالتغطية، كمنو سيمٍّي الز رلَّاع كفاران لأنهم يغطوف البذر في الأرض، كما : قاؿ اعالص {كىمىثىلً غىيٍثو أىعٍجىبى الٍكيفلَّارى نػىبىاايوي ثيملَّ يىهًيجي فػىتػىرىاهي ميصٍفىرٌان } (: الحديد 20 .) 2 –كمنو التبرؤ كالبراءة كما ذكر الله ذلك عن الكافرين بعضهم مع بعض يوـ القيامة في : قولو من سورة العنكبوت{ثيملَّ يػىوٍـى الٍقًيىامىةً يىكٍفيري بػىعٍضيكيم بًبػىعٍضو كىيػىلٍعىني بػىعٍضيكيم بػىعٍضان كىمىأٍكىاكيمي النلَّاري كىمىا لىكيم مٍّن نلَّاصًرًينى : العنكبوت 25). 3 –: كمنو الجحود كالرد كقولو اعالص {فػىلىملَّا جىاءىىيم ملَّا عىرىفيواٍ كىفىريكاٍ بًوً فػىلىعٍنىةي الللَّوً عىلىص الٍكىافًرًينى } (: البقرة 89): ، ككجحود النعم في قولو اعالص {فىاذٍكيريكنًي أىذٍكيرٍكيمٍ كىاشٍكيريكاٍ لًي كىلاى اىكٍفيريكفً } (: البقرة 152 .) :أما المعنص الشرعي الاصطلبحي للكفر كمبنص ىذا المعنص الشرعي من خلبؿ اصطلبح علماء الشريعة بتتبع كاستقراء الكفر في موارد نصوص الوحيين الكثيرة كالتي اجعل الكفر في عدـ الإيماف أك عدـ التوحيد أك فالإيماف كالكفر متص ما حصل أحدىما حصولان كاملبن انتفص . الوقوع في الشرؾ كالردة أما إذا كقع أحدىما ناقصان اشترؾ معو ااخر في ىذا النقص. ااخر . كىو من ىو في علمو كفهمو كارسمو منهج – رحمو الله–كلما كاف شيخ الإسلبـ ابن ايمية قد اعتنص بهذه المسألة العقدية عناية كاضحة في اصانيفو، فإنني أنقل – السلف الصالح ىاىنا بعض كلبمو : إبانة كافصيلبن لهذه المسألة الجليلة

عدد الصفحات ١٥

16 1 –(قاؿ في قاعدة في الفتاكلكالكفر عدـ الإيماف باافاؽ المسلمين سواء اعتقد : ") نقيضو كاكلم بو، أك لم يعتقد شيئان كلم يتكلم. كلا فرؽ في ذلك بين مذىب أىل السنة كالجماعة الذين يجعلوف الإيماف قولان كعملبن بالباطن كالظاىر كقوؿ من يجعلو نفس اعتقاد القلب كقوؿ الجهمية كأكثر الأشعرية . أك إقرار اللساف كقوؿ الكرامية . أك جميعها كقوؿ فقهاء المرجئة كبعض الأشعرية . فإف ىؤلاء مع أىل الحديث كجمهور الفقهاء من المالكية كالشافعية كالحنبلية كعامة الصوفية كطوائف من أىل الكلبـ من متكلمي السنة كغير متكلمي السنة من المعتزلة كالخوارج كغيرىم متفقوف علص أف من لم يؤمن بعد قياـ الحجة عليو بالرسالة فهو كافر، .اىػ" سواء كاف مكذبان أك مراابان أك معرضان مستكبران أك ارددان أك غير ذلك فبيلَّ ف الشيخ ابن ايمية ػ رحمو الله ػ أف الكفر يكوف بالاعتقاد أك بعدمو، كعليو فلب ينحصر الكفر بالتكذيب، بل كأيضان ىو في الاراياب أك الإعراض أك الاستكبار أك التردد ! علص ما سيأاي في ذكر أنواع الكفر إف شاء الله في مبحث مستقل (كيقوؿ الميذه ابن القيم في كتاب الصلبة فالكفر كالإيماف متقابلبف إذا : "... ) " زاؿ أحدىما خلفو ااخر. أ ىػ 2 –(من مجموع الفتاكم" الكيلبنية"كيقوؿ رحمو الله في أكؿ ): "فإف الكفر عدـ الإيماف بالله كرسلو، سواء كاف معو اكذيب، أك لم يكن معو اكذيب، بل شك كريب، أك () مجموع الفتاكل 20/86. ( )لابن القيم ص= كتاب الصلبة 53 ()" الكيلبنية" مجموع الفتاكل 12/335.

عدد الصفحات ١٦