المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاثر العقدي للقراءات القرانية

زياد بن حمد العامر

صفحة ٢ من ٣

17 المسلك الثاني / أن هذا القول الصادر من الحواريين لا يعتبر شكاا في قدرة الله , وقد قال ابن الأنباري : ( لا يجوز أحد أن يتوهم على الحواريين أنهم شكوا في قدرة الله تعالى ) (1) , وقال ابن عطية لا خلاف أحفظه أنهم كانوا مؤمنين , وهذا هو ظاهر الآية ) (2) , وقد اختلف أصحاب هذا المسلك في توجيه ذلك على أقوال منها : القول الأول / أن قول الحواريين ( هل يستطيع ربك ) ليس شكاا في قدرة الله , وإنما هو جار على طريقة العرب في العرض يقولون للم ستطيعِ لأمر : هل تستطيع كذا ؟ على معنى هل تفعل كذا ؟ . وممن قال بهذا القول ابن الجوزي (3) , والواحدي(4) , وابن عطية(5 ) , والبغوي , وابن جزي وابن هشام (6) , وابن تيمية , والطاهر ابن عاشور , والزركشي (7) , والسيوطي(8) , والسعدي(9) , وغيرهم(10) رحم الجميع . قال البغوي : ( لم يقولوه شاكين في قدرة الله عز وجل, ولكن معناه: هل ينزل ربك أم لا ؟ كما يقول الرجل لصاحبه هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنه يستطيع , وإنما يريد هل يفعل ذلك أم لا ) (11) . وقال ابن جزي : ( ظاهر هذا اللفظ أنهم شكوا في قدرة تعالى على إنزال المائدة , وعلى هذا أخذه الزمخشري , وقال : ما وصفهم الله بالإيمان ولكن حكى دعواهم في قولهم آمنا . وقال ابن عطية وغيره : ليس كذلك لأنهم شكوا في قدرة الله , لكنه بمعنى هل يفعل ربك هذا , وهل يقع منه إجابة إليه , وهذا أرجح لأن الله أثنى على الحو اريين في مواضع من كتابه , مع أن في اللفظ بشاعة ت ُنْكار ) (1) . (1) زاد المسير لابن الجوزي 2/456 , الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحل4/500 , ولم أقف عليه في مظانه من كتب ابن الأنباري . (2) المحرر الوجيز لابن عطية 2/260 . (3) ينظر : زاد المس لابن الجوزي 2/456 . (4) ينظر الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي 2/245 , التحير والتنوير لابن عاشور 7/105 . (5) ينظر : المحرر الوجيز لابن عطية 2/259 . (6) ينظر : مغني اللبيب لابن هشام 6/689 . (7) ينظر : البرهان للزركشي 3/407 . (8) ينظر : الإتقان للسيوطي 4/1512 ,5/1697 , تفسير الجلال للسيوطي والمحلي ص 127. (9) ينظرتيسير الكريم الرحمن للسعدي ص 248 . (10) ينظر : مشكلات الأحاديث النبوية للقصيمي1/115 . (11 )معالم التنزيل للبغوي 3/117 .

عدد الصفحات ١٧

18 وقال ابن تيمية : ( كما يقال للرجل ؛ هل تقدر أن تفعل كذا ؟ أي هل تفعله ؟ وهو مشهور كلام الناس ) (2) . القول الثا(3) أن قول الحواريين ( هل يستطيع ربك ) بمعنى: هل يستجيب لك إن سألته ذلك ويطيعك فيه ؟ فتكون ( يستطيع ) بمعنى يطيع , يقال أطاع و استطاع بمعنى واحد , كقولهم أجاب و استجاب , معناه : هل يطيعك ربك بإجابة سؤالك (4) . وذهب إلى هذا القول السدي , وأبو هلال العسكري (5) رحمهما قال السدي : ( المعنى هل يطيعك ربك إن سألته " أن ينزل " ف يستطيع بمعنى يطيع , كما قالوا : استجاب بمعنى أجاب , وكذلك استطاع بمعنى أطاع ) (6 ). (1) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/257 . (2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 8/374 . (3) هذا القول مقارب للقول السابق في التوجيه وبين التوجيهين تلازم , وإنما أفردته لما رأيت تتابع أهل العلم على إفراده (4) ينظرمعالم التنزيل للبغوي 3/117 . (5 )ينظر : الفروق اللغوية للعسكري ص 110 . (6 )جامع البيان للطبري 9/117 ,الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8 /284 .

عدد الصفحات ١٨

19 المطلبالثاني : الترجيح . الذي يظهر رجحانه – والله أعلم – هو القول بأن الحواريين لم يشكوا في قدرة الله , وأن كلامهم محمول على أن هذا الأسلوب جار على طريقة العرب في العرض يقولون للمستطيع لأمر : هل تستطيع كذا ؟ على معنى تفعل كذا ؟ , أو أن هذا القول بمعنى : هل يستجيب لك إن سألته ذلك ويطيعك فيه ؟ فتكون ( يستطيع ) بمعنى يطيع , يقال أطاع و استطاع بمعنى واحد , كقولهم أجاب و استجاب , ومعناه : هل يطيعك ربك بإجابة سؤالك . ومما يرجح هذا القول أمور / 1/ أن القراءة الأخرى المتواترة في الآية وهي ( هل تستطيع ربَّك ) بالتاء ونصب ( ربك ) تؤيد هذا المعنى , فقد قرأ بها علي , وعائشة , ومعاذ , وابن عباس , ومن التابعين مجاهد وسعيد بن جبير , ومن القراء الكسائي (1) . وقرأ باقي القراء ( هل يست طيع ربك ) (2) . فيكون معنى الآية على هذه القراءة هل " تستطيع " أي " هل تسأل لنا ربَّك " , فعبرّ بالاستطاعة عن طلب الطاعة , أي إجابة السؤال . وقيل : هي على حذف مضاف تقديره " هل تستطيع سؤال ربِّك " , فأقيم المضاف إليه " ربِّك " مُقام المضاف " سؤال " في إعرابه (3) . و على هذا المعنى لا يكون الحواريُّون قد قالوا ما قالوه شاكين في قدرة الله , و لا يكون مما يكفر به قائله , و بالتالي فلا حجّة في الآية على العذر بالجهل , فضلاا عن وقوعه . قال الطبري : ( قرأ ذلك جماعة من الصحابة والتابعين : " هالْ تاسْتاطِيعُ " بالت اء " رابَّكا " بالنصب , بمعنى : هل تستطيع أن تسأل ربك ؟ أو : هل تستطيع أن تدعوا ربَّك ؟ أو: هل تستطيع وترى أن تدعوه؟ وقالوا : لم يكن الحواريون شاكِّين أن الله تعالى ذكره قادرٌ أن ينزل عليهم ذلك , وإنما قالوا لعيسى : هل تستطيع أنت ذلك ) (1) . (1) ينظر : إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر للقلانسي ص 212 , الإقناع في القراءات السبع للأنصاري ص 636 , النشر في القراءات العشر للجزر ي ص 228 , اتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر للبنا 1/545 . (2) ينظر : الكافي للأشبيلي ص360 , النشر في القراءات العشر للجزري ص 228 , اتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر للبنا 1/545 , غيث النفع للصفاقسي2/ 565 . (3) ينظر : التحرير والتنوير لابن عاشور 7/105 , تفس القرآن العظيم لابن كثير 3/225 .

عدد الصفحات ١٩

20 وقال ابن جزي : ( وقرىء " تستطيع " بتاء الخطاب " ربك " بالنصب أي هل تستطيع سؤال ربك وهذه القراءة لا تقتضي أنهم شكوا ) (2) . وقال البغوي : ( قرأ الكسائي "هل تستطيع" بالتاء "ربك" بنصب الباء وهو (3) قراءة علي وعائشة وابن عباس ومجاهد, أي: هل تستطيع أن تدعو وتسأل ربك ) (4) . 2/ أن جمعاا من الصحابة قرأ هذه الآية ( تستطيع ) رفعا للتوهم في شك الحواري(5) . فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( كان الحواريون لا يشكون أن الله قادر أن ينزل عليهم مائدة , ولكن قالوا : يا عيسى هل تستطيع ربك؟ ) (6) . قال ابن عطية رحمه الله بعد ذكره لقراءة ( يستطيع ) : ( وبسببها (7) مال فريق من الصحابة وغيرهم إلى غير هذه القراءة , فقرأ علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وابن عباس وعائشة وسعيد بن جبير " هل تستطيع ربك " بالتاء ونصب الباء من " ربك " المعنى هل تستطيع أن تسأل ربك ) (8 ). 3/ أن جمعاا من التابعين أيضاا قرأ هذه الآية ( تستطيع ) رفعا للتوهم في شك الحواري(9). فعن عن سعيد بن جبير رحمه الله : أنه قرأها كذلك : ( هل تستطيع ربك ) , وقال : ( تستطيع أن تسأل ربك , وقال: ألا ترى أنهم مؤمنون ؟ ) (10) . 4/ أن جمعاا من أهل العلم جعل نظير هذه الآية آية إبراهيم في قوله تعالى ( قال أولم تؤمن قال بلى ) , فالحواريون ( كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر فأرادوا علم معاينة كذلك , كما قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم : " رب أرني كيف تحي ي الموتى260 ] ... , وقد كان إبراهيم علم لذلك علم خبر ونظر , ولكن أراد المعاينة التي لا يدخلها ريب ولا شبهة (1 )جامع البيان للطبري 9/117 . (2) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/257 . (3) هكذا في المطبوع , ولعل الصواب : وهي . (4 )معالم التنزيل للبغوي 3/117 . (5) ينظرجامع البيان للطبري 9/117 . (6) أخرجه الطبري في تفسيره رقم 9/118 ( وهذا لفظه ) , وابن أبي حاتم في التفسير رقم7014 )4/1243. (7) أي بسبب ما فيها من إشكال (8) ينظر : المحرر الوجيز لابن عطية 2/259 . (9) ينظرجامع البيان للطبري 9/117 , المحرر الوجيز لابن عطية 2/259 . (10) أخرجه الطبري في تفسيره رقم 9/118 .

عدد الصفحات ٢٠

21 لان علم النظر والخبر قد تدخله الشبهة والاعتراضات , وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك , ولذلك قال الحواريون : " وتطمئن قلوبنا " كما قال إبراهيم: " ولكن ليطمئن قلبي " ) (1) . 5/ أن هذا اسلوب مشهور في لغة العرب يقولون للمستطيع لأمر : هل تستطيع أن تفعل كذا ؟ أي نطلب منك أن تفعل كذا (2) . قال النحاس : ( معروف في كلام العرب أن يقال هل يستطيع أن يقوم ؟ بمعنى هل يستطيع أن يفعل ذلك بمسألتي , وأنت تعرف أنه يستطيعه ) (3) . وقال الطاهر ابن عاشور : ( جرى قوله تعا العرض والدعاء , يقولون للمستطيع لأمر : هل تستطيع كذا , على معنى تطلّب العذر له إن لم يجبك إلى مطلوبك , وأنّ السائل لا يحبّ أن يكلّف المسؤول ما يشقّ عليه , وذلك كناية فلم يبق منظوراا فيه إلى صريح المعنى المقتضي أنّه يشكّ في استطاعة المسؤول , وإنمّا يقول ذلك الأدنى للأعلى منه , وفي شيء يعلم أنه مستطاع للمسؤول , فقرينة الكناية تحقّقُ المسؤول أنّ السائل يعلم استطاعته . ومنه ما جاء في حديث يحيى المازني " أنّ رجلاا قال لعبد الله بن زيد : أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله يتوضّأ " (4) , فإنّ السائل يعلم أنّ عبد الله بن زيد لا يشقّ عليه ذلك فليس قول الحواريّين المحكي بهذا اللفظ في القرآن إلاّ لفظاا من لغتهم يدلّ على التلطّف والتأدّب في السؤال , كما هو منا سب أهل الإيمان الخالص , وليس شكّاا في قدرة الله تعالى ولكنّهم سألوا آية لزيادة اطمئنان قلوبهم بالإيمان بأن ينتقلوا من الدليل العقلي إلى الدليل المحسوس , فإنّ النفوس بالمحسوس آنس , كما لم يكن سؤال إبراهيم بقوله260 ]شكّاا الحال . وعلى هذا المعنى جرى تفسير المحققين ) (5) . أما قول بعض أهل العلم بأن الحواريين لا يمكن أن يصدر منهم شك في بعض أفراد القدرة فهذا القول محل تأمل فإن بعض من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم قد صدر منه قريب من هذا القول , فعن سنان بن أبي سنان أنه سمع أبا واقد الليثي رضي الله عنه يقول : خرجنا مع رسول الله صلى (1)الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/284 , وينظر : التحرير والتنوير لابن عاشور 7/105 . (2) ينظر : تفسير ابن أبي زمن 2/54 , مجموع الفتاوى لابن تيمية 8/374 . (3) معاني القران للنحاس 2/385 . (4) أخرجه البخاري رقم 185 ) كتاب الوضوء باب مسح الرأس كله , 48/1/1 . (5) التحرير والتنوير لابن عاشور 7/105 .

عدد الصفحات ٢١

22 الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثو عهد بكفر- وكانوا أسلموا يوم الفتح – قال : فمررن بشجرة , فقلنا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط (1) , وكان للكفار سدرة يعكفون ح ولها ويعلقون بها أسلحتهم يدعونها ذات أنواط , فلما قلنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون " لتركبن سنن من كان قبلكم ) (2) . وقول بعض أهل العلمبأن الحواريين قد خرجوا من الإيمان , محل تأمل , فإن الله أخبر عنهم بأنهم مسلمون كما في قوله {111 ], وأخبر سبحانه أنه من يكفر بعد نزول المائدة فإن الله يعذبه كما في قوله {لهُاا عالايْكُمْ فامانْ ياكْفُرْ ب اعْدُ مِنْكُمْ فاإِنيِّ أُعاذِّبُهُ عاذااباا لاا أُعاذِّبُهُ أاحاداا مِنا الْعاالامِينا 115 ], فدل على أن الحواريين لم يكفروا قبل نزول المائدة بسبب مقولتهم . ومهما أمكن حمل قول الحواريين على المحمل الحسن فهو أ ولى بالتقديم من حمله على المعنى المستبشع , ومن ذلك أن حمل قول الحواريين على الطلب من الله أن ينزل عليهم المائدة أولى بالتقديم من حمل قولهم على الشك في قدرة الله أو حتى في بعض أفراد القدرة وأن ذلك كان جهلاا منهم أو كان في أول إسلامهم , والله أعلم . (1) هي اسم شجرة بعينها من شجر السمر كانت للمشركين تعبد من دون الله ويعلقون بها سلاحهم تبركاا ويعكفون حولها فسألوه أن يجعل لهم مثلها فنهاهم عن ذلك . ينظر : النهاية لابن الأثير 5/128 ( نوط) , لسان العرب لابن منظور 14/330 ( نوط (2) أخرجه أحمد رقم 21897 )36/225 , والترمذي رقم2180 )4/475 , كتاب الفتن , باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم , وابن أبي عاصم في كتاب السنة ( واللفظ له ) رقم ( 76 )1/37 , وقال الترمذي : حديث حسن صحيح وصححه الألباني في ظلال الجنه في تخريج السنة لابن أبي عاصم .

عدد الصفحات ٢٢

23 المبحث الثالث : قول ابن عباس في تفسير آية الساق المطلب الأول / القراءة في الآية والأثر العقدي المترتب على ذلك قال تعا42] العقدي هو في قوله تعا ي اوْما يُكْشافُ عانْ سااقٍ ) , وقد استدل جمع من أهل العلم بهذه الآية على اثبات صفة الساق لله عز وجل على الوجه الذي يليق به سبحانه وتعالى , وممن نُ سب إليه القول بذلك ابن عباس رضي الله عنه , ولكن القراءة المنسوبة له تبين خلاف ذلك كما سيأتي بإذن الله . و لم يقع التنازع بين الصحابة والتابعين في شيء من نصوص الصفات إلا في هذه الآية (1) , وأمثالها(2) . والخلاف في هذه الآية محتمل لأنه من المعلوم ( أن قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق " ليس نصاا في أن الساق صفة لله تعالى ؛ لأنه جاء منكرا غير معرّف فيكون قابلاا كونه صفة و كونه غير صفة و تعيينه لواحد من ذلك يتوقف على الدليل ) (3) . وقد اختلف أهل العلم في دلالة هذه الآية على صفة الساق على قول القول الأول / أن هذه الآية تعتبر من نصوص الصفات , وبناء على ذلك فإنه تُثبت لله استنباطاا من هذه الآية صفة الساق على الوجه اللا ئق به سبحانه ولا يماثل صفات المخلوقين . وممن قال بهذا القول أبو سعيد الخدري (4) , وابن مسعود(5) , والبخاري (1) , وأبي يعلى(2) , وابن القيم(3) , والشوكا (4) , والسعدي , وابن باز(5) , وابن عثيم(6) , والألبا(7) , وذكره ابن تيمية احتمالاا (8) . (1) ينظر : بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية 5/472 , مختصر الفتاوى المصرية للبعلي ص 202 , الصواعق المرسلة لابن القيم 1/252 . (2) ينظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية 6/394 . (3) شرح كتاب التوحيد من البخاري لل غنيمان 2/122 . (4) ينظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية 6/394 , ولعل هذا القول منسوب إليه لأنه راوي الحديث الذي في التصريح بلفظ "فيكشف عن ساقه". (5) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره رقم 3293 )3/335 , ولفظه : عن ابن مسعود , في قوله تعا ساق عن ساقه , يعني ساقه تبارك وتعالى ) . وقال ابن منده في الرد على الجهمية 1/16 : ( أخبرن علي بن العباس بن الأشعث الغزى بغزة ثنا محمد بن حماد الطهراني ثنا عبد الرزاق أنبأ الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود في قوله جل وعز ! " يوم يكشف عن ساق " ! قال : عن ساقيه , قال أبو عبد الله : هكذا في قراءة ابن مسعود ,و "يكشف" بفتح الياء وكسر الشين ) .

عدد الصفحات ٢٣

24 قال السعدي : ( إذا كان يوم القيامة, وانكشف فيه من القلاقل والزلازل والأهوال ما لا يدخل تحت الوهم, وأتى الباري لفصل القضاء بين عباده ومجازاتهم فكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء, ورأى الخلائق من جلال الله وعظمته ما لا يمكن التعبير عنه, فحينئذ يدعون إلى السجود لله, فيسجد المؤمنون الذين كانوا يسجدون لله, طوعاا واختياراا, ويذهب الفجار المنافقون ليسجدوا فلا يقدرون على السجود ) (9 ). ومما استدلوا به 1/ ما ورد من التفسير المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم (10) في بيان معنى هذه الآية , فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه و آله و سلم : ( إذا جمع الله العباد في صعيد واحد ندى مناد ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون , فيلحق كل قوم بما كانوا يعبدون , ويبقى الناس على حالهم , فيأتيهم فيقول : ما بال الناس ذهبوا وأنتم ها هنا , فيقولون : ننتظر إلهنا , فيقول : هل تعرفونه وقال السيوطي في الدر المنثور 14/643 : ( واأخراج عبد الرزاق , وعابد بن حمُايد , واابن المنذر , واابن منده عن ابن مسعود في قوله وكسر الشين ... وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور , واابن منده والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق إبراهيم النخعي في قوله عن ساق قال : وقال ابن مسعود : يكشف عن ساقه فيسجد كل مؤمن ويقسو ظهر الكافر فيصير عظما واحدا ) . والدارقطني في الرؤية رقم ( 167 ) ص269 . وقال الحاكم في المستدرك2/587 : ( اسناد صحيح وذكر أثر ابن مسعود أبو يعلى في إبطال التأويلات رقم ( 160 ,161 , )1/160 . (1) حيث بوب بلفظ آية سورة القلم ثم ذكر تحت الباب حديث أبي سعيد وفيه ( فيكشف عن ساقه ) , ينظر صحيح البخاري كتاب التفسير , باب ( يوم يكشف عن ساق ) رقم ( 4919 )6/159 . (2) ينظر : إبطال التأويلات لابي يعلى 1/159 . (3) ينظر : اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص 34 . (4) ينظرفتح القدير للشوكاني 5/340 . (5) ينظر : مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 4/130 . (6) ينظر : دروس وفتاوى الحرم المد لابن عثيمين 1/22 . (7) ينظر : السلسلة الصحيحة للألباني رقم ( 584 . ) (8) ينظر : بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية 5/473 . (9 )تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص 881 . (10) ينظر : شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للغنيمان 2/121 .

عدد الصفحات ٢٤

25 ؟ فيقولون : إذا تعرف إلينا عرفناه , فيكشف لهم عن ساقه فيقعون سجودا , وذلك قول الله تعا يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون , ثم يقودهم إلى الجنة )(1) . 2/ مطابقة الآية لقوله صلى عليه وسلم في الحديث الطويل في وصف أحداث يوم القيامة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه , قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رئاء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ) (2) مم ,ا يدل على أن معنى الآية محمول على معنى الحديث(3) . وقد يُعترض على لفظة "ساقه" في هذا الحديث بأنها وردت بلفظ "ساق" بدون إضافة , قال ابن حجر بعد ذكره رواية "ساقه" : ( أخرجها الإسماعيلي كذلك , ثم قال في قوله "عن ساقه" : نكرة (4) . ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ "يكشف عن ساق" قال الإسماعيلي : هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة , لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء ) (5) . والجواب على ذلك 1/ أن هذا اللفظ إضافة لرواية البخاري له فقد رواه مسلم أيضاا في بعض نسخه قال البيهقي بعد ذكره لرواية البخاري : ( رواه البخاري في "الصحيح" , عن ابن بكير , ورواه عن آدم بن أبي إياس , عن الليث مختصرا , وقال في الحديث يكشف ربنا عن ساقه . ورواه مسلم ؛ عن عيسى بن حماد , عن الليث كما رواه ابن بكير ) (6) . 2/ قال الألباني : ( و إن كنت أرى من حيث الرواية أن لفظ " ساق " أصح من لفظ " ساقه , فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية , لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هو ساق الله (1) أخرجه الدارمي رقم 2845 , )3/1848 , كتاب الرقاق , باب في سجود المؤمنين يوم القيامة , وهذا لفظه , وأخرجه ابن منده رقم ( 8 , )1/17 . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم 584 . ) (2) أخرجه البخاري كتاب التفسير , باب ( يوم يكشف عن ساق ) رقم 4919 )6/159 , وأخرجه أيضاا في كتاب التوحيد , باب ( وجوه يومئذ نظرة ) رقم ( 7439 )9/130 . (3) ينظر : الصواعق المرسلة لابن القيم 1/253 , اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص 34 . (4) أي مُناكَّرة بدون اضافة (5) فتح الباري لابن حجر 11/18 . (6) الأسماء والصفات للبيهقي 2/182 .

عدد الصفحات ٢٥

26 تبارك و تعالى , و أصرح الروايات في ذلك رواية هشام عند الحاكم بلفظ : " هل بينكم و بين الله من آية تعرفونها ؟ فيقولون : نعم الساق , فيكشف عن ساق ... " . قلت : فهذا صريح أو كالصريح بأن المعنى إنما هو ساق ذي الجلالة تبارك و تعالى , فالظاهر أن سعيد بن أبي هلال كان يرويه تارة بالمعنى حين كان يقول : " عن ساقه " . و لا بأس عليه من ذلك ما دام أنه أصاب الحق . و أن مما يؤكد صحة الحديث في الجملة ذلك الشاهد عن ابن مسعود الذي ذكره البيهقي مرفوعا , و إن لم أكن وقفت عليه الآن مرفوعا , و قد أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 115 ) من طريق أبي الزعراء قال : " ذكروا الدجال عند عبد الله , قال : تفترقون أيها الناس عند خروجه ثلاث فرق ... فذكر الحديث بطوله : و قال : ثم يتمثل الله للخلق , فيقول : هل تعرفون ربكم ؟ فيقولون : سبحانه إذا اعترف لنا عرفناه فعند ذلك يكشف عن ساق , فلا يبقى مؤمن و لا مؤمنة إلا خر لله ساجدا " . قلت : و رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزعراء , و اسمه عبد الله ابن هانىء الأزدي , و قد وثقه ابن سعد , و ابن حبان , و العجلي , و لم يرو عنه غير ابن أخته سلمة ابن كهيل . ووجدت للحديث شاهدا آخر مرفوعا و هو نص في الخلاف السابق في " الساق " و إسناده قوي , فأحببت أن أسوقه إلى القراء لعزته و صراحته و هو : " إذا جمع الله العباد بصعيد واحد ندى مناد : يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون , و يبقى الناس على حالهم , فيأتيهم فيقول : ما بال الناس ذهبوا و أنتم ههنا ؟ فيقولون : ننتظر إلهنا , فيقول : هل تعرفونه ؟ فيقولون : إذا تعرف إلينا عر فناه , فيكشف لهم عن ساقه , فيقعون سجدا و ذلك قول الله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) و يبقى كل منافق , فلا يستطيع أن يسجد , ثم يقودهم إلى الجنة " ) (1) . (1) السلسلة الصحيحة للألباني رقم ( 584 . ) وينظر : التعليق على فتح الباري لعبدالله الدويش ص 18 .

عدد الصفحات ٢٦

27 القول الثاني / أن هذه الآية لا تعتبر من نصوص الصفات , وبناء على ذلك فإنه لا تثبت صفة الساق لله من هذه الآية . ومما يحسن التنبيه عليه هنا أنه عند نسبة القول لأحد بنفي صفة الساق من هذه الآية فإنه لابد من التصريح بنفي صفة الساق من هذه الآية , ولا يكفي تفسيره الآية بالشدة أو النور , ونحو ذلك , وأكثر الذين نُسب لهم هذا القول لم أقف على كلام صريح لهم في نفي صفة الساق من هذه الآية , وإنما الذي وقفت عليه – على تقدير ثبوته - هو تفسيرهم لهذه الآية بالكرب والشدة , أو النور العظيم , وهذا التفسير لا يلزم منه نفي دلالة الآية على صفة الساق بل يمكن حمل الآية على المعنيين جميعاا . ويُنسب هذا القول لابن عباس (1), ومجاهد(2) , وسعيد ابن جب(3) , وقتادة(4) , وعكرمة (5) , والحسن البصري (6) , والاسماعيلي(7) , وابن تيمية , والقول الثاني المتأخر لابن القيم(8) . (1) لم أقف على كلام صريح لابن عباس رضي الله عنهما في نفي صفة الساق من هذه الآية , وإنما الذي وقفت عليه – على تقدير ثبوته - هو تفسيره لهذه الآية بالكرب والشدة , وهذا التفسير لا يلزم منه نفي دلالة الآية على صفة الساق بل يمكن حمل الآية على المعنيين جميعاا كما سبق في النقل عن السعدي في القول الأول . وقد جاء أثر ابن عباس هذا من عدة طرق منها ما أخرجه الفراء في معان القرآن 3/177, والحاكم في المستدرك رقم ( 3902 ) 2/587 , والطبريجامع البيان 23/187, والبيهقي في الأسماء والصفات رقم 746 , )2/183 . وقال الحاكم : ( هذا حديث صحيح الإسناد ) , وحسن اسناده ابن حجر في الفتح17/435 . وقال شيخ الإسلام عن رواية ابن عباس كما في الاستغاثة في الرد على البكري ص 293 : ( ساقطة الإسناد وقد جمع بعض الباحثين جميع طرق مرويات ابن عباس في هذا الأثر وتوصل إلى أنه لم يثبت منها شيء . ينظر : المنهل الرقراق في تخريج ما روى عن الصحابة و التابعين في تفسير " يوم يكشف عن ساق " لسليم بن عيد الهلالي ص 17 . وحتى لو ثبتت هذه الرواية عن ابن عباس فلا يصح الاستدلال بها على هذه المسألة , وذلك أن بن عباس كان يقرأ هذه الآية بلفظ (يوم تكشف عن ساق)فهو يقصد يوم القيامة ولا يقصد الله عز وجل , وسيأتي مزيد بيان في المطلب التالي إن شاء الله. (2) ينظرجامع البيان للطبري 23/188 . (3) ينظر : المرجع السابق 23/188 . (4) ينظر : المرجع السابق 23/188 . (5) ينظرجامع البيان للطبري 23/195 , البيهقي في الأسماء والصفات رقم 751 , )2/186 . (6) ينظر : إبطال التأويلات لأبي يعلى 1/159 . (7) ينظر : فتح الباري لابن حجر 11/18 , ولم أقف على كلام الإسماعيلي عند غير ابن حجر . (8) ينظر : الصواعق المرسلة لابن القيم 1/252 . واعتبرته هو القول المتأخر بدليل أن قوله الأول مذكور في كتابه : اجتماع الجيوش الإسلامية , وهذا القول مذكور في كتابه الصواعق المرسلة , وكتابه الصواعق المرسلة متأخر عن كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية بدليل أنه أحال في كتابه الصواعق على كتابه اجتماع الجيوش في أكثر من موضع منها : 4/1254 ,4/1305 .

عدد الصفحات ٢٧

28 قال ابن تيمية رحمه الله : ( لا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال يوم يكشف عن ساق " و لم يضفها الله تعالى إلى نفسه , و لم يقل عن ساقه , فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنها من الصفات إلا بدليل آخر و مثل هذا ليس بتأويل , إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف ) (1 ) . ومما استدلوا به 1/ ما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى " يوم يكشف عن ساق " قال ( عن نور عظيم فيخرون له سجداا ) (2) . 2/ ( أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال " يوم يكشف عن ساق " و لم يضفها الله تعالى إلى نفسه , و لم يقل عن ساقه , فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنها من الصفات إلا بدليل آخر و مثل هذا ليس بتأويل , إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف ) (3 ). (1) مجموع الفتاوى لابن تيمية 6/394 , وينظر : بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية 5/473 . (2) أخرجه أبو يعلى في مسنده رقم 7283 )13/269 , وابن جرير في التفس 23/195 , والبيهقي في الأسماء والصفات رقم ( 752 , )2/187 . وقال البيهقي: ( تفرد به روح بن جناح - وهو شامي - يأتي بأحاديث منكرة لا يتابع عليها ) , وأورده ابن كثير في تفسيره 8/199 وقال: ( فيه رجل مبهم ) , وضعفه ابن حجر في الفتح 11/18 , وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة رقم ( 1339 , )3/512 . (3) مجموع الفتاوى لابن تيمية 6/394 , الصواعق المرسلة لابن القيم 1/252 .

عدد الصفحات ٢٨

29 اطلب الثاني : الترجيح . بعد بيان الأقوال في المطلب السابق يظهر –والله أعلم- أن الأقرب للصواب هو القول بأن هذه الآية تعتبر من نصوص الصفات , وأنه يثبت منها صفة الساق لله سبحانه وتعالى . وذلك لما يلي : 1/ ثبوت التفسير النبوي للآية كما سبق في أدلة القول الأول . 2/ مطابقة حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين للآية , مما يؤيد أن معنى الآية محمول على معنى الحديث كما سبق في أدلة القول الأول . 3/ أن تفسير الكشف عن الساق في الآية بالكشف عن الشدة لا يصح , وذلك أن للكشف معنيين : ( يُقال : كاشافا البلاء : أي أزاله و رفعه . ويقال : كاشافا عنه : أي أظهره وبينه . فمن الأول قوله تعا { الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون و من الثاني قوله تعا خطأ من قال المراد بهذه كشف الشدة , وأن الشدة تسمى ساقا , و أنه لو أريد ذلك لقيل يوم يكشف عن الشدة , أو يكشف الشدة ) (1) . فتفسير الساق ب (الشِّدَّة لا يصح ن المستعمل في الشِّدَّة أن يقال : كشف الله الشِّدَّة , أي : أزالها , كما قال العاذاابا إِلىا أاجالٍ هُمْ باالِغُوهُ واكاشافْناا ماا بهِِمْ مِنْ ضُرٍّ لالاجُّوا فيِ طُغْياانهِِمْ ي اعْماهُونا {(2) . (1) الاستغاثة في الرد على البكري لابن تيمية ص 293 . (2) بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية 5/473 , وينظر : الصواعق المرسلة لابن تيمية 1/253 .

عدد الصفحات ٢٩

30 ولغة العرب لا تساعد على تفسير الساق بالشدة ( فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال كاشافْتُ الشدةا عن القوم , لا كاشافْتُ عنها , كما قال الله تعالى " فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون " , وقال " ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر " . فالعذاب والشدة هو المكشوف لا المكشو ف عنه ) (1) . 4/ أن تفسير الكشف عن الساق بالشدة غير صحيح , وذلك أنه لو كان المراد كذلك لكان كشف الشدة يشمل المؤمنين والكفار , و ( يوم القيامة لا يكشف الشدة عن الكفار ) (2) . 5/ أن تفسير الكشف عن الساق بإزالة الشدة غير صحيح وذلك لأن ذلك الموقف هو وقت حدوث الشدة , وليس زوال الشدة (3) . 6/ أن تركيب الكلام وسياقه وتدبر المعنى يدل على أن ظاهر الآية فيه دلالة على صفة الساق (4) , ووجه هذا أن ( ظاهر القرآن يدل على ذلك من جهة أنه أخبر أنه يكشف عن ساق ويدعون إ السجود , والسجود لا يصلح إلا لله , فعلم أنه هو الكاشف عن ساقه ) (5) . 7/ أنه لم يصح تفسير ابن عباس للآية بالشدة ( والرواية في ذلك عن ابن عباس ساقطة الإسناد ) (6) . وحتى لو ثبتت هذه الرواية عن ابن عباس فلا يصح الاستدلال بها على هذه المسألة , وذلك أن بن عباس كان يقرأ هذه الآية بلفظ ( يوم تكشف عن ساق ) فهو يقصد يوم القيامة ولا يقصد الله عز وجل , فقد أخرج الفراء بإسناده ( عن ابن عباس رضي الله عنه , أنه قرا (يوم تكشف عن ساق) يري د : القيامة والساعة لشدتها) (7) , قال أبو حاتم السجستاني : ( من قرأ بالتاء : أي تكشف الآخرة عن ساق , يستبين منها ما هو غائب عنه ) (8) . (1) الصواعقالمرسلة لابن القيم 1/253 . وينظر : مختصر الصواعق للموصلي1/64 . (2) الاستغاثة في الرد على البكري لابن تيمية ص 293 . (3) ينظر : بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية 5/474 , الصواعق المرسلة لابن القيم 1/253 . (4) ينظر : بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية 5/474 . (5) بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية 5/473 . (6) الاستغاثة في الرد على البكري لابن تيمية ص 293 . (7) معاني القرآن للفراء 3/177 . قال النحاس في إعراب القرآن 5/15 : ( هذا إسناد مستقيم ) , وقال شعيب الأرنؤوط ( قلت : وهذا سند صحيح ) كما في حاشية العواصم والقواصم لابن الوزير ( 8/341. ) (8) الرد على الجهمية لابن منده ص 17 .

عدد الصفحات ٣٠

31 وممن ذكر قراءة ابن عباس هذه النحاس (1) وقال : ( هذا اسناد مستقيم, والقرطبي (2) , وقال السيوطي : ( وأخرج سعيد بن منصو ر , وعبد بن حميد , وابن منده من طريق : عمرو ابن دينار , قال : كان ابن عباس يقرأف عن ساق- بفتح التاء -, قال أبو حاتم السجستاني : أي تكشف الآخرة عن ساقها ) (3). 8/ أنه وإن كانت الآية لا يقصد منها إثبات صفة الساق أصالة (4) , فإن هذا لا يمنع صحة إثبات صفة الساق من الآية استنباطاا . (1) ينظر : إعراب القرآن لابن النحاس 5/15 . (2) ينظرالجامع لأحكام القرآن للقرطبي 21/175 . (3)الدر المنثور للسيوطي 14/646 . (4) ينظر : بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية 5/464 , الصواعق المرسلة لابن القيم 1/245.

عدد الصفحات ٣١

32 الخاتمة الحمد لله على ما يسر من اتمام هذا البحث , و قد توصلت الدراسة إلى ما يلي : - أهمية البحث في الموضوعات المشتركة بين العلوم , حيث يتجلى أثر كل علم على الآخر . - أهمية دراسة القراءات القرآنية ومدى تأثيرها على المسائل العقدية , حيث يتجلى بسببها كثير من الإشكالات . - أهمية تحرير ثبوت كثير من القراءات القرآنية نظراا لما يترتب عليها من أثر في دلالة الآية . - أن القراءة الواردة في سورة النساء في قوله تعالى ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامِ ) لها توجيهات صحيحة عند أهل العلم , منها أن المراد السؤال بالرحم وليس الإقسام بالرحم . - أن القراءة الواردة في سورة المائدة في قوله تعالى على لسان الحواريين ( هل يستطيع ربك ) لها توجيهات صحيحة عند أهل العلم , منها أن هذا جار على اسلوب العرب في الطلب من المستطيع وليس إنكار الاستطاعة . - أن القول المنسوب لابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ) ليس نفياا منه لدلاله الآية على هذه الصفة لأنه كان يقرأ الآية بقراءة أخرى ( يوم تكشف عن ساق ) ويري د بذلك القيامة . ومن التوصيات الناتجة عن هذا البحث : - جمع القراءات القرآنية في كامل القرآن والنظر في مدى تأثيرها على المسائل العقدية , سواء كان في رسالة ماجستير أو دكتوراه . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

عدد الصفحات ٣٢