1 الأثر العقدي للقراءات القرآنية إعداد د. زياد بن حمد العامر الأستاذ المشارك في العقيدة والمذاهب الفكرية المعاصرة قسم الدراسات الإسلامية المعاصرة جامعة المجمعة 0504150615 Zha1430@gmail.com 1438 هـ
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد : فإن البحث في المسائل المشتركة بين العلوم يورث بيانا لمحكات النزاع , ويجلي مبهمات المسألة , ومما يدخل في هذا الباب البحث في المسائل المشتركة بين ع لم العقيدة وبين علم القراءات , و من خلال مراجعتي لبعض المسائل العقدية وجدت أن هناك آثاراا عقدية متعلقة بالقراءات القرآنية الواردة في الآية المتعلقة بالمسألة , مما يجعلها مؤثرة في نتائج بحث المسألة , فأردت أن أمهد الطريق بذكر بعض المسائل في هذا الموضوع , وجعلت عنوان هذا البحث : ( الأثر العقدي للقراءات القرآنية ) حدود البحث : يتناول هذا البحث بيان أثر القراءات القرآنية في مسائل العقيدة , وذلك من خلال تناول ثلاثة مسائل ودراستها وفق منهج أهل السنة والجماعة . وضابط القراءات التي اوردها في هذا البحث هي ما كان محتجاا بها ومعتمداا عليها عند أهل التخصص في القراءات القرآنية . وقد سلكت في منهج البحث المنهج الاستقرائي في جمع مادة البحث العلمية , ثم المنهج التحليلي في التعامل مع هذه المادة العلمية واستخلاص النتائج منها . وجاء ترتيب خطة البحث على ما يلي : المقدمة التمهيد المبحث الأول / التساؤل بالأرحام . المبحث الثاني / العذر بالجهل في مسائل العقيدة . المبحث الثالث / دلالة القرآن على صفة الساق لله عز وجل . الخاتمة
عدد الصفحات ٢3 الدراسات السابقة وقفت على ثلاث دراسات لها تعلق بالموضوع : الدراسة الأولى : بحث بعنوان ( أثر تنوع القراءات على مسائل العقيدة ) للباحثة / ليلى السلمي – وفقها الله - , وهو بحث مسجل في جامعة أم القرى في مرحلة الماجستير , ولم يتيسر لي الاطلاع على كامل البحث حيث لا زال في مرحلة البحث ولم تتم من اقشته بعد , وتكونت خطة البحث من مقدمة وفصلين وخاتمة . المقدمة تشمل أهمية البحث والمنهج المتبع فيه . الفصل الأول / علم القراءات وأثره على العقيدة , ويشمل مبحثان : الأول / مدخل إلى علم القراءات . الثاني / أثر القراءات القرآنية على العقيدة وحكم منكرها . الفصل الثاني / الاستدلال على مسائل الاعتقاد بالقراءات القرآنية , ويشمل خمسة مباحث : الأول / في الإيمان بالله . الثاني / في الإيمان بالملائكة . الثالث / في الإيمان بالكتب والرسل . الرابع / في الإيمان باليوم الآخر . الخامس / في الإيمان بالقدر . الخاتمة / وفيها أهم النتائج . الدراسة الثانية : دراسة بعنوان (أثر القراءات القرآنية في المسائل العقدية) للدكتور سالم الزهراني - وفقه الله - عضو هيئة التدريس بقسم القراءات بجامعة أم القرى , وقد شارك بهذا البحث في أحد المؤتمرات العلمية , ولم يتيسر لي الاطلاع على البحث حيث لم ينشر في مجلة علمية محكمة حسب افادة الباحث , ويتكون هذا البحث من مقدمة , وثلاثة مباحث , وخاتمة . المبحث الأول بعنوان / فوائد تعدد القراءات القرآنية وتأثيرها في مسائل العقيدة . والمبحث الثاني / تصنيف المسائل العقدية في ضوء دلالة القراءات القرآنية . والمبحث الثالث / نماذج من دلالة القراءات على المسائل العقدية .
عدد الصفحات ٣4 الدراسة الثالثةدراسة بعنوان ( الأثر العقدي في تعدد التوجيه الإعرابي لآيات القرآن الكريم ) للدكتور محمد السيف – وفقه الله - عضو هيئة التدريس في قسم اللغة العربية في جامعة القصيم , وهذا البحث أصله رسالة دكتوراه مقدمة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض , والبحث مطبوع في ثلاثة مجلدات , وتكونت هذه الدراسة من مقدمة وتمهيد وقسمين كبيرين وخاتمة . التمهيد / وفيه الحديث عن علم العقيدة وعلاقته بالدراسات النحوية , ومفهوم التوجيه الإعرابي , ومفهوم الاتجاه العقدي . والقسم الأول / بعنوان ( التوجيهات الإعرابية لآيات القرآن المتأثرة بالمعاني العقدية ) , وفي هذا القسم جمع لآيات القرآن التي وجّهت توجيهاا اعرابياا متأثراا بالمعاني العقدية , وتم ترتيبها وفق الأبواب النحوية في ألفية ابن مالك . والقسم الثاني / دراسة الظاهرة , وفيه الكشف عن العلاقة بين الإعراب والمعتقد في التوجيهات الإعرابية. الخاتمة / وتشمل أهم نتائج البحث . والله أسأل التوفيق والسداد في القول والعمل , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
عدد الصفحات ٤5 تمهيد ويشتمل على تعريف العقيدة , و تعريف القراءات , وبيان أهمية القراءات , وبيان ذلك كما يلي : أولاا / تعريف العقيدة : العقيدة والعقدية ترجع إلى أصل واحد ( ع ق د ) , والعقيدة في اللغة : اسم فعيلة من عقد , وهو الشد والربط والجزم . قال ابن فارس : ( العين والقاف والدال أصل واحد يدل على شد وشدة وثوق, وإليه ترجع فروع الباب كلها... وعقد قلبه على كذا فلا ينزع عنه ) (1) . وقال الفيومي : ( اعتقدت كذا : عقدت عليه القلب والضمير, حتى قيل : العقيدة: ما يدين الإنسان به , وله عقيدة حسنة: سالمة من الشك ) (2) . العقيدة في المعنى الاصطلاحي ذكر بعض أهل العلم أن لفظة العقيدة لم ترد في نصوص الكتاب والسنة (3) , ويمكن أن يُستدرك على ذلك (4) بحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يعتقد قلب مسلم على ثلاث خصال, إلا دخل الجنة ) , قال: قلت: ما هن؟ قال: ( إخلاص العمل, والنصيحة لولاة الأمر, ولزوم الجماعة, فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) (5) . والمراد بالعقيدة في هذا البحث العقيدة الإسلامية , ويمكن تعريفها بأنها : ( ما يشد ويربط الإنسان قلبه عليه من أصول الإيمان وما يلحق بها ). وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجزم واليقين متوجه إلى أصول الإيمان , أما بعض المسائل الاحتمالية غير القطعية مما يُلحق بأصول الإيمان فلا يلزم منه الجزم واليقين , وذلك من جنس اعتقاد دلالة قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ) هل المراد بها صفة الساق لله ؟ أم كشف الحرب عن شدتها ؟ (6) . (1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/417. (2) المصباح المن للفيومي 2/421. (3) ينظر : معجم المناهي اللفظية لبكر أبو زيد ص 666. (4) ينظر : الانتصارلعبد المحسن العباد ص 23 . (5) أخرجه الدارمي رقم 235 ) وقال المحقق : إسناده صحيح (6) ينظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 11/336 .
عدد الصفحات ٥6 ثانياا تعريف القراءات : عرفت القراءات بعدة تعاريف لعل من أجمعها أنها : ( علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزو اا لناقله (1) )(2) . ثالثاا / أهمية القراءات : تتجلى أهمية القراءات في أنها تبين معنى الآية , وتوضح ما يلتبس من دلالتها , وكل قراءة قد تزيد حكماا ليس في القراءة الأخرى , ( ولم تزل العلماء تستنبط من كل حرف يقرأ به قارئ معنى لا يوجد في قراءة الآخر ) (3) , إلى غير ذلك مما يبين أهمية القراءات. وبعد بيان المراد بالعقيدة , والمراد بالقراءات , وبيان أهميتها على وجه الاختصار يحسن بيان بعض الأمثلة للمسائل العقدية التي تأثرت بالقراءات القرآنية , فمن ذلك : 1/ التساؤل بالأرحام 2/ العذر بالجهل في مسائل العقيدة 3/ قول ابن عباس في تفسير آية الساق (1) وفي بعضالمصادر وجدت العبارة "بعزو الناقلة" والفرق بينهما يسير . ينظر : منجد المقرئين لابن الجزري 1/9 . (2) شرح طيبة النشر للنويري 1/53 , اتحاف فضلاء البشر للبنا ص6 . (3 )اتحاف فضلاء البشر للبنا ص 6 .
عدد الصفحات ٦7 المبحث الأول : التساؤل بالأرحام المطلب الأول / القراءة في الآية والأثر العقدي المترتب على ذلك . قال تعالى : ( ياا أاي ُّهاا النَّاسُ ات َّقُوا رابَّكُمُ الَّذِي خالاقاكُمْ مِنْ ن افْسٍ وااحِداةٍ واخالاقا مِن ْهاا زاوْجاهاا واباثَّ مِن ْهُماا رِجاالاا كاثِيراا وانِسااءا واات َّقُوا اللََّّا الَّذِي تاسااءالُونا بِهِ واالأْارْحااما إِنَّ اللََّّا كاانا عالايْكُ مْ راقِيباا ) [النساء: 1] والأثر العقدي هو في قوله تعالى ( والأرحامِ ) على قراءة الخفض , وهي قراءة متواترة , وقد قرأ بها من القُرَّاء حمزة (1) , كما قرأ بها إبراهيم النخعي وقتادة والأعمش (2) , حيث يكون توجيه هذه القراءة أن الأرحام معطوفة على لفظ الجلالة المُقسام به , والمعنى : اتقوا الله الذي تساءلون به , وتساءلون بالأرحام , فيوهم المعنى جواز الإقسام بالأرحام , وهذا من الإقسام بغير الله , ومن المتقرر شرعاا المنع من ذلك (3) . قال الزجاج عن قرا ءة حمزة أنها : ( خطأ أيضاا في أمر الدين عظيم , لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحلفوا بآبائكم " (4) فكيف يكون : تساءلون به وبالرحم على ذا ؟ (5) . وقدتعددت توجيهات أهل العلم لهذه القراءة على أقوال : القول الأول / أن التوجيه الصحيح لقراءة الخفض أ ن ( الأرحام ) معطوفة بالواو على ( تساءلون ) , وأن دلالة كلمة ( تساءلون ) ليس المراد بها القسم بل المراد بها السؤال بالله (6) , والسؤال بسبب الرحم , فيكون معنى السؤال بالله في مثل قول القائل للآخر : أسألك بالله كذا وكذا , ويكون معنى السؤال بالرحم : أسألك با لرحم : أي أسألك بسبب الرحم التي بيني وبينك , فيكون هذا من صور التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة الذي هو من صور التوسل الجائز . (1) ينظر : السبعة في القراءات لابن مجاهد ص 226 , معاالقراءات للأزهري 1/290 , النشر في القراءات العشر لابن الجزري ص 209 . (2) ينظر : إعراب القرآن للنحاس 1/431 , معاني القرآن للفراء 1/252 , شرح مشكل الآثار للطحاوي 1/223 ,الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/7 . (3) ينظر : إعراب القرآن للنحاس 1/431 , معاني القراءات للأزهري 1/291 , المحرر الوجيز لابن عطية 2/5 ,الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/7 . (4) أخرجه البخاري رقم 3836 , )5/42, كتاب مناقب الأنصار , باب أيام الجاهلية , ومسلم رقم 1647 ) ص777 . (5) معاني القرآن للزجاج 2/6 . (6) ينظرجامع البيان للطبري 6/343 , تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمن 1/345 , زاد المسير لابن الجوزي 2/2 , التسهيل لابن جزي 1/172 , تفس القرآن العظيم لابن كثير 2/206 .
عدد الصفحات ٧8 وممن اختار هذا التوجيه البغوي (1) , وابن تيمية , وغيرهما(2) . قال ابن تيمية : ( أما على قراءة الخفض فقد قال طائفة من السلف : هو قولهم أسألك بالله وبالرحم , وهذا إخبار عن سؤالهم ... معنى قوله : أسألك بالرحم , ليس إقساما بالرحم - والقسم هنا لا يسوغ - لكن بسبب الرحم , أي لأن الرحم توجب لأصحابها بعضهم على بعض حقوقا كسؤال الثلاثة لله تعالى بأعمالهم الصالحة (3) وكسؤالنا بدعاء النبي صلى عليه وسلم وشفاعته . ومن هذا الباب ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن ابن أخيه عبد الله بن جعفر كان إذا سأله بحق جعفر أعطاه وليس هذا من باب الإقسام ؛ فإن الإقسام بغير جعفر أعظم بل من باب حق الرحم لأن حق الله إنما وجب بسبب جعفر وجعفر حقه على علي ) (4) . وقال في موطن آخر : ( وأما قول الناس : أسألك بالله وبالرحم , وقراءة من قرأ : ( تساءلون به والأرحامِ ) فهو من باب التسبب بها , فإن الرحم توجب الصلة , وتقتضي أن يصل الإنسان قرابته , فسؤال السائل بالرحم لغيره , يتوسل إليه بما يوجب صلته : من القرابة ال تي بينهما , ليس هو من باب الإقسام , ولا من باب التوسل بما لا يقتضي المطلوب , بل هو توسل بما يقتضي المطلوب , كالتوسل بدعاء الأنبياء , وبطاعتهم , والصلاة عليهم ) (5) . وكثير ممن تكلم في تخريج قراءة حمزة كان جوابه ( مبني على كون التساؤل بالأرحام هو قسماا بها, وهو خطأ , فإن السؤال بالله غير القسم بالله , والسؤال بالرحم غير الحلف بها . وقد أوضح هذا الفرق شيخ الإسلام ابن تيمية في القاعدة التي حرر فيها مسألة التوسل والوسيلة , فقال , وأجاد , وحقق كعادته جزاه الله عن دينه , ونفسه خير الجزاء ) (6) . (1) ينظر : شرح السنة للبغوي 13/18 . (2) ينظرالجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/11 , روح المعاني للألوسي 4/184 , تفسالمنار لمحمد رشيد رضا 4/334 . (3) يشير إلى حيث الثلاثة الذين توسلوا إلى الله بصالح أعمالهم , والحديث أخرجه البخاري رقم 3465 , )4/172 , كتاب الأنبياء , باب حديث الغار , ومسلم رقم2743 ) ص1257 . (4) مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/339 . وينظر : مجموع الفتاو ى لابن تيمية 1/ 221 ,29/139 ,32/13. (5) اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص 801 . (6) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا 4/334 .
عدد الصفحات ٨9 القول الثا أن تكون ( الأرحامِ ) معطوفة بالواو على الأمر بالتقوى , وهي مخفوضة بحرف الجر ( في ) المحذوف مع بقاء عمله , فيكون المعنى على ذلك : اتقوا الله واتقوه في الأرحام أن تقطعوها (1) . وممن قال بهذا التوجيه ابن عباس رضي الله عنه (2) , والحسن البصري (3) , وأبو عبيدة معمر بن المثنى (4) , والقرط (5) . قال ابن خالويه : ( أما الكوفيون فأجازوا الخفض , واحتجوا للقارئ بأنه أضمر الخافض واستدلوا بأن العجاج كان إذا قيل له : كيف تجدك , يقول : خيرٍ , عافاك الله , يريد : بخيرٍ . وقال بعضهم معناه : واتقوه في الأرحام أن تقطعوها ) (6) . القول الثالث / أن تكون الواو هي واو القسم , والمقسِم هو الله , والمقسام به هي الأرحام وجواب القسم هو أن الله رقيب عليهم , ويكون المعنى على ذلك : وأقسم بالأرحام , أي أن الله أقسم بالأرحام , وجواب القسم : "إن الله كان عليكم رقيبا" . وممن قال بهذا التوجيه أبو حيان (7) , والقرطبي , وغيرهما (8) . قال القرطبي : ( لا يبعد أن يكون "والأرحام" من هذا القبيل , فيكون أقسم بها كما أقسم بمخلوقاته الدالة على وحدانيته وقدرته تأكيدا لها حتى قرنها بنفسه. والله أعل م . ولله أن يقسم بما شاء , ويمنع ما شاء , ويبيح ما شاء , فلا يبعد أن يكون قسما ) (9) . (1) ينظر : فتح الباري لابن حجر 8/144 . (2) ينظرجامع البيان للطبري 6/347 . (3) ينظرجامع البيان للطبري 6/347 . (4) ينظر : مجازالقرآن لأبي عبيدة 1/113 . (5) ينظرالجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/11. (6) الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ص 119 . (7) ينظر : البحر المحيط لابي حيان 3/167 . (8) ينظر : الدر المصون للحل3/555 , البيان في غريب إعراب القرآن للأنباري 1/241 . (9)الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/11 .
عدد الصفحات ٩10 المطلبالثاني : الترجيح . مما سبق من عرض الأقوال في هذه المسألة , فإن أقوى التوجيهات هو القول بأن المراد ب ( تساءلون ) هو السؤال بالرحم وليس القسم بها , مع جواز التو جيهين الآخرين . ومما يقوي هذا الترجيح ما يلي : 1/ القول بأن الآية تعني أن المخاطبين يقسمون بالرحم , هذا يعتبر احتمالاا مشكلاا من الاحتمالات , وهناك احتمالات لا إشكال فيها ( وإذا كان اللفظ محتملا لم يتعين الحمل على المعنى المشكل ) (1) . 2/ أن مما يجعل القول بأن الله هو الذي أقسم بالأرحام معنى مفضولاا هو أن هذا الأسلوب يأباه نظم الكلام وسرده ) (2) وإن كان ذلك مما يسوغ في اللغة 3/ أن حمل المعنى على حذف حرف الجر مع بقاء عمله طريقة مفضولة عند النحاة – مع صحتها - , قال ابن مالك بعد ذكر قر اءة حمزة : ( ولأجل القراءة المذكورة والشواهد , لم أمنع العطف على ضمير الجر , بل نبهت على أن عود حرف الجر مع المعطوف مفضل على عدم عوده ) (3) . 4/ أنه لا يسوغ رد القراءة الثابتة - إذا لم يتبين معناها للمفسر - بكلام متكلف , ( ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة ا لدين , لان القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي صالَّى اللََُّّ عالايْهِ واسالَّما تواترا يعرفه أهل الصنعة, وإذا ثبت شيء عن النبي صالَّى اللََُّّ عالايْهِ واسالَّما فمن رد ذلك فقد رد على النبي صالَّى اللََُّّ عالايْهِ واسالَّما, واستقبح ما قرأ به, وهذا مقام محذور, ولا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو, فإن العربية تتلقى من النبي صالَّى اللََُّّ عالايْهِ واسالَّما, ولا يشك أحد في فصاحته ) (4) . 5/ ( أنهلا يجوز أن يحُمل كلام الله عز و جل ويُفسر بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام , ويكون الكلام به له معنى ما , فإن هذا مقام غلط فيه أكثر المعربين للقرآن , فإنهم يُفسرون الآية ويعربونها بما يحتمله تركيب تلك الجملة , ويُفهم من ذلك التركيب أي معنى اتفق , وهذا غلط عظيم ياقطع السامع بأن مراد القرآن غيرُه . (1) فتح الباري لابن حجر 13/462 . (2) المحرر الوجيز لابن عطية 2/5 . (3) شرح الكافية الشافية لابن مالك 3/1254 . وينظر : اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص 783 . (4)الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/10 .
عدد الصفحات ١٠11 وإن احتمل ذلك التركيب هذا المعنى في سياق آخر وكلام آخر , فإنه لا يلزم أن يحتمله القرآن , مثل قول بعضهم في قراءة من قرأ "والأرحامِ إن الله كان عليكم رقيبا" بالجر : إنه قسم. ... بل للقرآن عُرف خاص , ومعان معهودة لا يناسبه تفسيره بغيرها , ولا يجوز تفسيره بغير عرفة والمعهود من معانية , فإن نسبة معانية إلى المعاني , كنسبة ألفاظه إلى الألفاظ , بل أعظم . فكما أن ألفاظه ملوك الألفاظ وأجلها وأفصحها , ولها من الفصاحة أعلى مراتبها التي يعجز عنها قدر العالمين , فكذلك معانية أجل المعاني وأعظمها وأفخمها , فلا يجوز تفسيره بغيرها من المعاني التي لا تليق به , بل غ يرها أعظم منها وأجل وأفخم , فلا يجوز حمله على المعاني القاصرة بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي . فتدبر هذه القاعدة ولتكن منك على بال فإنك تنتفع بها في معرفة ضاعْفِ كثيرٍ من أقوال المفسرين وزيفها , وتقطع أنها ليست مراد المتكلم تعالى بكلامه ) (1) . (1) بدائع الفوائد لابنالقيم 3/876-877 .
عدد الصفحات ١١12 المبحثالثاني : العذر بالجهل في مسائل العقيدة المطلب الأول / القراءة في الآية والأثر العقدي المترتب على ذلك . قال تعالى : ( واإِذْ أاوْحايْتُ إِلىا الحْاواارِيِّينا أانْ آمِنُوا بيِ وابِراسُوليِ قاالُوا آمانَّا وااشْهادْ بأِان َّناا مُسْلِمُونا (111) إِذْ قاالا الحْاواارِيُّونا ياا عِيساى ابْنا مارْيماا هالْ ياسْتاطِيعُ رابُّكا أانْ ي ُن ازِّلا عالاي ْناا ماائِداةا مِنا السَّمااءِ قاالا ات َّقُوا اللََّّا إِنْ كُن ْتُمْ مُؤْمِنِينا (112) قاالُوا نُرِيدُ أانْ نَاْكُلا مِن ْهاا واتاطْمائِنَّ ق ُلُوب ُناا وان اعْلاما أانْ قادْ صاداق ْت اناا واناكُونا عالاي ْهاا مِنا الشَّاهِدِينا111 - 113] والأثر العقدي هو في قوله تعا هالْ ياسْتاطِيعُ رابُّكا ) , وقد استدل جمع من أهل العلم بهذه الآية على مسألة مهمة من مسائل الاعتقاد وهي مسألة العذر بالجهل في مسائل الاعتقاد , وأن من عوارض الأهلية المانعة من التكفير هو الجهل , وحدود الجهل الذي يعذر به صاحبه فإنه ليس كل جهلٍ معذور صاحبه إذ ( لو عُذِرا الجاهل لأجل جهله لكان الجهل خيراا من العلم إذ كان يحُط عن العبد أعباء التكليف , و يريح قلبه من ضروب التعنيف , فلا حجة ل لعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ و التمكين ؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرُسل ) (1) ,ويتمثلالأثر العقدي في أن قول الحواريين (2) ( هل يستطيع ربك - وهي قراءة جمهور القراء عدا الكسائي (3) - يعتبر شكاا في قدرة الله على إنزال المائدة , والشك في قدرة الله كفرٌ لا يناسب حال الحواريين ومكانتهم حيث يُ عتبرون بالنسبة لنبي الله عيسى عليه السلام كالصحابة رضوان الله عليهم بالنسبة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم , فهم أولى الناس في معرفة قدرة الله الشا ملة لكل شيء , ولكنهم لم يكفروا بسبب جهلهم , وقابلهم فريق آخر قرروا أن هذه الآية لا يستدل بها على هذه المسألة , لأن القراءة الأخرى لهذه الآية توضح أن الحواريين لم يكونوا شاكين في قدرة الله , وبسبب هذا الخلاف فقد تعددت أقوال أهل العلم في توجيه هذه الآية كما سيأتي إن شاء الله . (1) ينظر : المنثور في القواعد للزركشي 2/17 , وهذه المقالة للشافعي رحمه (2) الحواريون جمع حواري , وحواري الرجل : صفوته وخلاصته , وهو مأخوذ من الحور وهو البياض عند أهل اللغة , والحواري أيضا الناصر , وقد اختلف في سبب تسميتهم بذلك فقيل : لبياض ثيابهم , وقيل : لخلوص نياتهم , وقيل : لأنهم خاصة الأنبياء , قال الأزهري : الحاوارِيُّون خُلْصاان الأنبياء وتأويله الذين أُخْلِصُوا ون ُقُّوا من كل عايْب , وقال الزجاج : الحواريون : خلصان الأنبياء عليهم السلام , وصفوتهم . ينظر : النهاية لابن الأثير 1/458 ( حور ) , تاج العروس للزبيدي 11/103 ( حور (3) ينظر : الكافي للأشبيلي ص360 , النشر في القراءات العشر للجزري ص 228 , اتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر للبنا 1/545 , غيث النفع للصفاقسي2/ 565 .
عدد الصفحات ١٢13 قال الشوكاني رحمه الله : ( قرأ الكسائيك علي وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد , وقرأ الباقون بالتحتية ورفع الثانية بأنه قد وصف سبحانه الحواريون بأنهم قالوا شهد بأننا مسلمون استطاعته لذلك ينافي ما حكوه عن أنفسهم ) (1) . وقدتعددت أقوال أهل العلم في توجيه هذه الآية ويمكن إجمال أبرزها في مسلكين (2 ): المسلك الأول / أن هذا القول الصادر من الحواريين يعتبر شكاا في قدرة الله , وقد اختلف أصحاب هذا المسلك في توجيه ذلك على أقوال : القول الأول / أن هذا القول من الحواريين يعتبر شكاا في بعض أفراد القدرة لله عز وجل , وليس شكاا في أصل صفة القدرة لله سبحانه , والشك في بعض أفراد القدرة لله سبحانه موجب للكفر ومع ذلك فهم مؤمنون وليسوا بكفار بسبب جهلهم , وذلك لأن بعض صور أفراد قدرة الله قد تخفى على بعض الناس حتى ولو كانوا من الخاصة كالحواريين , مع أن هذا القول الصادر منهم قد يكون في أول إسلامهم قبل أن تستحكم معرفتهم بالله . وجعل أصحاب هذا القول نظيرا قول الحواريين ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أسرف رجل على نفسه , فلما حضره الموت أوصى بنيه فقال : إذا أن مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم اذروني في الريح في البحر فوالله لئن قدر على ربي ليعذبني عذابا ما عذبه به أحدا , قال : ففعلوا ذلك به , فقال للأرض : أدى ما أخذت , فإذا هو قائم , فقال له : ما حملك على ما صنعت , فقال : خشيتك يا رب - أو قال – مخافتك , فغفر له بذلك ) (3) . قالوا فهذا رجل شك في بعض أفراد قدرة الله ومع ذلك لم يكفر بسبب جهله , وجعلوا هذا دليلاا على أن الجهل عارض من عوارض الأهلية المانعة من التكفير . وممن قال بهذا القول ابن حزم , والشوكاني , وطائفة من السلف (4) رحمهم (1) فتح القدير للشوكاني 2/116 . (2) هذه أبرز أقوال أهل العلم , وهناك أقوال أخرى في توجيه الآية . ينظر : تفسير الرازي 12/137 , اللباب في علوم الكتاب لابن عادل الدمشقي7/605 . (3) أخرجه البخاري رقم 3481 ) كتاب الأنبياء , باب رقم 54 ) بدون ترجمة 2/4/176 , وأخرجه مسلم رقم 2756 ) كتاب التوبة ص1263 , واللفظ لمسلم (4) ينظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/36 .
عدد الصفحات ١٣14 قال ابن حزم بعد كلام له على أن الجهل مانع من موانع التكفير : ( أبين من شيء في هذا (1) قول الله تعالى : " وإذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء " إلى قوله " ونعلم أن قد صدقتنا " , فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله عز و جل عليهم قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ولم يبطل بذلك إيمانهم , وهذا ما لا مخلص منه , وإنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة وتب يينهم لها ) (2) . وقال الشوكاني : ( هذا كان في أول معرفتهم قبل أن تستحكم معرفتهم بالله ولهذا قال عيسى الجواب عن هذا الاستفهام الصادر منهم (3 ). القول الثاني / أن هذا القول والشك من الحواري لا يصدر من مؤمنين , وأن عليهم الرجوع إلى الإيمان . وذهب إلى هذا القول الطبري والزمخشري . قال الطبري : ( وأولى القراءتين عندي بالصواب , قراءة من قرأ ذلك : " هالْ ياسْتاطِيعُ " بالياء " رابُّكا " برفع "الربّ" , بمعنى : هل يستجيب لك إن سألته ذلك ويطيعك فيه ؟ وإنما قلنا ذلك أولى القراءتين بالصواب , لما بي ّنّا قبلُ من أن قوله : "إذ قال الحواريون" , من صلة "إذ أوحيت" , وأنَّ معنى الكلام : وإذ أوحيت إلى الحواريون أن آمنوا بي وبرسولي , إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربَّك ؟ فبينٌِّ إذ كان ذلك كذلك , أن الله تعالى ذكره قد كرِه منهم ما قالوا من ذلك واستعظمه , وأمرهم بالتوبة ومراجعة الإيمان من قِيلهم ذلك , والإقرارِ لله بالقدرة على كل شيء , وتصديقِ رسوله فيما أخبرهم عن ربهِّم من الأخبار . وقد قال عيسى لهم عند قيلهم ذلك له استعظاماا منه لما قالوا :"اتقوا الله إن كنتم مؤمنين" , ففي استتابة الله إياّهم ودعائه لهم إلى الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم عند قيلهم ما قالوا من ذلك , واستعظام نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم كلمتهم , الدلالةُ الكافيةُ من غيرها على صحة القراءة في ذلك (1) أي في باب أن الجهل مانع من موانع التكف (2) الفصل لابن حزم 3/ 296 . (3) ينظر : فتح القدير للشوكاني 2/116 .
عدد الصفحات ١٤15 بالياء ورفع"الرب" , إذ كان لا م عنى في قولهم لعيسى , لو كانوا قالوا له :"هل تستطيع أن تسأل ربَّك أن ينزل علينا مائدة من السماء" ؟ أن يُستكبر هذا الاستكبار . ... "اتقوا الله إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نَكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا" . فقد أنبأ هذا من قيلهم أنهم لم يكونوا يعلمون أن عيسى قد صدقهم , ولا اطمأنت قلوبهم إلى حقيقة نبوته , فلا بيان أبين من هذا الكلام , في أن القوم كانوا قد خالط قلوبهم مرض وشك في دينهم وتصديق رسولهم, وأنهم سألوا ما سألوا من ذلك اختبارا . ... وأما قوله : "قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين" فإنه يعني : قال عيسى للحواريين القائلين له : "هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء" راقبوا الله, أيها القوم, وخافوه أن ينزل بكم من الله عقوبة على قولكم هذا , فإن الله لا يعجزه شيء أراده , وفي شككم في قدرة الله على إنزال مائدة من السماء كفر به , فاتقوا الله أن ينزل بكم نقمته . "إن كنتم مؤمنين" , يقول : إن كنتم مصدقي على ما أتوعدكم به من عقوبة الله إياكم على قولكم:"هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء"؟ ) (1 ). وقال الزمخشري : ( فان قلت كيف قالوا : " هل يستطيع ربك " بعد إيمانهم وإخلاصهم ؟ قلت : ما وصفهم الله بالإيمان والإخلاص , وإنما حكى ادعاءهم لهما (2) ثم اتبعه قوله " إذ قالوا " فآذن أن دعواهم كانت باطلة وأنهم كانوا شاكين . وقوله " هل يستطيع ربك " كلام لا يرد مثله عن مؤمنين معظمين لربهم , وكذلك قول عيسى عليه السلام لهم معناه اتقوا الله ولا تشكوا في اقتدار ه واستطاعته ولا تقترحوا عليه ولا تتحكموا ما تشتهون من الآيات فتهلكوا إذا عصيتموه بعدها " إن كنتم مؤمنين " إن كانت دعواكم للإيمان صحيحة ) (3) . (1 )جامع البيان للطبري 9/118-122 . (2) يقصد في قوله تعالى ( وإذ أوحيت إلى ا لحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ( 111) إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) . (3) الكشاف للزمخشري 2/313 .
عدد الصفحات ١٥16 القول الثالث / أن هذه المقالة ( هل يستطيع ربك ) ليست من قول الحواريين , وإنما مِن قول مان كان مصاحباا لهم . وذهب إلى هذا القول القرطبي . قال القرطبي : ( الحواريين خُلصان الأنبياء ودخلاؤهم وأنصارهم كما قال: " من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار14 .] وقال عليه السلام: " لكل نبي حواري وحواري الزب (1) ومعلوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جاءوا بمعرفة الله تعالى وما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه وأن يبلغوا ذلك أممهم, فكيف يخفى ذلك على من بااطاناهم واختص بهم حتى يجهلوا قدرة الله تعالى ؟ إلا أنه يجوز أن يقال: إن ذلك صدر ممن كان معهم , كما قال بعض جهال الأعراب للنبي صلى الله عليه وسلم : " اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط " (2) , وكما قال من قال من قوم موسى " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة 138 ثم ) ]حكى توجيهاا آخر وقال بعده( قلت: وهذا تأويل حسن, وأحسن منه أن ذلك كان من قول من كان مع الحواريين ) (3) . (1) أخرجه البخاري رقم 7261 ) كتاب أخبار الآحاد باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده , 4/9/89 , وأخرجه مسلم رقم 2415 ) كتاب فضائل الصحابة , ص 1134 . (2) أخرجه أحمد رقم 21897 )36/225 , والترمذي رقم2180 ) كتاب الفتن , باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم , 4/475 , وقال الترمذي : حديث حسن صحيح , وصححه ابن القيم في اغاثة اللهفان 2/295 , والألباني في كتاب السنة لابن أبي عاصم 1/37 . (3 )الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/284.
عدد الصفحات ١٦