32 سليما: "قلوبنا معرّضة لخطرات الوسواس بل للأوهام والشكوك، فالذي يـُثمبّتُها ويدفع عنها الاضطراب ويربطها باليقين هو القرآن الكريم "(9)، كما عمل على تخليصه من الضغط الذي فرضته عليه التراكمات التراثية ورواسب الأفكار الضالة، والاعتقادات الخاطئة والممارسات الشاذة المنافية لروح الإسلام ، وتعيد لهذه العقيدة تألقها وفعاليتها الاجتماعية التي تعطّلت، حيث بنَ أمره على أن : " خير طريقة في تعليم العقائد في التوحيد هي طريقة الشارع الحكيم المبنية على مراعاة الفطمر الإنسانية السليمة ، البعيدة عن الأوضاع والتق نينات البشرية التي تعب الأوائل في وضعها وأتعبوا الناس في فهمها"(2)؛لأن في القرآن من الأدلة المقنعة والشواهد المؤيدة ما يرضي العقل ويطمئن النفس ، وهو قادر بواقعيته ووضوح أدلته على التأثير في العقول والنفوس. لذلك أعرض ـ في دروسه ـ إعراضا تاما عن المناهج الكلا مية التي طغت على طريقة تدريس العقائد في المعاهد الإسلامية وعاد بالمسلمين إلى النبع الأول الذي اغترف منه السلف عقيدته قبل أن تشوبها شوائب الفلسفة والدراسات الكلامية التجريدية المغرقة في الغموض ، وكان دليله في ذلك أن في القرآن الكريم من الأدلّة ما يكفي لبناء عقيدة صحيحة متينة، والاستعانة في تحقيق هذا المطلب بغير ه من آراء البشر واجتهاداتهم هجر لكتاب الله و نبذ لهدايته، يقول: " أدلة العقائد مبسوطة في القرآن الكريم بغاية البيان ونهاية التيسير، وأدلة الأحكام وأصولها مذكورة كلها فيه ... فحق على أهل العلم أن يقومو ا بتعليم العامة لعقائدها الدينية وأدلة تلك العقائد من القرآن الكريم"(1) .وفي موضع آخر يقول: " أما الإعراض عن أدلة القرآن والذهاب مع أدلة المتكلمين الصعبة ذات العبارات الاصطلاحية فإنه من الهجر لكتاب الله وتصعيب طريق العلم إلى عباده وهم في أشد الحاجة إليه "(9). ويذكر رفيقه في الإصلاح الشيخ محمد البشير الإبراهيمي أن هذا الأمر كان واضحا في ذهن ابن با ديس وضوحا تاما منذ أن كان طالبا ، وقد عزم ـ في هذه السن المبكرة ـ أن يكون أسلوبه في تعليم التلاميذ مخالفا لما تلقّاه هو في جامع الزيتونة فكان له ما أراد : " والإمام رضي الله عنه كان منذ طلبه للعلم بتونس، قبل ذلك ـ وهو في مقتبل الشباب ـ يـُنْكر بذوقه ما كان يبني عليه مشايخه من تربية تلامذتهم على طريقة المتكلمين في العقائد الإسلامية ، ويتمنَ أن يخُْرجهم على الطريقة القرآنية السلفية في العقائد يوم يصبح معلّما. وقد بـملَّغم هُ الله أمنيته ، فأخرج للأمة الجزائرية أجيالا على هذه الطريقة السلفية قاموا بحمل الأمانة من بعده، ووراءهم أجيال من العوامّ الذين سمعدوا بحضور دروسه ومجالسه العلمية. وقد تربّت هذه الأجيال على هداية القرآن فهجرت ضلال العقائد وبدع العبادات، فطهّرت نفوسها من بقايا الجاهلية التي هي من 9 - تفسير ابن باديسمجالس التذكير من كلام الحكي م الخبير . ص 908 2 - العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث الن بوية . عبد الحميد بن باديس . تحقيق : محمد الصالح رمضان . دار الفتح للطباعة والنشر والتوزيع . الشارقة . ط 9 .9999 هـ ـ9110 م. ص 91 1 - تفسير ابن باديسمجالس التذكير من كلام الحكي م الخبير . ص 918 9 - تفسير ابن باديسفي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخ بير. ص 908
عدد الصفحات ٣٢33 آثار الطرائق القديمة في التعليم ، وقضت الطريقة القرآنية على العادات والتقاليد المستحكمة في النفوس وأتت على سلطانها"(9). وفيما يلي نماذج مختصرة من كتابه "العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية " توضّح منهجه في تناول العقيدة، وهي ـ كما يصفها الإبراهيمي ـ : " عقيدة مثلى يتعلمها الطالب فيأتي منه مسلم سلفي ، موحّد لربّه بدلائل القرآن، كأحسن ما يكون المسلم النقيّ، ويستدلّ على ما يعتقد في ربّه بآية من كلام ربّه لا بقول السنوسي (2) في عقيدته الصغرى (أما برهان وجوده تعالى فحدوث ا لعالم)"(1) : ـ في بيان معنَ الإسلام: " يجيء لفظ الإسلام في لسان الشرع مرادا به الدين كله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من العقائد والأعمال والأحكام لقوله تعالى:{إن الدين عند الله الإسلام}وقوله تعا:{ورضيت لكم الإسلام دينا}. والإسلام الذي سمّيم به الدين معناه الانقياد لله تعالى ظاهرا وباطنا والإخلاص له فيهما لقوله تعالى :{ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خلي }ولقوله:{بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربّه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنو ن}. ويجيء الإسلام في لسان الشرع أيضا بمعنَ الأعمال الظاهرة الدّالة بحسب الظاهر على الانقياد والإذعان، المبنية على التصديق التام لما جاء في حديث سؤال جبريل عليه السلام قال:( يا محمد أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحجّ البيت إن استطعتم إليه سبيلا، قال جبريل: صدقت) . ويجيء الإسلام بمعنَ الاستسلام في الظاهر دون إيمان في القلب، وهذا لا ينفع صاحبه لقوله تعالى: ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﭼ الحجرات : 99 ـ عقيدة الإيمان با: "هو الموجود الحقّ لذاته، الذي لا يقبل وجوده العدم، فهو القديم الذي لا بداية لوجوده، وهو الباقي الذي لا نهاية لوجوده لقوله تعالى:{أفي الله شكٌّ فاطر السموات والأرض }وقوله تعا:{هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} .وهو الموجود الذي سبق وجودُهُ كلَّ وجود، فكان تعالى وحده ولا شيء معه، ثَ خلق ما شاء من مخلوقاته لقوله تعالى: {هو الأول}،{الذي خلق السموات والأرض وما بينهما}،{وخلق كل شيء فقدّره تقديرا}،{خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثَ استوى على العرش} .وهو الغني بذاته عن جميع الموجودات، وهي المفتقرة كلُّها ـ ابتداءً ودوما ـ إليه، لقوله تعالى: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ 9 - العقائد الإسلاميةمن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية . عبد الحميد بن باديس . تقديم : محمد البشير الإبراهيمي . ص 90 2 - محمد بن يوسف السنوسي التلمساني (812 ـ810 هـ) كبير علماء تلمسان وزهادها في عصره، كان مفسرا محدثا ومتبحّرا في علوم التوح يد، ذا نزعة صوفية . ترك مؤلفات عديدة في مختلف العلوم أشهرها على الإطلاق مؤلفاته في علم التوحيد : العقيدة الكبرى ، والعقيدة الوسطى ، والعقيدة الصغرى، وشرح أم البراهين . (راجع ترجمته في : معجم أعلام الجزائر . عادل نويهض . ص 981 . ) 1 - العقائد الإسلاميةمن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية . عبد الحميد بن باديس . ص 91
عدد الصفحات ٣٣34 ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ فاطر: 90 - 91 "(9) 2 - تدبر القرآن وتجديد الفقه الإسلامي: دعا ابن باديس إلى إحياء الفقه الإسـلامي وتحريـك العقـل الاجتهـادي وتجـاوز القـراءات المذهبيـة الـتي تأسـر الـنص المعصـــوم ضـــمن منظورهـــا الفقهـــي ولا تعـــترف بوجهـــات النظـــر الأخـــرى ، وطـــرح الاجتهـــادات البشـــرية الـــتي تراكمـــت عـــبر العصور، واكتست طابع القداسة حتى كادت تحل محلّ الكتاب والسنة، وانتقد بشدّة المقلّدين الجامدين الـذين أغلقـوا بـاب الاجتهـــاد في وجـــوه العلمـــاء ، وأرغمـــوهم علـــى حصـــر جهـــودهم في شـــرح المتـــون والمختصـــرات الفقهيـــة، وقطعـــوا الصـــلة الـــتي تــربطهم بــالقرآن الكــريم : "أدخلــت علــى مــذهب أهــل العلــم بدعــة التقليــد العــام الجامــد الــتي أماتــت الأفكــار وحالــت بــين طلاب العلم معين السنة والكتـاب ، بـل صـيرّتهما ـ في زعـم قـوم ـ غـير محتـاج إليهمـا مـن نهايـة القـرن الرابـع إلى قيـام السـاعة، لا في فقه، ولا استنباط ، ولا تشريع ، استغناءً عنهما ـ زعموا ـ بكتب الفروع من المتون والمختصرات، فأعرض الطـلاب عـن التفقّه في الكتاب والسنة وكتب الأئمة، وصارت معانيها الظاهرة بـملمه الخفية مجهولة حتى عند كثير من المتصدرين "(2) . وعمـــل علـــى الرجـــوع المباشـــر إلى القـــرآن الكـــريم والاحتكـــام إليـــه مـــن أجـــل إحـــداث عمليـــة إخصـــاب بـــين الـــنص الشــرعي والواقــع المعــيش مــن خــلال التــدبر الأمثــل للــنص القــرآ ني الــذي يفضــي إلى اكتشــاف إجابــات جديــدة للتحــديات المعاصرة عن طريق حركة الاجتهاد والتجديد ، وكان يريـد لطلبتـه أن يكونـوا : " فقهـاء ينظـرون إلى الـدنيا مـن مـرآة الإسـلام الواسعة ، لا من عين المذاهب الضيقة"(1). وأكّد في مناسبات عديدةأن القرآن الكـريم قـد بـينّ بوضـوح تـام مسـائل الحـلال والحـرام وأتبـع ذلـك ببيـان حكممهـا وفوائـدها بأســلوبه المعجـز وبيانــه الرائـع الــذي يقنــع العقـل ويمــلأ الوجـدان ، غــير أن المتــأخرين عـدلوا عــن طـرح هــذه الأحكــام للمســتفتين واســتبدلوها بأحكــام المــذاهب الفقهيــة الــتي تـُلْقــى علــى الســائلين جافــة مقطوعــة مــن أصــولها لا أثــر فيهــا لطــراوة القرآن الكريم وحسن وقعه على النفوس وشدة تأثيره فيها ، فكـان ذلـك سـببا آخـر مـن أسـباب ابتعـاد المسـلمين عـن كتـاب ربهـم وانقطــاع صــلتهم الحيّـة بــه : " بــينّ القـرآن أصــول الأحكــام وأمهــات مسـائل الحــلال والحــرام ووجـوه النظــر والاعتبــار مــع بيان حكم الأحكام وفوائدها في الصالح الخاص والعام فهجرناها واقتصرنا على قراءة الفروع الفقهية مجرّدة بلا نظـر ، جافـة بلا حكمة ، محجّبة وراء أسوار من الألفاظ المختصرة تـمفْنَم الأعمار قبل الوصول إليها "(9). وحتىّ تتجاوز حركة النهضة الجزائرية التي كان يشرف عليها من موقع القائد هذا الخلل وتع يـد العلاقـة الحميمـة بـين المســلم والقــرآن الكــريم ، نصــح ابــن بــاديس جميــع مــن يتــولىّ الإفتــاء أن يــربط بــين الفتــوى وبــين الآيــات القرآنيــة الــتي تؤيــدها حــتى يقــع في نفــس المســتفتي أن هــذا الأمــر صــادر مباشــرة مــن عنــد الله وأنــه يســتدعي منــه الإذعــان والخشــوع والتنفيــذ وهــذا - العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية . عبد الحميد بن باديس . ص 00 ـ09 2 - آثار الإمام عبد الحميد بن باديس. ج 0 .ص18 1 - محمد مقبول حس. "فقه الإمام عبد الحميد بن باديس " . مجلة الموافقات . ع9 .س9 .9998 هـ ـ9118 م. ص 989 9 - ابن باديس حياته وآثاره . إعداد وتصنيف : عمار الطالبي . ج 1 .ص291
عدد الصفحات ٣٤35 طريق آخر من طرق تقريب كتاب الله إلى عامة أفراد الشعب ليـُقْبلـوا علـى تـدبّره وتفهّمـه واسـتجلاء أسـراره وغوامضـه ، وفي ذلك يقـول : " وممـا ينبغـي لأهـل العلـم أيضـا إذا أفتـوا أو أرشـدوا أن يـذكروا أدلـة القـرآن والسـنة لفتـاويهم ومـواعظهم ليقربـوا المســـلمين إلى أصـــل ديـــنهم ، ويـــذيقوهم حلاوتـــه ، ويعرفـــوهم منزلتـــه ، ويجعلـــوه مـــنهم دائمـــا علـــى ذكـــر ، وينيلـــوهم العلـــم والحكمــة مــن قريــب ، ويكــون لفتــواهم ومــواعظهم رســوخ في القلــب وأثــر في الــنفس ، فــإلى القــرآن والســنة أيهــا العلمــاء إذا كنتم للخير تريدون "(9) . 1 ـــ تدبر القرآن وترقية الأخلاق الإسلامية : ومثلما عمل ابن باديس على تطهير عقيدة الجزائـريين بـالقرآن الكـريم ، وتحريـر الفقـه مـن أسـر المتـون والفـروع وردّه إلى المنبـــع القـــرآني ، عـــالج الآفـــات النفســـية والاجتماعيـــة أيضـــا بـــالقرآن الكـــريم ، وتناولهـــا مـــن هـــذا الجانـــب ، فأرشـــد طلبتـــه والجماهير الغفيرة التي كانت تحضر دروسه إلى ما يعتري أ خـلاق الأمـة مـن نقـص وخلـل ، ومـا يشـيع فيهـا مـن مسـاوئ و أثـر ذلــك كلّــه في الفــرد والمجتمــع وطــرح علــيهم البــديل الإيجــابي مــن القــرآن الكــريم الــذي يتضــمّن بــين دفّتيــه موســوعة رائعــة مــن الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة : " بينّ القرآن الكريم مكـارم الأخـلاق ومنافعهـا ، ومسـاوئ الأخـلا ق ومضـارها ، وبـينّ السـبيل للتخلــي عـن هــذه والتحلّـي بتلــك ممـا يحصــل عليــه الفـلاح بتزكيــة الـنفس والســلامة مـن الخيبــة "(2)، وهـو يقــرّر أنــه شـــفاء للأمـــراض الـــتي تصـــيب العقائـــد والأخـــلاق فتقتـــل الفاعليـــة والإيجابيـــة في الأفـــراد والمجتمعـــات إلا بـــالرجوع إلى القـــرآن الكريم : " ومن طلب شفاءها في غير القرآن فإنه لا يزيدها إلا مرضا "(1). وابن باديس يشدّد على أهمية الأخلاق وخطورتها في صلاح الفـرد والمجتمـع؛ لأنهـا هـي الوسـيلة الوحيـدة الـتي تمكّـن الإنسان من الارتقاء في سلّم الكمالات وتعطيه البعد الإنساني الراقي الذي يليق بخليفة الله في أرضه، ولأ نهـا الوسـيلة المثلـى لتربية الإرادة القوية فيه مما يمكّنه من امتلاك زمام نفسه والتصرّف بحكمـة و رحمـة :" الـنفس الكريمـة هـي الـتي كملـت بمحاسـن الأخلاق التي تتكون منها إرادة قوية في الفعل والترك تملك بها زمامها "(9) .وينبّه في دروسه وتوجيهاته إلى ضرورة الجمع بين العلم والأخلاق فكلّما تنوّر عقل الإنسان بالعلم يجب أن تتزكّى نفسه ـ في الوقت ذاته ـ بالأخلاق الحميدة ليكون على بصيرة من أمره ، وإلا فما قيمة العلم إذا لم يزد في إنسانية الإنسان : "العلم الصحيح والخلق المتين هما الأصلان اللذان ينبني عليهما كمال الإنسان "(0). وفي هذا الإطار،حـارب ابـن بـاديس الظلـم والكـبر والخيانـة والكـذب والغـش والأنانيـة والبخـل والزنـا وشـرب الخمـر والقمار و البطالة والتواكل والكسـل واليـأس و كـل الرذائـل الـتي كانـت متفشـية في المجتمـع ، ودعـا إلى الصـدق والإخـلاص و بـر الوالـــدين والإيثـــار والأخـــوة والمحبـــة والتعـــاون والـــتراحم والتســـامح والتواضـــع و الصـــبر والكـــرم ونكـــران الـــذات والعمـــل والتفـــاؤل 9 - المصدر نفسه . ج 9 .ص212 2 - تفسير ابن باديسمجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير . ص 282 1 - المصدر نفسه. ص 221 9 - تفسير ابن باديسمجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير . ص 911 0 - المصدر نفسه. ص 991
عدد الصفحات ٣٥36 مدعّما دعوتـه إلى هـذه الفضـائل بمـا احتـواه القـرآن الكـريم مـن آيـات تـُعْلـي مـن شـأنها وتنـوّه بأثرهـا الطيّـب في الحيـاة وحسـن جزاء صاحبها في الآخرة . فهـــذه المحـــاور الأساســـية تختـــزل في جوهرهـــا المكوّنـــات الرئيســـية للشخصـــية الإنســـانية الـــتي عكـــف ابـــن بـــاديس في مشـــروعه النهضـــوي علـــى تنميتهـــا وتطويرهـــا وتأهيلهـــا وتزويـــدها بـــالعلم النـــافع الـــذي يخلّصـــها مـــن ســـلبيتها القاتلـــة، ويطهّـــر باطنها من القابلية للاستعمار، ويشعل في داخلها جـذوة المعرفـة و يـدفعها إلى اقتحـام الحيـاة وخـوض معاركهـا في ثقـة وقـوة ، وقد كان له ما أراد ، وأثمر جهاده الطويل ثمرات يانعة كانت خيرا وبركة على الجزائر التي ظن كثير مـن المسـلمين آنـذاك أنهـا أنــدلس ثانيــة لمــا رأوا فيهــا مــن مظــاهر المســخ الحضــاري و الطغيــان الاســتعماري الــذي قتــل إنســانية الإنســان واغتــال ذاكرتــه ، و يسجّل الشيخ محمد البشير الإبراهيمي أثر ابن باديس في جموع الشعب الجزائـري ونجاحـه الفـائق في ربطهـم بـالقرآن الكـريم ربطـا عميقــا فيقـول : " فأصــبح العـاميّ لا يقبــل مـن العمــالم كلامـا في الــدين إلا إذا اسـتدلّ عليــه بآيـة قرآنيــة . وأصـبح العــاميّ إذا سمـــع الاســـتدلال بـــالقرآن أو الحـــديث اهتـــزّ وشـــاعت في شمائلـــه علامـــة الاقتنـــاع والقبـــول، وهـــذه أمـــارة دالّـــة علـــى عـــودة سلطان القرآن على النفوس يـُرْجمى منها كلّ خير"(9). كما يتحدث في موضع آخر عن حال الأمة قبل حركة ابن باديس وبعدها مثمّنا حجم التغيير الذي حصل ووضع الشعب على خط السير الصحيح الذي يفضي به إلى الفلاح بفضل القرآن الكريم الذي بثّ فيه روحا جديدة وأيقظ إنسانيته المسلوبة، متفائلا بما ستؤول إليه هذه الحركة المباركة : " قد كانت هذه الأمة معرضة عن القرآن مشغولة عنه بما لا يفيد، معتقدة فيه العقائد السخيفة، مستغنية عن فهمه بحفظه مع تقصيرها في أداء لفظه، مستعيضة عن تلاوته بتلاوة الأوراد والأذكار، وعن دراسته بدراسة كتب جافة من وضع المخلوق لا تبعث في النفس نشاطا ولا تنشر في القلوب حياة، ولا تغرس في الأفئدة فضيلة، ولا تقتلع منها رذيلة، ولا تشرق على القلوب المظلمة بنور، ولكنها بدأت اليوم ترجع إلى القرآن وتستجلي أنوار الهداية وأسرار الكائنات من آياته، وتأخذ الحياة قوية من تعاليمه، وكأنها برجوعها إلى القرآن تجدد نفسها وتستأنف في الحياة تاريخها، وعسى أن تنتهي من هذه الوجهة الجديدة إلى غايتها، فتنتهي إلى السعادة والخير"(2) . وقد صدق حدس الشيخ ، فبعد أن استنارت النفوس بال قرآن الكريم ، وامتلأت علما وفقهـا، وأبصـرت مكانهـا في الــدنيا، وأطلّــت علـــى تاريخهــا المجيــد، وعرفـــت عــدوّها عــن كثـــب ، و آمنــت بحقهــا في الوجـــود، ورفضــت الــذل والاســـتعباد ، ترجمــت هــذه المعــاني كلهــا إلى ثــورة عارمــة اشــتعل أوارهــا عــام 9109ملســبع ســنين متتاليــات ولم تنطفــئ نيرانهــا الم تأججــة إلا عـام 9192مبعــد أن تخلّـص الشــعب مــن الاحـتلال البغــيض وأمســك زمـام أمــره بيـده . بــل إن الشــيخ أحمـد حممّــاني ـ أحــد تلامذة الشيخ ابن باديس ـ يؤكد أن جهاد ابن باديس قد أعطـى نتائجـه بعـد خمـس سـنوات فقـط مـن وفاتـه : " وقـد تحقّـق 9 - العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية . عبد الحميد بن باديس . تقديم : محمد البشير الإبراهيمي . ص 99 2 - آثار الشيخ محمد البشير الإبراهيمي . ج 9 . ص289
عدد الصفحات ٣٦37 من بعده كل ما أمله، ونشبت الثورة بعد س سنوات فقط من وفاته عام 9190م، فاستشهد فيهـا90 ألفـا ، ثَ عـادت سنة 9109 فتمكنت من طرد الغاصبين والحمد لله رب العا "(9) وثورة 8 مايو9190 التي استشهد فيها أكثر من 90 ألفـا مـن الجزائـريين في ظـرف أيـام قلائـل كانـت فعـلا مظهـرا بارزا من مظاهر التغيير الجذري الذي طرأ على الكيـان الجزائـري بفعـل ريـاح النهضـة الـتي أيقظتـه وزرعـت فيـه روحـا جديـدة، فقــد كانــت مبنيّــة علــى مطالبــة فرنســا بالوفــاء بالعهــد الــذي قطعتــه علــى نفســها أثنــاء الحــرب العالميــة الثانيــة بمــنح الاســتقلال للجزائـــر إذا حـــارب أبناؤهـــا إلى جانـــب الجيـــوش الفرنســـية ، لكنهـــا خانـــت العهـــد فوجـــدت أمامهـــا شـــعبا غـــير الـــذي كانـــت تعرف ، حيث سبق لها وإن ساقت إلى أتّ ون الحرب العالمية الأولى آلافا مـن الشـباب الجزائـري الـذين لقـوا حـتفهم دفاعـا عـن أرضها ولم يحاسبها أحد ، وظنّت أن الأمور لا تزال على ما هي عليه ، غير أن الأحداث أثبتت لها عكـس ذلـك ، فكانـت المجازر الوحشية التي ارتكبتها لإسكات هذه المطالب هي أول مسمار دقّته في نعشها . ونحســب أن تعلــيم الشــعب الجزائــري وتكوينــه وتوعيتــه بماضــيه وانتمائــه الحضــاري وتحريــره مــن قيــود الأميــة والجهــل وتخليصـــه مـــن أســـر الخرافـــات والضـــلالات و اقـــتلاع جـــذور الخـــوف ومشـــاعر الـــذل والاســـتعباد مـــن نفســـه وتهيئتـــه لصـــياغة مستقبله وتعبئته ليصنع مصيره بنفسه ويستردّ حقه في أرضه وخيراته في ضوء التربية القرآنيـة هـو أجـلّ وأسمـى عمـل حضـاري قــام بــه ابــن بــاديس مســتندا إلى فقــه عميــق في تــدبر القــرآن الكــريم الــذي كــان يقــول عنــه :" نتنــاول القــرآن العظــيم دواء مــن عنــد ربنــا، شــفاءً لأمــراض عقولنــا وأمــراض نفوســنا، وأمــراض مجتمعنــا، فنتطلــب ذلــك منــه بتــدبّر آياتــه وتفهّــم إشــاراته ووجــوه دلالاته"(2) . ويكفيه عظمةً أنه استطاع بتوفيق من الله أن يحدّد بدقّةإستراتيجيته الحضـارية فيرسـم ميـدان المعركـة، ويحسـم قضـيّة المنهج ، ويتصـوّر الأهـداف البعيـدة والقريبـة ، و يسـخّر لهـا الوسـائل والأسـاليب علـى الـرغم مـن شـحّ الإمكانـات وإكراهـات الواقــــع ، وأن يــــترك بصــــماته العميقــــة في التــــاريخ في وقــــت فشــــل فيــــه كثــــير مــــن أمثالــــه ممــــن تــــوفّرت لهــــم الظــــروف المواتيــــة والإمكانـــات الواســـعة، ولا نبـــالغ إذا قلنـــا أن هـــذا الشـــعب يـــدين لـــه بالشـــيء الكثـــير ولـــن يوفّيـــه حقـــه إلا إذا عـــاد إلى اتبـــاع السبيل التي رسمها له . الخاتمة و النتائج: وفي ختــام هــذا البحــث لــص إلى أن الشــيخ عبــد الحميــد بــن بــاديس كــان مجــدّدا مــن الطــراز الأعلــى مــن المجــدّدين الــذين بشّــر رســول الله صــلى الله عليــه وســلم بــأن الله يبتعــثهم علــى رأس كــل مائــة عــام ليجــدّدوا للأمــة دينهــا بعــد أن تبلــى حبالـه وتكــاد ريحـه تــذهب . فقـد آمــن إيمانـا صــادقا لا يشـوبه شــك أن القـرآن الكــريم هـو العــروة الـوثقى الــتي تنقـذ المســلمين مــن بــراثن الجهــل والتخلــف والطغيــان وتكالــب الأمــم علــيهم ، وهــو الحبــل المتــين الــذي يشــدّهم إلى الأعلــى وينتشــلهم مــن 9 - ملتقى الفكر الإسلامي الخامس عشر. أحمد حماني . "تفسير ابن باديس ومناهجه في التأويل" . ص 209 2 - تفسيرابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير . ص 232
عدد الصفحات ٣٧38 وهــاد الــذل والاستضــعاف والمغلوبيــة الحضــارية الــتي ســحقتهم حــتى أصــبحوا قــاب قوســين أو أدنى مــن الانــدثار . عــن طريــق إحداث علاقة جديدة تقوم على التدبر الأمثل للنص القرآني . ولم يبق هذا الإيمان الراسخ قابعا في أعماقـه بـل أخرجـه إلى الواقـع في دفقـات حـارة مـن الطاقـة الإيمانيـة الـتي ترجمهـا إلى برنـــام ج عمـــل اســـتوعب بـــه حيثيـــات الزمـــان والمكـــان فحـــدثت المعجـــزة واســـتيقظت الأمـــة النائمـــة ونشـــطت مـــن عقالهـــا واســتجابت لــداعي الحــق ونفضــت عنهــا غبــار العجــز والكســل وراحــت تبحــث عــن نفســها في كتــاب ربهــا ، ثَ مــا لبثــت أن استوت على سوقها واكتمل وعيها واستعادت فعاليتها بفضـل إمـداد النـور القـرآني الـتي كـان الشـيخ ابـن بـاديس يشـحن بهـا أرواحها وينير بها عقولها . هذه التجربة الرائدة التي كانت ناجحة بكل المقاييس دليل حيٌّ على قدرة القرآن الكريم ـ إذا وجد مـن يتـدبّره حـق تدبّره ويفهم المراد الإلهي منه فهما موفـّقًـا ومتناغمـا مـع سـنن الله في الأنفـس والآفـاق ـ علـى بعـث الحيـاة في النفـوس الراكـدة والمجتمعــات الجامــدة ، وإحــداث التغيــير الإيجــابي الــذي يغــيرّ مجــرى التــاريخ ويصــنع الحــدث . فقــد لبــث الشــيخ ابــن بــاديس طيلة ربع قرن من الزمان يعايش القرآن الكـريم معايشـة يوميـة ، يتـدبّره، ويتأمّـل آياتـه، يسـائلها ويغـوص في ثناياهـا ثَ يعـرض مــا يفــتح الله عليــه مــن الأنــوار علــى الشــعب المغلــوب علــى أمــره ويبــني في جوفــه الخــرب كــل يــوم لبنــة جديــدة ، ويفــتح أعــين الأطفال على نوره حتى لا تدركهم عوامل الـذلّ والقهـر الـتي سـحقت آبـاءهم فـأردتهم صـرعى تحـت أقـدام الطغـاة الظـالمين ، وهو على ثقة تامة بأن هـذا الهـدى الربّـاني سـيؤتي أكلـه يومـا سـائغا طيبـا . وكـان يتـابع بحاسـته الإيمانيـة هـذا التغيـير علـى مـرّ الأيــام ، وعنــدما تأكّــد مــن أن غرســه قــد مــدّ جــذوره عميقــا في الأرض ، وأرســل فروعــه عاليــة في الســماء واجــه العــدوّ بكــل ثقة قائلا : " إن هذه الأمة الجزائرية الإسلامية ليست هي فرنسـا، ولا يمكـن أ ن تكـون فرنسـا، ولا تسـتطيع أن تصـير فرنسـا ولــو أرادت، بــل هــي بعيــدة عــن فرنســا كــل البعــد في لغتهــا وفي أخلاقهــا وفي عنصــرها وفي دينهــا، لا تريــد أن تنــدمج ، ولهــا وطــن محــدود ومعــينّ هــو الــوطن الجزائــري بحــدوده المعروفــة "(9) ، وأرســل نشــيده الخالــد الــذي زعــزع أركــان الإدارة الاســتعماري ة قبل أن تزعزعها الثورة التحريرية : ومإلىم الـعُـروبة يمـنتمـس ــــــــبْ -----شمعْـبُ الجـزائر مُـسْـل ـم أموْ قمــالم ممـاتم فـمقمدْ كمــــــــذبْ -----ممنْ قمــالم حمـادم عمنْ أصْل ـه ن الطَّـلمــــــبْ رمامم الـمُحمـال م -----أموْ رمامم إدممــاجًــا لمـــــــــهُ ومب ـكم الصَّبـاحُ قمـد اقْـتمـــــــربْ -----نمشءُ أمنْـتم رمجمــاؤُنمــــــــا يما ومخُـض الخْـطُـوبم وملام تهمــــبْ -----خُـذْ ل لحمـيـاة س لامحمـــــهـا وقد انتهينا إلى جملة من النتائج نوجزها فيما يلي : 1 - آثار الإمام عبد الحميد بن باديس. ج 5 .ص292
عدد الصفحات ٣٨39 9 ـــ أن الشــيخ عبــد الحميــد بــن بــاديس كــان يــؤمن إيمانــا مطلقــا أن القــرآن الكــريم هــو الأســاس الوحيــد الــذي يمكــن أن تـُبـْــنَم عليــه النهضــة في الجزائــر، ولا يمكــن لأيّ حركــة تغييريــة أن تــنجح وتبلــغ أهــدافها في البيئــة الجزائريــة إذا لم تســتند إلى القــرآن كنقطة ارتكاز في انطلاقتها من خلال الفهم العميق للنص المعصوم وتنزيله على أرض الواقع تنزيلا سليما . 2 ـ أنــه كــان يــدرك إدراكــا واعيــا أن علاقــة المســلمين بــالقرآن يعتريهــا كثــير مــن الخلــل والقصــور، وحــتى يكــون القــرآن صــالحا لبنــاء النهضــة يجــب أن نعكــف عليــه نتــدبّره ونــتفهّم معانيــه ونســتجلي مقاصــده ونكشــف غوامضــه ونبحــث عــن أنفســنا فيــه وعــن أســباب ســقوطنا في ثنايــاه وعــن عــلاج أســقامنا وأمراضــنا الحضــارية عنــده . وهــو لا يفتــأ يؤكّــد علــى ضــرورة فهــم القــرآن وتــدبّره في كــل المناســبات ، وعنــدما نتأمــل تفســيره نعثــر علــى كثــير مــن الــدقائق والأســرار والاســتنباطات الذكيــة واللمحــات واللطـائف الـتي تـدلّ علــى أن الرجـل قـد غـا ص في أعمــاق الآيـات القرآنيـة مــرارا وتكـرارا وفي كـل مـرة يفــتح الله عليـه بابـا مــن أبواب الإلهام تنبئ عن عقل جبار . 1 ـ أنه بنَ استراتيجيته في تدبّر القرآن ليكون سـبيله للتغيـير والنهـوض علـى طريقـة متميّـزة ومسـتحدثة تفتقـت عنهـا عبقريتـه فسلك فيها أسلوبا يختلف عن طرائق كثير مـن المحـدثين والمعاصـرين في التعامـل مـع الـنص القـرآني تقـوم علـى تفسـيره تدريسـا في مجـالس يوميـة والتوجّـه بــه بشـكل مباشـر و خــاص إلى النخبـة و العامـة والطلبــة ليكـون مـنهج حيــاة يسـلكونه ، ولـيس تأليفــا يضاف إلى رفوف المكتبات . 9 ـــأنــه اســتثمر عامــل الــزمن لتــدبّر القــرآن اســتثمارا ذكيــا جــدا ، حيــث أتــاح لــه تنجيمــه وتوزيــع دروســه علــى مــدار خمــس وعشـــرين ســــنة فرصــــة ثمينــــة لمعايشــــته معايشــــة يوميــــة يســـتفيد خلالهــــا مــــن الظــــروف المحيطــــة وردود أفعــــال الطلبــــة والجمهــــور ومستجدات الواقع فتتعمَّق صلته بالنصّ القرآني وتنفتح له أبواب جديدة في تدبّره واستكشاف أسر اره وخباياه . 0 ــ أنّ تـدبّر القـرآنعنـده مـرتبط بهــدف أساسـي هـو ترجمـة تعاليمـه وأوامـره ونواهيــه إلى سـلوك حـيّ . فقـد كـان يلـحّ في كــل مجلـس مــن مجالســه علــى أن كـلام ربّ العــالمين لــيس أفكــارا مجـرّدة نضــيفها إلى ثقافتنــا العقليــة وإنمـا هــي دســتور عمــل ومــنهج حيــاة يجــب أن تـُــرمى آثــاره في واقــع الإنســان ليتحقــق وعــد الله بالنصــر ، فعلــى كــلّ مســتمع أن يتلقَّــى لينفــذ ، وهــو لا يبخــل على مستمعيه في كل مرة بالعبرة والعظة والحكمة التي يستنتجها من الآية أو الآيات ليسهّل عليهم سبل التطبيق العملي. 9 ـأن ابن باديس قد نجح نجاحا باهرا في توصيل المعاني القر آنية بكـل عمقهـا وصـفائها وبسـاطتها إلى جميـع شـرائح المجتمـع وربطهم بكتاب الله ربطم محبّة وشغف، وبثّ فيهم روح القرآن الشـفافة بعـد أن تجـاوز في دروسـه كـل القـراءات المذهبيـة الـتي عرفتهــا القــرون الســالفة وكانــت ســببا في التعصــب المــذهبي والجمــود العقلــي ، وتجــاوز معهــا كــل تعقيــدا ت العلــوم الآليــة الــتي امـــتلأت بهـــا بعـــض كتـــب التفاســـير حـــتى صـــرفت النـــاس عـــن الاهتـــداء بـــالقرآن وشـــغلتهم بالبحـــث في اختلافـــات اللغـــويين والبلاغيــين وقــدّم الــنص القــرآني للجمــاهير دون وســائط بشــرية كمــا كــان يقدمــه رســول الله صــلى الله عليــه وســلم لأصــحابه فيجدون فيه الخير كلّه والفضل كلّه .
عدد الصفحات ٣٩ويين والبلاغيــين وقــدّم الــنص القــرآني للجمــاهير دون وســائط بشــرية كمــا كــان يقدمــه رســول الله صــلى الله عليــه وســلم لأصــحابه فيجدون فيه الخير كلّه والفضل كلّه . 1 ـ أن الإنسـان الجزائـري قـد تجـاوب مـع المشـروع النهضـوي الباديسـي تجاوبـا عميقـا ، وانـدمج في حركتـه الإصـلاحية بكـل جوارحــه ، وشــارك في هــا مشــاركة حيّــة، وكانــت توجيهــات ابــن بــاديس تجــد منــه اســتجابة واســعة، بفضــل إســتراتيجية الشــيخ
عدد الصفحات ٣٩40 المجدّد الذي كان على دراية تامة بنفسية الشعب الـذي يتعامـل معـه، فسـاقه إلى طريـق النهضـة والإصـلاح مـن أقـرب السـبل إلى نفسه وهو القرآن الكريم . 8 ــــ أن تجربـــة ابـــن بـــاديس الإصـــلاحية قـــد اتســـمت بالشـــمول وحـــاول صـــاحبها مـــا وســـعه الجهـــد أن يســـدّ كـــل الثغـــرات المجتمع وأن يغطـي بعلمـه وعملـه جميـع القطاعـات الحيويـة فيـه حـتى يـنهض نهضـة متكاملـة ، وتتكـوّن لديـه نظـرة كليّـة لواقعـه وفــــق تصــــوّر القــــرآن الكــــريم لهــــا ، فــــلا يحتــــاج لأن يســــتفتي غــــيره في أيّ شــــأن مــــن شــــؤونه ، وعليــــه فقــــد شمــــل ابــــن بــــاديس بإستراتيجيته النهضوية الجوانب الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وبصّـر النـاس بمـا اشـتمل عليـه القـرآن من أحكام صائبة تضبط هذه المجالات ليسيروا فيها على هدى.
عدد الصفحات ٤٠41 قائمة المصادر والمراجع : أ ـ الكتب 9 ـآثار الإمام عبد الحميد بن باديس . دار البعث . قسنطينة . الجزائر . ط 9 .9910 هـ ـ9189 م 2 ـآثار الشيخ محمد البشير الإبراهيمي . الشركة الوطنية للنشر والتوزيع . الجزائر . ط 9 .9118 م 1 ـآثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي . دار الغرب الإسلامي . بيروت . ط 9 .9111 م 9 ـالإمام عبد الحميد بن باديس الزعيم الروحي لحرب التحرير الجزائرية . محمود قاسم . دار المعارف . القاهرة . 9198 0 ـابن باديس حياته وآثاره . إعداد وتصنيف : عمار الطالبي .الشركة الجزائرية . الجزائر . ط 1 .9991 هـ ـ9111 م 9 ـابن باديس فارس الإصلاح والتنوير . محمد بهي الدين سالم . دار الشروق . ط 9 .9921 هـ. 9111 م 1 ـابن باديس وعروبة الجزائر . محمد الميلي . الشركة الوطنية للنشر والت وزيع . الجزائر . ط 2 .9111 م 8 ـتفسير ابن بـاديس في مجـالس التـذكير مـن كـلام الحكـيم الخبـير . جمـع وترتيـب : توفيـق محمـد شـاهين ، ومحمـد الصـالح رمضـان . دار الفكـر للطباعـة والنشر والتوزيع . دمشق . ط 1 .9111 هـ ـ9111 م 1 ـتفسير التحرير والتنوير . محمد الطاهر بن عاشور . دار سحنون للنشر والتوزيع . تونس . 9111 م 91 ـتفسير النسفي . أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي . دار الكتاب العربي . بيروت 99 ـتفسير القرآن العظيم . إسماعيل بن عمر بـن كثـير . تحقيـق : سـامي بـن محمـد السـلامة . دار طيبـة للنشـر والتوزيـع . ط 2 .9921 هــ ـ 9111 م 92 ـتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان . عبد الرحمن السعدي . مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع . بيروت . 2112م 91 ـ تدبر القرآن . سلمان السنيدي. مجلة البيان . الرياض . ط 2 .9921 هـ ـ2112 م 99 ـتجربة في الإصلاح . صلاح الدين الجورشي . تونس . ط 9 90 ـالجزائر الثائرة . كوليت وفرانس يس جانسون . ترجمة : محمد علوي الشريف وآخرون . دار الهلال . القاهرة . 9101 99 ـحياة كفاح . أحمد توفيق المدني . الشركة الوطنية للنشر والتوزيع . الجزائر . 9111 م 91 ـشروط النهضة. مالك بن نبي . ترجمة : عمر كامل مسقاوي وعبد الصبور شاهين، ط1،دار الفكر، 9191م 98 ـالشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح والتربية في الجزائر . رابح تركي . الشركة الوطنية للنشر والتوزيع . الجزائر . ط 1 .9189 91 ـالعقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية . عبـد الحميـد بـن بـاديس . تحقيـق : محمـد الصـالح رمضـان . دار الفـتح للطباعـة والنشـر والتوزيع . الشارقة . ط 9 .9999 هـ ـ9110 م 21 ـعبد الحميد بن باديس مفسرا . حسن عبد الرحمن سلوادي . المؤسسة الوطنية للكتاب . 9189 29 ـفلسفة الإمام ابن باديس في الإصلاح والتجديد . بركات محمد مراد . الصدر لخدمات الطباعة . القاهرة . ط 9 .9112 م 22 ـكتاب الجزائر . أحمد توفيق المدني . دار الكتاب الجزائري . ط2 .9191 21 ـمجموع الفتاوى . تقي الدين بن تيمية . تحقيق : عبد الرحمن بن محمد بـن قاسـم . مجمـع الملـك فهـد لطباعـة المصـحف الشـريف . المملكـة العربيـة السعودية .9999 هـ ـ9110 م 29 ـمذكرات . محمد خير الدين . مطبعة دحلب . الجزائر . 9180 م 20 ـمفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة . ابن القيّم . دار ابن عفان . الخبر . المملكة العربية السعودية . ط9 .9999 هـ 29 ـميلاد مجتمع . مالك بن نبي .دار الفكر . دمشق 21 ـمن تصفية الاستعمار إلى الثورة الثقافية . أحمد طالب الإبراهيمي . الشركة الوطنية للنشر والتوزيع . الجزائر . ط 9
عدد الصفحات ٤١42 28 ـ من ذكرياتي عن الإمامين الرئيسين ابن باديس والإبراهيمي . باعزيز بن عمر . منشورات الحبر . الجزائر . 2119 21 ـمعجم أعلام الجز ائر. عادل نويهض. مؤسسة نويهض الثقافية للتأليف والترجمة. بيروت . ط 2 .9911 هـ ـ9181 م 11 ـملتقى الفكر الإسلامي الخامس عشر. كتاب الأصالة. دار البعث . قسنطينة. الجزائر . 9181 م ب ـ الدوريـات 19 ـ مجلة الأصالة. ربيع الثاني 9111 هـ ـ9111 م. س 9 .ع99 .الجزائر 12 ـ مجلة الثقافة. ع 29 .9119 .الجزائر 11 ـ مجلة الثقافة. مايو ـ يونيو 9180 .ع81 .الجزائر 19 ـمجلة الشهاب . ج 8 .مج92 .9111 .قسنطينة. الجزائر 10 ـ مجلةالشهاب . ج 8 .مج91 .9111 19 ـمجلة الشهاب. . ج 9 .مج99 .9118 م 11 ـجريدة الصر اط . ع 9 .س9 .91 جمادى الثانية9102هـ ـ أكتوبر9111 م. الجزائر 18 ـ مجلة الموافقات. ع9 .س9 .9998 هـ ـ9118 م. كلية أصول الدين . الجزائر
عدد الصفحات ٤٢