16 يجب على أهل القطر الآخر طاعته ولا الدخول تحت ولايته لتباعد الأقطار، فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر إمامها أو سلطانها ولا يدري من قام منهم أو مات، فالتكليف بالطاعة - والحال هذه- تكليف بما لا يطاق، وهذا معلوم لكل من له اطلاع على أحوال البلاد والعباد، فاعرف هذا فإنه المناسب للقواعد الشرعية والمطابق لما تدل عليه الأدلة ودع عنك ما يقال في مخالفته، فإن الفرق بين ما كانت عليه الولاية الإسلامية في أول الإسلام وما هي عليه الآن أوضح من شمس النهار، ومن أنكر ذلك فهو مباهت لا يستحق أن يخاطب بالحجة؛ لأنه لا يعقلها"(1). وقال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيم: "ولا يشترط أن يكون إماماً عاماًّ للمسلمين، لأن الإمامة العامة انقضت من أزمنة متطاولة والنبي قال: ((اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي)) (2). فإذا تأمر إنسان على جهة ما صار بمنزلة الإمام، وصار قوله نافذًا وأمره مطاعًا، ومن عهد أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه والأمة الإسلامية بدأت تتفرق فابن الزبير في الحجاز وابن مروان في الشام والمختار، بن عبيد وغيره في العراق فتفرقت الأمة، وما زال أئمة الإسلام يدينون بالولاء والطاعة لمن تأمر على ناحيتهم وإن لم تكن له الخلافة العامة، وبهذا نعرف ضلال ناشئة نشئت تقول : إنه لا إمام للمسلمين اليوم فلا بيعة لأحد ، نسأل الله العافية ولا أدري أيريد هؤلاء أن تكون الأمور فوضى ليس للناس قائد يقودهم؟ أم يريدون أن يقال كل إنسان أمير نفسه ؟ هؤلاء إذا ماتوا من غير بيعة فإنهم يموتون ميتة جاهلية: لأن عمل المسلمين منذ أزمنة متطاولة على أن من استولى على ناحية من النواحي وصار له الكلمة العليا فبها فهو إمام فيها، وقد نص على ذلك العلماء مثل صاحب سبل السلام، وقال: هذا لا يمكن الآن تحقيقه وهذا هو الواقع الآن، فالبلاد التي في ناحية واحدة تجدهم يجعلون انتخابات ويحمل صراع على السلطة رشاوي بيع الذمم إلى غير ذلك، فإذا كان أهل البلد الواحد لا يستطيعون أن يولوا عليهم واحد إلاّ بمثل هذه الانتخابات المزيفة فكيف بالمسلمين عمومًا؟ هذا لا يمكن)) (3). وسئل الشيخ العلامة صالح الفوزان هذا ال سؤال : في هذه الأيام هناك من يفتي الناس بوجوب الجهاد، ويقول لا يشترط للجهاد إمام ولا راية، فما رأي فضيلتكم في هذا الكلام؟ (1 ) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار4/116. (2 ) أخرجه ابن ماجه (صـ421)، كتاب الجهاد، باب طاعة ا مام، برقم (6221)، وصححه الشيخ الألبا صحيح سنن ابن ماجه (صـ421.) (3 ) الشرح الممتع 2/12.
عدد الصفحات ١٧17 فأجاب قائلا : (( الجواب : هذا رأي الخوارج، أما أهل السنة فيقول لا بد من راية ولا بد من إمام، هذا منهج المسلمين من عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي يفتي أنه لا إمام ولا راية وكل يتبع هواه هذا رأي الخوارج )) (1) . نعم إن ما أفتى به الشيخ صالح من أنالرأي الذي لا يرى اشتراط إذن الإمام في الجهاد ووجود الراية الشرعية هو رأي الخوارج جواب صحيح، يشهد له ويؤكده ما تقدم من أدلة في هذا الب حث، وما تقدم من النقول عن أئمة أهل السنة والجماعة، فإن أمر الجهاد موكول للإمام وتجب طاعته في ذلك، وهذا ما دل عليه سنة النبي وسنة الخلفاء الراشدين، وهو ما جرى عليه الصحابة رضي الله عنهم، فإنه لا يعلم أن أحداً منهم خرج مجاهداً بغير إذن الإمام، وإنما كانوا يجاهدون ويخرجون تحت راية الإمام، والخروج عن سبيلهم خروج عن سبيل المؤمنين(2)، والله عز وجل يقول: ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)) (3). المطلب الخامس الغاية من الجهاد أهداف الجهاد والغاية منه هي: أولا : إعلاء كلمة الله تعالى، فالجهاد أصله ليكون الدين كله لله، كما قال تعالى : ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ))وأن المجاهد هو من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا كما في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : "جاء رجل إلى الن بي فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله"(4). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والجهاد مقصوده أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله ، فمقصوده إقامة دين الله..." (5). (1 ) الجهاد وضوابطه الشرعية صـ44. (2 ) تضمين من كلام الشيخ محمد بن عمر بازمول في ضوابط الجهاد في السنة (صـ12.) (3 ) آية(111 )من سورة النساء. (4 ) أخرجه البخاري في صحيحه، البخاري مع الفتح 12/441، كتاب التوحيد، باب قوله تعا : ((ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين)) برقم (4412)، ومسلم في صحيحه. صحيح مسلم مع شرح النووي 12/49، كناب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، برقم (1914.) (5 ) مجموع الفتاوى 11/141،62/62،214.
عدد الصفحات ١٨18 وقال أيضا: "فالمقصود بالجهاد ألا يعبد أحد إلا الله، فلا يدعو غيره، ولا يصلي لغيره، ولا يسجد لغيره، ولا يصوم لغيره، ولا يعتمر لغيره، ولا يحج إلا إلى بيته، ولا يذبح القرابين إلا له، ولا ينذر إلا له، ولا يحلف إلا به، ولا يتو كل إلا عليه، ولا يخاف إلا إياه، ولا يتقي إلا إياه، فهو الذي لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يدفع السيئات إلا هو، ولا يهدي الخلق إلا هو، ولا ينصرهم إلا هو، ولا يرزقهم إلا هو، ولا يغنيهم إلا هو، ولا يغفر ذنوبهم إلا هو"(1). وقال أيضا: "فالجهاد أصله ليكون الدين ك له لله بحيث تكون عبادته وحده هو الدين الظاهر، وتكون عبادة ما سواه مقهورا مكتوما أو باطلا معدوما، كما قال في المنافقين وأهل الذمة إذ لا يمكن الجهاد حتى تصلح جميع القلوب، فإن هدي القلوب إنما هو بيد الله وإنما يمكن حين يكون الدين ظاهرا دين الله كما قال تعالى: ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون )) (2) .ومعلوم أن أعظم الأضداد لدين الله هو الشرك، فجهاد المشركين من أعظم الجهاد كما كان جهاد السابقين الأولين، وقد قال (( :من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل ا )) وكلمة الله إما أن يراد بها كلمة معينة وهو التوحيد لا إله إلا الله فيكون هذا من نمط الآية، وإما أن يراد بها الجنس أن يكون ما يقول الله ورسوله هو الأعلى على كل قول وذلك هو الكتاب والسنة ، فمن كان يقول بما قاله الرسول ويأمر بما أمر به ينهى عما ينهى عنه فهو القائم بكلمة الله، ومن قال بما يخالف ذلك من الأقوال التي تخالف قول الرسول فهو الذي يستحق الجهاد)) (3). وقال أيضا : (( والكتاب والسنة مملوءان بالأمر بالجهاد وذكر فضائله لكن يجب أن يعرف الجهاد الشرعي الذي أمر الله به ورسوله من الجهاد البدعي جهاد أهل الضلال الذي ن يجاهدون في طاعة الشيطان وهم يظنون أنهم مجاهدون في طاعة الرحمان، فجهاد أهل الأهواء والبدع كالخوارج ونحوهم الذين يجاهدون أهل الإسلام وفيمن هو أولى بالله ورسوله من السابقين الأولين والذين اتبعوه بإحسان إلى يوم الدين ....)) (4). ثانيًا: نصر المظلو مين، قال الله تعالى : (( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان الذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لّنا من لّدنك وليًّا واجعل لّنا من لّدنك نصيرًا )) (5). (1 ) المصدر السابق21/222. (2 ) آية(22 )من سورة التوبة. (3 ) الرد على الأخنائي(صـ262.) (4 ) المصدر السابق(صـ261.) (5 ) آية(41 )من سورة النساء.
عدد الصفحات ١٩19 ثالثًا: رد العدوان وحفظ الإسلام ، قال الله تعالى : ((الشّهر الحرام بالشّهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتّقوا الله واعلموا أن الله مع المتّقين)) (1) .وقال تعا: ((الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز )) (2). قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي : " الجهاد نوعان : جهاد يقصد به صلاح المؤمنين وإصلاحهم في عقائدهم، وأخلاقهم، وآدابهم وجمع شئونهم الدينية والدنيوية، وفي تربيتهم العلمية والعملية، وهذا النوع هو أصل الجهاد وقوامه وعليه يتأسس النوع الثاني وهو جهاد يقصد به دفع المعتدين على الإسلام والمسلمين من الكفار والمنافقين والملحدين وجميع أعداء الدين ومقاومتهم)) (3). ويؤخذ مما تقدم أن الجهاد ليس مقصودا لذاته وليس غاية إنما هو وسيلة لتحقيق غاية وهو إعلاء كلمة الله ونصرة دين الله الإسلام وإعزازه ودفع الفساد عن العباد، ولو كان الجهاد مقصودا لذاته لما سقط بأخذ الجزية كما يقول تعالى : قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْي َوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى ي ُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (4). وكما في حديث بريدة عن أبيه قال كان رسول ا لله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال : ((اغزوا ولا تغلوا ، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين خادعهم إلى ثلاث خصال فأينهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم .... و ذكر الإسلام فإن لم يستجيبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم و كف عنهم ...)) الحديث(5). ((فعرض الإسلام على الكفار إحسان إليهم بالتوصل إلى نقلهم من الكفر إلى الإيمان ومن أسباب السخط إلى أسباب الرضوان )) (6) فإن لم يقبلوا الإسلام وقبلوا الجزية وتركوا قت ال المسلمين ونشر الدع وة الإسلام تركوا : إذ الجهاد ليس مقصوده قتل الناس وإنما إخراجهم من الظلمات إلى النور. (1 ) آية(194 )من سورة البقرة. (2 ) آية(41 )من سورة الحج. (3 ) جهاد الأعداء ووجوب التعاون بين المسلمين (صـ9.) (4 ) آية(69 )من سورة التوبة. (5 ) أخرجه مسلم في صحيحه . مسلم بشرح النووي (16/29)، كتاب الجهاد، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، برقم (1421.) (6 ) أحكام الجهاد وفضائله(صـ29.)
عدد الصفحات ٢٠21 قال ابن الهمام الحنفي: (( وأما كونه – أي الجهاد – على الكفاية فلأن المقصود منه ليس مجرد ابتلاء المكلفين بل إعزاز الدين ودفع شر الكفار عن المؤمنين بدلي ل قوله تعالى : (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدّين كلّه لله)) فإذا حصل ذلك بالبعض سقط هو الحصول ما هو المقصود منه)) (1). (1 ) فتح القدير1/429.
عدد الصفحات ٢١21 المبحث الثاني أسباب جنوح بعض التنظيمات الإسلامية إلى القتال ضد حكام المسلمين وغيرهم من المواطنين والمقيمين في البلاد الإسلامية باسم الجهاد أسباب ذلك هو التفسير الخاطئ لأدلة الجهاد والجهل بضوابط هذه الشعيرة العظيمة، والقراءة الخاطئة للنصوص الشرعية الواردة في ذلك، فلو نظرنا لتفسير الخوارج الخاطئ للجهاد لوجدنا أن بعض التنظيمات الإسلامية أخذت بهذا التفسير وسواء شعرت أن هذا هو تفسير الخ وارج أم لم تشعر بذلك . فقد أورد الإمام البخاري في صحيحه في كتاب استنابة المرتدين والمعاندين وقتالهم قول الله تعالى : ((وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يتبين لهم ما يتقون)) قال البخاري : وكان ابن عمر يراهم –يعني الخوارج - شرار خلق الله وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين (1). وعن الضحاك قال: "...أهل النهروان تأوّ لوا آيات من القرآن في أهل القبلة وإنما أنزلت في أهل الكتاب جهلوا علمها فسفكوا بها الدماء وانتهبوا الأموال وشهدوا علينا بالضلالة"(2). ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية"والخوارج إنما تأولوا آيا ت من القرآن على ما اعتقدوه وجعلوا من خالف ذلك كافرا "(3). وقال أيضا: "فصار هؤلاء الخوارج المارقون الذين أمر الرسول بقتالهم قاتلهم علي واتفق أئمة الدين على قتالهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم...ولم يقتلهم حتى سفكوا الدم الحرام وأغارو ا على المسلمين"(4). وقال أيضا: "ولهذا كان أول من فارق جماعة المسلمين من أهل البدع الخوارج المارقون "(5). وقال أيضا: "والخوارج أوتوا من سوء فهمهم للقرآن وإن لم يقصدوا معارضته لكنهم فهموا منه ما لم يدل عليه فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب إذ كان المؤمن هو البر، قالوا: فمن لم يكن براً تقياً فهو كافر وهو مخلد في النار، ثم قالوا: وعثمان وعلي ومن والاهما ليسوا بمؤمنين لأنهم حكموا بغير ما أنزل الله ..." (6). (1 ) البخاري مع الفتح16/622. (2 ) تفسير البغوي1/612،614. (3 ) مجموع الفتاوى 61/124، وانظر درء تعارض العقل والنقل1/642. (4 ) مجموع الفتاوى 2/622. (5 ) المصدر السابق2/649. (6 ) مجموع الفتاوى 12/21،21.
عدد الصفحات ٢٢22 فتفسير الخوارج للجهاد تفسير خاطئ بنوه على تفسيرهم للنصوص الشرعية على خلاف ما دلت عليه وعلى خلاف ما فسرها به الصحابة رضوان الله عليهم، فالآيات التي نزلت في الكفار جعلها الخوارج ومن تأثر بفهمهم في المؤمنين فتأوّ لوا القرآن على غير معناه الصحيح فكفّروا بغير مكفر. 1- شقوا عصا المسلمين وفرقوا جماعتهم. 6- وجعلوا دار المسلمين دار حرب ودارهم دار إيمان . 2- خرجوا على الأئمة واستب احوا الأعراض والأموال وسموا ذلك جهادا . 4- طعنوا في الأئمة والعلماء. 1- استباحوا دماء من عصم الله دماءهم من أهل العهد والذمة. فوجد في العصر الحاضر من تأثر بفهمهم من بعض التنظيمات المعاصرة . فالأصل في الجهاد بمعناه الخاص (القتال) إنما يراد به قتال الكفار، والخوارج ومن تأثر بهم جعلوا قتال المسلمين من الجهاد، والذي يرجع إليه في تقدير المصالح والمفاسد ومن ذلك معرفة مشروعية الجهاد من عدمه إنما هم أهل العلم الراسخين كما قال تعالى : (( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)) (1). والخوارج ومن ت أثر بفكرهم لا يرون الرجوع لأهل العلم بل يرون الطعن فيهم، والذي يوكل إليه أمر الجهاد وينادي به ويجيش له الجيوش إنما هو ولي الأمر المسلم وأنه تجب طاعته في هذا كما تجب في غيره، والخوارج ومن تأثر بفكرهم لا يرون طاعة لولي الأمر بل يرون الخروج عليه من الدين . فتفسير الخوارج ومن تأثر بهم للجهاد يعتبر تفسير ا خاطئا بل ضالا موجب لقتالهم بل إن قتال الخوارج ومقاتلتهم يعتبر من الجهاد في سبيل الله. (1 ) سورة النساء آية22.
عدد الصفحات ٢٣23 المبحث الثالث حكم العمليات القتالية التي تشن باسم الجهاد ضد المسلمين وغيرهم قد تقدم معنى الجهاد ومفهومه وضوابطه، وأن الذي يشنه ويعلنه وينادي به هو ولي الأمر، وأنه تجب طاعته في ذلك، وأن الجهاد إنما يكون للمحاربين للمسلمين وليس على المسلمين ومن كان ذا عهد منهم فلا شك أن حكم العمليات القتالية التي تشن باسم الجهاد ضد المسلمين وغيرهم مخالفة لذلك كله، وليست من الجهاد في شيء ويكون حكمها التحريم وأن ما حصل من بعض التنظيمات الإسلامية المعاصرة، من قتال للمسلمين وقتال لمن لا يجوز قتاله أدى إلى شق عصا المسلمين واختلافهم وتمزقهم وتفرقهم، وكل ذلك مما جاءت الشريعة بتحريمه؛ لأنه يؤدي إلى هدم الضروريات التي جاءت الشريعة بحفظها، وليس لهذه التنظيمات سلف في ذلك إلا الخوارج الذين احتجوا على ما يعود على المسلمين بالتفريق؛ إذ جعلوا قتالهم جماعة المسلمين وإمامهم جهادا وأفتاتوا على أئمة المسلمين ونبذوا طاعتهم وأبطلوا المعاهدات والمصالحات وقتلوا المعاهدين بحجة الجهاد أيضا(1). (1 ) انظر لمحة عن الفرق الضالة للشيخ صالح الفوزان (صـ21-24.)
عدد الصفحات ٢٤24 المبحث الرابع سلطة ولي الأمر تجاه من يعلن الجهاد ضد المسلمين وغيرهم من المواطنين والمقيمين في البلاد الإسلامية ، وواجب المسلمين نحوهم طاعة ولي أمرهم إن سلطة ولي الأمر تحتم عليه الوقوف في ووجه من يعلن الجهاد ضد المسلمين وغيرهم من المواطنين والمقيمين في البلاد الإسلامية وواجب المسلمين هو طاعة ولي أمرهم ومعاونته في ذلك ، وهذا يدخل في باب التعاون على البر والتقوى، فإن مما يدخل في الجهاد جهاد أهل الأهواء والبدع من الخوارج وغيرهم ممن تأثر بفكرهم . فكما دلت النصوص الشرعية على أن جهاد الكفار يكون باللسان والنفس والمال والقلب فكذلك مجاهدة المبتدعة وأهل الأهواء، تكون بحسب ما يقتضيه المقام، وقد تقدم أن المجاهد في سبيل الله هو من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، فمن جاهد لإعلاء البدعة لم يجاهد في سبيل الله، ومن جاهد على غير الطريقة التي شرعها رسول الله لم يجاهد في سبيل الله وإن سمى ذلك جهادا بل هو يحتاج أن يجاهد قال النبي في حديث ابن مسعود "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لم يؤمروا، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل "(1). قال النووي رحمه ا : "فالحديث على جهاد المبطلين باليد واللسان"(2). وعن علي عن رسول ا يقول :((سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة )) (3). وقد بوب الإمام البخاري لهذا الحديث بقوله : "باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم "(4). (1 ) أخرجه مسلم، مسلم بشرح النووي 6/61، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان برقم (11.) (2 ) شرح النووي لمسلم 6/66-62. (3 ) أخرجه البخاري : البخاري مع الفتح 16/622، كتاب استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج والملحدين برقم (2921)، ومسلم في صحيحه 4/294، كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج برقم (1122.) (4 ) البخاري مع الفتح16/626.
عدد الصفحات ٢٥25 ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن هبيرة أنه قال: "وفسر الحديث المتقدم في الأمر بقتال الخوارج أن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين والحكمة فيه أن في قتالهم حفظ رأس مال الإسلام وفي قتال أهل الشرك طلب الربح وحفظ رأس المال أولى "(1). ويؤيد ما سبق حديث عرفجة قال: قال رس ول الله (( :إنه سيكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جمع فاضربوه بالسيف" وفي لفظ "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه "(2). فدلت هذه النصوص على أنمسؤولية ولي الأمر وسلطته تقتضي الوقوف في وجه من يعلن ا لجهاد ضد المسلمين وغيرهم من المواطنين والمقيمين في البلاد الإسلامية، وسواء كان ذلك من الخوارج أو من تأثر بفكرهم وأنه يجب على المسلمين معاونته في ذلك. (1 ) فتح الباري16/211 رقم(1216.) (2 ) أخرجه مسلم بشرح النووي 16/624-621، كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع برقم (1216.)
عدد الصفحات ٢٦26 قرار بشأن التقاتل بين المسلمين باسم الجهاد الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إن مجلس الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمرة الحادية والعشرين في رحاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض من 11- 1/1421هـ الموافق12-11/6112م بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع (التقاتل بين المسلمين باسم الجهاد) وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله يقرر ما يلي : أولا: إن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ الضروريات الخمس ومنها حفظ النفس، وقد عنيت الشريعة بالنفس عناية فائقة فشرعت من الأحكام ما يجلب المصالح ويدفع المفاسد عنها مبالغة في حفظها وصيانتها ودرء الاعتداء عليها؛ لأنه بتعريض الأنفس للضياع والهلاك يُفقد المكلف الذي يتعبد الله عز وجل وبدوره يؤدي إلى ضياع الدين . والمقصود من الأنفس التي عنيت الشريعة بحفظها هي الأنفس المعصومة، وقد جاءت النصوص من الكتاب والسنة بتحريم الاعتداء على النفس بل عُدّ ذلك من كبائر الذنوب؛ إذ ل يس بعد الشرك بالله ذنب أعظم من القتل. ثانيا: الجهاد نوعان: جهاد يقصد به صلاح المؤمنين وإصلاحهم في عقائدهم وأخلاقهم وآدابهم وجميع شؤونهم الدينية والدنيوية وفي تربيتهم العلمية والعملية، وهذا النوع هو أصل الجهاد وقوامه وعليه يتأسس النوع الثاني وهو جهاد يقصد به دفع المعتدين على الإسلام والمسلمين من الكفار والمنافقين والملحدين وجميع أعداء الدين ومقاومتهم. ثالثا: إن الذي يُشنُّ عليه الجهاد ويقاتل هو الكافر غير المعاهد فلا يدخل في هذا أهل الذمة وأهل الصلح والمستأمنون. رابعا: إن الجهاد مثله مثل أي عبادة أخرى لا يع تبر جهاداً صحيحاً إلا إذا وجدت شروطه وضوابطه وانتفت موانعه، والواجب في هذا هو الاقتداء بسيرة النبي وأصحابه في جهادهم والتأسي بهم. خامسا: إن الذي له حق إعلان الجهاد والمناداة به وتجييش الجيوش له هو ولي الأمر فأهل السنة والجماعة متفقون على أن الجهاد موكول للإمام وأنه لا بد من إذنه، ويكون تحت رايته وقيادته .
عدد الصفحات ٢٧27 سادساً: أن أسباب جنوح بعض التنظيمات الإسلامية إلى القتال ضد حكاّم المسلمين وغيرهم من المواطنين والمقيمين في البلاد الإسلامية باسم الجهاد يعود إلى الجهل بحقيقة الجهاد وضوابطه والتفسير الخاطئ لأدلته وحملها على غير ما تدل عليه. سابعا: حرمة العمليات القتالية التي تشن باسم الجهاد ضد المسلمين وغيرهم من المواطنين والمقيمين في البلاد الإسلامية لمخالفتها للمعنى الصحيح للجهاد ولما يترتب على ذلك من قتل للأنفس المعصومة بغير حق، وشق عصا المسلمين واختلافهم وتفرقهم وكل ذلك مما جاءت الشريعة بتحريمه ولأنه يؤدي إلى هدم الضروريات التي جاءت الشريعة بحفظها . ثامنا: إن سلطة ولي الأمر تحتم عليه الوقوف في وجه من يعلن الجهاد ضد المسلمين وغيرهم من المسلمين وغيرهم من المواطنين والمقيمين في البلاد الإسلامية. وواجب المسلمين هو طاعة ولي أمرهم ومعاونته في ذلك وهذا مما يدخل في باب التعاون على البر والتقوى.
عدد الصفحات ٢٨28 فهرس الآيات القرآنية الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا ا ....... آية (41 )الحج الشّهر الحرام بالشّهر الحرام....... آية (194 )البقرة قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ....... آية (69 )التوبة هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ....... آية (22 )التوبة والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا..... آية 29 .العنكبوت والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر...... آية 22،29 الفرقان وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا..... آية (9 الحجرات ) وجاهدوا في الله حق جهاده ..... أية 42 .الحج وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة...... آية (29 )الأنفال ولا تقتلوا ا لنفس التي حرم الله إلا بالحق ...... آية 22 الإسراء وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم الآية 111 التوبة وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله آية(41 )النساء ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه...... آية2 العنكبوت ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ...... آية(111 )النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم...... آية 92 النساء يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ا.... آية (19 )النساء يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافق..... آية 42 التوبة
عدد الصفحات ٢٩29 فهرس الأحاديث الحديث أحي والداك؟ إذا التقى المسلمان بسيفيهما اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي اغزوا ولا تغلوا ، أكبر الكبائر: الإشراك بالله إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم إنه سيكون هنات وهنات الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان كان الناس يسألون رسول ا عن ا لا يحل دم امرئ مسل م يشهد أن لا إله إلا الله لزوال الدنيا أهون على ا ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون من أطاعني فقد أطاع ا من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة
عدد الصفحات ٣٠31 فهرس المصادر والمراجع (1) أحكام الجهاد وفضائله (6) الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تأليف أبي الحسن علي بن محمد ابن حبيب البصري البغدادي (ت:411هـ) ط الثالثة 1292هـ الناشر شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر . (2) أحكام القرآن لابن العربي لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العر(ت:142هـ) تحقيق محمد عبد القادر عطا، الطبعة الأولى عام 1412هـ دار الكتب العلمية بيروت. (4) أحكام أهل الذمة لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية (ت:411هـ) تحقيق الدكتور صبحي الصالح دار العلم للملايين بيروت، ط الثالثة 1926م. (1) الاختيار لتعليل المختار (2) إعانة الطالبين، لأبي بكر محمود الدمياطي، الطبعة الثانية، 1212هـ مطبعة مصطفى البابي الحل بمصر. (4) الأنجاد في أبواب الجهاد (2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لعلاء الدين أبي بكر مسعود الكاسا (ت:124هـ) الطبعة الثاني، عام 1416هـ، دار الكتاب العربي بيروت. (9) البناية في شرح الهداية، لأبي محمد محمود بن أحمد العي (ت: 211هـ) تصحيح المولوي محمد عمر، الناشر دار الفكر، الطبعة الأولى عام 1411هـ (11) تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل، لأبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي (ت: 112هـ) إعداد وتحقيق خالد بن عبد الرحمن العك، مروان سوار، دار المعرفة بيروت، الطبعة الثانية 1414هـ (11) الجامعلأحكام القرآن، لأبي عبد الرحمن محمد أحمد القرطبي (ت: 241هـ) الطبعة الأولى 1412هـ دار الكتب العلمية بيروت. (16) جهاد الأعداء ووجوب التعاون بين المسلمين، للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت:1242هـ) طبع عام 1411هـ دار ابن القيم. (12) الجهاد في الإسلام مفهومه وأنواعه وضوابطه وأهدافه لفضيلة الأستاذ عبد السلام بن سالم بن رجاء السحيمي (14) الجهاد وضوابطه الشرعية، لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، إعداد وتعليق محمد بن فهد الحصين، الطبعة الأولى 1464هـ الناشر مكتبة الرشد . (11) حاشية ابن القاسم(حاشية الروض المربع على شرح زاد المستقنع ) للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي (ت: 1296هـ) الطبعة الثانية 1411هـ
عدد الصفحات ٣١31 (12) حاشية ابن عابدين(رد المحتار على الدر المختار ) لمحمد أمين بن عمر الدمشقي الشهير بابن عابدين (ت: 1616هـ) الطبعة الثانية 1222هـ مطبعة مصطفى البابي بمصر. (14) حاشية الباجوري على شرح ابن القاسم، لإبراهيم البيجوري، الناشر مطبعة مصطفى البابي بمصر سنة1241هـ. (12) حاشية الشرقاوي على التحرير، للشيخ عبد الله بن حجازي الشرقاوي الشافعي (ت: 1462هـ) الطبعة الأولى 1221هـ مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر. (19) الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي، شرح مختصر المزني، لأبي الحسين علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري (ت:411هـ) تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، الطبعة الأولى 1414هـ، دار الكتب العلمية بيروت. (61) درء تعارض العقل والنقل (61) الدرر السنية في الأجوبة النجدية، لابن القاسم جمع عبد الرحمن بن مد بن قاسم، الطبعة السادسة 1414هـ (66) الذخيرة لشهاب الدين إدريس القرا (ت:224هـ) تحقيق الدكتور محمد مجي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1994م. (62) الرد على الأخنائي، لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (ت: 462هـ) مطبوع بهامش تلخيص كتاب الاس تغاثة المعروف بالرد على البكري لشيخ الإسلام ابن تيمية، الناشر الدار العلمية للطباعة والنشر، دلهي، الطبعة الثانية 1411هـ (64) روضة الطالبين وعمدة المفتين، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت:242هـ) الطبعة الثانية 1411هـ الناشر المكتب الإسلامي (61) زاد المعاد في هدي خالعباد، لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي الشهير بابن قيم الجوزية (ت: 411هـ) حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط مؤسسة الرسالة، ومكتبة المنار الإسلامية، الطبعة الثانية 1412هـ (62) سبل السلام في شرح بلوغ المرام من أدلة ا حكام، لمحمد بن إسماعيل الصنعاني (ت:1126هـ) تصحيح وتعليق فوزان أحمد زولي وإبراهيم محمد الجمل، الناشر دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية 1412هـ (64) السراج السالك شرح أسهل المدارك، لعثمان بن حسين مري الجعلي طبعة 1416هـ الناشر دار الفكر.
عدد الصفحات ٣٢