التبادلات الصوتية في سورة الفاتحة (مفاهيم وتطبيقات) الأستاذ المشارك الدكتور دوكوري ماسيري الأستاذ المساعد الدكتور عبد الله أحمد عبد الله عضوا هيئة التدريس في قسم اللغة العربية - كلية اللغات جامعة المدينة العالمية-ماليزيا 2013 مجلة (مجمعالعدد السابع 2013 مجلة علمية محكمة عالمية تصدر في كل أربعة أشهر من جامعة المدينة العالمية في ماليزيا رقم الإيداع الدولي: 2231-973ISSN:
عدد الصفحات ١التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (2) التبادلات الصوتية في سورة الفاتحة (مفاهيم وتطبيقات) الأستاذ المشارك الدكتور دوكوري ماسيري الأستاذ المساعد الدكتور عبد الله أحمد عبد الله عضوا هيئة التدريس في قسم اللغة العربية - كلية اللغات جامعة المدينة العالمية-ماليزيا مجلة (مجمع) مجلة علمية محكمة عالمية تصدر في كل أربعة أشهر من جامعة المدينة العالمية في ماليزيا رقم الإيداع الدولي: 3322-372ISSN:
عدد الصفحات ٢التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (3)
عدد الصفحات ٣التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (4) بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة: هذا البحث يُعنى بالتبادلات الصوتية العربية من خلال سورة الفاتحة، وهو محاولة لتبسيط علم الأصوات للقارئ العربي، بمنظار جديد من دون المساس بماهيته وخصائصها وهويتها. ويرمي هذا البحث إلى تقريب مفهومَ الصوت إلى القارئ العربي ؛ والمساهمة في القضاء على الصعوبات التي تظهر في قراءة بعض كتب علم اللغة الحديث ؛ لكونها مترجمة من اللغات الغربية، والأمثلة فيها بعيدة عن حقائق اللغة العربية وطبيعتها، أو لكون المؤلِّفِ العربيي في هذا الفن تناول هذا العلم في جوانب بعيدة عن التراث اللغوي العربي. أولا: إشكالية البحث: تكمن إشكالية هذا البحث في كشف علاقة الدراسات الصوتية بمصادر فصاحة العربية، وبالقرآن الكريم الذي يعيد المعطى الصادق، والبيئة المناسبة لتفسر الظواهر الصوتية بشك واح دقيق؛ فكان داف اختيار موحوع "التبادلات الصوتية" من أج إدراك كنه القراءات القرآنية، ومدى ترابطها بموحوعات علم الأصوات. ثانيا: أهداف البحث: 1- بيان مدى ترابط القراءات القرآنية بموحوعات علم الأصوات 2- بيانمدى ترابط التبادلات الصوتية بالجانب النطقي الشكلي. 3- بيان علاقة التبادلات الصوتية بنظام النطق عند القبائ العربية ثالثا: أسئلة البحث بناء على الأهداف المرسومة فيما سلف، يهدف البحث الإجابة عن الأسئلة الآتية: 1- ه القراءاتالقرآنية ب يئة مناسبة لفهم الظواهر الصوتية. 2- ما قيمة التبادلات الصوتية في القرآن الكريم في ميزان علم الأصوات 3- ما علاقة التبادلات الصوتية بالقبائ العربية.
عدد الصفحات ٤التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (5) رابعا: أهمية البحث تكمن أهمية هذا البحث في ارتباطه الوثيق بنص يُعدُّ من أكثرِ النصوصِ الفصيحةِ تداولاً وأسهلِها بيانا، وأشهرِها حُضورا في الذهن؛ ألا وهي سورةُ الفاتحة؛ فانطلق من بُ عد عقدي للإنسان المسلم؛ ليوصله إلى بعد علمي يُسْهِمُ في تذلي صعوبة استيعاب الظواهر الصوتية العربية؛ فيكون هذا النص الفصي السه جِ سْ رً ا إلى فهم أهم النظريات المتعلقة بالنماذج العربية . خامسا: منهج البحث: اقتضت طبيعة البحث الاعتمادَ على المنهج الوصفي التطبيقي، مدعمًا بالمنهج التاريخي في تتب أه مي الجهود العربية قديما وحديثا، فيأتي البحث ملبية ل توحي مفهوم الصوت وخصائصه وأبعاده عند العرب، وتطبيق ذلك على سورة الفاتحة. سادسا: هيكل البحث: بناء على المنهج المتب جاء البحث في ثلاثة أقسام: قسم يخص الجانب الوصفي، وقسم آخر يتناول الجانب التطبيقي على سورة الفاتحة ، وقسم يُعنى بعرض نتائج البحث والتوصيات وذلك كليه بعد مقدمة تناولتْ مضمونَ البحث، وإشكاليته، وأسئلته، وأهدافه، وأهميته، ومنهجه، وهيكله وتقسيماته، مما اقتضى أن يكون تقسيمات البحث على النحو التالي:
عدد الصفحات ٥التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (6) المقدّمة، واشتملت على: 4-5 أولا: إشكالية البحث 4 ثانيا: أهداف البحث 4 ثالثا: أسئلة البحث 4 رابعًا: أهمية البحث 5 خامسًا: منهج البحث 5 سادسا: هيك البحث وتقسيماته 5 1- التبادلات الصوتية عند العرب: 7-11 1-1 حقيقة الأصوات عند العرب وأبعادها. 7-9 2-1 مفهوم التبادلات الصوتية عند العرب. 9-11 3-1 علاقته بقضايا القراءاتالقرآنية 11-12 4-1 صور التبادلات الصوتية 12-19 2- مظاهر التبادلات الصوتية في سورة الفاتحة: 19-23 1-2 التبادلات الصوتية بين الصوامت (الحروف) 19-21 2-2 التبادلات الصوتية بين الصوائت (الحركات ) 21-22 3-2 التبادلات الصوتيةبالإتباع في سورة الفاتحة 22-23 3- الخاتمة: 24-29 1-3 أهم النتائج 24 2-3 التوصيات 22 3-3 فهرس المراجوالمصادر. 25-29
عدد الصفحات ٦التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (7) 1- التبادلات الصوتية عند العرب: 1-1 حقيقة الأصوات عند العرب وأبعادها: عندما نرج إلى تاريخ الدراسات اللغوية عند العرب ، نجد أن العرب في طرق بحثهم عن كنه الأصوات اللغوية لجأوا إلى تحلي جزئياته ا، و أسباب حدوثها؛ فعرفوها بأنها: "الاهتزاز الناتج عن ضرب أو اصطدام جسمين؛ كالتذبذب أو الاهتزاز الناتج عن ضرب اليدين، أو الناتج عن ضرب العص ا على الحجر"(1)؛ يقول ابن سينا (ت: 824هفي بيان ماهية الصوت؛ بأنه " تَمَوُّجُ الهواء دُ ف عَ ة بسرعة وقوة من أيِّ سبب كان"(2). وقد جاءت التعريفات المعاصرة (3) موافقةً لهذا المفهوم العام للأصوات اللغوية عند العرب، وكمَّلته ببيان العناصر التي تتكون منها مفهوم الصوت؛ والتي تمثلت في "المصدر " الذي أطلق عليه العرب "جهاز النطق" أو "أعضاء الكلام" ، و"المحيط" وهي الوسائط والمساحات التي من خلالها تتنق الذبذبات الصوتية المسموعة، و"الدماغ " (Brain)،وهو مقر الذبذبات المنتقلة من الأذن عبر التشابك العصبي(4). (1) الراغب الأصفهاني،أبي القاسم الحسين بن محميد، المفردات في غريب القرآن، ت : محمد سيد الكيلاني (دت)، ص244، وينظر الخلي ، أبو عبد الرحمن الخلي بن أحمد الفراهيدي، العين، ت : د. مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامرائي ، ط دار الهلال، بغداد): 7/681،وابن منظور، محمد بن مكرم الأفريقي المصري، اللسان (دار صادر، بر وت، ط6)،د. إبراهيم كايد محمود، صوت الهاء في العربية (مجلة جامعة أم القرى) العدد 28. (2) ابن سينا، أبي علي الحسين بن عبد الله،رسالة أسباب حدوث الحروف، ت : محمد حسان الطيان، ويحيى مر علم، (مطبوعات مجم اللغة بدمشق) ص61. (3) ينظر An introduction to phonetics and phonology, P205, Blackwell Publishing 2007. وينظر د. إبراهيم كايد محمود، صوت الهاء في العربية (مجلة جامعة أم القرى) العدد 28. (4) ينظرLadefoged،Peter Elements of Acoustic Phonetics p3،London،1966، ود. أحمد مختار عمر دراسات الصوت اللغوي: (ص طبعة عالم الكتب عام 6864_6997 القاهرة ، د. إبراهيم أنيس الأصوات اللغوية (مكتبة النهضة، مصر، دت) ص6- 66، و د. خلي العطية ، في البحث الصوتي عند العرب : (دار الجاحظ، بغداد، ط 6941مص1-66، ود. محميد حسين علي الصيغر ، الصّوت اللغويّ في القرآن (دار المؤرخ العربي، بر وت، من دت) : ص68.
عدد الصفحات ٧التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (1) والجدير بالذكر في هذا السياق أن الدراسات الصوتية العربية تمحورت في الجانب اللغوي الذي تمث - في تحلي الأصوات اللغوية المسموعة- عند العرب في الوصف الظاهري للصوت اللغوي ؛ من حيث تحلي مخارجه، وأنواعه وصفاته، ونبراته، وتطوراته (1)؛ على عكس البعد الفيزيائي الذي يُعنى ب قياس سرعة الذبذبات و ساحتها(2) فليس له وجود في أبعاد علم الصوت العربي؛ لعدم تمكن وسائ البحث المتوافرة لديهم يومئذ من كشف هذه التذبذبات، ولكنهم م ذلك وصفوا الأصوات في بعدها اللغوي وَ صْ فا يُ قارب ما توصلت إليه تقنيةُ البحوث المعاصرة . وأما البعد الغنائي فقد كان حاحرا في ذهنهم ؛ فأطلقوا كلمة "الأصوات" على الآلاتِ الغنائية الداعمة لأصوات(3)، و ظهر ذلك جليا أثناء تحليلهم لم عالم نغمات الصوت المسموع؛ وهو " البعد الغنائي" الذي يتجلى في نغمات وأداء معين للأصوات، يكون نظام تردد ذبذباتها وسعته على نمط معين، يوحي بمعان لا توجد في التفسر الفيزيائ ي أو اللغوي للصوت، وتكون داعمة أحيانا بآلات الغناء والطرب؛ ك ما فهمنا ذلك عند الأصفهاني الذي استخدم الصوت مرادفا للغناء في أكثر من أربعمائة مرة ؛ واستخدم كذلك في تبويبه؛ فقال: (ذكر المائة الصوت المختارة) (4). وقدظهر اهتمام العرب بهذا البعد خاصية في تحليلاتهم اللغوية للأشعار، وعند طرقهم لأثر النغمات الغنائية في رسم معالم نغمة الخطاب الشيعري، وتحديد مساراته، وما يطرأ عليه من المعاني الأساسية؛ كالحزن والفرح والزجر والحب (1) ولع القارئ سيدرك صحة هذا الكلام عند الرجوع إلى المؤلفات الصوتية عند العرب؛ ك كتاب سر صناعة الإعراب، والخصائص، وكذلك الكتب اللغوية المعاصرة في مجال الأصوات. (2) البعد الفيزيائي هو ذلك البعد الذي يُ عنى بعملية الحدوث الصوتي فيزيائياً، وقياس سرعة ذبذباته و ساحتها؛ وقد أُطلق على العلم الذي يهتم بهذه الزاوية في التحلي الصوتي بـ" علم الأصوات الأُكْستيكي" أو علم الأصوات الفيزيائي" ( Physical Phonology ) أوCaustic Phonology) . ينظركمال بشر، علم الأصوات (دار غريب، القاهرة، ط 2222م ص: ص82-62، و د. أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص69. (3) ينظر: أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، ج 6، ص4 وما بعدها. ود. محمد حسين الصغر ،الصّوت اللغويّ في القرآن، ص68. (4 )ينظرأبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني، ت : سمر جابر، (دار الفكر، بر وت، ط1 دت ج6، ص4، وأمثلة أخرى في الصفحات التالية على سبي المثال لا الحصر: 6/12،86،62،66،64 .69،
عدد الصفحات ٨التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (9) والمدح(1)؛وهذا ما أكيدته النظريات الصوتية المعاصرة في علم اللغة على لسان "جاكبسون"؛ حين قال: "النسيج الصوتي لبيت ما ولمقطع شعري و لقصيدة ما يلعب دور تيار خ في للدلالة"(2). 2-1 مفهوم التبادلات الصوتية عند العرب: يقصد بظاهرة التبادل الصوتي: تعدد طريقة النطق أو التلفظ بكلمة معينة، وقد عرفه ابن فارس بأنيه: "إبدال الحرف وإقامة بعضها مقام بعض" (3). وهي من الظواهر اللغوية المتعلقة بعلم الأصوات التاريخي، سببها الاختلاف بين اللهجات في الأداء النطقي؛ ومن هنا عرف بعض العلماء اللهجات بأنها: "قيود صوتية خاصة تُلحظ عند أداء الألفاظ في بيئة معينة"(4). فالاختلاف في نطق بعض حروف الكلمة بين بعض القبائ العربية يكون لعدة أسباب منها اختلاف البيئة الجغرافية بين تلك القبائ ؛ بحيث يكون لك بيئة طريقتها الخاصة في نطق الأصوات (5). والجدير بالإشارة هنا أني مفهوم التبادلات الصوتية عند العرب كان منحصرًا على البعد اللغوي للطبيعة الصوت الإنساني الذي يحتوي على عنصري اللفظ والمعنى ، وإن اختلفوا في المناسبة بين هذين العنصرين، وقيمة ك عنصر في سلسلة الكلام(6). (1) وبناء على هذا البعد عريف ابن رشيق الشعر بأنه "يقوم-من بعد النية- على أربعة أشياء: وهي اللفظ والمعنى، والوزن والقافية؛ فهذا حد الشعر… ابن الرشيق، أبو الحسن القر واني، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ت : محمد محي الدين عبد الحميد، (دار الجي ، بر وت، ط6،6826ه-6946مج 6، ص286. (2) ينظر: رومان جاكبسون،قضايا الشعرية ترجمة: محمد الولي ومبارك حنون، (دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى، 6944) ، ص68. (3) ابن فارس، أبي الحسين أحمد بن فارس، الصاحبي في فقه اللغة، ت : أحمد حسن بسج، (دار الكتب العلمية، بر وت، ط6،6864ه 6997م) ص 668،والسيوطي، السيوطي، جلال الدين، ت : محمد أحمد جاد المولى بك، والآخرون (دار التراث، القاهرة، ط 1، دت)،6/182 (4) د. إبراهيم محمد نجا اللهجات العربية (مطبعة السعادة ط6 6191هـ6971م) ص7. (5 )المرج نفسه، ص 68،64-22. (6 )ينظر: ابن جني،الخصائص، ت : د. عبدا لحميد هنداوي، (دار الكتب العلية بر وت لبنان 6826ه ربي الأول 2/662-614، والسيوطي، جلال الدين، و د. إبراهيم أنيس، من أسرار اللغة، (مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط 1،6974م) ، ص682، ود. صبحي صالح، ، دراسات في فقه اللغة (دار العلم للملايين، بر وت، ط61،2228) ، ص 686-662، ومصطفى الحركات، اللسانيات وقضايا العربية، (المكتبة العصرية، صيدا – بر وت الطبعة الأولى 6864هـ6994م) ، ص11-12.
عدد الصفحات ٩التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (10) وهذه الخاصية المزدوجة طبيعة الصوت الإنساني هي ما أطلق عليها العالمُ اللغوي الفرنسي "أندري مارتينيه" ب ـ La double articulation) ؛ أيالتقطيع المزدوج" أو "التمفصل المزدوج" . وهذه الميزة تعني: أن اللغة تتركَّب من مستويين (مستوى فونيم و مستوى مونيم). فالمونيم ه و أصغر وحدة دلالية، و الفونيم هو الصوتيات الصغر ة الخالية من المعنى، و كذلك المونيم هو مركب من صوتيات ل يصر أصغر وحدة دلالية في مجموع الكلام (1)، والأصوات الصادرة من غر الإنسان لا تحتوي إلا على المستوى الأول. ولع ابن جني سبق أندري مارتينيه إلى هذا الميزة حين فرق بين الصوت والحرف منعاً لك التباس، وربط الحرف بالمقط الصوتي(2)؛فكانت هذه الثنائية اللغوية (اللفظ والمعنى) أو (الدال والمدلول) من أبرز المباحث اللغوية والنقدية التي تنازعته ا العرب ومن أشهر المصطلحات التي تطرقوا إليها؛ لكونهما حاملين خصائص اللغة البشرية (3). وهذا يعني ثبات المفهوم نفسه عند الغربيين إلا أنهم أجمعوا -على العكس العرب- على عدم التناسب بين عنصري اللفظ والمعنى؛ لأنيه يلزم من ذلك اتفاق اللغات العالم جميعها في أسماء الحيوانات لأني ذاتها (1) ينظر Martinet. A, Elements de linguistiquegénérale, Armand colin, 4em éditons, Masson, paris, france, 199 p13, ومصطفى حركات، الصوتيات والفونولوجيا، (المكتبة العصرية، القاهرة , ط6، 6994م)، ص62،محمد الحناش، البنيوية في اللسانيات، (دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، ط6، 6942م، ص276. (2) ينظر: ابن جني أبو الفت عثمان، سر صناعة الإعراب، ت د. حسن هنداوي ( دار القلم، دمشق، ط6،6826ه-6946م، 6/24، وينظر: ابن جني،الخصائص، 6/899،2/227-211،166-126، وفي التفريق بين الصوت والحرف ينظر: في: ابن سينا، رسالة أسباب حدوث الحروف ص66، (3) ينظر على سبي المثال لا الحصر: حديث ابن جني عن العلاقة بين الدال والمدلول في الخصائص في الأبواب التالية: (باب في تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني) : 6/686-682، و (باب في إمساس الألفاظ أشباه المعا6 /662-614، و (باب في الرد على من = =ادعى على العرب عنايتها بالألفاظ وإغفالها المعاني) : 6/266-217، و (باب في قوة اللفظ لقوة المعنى) : 1/218-219، وينظر طارق النعمان ، اللفظ والمعنى بين الإيديولوجيا والتأسيس المعرفي للعلم (سينا للنشر، الطبعة الأولى. 6998م، ص7) ، ود. بودراع عبد الرحمان ، مصطلح اللفظ والمعنى ومستويات التحليل اللغوي عند عبد القاهر، (مجلة كلي ة الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، عدد 8 : 116. )
عدد الصفحات ١٠التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (11) متيحدة؛ ومن هنا قرير مؤسسُ علم اللغة الحديث فرديناند دي سوس (Ferdinand de Saussure)): بـ"أن العلاقة بين اللفظ والمعنى اعتباطية"(1). فكانت التبادلات الصوتية عند العرب ناشئة عن عدة أسباب أشار إليها العلماء؛ من أهمها: 1- اختلاف في الحالةِ التي تكون عليها أعضاء النطق م بعض الأصوات، مما يترتب عليه الاختلاف في نطق الحرف ذاته؛ فمثلا نرى بعض القبائ ترقق الحرف، في الوقت الذي يكون فيه مفخما عند قبيلة أخرى. 2- تباين في النغمةالموسيقية للكلام. 3- اختلاف في قوانين التفاع بين الأصوات المتجاورة حين تتأثر ببعضها؛ ولذا نرى جمهرة من العرب تقلب الواو تاء إذا وقعت فاء لـ"افتع "؛ كـ"اتيص " و"اتقى"، حتى لا تكون عرحة لقلبها إلى صورة أخرى نتيجة تعرحها للحركات المختلفة، بينما لا يعبأ الحجازيو ن بهذا التلاعب، ولذلك يتركون الواو متأثرة بالحركة السابقة عليها، فتقلب إلى حروف مجانسة لتلك الحركات (2). 3-1 علاقة التبادلات الصوتية بقضايا القراءات القرآنية: ثبت في المبحث السابق أني التبادلات الصوتية منشأها تعددي اللهجات العربية في طريقة كلامها ، فهي ترسِّخُ مبدأَ التوسي والتسهي النطقي الذي تحقق كذلك في القراءات القرآ نية؛ فهي جاءت من أج تمكين ك ِّ قبيلة عربية -على اختلافها- من نطق الكلمات على سجيتها من دون تكليف(3)؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" (4)، ويقصد به سب لغات أو لهجات. و كانت سورة (1) صريح فرديناند دي دي سوسر ، في كتابه دروس في اللسنة العامية ص622،Cours de linguistique générale (F. de Saussure) p100] Le lien unissant le signifiant au signifié est arbitraire"" (2 )د. إبراهيم محمد نجا اللهجات العربية (مطبعة السعادة ط6 6191هـ6971م) ص ص9-62. (3 )ينظر: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي،المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ت : عبد السلام عبد الشافي محمد (دار الكتب العلمية - لبنان – ط6،6861هـ ـ6991م) ، ص81-87. (4) الإمام أحمد بن حنب ، مسند الإمام أحمد بن حنبل ، ت : شعيب أرنؤوط وآخرون (مؤسسة الرسالة، ط6، 6861ه-6991م)، 6/294 .)
عدد الصفحات ١١التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (12) الفاتحة نموذجا حيًّا، ومجالا فسيحا لتصوير تلك التبادلات الصوتية؛ الناشئة للتوس والتسهي حيث نجد فيها العديد من الصور الصوتية التي وق فيها تعدد لهجات العرب؛ ولع أهم تلك الصور ما يأتي: 4-1 صور التبادلات الصوتية للتبادلات الصوتية في اللغة العربية صورتان أساسيان وصورة أخرى تابعة للصورة الثانية : الصورة الأولى: التبادلات الصوتية بين الصوامت (الحروف): يقصد بالصوامت أو الحروف: ما لا يمكن التلفظ به إلا بإحافة حرف صائت (حركة )؛ ولهذا سميت بـالصوامت، على عكس الحركات (الصوائت)، ويطلق عليه في علم اللغة الحديث (Vowel). وقد أشار ابن جني في كتابه الخصائص إلى اختلاف اللغويين في مح الحركات من الحروف أم معها أم قبلها أم بعدها؛ فرجي مذهب سيبويه الذي يرى أني الحركة تحدث بعد الحرف، ثمي أشار إلى رأي أبي علي الفارسي في منشأ هذا الخلاف الذي هو "لطف الأمر وغموض الحال"(1). لكن يبدو-والله أعلم- أن منشأ هذا الخلاف راج إلى طبيعة الكتابة العربية التي لم تعط للحركة قيمة في الشك ، على عكس الكتابة اللاتينية التي تجع الحركة بعد الحرف، وبالتالي لم يق خلاف بينهم في موقعها في النطق. والتبادلات الصوتية في الصوائت نوعان: 1- الإبدال الصرفي ؛ وهي التبادلات الصوتية في الصوامت، تق لضرورة لفظية تؤدي إلى تسهي النطق أو لمجاراة الصيغة الشائعة؛ كتبادلات الصوتية لتاء الافتعال ومشتقاته إلى (الطاء) أو (الدال)(2)، وهذا ليس مجال هذا البحث 2- الإبدالاللغوي؛ وهو الإبدال الواق في الصوامت لغر حرورة صوتية؛ عكس الأول؛ و قد سماه الثعالبي في كتابه ( فقه اللغة وسر العربية ) بـ" العوارض التي تعرض لألسنة العرب "؛ كالكشكشة (إبدال كاف خطاب المؤنث شينا)، والكسكسة (الحاق السين لـلـكاف)، (1) ابن جني، الخصائص2/126-127 (2) ينظر باب الإعلال والإبدال في كتب التصريف؛ على سبي المثال: المرادي، أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، ت : عبد الرحمن علي سليمان، (دار الفكر العربي، ط6،6824هـ - 2224م)، 1 /6126-6122
عدد الصفحات ١٢التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (13) والعنعنة (إبدال الهمزة عينًا)، والطمطمانية (إبدال اللام في أداة التعريف ميمًا)(1). ومن أمثلة التبادلات الصوتية والتي لم يشر إليها الثعالبي في هذا الباب: العجعجة؛ (إبدال الجيم ياءً مخففةً ومشددةً)، والفحفحة (إبدال العين عينا)، و إبدال "القاف" "كافا"؛ نحو قولهم: "عربي ك ي " أي: (ق ي )، وإبدال "الكاف" "تاء "؛ كقول الراجز: " يا ابن الزبر طالما عَصَيْكَا"؛ أي: عصيت. أنشده أبو علي(2). الصورة الثانيةالتبادلات الصوتية بين الصوائت (الحركات): الحركات: هي ما تستخدم للتوص به إلى نطق الحروف الصوامت، ولهذا سميت بالصوائت؛ لأنه بواسطتها نستطي التصوي ت بالصوامت وهي نوعان: حركات قصيرة: وهي الفتحة والكسرة والضمة؛ مثال: (ــــــــــَ ــــــــــــــــِــــــــــــــــــُ)، وحركات طويلة: وهي حروف اللين وتسمى "حروف المد" عند القدامى؛ وهي: حرف العلة الساكنة، التي تجانسه الحركة السابقة عليه، فالفت قب الألف، والضم قب الواو، والكسر قب الياء(3). و فرق بين النوعين صوتيا إلا في مقياس النطق (مدة النطق)؛ فالألف فتحة طويلة والياء كسرة طويلة والواو حمة طويلة. الصورة الثالثة: التبادلات الصوتية بالاتباع الإتباع: في اللغة هو اللحاق بالأول(4) .وعرفه ابن فارس بأنه: "أن تتب الكلمةَ الكلمة على وزنها أو روييها، إشباعًا وتأكيدًا"(5) وهو ظاهرة لغوية على مستوى الأصوات، تـَنْشَأُ من تأثر الصوائت الملتصقة، أو المتجاورة بعضها ببعض؛ ممَّا يُؤدِّي إلى الانْسِجَامِ التام والمماثلة التامة أيضا بينهما. (1) الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعي ، فقه اللغة وأسرار العربية، ت : ياسين الأيوبي (المكتبة العصرية، ط2،6822ه- 2222م) ، ص666-662، وينظر: السيوطي، جلال الدين، ت : محمد أحمد جاد المولى بك، والآخرون (دار التراث، القاهرة، ط 1، دت)، 6/612-676،226-222،والمرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، 1 /6126-6127. (2) ينظرالسيوطي، 6/612-676،222-221، والمرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، 1 /6126- 6127. (3 )ينظر د. إبراهيم محمد نجا، اللهجات العربية ، ص9. (4 )المناوي، محمد عبد الرؤوف التوقيف على مهمات التعاريف، ت : د. محمد رحوان الداية (دار الفكر المعاصر، بر وت، ط6،6862)، ص16. (5 )ابن فارس،الصاحبي في فقه اللغة، ص229، وابن فارس،الإتباع والمزاوجة : ص12 والسيوطي: المزهر في علوم اللغة، 6 /868،
عدد الصفحات ١٣التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (14) ولمصطلالاتباع " مرادفات استعملها اللغويون منها: " المزاوجة"(1)، و المضارعة"(2)، و"الوهم"(3)، و"التماثل الصوتي" عند بعض المعاصرين مقاب المصطل الإنجليزي ( Similarity in Sound ) في تعريف دكتور بولنج Bolinger)(4). لكن كلمة الاتباع " أشهرها (5). والجدير بال ذكر هنا أن هذه النوع كذلك جيء به تسهي ُ عملية النطق الناشئ من مماثلة حرفين أحدهما للآخر بسبب الجوار(6)؛ فجاء في القواعد النحوية الكبرة بأنيه (يـُعْطى الشيءُ حكمَ ما جاوره)؛ وعليه عُ رِّ ف الجوار بالإتباع على أنه: "التناسب بين لفظين متجاورين في الكلام، بإتباع الأول الثاني أو الثاني للأويل؛ فيُعطى حكم أحدهما للآخر؛ من أج أن يجريَ الكلام على وجه واحد"(7). وهذا يعني أن الإتباع ظاهرةٌ صوتية فحسب؛ فهي ليست إعرابية ولا صرفية ب ، خاليةٌ من المعاني النحوية أو الدلالية(8)، وهذ ما يؤكدي ه ع اللغة الحديث؛ يقول دانيال جونز (Daniel Jones) عن المماثلة بأنها: " عملية إحلال صوت مح صوت آخر تحت تأثر صوت ثالث قريب منه في الكلمة أو الجملة، ويمكنها أن تتس لتشم تفاع صوتين متواليين ينتج عنهما صوت واحد مختلف عنهما"(9) .وجاء في تعريف بروسنهان Brosnahan بأنها: "التعديلات التكيفية للصوت حين مجاورته للأصوات الأخرى "(10). (1) ينظر: ابن فارس، أبو الحسن أحمد ابن فارس،الإتباع والمزاوجة ت : كمال مصطفى (مكتبة الخانجي، مصر، دت): ص24. (2) ينظر: سيبويه،الكتاب: 8/877. (3 )ينظر: السيوطي،المزهر: 6/221. (4 )د. أحمد مختار عمر،دراسة الصوت اللغوي، ص226، ود. رمضان عبد التواب، التطور اللغوي: مظاهره وعلله وقوانينه، (مكتبة الخانجي للطباعة والنشر والتوزي ، ط1،6997م ص22-21. (5 )سيبويه،الكتاب: 8/691، وابن جني، الخصائص1/679،السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين، الاتباع ، (ت : كمال مصطفى الناشر مكتبة الخانجي، القاهرة، دت): ص44. (6 )ينظر: ابن فارس،الإتباع والمزاوجة : ص12، وابن فارس،الصاحبي في فقه اللغة، ص229، والسيوطي،المزهر، 6/868. (7 )ينظر: ابن جني، الخصائص6/666-661،2/862، ود. دوكوري ماسر ي، قواعد النحو الكلية دراسة وصفية تحليلية في وضوء علم اللغة الحديث (مخطوطة رسالة علمية، مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، 2224)،ص698،226. (8) ينظر: الشُّمني، تقي الدين أحمد بن محمد، المنصف من الكلام على مغني اللبيب (المطبعة البهية، مصر، دت): 2/277، ود. إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، ص227. (9) Daniel Jones, An outline of English phonetics, p217, W Heffer Sons LTD Cambridge England 9Th 1972. (10 )دعبد القادر عبد الجلي ، الأصوات اللغوية، (دار صفاء للنشر والتوزي ، عمان الأردن ط 6 6864هـ ـ6994م)، ص 241.
عدد الصفحات ١٤التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (15) وقد حاول بعض الأوائ من اللغويين إيجاد بعضًا من المعاني النحوية لهذه الظاهرة؛ وأشاروا في ذلك إلى معنى التوكيد (1)؛ قال ابن فارس في فقه اللغة: "للعرب الإتباع، وهو أن تَتب الكلمةُ الكلمةَ على وزنها، أو رويها إشباعاً وتوكيداً". ومال إلى ذلك السيوطي في أثناء تعليقه على أمثلة الإتباع عند ابن دريد في الجمهرة؛ فقال: "لما يجيئون في أكثر كلامهم بالتكرار، ويدل على ذلك أنه إنما كرر في أجم وأكت العين ، وهنا كررت العين اللام ، نحو : حسن بسن ، وشيطان ليطان. وقال قوم: هذه الألفاظ تسمى تأكيدا وإتباعاً"(2)، لكن الصحي أني "التأكيد" غر "الإتباع"؛ لأ نه قد يوجد من الإتباع ما لم يص فيه دخول (واو العطف)؛ نحو قولهم: "حَسَنٌ بَسَنٌ"، ولأني الإتباع يكون في الكلمة التي يختص بها معنى ينفرد بها من غر حاجة إلى متبوع (3). والملاحظ في الدراسات اللغوية العربية أني المباحث التي طرقها الباحثون تؤكد بعض النتائج العلمية المهمة في مجال علم الأصوات؛ من أهمها: 1- أصالة ظاهرة الإتباع في العربية، وشيوعها في ألفاظ العرب وأسالي بهم ومعانيهم وأفكارهم؛ فقد حكى الأصمعي (ت216ه عن المُ عْ تَ مر بن سليمان أنه قال: "لَ قِ يَ نيِ أعرابي ومعه عنب، فقلت له: ما معك؟ فقال: خمرٌ. وهذا -هكذا مجازه عند أه العربية - أني العرب قد تُسَمِّي الشيءَ باسْمِ الشيءِ إذا جاوره، أو ناسبه، أو اتص به، أو آلت إليه عاقبته..."(4). ومنه قول الأعرابي: "قَدْ يـُؤْخَذُ الجَـارُ بُِ رْ مِ الجَ ارِ "(5) وهذا يدل على أن وصف الظواهر الصوتية يجب أن يستند إلى النصوص اللغوية المسموعة مباشرة عن أصحاب اللغة الأصليين. (1) ابن فارس، أبي الحسين أحمد بن فارس، الصاحبي في فقه اللغة، ت : أحمد حسن بسج، (دار الكتب العلمية، بر وت، ط6،6864ه 6997م) ص229، وينظرالسيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين، الاتباع ، (مكتبة الخانجي، القاهرة) للسيوطي ص44. (2) السيوطي،عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين، الإتباع : ت : كمال مصطفى، (مكتبة الخانجي، دت)، ص91. (3 )المصدر السابق نفسه. (4) الزجاجي ، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق (اللامات)، ت : د. مازن المبارك، (دار الفكر، دمشق، ط 2، 6826ه-6946م: ص669-622. (5) البيت أورده ابن ج في الخصائص: 2/676، وابن هشام في المغ2/796، وورد في اللسان والتاج: (ح/ت/ر
عدد الصفحات ١٥التبادلات الصوتية في سورة الف اتحة ص (16) 2- وح بعض قواعد التحوي الصوتي، مما يدل على أن جريم وأصحاب "مدرسة النحويين الجدد" لم يكن لهم السبق في محاولة الوصول إلى قوانين تفي التطوير الصوتي؛ ب أشار بعض اللغويين العرب إلى وجود بعض أنظمة وقوانين تؤدي إلى التبادل والتحوي الصوتي ؛ يقول ابن السراج: "وقال قوم من النحويين: ك ُّ ما كان في أخره حَم أو فت أو كسر ليس يفرق بين شيء وبين شيء جاز فيه الإِتباع، والفت ، وغر الإِتباع)؛ مث : (قطام) تقول: (واقطاميهْ) و(يا قطاماه) ويقولون: (يا رجلانية ويا رجلاناه)، و(يا مسلموناه)، ويقولون: (يا غلام الرجلية والرجلاه). فإذا كانت الحركة فرقاً بين شيئين مث : (قمتُ) و(قمتَ) فالإِتباع لا غر نحو: (واقياما قمتوه وقمتاه وقمتيه)"(1). يقول ابن الأنباري رديا علة مذهب الكوفيين في همزة الوص لأن الإتباع لما كان في الكلمة الواحدة قليلا حعيفا كان م الكلمتين ممتنعا البتة؛ لأن المنفص لا يلزم لزوم المتص ؛ فإذا كان في المتص حعيفا امتن في المنفص البتة؛ لأنه ليس بعد الضعف إلا امتناع الجواز؛ لأن حركة الإعراب لا تلزم، فلا يكون لأجلها (إتباع) وإذا كان (الإتباع) في كلامهم بهذه المثابة دل على أنه ليس الأص في حركة همزة الوص أن تتب حركة العين"(2). والاتباع ثلاثة. 1- إتباع حركة لحركة ؛ وذلك: أ- قياسي في (فِعْلَة) إذا كانت مكسورة الفاء؛ مث : (سِدْرَة)؛ فيجوز فيها الكسر إتباعا للفاء؛ فتقول: (سِدِرَة) (3). ب- ويكثر إتباع فاءُ العينَ في الثلاثيي الحلقي العين؛ نحو: (لِعِبٌ) في (لَعِب)، و (شِهِدٌ) في (شَهِدٌ) (4). (1) ابن السراج ، الأصول: ج 6/167. (2) أبو البركات عبد الرحمن ابن محمد الأنباري ، الإنصاف في مسائل الخلاف، المسالة662]691. (3) ابن السراج ، الأصول: 2/649. (4) ابن السراج ، الأصول: 2 /148.
عدد الصفحات ١٦