تأصيل الموازنات بين الأحكام المتعارضة من خلال السنة النبوية إعداد: د كتور: محمد سيد أحمد شحاته أستاذ الحديث وعلومه المساعد بجامعة الأزهر كلية أصول الدين أسيوط وحالياً بجامعة المجمعة كلية التربية بالزلفي بالمملكة العربية السعودية ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢(1) بِسْـــــمِ اللِ الرَّحمْنِ الرَّحِيمِ الْمُقَد ِمَةُ إِنَّ الحَْمْدَ لِلَِِّّ نََْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ونَسْتـَهْدِيه وَنَسْتـَغْفِرُهُ، وَنـَعُوذُ باِلِلَِّّ مِنْ شُرُورِ أَنـْفُسِنَ ا، وَمِنْ سَي ِئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يـَهْدِهِ الِلَُّّ فَلََ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِ لْ فَلََ هَادِيَ لَهُ. وأَشْهَدُ أَنْ لََ إِلَهَ إِلََّ الِلَُّّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَُمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . أَمَّــا بـَعْــــدُ: فمما يميز الشريعة الإسلَمية عن غيرها أنها تتسم باليسر ورفع الحرج، وقد جاءت دراستي هذه لبيان أن هذا الفقه له أصل في الس نة النبوية ولم ينشأ عن هوى أو لقصد التخفيف دون أصل ، وهذا يعني أنه لَ يوجد أمر ولَ قضية إلَ وفي الشريعة حكم لها إما نصاً وإما استنباطاً، ولذلك فإن الشريعة تستوعب كل قضايا البشر في كل زمان ومكان · وفقه الموازنات الذي يقتضي الترجيح بين المصالح والمفاسد، ودفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر له أصل في السنة، فلقد جاء في السنة النبوية عدد من الأحاديث الدالة على مشروعية فقه الموازنات . لذا فإنه يجب أن ينضبط بقواعد ونصوص الشريعة؛ بعيداً عن تأثير الأهواء والرغبات والعقول، وما تميل إليه النفس . فالشريعة مبناها وأساسها عل ى الـحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد". كما يقول ابن القيم في إعلَم الموقعين(1) :وهي كليات شهدت الشريعة باعتبار جنسها فيما لَ يحصر و يحصى من النصوص. 1( )3 /11 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣(2) فالموازنات الصحيحة لَ بد أن تكون مبنية على معرفة مراتب أحكام الشريعة : مراتب المصالح ، ومراتب المفاس د . وليس الفقيه مَنْ عرف الخير من الشر ، لكن الفقيه مَنْ عرف خير الخيرين وشر الشرين". وقد ساعدت نصوص السنة كثيراً على هذا الفهم وبينت أنه يتسق مع روح الشريعة الغراء السمحاء التي جاءت باليسر ولم تأت بالعسر، ولذلك كانت شريعة وسطاً. والشواهد النبوية في هذا ال باب كثيرة جداً لذا ، فإني قد اخترت نماذج منها لتوضيح الفكرة، ومن أراد المزيد فليراجع دواوين السنة، وكتب الفقه وأصوله . هذا وسيأتي البحث بمشيئة الل تعالى على هذا النحو (مقدمة، وتمهيد، وأربعة فصول، وخاتمة) : مقدمة : أهمية الموضوع وعناصره. التمهيد: بيان لبعض الألفاظ التي يكثر إيرادها في البحث. الفصل الأول: التأصيل النبوي للموازنة بين المصالح المتعارضة . الفصل الثاني : التأصيل النبوي للموازنة بين المفاسد المتعارضة. الفصل الثالث: التأصيل النبوي للموازنة بين المصالح والمفاسد المتعارضة. الفصل الرابع : التأصيل النبوي لأمور لَ يجوز فيها استعمال فقه النوازل. الخاتمة: نتائج البحث. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤(3) التمهيد بيان لبعض الألفاظ التي يكثر إيرادها في البحث قبل الدخول في تفصيلَت الموضوع، وبيان تأصيل هذا النوع من الفقه من خلَل السنة النبوية يجدر بي في البداية التعريف ببعض المصطلحات التي ترد على ألسنة المتناولين لهذا الموضوع بكثرة. التعريف بفقه الموازنات: من الواضح أن قولك (فقه الموازنات) مركب إضافي من كلمتي (فقه) مضاف و(الموازنات) مضاف إليه. والمركب الإضافي تتوقف معرفته على معرفة لفظيه، أو يتضح معناه ببيان معنى جزأيه. فلَبد عند تعريفه من تعريف الم ضاف على حده، ثم يُعر ف المضاف إليه، ثم يعرف العلم بإضافة أحد اللفظين إلى الآخر، وعليه أقول: الفقه لغة: يـُقَالُ : فَقِهَ إذَا فَهِمَ وَزْناً وَمَعْنىً . وَفـَقَهَ إذَا سَبَقَ إلىَ الْفَهْمِ وَزْناً وَمَعْنىً أَيْضًا وَفـَقُهَ باِلضَّم ِ صَارَ الْفِقْهُ سَجِ ً لَهُ ، وَهَذَا مَعْنىَ الْفِقْهِ لُغَةً يَّة . وتعريف الفقه لغة : بالفهم هو رأي أكثر الأصوليين، وعرفه أبو الحسين البصري والإمام الرازي بأنه فهم غرض المتكلم من كلَمه ، وعرفه إمام الحرمين والجرجاني بأنه العلم ( 1 .) وَأَمَّا اصْطِلََحًا : فـَهُوَ الْعِلْمُ باِ لأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبُ مِنْ أَدِلَّتِهَا التـَّفْصِيلِيَّةِ ، وَمَوْضُوعُهُ أَفـْعَالُ الْمُكَلَّفِينَ ، وَاسْتِمْدَادُهُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَغَايـَتُهُ تَكْمِيلُ الْقُوَى النُّ طْقِيَّةِ 1) انظر: البحر المحيط1/19، وحاشيتي قليوبي وعميرة 1 /6 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥(4) وَالشَّهَوِيَّةِ وَالْغَضَبِيَّةِ الْمُرَتَّبِ عَلَيـْهَا أَبـْوَابُ الْفِقْهِ وَالْفَوْزُ باِلسَّعَادَةِ الأَْبَدِيَّةِ (1). الموازنة لغة المِيزان معروف و وَزَنَ الشيء من باب وعد و زِنَةً أيضا ويقال وَزَنْتُ فلَنا ووزنت لفلَن قال الل تعالى: {هما معناه أنه يساوي درهما القيمة لَ في الثقل .. ودرهم وَازِن و وَازَنَ بين الشيئين مُوَازَنَة و وِزَانا وهذا يوازن هذا إذا كان على زنته أو كان محاذيه ويقال وَزَن المعطى و اتـَّزَنَ الآخذ كما يقال نقد المعطى وانتقد الآخذ(2 .) والوَزْن، إذا نسبوه الى رَجاحة الرأي وشد ة العقل. ويقال: وازنتُ فلَناً موازنةً ووِزاناً، إذا كافأته على فعل خير أو شر (3). الموازنة اصطلاحاً يقول الباحث: المقارنة بين شيئين بذكر الخير والشر أو الحسن والقبيح كفعلين مثلًَ لمعرفة الأصلح منهما. فقه الموازنات: تعارض المصلحتين وترجيح أحدهم ا، أو ترجيح خير الخيرين وشر الشرين وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما(4.) أو: هو العلم الذي يتوصل به المجتهد للترجيح بين المصالح والمفاسد المتعارضة لَختيار الأولى، ليعمل به(5.) 1) حاشيتي قليوبي وعميرة1 /6 .) 2) مختار الصحاح- (ج 1 / ص740 .) 3) جمهرة اللغة - (ج 1 / ص462 ) 4) فقه الموازنات بين النظرية و التطبيق ص27 . 5) دور المقاصد في توجيه الحكم بين الرخصة والعزيمة ص 28 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦(5) ويقول الباحث: "العلم الذي يقارن فيه الفق يه بين مصلحتين أو مفسدتين فيرجح احداهما بالأدلة المستفادة من الكتاب والسنة وعمل السلف". أهمية فقه الموازنات. فقه الموازنات له أهمية كبرى تظهر من خلَل التعامل مع الواقع الذي نعيشه بل وعند نزول النوازل ، وإذا غاب فقه الموازنات ابتعدنا كثيراً عن روح الشريعة ال غراء. وأستطيع أن ألخص أهميته في التالي: أولًَ : الأخذ بفقه الموازنات يؤدي بالمسلم إلى الأخذ بأفضل المصالح. فإن الل عز وجل مدح عباده الذين يأخذون بأعظم المصلحتين بقوله : "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فـَيـَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه" (الزمر: 18). ثانياًحسم ك ثير من المسائل الخلَفية. ففقه الموازنات يزيل الخلَف في كثير من المسائل المختلف فيها. ثالثاً: فقه الموازنات يدرب الفقيه على التعامل مع روح الشريعة. سبيل للوصول إلى روح الشريعة وأهدافها، فلَ يعطل النص بدعوى المحافظة على مقاصد الشريعة، ولَ تُُمل المقاصد بالنظر إلى ظواهر النصوص، فهو يوازن بين هذا وذاك. ر ابعاً: إغفال فقه الموازنات يتسبب في ظهور التضليل والتفسيق وربما التكفير، وما ذلك إلَ لعدم وجود النظرة الشمولية، وعدم الموازنة بين المصالح بعضها ببعض، وبين المفاسد بعضها ببعض، وذلك واضح في استحلَل الخوارج لدماء الصحابة رضي الل عنهم. خامساً: إن مراعاة فقه الموازنات بالإضافة إلى فقه المقاصد وفقه الواقع وفقه الأولويات هي الطريق الأمثل للنهوض بالأمة من هذا الواقع الذي تعيش. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧(6) الفصل الأول التأصيل النبوي للموازنة بين المصالح المتعارضة. هناك بعض المصالح التي ترد في الشريعة يحدث تعارض بين ها، فقد تكون هناك مصلحة راجحة، وأخرى مرجوحة، أو احدهما خاصة والأخرى عامة، أو متساويتان ، مما يجعل الفقيه يقف معها فأي المصلحتين يقدم، وهل هناك ضابط؟، وهنا يأتي دور الموازنة التي تغلب إحدى المصلحتين على الأخرى. قال الشيخ السعدي: "... و العلم والعقل يدعو إلى تقديم أعظم المصلحتين وأعظم اللذتين، ويؤثر ما كان محمود العاقبة "(1.) فأنت ترى أن المصلحة الأكبر تقدم على المصلح الأقل، بل والمصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة، وهكذا تقدم المصلحة الأنفع. ويقول الإمام ابن قي ِم الجوزية ـ رحمه الل تع الى ـ: "إنَّ الشريعة مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كُل ها، ومصالح كلها، وحِكمة كلها، فكل مسألةٍ خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحِكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإنْ أُدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الل بين عباده"(2.) يتضح لنا من خلَل تلك العبارات لعلمائنا الأجلَء أنَّ رعاية المصالح هدف أساسي للشريعة الإسلَمية، وهو يتضمن درء المفاسد كذلك، إذ إنَّ درءها يـُعَدُّ مصلحة. و فيما يتعلق بالموازنة بين المصالح ورد عدد من الأحاديث م نها : 1) تفسير السعدي تيسير الكريم الرحمن (ج 1 / ص397 .) 2) إعلَم الموقع3 /11 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨(7) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِ ِ أَنهََّا قَالَتْ: "مَا خُير َِ رَسُولُ الِلَِّّ بَينَْ أَمْرَيْنِ إِلََّ أَخَذَ أَيْسَرَهمَُا مَا لمَْ يَكُنْ إِثًْْا فَإِنْ كَانَ إِثًْْا كَانَ أَبـْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انـْتـَقَمَ رَسُولُ الِلَِّّ لِنـَفْسِهِ إِلََّ أَنْ تـُنـْتـَهَكَ حُرْمَةُ الِلَِّّ عَزَّ وَجَلَّ "(1.) تعني : أنه كان إذا خيرَّه أحد في شيئين يجوز له فعل كل واحد منهما ، أو عرضت عليه مصلحتان ؛ مال للأيسر منهما ، وترك الأثقل ؛ أخذًا بالسُّهولة لنفسه ، وتعليمًا لأمَّته . فإذا كان في أحد الشيئين إثم تركه ، وأخذ الآخر ، وإن كان الأثقل (2). ففي حالة التخيير بين أمرين في الشريعة، كان صلى الل عليه وسلم يتخير الأيسر والأسهل رحمة منه على أمته، ما دام الأسهل لَ يترتب عليه إثم. وهذا ما بينه رسول الل فلقد روىعَنْ عَبْدِ الِلَِّّ بْنِ عَمْرٍو قَالَ جَاءَ رَ جُل إِلىَ النَّبِ ِ يَسْتَأْذِنُهُ فِِ الجِْهَادِ فـَقَالَ «أَحَىٌّ وَالِدَاكَ»قَالَ نـَعَمْ. قَالَ «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ»(3)· فهنا وازن بين فرضين أحدهما فرض عين (بر الوالدين) والآخر فرض كفاية (الجهاد فقدم فرض العين على فرض الكفاية. فلو كان للمس لم والدان ومنعاه عن الذهاب إلى الجهاد في سبيل الل حينما يكون الجهاد فرض كفاية ، ففي هذه الحالة يتعارض الفرض العين المتمثل في بر الوالدين وفرض الكفاية المتمثل في الجهاد ؛ فيقدم فرض العين على فرض الكفاية ، ويكون بر الوالدين والقيام على 1) أخرجه: البخاري في مواضع منها كتاب المناقب باب صفة الن (ج3 / ص 1306)ح3367)، ومسلم في الفضائل باب مباعدته للآثام (ج4 / ص1813) ح2327.) 2) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج 8 / ص226 .) 3) أخرجه: البخاري في كتاب الجهاد والسير باب الجهاد بإذن الوالدين (ج 3 / ص 1094 ) ح2842)، ومسلم في البر والصلة والآداب باب بر الوالدين وأنهما أحق به رقم 2549 ( . رجل ) هو جاهمة بن العباس بن مرداس . ( ففيهما فجاهد ) ابذل جهدك في إرضائهما وبرهما فيكتب لك أجر الجهاد في سبيل الل تعا ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩(8) خدمتهما أوجب من الَنض مام إلى الجيش المقاتل . بل قد ينظر في مصلحتين إحداهما عامة والأخرى خاصة فيختار ما فيه مصلحة عامة على المصلحة الخاصة. فعَنْ أَبِِ وَائِلٍ قَالَ : "كَانَ أَبُو مُوسَى يُشَد ِدُ فِِ الْبـَوْلِ وَيـَبُولُ فِِ قَارُورَةٍ وَيـَقُولُ إِنَّ بَنىِ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بـَوْل قـَرَضَهُ باِلْمَقَارِيضِ. فـَقَالَ حُذَيـْفَةُ : "لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ لََ يُشَد ِدُ هَذَا التَّشْدِيدَ فـَلَقَدْ رَأَيـْتُنىِ أَناَ وَرَسُولُ الِلَِّّ نـَتَمَاشَى فَأَتَى سُبَاطَةً خَلْفَ حَائِطٍ فـَقَامَ كَمَا يـَقُ ومُ أَحَدُكُمْ فـَبَالَ فَانـْتـَبَذْتُ مِنْهُ فَأَشَارَ إِلىََّ فَجِئْتُ فـَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتََّّ فـَرَغَ "(1.) فمخالفته لما عرف من عادته من الَبعاد عند قضاء الحاجة عن الطرق المسلوكة وعن أعين النظارة فقد قيل فيه : إنه كان مشغولًَ بمصالح المسلمين فلعله طال عليه المجلس حتَّ أحتاج إلى البول فلو أبعد لتضرر واستدنى حذيفة ليستره من خلفه من رؤية من لعله يمر به وكان قدامة مستورا بالحائط أو لعله فعله لبيان الجواز ثم هو في البول وهو أخف من الغائط لَحتياجه إلى زيادة تكشف ولما يقترن به من الرائحة والغرض من الَبعا د التستر وهو يحصل بارخاء الذيل والدنو من الساتر ... ويستفاد من هذا الحديث دفع أشد المفسدتين بأخفيهما والَتيان بأعظم المصلحتين إذا لم يمكنا معا وبيانه أنه كان يطيل الجلوس لمصالح الأمة ويكثر من زيارة أصحابه وعيادتُم فلما حضره البول وهو في بعض تلك الحالَت لم يؤخره حتَّ يبعد كعادته لما يترتب على تأخيره من الضرر فراعى أهم الَمرين وقدم المصلحة في تقريب حذيفة منه ليستره من المارة على مصلحة تأخيره عنه إذ لم يمكن جمعهما(2). 1) أخرجه: البخاري كتاب الطهارة باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط 1/90 ح223).، ومسلم في الطهارة باب المسح على الخفين (ج 1 / ص228) ح273 .) 2) فتح الباري - ابن حجر - (ج 1 / ص329 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠(9) وقد يبين للمسلمين ما فيه الخير لهم ويوازن لهم بين خيرين ويحثهم على خير الخيرين فعَنْ أَبِِ هُرَيـْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الِلَِّّ «صَلََةُ الجَْمَاعَةِ تـَعْدِلُ خََْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ صَلََةِ الْفَذ ِ »(1). فأنت ترى هنا أنه فضل صلَة الجماعة على صلَة الفرد و عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبيِ ِ ، قَالَ : ( رِباَطُ يـَوْمٍ وَلَيـْلَةٍ ، أَفْضَلُ مِ نْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، صَائِماً لَ يـُفْطِرُ ، وَقَائِماً لَ يـَفْترُُ ، وَإِنْ مَاتَ مُرَابِطاً جَرَى عَلَيْهِ كَصَالِحِ عَمَلِهِ ، حَتََّّ يـُبـْعَثَ ، وَوُقِيَ عَذَابَ الْقَبرِْ )( 2. ) فهنا وازن بين طاعتين ورجح أحدهما لَ سيما إذا كانت الحاجة إليها داعية والمصلحة نَوها ملحة. بل يبين للصحابي ما فيه نفعه عن أراد العدول عن الفاضل إلى المفضول . عن أبي هريرة رضي الل عنه قال : "مَرَّ رَجُل مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الِلَِّّ صَلَّى الِلَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِعْبٍ فِيهِ عُيـَيـْنَة مِنْ مَاءٍ عَذْبَة فَأَعْ جَبـَتْهُ لِطِيبِهَا، فـَقَالَ : لَوِ اعْتـَزَلْتُ النَّاسَ، فَأَقَمْتُ فيِ هَذَا الش ِعْبِ، وَلَنْ أَفـْعَلَ حَتََّّ أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ الِلَِّّ صَلَّى الِلَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الِلَِّّ صَلَّى الِلَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فـَقَالَ : «لََ تـَفْعَلْ، فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فيِ سَبِيلِ الِلَِّّ أَفْضَلُ مِنْ صَلََتِهِ فيِ بـَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، أَلََ تحُِبُّونَ أَنْ يـَغْفِرَ الِلَُّّ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ، اغْزُو فيِ سَبِيلِ الِلَِّّ، مَنْ قَاتَلَ 1) أخرجه: مسلم -كتاب المساجد - باب فَضْلِ صَلََةِ الجَْمَاعَةِ وَبـَيَانِ التَّشْدِيدِ فِِ التَّخَلُّفِ عَنـْهَا. (95 )- (ج2 / ص122) ح1507 .) 2) أخرجه: مسلم في كتاب الإمارة ، باب فضل الرباط في سبيل عز وجل 3/1520ح1913 ، والترمذي في كتاب فضائل القرآن ، باب ماجاء في فضل الرباط 4/188ح1665 ، والنسائي في كتاب الجهاد ، باب فضل الرباط 6/39ح3167 ، وأحمد- واللفظ له - 5/440 ،441ح23778 ، 23779 ، و23786 كلهم عن سلمان الفارسي ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١(10) فيِ سَبِيلِ الِلَِّّ فـَوَاقَ ناَقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ"(1 .) فهنا بين فضل الجهادعلى الَعتزال و عَنْ أَبِِ سَعِيدٍ الخُْدْرِى ِ أَنَّ رَجُلًَ أَتَى النَّبَِّ فـَقَالَ أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فـَقَالَ «رَجُل يجَُاهِدُ فِِ سَبِيلِ الِلَِّّ بمَِالِهِ وَنـَفْسِهِ »قَالَ ثمَُّ مَنْ قَالَ «مُؤْمِن فِِ شِعْبٍ مِنَ الش ِعَابِ يـَعْبُدُ الِلََّّ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَر ِهِ »2.) وهنا وازن بين الجهاد والَعتزال فقدم الجهاد على الَعتزال ، لأن نفع الجهاد عام ونفع الَعتزال خاص فقدم العام على الخاص، والأهم على المهم . وفي الحديث فضل الَنفراد لما فيه من السلَمة من الغيبة واللغو ونَو ذلك وأما اعتزال الناس أصلَ فقال الجمهور محل ذلك عند وقوع الفتن( 3.) قال النووي"فِيهِ : دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِتـَفْضِيلِ الْعُزْلَة عَلَى الَِخْتِلََط ، وَفيِ ذَلِكَ خِلََف مَشْهُور ، فَمَذْهَب الشَّافِعِي وَأَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّ الَِخْتِلََط أَفْضَل بِشَرْطِ رَجَاء السَّلََمَة مِنْ الْفِتنَ ، وَمَذْهَب طَوَائِف : أَنَّ الَِعْتِزَال أَفْضَل ، وَأَجَابَ الجُْمْهُور عَنْ هَذَا الحَْدِيث بأَِنَّهُ محَْمُول عَلَى الَِعْتِزَال فيِ زَمَن الْفِتنَ وَالحُْرُوب ، أَوْ هُوَ فِيمَنْ لََ يَسْلَم النَّاس مِنْهُ ، وَلََ يَصْبرِ عَلَيْهِمْ ، أَوْ نََْو ذَلِكَ مِنْ الخُْصُوص ، وَقَدْ كَانَتْ الأَْنْبِيَاء صَلَوَات الِلَّّ وَسَلََمه عَلَيْهِمْ وَجمََاهِير الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاء وَالزُّهَّاد مخُْتَلِطِينَ ، فـَيُحَص ِلُونَ مَنَافِع الَِخْتِلََط كَشُهُودِ الجُْمُعَة وَالجَْمَاعَة وَالجَْنَائِز وَعِيَادَة الْمَرْضَى وَحِلَق الذ ِكْر وَغَيرْ ذَلِكَ "(4.) وهذه الموازنة أيضاً ذكرتُا عائشة حينما أثنت على نساء الأنصار . 1) أخرجه: الترمذي كتاب فضائل الجهاد باب 17 ما جاء في فضل الغدو والرواح في سبيل- (ج 4 / ص181) ح1650) وقال: حسن، وأحمد في مسنده- (ج 16 / ص458) ح10786 .) 2) أخرجه البخاري في الجهاد والسير باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله (ج 3 / ص1026 ) ح2634ومسلم في الإمارة باب فضل الجه اد والرباط (ج 3 / ص1503) ح1888 .) 3) فتح الباري (ج 6 / ص7 .) 4) شرح النووي على مسلم - (ج 13 / ص34 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢(11) قَالَتْ عَائِشَةُ: (نِعْمَ الن ِسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لمَْ يَكُنْ يمَْنـَعُهُنَّ الحَْيَاءُ أَنْ يـَتـَفَقَّهْنَ فيِ الد ِينِ)(1.) فهاهنا أمران جميلَن الحياء وطلب العلم ، فنساء الأنصار رغم الحياء الزائد إلَ أن هذا الحياء لم يمنعها من مصلحة أخرى وهي طلب العلم. و عن سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ قال: "جاء النبي يـَعُودُنيِ وأنا بمَِكَّةَ وهو يَكْرَهُ أَنْ يمَُوتَ باِلأَْرْضِ التي هَاجَرَ منها قال يـَرْحَمُ الل ابن عَفْرَاءَ قلت يا رَسُولَ الِلَِّّ أُوصِي بمَِاليِ كُل ِهِ قال لََ قلت فَالشَّطْرُ قال لََ قلت الثـُّلُثُ قال فَالثـُّلُثُ وَالثـُّلُثُ كَثِير إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثـَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيرْ من أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يـَتَكَفَّفُونَ الناس في أَيْدِيهِمْ وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنـْفَقْتَ من نـَفَقَةٍ فَإِنهََّا صَدَقَة ح تَّ اللُّقْمَةُ التي تـَرْفـَعُهَا إلى في امْرَأَتِكَ وَعَسَى الل أَنْ يـَرْفـَعَكَ فـَيـَنـْتَ فِعَ بِكَ ناَس وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ولم يَكُنْ له يـَوْمَئِذٍ إلَ ابـْنَة "(2.) فهنا وازن بين مصلحة الورثة ومصلحة الفقراء بين المصلحة الأحياء ومصلحة ا يت فأعطى كل واحد ما لَ يضر بدين ه ولَ دنياه. وفي أمر العبادة أيضاً ينظر إلى ما فيه مصلحة الأمة في المستقبل. و عَنْ أَبيِ هُرَيـْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الِلَِّّ قَالَ: لَوْلََ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتيِ أَوْ عَلَى النَّاسِ لأََمَرْتُُُمْ (1) أخرجه: البخاري معلقاً في كتاب العلم باب الحياء في العلم - 1/ 60 ، ومسلم– كتاب الحيض - باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في م وضع الدم- 1/ 260 ح (61.) 2) أخرجه : البخاري - كتاب الوصايا - باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس - 3/1006 – ح25591)، وفي باب الوصية بالثلث- الحديث 2593 ، وفي كتاب المغازي - باب حجة الوداع - 4/1600 - الحديث4147، ومسلم- كتاب الوصية - باب الوصية بالثلث - 3/ 1250 - الحديث1628 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣(12) باِلس ِوَاكِ مَعَ كُل ِ صَلََةٍ 1.) وهنا أيضاً بين أنه لولَ المشقة لدعاهم إلى السواك مع كل صلَة و من ذلك ما روي عَنْ أم حمَُ يْدٍ امْرَاةِ أبي حمَُيْدٍ السَّاعِدِي ِ ؛ انهََّا جَاءَتِ النَّبيَِّ . فـَقَالَتْ"ياَ رَسُولَ اللِ إِني ِ اُحِبُّ الصَّلَةَ مَعَكَ ، قال : قَدْ عَلِمْتُ انَّكِ تحُِب ِينَ الصَّلَةَ مَعِي . وَصَلَتُكِ فيِ بـَيْتِكِ خَيرْ لَكِ مِنْ صَلَتِكِ فيِ حُجْ رَتِكِ ، وَصَلَتُكِ فيِ حُجْرَتِكِ خَيرْ مِنْ صَلَتِكِ فيِ دَارِكِ ، وَصَلَتُكِ فيِ دَارِكِ خَيرْ لَكِ مِنْ صَلَتِكِ فيِ مَسْجِدِ قـَوْمِكِ ، وَصَلَتًكِ فيِ مَسْجِدِ قـَوْمِكِ خَيرْ لَكِ مِنْ صَلَتِكِ فيِ مَسْجدِي. قَالَ : فَأمَرَتْ فـَبُنيَِ لهََا مَسْجِد فيِ أقْصَى شَيْءٍ مِنْ بـَيْتِهَا وَاظْلَمِهِ ، فَكَانَتْ تُصَل ِي فِيهِ حَتََّّ لَقِيَتِ اللَ عَزَّ وَجَلَّ.( 2.) وهنا وازن بين فضل صلَة النساء في جماعة وبين ستر المرأة ف قدم التستر على الصلَة في المسجد، وذلك لأن فتنتها في الخروج كبيرة، فقدم تسترها على الص لَة في المسجد. و عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : "كَانَ رَسُولُ الِلَِّّ يُصَل ِي مِنْ اللَّيْلِ فيِ حُجْرَتِهِ وَجِدَارُ الحُْجْرَةِ قَصِير فـَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبيِ ِ فـَقَامَ أُناَس يُصَلُّونَ بِصَلََتِهِ فَأَصْبَحُوا فـَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ فـَقَامَ الَلِكَ لَيـْلَتَينِْ أَوْ ثَلََثاً حَتََّّ إِذَا لَّيـْلَةَ الثَّانِيَةَ فـَقَامَ مَعَهُ أُناَس يُصَلُّونَ بِصَلََتِهِ صَنـَعُوا ذ كَانَ بـَعْدَ 1) أخرجه: البخاري في مواضع ، منها : كتاب الجمعة باب السواك يوم الجمعة 2 /4) ح887)، ومسلم في كتاب الطهارة باب السواك 1 /220 (252 . ) 2) أخرجه: أحمد في مسنده 45 /37) ح27090) ، وابن حبان كما في الإحسان ذكر البيان بأن صلَة المرأة كلما كانت أستر كان أعظم لأجرها - (5 /595) ح2217) ، وابن خزيمة كتاب الصلَة باب اختيار صلَة المرأة في حجرتُا على صلَتُا في دارها وصلَتُا في مسجد قومها على صلَتُا في مسجد النبي وإن كانت صلَة في مسجد الن تعدل ألف صلَة في غها من المساجد - (3 / 95) ح1689)، وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عبد الل بن سويد الأنصاري ووثقه ابن حبان.( مجمع الزوائد - (2 /154)، وقال الألباني: حسن لغيره صحيح الترغيب والترهيب (1 /82.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٤(13) ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ الِلَِّّ فـَلَمْ يخَْرُجْ، فـَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فـَقَالَ: إِني ِ خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلََةُ اللَّيْلِ( 1.) وهنا ترك صلَته في الليل ليلة من الليالي من أجل مصلحة الأمة لأنها لو فرضت تكون شاقة لَ سيما على الضعفاء. و عن أَنَس بْن مَالِكٍ أَنَّ النَّبيَِّ وَمُعاذ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ قَالَ : "ياَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَ الَ لَبـَّيْكَ ياَ رَسُولَ الِلَِّّ وَسَعْدَيْكَ قَالَ ياَ مُعَاذُ قَالَ لَبـَّيْكَ ياَ رَسُولَ الِلَِّّ وَسَعْدَيْكَ ثَلََثاً قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لََ إِلَهَ إِلََّ الِلَُّّ وَأَنَّ محَُمَّدًا رَسُولُ الِلَِّّ صِدْقًا مِنْ قـَلْبِهِ إِلََّ حَرَّمَ هُ الِلَُّّ عَلَى النَّارِ قَالَ ياَ رَسُولَ الِلَِّّ أَفَلََ أُخْبرُِ بِهِ النَّاسَ فـَيَسْتـَبْشِرُوا قَالَ إِذًا يـَتَّكِلُوا وَأَخْبرََ بَِِا مُعَاذ عِ نْدَ مَوْتِهِ تأََثًُّْا"(2) . فهنا حدث معاذ بِذا الحديث لأنه طبق فقه المو ازنات ، فقارن بين التحديث بِذه البشارة وبين حفظ الوصية فوجد أن هناك نهيا عن كتم العلم وأمراً بنشره فخاف أن يأثم بتركه التحديث فحدث قبل وفاته . عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِى ِ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَة إِلىَ رَسُولِ الِلَِّّ فـَقَالَتْ ياَ رَسُولَ الِلَِّّ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نـَفْسِى. فـَ نَظَرَ إِلَيـْهَا رَسُولُ الِلَِّّ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثمَُّ طَأْطَأَ رَسُولُ الِلَِّّ رَأْسَهُ فـَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لمَْ يـَقْضِ فِيهَا شَيـْئًا جَلَسَتْ فـَقَامَ رَجُل مِنْ أَصْحَابِهِ فـَقَالَ ياَ رَسُولَ الِلَِّّ إِنْ لمَْ يَكُنْ لَكَ بَِِا حَاجَة فـَزَو ِجْنِيهَا. فـَقَالَ «فـَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ »فـَقَالَ لََ وَالِلَِّّ ياَ رَسُولَ الِلَِّّ. 1) أخرجه: البخاري - كتاب الآذان - باب إِذَا كَانَ بَينَْ الإِْمَامِ وَبَينَْ الْقَوْمِ حَائِط أَوْ سُترَْة ( 1 /146 ) ح729 .) 2) أخرجه: البخاري - كتاب العلم- باب مَنْ خَصَّ باِلْعِلْمِ قـَوْمًا دُونَ قـَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لََ يـَفْهَمُوا ( 1 / 37) ح128)، ومسلم في الإيمان باب الدليل على صحة إسلَم من حضره الموت ما لم يشرع في النزع وهو الغرغرة ونسخ جواز الَستغفار للمشركين والدليل على أن من مات على الشرك فهو في أصحاب الجحيم ولَ ينقذه من ذلك شيء من الوسائل ( 1 /61) ح32.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٥(14) فـَقَالَ: "اذْهَبْ إِلىَ أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تََِدُ شَيـْئًا »فَذَهَبَ ثمَُّ رَجَعَ فـَقَالَ لََ وَالِلَِّّ مَا وَجَدْتُ شَيـْ ئًا. فـَقَالَ رَسُولُ الِلَِّّ «انْظُرْ وَلَوْ خَاتمًِا مِنْ حَدِيدٍ »فَذَهَبَ ثمَُّ رَجَعَ. فـَقَالَ لََ وَالِلَِّّ ياَ رَسُولَ الِلَِّّ وَلََ خَاتمًِا مِنْ حَدِيدٍ. وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِى - قَالَ سَهْل مَا لَهُ رِدَاء - فـَلَهَا نِصْفُهُ. فـَقَالَ رَسُ ولُ الِلَِّّ «مَا تَصْنَعُ بإِِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لمَْ يَكُنْ عَلَيـْهَا مِنْهُ شَىْء وَإِنْ لَبِسَتْهُ لمَْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَىْء »فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتََّّ إِذَا طَالَ مجَْلِسُهُ قَامَ فـَرَآهُ رَسُولُ الِلَِّّ مُوَل ِيًا فَأَمَرَ بِهِ فَ دُعِىَ فـَلَمَّا جَاءَ قَالَ «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ »قَالَ مَعِى سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - عَدَّدَهَا. فـَقَالَ «تـَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قـَلْبِكَ»قَالَ نـَعَمْ. قَالَ «اذْهَبْ فـَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بمَِا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ »(1). فالزواج أمر ضروري لحفظ النسل الذي هو أحد الضروريات الخمس ، والمهر من حاجيات الزواج باعتباره برهان الجدية والرغبة في الزواج ووسيلة لتوطيد المحبة والمودة بين الزوجين ، وأداة لتمكين الزوجة من تحقيق بعض حاجاتُا ، كما أن المهر يساعد على كبح جماح الزوج من الإقد ام على الطلَق أو المسارعة فيه لشعور الزوج بما يكلفه الطلَق من تكاليف مالية باهظة وكل هذه أمور حاجية تساعد على تحقيق الأمر الضروري وهو الزواج ، ولذلك كان المهر شرطاً في النكاح الصحيح ، ولكن إذا تعارض شرط المهر مع تحقيق الزواج وصارت المبالغة فيه مانعة من تحق يق الزواج فيجب التقليل من المهر إلى أدنى قدر يمكن معه إقامة الزواج ، بل إذا تعذر أن يكون المهر شيئاً مادياً فيمكن أن يكون شيئاً معنوياً. وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ الِلَُّّ عَنْهُ لَوْلََ آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فـَتَحْ تُ 1) أخرجه: البخاري كتاب فضائل القرآن باب القراءة عن ظهر قلب -ن - (ج 4 / ص1919 ) ح4741)، ومسلم- كتاب النكاح - باب الصَّدَاقِ وَجَوَازِ كَوْنِهِ تـَعْلِيمَ قـُرْآنٍ وَخَاتَََ حَدِيدٍ وَغَيرَْ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَاسْتِحْبَابِ كَوْنِهِ خََْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَنْ لََ يجُْحَفُ بِهِ. ( 13)ن- (ج 2 / ص 1040 ) ح1425.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٦(15) قـَرْيَةً إِلََّ قَسَمْتـُهَا بَينَْ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبيِ خَيْبرََ(1). فهذا من رواية الصحابي لفعل الن فيكون على هذا تأصيلًَ نبوياً لأنه من أفعال النبي . فإن هذه الأراضي تتنازعها مصلحتان : مصلحة مؤقتة تتمثل في توزيعها على الفا ومصلحة طويلة الأمد ، ممتدة في الأجيال والأزمان وهي ترك هذه الأراضي في أيدي أصحابِا وفرض الخراج عليها لبيت مال المسلمين بصورة دائمة ومستمرة ، ولَ شك أن هذه المصلحة أكثر نفعاً من المصلحة المؤقتة في فترة محدودة ولجيل معين . وعن البراء بن عازب رضي الل عنهما قال : لما صالح رسول الل أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا فكتب محمد رسول الل فقال المشركون لَ تكتب محمد رسول الل لو كنت رسولَ لم نقاتلك فقال لعلي (امحه) . فقال علي ما أنا بالذي أمحاه فمحاه رسول الل بيده وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلَثة أيام ولَ يدخل وها إلَ بجلبان السلَح فسألوه ما جلبان السلَح ؟ فقال القراب بما فيه( 2.) فهذا الحديث وأمثاله ي دل على تفاوت المصالح والأعمال الشرعية من حيث أفضلية بعضها على بعض ، وبيان الأولوية في تقديم بعضها على بعض عند التعارض فقد وازن الرسول بين المصالح الكبرى والمصاالتي هي أدنى منها ، وتنازل عن المصالح الصغرى من أجل المصالح الكبرى فمثلًَ تنازل للمشركين عن كتابة بسم الل الرحمن الرحيم في كتاب الصلح ، وتنازل لهم عن أن يكتب محمد رسول الل ، وأن لَ يدخل مكة في ذلك العام ويأتيها في العام القادم ، وما هذه التنازلَت وغيرها إلَ من أجل تحقيق مصالح أعظم منها ؛ 1) أخرجه : البخاري كتاب المزارعة باب أوقاف النبي صلى الل عليه و سلم وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم (ج 2 / ص822) ح2209.) 2) أخرجه: البخاري في كتاب الصلح باب كيف يكتب هذا ما صالح فلَن بن فلَن وفلَن بن فلَن وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه (ج 2/ص959) ح2551)، ومسلم في الجهاد والسير باب صلح الحديبية في الحديبية ح (ج 3 / ص1409( )1783 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٧