المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أفعال العباد بين السلف والمتكلمين

صالح بن درباش

صفحة ٥ من ٦

229 أفعاي اهعبار بين اهغوف ٗالمتلوٌين سبحاكف فالعبد وٓ بد مجبقر طؾك اكتسابف (1). ويؼقل د. حسـ شافعل و ؽذا يسعك إشعري كحق القسط ف يبؾغـف إذ يبؼك قريب مـ الجبر إلك حد كبقر فؿـا دامـت الؼـدرة الإكسـاكقة ٓ تـمثر في الػعؾ فؿا ققؿتفا..؟ (2). وقــد يبــدو في الظــا ر أن بــقـ الجــبر والؽســب فرقــ ٕن الجبريــة يـػــقن الؼدرة الحادثة بقـؿا يابتفا أصحاب كظرية الؽسـب لؽــ مـع كػل تلثقر ا ولفذا كػك البعض طـفؿ ؿة الجبر كـابـ الـقزير القؿـاي وطؾـل سامل الـشار ومحؿد الزركـان وحســ شـافعل(3) وربؿـا يصـدق ـذا الـػـل طؾــك الجــبر الخــالص ٕنهــؿ يـػقكــف بصــريح العبــارة لؽـــ الـظــر فقؿــا و راء العبارات مـ الؿعاي يقضح طـدم وجـقد فـرق حؼقؼـل بقـفؿـا وأن الخـ ف بقـفؿا لػظل متعؾؼ بالعبارات وإلػـاظ ٓ بالحؼـاصؼ والؿعـاي ولـذا سـؿّك الشقخ مصطػك صبري ذا الؿآل بالجبر التام لؽــف بقاسـطة كؿـا يـرى فـ معـكً حقـ ذ لـػل الجبر طـفؿ. ولعؾ مـ إسباب التل جعؾت أصحاب ذه الـظرية يؼقلقن بها أنهـؿ لـؿ يػرققا بقـ فعؾ الله ومػعقلف فػعؾ العبد لقس فع ً لله وإكؿا ـق مخؾـقق لـف و ذا ما لحظف ابـ الؼقؿ طؾقفؿ فؼـال: وأصـؾ ضـ ل الؼدريـة والجبريـة مــ (1) الؽشػ طـ مـا ج إدلة224-225 ت: محؿقد قاسؿ أو187 ت:الجابري (2) أمدي وآراؤه الؽ مقة (ص471.) (3) اكظر: ترجقح أسالقب الؼـرآن ٓبــ الـقزير (167-168) وكشـلة الػؽـر الػؾسـػل لؾـشـار (1/385) وفخــر الــديـ الــرازي وآراؤه الؽ مقــة والػؾســػقة لؾزركــان ( 532) وأمــدي وآراؤه الؽ مقة لحسـ شافعل (ص: 471.)

عدد الصفحات ٦٥

230 لدوٞ اهزصاعات اهعقزٙٞ طدم ا تداصفؿ إلك الػرق بقـ فعؾف سبحاكف وفعؾ العبد.. (1). وٕجؾ طدم معؼقلقة ذه الػؽرة فنن إشاطرة حاولقا تطقير ا فقؿا بعـد وتعديؾفا لؽل تؽقن مؼبقلة.(2) فذﻫب الباق (ت:413 ـ -الذي يعـد إشـعري الاـاي – إلـك إثبـات أثرٍ لؼـدرة العبـد في صـػة الػعـؾ ٓ في إيجـاده.(3) بؿعــك: أن الله ـق الؿقجـد ٕصؾ الػعؾ أما كقكف صاطـة أو معصـقة ففـذا إلـك العبـد وبـالرغؿ مــ كقكـف أقرب لؾصقاب إٓ أكف لؿ يقف الؿسللة حؼفا كؿا يؼقل ابـ الؼقؿ.(4) وأمــا الإســػرايقـي (ت:418 ـــ فقؼــال: إكــف يــرى أن قــدرة الله مســتؼؾة بالتلثقر وقدرة العبـد غقـر مسـتؼؾة بالتـلثقر وإذا اكضـؿت قـدرة الله إلـك قـدرة العبد صارت قدرة العبد مستؼؾة بالتلثقر بتقسط ذه الإطاكة ويحؽـك طــف أن قدرة العبد تمثر بؿعـك(5). أمـــا الجـــويـي (ت: 478 ــــ فؾـــف قـــقٓن: إول: يقافـــؼ فقـــف جؿفـــقر إشاطرة في كػل تلثقر قدرة العبد كؿا في الإرشاد(6). والااي سطره في كتابفالـظامقة الذي يعتبر مـ آخر كتبف فؼـد أثبـت فقـف لؼـدرة (1) شػاء العؾقؾ215 ت: الحػقان باب13 ) (2 )اكظر: أمدي وآراؤه الؽ مقة لحسـ شافعل472) والؿؾؾ والـحؾ لؾشفرستاي1/98). (3) شــرح الؿقاقــػ لؾجرجــاي239ت: الؿفــدي واكظــر: الإكصــاف لؾبــاق ي43-44 ) والؿؾؾ لؾشفرستاي1/97) والؼضاء والؼدر لؾرازي32.) (4) اكظر: شػاء العؾقؾ194.) (5 )اكظر: الؼضاء والؼدر لؾرازي33) .وقارن بشػاء العؾقؾ ٓبـ الؼقؿ (368.) (6) اكظر الإرشاد (ص:187 .)

عدد الصفحات ٦٦

231 أفعاي اهعبار بين اهغوف ٗالمتلوٌين العبد أثراً في إيجاد الػعؾ مخالػـ بـذلؽ سـاصر إشـاطرة ومؼتربـ مــ مـذ ب السؾػ و ق تقسط حسـ لؽـ بؼل طؾقف أمقر كؿا يؼقل ابـ الؼقؿ(1). وذﻫب الغزالي (ت:515 ـ إلـك أن الؿـمثر ـق مجؿـقع الؼـدرتقـ الؼديؿـة والحادثــة دون أن تســتؼؾ إحــدا ؿا بالتــلثقر وجــقّز اجتؿــاع مــمثريـ طؾــك أثــر واحد.(2) و ذا ك م مجؿؾ غقر مسؾؿ طؾك إص قف وفقف تػصقؾ يطقل ذكره(3). وأمــا الــرازي (ت:616 ـــ فــرأى أن لؾؼــدرة الحادثــة [ تــلثقراً بجاكب الدواطل والؿمثرات الخارجقة(4) ويؼـقل مجؿـقع الؼـدرة مـع الـداطل مستؾزم لؾػعؾ (5) لؽـف مع ذلؽيرى أن الإكسان مضطر في صورة مختار (6). ففذا آضطراب في التعبقـر طــ ـذه الـظريـة دلقـؾ طـدم معؼقلقتفـا وإذا كاكت غقر معؼقلة فؽقػ تؽقن مؼبقلة في تػسقر مشؽؾة أفعال العباد ؟! ومـ العجاصـب أن يعـد الشـقخ مصـطػك صـبري ـذا الغؿـقض في كظريـة الؽسب دلق ً طؾك صحة مـذ ب إشـاطرة وصـقابقتف: لتـاسـبف مـع غؿـقض سر الؼدر كؿا قال ! وكؾ مذ ب يـبو طـ سفقلة الؼدر طؾك الػفـؿ فنكـف أبعـد (1) اكظــر: العؼقــدة الـظامقــة ص (ص:43-56 ت الســؼا) والؿؾــؾ لؾشفرســتاي (1/98) واكظر استدراكات ابـ الؼقؿ طؾقف في شػاء العؾقؾ378.) (2) اكظرآقتصاد (ص:58-59 ط: دار الؽتب العؾؿقة) أو (156 ط: دار الؿـفاج (3) اكظر: شػاء العؾقؾ ٓبـ الؼقؿ (196.) (4) اكظر كتابف: الؼضاء والؼدر33.) (5) الؼضاء والؼدر255.) (6) اكظرالتػسقر الؽبقر (7/141 15/53 21/112 24/154).

عدد الصفحات ٦٧

232 لدوٞ اهزصاعات اهعقزٙٞ طـ الحؼقؼة في كظره! (1). ثالث: أما مـا اسـتدلقا بـف مــ أدلـة طؾـك مـذ بفؿ ففـق ٓ يخـرج طــ أدلـة الجبرية في الغالب وغاية ذه إدلة إثبات أن الله خالؼ أفعـال العبـاد لؽـفـا ٓ تــدل طؾــك أن العبــاد غقــر فــاطؾقـ ٕفعــالفؿ و ــل صــالحة في الــرد طؾــك الؿعتزلة الؼاصؾقـ بلن العبد يخؾؼ فعؾف وأن الله غقر خالؼ ٕفعال العباد. رابعاً: لػظ التلثقر لػظ مجؿؾ يؼقل ابـ تقؿقة: ؾ قدرة العبد الؿخؾققة ممثرة في وجقد فعؾف فنن كاكت ممثرة لزم الشرك: وإٓ لزم الجبر ؟ والؿؼام مؼام معروف: وقػ فقف خؾؼ مـ الػاحصقـ والباحاقـ والبصراء والؿؽاشػقـ وطامَّ تفؿ ففؿقا صحقح ولؽـ قؾ مـفؿ مـ طبر فصقح . فـؼقل: التـلثقر اسـؿ مشـترك قـد يـراد بالتـلثقر آكػـراد بآبتـداع والتقحـد بآختراع فنن أريد بتلثقر قـدرة العبـد ـذه الؼـدرة فحاشـا لله لـؿ يؼؾـف ســل وإكؿا ق الؿعزوّ إلك أ ؾ الض ل. وإن أريد بالتلثقر كقع معاوكة: إما في صـػة مــ صـػات الػعـؾ أو في وجـف مـ وجق ف كؿا قالف كاقر مـ متؽؾؿل أ ؾ الإثبات ففق أيضـ باصـؾ بؿـا بـف بطؾ التلثقر في ذات الػعؾ إذ ٓ فرق بقـ إضافة آكػـراد بالتـلثقر إلـك غقـر الله سبحاكف في ذرة أو فقؾ و ؾ ـق إٓ شـرك دون شـرك ؟! وإن كـان قاصـؾ ـذه الؿؼالة ما كحا إٓ كحق الحؼ. وإن أريــد بالتــلثقر أن خــروج الػعــؾ مـــ العــدم إلــك القجــقد كــان بتقســط الؼدرة الؿحدثة بؿعـك أن الؼدرة الؿخؾققة ـل سـبب وواسـطة في خؾـؼِ الله (1) اكظر:مققػ البشر61.)

عدد الصفحات ٦٨

233 أفعاي اهعبار بين اهغوف ٗالمتلوٌين - سبحاكف وتعالك- الػعؾَ بهذه الؼدرة كؿا خؾؼ الـبـات بالؿـاء وكؿـا خؾـؼ الغقــث بالســحاب وكؿــا خؾــؼ جؿقــع الؿســببات والؿخؾققــات بقســاصط وأسباب ففذا حـؼ و ـذا شـلن جؿقـع إسـباب والؿسـببات ولـقس إضـافة التــلثقر بهــذا التػســقر إلــك قــدرة العبــد شــرك وإٓ فقؽــقن إثبــات جؿقــع إسباب شرك (1). (1 )مجؿــقع الػتــاوى(8/389-391) وقـــارن بـــــ 134-135) وشــػاء العؾقـــؾ 394) واكظر: بحث شقخـا د. طبد الله الؼري الؿـشقر في مجؾة جامعة أم الؼرى لعؾقم الشـريعة ع 53 بعـقان: (كؼد أساس شبفة الؼدرية والجبرية في أفعال العباد

عدد الصفحات ٦٩

234 لدوٞ اهزصاعات اهعقزٙٞ المبحح الطابع مصٍب الػلف بعد أن استعرضـا مذا ب الػرق الؿخالػة لؾسؾػ في مسللة أفعـال العبـاد مع بقان بط نها كصؾ أن إلك بقان الؿذ ب الحـؼ في ـذه الؿسـللة: مـذ ب السـؾػ وقـد تعؿـدكا تــلخقره إلـك أن كـتفـل مـــ طـرض الؿـذا ب الؿخالػــة لقؽــقن التصــقر لؾؿســللة كــام ً ولقتبــقـ لـــا حجــؿ الؿشــؽؾة طـــد الػــرق الؿخالػة ولقؽقن مذ ب السـؾػ ـق الحـاكؿ طؾقفـا ومــ بـاب: ٓ يعـرف الإس م مـ ٓ يعرف الجا ؾقة وبضد ا تتؿقز إشقاء والضـد يظفـر حســف الضد وسـؼقم –بحقل الله- بعرض مذ ب السؾػ مؾخص مركزاً. المطوب الأٗي: عضض ًشٓب اهغوف: يؼول الطحاوي: وأفعال العباد خؾق الله وكسب من العباد (1). وقد سبؼ معـك الؽسب طـد إشاطرة ومـ كحا كحق ؿ أما طــد السـؾػ فؿعـاه الػعؾ الذي يعقد طؾك فاطؾف بـػع أو ضرر (2). ويقضح ابـ تقؿقة مـذ ب السـؾػ بؼقلـف والعبـاد فـاطؾون حؼقؼـة، والله خــالق أفعــالفم، والعبــد ﻫــو الؿــممن والؽــافر، والبــر والػــاجر، والؿصــؾي والصــائم ، ولؾعبــاد قــدرة طؾــى أطؿــالفم ، ولفــم إرادة ، والله خــالؼفم ، وخــالق قدرتفم وإرادتفم (3) . (1) العؼقدة الطحاوية مع الشرح ص639 ت: التركل (2) مجؿقع الػتاوى ٓبـ تقؿقة8/387.) (3) العؼقدة القاسطقة (ضؿـ الػتاوى3/151 .)

عدد الصفحات ٧٠

235 أفعاي اهعبار بين اهغوف ٗالمتلوٌين ويؼــقل ابـــ الؼــقؿ: كؼــول ﻫــي [ أفعــالٌ لؾعبــاد حؼقؼــةً ومػعولـة لؾـرب، فالػعــل طــدكا قــر الؿػعـول و ــق إجؿـاع مـــ أ ـؾ الســـة حؽاه الحسقـ بـ مسـعقد البغـقي وغقـره فالعبـد فعؾفـا حؼقؼـة، والله خالؼـه وخالق ما فعل به من الؼدرة والإرادة وخالق فاطؾقته. وسر الؿسللة أن العبد فاطل مـػعـل باطتبـارين، بـل ﻫـو مـػعـل في فاطؾقتـه فربــه تعــالى ﻫــو الــذي جعؾــه فــاطلاً بؼدرتــه ومشــقئته ، وأقــدره طؾــى الػعــل ، وأحدث له الؿشقئة التي يػعل بفا (1). (1) شػاء العؾقؾ391-391.)

عدد الصفحات ٧١

236 لدوٞ اهزصاعات اهعقزٙٞ المطوب اهجاُٛ: رلالات ًشٓب اهغوف (ؽضح المشٓب): يؿؽـ إبراز دٓٓت مذ ب السؾػ وشرحف في الـؼاط التالقة: 1) الإيؿان بػاطؾقة العباد طؾك وجف الحؼقؼة كؿا دلـت طؾـك ذلـؽ إدلـة الؽاقــرة التــل أضــافت أفعــال العبــاد إلــقفؿ وفقفــا مخالػــة لؾجبريــة الغــ ة (الجفؿقة) والجبرية الؿتقسطة (إشاطرة). 2) الإيؿان بخؾؼ الله ٕفعال العباد: خقر ـا وشـر ا كؿـا دل طؾـك ذلـؽ ققلف تعالك: ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮊ [الزمـر62] وققلف ﮋﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﮊ [الصافات96 وققلفﮋﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮊ [إطراف54] ففـذا العؿـقم يــتظؿ أفعال العباد وفي ذلؽ مخالػة لؾؿعتزلة. 3) ٓ تعارض بقـ إضافة أفعال العباد إلك الله حؼقؼة وإضافتفا إلك العبـاد حؼقؼة ٓخت ف جفة الإضـافة وأصـؾ ضـ ل الؼدريـة والجبريـة مــ طـدم ا تداصفؿ إلك الػرق بقـ فعؾف سبحاكف وفعؾ العبد.. (1) فنضافة أفعـال العبـاد إلك الله مـ باب إضافة الؿخؾـقق إلـك خالؼـف وإضـافتفا إلـك العبـد مــ بـاب إضافة الؿسـبب إلـك سـببف(2) فـالله فاطـؾ حؼقؼـة والعبـد فاطـؾ حؼقؼـة و ـق (1) شػاء العؾقؾ215 باب13 و391) واكظر: جامع الرساصؾ ٓبـ تقؿقة (2/19 ضـؿـ ومجؿــقع فتــاواه (3/298 8/23 459 466-468) ومـفــاج الســـة لــف2/298 ) والتسعقـقة لف2/455 )وشرح حديث الـزوللف (412) ومجؿقطة الرسـاصؾ الؽـبرى لـف (1/363) وشـــػاء العؾقــــؾ ٓبــــ الؼــــقؿ (391 451) ولقامـــع إكــــقار لؾســــػاريـل (1/251-257.) (2) اكظر: فتاوى ابـ تقؿقة8/121-123 389-391.)

عدد الصفحات ٧٢

237 أفعاي اهعبار بين اهغوف ٗالمتلوٌين مـػعؾ في فاطؾقتف(1) فالرب سبحاكف فاطؾ غقر مـػعـؾ والعبـد فاطـؾ مـػعـؾ و ق في فاطؾقتف مـػعؾ لؾػاطؾ الذي ٓ يـػعـؾ بقجـف فالجبريـة شـفدت كقكـف مـــػع ً يجــري طؾقــف الحؽــؿ بؿـزلــة ألــة والؿحــؾ وجعؾــقا حركتــف بؿـزلــة حركات إشـجار ولـؿ يجعؾـقه فـاط ً إٓ طؾـك سـبقؾ الؿجـاز فؼـام وقعـد وأكؾ وشرب وصؾك وصام طــد ؿ بؿـزلـة مـرض وألِـؿَ ومـات وكحـق ذلـؽ مؿا ق فقف مـػعؾ محض والؼدرية شفدت كقكـف فـاط ً محضـ غقـر مـػعـؾ في فعؾف وكؾ مـ الطاصػتقـ كظر بعقـ طقراء وأ ـؾ العؾـؿ وآطتـدال أططـقا ك الؿؼامقـ حؼف ولـؿ يبطؾـقا أحـد إمـريـ بـأخر فاسـتؼام لفـؿ كظـر ؿ ومـاضر ؿ واستؼر طـد ؿ الشرع والؼدر في كصـابف وشـفدوا وقـقع الاـقاب والعؼاب طؾك مـ ق أولك بف (2) وتقضقح ذلؽ بؿا يؾل:  في ققلـــــف تعـــــالك ﮋﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﮊ [فصـــــؾت 21] أضقػ الػعؾ إلك ا حؼقؼة وفي ققلف: ﮋﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﮊ [الـذاريات 23] أضــقػ الػعــؾ إلــك العبــاد حؼقؼــة ٕن الله أكطؼفــؿ و ــؿ كطؼــقا وكــ إمريـ حؼ طؾك حؼقؼتف بؿعـك: أن ـاك فرق بقـ أَفعَؾَ وفَعَؾَ.  في ققلف تعالك ﮋﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﮊ [الـجؿ43] أضـقػ الػعـؾ إلـك الـــرب ســـبحاكف وفي ققلـــف تعـــالك: ﮋﮠ ﮡ ﮢ ﮊ [الـــجؿ61] أضـــقػ الػعؾ إلك العباد وك إمريـ حؼ فالله الـذي جعؾفـؿ يضـحؽقن ويبؽـقن و ؿ ضحؽقا وبؽقا. (1) اكظر: شػاء العؾقؾ391 399.) (2) شػاء العؾقؾ399) وإماؾة التالقة مـف

عدد الصفحات ٧٣

238 لدوٞ اهزصاعات اهعقزٙٞ  في ققلــــف تعــــالكﮋﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﮊ [يــــقكس22] أضــــقػ التســققر إلــك الله وفي ققلــف: ﮋﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﮊ [إكعــام 11] أضــقػ الســقر إلك العباد وك إمريـ حؼ فالؿسقـ ر ق الله والساصر ق العبد(1). والؿؼصقد أن العبد فاطـؾ حؼقؼـة بجعـؾ الله لـف فـاط ً يقضـح ـذا ققلـف تعــالك: ﮋﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮊ [الســجدة 24] وفي جاكــب الشر ققلف: ﮋﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮊ [الؼصص41]. 4) أن العبد بؿـا أكـف فاطـؾ لػعؾـف حؼقؼـة ففـق الـذي يقصـػ بػعؾـف: ففـق الؿممـ والؽافر والبر والػاجر والؿصؾل والصاصؿ وبـاء طؾك ذلؽ تترتـب الؿســمولقة والجــزاء قــال تعــالك: ﮋﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮊ [الزلزلة7 - 8 ](2) . 5) الإيؿان بلن لؾعباد قدرة طؾك أطؿالفؿ آختقارية كؿا دل طؾـك ذلـؽ الشرع والقاقع. أما دٓلة الشرع فؿن جفات:  ققلـــف تعـــالكﮋﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮊ [الـبـــل39] وققلـــفﮋﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﮊ [البؼرة223] فلثبت أن لؾعبد إتقاك واتخاذاً بؿشـق ة فلثبـت أن لف قدرة ومشق ة.  وققلف تعالك ﮋﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮊ [التغابـ16] وققلف ﮋﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﮊ [البؼــرة 286] فــربطُ التؽــالقػ بالقســع يــدلُّ طؾــك أن لؾعبــاد (1) اكظر: شػاء العؾقؾ399-411 واكظر ص215.) (2) اكظر مجؿقع فتاوي ابـ تقؿقة (3/151.)

عدد الصفحات ٧٤

239 أفعاي اهعبار بين اهغوف ٗالمتلوٌين قدرةً طؾك أفعالفؿ ومشق ة.  أن الله مدح الؿحسـقـ طؾـك إحسـانهؿ وذم الؿسـق قـ طؾـك إسـاء ؿ ولقٓ أن الػعؾ يدل طؾك فعؾ العبد ومشق تف لؽان مـدح الؿحســ طباـ وذم الؿسلء ضؾؿ والله مــزَّه طـ ذلؽ. وأما دٓلة الواقع: ففل أن كؾ إكسان يشعر أكف يػعـؾ الشـلء أو يتركـف دون إكـراه ففـق يؼـقم ويؼعد ويدخؾ ويخرج بؿحض إرادتف وٓ يشعر أن أحداً يؽر ف طؾك ذلـؽ بؾ يػرق تػريؼ واقعق بقـ أن يػعؾ الشلء بؿحض إرادتف واختقاره وبـقـ أن يؽر ف طؾقف أحد. 6) الإيؿان بلن قدرة العباد طؾك أفعالفؿ واستطاطتفؿ طؾقفا طؾك كقطقـ إولى: قبؾ الػعؾ و ـل التـل تؽـقن بؿعــك الصـحة والقسـع والـتؿؽـ وس مة أٓت و ل مـاط إمر والـفل و ل الؿصححة لؾػعـؾ ففـذه ٓ يجب أن تؼارن الػعؾ بؾ تؽقن قبؾف و ل صالحة لؾضديـ. والثاكقة: مؼاركة لؾػعؾ و ل التل يجب معفا وجقد الػعؾ و ل آسـتطاطة الؽقكقة التل ل مـاط الؼضاء والؼدر وبها يتحؼؼ وجقد الػعؾ(1). 7) الإيؿان بلن قدرة العباد طؾـك أفعـالفؿ آختقاريـة ومشـق تفؿ لفـا مرتبطـة بؼدرة الله ومشق تف كؿا دل طؾـك ذلـؽ ققلـف تعـالك: ﮋﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ (1) اكظر: مجؿقع الػتـاوى8/129 291 371-376) ودرء التعـارض11/32) شـرح الطحاوية (633) ومققػ ابـ تقؿقة مـ إشاطرة لؾؿحؿقد3/1332.)

عدد الصفحات ٧٥

240 لدوٞ اهزصاعات اهعقزٙٞ ﯵ ﮊ [التؽقير29] فلثبت لؾعبد مشق ة وأخبر أنها ٓ تؽقن إٓ بؿشق ة الله(1). بعــد ﻫــذا كســتطقع أن كؼــول: إن العبــد لــقس مجبــراًجبــراً مطؾؼــاً، ولــقس مختاراً اختقاراً مطؾؼاً، وإكؿا ﻫو مختارٌ اختقاراً مؼقـداً بؿشـقئة الله ، ففـو الـذي يفدي من يشاء بػضؾه، ويضل من يشـاء بعدلـه ﮋﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﮊ [إكبقاء23] ٓ لؿجرد قوته وقفره كؿا يؼول الجفم أي أكف: ٓ جبر وٓ تػويض ولؽن أمر بقن أمرين . كؿـا يُـروى ذلـؽ طــ أمقر الؿممـقـ طؾل بـ أبل صالب  (2). ومع ذلؽ فالقاجـب طؾـك الؿـممـ التػـقيض والتسـؾقؿ لله دون الخـقض فقؿا خاض فقف أول ؽ الزاصغقن طـ صريؼ السؾػ فنن الؼدر سر الله في خؾؼـف. والله أطؾؿ. (1) اكظر: العؼقدة القاسطقة ٓبـ تقؿقة (2) اكظر: تاريخ دمشؼ51/182) ويروى كذلؽ طـ جعػر الصادق  .

عدد الصفحات ٧٦

241 أفعاي اهعبار بين اهغوف ٗالمتلوٌين الخاتمة بعد أن اكتفقـا مـ طرض ذه الؼضقة الشاصؽة طـد كاقر مـ صقاصػ إمـة وبقّـا بط ن مذا ب الؿتؽؾؿقـ مسترشديـ بهدي الؽتاب والســة ثـؿ بجفـقد مـ سبؼـا مـ أ ؾ العؾؿ: كصؾ إلك كتقجة مػاد ا أ ؿقة مقضـقع الؼـدر وأكـف أصؾ مـ أصقل الإيؿان وأ ؿقة دراستف وففؿـف ففؿـ صـحقح وفـؼ مــفج السؾػ الصالح وأن الخقض في الؼدر بالباصؾ ق الؿـفل طـف في الـصـقص الشرطقة ف يجقز لؾؿرء أن يخقض فقف بغقـر الحـؼ وأن أدق مسـاصؾ الؼـدر وأغؿضفا مسللة أفعـال العبـاد و ـل مــ أسـرار الله في خؾؼـف وكـؾ محاولـة لتػسقر ا ل محاولة تؼريبقة ٓ غقر. والـصقص الشرطقة في مسـللة أفعـال العبـاد - فقؿـا يبـدو لؾــاضر مــ أول و ؾة - متعارضة الظا ر فؿـفا ما يـسب أفعال العباد إلقفؿ ومـفا ما يـسـبفا إلـك الله ويجــب إخــذ بجؿقــع الـصـقص وٓ يجــقز قراء ــا قــراءة تجزي قــة بؿعـــك إخــذ بجــزء مـفــا وتــرك البــاقل كؿــا ٓ يجــقز تلويؾفــا لطــرف طؾــك حساب صرف. ومـع كــؾ ذلــؽ فؼــد اكؼســؿ الـــاس في ــذه الؿســللة إلــك صــرفقـ ووســ ط صرف كظر إلك طدل الله وتـزيفف طــ الظؾـؿ فؼـال باسـتؼ ل العبـاد في إيجـاد أفعــالفؿ طـــ الله مراطــاة لفــذا الجاكــب وطــرف ــمٓء بالؼدريــة ثــؿ ورثفــؿ الؿعتزلة مع تعديؾ بسقط و ق إثبات العؾؿ السابؼ الذي كػاه إواصؾ. وصرف كظر إلـك وحداكقـة الله الؿطؾؼـة وأن ٓ فعـؾ ٕحـد مـع الله فـػـك -رطايــة لــذلؽ - قــدرة العبــاد طؾــك أطؿــالفؿ وجعــؾ العبــاد محــآً لجريــان

عدد الصفحات ٧٧

242 لدوٞ اهزصاعات اهعقزٙٞ الؼــدرة الإلفقــة وضروفــ لفــا فخــالػقا الحــس والعؼــؾ والشــرع وقــد طــرف مٓء بالجبرية. وقد اطتؿد كؾ صـرف طؾـك إدلـة التـل تميـد مذ بـف مـع رد أدلـة الطـرف الاــاي والتعســػ في تلويؾفــا ولــؿ يؽـــ إســاس الــذي قامــت طؾقــف ــذه الؿــذا ب ــق الـظــر في الـصــقص الشــرطقة وإكؿــا كــان بلســباب أخــرى ثــؿ دطؿت بعد ذلؽ بالـص الشرطل. وقــد كــان مــذ ب الؼدريــة الـػــاة أول الؿــذا ب ضفــقراً ثــؿ تــ ه مــذ ب الجبرية الؿابتقـ: ولعـؾ أ ـؿ سـبب في تـلخر مـذ ب الجبريـة طــ كظقـره ـق شـاطة ما يمول إلقف ذا الؿذ ب: ففق يمول إلك ا ام البـاري تعـالك بـالظؾؿ و ذا ما حاول الؼدرية تـزيف الله طـف حتك اضطر ؿ ذلؽ إلك إخراج كاقـر مــ الؿخؾققات طـ إرادة الله وقدرتف ومـ ذلؽ أفعال العباد. وقــد قامــت بعــد ذلــؽ محاولــة لؾتقســط بــقـ الؿــذ بقـ فجــاءت بـظريــة تؾػقؼقة غقر معؼقلة وٓ مػفقمة حتك ضرب الؿاؾ بخػاصفا وغؿقضفا طرفـت بـظرية الؽسب تتؾخص في إثبات قدرة لؾعبد (رداً طؾك الجبريـة) لؽـفـا غقـر ممثرة في فعؾفا (رداً طؾك الؼدرية). وقد آل ذا التؾػقؼ إلك الجـبر الؿحـض بـاطتراف كاقـر مــ أسـاصقـ ـذه الـظرية وغقر ؿ و ذا ما حدا ؿ لتعديؾفا وتـؼقحفا لتصـبح أكاـر قبـقًٓ بقـد أن ــذه الؿحــاوٓت لــؿ تســتطع حــؾ الؿشــؽؾة وإن كــان بعضــفا (كؿحاولــة الجقيـل) اقترب مـ مذ ب السؾػ. وأســاس مشــؽؾة جؿقــع الطقاصــػ في ــذه الؼضــقة جــاءت مـــ محاولــة

عدد الصفحات ٧٨

243 أفعاي اهعبار بين اهغوف ٗالمتلوٌين الدخقل في تؽققػ الع قة بقـ قدرة الله تعـالك وقـدرة العبـد وتػسـقر الؼـدرة الؼديؿــة والحادثــة بتػ ســقر واحــد و ــق إحــداث الػعــؾ فالتزمــت كــؾ صاصػــة لقازمف مع أكف ٓ يؿؽـ لؾعؼؾ تصقر ذلؽ طؾـك حؼقؼتـف ٕن إثبـات قـدرة الله ق مـ باب إثبات القجقد ٓ مـ باب إثبات الؽقػقـة كؿـا ـق الحـال في سـاصر الصػات وإفعال فؽؿا أن صػاتف ٓ تؽقػ فؽذلؽ أفعالف. وحــؾ ــذا الإشــؽال إكؿــا يؽــق ن بػفــؿ الع قــة الضــرورية بــقـ إســباب والؿســببات وخضــقطفا لؼــدرة الله تعــالك وأن أفعــال العبــاد ٓ تخــرج طـــ ذلؽ ثؿ تػقيض ما وراء ذلؽ إلك الله تعالك. ومــذ ب الســؾػ في ــذه الؼضــقة إضــافة أفعــال العبــاد إلــك الله حؼقؼــة وإضافتفا إلك العباد حؼقؼة وٓ تعارض بقـ إمـريـ في الحؼقؼـة: ٓخـت ف جفــة الإضــافة فنضــافتفا إلــك الله مـــ بــاب إضــافة الؿخؾــقق إلــك خالؼــف وإضافتفا إلك العبد مـ بـاب إضـافة الؿسـبب إلـك سـببف فـالله فاطـؾ حؼقؼـة والعبد فاطؾ حؼقؼة و ق مـػعـؾ في فاطؾقتـف ولـقس مجـبراً جـبراً مطؾؼـ وٓ مختار اختقاراً مطؾؼ وإكؿا ق مختـارٌ اختقـاراً مؼقـداً بؿشـق ة الله ففـق الـذي يفدي مـ يشاء بػضؾف ويضؾ مـ يشـاء بعدلـف أي: أكـف ٓ جـبر وٓ تػـقيض ولؽـ أمر بقـ أمريـ والله أطؾؿ وصؾك الله طؾك كبقـا محؿد وطؾك آلف وصحبف.

عدد الصفحات ٧٩

244 لدوٞ اهزصاعات اهعقزٙٞ فَطؽ المطاجع  الإباكة طـ أصقل الدياكةأبق الحسـ إشـعري ت: بشـقر محؿـد طقـقن مؽتبة الؿميد بالطاصػ ومؽتبة دار البقان بدمشؼ ط: 3 1411 ـ  الإباكة طـ شريعة الػرقة الـاجقة ٓبـ بطة العؽبري تحؼقؼ: رضا كعسـان وآخريـ دار الراية ط: 2 1415 ـ .  أبؽار إفؽار لسقػ الديـ أمدي تحؼقؼ: أحؿد الؿفـدي دار الؽتـب والقثاصؼ الؼقمقة بالؼا رة 1423 ـ  أحاديــث العؼقــدة الؿتــق ؿ إشــؽالفا في الصــحقحقـ ســؾقؿان الــدبقخل مؽتبة دار الؿـفاج الرياض ط: 1 1427 ـ  أربــاب الؽــ م (ابـــ حــزم يجــادل الؿعتزلــة ســعقد الســرحان دار ابـــ حزم بقروت ط: 1 1431 ـ  الإرشــادإلــك ققاصــع إدلــة إمــام الحــرمقـ الجــقيـل تحؼقــؼ: محؿــد يقسػ مقسك مؽتبة الخاكجل.  آستبصار في التحدث طـ الجبر وآختقـار محؿـد زا ـد الؽـقثري دار البصاصر الؼا رة ط: 1 1429 ـ  إشعري لحؿقدة غرابة مؽتبة الخاكجل الؼا رة بدون تاريخ.  اطتؼـــادات فـــرق الؿســـؾؿقـ والؿشـــركقـ لؾػخـــر الـــرازي صبعـــ ف صـــف طبد الرؤوف سعد مؽتبة الؽؾقات إز رية الؼا رة 1398 ـ  إط م لخقر الديـ الزركؾل دار العؾؿ لؾؿ يقـ بقروت ط: 8 1989م  آقتصاد في آطتؼاد ٕبل حامـد الغزالـل دار الؽتـب العؾؿقـة بقـروت ط: 1 1419 ـ.

عدد الصفحات ٨٠