المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر تدبر القرآن في التعريف بالإسلام لغير المسلمين

عبد الرحمن السيد مصطفى محمد

صفحة ١ من ٣

أثرتدبر القرآن في التعريف بالإسلام لغير المسلمين إعداد عبدالرحمن السيد مصطفى محمد طالب بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية- مر حلة الدكتوراه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

عدد الصفحات ١

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً  عبده ورسوله، بل غ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، تركنا على بيضاء نقية ليلها كنهارها، لا يزيغ عنه ا إلا هالك، فصلوات ربي وسلامه عليه . فإنَّ أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ، وإنَّ شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى و ﭽﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ [سورة الأنعام: ١٣٤]. الحمد القا ل: ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ [النمل: ٣٣] أمابعد: إن من خير ما ي صرف فيه العبد المؤمن جهده ووقته -بعد العلم والعبادة- هو بيان الخير للناس جميعا ودلالتهم عليه، وبيان المنهج الصحيح والصورة المشرقة لهذا الدين . وإن مجالات الدعوة إلى الله –تعالى- قد كثرت ، وحاجة الدعوة إلى الوسا ل والأ سالي اجدديدة المرتبةة بالقرآن والسنة منهجا ، وبالواقع حاجةً ، وبالإبداع والابتكار والتجديد بياناً لهو من الأمور المهمة التي يج على الدعاة صر ف التنب ه له. فمن المعلوم أن من يجهل شيئاً يعاديه، أو ينفر منه أو يخافه، وهذا الذي حصل لكثير من غير المسلمين خصوصاً في المجتمعات غير الإسلامية، و هو أنهم لم يعرفوا الإسلام أو أنه قد صُو ر لهم الإسلام بةريقة غير صحيحة، فهم واقعون بين اجدهل بالإسلام أو المعرفة والتصور الخاطئ له . و لقد آمن بالإسلام وبالقرآن أف راد وجماعات كثيرة من غير المسلمين، وكان إسلامهم نتيجة تأثير القرآن في نفوسهم بةريق مباشر أو غير مباشر، فأما عن تأثيره المباشر فقد اعترفت به أفراد وجماعات من علماء الغرب ذوى الالباب والف ةر السليمة ممن سمعوا القرآن أو قرأوه وفهموا بعض أسراره وإعجازه، وشموله لأمر الدنيا والدين. فمن هنا وإسهاماً في نشر الوعي وتتدبر القرآن و تجديد الخةاب الدعوي لغير المسلمين من خلال القرآن وحرصاً على الدلالة على الخير كانت فكرة هذا البحث الذي هو بعنوان [أثر تدبر القرآن في التعريف بالإسلام لغير المسلمين]. دراسةً لأثر تدبر القرآن على غير المسلمين وتعريفهم بالإسلام عقيدة وعبادة وسلوك اً ، وا ستنباط بعض الأسالي والتةبيقات التدبرية لهذا المفهوم في كتاب الله –تعالى- ، مع ذك ر نماذج ممن تأثر بالقرآن سواء أسلم أو لم يسلم.

عدد الصفحات ٢

وذلك من خلال المباحث التالية: المبحث الأول: مفهوم التعريف بالإسلام. المبحث الثاني: خطاب الله لغير المسليمن بالتدبر. المبحث الثالث: وسائل التعريف بالإسلام من خلال دبر القرآن. المبحث الرابع: واقف تدبر القرآن وتأثيره في التعريف بالإسلام: المطلب الأول: مواقف لمن أسلم عند سماع وتدبر القرآن. المطلب الثاني: مواقف لمن تأثر بالقرآن ولم يسلم. المبحث الخامس نماذج للتدبر تخدم التعريف بالإسلام. والله -سبحانه وتعالى- أسأل أن يُ عر فنا بديننا ، وأن يستخدمنا في بلاغه للناس وتعريفهم به ، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مُ ضلين ، وأن يجعل هذا البحث انةلاقة جديدة لتفعيل هذا المجال المهم في توضيح الصورة الصحيحة عن الإسلام لغير المسلمين. كما أسأله سبحانه أن يجعل هذا العمل في موازين أعمالنا يوم القيامة، وأن يرزقنا الإخلاص فيه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين عبدالرحمن السيد مصطفى محمد

عدد الصفحات ٣

4 المبحثالأول مفهوم التعريف بالإسلام أولا : مفهوم التعريف لغة واصطلاحاا : لغة: كلمة التعريف مأخوذة من الفعل الثلاثي المجرد [ع ر ف]ع ر ف هُ يعرفه م ع ر فةً و ع ر فاناً . وقال ابن فارس: "العين والراء والفاء أصلان صحيحان، يدل أحدهما على تتابع الشيء، متصلاً بعضه ببعض، والآخر على السكون والةمأنينة. لأن من أنكر شيئاً، توحش منه"(٤). قال الر اغ ُ : "الم ع ر فةُ والع ِ ر فانً : إِدْراك الشيءِ بت َفَكُّر وتَدَبُّر لأَثَرِهِ "( ). قال اجدوهري : "والتعريف الإعلام"(٣). ويةلق التعريف على الوصف ، قال تعالى: ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ [محمد: 6]، أي: وصفها لهم في الدنيا، وقيل على المعرفة، أي : جعلهم ي ع ر ف ُو ن فيها منازلهم إذا دخلوها كما كانوا ي ع ر ف ُو ن منازلهم في الدنيا(١). ومما سبق يتبين : أن المعرفة : تدل على العلم القاصر الظاهر المُت و صَّل إليه بت ف كُّر بهدف جل السكون إلى الشيء، والةمأنينة إليه. وأن التعريف: التع ل يمُ، والإف ه امُ، والوصفُ، والإخبارُ والتحديدُ والإ ط لاعُ، والتم ييزُ ، والت ب يينُ، والتبصيرُ . و اصطلاحاا : عر ف العلماء التعريف اصةلا حاً من أشملها: تحديد الشيء بذكر خواص ه الم مي زة( ). ثانيا: مفهوم التعريف بالإسلام كمصطلح مركب : يرى الباحث أن التعريف بالإسلام هو: هو العرض والبيان لعقا د وعبادات وتشريعات الإسلام لغير المسلمين عن طر يق بناء تصور صحيح أو تصحيح تصور خاطئ أو إزالة شبهة . ثالثاا : الفرق بين التعريف بالإسلام وتعليم الإسلام: سيتضح الفرق عندما نعلم الفرق بين المعرفة والعلم، وقد ذكر تلك الفروق الإمام ابن القيم -عليه رحمة الله - في مدارج السالكين فقال رحمه الله : "أما الفرق المعنوي بين المعرفة والعلم فمن وجوه : أحدها: أن المعرفة تتعلق بذات الشيء، والعلم يتعلق بأحواله، فتقول : عرفت أباك، وعلمته صالحاً عالماً، ولذلك جاء الأمر في القرآن بالعلم دون المعرفة، كقوله تعالى: ﭽ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﭼ [محمد - ٣٤]. (٤) معجم مقاييس اللغة١/٤. ( ) تاج العروس١ /٣٣٤-6. (٣) الصحاح١/4 ، وانظر: القاموس المحيط ص48 . (١) العباب الزاخر ٤/74. (4) المعجم الوسيط /4.

عدد الصفحات ٤

5 الثاني: أن المعرفة في الغال تكون لما غاب عن القل بعدم إدراكه، فإذا أدركه قيل عرفه . الثالث: المعرفة تفيد تمييز المعروف عن غيره، والعلم يفيد تمييز ما يوصف به عن غيره. فإذا قلت : علمت زيداً، لم يفد المخاط شيئاً ؛ لأنه ينتظر بعد أن تخبره على أي حال علمته، فإذا قلت كريماً أو شجاعاً، حصلت له الفا دة. الرابع: المعرفة عل م بعين الشيء مُ فص لاً عما سواه، بخلاف العلم فإنه قد يتعلق بالشيء مجملاً . فالمعرفة تتعلق بصورة الشيء وشكله، بينما العلم أعمق من ذلك، فهو معرفة الصفات والأحوال. فالعالم عارف لكن العارف قد لا يكون عالماً "(٤). رابعاا : الفرق بين التعريف بالإسلام والدعوة إلى الإسلام: يمكن بيان الفروق بين الدعوة والتعريف بالإسلا م في النقاط التالية: ٤- أن التعريف بالإسلام أعم من الدعوة من ناحية الأهداف: فأهداف التعريف بالإسلام المرجوة من المُع ر فين به بعد المعرفة تتلخص في: إزالة تصور خاطئ عن الإسلام، بناء تصور صحيح عن الإسلام، التحييد، النصرة . وإذا حصل الإسلام فخير كبير . أما أهداف الدعوة إلى الله فتتلخص في: دخول الناس في الإسلام والتزام أوامره ونواهيه وتحكيم شرعه . 2- التعريف بالإسلام أخص من الدعوة من ناحية المستهدفين: فالمُ ستهد فون في التعريف بالإسلام –ابتداءاً - هم: غير المسلمين، ويدخل معهم المسلمون الذين نشأوا في المجتمعات غير الإسلامية لما حصل لهم من اجدهل بالإسلام والصبغة غير الإسلامية التي اصةبغ بها أكثريتهم أما المُ ستهد فون في الدعوة إلى الله فهم كل الناس على اختلاف مستوياتهم ودياناتهم وجنسهم . 3- التعريف بالإسلام أخص من الدعوة من ناحية المطروح المعرفي : فالمةروح المعرفي في التعريف با لإسلام يرك ز حول أصول الإسلام بشكل أساسي، وبحس الحاجة يتةرق إلى رد الشبهات عنه . أما المةروح في الدعوة : فهو يشمل كل أمور الإسلام، من أصوله وفروعه ودقا قه . 4- الطريق السلمي الأسلوب الأوحد الذي ينطلق منه التعريف بالإسلام: إن الةريق السلمي هو الةريق الذي يمي ز التعريف بالإسلام عن الدعوة إلى الله، أما الدعوة إلى الله : فهي كذلك تتخذ الةريق السلمي، وأيضاً تتخذ من قوة السلةان معيناً لها، فما تةبيق الحدود، وإلزام الناس بالتزام شرع الله، ومعاقبة المخالف، إلا نوع من أنواع الدعوة إلى الله . - الخطاب العقلي هو الأساس الأول الذي تستند إليه عملية التعريف بالإسلام: فالتعريف بالإسلام يهتم جداً بالإقناع العقلي للمعرفين، وهذا هو طريقة القرآن والسنة في التعريف بالإسلام، والأدلة في ذلك كثرة : منها: قوله تعالى: ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ [الرعد: ٣] (٤) انظر: مدارج السالكين ٣/٣٣6 - ٣٣7.

عدد الصفحات ٥

6 أما بالنسبة لنوعية الخةاب في الدعوة إلى الله فيتنوع ما بين الخةاب العاطفي، والوعظ، والترهي ، والترغي ، والأسلوب الحماسي، وكذلك العقلي . 6- التعريف بالإسلام هو أول خطوة من خطوات الدعوة إلى ا: قال القشيري عند قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ[الأنعام: 4 ]، قال: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭼ تعريف، وقوله : ﭽ ﭝﭼ تكليف، فحصولُ التعريف بتحقيقه- أي: بتحقيق التعريف على الله -، والوصولُ إلى ما و ر د به التكليف بتوفيقه- أي أن الهداية بيد الله- "(٤). ولذلك نرى كفار قريش رفضوا أن يقولوا هذه الكلمة؛ لأنهم عارفون بما يقتضيه النةق بها، فكان رسول الله  يذكرهم بما يعرفونه عن الله ثم يدعوهم إلى الإسلام، وكل ما في القرآن يدعوا إلى ذلك ( ). (٤) البحر المديد ٣/٤٣٤. ( ) هناك فروق أخرى غير ما ذكرت تركتها اختصارا .

عدد الصفحات ٦

7 المبحثالثاني: خطاب الله لغير المسلمين بالتدبر ذكر الله –تعالى- آيات التدب ر في القرآن في أربعة مواض ع، ثلاثة منها يخاط فيها الكفار والمشركين والمنافقين بالتدبر، وهي: الموضع الأول: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ [النساء: 8 .] قال ابن جري ر: "أفلا يتدبر المبي تون غير الذي تقول لهم، يا محمد كتاب الله، فيعلموا حج ة الله عليهم في طاعتك واتباع أمرك، وأن الذي أتيتهم به من التنزيل من عند ربهم، لات ساق معانيه، وا تلاف أحكامه، وتأييد بعضه بعضًا بالتصديق، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق، فإن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه، وتناقضت معانيه، وأبان بعضه عن فساد بعض"(٤). يقول السعدي: "يأمر تعالى بتدبر كتابه، وهو التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه"( ). الموضع الثاني: ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ [المؤمنون: 68.] قال ابن جرير : "أفلم يتدبر هؤلاء المشركون تنزيل الله وكلامه، فيعلموا ما فيه من العبر، ويعرفوا حجج الله التي احتج بها عليه فيه؟ "(٣). يقول ابن كثير : "يقول تعالى منكراً على المشركين في عدم تفهمهم للقرآن العظيم وتدبرهم له وإعراضهم عنه مع أنهم قد خصوا بهذا الكتاب الذي لم ينزل الله على رسول أكمل منه"(١). يقول الشيخ السعدي: "أي أفلا يتفكرن في القرآن ويتأملونه ويتدبرونه أي فإنهم لو تدبروه لأوج لهم الإيمان ولمنعهم من الكفر"(4). الموضعالثالث : ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ [محمد: 24.] قال ابن جرير : "أفلا يتدبر هؤلاء المنافقون مواعظ الله التي يعظهم بها في آي القرآن الذي أنزله على نبيه عليه الصلاة والسلام ، ويتفكَّرون في حُججه التي بيَّنها لهم في تنزيله فيعلموا بها خةأ ما هم عليه مقيمون، أم أقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والع بر "(6). يقول السعدي: "أي: فهلا يتدبر هؤلاء المعرضون لكتاب الله، ويتأملونه حق التأمل، فإنهم لو تدبروه، لدلهم على كل خير، ولحذرهم من كل شر، ولملأ قلوبهم من الإيمان"(7). (٤) جامع البيان 7/467 . ( ) تيسير الكريم الرحمن ص ٣ . (٣) جامع البيان ٣٤/٣. (١) تفسير ابن كثير 4/٣٣٤. (4) تيسير الكريم الرحمن ص ١. (6) جامع البيان /٣. (7) تيسير الكريم الرحمن ص 788 .

عدد الصفحات ٧

8 يقول سيد قة-رحمه الله -: "وتدبر القرآن يزيل الغشاوة ، ويفتح النوافذ ، ويسك النور ، ويحر ك المشاعر، ويستجيش القلوب، ويخلص الضمير. وينشئ حياة للروح تنبض بها وتشرق وتستنير"(٤). وهذه الثلاثة مواضع تخاط غير المسلمين كما بين العلماء، وبقي الموضع الرابع فهو يشمل اجدميع. الموضع الرابع: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ [ص: ٣ ] يقول السعدي: "هذه الحكمة من إنزاله ؛ ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارها وحكمها، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة، تدرك بركته وخيره، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود. {و ل ي ت ذ كَّر أُولُو الأل ب اب }أي: أولو العقول الصحيحة، يتذكرون بتدبرهم لها كل علم ومةلوب، فدل هذا على أنه بحس ل الإنسان وعقله يحصل له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب"( ). وهذا يعطينا أربع دلئل: الأولى: أن القرآن هو مصدر الهداية والتوجيه والإيمان. الثانية: أن تدبر القرآن وتعقله هو مفتاح القلوب الصافية الصادقة التي تبحث على عن الهداية والحق، وكثرة سماعه تساعد على تدبره وتفهم معانيه . الثالثة: أن على الدعاة ايصال القرآن لغير المسلمين وعر ض حقا قه عليهم، وحث هم على قراءته وسماعه ففيه الهداية والشفاء. الرابعة: لابد من تدبر الدعاة للقرآن ؛ لاستنباط الآيات المناسبة لكل فئة من فتت غير المسلمين لتعريفهم بالإسلام بما يُ ظن أنه يقع في قلوبهم بمكان. المبحث الثالث وسائل التعريف بالإسلام من خلال تدبر القرآن من خلال استعراض آيات القرآن الكريم في قضية التعريف بالإسلام تبين أن أبرز الدلالات لوسا ل التعريف بالإسلام في القرآن سبع دلالات توصل إلى تدبر القرآن الكريم وهي: [البيان، البلاغ، التلاوة، والإسماع، والإيصال، الإنباء، القول ] وهذه الأمور كلها جالبة للتدبر، وإليك تفصيل ذلك: أولا : البيان: قيل البيان هو:"الحجة، والمنةق الفصيح، والكلام يكشف عن حقيقة حال، أو يحمل في طياته بلاغا، وعلم يعرف به إيراد المعنى الواحد بةرق مختلفة"(٣). وقيل:"الب ي ان: إظهار المقصود بأب ل غ لف ظ، وأصله الك ش ف (٤) في ظلال القرآن 6/٤. ( ) تيسير الكريم الرحمن ص ٤. (٣) المعجم الوسيط ص84.

عدد الصفحات ٨

9 والظُّهور"(٤). قال المناوي: "البيان هو: "إظهار المعنى للنفس حتى يتبين من غيره وينفصل عما يلتبس به ومنه البينة وهي الحجة الواضحة"( )، وقيل: "البيان هو الدلالة التي تزيل الشبهة"(٣). يقول زكريا الأنصاري : "البيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي"(١). فبيان القرآن يؤ دي إلى التدبر الذي يساهم في التعر ف على الإسلام ، قال تعالى: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ [آل عمران : 8.] قال ابن كث : "يعني القرآن فيه بيان الأمور على جليتها"(4). وقال الرازي : " البيان هو: الدلالة التي تفيد إزالة الشبهة بعد أن كانت الشبهة حاصلة"(6). قال تعا: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ [النحل: ١١] "أي لتعر فهم ما أُ نزل إليهم من الأحكام والشرا ع وأحوال القرون المهلكة"(7). ثانيا: البلاغ: البلاغ: قال ابن منظور: "ب لغ الشيءُ ي ب لُغُ ب ُلُ وغاً وب لاغاً وصَلَ وان ْت َهَى وأ ب ل غ ه هو إ ب لاغاً وب لَّغ ه ت ب ل يغاً ، وت ب لَّغ بالشيء وصَلَ إِلى م رادِه وب ل غ م ب ل غ فلان وم ب ل غ ت ه، و الب لاغُ ما ي ُت ب لَّغُ به وي ُت و صَّلُ إ لى الشيء المةلوب والب لاغُ ما ب ل غ ك ، والب لاغُ الك فايةُ ، والإ بلاغُ الإ يصالُ "(8). وقال الرازي : "والإبلاغُ والت بليغُ الإيصال، والاسم منه الب لا غُ ، والبلاغ أيضاً الكفاية"(٣). وقيل: "إلقاء المعنى إلى النفس على سبيل الإفهام"(4). والفرق بين البلاغ و البيان، قال الرازي : "البلاغ هو ذكر المسا ل، والإبانة هي إقامة البرهان عليها"(٤٤). فإبلاغ القرآن يؤ دي إلى التدبر الذي يساهم في التعرف على الإسلام ، قال تعالى: ﭽﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ [آل عمران: 4 .] وقال تعالى: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﭼ [إبراهيم: 4 ]،فهذا التفريق بين البلاغ والعلم يدل على معنى زا د في البلاغ أو معنى مغاير وهو التعريف . (٤) النهاية في غري الحديث ٤/١. ( ) التوقيف على مهمات التعاريف ص ٣١٤. (٣) اللباب في علوم الكتاب4/444. (١) الحدود الأنيقة ص٣. (4) تفسير القرآن العظيم /6. (6) تفسير الرازي ٣/٤٤ باختصار. (7) الأنوار الساطعات لآيات جامعات٤/44. (8) لسان العرب 8/٣٤١. (٣) مختار الصحاح ص74. (4) تفسير حقي4/٣٣. (٤٤) تفسير الرازي 4/٤١.

عدد الصفحات ٩

01 ثالثاا: التلاوة: التلاوة: من "تلا ي ت لُو تلاو ةً : أي ق رأ، والمُت ل ي : المُر د دُ للت لاو ة . وتلاه: أي ر و اه"(٤). "وفلان ي ت لو فلاناً أ ي يحكيه وي ت ب ع فعله"( ). "والتلاوة: هي القراءة المتتابعة المرتلة التي يكون بعضها تلو بعض"(٣). بتلاوة القرآن تؤ دي إلى التدبر الذي يساهم في التعرف على الإسلام فقد كان من دعاء إبراهيم  لهذه الأمة أن يرسل ا م نبياً يتلوا عليهم آيات الله –تعالى-، قال تعالى: ﭽﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﭼ [البقرة : ٣ ٤ ] فاستجاب الله تعالى لدعاء أبو الأنبياء إبراهيم  وامتن على هذه الأمة كذلك بهذا النبي الذي يتلو عليهم آيات ا قال تعالى: ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼ [آل عمران : ١ ] فهذه ثلاث كلمات: ﭽ ﯮﭼ ﭽ ﯱﭼ ﭽ ﯲ ﭼ لا شك أن بينها فرق اً حيث بدأ بالتلاوة ؛ إذ بها يُ عرف الشيء ؛ لأنها عر ض لكلام الله –تعالى- وشرعه، ثم التزكية ثم التعليم لما تُ لي وقرئ . قال ابن عاشور: "تلاوة الرسول  لا تكون إلا تلاوة تبليغ لما أُوحي به إليه"(١). قال ابن عادل: "ومعنى تلاوته إي اها عليهم أنه كان يذك رهم بها"(4). وقد ب الله –تعالى- أنه لن ولم يُ هلك قرية إلا إذا جاءها رسول يتلوا عليها آيات الله ، قال تعالى: ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﭼ[القصص: ٣ ] وهذه التلاوة المقصود منها التعريف بدين الله –تعالى-، قال ابن عادل: "أي : يؤد ي ويبل غ"(6). وبينَّ الله –تعالى- في القرآن على لسان رسوله أن التلاوة هي من وظا ف النبي  ، فمن سمع تلك التلاوة عرف الإسلام؛ فهو بعد ذلك إما مهتدٍ وإما ضال، قال تعالى: ﭽﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ [النمل: ٣] أي: "وأمرني أن أتلو القرآن على مسامعكم، لأنه هو معجزتي الدالة على صدقي"(7). وقال ابن كثير : "أي: على الناس أبلغهم إياه"(8). (٤) المحيط في اللغة ٣/64. ( ) لسان العرب ١٤/4 . (٣) تفسير الوسيط ٤/4. (١) التحرير والتنوير 4/٣. (4) اللباب في علوم الكتاب /٣٣١. (6) اللباب في علوم الكتاب4/ 77 (7) اللباب في علوم الكتاب /٣٣١. (8) تفس القرآن العظيم 6/8.

عدد الصفحات ١٠

00 قال النسفي: " ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﭼ لأعرف الحلال والحرام وما يقتضيه الإسلام"(٤). رابعاا : الإسماع : الإسماع هو: من "أ سم عه اس ت م ع له وتس مَّع إ ليه أي أ ص غى"( ). و الإسماع يدخل في التلاوة ، ولكن ليس كل من يتلوا يُسمع له، فقد يحول دون سماعه موانع من نفسه أو من غيره، فالإسماع زيادة في التعريف والتأكد من السماع . فإسماع القرآن يؤ دي إلى التدبر الذي يساهم في التعرف على الإسلام ، قال تعالى: ﭽﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ[التوبة: 6 .] قال أبو حيان: "فالمعنى: وإن أحد من المشركين طل منك أن تكون مجيراً له، وذلك بعد انسلاخ الأشهر الحُرم؛ ليسمع كلام الله وما تضمنه من التوحيد، ويقف على ما بعثت به، فكن مجيراً له ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ ويتدبره ، ويطل ع على حقيقة الأمر، ثم أبلغه داره التي يأمن فيها إن لم يسلم"(٣). وقال السعدي:" ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ أي: "لأجل أن يسمع كلام الل ه، وينظر حالة الإسلام"(١). الإسلام"(١). قال سيد قة -رحمه الله - : "إن هذا يعني أن الإسلام حريص على كل قل بشري أن يهتدي وأن يثوب؛ فلا ضير إذن من إعةا هم فرصة سماع القرآن ومعرفة هذا الدين؛ لعل قلوبهم أن تتفتح وتتلقى وتستجي "(4). وقد كان كفار قريش ينهون الناس عن سماع القرآن ؛ لأنهم إذا سمعوا عرفوا الحق، قال تعالى: ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ [فصلت: 6.] وقد حصل لبعض من كان على الكفر اهتداء عندما استمع إلى كتاب ا –تعالى- يُ تلى ، قال تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ[الما دة: ٣ ] وهذه الآية أصل في هذا الباب، فهم عندما سمعوا ما يُ تلى عليهم عرفوا الحق، فالذي جعلهم يسلمون هي المعرفة الناتجة عن التلاوة (6). (٤) تفسير النسفي٣/4. ( ) لسان العرب 8/6 . (٣) البحر المحيط4/7. (١) تفسير السعدي ص٣ ٣. (4) في ظلال القرآن ٣/77. (6) سيأتي الحديث عن هذه القصة في موضعها في البحث.

عدد الصفحات ١١

01 خامساا: الإيصال: فالإيصال هو: من "أوصله الشيء وإليه الشيء أي: أنهاه وأبلغه إياه"( )، قال حقي: "وحقيقة الوصل رفع الحا ل بين الشيئين"( ). والفرق بين الإبلاغ والإيصال: "أن الإبلاغ أشد اقتضاء للمنتهي إليه من الإيصال؛ لأنه يقتضي بلوغ فهمه وعقله، كالبلاغة التي تصل إلى القل "( ). فإيصال القرآن يؤ دي إلى التدبر الذي يساهم في التعرف على الإسلام ، قال تعالى: ﭽﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ [القصص٤]قال الماوردي : "ويقتضي قوله: ﭽﭓﭼ البيان والإتمام، فيكون المعنى بي ن ا وأتممنا لهم الخبر عن خيري الدنيا والآخرة "( ). قال مجاهد: "فص لنا لهم القول"( ). و قال ابن ابن حجر: "بي نا لهم القول"( ). سادساا : الإنباء: قال ابن دريد : " والنَّب أ من الأنباء. والنَّب أ: العلو والارتفاع "( ). فالإنباء يدل على الإخبار عامة ، وعلى الإخبار عن الله –تعالى- ، وعلى المكان المرتفع، والمكان المرتفع يكون ظاهر اً معروفاً للناس. وكذلك يُ ةلق على الةريق الواضح، والةريق الواضح معروف بين الناس، وكذلك إذا عرف الناس الإسلام ساروا في وضوح تام لما يريدون . وفي ذلك يقول الله –تعالى-: ﭽ ﰉ ﰊ ﰋﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﭼ [يونس: ٣] قال الماوردي: " ﭽ ﰉ ﭼ أي يستخبرونك، وهو طل النبأ"( ). فهم أرادوا أن يخبرهم الرسول  ؛لكي يعرفوا أحق ما يدعوا إليه من الدين أم لا، وسواء كان ذلك الاستنباء على سبيل التحدي، أو على سبيل طل المعرفة ، فهو يؤدي إلى المعرفة ؛ ولذلك نجد أن الخضر قال لموسى  -عندما لم يصبر على ما رأى من أعمال الخضر التي لا يصبر عليها من لا يعرفها - قال له: ﭽﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ [الكهف: 78.] قال (٤) المعجم الوسيط /7. ( ) تفسير حقي4/68. (٣) الفروق اللغوية ص ٤. (١) النكت والعيون ١/46. (4) تفسير ابن أبي حا٤٤/٤٤٣. (6) فتح الباري 8/٣. (7) جمهرة اللغة /١ ٤. (8) النكت والعيون /8.

عدد الصفحات ١٢

01 السمرقندي: " ﭽ ﮋ ﮌ ﭼ أي بتفسير ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ أي تعلم ما رأيتني أصنع فأنكرت لتعرف أهلها وتأويله"( ). ثم بدأ الخضر يعرف موسى  لماذا فعل كل ما فعله، حتى أنه في نهاية الأمر قال له: ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ [الكهف: 8 .] وهذه مهمة التعريف بالإس م، أن يعرف الناس الإسلام ؛ لكي يتخذوا بعد ذلك قرارهم سواء كان الإيجابي أو السلبي تجاه الإسلام، وفق ما لديهم من نوايا واعتبارات . سابعاا : القول: أمر الله –تعالى- رسوله  في أكثر من ثلاثما ة وخمس موضعاً في القرآن بالقول. وأمره بلفظ [قل] له دلالته على التعريف بالإسلام ، فهذا القول عبارة عن تعريف بالله –تعالى- أو برسوله أو بالدين الذي أُ رسل به ، فلو لم يقل الرسول  لم يعرف الناس . ففي مقام التعريف بالله –تعالى- يأمر الله نبيه أن يُ عر ف به بقوله: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ [الإخلاص: ٤ - ١] وقال تعالى: ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ [الملك: 4 .] وقال تعالى: ﭽ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﭼ [الملك: 6 .] وقال تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ [الأنعام: ٤] وفي مقام التعريف بالنبي  يأمر الله نبيه أن يُعر ف بنفسه ، فيقول تعالى: ﭽﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ [اجدن: 4 - .] وفي مقام التعريف بشرع ا –تعالى- يأمر الله –تعالى- رسوله أن يُ عر ف بالشرع بقوله : ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ [الأنعام: ٤] (٤) بحر العلوم /47.

عدد الصفحات ١٣

04 وفي مقام التعريف بالقرآن وإعجازهيقول الله لنبيه أن يُ عر ف بالقرآن بقوله : ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ [الإسراء: 88.] المبحث الرابع مواقف تدبر القرآن وتأثيره في التعريف بالإسلام المطلب الأول مواقف لمن أسلم عند سماع وتدبر القرآن الموقف الأول: إسلام عمر بن الخطاب  : ورد في قصة إسلام عمر  أنه دخل على أخته فاطمة، وعندها خباب بن الأرت معه صحيفة فيها سورة "طه" يقر ها إياها. فلما سمعوا حس عمر تغي خباب في مخ دع لهم أو في بعض البيت، وأخذت فاطمة بنت الخةاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع عمر حين دنا إلى الباب قراءة خباب عليها. فلما دخل قال: ما هذه الهينمة التي سمعتُ ؟ قالا له: ما سمعت شيئا. قال: بلى والله لقد أُ خبرتُ أنكما تابعتما محمدا على دينه. وبةش بخ تنه سعيد بن زيد، فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخةاب لتكف ه عن زوجها فضربها فشج ها. فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه : نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك. فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع وارعوى، وقال لأخته: أعةيني هذه الصحيفة التي كنتم تقرءون آنفا، أنظر ما هذا الذى جاء به محمد. وكان عمر كاتبا. فلما قال ذلك قالت له أخته: إنا نخشاك عليها. قال: لا تخافي. وحلف بتلهته ليردنها إذا قرأها إليها. فلما قال ذلك طمعت في إسلامه، فقالت: يا أخي إنك نجس على شركك، وإنه لا يمسه إلا المةهرون. فقام عمر فاغتسل، فأعطته الصحيفة، وفيها " طه ".فلما قرأ منها صدرا قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه !. فلما سمع ذلك خباب بن الأرت خرج إليه فقال له: والله يا عمر إني لأرجو أن يكون الله قد خص ك بدعوة نبيه  ، فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيد الاسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخةاب. فالله الله يا عمر. فقال عند ذلك فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم. ثم عمد إلى رسول الله  وأعلن إسمه (٤). الشاهد من القصة: هذا عمر بن الخةاب  يخرج من بيته لقتل رسول الله وعندما سمع وقرأ القرآن من سورة طه ال مةلعها تعريف بالله –تعالى- تأث ر به ورجع إلى رسول الله  ليعلن إسلامه. ( ) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة / ، صحيح السيرة النبوية، ص9 .

عدد الصفحات ١٤

05 الموقف الثاني: إسلام أسيد بن حضير وسعد بن معاذ -رضي الله عنهما-: كان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير -رضي الله عنهما - سيدا قومهما، وكانا مشركين، فلما سمعا بمصع بن عمير  ، ونشاطه في الدعوة إلى الإسلام، قال سعد لأسيد: لا أبا لك، انةلق إلى هذين الرجلين، اللذين أتيا ليسف ها ضعفاءنا فازجرهما . فأخذ أُسيد حربته ثم أقبل عليهما، فلما رآه أسعد بن زرارة قال: هذا سيد قومه، وقد جاءك فاصدق الله فيه، قال مصع : إن يجلس أُ كل مه، فوقف عليهما متشت مًا، فقال: ما جاء بكما تسف هان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصع بلسان المؤمن الهادئ الواثق من سماحة دعوته: أَوَ تجلس فتسمع فإن رضيت أمراا قبلته، وإن كرهته نكف عنك ما تكره؟ قال أسيد: أنصفت، ثم رك ز حربته وجلس إليهما، فكل مه مصع بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، فقالا فيما يُ ذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام -قبل أن يتكلم- في إشراقه وتسهله، ثم قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله! ثم أسلم. ثم قال لهما: إن ورا ي رجلاً إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكم الآن: سعد بن معاذ. ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد مقبلاً ، قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذه به من عندكم . وافتعل أسيد قصة ليجعل سعد يذه لمصع بن عمير وأسعد فخرج سعد بن معاذ لمصع بن عمير فوجد عنده أسعد بن زرارة فقال له : والله يا أبا أمامة لو لا ما بيني وبينك من القرابة ما رُ مت هذا مني، أتغشانا في دارنا بما نكره، وكان أسعد قد قال لمصع : لقد جاء والله سيد من ورا ه من قومه، إن يتبعك لا يتخلف منهم اثنان، فقال له مصع : أَوَ تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمراا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره، فقال سعد: أنصفت، ثم ركز الحربة وجلس فعرض عليه الإسلام، وقرأ القرآن، قالا: فعرفنا -والله- في وجهه الإسلام -قبل أن يتكلم- في إشراقه وتسهله. ثم أسلم و أقبل عا دًا إلى نادي قومه، ومعه أسيد بن حضير، فلما رآه قومه مقبلاً قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذه به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا، وأفضلنا رأيًا، وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسا كم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، قال: فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلمًا أو مسلمة(٤). الشاهد من القصة: فلو نظرنا إلى اجدهد الذي قام به مصع مع زعيمين من زعماء المدينة هو أنه عر فهما بالإسلام، من خلال قراءة القرآن فتأثروا فأسلموا بل أصبحوا دعاة للإسلام. ( ) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة / ، صحيح السيرة النبوية، ص9 .

عدد الصفحات ١٥

06 الموقف الثالث: إسلام النجاشي: لم ا اش تد ال بلاء عل ى أص حاب رس ول الله  خ رج ا لمس لمون إلى أرض الحبش ة ب أمر رس ول الله ؛ مخاف ة الفتنة، وفرارا إلى الله بدينهم، فكانت أول هجرة في الإسلام . "فلم ا رأت ق ريش أن أص حاب رس ول الله  ق د أمن وا، واطم أنوا ب أرض الحبش ة، ا تم روا فيم ا بي نهم أن يبعثوا وفدا للنجاشي ؛ لإحضار من عنده م ن المس لمين إلى مك ة، بع د أن يوقع وا بي نهم وب ين مل ك الحبش ة، إلا أن ه ذا الوف د خ دم الإس لام والمس لمين م ن حي ث لا ي دري، فق د أس فرت مكيدت ه عن د النجاش ي ع ن ح وار هادف دار بين أحد المهاجرين -وهو جعفر بن أبي طال -، وبين ملك الحبشة ومما جاء في هذا الحوار أن قال النجاشي جدعفر بن أبي طال  بعدحديث جعف ر ع ن الإس لام، ه ل معك مما جاء به عن الله شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي، فاقرأه عليَّ؟ فق رأ علي ه ص دراا م ن ﭽ ﭑ ﭼ [م ريم: ١]، قال ت: فبك ى والله النجاش ي، حت ى أخض ل لحيته(١) وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم. ثم ق ال النجاش ي: إن ه ذا –والله- وال ذي ج اء ب ه موس ى ليخ رج م ن مش كاة واح دة، ف والله لا أُس ل مُهم إليكم أبدًا، ولا أكاد.. القصة( ). وما لبث النجاشي بعد ذلك إلا أن أسلم ، وفي ذلك أنزل الله قوله تعالى : ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ [الما دة: 8 – ٣](٣). يقول سيد قة -رحمه الله - : "إنهم إذا سمعوا ما أُ نزل إلى الرسول من هذا القرآن اهتز ت مشاعرهم ، ولانت قلوبهم ، وفاضت أعينهم بالدمع تعبيرا عن التأثر العميق العنيف بالحق الذي سمعوه . والذي لا يجدون له في أول الأمر كفاء من التعبير إلا الدمع الغزير - وهي حالة معروفة في النفس البشرية حين يبلغ بها التأثر درجة أعلى من أن يفي بها القول ، فيفيض الدمع ؛ ليؤدي ما لا يؤديه القول؛ وليةلق الشحنة الحبيسة من التأثر العميق العنيف . ثم هم لا يكتفون بهذا الفيض من الدمع؛ ولا يقفون موقفا سلبيا من الحق الذي تأثروا به هذا التأثر عند سماع القرآن؛ والشعور بالحق الذي يحمله والإحساس بما له من سلةان . . إنهم لا يقفون موقف المتأثر الذي تفيض عيناه بالدمع ثم ينتهي أمره مع هذا الحق! إنما هم يتقدمون ليتخذوا من هذا الحق موقفا إيجابيا صريحا . ( ) ابتلت بالدموع: يقال خضل وأخضل إذا ندي، انظر: النهاية / . ( ) أخرجه أحمد في المسند /0 برقم(0)،قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن. وقد أوردت الرواية مختصرة. ( ) أخرجه الطبري في تفسيره / ، و ابن أَبِي حاتم في التفسير / ( ).

عدد الصفحات ١٦