32 استراتيجيات تعلم وتعليم التدبر: ذكر اللاحم(1) سبع علامات وصفات تصف حقيقة التدبر، ويمكن اعتبارها استراتيجيات لتعلم وتعليم التدبر وهي: 1. اجتماع القلب والفكر حين القراءة، ودليله التوقف تعجباً وتعظيماً. 2. البكاءمن خشية الله. 3. زيادة الخشوع . 1. زيادة الإيما ن، ودليله التكرار العفوي للآيات . 2. الفرح والاستبشار . 5. القشعريرة خوفاً من ا–تعالى- ثم غلبة الرجاء والسكينة . 7. السجود تعظيماً . فمن وجد واحدة من هذه الصفات، أو أكثر فقد وصل إلى حالة التدبر والتفكر، أما منص ل أياً من هذه العلامات فهو محروم من تدبر القرآن ولم يصل بعد إلى شيء من كنوزه وذخائره، رزقنا الله – تعالى- إياها طلاب علم ومعل مين". مقاييس قرآنية للتدبر: كما وضع الشيخ العمر(2) مقاييس قرآنية للتدبر مشابهة لتلك، يتم بناءً عليها"قياس صلتك بالقرآن، ومدى عمق تأثيره في نفسك ومدى تدبرك لمعانيه و تأثر ك بها" فقوله سبحانه وتعالى : ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ [الأنفال: 2 ] يب أن شعورك بزيادة الإيمان عند سماعك لتلاوة القرآن وهو دل يل على تأثرك به، وعلى ح سن تدبرك له، وبالعكس إذا ألفيت قلبك قاسياً عند سماع القرآن يتلى، كان ذلك مقياساً دالاً على ضعف صلتك بالقرآن، وعلى حاجتك الماسة إلى ج رعات من التدبر لمعانيه وآياته ". فمن وجد من نفسه تأثراً، ومن قلبه امتثالاً أو وج لاً، ووجد زيادة في الإيمان إذا ت ليت عليه آيات الرحن، فليبشر وليؤم ل خيراً، وإن وجد غير ذلك فليراجع نفسه ؛ حتى لا يكون القرآن حجة عليه. (1) مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة : د. خالد بن عبد الكريم اللاحم، ط2،1122ها/2117م، ص22. (2) أفلا يتدبرون القرآن : أ.د. ناصر العمر، مرجع سابق، ص 115.
عدد الصفحات ٣٣33 إذن هناك علامات تدل قارئ القرآن الكر بنية التدبر على أنه يسير في الطريق الصحيح بإذن الله ومنها(1): 1. اجتماع القلب والفكر حين القراءة، أما السهو والس أودية الدنيا أثناءها فليس من سمت المتدبرين لكتاب رب العالمين . 2. البكاء من خشية الله وزيادة الخشوع ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ [الإسراء: 119.] 3. زيادة الإيمان والفرح والاستبشار ؛ لقوله تعالى : ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ [التوبة: 121.] 1. الإعجاب بما في القرآن الكريم من الفصاحة والبلاغة والحكمة والكمال. 2. القشعريرة خوفاًمن الله –تعالى- ثم غلبه الاستكانة، قال تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ [الزمر : 23.] 5. العملبما في هذا الكتاب من أعظم الأدلة على تدبر القارئ لما يقرأ ؛ لأن العمل من لوازم التدبر. 7. استخلاص العبر والحكم من القراءة، وإنزالها على واقع القارئ وحاله، فهذا الربط بين القراءة والواقع دليل واضح على التدبر. ويمكن إجمال القول أنه وبعد محاولة الباحثين إظهار مفهوم التدبر، وغاية التدبر وأهميته ووسائله وأهدافه وطر ق تدريسه، وضرورة تعزيز المحتوى الدراسي، والقواعد الأ ساسية التي تتعلق به والصفات اللازمة لمعلمي القرآن وتدبره، واستراتيجيات تعلم وتعليم تدبر القرآن (ويقصد منها المقاييس الدالة عليه وتساعد المتعلم على تعلمه أو تعليمه والتي تثبت المعلومة لدى المتعلم، وتكسبه التغذية الراجعة، وربط كل ذلك بنفسية الطالب وواقعه وواقع القرآن والتدبر فيه ). كما ذكر الباحثان مقاييس قرآنية للتدبر التي أجملها شيخنا العمر حفظه الله، كل ذلك يدعو لتعزيز منهاج التدبر في الجامعات الفلسطينية.. وتحديد مساق خاص بالتدبر بالإضافة لعلوم القرآن .. ذلك للإهمال الموجود –وللأسف- بهذا المجال في الجامعات الفلسطينية.. علماً أن التدبر هو الغرض الذي أ نزل القرآن لأجله حتى يربط المسلم بين تلاوة القرآن وتدبره والعمل به .. على بينة ونور.. مهتدياً بأعظم م رب في التاريخ عليه كل الصلاة والسلام .. والسلف الصالح الذي وعى القرآن وتدبره وعمل به وطبقه . (1) أفلا يتدبرون القرآن : أ.د. ناصر العمر، بتصرف، مرج ع سابق، ص115-117.
عدد الصفحات ٣٤34 وإذا كان للمعنى في كل مساق أو مادة مقروءة أهمية عظمى، فالمادة المقروءة لا تعني شيئاً إلا إذا ف هم معناها، وع رفت من خلال المعنى، فالقراءة ثم التدبر هو وسيلة الفهم والت طبيق، وهذا ما يجب تعزيزه في مناه الجامعات الفلسطينية و غيرها ؛ لخطورة وأهمية الموضوع، بما ذلك من أثر في نهضة الأمة من كبوتها وتخلفها ، ولتتدبر كتاب ربها وتعمل به لت بعث من جديد، فهو المنهاج الرباني الذي جر بته الأمة فأخرجها من ظلمات الجاهلية إلى نور وعدل وخير وعز الإسلام ، وذكرها الله –سبحانه- به، وهو المنه الرباني الذي جر بته فنقلها من أمة تئد البنات وتعبد هبل ومناة والعزى واللات وتقتلها النعرات والثارات إلى عبادة رب الأرض والسماوات.. فكانت خير أمة أ خرجت للناس .
عدد الصفحات ٣٥35 منهج عملي وتطبيقي للتدبر "كل المنهج في أم الكتاب"(1) لماذا اختار الباحثان هذا النمو ذ ج العملي للتدبر .. وهو تدبر سورة الفاتحة؟ 1. لأن رسول ا –كما ورد في صحيح البخاري عن أف سعيد المعل ى- قال: أن النبي قال له: ( لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن (الحمد لله رب العالمين ) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته )(2). 2. لأنها لا تصح الصلاة أو التعبدإلا بفاتحة الكتاب ، بل وتبطل كل صلاة لا ت ذكر فيها ؛ لما ورد في الصحيحين عن رسول الله " :لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"(3). 3. لأنها ضرورية للتدبر ، ولكل المسلمين ، مع اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأعمارهم .. وطلبة علم وم عل مين.. وهي السورة الوحيدة التي يجي بك الله –سبحانه- فيها بنفسه بعد كل آية من آياتها. 1. كان منهجه عليه كل الصلاة والسلام التدبر فيها ، كما جاء في حديث أم سلمة -رضي الله عنها- ، كان يقطع قراءته آية آية (الحمد لله رب العالمين ) ثم يقف (الرحن الرحيم ) ثم يقف"(1). 2. وإذا كانت هذه الس ورة أعظم وحي أ وحاه الله- سبحانه وتعالى- طوال تاريخ النبوات: وهي في كل الصلوات.. فكم من الوقت منحناه لتدبر هذه السورة العظيمة؟ ونحن مطالبون ومأمورون بالتدبر فيها، وفيها هذه الفضائل والتعظيم والمكانة !! 5. أن السورة تلخص حقيقة العبودية لله وأنه المستعان وحده.. ولا نعبد إلا إياه، وهو رب العالمين وأرحم الراحين .. والهادي إلى كل صراط مستقيم .. وإذا كنا قد أوجب الله علينا تدبر القرآن الكريم كله -للعمل به- فهذا النموذج العملي في كل صلاة وكل قراءة يعطى صورة عملية وخاصة لأهمية التدبر، فهي أعظم سورة بكتاب الله –سبحانه- ، وتكون هذه السورة نموذجاً عملياً واضحاً وحجة علينا دامغة بوجوب التدبر - إن كان في غاية الوضوح في أم الكتاب وكذلك في كتاب الله كله .. (1) مصادر هذا النموذج مستمدة من كتاب : أول مرة أصلي وكان للصلاة طعم آخر : د. خالد أبو شادي. الطريق إلى القرآن : إبراهيم بن عمر السكران، الكتيبات الإسلامية www.ktibat.com (2) صحيح البخاري : 1171. (3) متفق عليه. (1) رواه الترمذي والحاكم عن أم سلمة رضي الله عنها، كما في صحيح الجامع رقم : 2111.
عدد الصفحات ٣٦36 والعبادة كلها سواء كانت العبادة صلاة .. أو قراءة .. أو تدبر.. فعن أف هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام عنها : (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام ). قال قلت يا أبا هريرة إني أحياناً أكون وراء الإمام! فغمز ذراعي وقال : اقرأ بها يا فارس ي في نفسك، فإني سمعت رسول الله يقول: قال الله :قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصف، نصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل: قال رسول الله :اقرؤوا يقول العبد: (الحمد لله رب العالمين ) يقول الله : حدني عبدي، يقول العبد: (الرحن الرحيم ) يقول الله: أثنى علي عبدي، يقول العبد (مالك يوم الدين) يقول الله –تعالى-: مج دني عبدي، يقول العبد : (إياك نعبد وإياك نستعين) يقول الله –تعالى- : هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، يقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، يقول الله : فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل "(1). وعن ابن عباس-رضي الله عنهما - قال: "بينما رسول الله عنده جبريلقد سمع نقيضاً من فوقه، فرفع جبر يل بصره إلى السماء فقال : هذا باب ف تح من السماء ما ف تح قط، قال: فنزل منه ملك فأتى النبي فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، ولن تقرأ حرفاً منهما إلا أعطيته(2). وهذا الشرح للتدبر أثناء التلاوة .. كما وض حه رس ول الله بهذه الوسيلة التوضيحية المفصلة.. من أعظم وسائل التربية الإسلامية.. في التدبر والتلاوة.. والعبادة. تفاعلية القراءة وتدبر السورة: استشعر أنك في مقام مخاطبة ومناجاة الرب -جل وعلا- ، فالحذر كل الحذر من التعرض لمق ته وسخطه بأن تناجيه وقلبك م عرض أو مشغول عنه فتلتفت إلى غيره، فإنك بذلك تدعوه لمق تك، وتكون بمنزله رجل قر به ملك من ملوك الدنيا، وأقامه بين يديه فجعل يخاطب الملك، وقد أعطاه قفاه، أو التفت عنه بوجهه يمينة ويسره، فهو لا يفهم ما يقول الملك (ولله المثل الأعلى) فما الظن بمق ت الملك لهذا، بل وما الظن بمقت رب العالمين وقيوم السماوات والأرض لمثل هذا العبد؟ !(3) ثم تدبر مضامين هذه السورة أخي المسلم أختي المسلمة: (1) صحيح، أخرجه مسلم عن قتيبة عن مالك .. في باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة برقم 392( :1/295.) (2) صحيح أخرجه مسلم عن الحسن بن ربيع عن أف الأحوص برقم 215 :1/221. (3) أول مرة أصلي وكان للصلاة طعم آخر، د . خالد ابو شادي، مرجع سابق، ص 29.
عدد الصفحات ٣٧37 "بدأت هذه السورة بثلاث آيات كلها ثناء على الله، تعظيمه جل وعلا بربوبيته للعالمين، ثم تعظيمه جل وعلا بكمال رحته، ثم تعظيمه جل وعلا بملكه لليوم ا لآخر(1)، وليتدبرالقارئ حين يحمد الله بربوبيته للعالمين، ورب العالمين يجيبه فيقول : (حدني عبدي) ثم يواصل القارئ فيثني على الله بك مال رحته، ورب العالمين يقول : (أثنى علي عبدي) فإذا بلغ القارئ الآية الثالثة فأثنى على الله بملكه لليوم الآخر قال الله : (مج دني عبدي)(2)، فهل تساءلت وأنت تتدبر وتقرأ الفاتحة.. أو تمر بهذه الآيات الكريمات.. أن الله –سبحانه- مالك الملك العظيم الكبير المتعال؛ يتحدث عنك وأنت تقرأ الفاتحة وتتدبرها؟ ثم تدبر أو تأمل بالله عليك وأنت تقرأ هذه الآيات قوله تعالى في الحديث القدسي في صحيح مسل م أنها نصف الفاتحة حين قال : (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)(3) هذه الآيات الثلاث التي هي نصف الفاتحة، أيها أنها نصف أعظم سورة في القرآن كلها حد لله وثناء على الله وتمجيد لله ". "فإذا تجاوزت هذه الآيات الثلاث وبلغت جوهرة السورة كلها (إياك نعبد وإياك نستعين) فتقديم المعمول إياك على العامل (نعبد) يفيد الحصر، فلا ي عبد إلا الله، والعبادة لفظ شامل، فإذا نطقت بهاته الجملة التي لا تتجاوز كلمت ين (إياك نعبد) تهادت أمام ناظريك كل المألوهات من دون الله، وهذه الآية العظيمة ت سقط كل مطاع أو متبوع أو مألوه إلا الله، (إياك نعبد) و هي جوهر مشروع الإصلاح، وهي قاعدة النهضة، وهي مختبر الحضارة، وهي معيار التقدم وهي خ طته الثمينة، وهي قلب الفاتحة ، قلب أعظم سورة في كتاب الله . وهذه السورة والآيات نكر رها ونتدبرها .. أو الواجب تدب رها في اليوم عشرات المرات في كل ركعة من الفرائض والنوافل ؛ لأنها منه حياة. وأما الاستعانة في قوله : (وإياك نستعين) فهي عبادة مشمولة بقوله: (إياك نعبد) ولكن الله أفردها بالذكر في هذا الموضع من فاتحة الكتاب ؛ ليكون تنبيهاً مستمراً يسمعه المؤمن يذك ره بأن المطلوب الأكبر وهو (العبادة) لا يكون إلا با(الاستعانة) وهذا الموضع في تعقيب العبادة بالاستعانة موضع أسهب فيه أئمة التأله والسلوك وفقهاء الطريق إلى الله في تأملاتهم الإيمانية (1). ثم تنتقل السورة إ النصف الثاني الذي ذكره الله في الحديث القدسي السابق، ويبدأ بعد الثناء والتوحيد حالة الدعاء، فإن الله –سبحانه- قال : (هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) وهذا الدعاء هو (الدعاء (1) الطريق إلى القرآن : إبراهيم بن عمر السكران، مرجع سابق . (2) صحيح مسلم، رقم : 911. (3) الطريق إلى القرآن : إبراهيم بن عمر السكران، مرجع سابق . (1) المرجع السابق .
عدد الصفحات ٣٨38 بالهداية).. وإذا اختار سبحانه أن يكون أعظم دعاء بأعظم سورة في القرآن هو سؤال الهداية .. فهذا يشير إلى أن الضلال وشيك خطير مخ و ف(1) ..ونستعين بالله أن ينجينا ويبعدنا عنه. قال الإمام ابن تيمية -رحه الله-: "وإنما فرض عليه من الدعاء الراتب الذي يتكرر بتكرر الصلوات، بل الركعات فر ضها ونف لها، هو الدعاء الذي تتضمنه أم القرآن وهو قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) لأن كل منا فهو مضطر دائماً إلى مقصود هذا الدعاء وهو هداية الطريق المستقيم (2)، وهو الواحد المستقيم والذي لا يتعدد .. ومن خرج عنه خرج عن الإسلام .. فالصراط وص ف الإسلام، والمستقيم للسير على السنة المطهرة، كما ربط ذلك بتجارب الأمم الضالة والمغضوب عليها حتى نتج ن ب طرقهم وضلالهم وتوليهم.. ومن يتولهم منكم فإنه منهم ؛ لقوله تعالى : (ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ [المائدة: 21 ] والنصارى واليهود هم من شنوا الحرب على الإسلام وعلى ديار الإسلام وعلى القرآن ومنهجه ، وحاولوا وما زالوا يحاولون إبعادنا عن كتاب ربنا وتدبره وتحكيمه .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. النتائ ج: كان من أهم نتائج الدراسة ما يلي: أن القرآن كثيراً ما صرح بأن الغاية منه التدبر، وإن كانت الغاية من نزوله أبعد وأعظم من ذلك.. ولكن كثيراً ما جعلها القرآن غايته لأهميتها، فتدبر القرآن هو أساس العمل بالقرآن، وتعظيم القرآن ولا يمكن للأمة أن تعبر إلى تلك المراحل العملية من التطبيق والعمل والتحاكم وغيرها إلا عبر جسر التدبر، وقد جاء الأمر بتدبر القرآن في مواضع عدة . بينت الدراسة أهمية التدبر بأنه يحق ق الامتثال لأمر الله وعدم هجران كتابه والسنة المطهرة وأنه منه النبي الم رف ..وهو ضرورة وواجب على كل مسلم، ويحقق الطمأنينة والشفاء والتثبيت. كما أوضحت الدراسة وسائل التدبر، وموانع التدبر، وشروطه ومقاييسه . أكدت الدراسة أن منه السلف الصالح كان (القراءة والتدبر والعمل ).. و إن تدبر القرآن وتعظيمه والعمل به وتطبيقه هو الذي صنع ذلك الجيل القرآني الفريد .. في مدرسة محمد -عليه الصلاة والسلام- ، والتي خر جت بذلك خير أمة أ خرجت للناس . (1 )الطريق إلى القرآن : إبراهيم بن عمر السكران، مرجع سابق (الكتيبات الإسلامية). (2) الفتاوى: شيخ الإسلام ابن تيمية (22/399.)
عدد الصفحات ٣٩39 إن الأمة عندما هجرت القرآن وتركت التدبر فيه والعمل به وتحكيمه أصابها التخلف والهزائم . إن المناه في المدارس والجامعات تفتقر لهذه المادة أو هذا المساق وهو لا يقل أهمية عن المواد التي ت درس لا سيما في علوم القرآن . بينت الدراسة أهمية وكيفية تعزيز منهاج التدبر في المؤسسات التربوية، لا سيما الجامعات الفلسطينية. التوصيات: يوصي الباحثان بتعزيز منهاج التدبر في القرآن الكريم إن كان موجوداً في المؤسسات التربوية، وإن تعذ ر وجو ده فيجب العمل على إيجاد هذا المساق والمادة الهامة في المدارس والجامعات ؛ لأنها تخ ر ج قادة المستقبل. يوصي الباحثان بتبني التوصيات الصادرة عن المؤتمر العالمي الأول لتدبر القرآن من المؤسسات التربوية في العالم الإسلامي وتعميم ملخصات الأبحاث لكل الجامعات في ال عالم الإسلامي و أعمال المؤتمر ؛ لأهمية موضوع التدبر ، وبالتالي أهمية المؤتمر عالمياً . وأخيراً .. نسأل الله العلي العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل هذا الجهد المبارك من القائمين على المؤتمر وكل من يساهم في إنجاحه والنفع به .. آمين وآخر دعو انا أن الحمد لله رب العالمين...
عدد الصفحات ٤٠40 المصادر: القرآن الكر . موسوعة الحديث صحيح البخاري، صحيح مسلم، سن ن أف داود، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجة.. الرياض دار السلام 1131ها/2111م. المراجع: 1. الإتقان في علوم القرآن، عبد الرحن بن محمد السيوطي، القاهرة : الحلبي ط1 :1392ها. 2. أحوال السلف مع القرآن : سليمان بن عمر السنيدي، مجلة البيان، (هدي الإسلام ) الرياض، 1132ها. 3. أصول التربية الإسلامية وأساليبها: د. عبد الرحن النحلاوي، ط 2، دمشق،1992م. 1. أفلا يتدبرون القرآن : أ.د. ناصر بن سليمان العمر، دار الحضارة للنشر والتوزيع، ط 1، 1132ها/2111م. 2. أول مرة أصلي، وكان للصلاة طعم آخر، د . خالد أبو شادي، دار الراية، القاهرة، 2112م. 5. بدائع التفسير الجامع لما فسره ابن قيم الجوزية، ط 1، دار ابن الجوزي، 1127ها/2111م. 7. تعليم تدبر القرآن : ( أساليب عملية ومنهجية ): د. هاشم بن علي الأهدل، مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي، الطبعة الأولى، 1129ها/2112م. 2. تفسير البغوي(معالم التنزيل ) الحسن بن مسعود البغوي، الرياض، دار طيبة، ط 3،1121ها. 9. تفسير القرآن العظيم : إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، بيروت، دار المعرفة، 1111ها. 11. جامع البيان عن تأويل آي القرآن : محمد بن جرير الطبري، بيروت، دار الفكر، 1112ها. 11. دور المنهاج الرباني في الدعوة الإسلامية : د. عدنان علي رضا النحوي 1112ها/1922م. 12. روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثا : محمود شكري الألوسي، طبعة دار التراث . 13. صفوة التفاسير لتفسير القرآن الكر: محمد علي الصابوني، دار الصابوني، القاهرة، 1112. 11. فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفس : محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار الوفاء 1112ها/1991م. 12. كيف نتعامل مع القرآن العظيم: د. يوسف القرضاوي، دار الشروق، ط 1،1122ها/2112م. 15. ليدبروا آياته : أ.د. ناصر ب ن سليمان العمر، دار الحضارة للنشر والتوزيع، ط 2، 1133ها/2112م.
عدد الصفحات ٤١41 17. مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحد بن تيمية، القاهرة، مكتبة ابن تيمية، د .ت. 12. مسند الإمام أحد: أحد بن حنبل الشيباني، دار إحياء التراث، ط2،1111ها. 19. مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة : د. خالد بن عبد الكريم اللاحم، ط2،1122ها/2117م. 21. مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر، مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار، دار ابن الجوزي، ط 3،1122ها. 21. مناه التربية الإسلامية والمربون العاملون فيها : د. ماجد عرسان الكيلاني، مؤسسة الريان، 1119ها/1992م. 22. وسائل تدبر كت اب الله: عبد اللطيف بن عبد الله التويجري، مجلة البيان (هدى للناس) الرياض، 1131ها. مراجع من الشبكة العنكبوتية: 23. تدبر القرآن لماذا وكيف : إبراهيم بن عبد الرحن التركي http://www.islamdoor.com/htm. 21. الطريق إلى القرآن : إبراهيم بن عمر السكران، الكتيبات الإسلام ية، www.ktibat.com. 22. القرآن الكريم بين القر اءة والتدبر والعمل، فضائية الجزيرة، برنام الشريعة والحياة، مقابلة مع الشيخ ناصر العمر بتاريخ 11/2/2113،www.aljazeera.net.
عدد الصفحات ٤٢