مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية العدد الثالث والعشرون (جمادى الآخرة 1438ﻫ) 283 الملخص هذه الرسالة الصغيرة مُتَّصلة بأداء القرآن الكريم، ومهمٌّ في بابه، فهو بالإضافة إلى أنه كتابٌ في علم القراءات، هو كتابٌ في علم الأصوات أيضًا، وبذا أخذ شرفَ الصِّلة، ومُتصِّلٌ بنظام اللغة، فحاز بهذا على أهميَّة الموضوع. وجاءت خطة البحث بالبدء بالمقدمة ، ثم بعدها ذكرتُ تمهيداً يشتمل على "تعريف الإدغام وأهم الكتبِ المؤَلَّفَةِ فيه، والتعريفِ بالمؤَلِّف ، وإثبات صحة نسبة الكتاب للمؤلِّف، وبيان موضوعه وقيمته العلمية، ثم التعريفِ بنسختَيْ الكتاب اللتين اعتمدت عليهما في هذا التحقيق". وبعد ذلك حقَّقْتُ نصَّ ك تاب، ثم وضعت الفهرس اللازمة؛ وفق مناهج التحقيق العلمي المعروفة. ومن خلال عملي في تحقيق هذا الكتاب تبينَّ لي أن مادَّتَه شملتْ ظاهرةَ الإدغام وأحكامه نظماً وشرحًا؛ حيث نظم المؤلف ذلك في ( 22) بيتاً من بحر الرجز، ثم شرح هذه الأبيات شرحاً موجزاً، مع بيان من اختص من القراء بالإدغام في بعض أنواعه، وهذه المنظومة جاءت موجزة محررة سلسة، تفيد طالب علم القراءات لفهم باب الإدغام عند القراء، وتأصيل أحكامه. كما أن شرح الناظم لنظمه يعطي النظم قيمة علمية جيدة في أن المؤلف أدرى بإيضاح نظمه، وفك معانيه، وهو –أعني المؤلف أحمد ابن الجزري- إمام في القراءة ابن إمام المحققين في علم القراءات العلامة محمد ابن الجزري -رحمها الله وجزاهما عن خدمة كتابه خير الجزاء-. واللهَ أسألُ أن ينفع به، ويجعلَه خالصًا لوجهه الكريم، وأن يدَّخرَه في موازين حسناتنا، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه، وهو حسب نا ونعم الوكيل، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات. الكلمات المفتاحية: الإعلام - أحكام - الإدغام - أحمد ابن الجزري.
عدد الصفحات ٢الإعلام في أحكام الإدغام (نظماً وشرحاً ) لأحمد ابن الجزري (ت في حدود835ه:دراسة وتحقيق د.محمد بن أحمد برهجي 284 مُقدِّمةُ المحقِّقِ الحمد لله وليِّ المؤمنين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن من أشرف ما صُُِفتْ إليه الهممُ، وبُذِلتْ ف يه الجهودُ، وخيرُ ما تُنْفَقُ فيه الأوقاتُ، وتفنى فيه الأعمارُ - كتابَ الله الخالد الذي ﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﴾ [2]. هذه الرسالة الصغيرة المسماَّة بـ كتاب الإعلام في أحكام الإدغام نظمًا وشرحًا) للشيخ الإمام العلاَّمة أحمد ب ن محمد بن محمد بن محمد بن الجزري من علماء نهاية القرن الثامن والقسم الأول من القرن التاسع، رسالته هذه قريبة من زمن أبيه المقرئ الإمام العلاَّمة محم د ابن الجزري (ت:833هـ). وكتابنا هذا ( الإعلام في أحكام الإدغام نظمًا وشرحًا ) مُتَّصلٌ بأداء القرآن الكريم، ومهمٌّ في بابه، فهو بالإضافة إلى أنه كتابٌ في علم القراءات، هو كتابٌ في علم الأصوات أيضًا، وبذا أخذ شرفَ الصِّلة، ومُتصِّلٌ بنظام اللغة، فحاز بهذا على أهميَّة الموضوع. كما أن صاحبَه (أحمد بن محمد ابن الجزري) أحدُ أئمة علم القراءات، وحَرِيٌّ بمن كان كذلك أن تُشْحَذَ الهممُ، وتَتَكَاتَفَ الجهودُ، لإخراج تراثه المخطوط، وإذاعته بين الناس؛ لينهلَ منه الدَّارسون، ويُفيدَ منه الباحثون. وتأتي منـزلة هذا الكتاب من جهتين: الأولى: أن الإدغام من علوم القرآن المتصّلة بقراءته وتلاوته، على أفصح لغات العرب، فالكت ـاب جلي ـل م ن جه ـة موض ـوعه وصلت ــه باللغ ـــة الع ــربيـــة؛ لغة القرآن الكريم.
عدد الصفحات ٣مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية العدد الثالث والعشرون (جمادى الآخرة 1438ﻫ) 285 والثانية: أن هذا الكتاب هو من تلميذ وابن إمام المقرئين، وخاتمة الحفاظ المحققين، أبي الخير محمد ابن الجزري، ومؤلفه قد نظَّم خلاصة ما حصل من أبيه في أحكام الإدغام نظماً، وشرح أبياته شرحًا وافيًا، وأنه يقدم مادة علمية لدارسي (الصوتيات) العرب ممن يَشْتغِلُون بتأصيل هذه الدراسات. وجاءت خطة البحث على النحو التالي: بدأت بالمقدمة أولًً، ثم بعدها ذكرتُ تمهيداً يشتمل على: تعريف الإدغام وأهم الكتبِ المؤَلَّفَةِ فيه، والتعريفِ بالمؤَلِّف ، وإثبات صحة نسبة الكتاب للمؤلِّف، وبيان موضوعه وقيمته العلمية، ثم التعريفِ بنسختَيْ الكتاب اللتين اع تمدت عليهما في هذا التحقيق. وبعد ذلك حقَّقْتُ نصَّ كتاب (الإعلام في أحكام الإدغام : نظماً وشرحًا) للشيخ الإمام العلاَّمة أحمد بن محمد ابن الجزري، ثم وضعت فهارس تضمنت (فهرس المصادر والمراجع، وفهرس موضوعات الدراسة، وفهرس محتويات الكتاب). ومنهجي في تحقيق هذا الكتاب هو ما يلي: 1. كتبتُ النصَّ المحقَّقَ بما يتفق والرسم الإملائي الحديث وعلامات الترقيم الحديثة. 2. اتخذت إحدى النسختين أصلاً كما سيأتي في وصف النسخ، ثم قُمْتُ بمقابلتهما، وأشرتُ في الهامش إلى ما بينهما من فروق. 3. كتبتُ الآياتِ القرآنيَّةَ وفقَ الرسم العث ٤. عزو الآيات القرآن يَّة الكريمة في متن الكتاب، لكي لً أثقل الحواشي، ووضْع ذلك بين قوسين معقوف 5. ضَبَطْتُ المتنَ إذا كان ثَمَّةَ ضرورةٌ لذلك
عدد الصفحات ٤الإعلام في أحكام الإدغام (نظماً وشرحاً ) لأحمد ابن الجزري (ت في حدود835ه:دراسة وتحقيق د.محمد بن أحمد برهجي 286 6. علَّقْتُ على النص بما يشرح مُبْهَمَه، ويزيل غامضَه. 7. عَرَّفْتُ المصطلحات الصوتية التي وردتْ في الكتاب 8. ترجمتُ للأعلام الذين ورد ذكرهم في الكتاب أو في دراسة المؤلف ومن خلال عملي في تحقيق هذا الكتاب تبينَّ لي أن مادَّتَه غزيرةٌ، شملتْ ظاهرةَ الإدغام وأحكامه نظماً وشرحًا؛ الذ ي جعلني أُقدم على تحقيق هذا الكتاب. واللهَ أسألُ أن ينفع به، ويجعلَه خالصًا لوجهه الكريم، وأن يدَّخرَه في موازين حسناتنا، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.
عدد الصفحات ٥مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية العدد الثالث والعشرون (جمادى الآخرة 1438ﻫ) 287 التمهيد وفيه: تعر يف الإدغام، وأهم الكتب المؤلفة فيه(1) الإدغام لغة إدخال شيء في شيء، يقال: أدغمت اللجام في فم الدابَّة أي أدخلته في فيها، وأدغمت الثياب في الوعاء أدخلتها فيه. ومعناه في الكلام: أن تصل حرفًا ساكنًا بحرف مثله متحرك من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف فيصيران لشدة اتصالهما كحرفٍ واحدٍ يرتفع اللسان عنهما رفعةً واحدةً شديدةً فيصير الحرف الأول كالمستهلك لً على حقيقة التداخل والإدغام، وذلك نحو: شَدَّ ومَدَّ ونحوهما (2) . والإدغام عند علماء القراءات قسمان: صغير وكب فالصغير هو الذي يكون فيه أوَّلُ الحرفين المدغمين ساكنًا. والكبير ما كان الأوَّلُ منهما متحركًا، وسُمِّيَ بذلك لكثرة وقوعه (3). وتُعَدُّ ظاهرةُ الإدغام من الظواهر اللغوية الكبرى في اللغة العربية، ونظرًا لكونها كذلك فقد كانت مَدْخَلاً منهجيًّا، ومقدمةً أولى للدراسات الصوتية عند علماء العربية، على نحو ما نلمسه عند سيبويه (ت:181هـ)، ومن جاء بعده من اللغويين، والنُّحاةِ، وعلماءِ القراءات. (1 )انظر في مقدمة المحقِّق الدكتور/ عبد الرحمن حسن العارف لكتاب "الإدغام الكبير" للشيخ الإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت:٤٤٤هـ) ص (35 -36 .) (2 )انظر: معجم مقاييس اللغة لًبن فارس 2/٤- 285) وشرح المفصل لًبن يعيش 10/121 ) ولسان العرب لًبن منظور2/1391.) (3 )انظر: الإقناع في القراءات السبع لًبن الباذش 1/٤) والنشر في القراءات العشر لًبن الجزري (1/٤-275) وإتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر لأحمد بن محمد البنا1/109 .)
عدد الصفحات ٦الإعلام في أحكام الإدغام (نظماً وشرحاً ) لأحمد ابن الجزري (ت في حدود835ه:دراسة وتحقيق د.محمد بن أحمد برهجي 288 وقلَّما يخلو كتابٌ في النحو من تناول هذه الظاهرة، حيث جرت العادةُ أن يختتم مصنِّفُو هذه المؤَلَّفات مباحثَهم وموضوعاتِِم بالحديث عنها، وموقفِ القراء والقراءات منها. على أن ظاهرةَ الإدغام الكبير -بصفةٍ خاصةٍ - قد وردتْ بكثرة بالغة في جانبها التطبيقي لدى القراء: تَسْبِيعًا، وتَثْمِينًا، وتَعْشِيرًا، وإن كان أبو عمرو بن العلاء (ت:٤هـ) هو «المشهور به، والمنسوب إليه، والمروِيُّ عنه، والمختصُّ به من الأئمة العشرة» (1)، وهو الذي يُرْوى عنه قولُه: «الإدغامُ: كلامُ العرب الذي يجري ع ألسنتها، ولً يُُْسَنون غيره »(2). ثم إن صاحبَ هذه الظاهرة أحدُ القراء السبعة، وأحدُ أئمة اللغة، بل هو أبو العلماء وكَهْفُهم -كما وصفه ابن جني (3)-، وأعلم الناس بالقرآن والعربية -كما يقول ابن الجزري(4) -، فهو بهذا قارئٌ ولغويٌّ، يجمع بين حسِّ النحاة القائم على القياس، والسَّماع عن العرب، وتواتر القراء المعتمد على الرِّواية والأثر. كما أن الإدغام الكبير والصغير -وهو عنوان هذا الكتاب وموضوعه- رغم أن الغرض منه هو التخفيف، أو الًقتصاد في الجهد العضلي -بتعبير المـُحْدثين -، فإنه يُثِيرُْ العديدَ من المشكلات النَّحْويَّة والصَّوتيَّة، كالإخلال بحركات الإعراب، والجمع بين الساكنين ...إلخ. يُضاف إلى ما تقدَّم أن مؤلِّفَ كتابنا هذا أحدُ علماء القراءات الذين نذروا حياتِم لخدمة كتاب الله، والتأليف في علم القراءات وما يتعلق به، وكان الإدغام (1) انظر: النشر (1/275) والإقناع1/٤). (2) الإدغام الكبير (90.) (3) انظر: الخصائص لًبن جني (3/309.) (٤) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء لًبن الجزري (1/262- 265.)
عدد الصفحات ٧مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية العدد الثالث والعشرون (جمادى الآخرة 1438ﻫ) 289 ممَّا استوقفه أمره، وعظُمتْ حاجة الناس إلى تفصيل القول فيه، وبيان علله ووجوهه، فخصَّه بعنايته واهتمامه، وحظي منه بالتأليف، وإفراده بكتابٍ مستقلٍّ. من أجل هذا كلِّه، كان لظاهرة الإدغام بجميع صورها، وأقسامها، ومظاهرها، أهميةٌ خاصةٌ لدى علما ء القراءات، وعلماء النحو. وقد ذكر كل مؤلفي كتب القراءات المتواترة إدغامَ أبي عمرو للحروف إدغامًا كبيرًا في سور القرآن سورةً سورةً، مع حصْْ مواضع الإدغام في كل سورة، والإجماع عليه؛ ككتاب العالم العلامة الحافظ ش مس الدين محمد بن محمد بن الجزري (النشر في القر اءات العشر) حيث أعطى هذا البحث اهتمامًا بالغًا، و(الإدغام الكبير لأبي عمرو بن العلاء (ت:٤هـ)، وكتاب: (إدغام القراء لأبي سعيد السيرافي(ت:368هـ)، وكتاب: (الإدغام الكبير لأبي عمرو الداني (ت:٤٤٤هـ)، وكتاب: (الكامل في القراءات الخمسين) للهذلي (ت:65هــ، وكتاب: (التلخيص في القراءات الثمان) لأبي معشر الطبري (ت:78هــ، وكتاب: (النشر في القراءات العشر) لًبن الجزري (ت:833هــ، وكتاب: (غيث النفع في القراءات السبع) للصفاقسي (ت: 1118هــ وغيرها من الكتب، وعلماء النحو قد ذكروا مذاهبَ النحويين بمختلف طوائفهم، والًختلا فَ بينهم في القضايا النحوية، وإجماعَهم فيها محدِّدِين من شذَّ عن الإجماع في مؤلَّفاتِم. والمؤلَّفات في ظاهرة الإدغام كتب كثيرة(1)، سواء كانت منظومات في الإدغام وأحكامه ، أو غير منظومات(2). (1 )لمعرفة تلك المنظومات ينظر-على سبيل المثال- : الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط، - مخطوطات التجويد-. (2) المؤلفات في ظاهرة الإدغام مرتَّبَةً بحس ـب تاريـخ وفيـات المؤلفين. انظرها في مقدمة المحقِّق الدكتور/ عبد الرحمن حسن العارف لكتاب "الإدغام الكبير" للداني (ت:٤٤٤هـ)، ص (26- ٤).
عدد الصفحات ٨الإعلام في أحكام الإدغام (نظماً وشرحاً ) لأحمد ابن الجزري (ت في حدود835ه:دراسة وتحقيق د.محمد بن أحمد برهجي 290 التعريف بمؤلف الكتاب(1) اسمه ونسبه هو: أحمد بن شيخ القراء أبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري الدمشقي، أبو بكر شهاب الدين(2). ولادته ولد ليلة الجمعة سابع عشر شهر رمضان سنة ثمانين وسبعمائة بدمشق، كما ذكر ذلك والده(3). نشأته وطلبه للعلم نشأ المؤلف -رحمه الله تعالى- في بيئة علمية خاصةً في بيته، وهو ب يت استنار بنور القرآن، فحفظ القرآن وجوَّده، وختمه سنة تسعين وسبعمائة، وصلىَّ به سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وحفظ الشاطبية والرائية والطيبة، ثم رحل مع أخيه أبي الفتح لقراءة القراءات على ابن العسقلاني، وسَمِعَ عليه جميع القرآن بالقراءات الًثنتي عشرة بقراءة أخيه أبي الفتح، وسمع أيضاً عليه الشاطبية والعنوان وأجازه، وسمع العنوان أيضاً بقراءة أبيه على الصلاح بن البلبيسي، ثم أكمل القرآن بالقراءات العشر على أبيه، كما قرأ عليه النشر في القراءات العشر والتقريب والطيبة، وسمِعها غير مرة وحفظ كتباً. ولما رحل والده -رحمه الله تعالى- إلى بلد الروم لحَِقَهُ بكثير من كتبه، وأقام عنده يفيد ويستفيد، وكان ذلك سنة (798هـ)(4). (1 )انظر في ترجمته: غاية النهاية1/118- 120) والضوء اللامع لأهل القرن التاسع لشمس الدين محمد بن عبد ال رحمن السخاوي ( 2/193) ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 1/291- 292) وكشف الظنون لحاجي خليفة (2/1118) و1799) و1803) والأعلام لخير الدين الزرك1/227.) (2) انظر: غاية النهاية (1/118) والضوء اللامع2/193.) (3) انظر: غاية النهاية (1/118- 120.) (٤) انظر: غاية النهاية (1/118- 120) والضوء اللامع2/193.)
عدد الصفحات ٩مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية العدد الثالث والعشرون (جمادى الآخرة 1438ﻫ) 291 شيوخه أما شيوخ أبي بكر أحمد بن الجزري غير والده فكثيرون، ومن أشهرهم(1): (1) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي، آخر أصحاب ابن البخاري(2). (2) أبو الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد العسقلاني(3). (3) عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم المعروف بابن السَلاَّرِ (4). (٤) إبراهيم بن أحمد الشامي(5). (1) انظر: غاية النهاية (1/118- 120.) (2 )محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة بن مقدام المقدسي أبو عبد ا صلاح الدين بن أبي عمر المقدسي ثم الصالحي الحنبلي ولد سنة ٤هـ، وولي الإمامة بمدرسة جدِّه أبي عمر، وحدَّث بأكثر مسموعاته، سمع منه القدماء، وعمر دهرًا طويلاً حتى إنه صار مسند عصْه، وتفرد بأكثر مسموعاته ومشائخه، وكان صبورًا على السماع، محبًّا للحديث وأهله، ومات في ٤ شوال سنة 780هــ. انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لًبنحجر العسقلاني (3/٤- 305 .) (3 )محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد أبو الفتح العسقلاني ثم المصْي، رحلة القراء بالديار المصْية، وآخر من تلا بالعشر بل بالسبع على الصائغ، مقرئ، متصدّر، صالح صحيح التلاوة، وُلد في جمادي الأولى سنة أربع وسبعمائة بخط جامع طولون، توفي ي وم الأحد العاشر من المحرم سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمنزله جوار الجامع الطولوني ودفن من الغد بالقرافة. انظر: غاية النهاية ( 2/٤) والدرر الكامنة (3/352 .) (٤) عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم بن بيرم بن بهرام بن بختيار بن السَّلاَّر، إمام، مقرئ، محقق، كامل، عارف، صالح، ولد سنة ثمانٍ وتسعين وستمائة، وانتهت إليه المشيخة بالشام، وكان إمامًا خَيرًِّا دَيِّنًا، منقطع القرين، جامعًا لفنون من العلم كالنحو والفقه والتفسير، توفي ليلة الأربعاء ثامن عشر شعبان سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، ودفن يوم الأربعاء بمقابر الصوفية جوار شيخ الإسلام ابن تيمية. انظر: غاية النهاية ( 1/29- 30) والدرر الكامنة 2/31- 32) وإنباءُ الغُمر بأنباء العُمر لًبن حجر العسقلاني (1/225) وطبقات المفسرين للداوودي1/371- 372 .) (5 )إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن سعيد بن علوان بن كامل أب و إسحاق الشامي الجريري، نزيل القاهرة، وُلد سنة تسع وسبعمائة بدمشق، توفي ليلة الًثنين ثامن جمادي الآخرة سنة ثمانمائة بمصْ، وهو آخر المسندين بالديار المصْية. انظر: غاية النهاية (1/٤) والدرر الكامنة (1/11- 12.)
عدد الصفحات ١٠الإعلام في أحكام الإدغام (نظماً وشرحاً ) لأحمد ابن الجزري (ت في حدود835ه:دراسة وتحقيق د.محمد بن أحمد برهجي 292 (5) عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن أبو الفضل الشافعي المعروف بالعراقي(1). تلاميذه من أبرز من تتلمذ على يديه: (1) أبناء المل ك العادل محمد بن عثمان، ملك الروم، وهم: الكامل محمد، والسعيد مصطفى، والأشرف برسباي، وغيرهم(2). (2) تقي الدين أبو بكر بن محمد بن شاذي الحِصْنِيْ الشافعي (3). مكانته العلمية يدل على علو مكانته العلمية تقديمه للإمامة والتدريس؛ فقد صلىَّ بالناس وهو ابن إحدى عشرة س نة، كمـا أنه تولىَّ إمامة الجامع الأكبر البايزيدي في مدينة بورصة، وتصدَّر لتدريس في عدة مدارس؛ كالعادلية الكبرى والجامع الأموي بدمشق. ولتقدُّمه في العلم أثنـى عليه والده -رحمه الله تعالى- لما شرح طيبة النشر، فقال: «فأحسن فيه ما شاء مع أنه لم يكن عنده نسخة بالحواشي التي كنتُ كتبتها عليها (1 )عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم أبو الفضل الشافعي المعروف بالعراقي، حافظ الديار المصْية ومحدِّثها وشيخها، وُلد في حادي عشر جمادي الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وسمع الكثير بمصْ والشام والحجاز، توفي يوم الأربعاء ثاني شعبان سنة ست وثمانمائة . انظر: غاية النهاية (1/5) والضوء اللامع (٤/171- 178 .) (2) انظر: غاية النهاية (1/118- 120.) (3) أبو بكر بن محمد بن شاذي التقي الحصني الشافعي، نزيل القاهرة، وُلد سنة خمس عشرة وثمانمائة بمدينة حصن كيفا وكان أبوه من مياسير تجارها فنشأ في كفالته، وحفظ القرآن والشاطبية والحاوي والشافية والكافية، مات في يوم الأحد ثامن ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثمانمائة انظر: الضوء اللامع (11/ 76-77.) قال السخاوي في الضوء اللامع2/193 :)«وممن أخذ عنهم بالقاهرة سنة827هـ الزين عبد الدائم الأزهري، وابن أسد، وآخرون».
عدد الصفحات ١١مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية العدد الثالث والعشرون (جمادى الآخرة 1438ﻫ) 293 ومن قبل ذلك شرح مقدمة التجويد ومقدمة علوم الحديث من نظمي في غاية الحُسْن »(1). مؤَلَّفاته ترك المؤلف -رحمه الله تعالى- مؤلَّفات مفيدة، وقد ذكر له(2): (1) شرح المقدمة الجزرية في علم التجويد لوالده وسماه: الحواشي المفهمة شرح المقدمة(3). (2) شرح مقدمة علوم الحديث من نظم والده، والمعروف بـ: الهداية في علم الرواية(4). (3) شرح طيبة النشر في القراءات العشر من نظم والده أيضاً(5). (٤) الإعلام في أحكام الإدغام، نظماً وشرحاً، وهو موضوع هذا البحث. (1) انظر: غاية النهاية (1/119.) (2) انظر: غاية النهاية (1/119) ومعجم المؤلف1/291- 292.) (3 )طبع باطبعة الميمنية بمصْ سنة 1309هـ. (٤) وهو الآن في عداد المفقود، وقد شرحها الإمام السخاوي محمد بن عبد الرحمن المتوفى سنة 902هـ أيضًا، وهو: "الغاية في شرح الهداية في علم الرواية "، وهو مطبوع سنة 13هـ بتحقيق الأستاذ الدكتور/ محمد سيدي محمد محمد الأمين الشنقيطي حفظه الله؛ وهي رسالة علمية أعدها عام 01هـــ؛ وأعيد طبع الكتاب بالتحقيق المذكور عام 22هـ. (5) حُقِّقَ هذا الكتاب بعدَّة تحقيقات، منها: حقَّقه الشيخ العلاَّمة علي بن محمد الضبَّاع شيخ عموم المقا رئ المصْية الأسبق ، وطبع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصْ؛ وحقَّقه أيضًا الشيخ أنس مهرة، ونشر من "دار الكتب العلمية" بيروت لبنان في عام 20هـ - 2000م؛ وحقَّقه أيضًا الدكتور شعبان محمد إسماعيل، وهو مطبوع بالفيصلية مكة المكرمة سنة 32هـــ- 2011م؛ وقد قام بدراسته وتحقيقه الأستاذ الدكتور/ عادل بن إبراهيم بن محمد رفاعي - الأستاذ بقسم القراءات - في مرحلة الدكتوراه بإشراف/ فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بن سيدي مح مد الأمين، ونوقش في عام 27هـ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بقسم القراءات، وطبعه مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
عدد الصفحات ١٢الإعلام في أحكام الإدغام (نظماً وشرحاً ) لأحمد ابن الجزري (ت في حدود835ه:دراسة وتحقيق د.محمد بن أحمد برهجي 294 وفاته قال شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي عن وفاة أبو بكر ابن الجزري في كتابه الضوء اللامع: «ومات بعد أبيه -المتوفى سنة 833هـ- بقليل»(1)، وقدره البعض بنحو: 835هـ(2). وقال عمر رضا كحالة في معجمالمؤلفين: «كان حياً قبل833هـ - 29م»(3) ؛ وهي السنة التي توفي فيها والده رحمه الله تعالى. ووهِم من قال: إ نه توفي سنة 827هـ(4). وأَبْعَدَ من قال: إنه توفي سنة 859هـ(5). إثبات صحة نسبة الكتاب للمؤل ِّف يدلُّ على صحة نسبة كتاب (الإعلام) لأحمد ابن الجزري تصْيُه باسمه في البيت الأول في المنظومة، وهذا دليلٌ كافٍ في إثبات النسبة إليه، ويعضده كذلك نسبة الكتاب إليه أول كلتا النسختين المعتمدتين في التَّحقيق. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه قد وهمت بعض كتب الفهارس في نسبة الكتاب للعلامة محمد ابن الجزري والد المؤلِّف، وهو وهمٌ وخلط (6). موضوع الكتاب وقيمته العلمية موضوع الكتاب الرئيس بيان أحكام الإدغام عند القراء؛ حيث نظم المؤلف ذلك في (22) بيتاً من بحر الرجز، وجعله في مقدمة ثم العناوين التالية (1) انظر: الضوء اللامع (2/193.) (2) انظر: الأعلام (1/227.) (3) انظر: معجم المؤلفين (1/291.) (٤) انظر: كشف الظنون (2/1799.) (5) انظر: هداية القاري (2/633) نقلاً عن نور العصْ في تاريخ رجال النشر للضباع. (6) انظر: كشف الظنون1/81)، وهدية العارف2/187.)
عدد الصفحات ١٣مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية العدد الثالث والعشرون (جمادى الآخرة 1438ﻫ) 295 - ذكر حدِّ الإدغام - تقسيم الإدغام. - ذكر أحكامه مع الهمز. - أسباب الإدغام. - موانع الإدغام. ثم شرح هذه الأبيات شرحاً موجزاً، مع بيان من اختص من القراء بالإدغام في بعض أنواعه، وميز النظم عن الشرح بجعل الحرف (ص) قبله، وللشرح جعل الحرف (ش) قبله. وهذه المنظومة جاءت موجزة محررة سلسة، تفيد طالب علم القراءات لفهم باب الإدغام عند القراء، وتأصيل أحكامه. كما أن شرح الناظم لنظمه يعطي النظم قيمة علمية جيدة في أن المؤلف أدرى بإيضاح نظمه، وفك معانيه، وهو -أعني ا لمؤلف أحمد ابن الجزري - إمام في القراءة ابن إمام المحققين في علم القراءات العلامة محمد ابن الجزري -رحمها الله وجزاهما عن خدمة كتابه خير الجزاء-. وصف النسختين المخطوطتين للكتاب اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على مصوَّرتين لنسختين مخطوطتين منه، حصلت على النسخة الأ ولى من مكتبة قليج علي باشا الواقعة ضمن المكتبة السليمانية باسطنبول، وحصلت على النسخة الثانية من مكتبة آيا صوفيا الواقعة ضمن المكتبة السليمانية باسطنبول أيضاً.
عدد الصفحات ١٤الإعلام في أحكام الإدغام (نظماً وشرحاً ) لأحمد ابن الجزري (ت في حدود835ه:دراسة وتحقيق د.محمد بن أحمد برهجي 296 وهذا وصف مختصر للنسختين المعتمدتين في التحقيق أولاً: نسخة مكتبة قليج باشا: وتحتفظ بها هذه المكتبة الواقعة ضمن المكتبة السليمانية باسطنبول تحت رقم(9)، وتقع هذه النسخة في ثلاث لوحات ونصف لوحة ضمن مجموع كبير، وأول لوحة من هذا المخطوط تبدأ برقم (197) وتنتهي برقم200)، ومسطرتِا21) سطراً، متوسط كلمات السطر الواحد (12) كلمة، وقد كُتِبتْ بخط نسخي جيد، و هو كبير وواضح ومقروء تماماً، وكُتِبَتْ عناوين الكتاب بالخط الكبير المتميز الملون بالأحمر، ويوجد بها عناوين توضيحية مغايرة للنص، وهي نسخة تامة لم ينقص منها شيء، وليس على النسخة اسم الناسخ، أو تاريخ نسخها، وجاء عنوان الكتاب على اللوحة الأولى من المخطوط هكذا (كتاب الإعلام في أحكام الإدغام نظماً وشرحاً للشيخ الإمام العلامة أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الجزري، تغمَّدهما الله برحمته ورضوانه، آمين، آمين، آمين) باللون الأحمر، وآخر هذه النسخة: (تم بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم)، ويوجد به ا التعقيبة؛ وهي: أن يكتب الناسخ في آخر الورقة أول كلمة من الورقة التي تليها، وعليها ختم المكتبة، وقد جعلتُ هذه النسخةَ أصلاً في التحقيق، وأشرْتُ إليها بكلمة "ق" من مكتبة قليج باشا. ثانياً: نسخة مكتبة آيا صوفيا: وتحتفـظ بها هذه المكتبة الواقعة ضمن المكتبة ا لسليمانية باسطنبول تحت رقم (59)، وتقع هذه النسخة في لوحتين ضمن مجموع كبير، وأول لوحة من هذا المخطوط تبدأ برقم ( 60) وتنتهي برقم 61)، ومسطرتِا 27) سطراً، مُعَدَّل كلمات السطر الواحد (13) كلمة، وقد كُتِبَتْ بخط نسخي أسودٍ وواضحٍ وصغيرٍ ومقروءٍ، وهو وافرُ ال تشكيل في بعض كلماتِِا، وعناوينُ الكتاب مكتوبةٌ بالخطِّ
عدد الصفحات ١٥مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية العدد الثالث والعشرون (جمادى الآخرة 1438ﻫ) 297 الأحمرِ الصغيرِ المتميِّزِ، وحالتُها جيدة لم ينقص منها شيء، وهذه النسخة مطابقةٌ لنسخةِ مكتبة قليج باشا المشار إليها في وصف النسخة الأولى في الأغلب الأعمِّ، وبينهما اختلافاتٌ وزياداتٌ يسيرة، مما يدل على أن النسختين لم يُنْقلا عن أصلٍ واحدٍ. وتحمل المخطوطة عنوان (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، كتاب الإعلام في أحكام الإدغام نظماً وشرحاً للشيخ الإمام العلامة أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الجزري تغمدهما الله برحمته ورضوانه آمين)، وآخرها: (تم بحمد الله وعونه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين)، وليس على النسخة اسم الناسخ أو تاريخ نسخها، وتوجد بها بالتعقيبة كالنسخة السابقة. وقد اتخذت هذه النسخة مساعدةً، ورمزت لها بالرمز "ص"؛ إشارة إلى مكتبة آيا صوفيا التي تحتفظ بهذه النسخة.
عدد الصفحات ١٦الإعلام في أحكام الإدغام (نظماً وشرحاً ) لأحمد ابن الجزري (ت في حدود835ه:دراسة وتحقيق د.محمد بن أحمد برهجي 298 نماذج نسخ المخطوط اللوحة الأولى من نسخة مكتبة قليج باشا
عدد الصفحات ١٧