المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هكذا حج النبي صلى الله عليه وسلم

صالح بن صويلح الحساوي

صفحة ١٧ من ١٨

272 يُرِيــهِ الْمَنَاسِــكَ، فَــرَاحَ بِــهِ إِلَــى مِنًــى، جِبْرِيــلُ إِبْرَاهِيــمَ فَصَلَّــى بِــهِ الصَّلَــوَاتِ جَمِيعًــا، الظُّهْــرَ وَالْعَصْــرَ وَالْمَغْــرِبَ وَالْعِشَــاءَ، ثُــمَّ بَــاتَ بِمِنًــى حَتَّــى أَصْبَــحَ ثُــمَّ صَلَّــى بِــهِ الْفَجْــرَ، حَتَّــى إِذَا طَلَــعَ حَاجِــبُ الشَّــمْسِ سَــارَ بِــهِ إِلَــى عَرَفَــةَ، فَنَــزَلَ بِــهِ حَيْــثُ يَنْــزِلُ النَّــاسُ، ثُــمَّ صَلَّــى بِــهِ الظُّهْــرَ وَالْعَصْــرَ جَمِيعًــا، ثُــمَّ وفي روايــة: (رَاحَ فَوَقَــفَ مَوْقِفَــهُ مِنْهَــا حَتَّــى غَابَــتِ الشَّــمْسُ أَفَــاضَ (حَتَّــى إِذَا كَانَ كَأَعْجَــلَ مَــا يُصَلِّــي إِنْسَــانٌ الْمَغْــرِبَ بِــهِ، فَأَتَــى جَمْعًــا، فَصَلَّــى بِــهِ الصَّلاَتَيْــنِ، ثُــمَّ بَــاتَ بِهَــا، حَتَّــى إِذَا كَانَ كَأَعْجَــلَ مَــا يُصَلِّــي أَحَــدٌ مِــنَ النَّــاسِ الْفَجْــرَ صَلَّــى بِــهِ، ثُــمَّ وَقَــفَ، حَتَّــى إِذَا كَانَ كَأَبْطَــأِ مَــا يُصَلِّــي أَحَــدٌ مِــنَ النَّــاسِ الْفَجْــرَ أَفَــاضَ بِــهِ إِلَــى مِنًــى، فَرَمَــى الْجَمْــرَةَ، ثُــمَّ ذَبَــحَ وَحَلَــقَ، ثُــمَّ أَفَــاضَ بِــهِ، ثُــمَّ رَجَــعَ بِــهِ إِلَــى مِنًــى فَأَقَــامَ فِيهَــا تِلْــكَ الأَْيَّــامَ؛ ، وَقَــدْ أَوْحَــى اللَّهُ ۵ إِلَــى فَتِلْــكَ مِلَّــةُ أَبِيكُــمْ إِبْرَاهِيــمَ »(١(﴾ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﴿ مُحَمَّــدٍ ﷺ: ابــن أبــي شــيبة ( ١( والبيهقــي (٥

عدد الصفحات ٢٧٢

273 .ﷺ منها: القتداء التام بالنبي ففــي حديــث جابــر: (فَقَــدِمَ الْمَدِينَــةَ بَشَــرٌ كَثِيــرٌ؛ كُلُّهُــمْ .(١(يَلْتَمِــسُ أَنْ يَأْتَــمَّ بِرَسُــولِ اللهِ ﷺ، وَيَعْمَــلَ مِثْــلَ عَمَلِــهِ) لِتَأْخُــذُوا ولــذا قــال لهــم النبــي ﷺ في حجتــه يــوم النحــر .(2(»مَنَاسِــكَكُمْ؛ فَإِنِّــي لاَ أَدْرِي، لَعَلِّــي لاَ أَحُــجُّ بَعْدَ حَجَّتِــي هَذِهِ فَنَقَــل لنــا الصحابــة ﭫ جميــع مشــاهداتهم لحجتــه؛ كلٌّ نقــل مــا رأى، وبعضهــم كان أضبــط مــن غيــره. وحرصــوا علــى الاقتــداء بــه في الأمــور التــي ظهــرت حكمتها، والتي خفيت على حد سواء: ومــن ذلــك: الرمــل، وتقبيــل الحجــر، ومــس الركنيــن اليمانييــن دون غيرهمــا، والســعي بيــن العلميــن. ومــن ذلــك: نــزول الخلفــاء مــن بعــده في الأبطــح، والدخول مــن أعلــى مكــة والخــروج من أســفلها. حتى إن بعض الصحابة كان يفعل كل ما فعله رسول الله ﷺ مسلم (٨١( ١( »خُــذُوا عَنِّــى مَنَاسِــكَكُمْ « :(مســلم (٧٩ ( 2( ولأبــي نعيــم في المســتخرج (٥٩٩ »لِتَأْخُــذُوا عَنِّــي مَنَاسِــكَكُمْ « :(٨(

عدد الصفحات ٢٧٣

274 كمـا حصـل مـن ابن عمـر في نزوله الشـعب بين عرفـة ومزدلفة، ثم صار الشـعب منـزلاً للأمراء بعد ذلك. : (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَـرٌ لاَ تَضُرُّ، وَلاَ تَنْفَعُ وفي قـول عمـر يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) ﷺوَلَـوْلاَ أَنِّـي رَأَيْتُ النَّبِـيَّ في قوله هذا التسـليم للشـارع في أمور الدين، وحسـن الاتباع فيمـا لـم يكشـف عن معانيها، وهـو قاعدة عظيمـة في اتباع النبي .(١( فيمـا يفعلـه ولو لم يعلـم الحكمة فيهﷺ ومن الاقتداء به تعليم الناس العلم بعامة، والمناسك بخاصة. فقــد كان الصحابــة يعلمــون النــاس مناســكهم في الموســم؛ كابــن عمــر وابــن عبــاس وغيرهــم، بــل كان ســادات الصحابــة في الصــدر الأول هــم مــن يقيمــون للنــاس موســم الحــج . (2(كأبي بكــر وعمــر وعثمــان ﭫ فتح الباري(١( حج أبو بكر بالناس ثلث حجج: حجتين في زمن النبي سنة ٨ هـ (2( و٩هـ وإحدى سنتي خلفته وحج عمر بالناس ثنتا عشرة حجة: واحدة في خلفة أبي بكر وإحدى عشرة في خلفته من حج سنة وقيل: بل حج ١١ حجةً إذ أول سنة في خلفته أناب عبدالرحمن بن عوف. وحج عثمان بالناس إحدى عشرة حجة في خلفته، إذ لم يحج

عدد الصفحات ٢٧٤

275 وســار تلميذهــم مــن بعدهــم علــى ذلــك؛ فقــد كان التابعون كســعيد بــن جبيــر وعكرمــة وعطــاء وابــن أبــي نجيــح وطاووس ومجاهــد وغيرهــم؛ يفتــون النــاس في مواســم الحــج، وذلــك منقــول كثيــرًا عنهــم؛ وخُــصَّ بعضهــم بذلــك؛ فعــن عبــد الله بــن أَذْكُرُهُــمْ فِــي زَمَــنِ بَنِــي أُمَيَّــةَ يَأْمُــرُونَ «إبراهيــم، عــن أبيــه قــال إِلَــى الْحَــاجِّ صَائِحًــا يَصِيــحُ: لاَ يُفْتِــي النَّــاسَ إِلاَّ عَطَــاءُ بْــنُ أَبِــي .»رَبَــاحٍ، فَــإِنْ لَــمْ يَكُــنْ عَطَــاءٌ فَعَبْــدُ اللهِ بْــنُ أَبِــي نَجِيــحٍ لَمَّــا مَــاتَ عَطَــاءٌ قَــالَ: قَــالَ لِــي ابْــنُ «قَــالَ عَمْــرُو بْــنُ دِينَــارٍ بالناس سنة ٥ فحج بالناس. أما عليٌّ فلم يحج بالناس بنفسه في خلفته، وإنما أناب أولاد العباس ثلث حجج . أما سنة ٩ سخرة فتنازعا؛ ثم اصطلحا على شيبة بن عثمان فأقام للناس الحج. أما سنة أما أول سنة في خلفة معاوية فحج بالناس عتبة بن أبي سفيان وقيل أخوه عنبسة . ثم حج معاوية بالناس سنة ٤٤هـ وآخر حجة حجها سنة ٧٥هـ ( ينظر: البداية والنهاية (٧/٩ الفتح (٤/٧٤

عدد الصفحات ٢٧٥

276 .(١(»هِشَــامٍ -والــي مكــة-: اجْلِــسْ لِلنَّــاسِ وَأَرْزُقُــكَ، قُلْــتُ: لاَ . ومنها: مخالفة المشركين كان تعمــد مخالفــة أهــل الشــرك في كفرهــم وضلالهــم مــن المقاصــد الجليلــة لحجــة الــوداع. اعتقادهم تحريم العمرة في أشهر الحج. من ذلك: : (كَانُــوا يَــرَوْنَ أَنَّ الْعُمْــرَةَ فِــي أَشْــهُرِ قــال ابــنُ عبــاسٍ .(2(الْحَــجِّ مِــنْ أَفْجَــرِ الْفُجُــورِ فِــي الأَرْضِ فخالفهــم فاعتمــر في الحديبيــة في أشــهر الحــج، وعمــرة القضــاء في أشــهر الحــج، وعمــرة الجعرانــة كذلــك؛ وختــم ذلــك بعمرتــه في حجــة الــوداع التــي شــهدتها العــرب جميعًــا. مخالفتهــم في التلبية؛ فــكان المشــركون يقولون ومــن ذلــك: في تلبيتهــم: (لَبَّيْــكَ لاَ شَــرِيكَ لَــكَ؛ إِلاَّ شَــرِيكًا هُــوَ لَــكَ تَمْلِكُــهُ .(3(وَمَــا مَلَــكَ) فيلبون بالشــرك أخبـار مكـة للفاكهـي( ١( نَجيـحٍ كان مفتـي مكـة بعدهم ابن جُرَيْجٍ، وبعد وفاته كان مسـلم بن خالـد الزَّنْجِـيَّ وسـعيد بن سـالمٍ القـدَّاح، ثم ابن عُيَيْنَـةَ.. الخ. البخاري (٤٦٥١)، مسلم( 2( مسلم (٥٨١١( 3(

عدد الصفحات ٢٧٦

277 لَبَّيْــكَ اللَّهُــمَّ لَبَّيْــكَ، فخالفهــم النبــي ﷺ ولبــى بالتوحيــد لَبَّيْــكَ لاَ شَــرِيكَ لَــكَ لَبَّيْــكَ؛ إِنَّ الْحَمْــدَ وَالنِّعْمَــةَ لَــكَ وَالْمُلْــكَ، .(١»لاَ شَــرِيكَ لَك وقــوف مشــركي قريــش ومــن وافقهــم يــوم التاســع ومــن ذلــك: بمزدلفــة بــدل عرفــة. ﲀ ﲁ فخالفهــم ووقــف بعرفة ونزل عليه قــول الله تعالى: ﴿ ﴾ فأفاض منها إلى المزدلفة. ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ قالــت عائشــة ڤ: (كَانَــتْ قُرَيْــشٌ وَمَــنْ دَانَ دِينَهَــا يَقِفُــونَ بِالْمُزْدَلِفَــةِ، وَكَانُــوا يُسَــمَّوْنَ الْحُمْــسَ، وَكَانَ سَــائِرُ الْعَــرَبِ يَقِفُــونَ بِعَرَفَــاتٍ؛ فَلَمَّــا جَــاءَ الإِسْــلَمُ أَمَــرَ اللهُ نَبِيَّــهُ ﷺ أَنْ يَأْتِــيَ عَرَفَــاتٍ ثُــمَّ يَقِــفَ بِهَــا ثُــمَّ يُفِيــضَ مِنْهَــا؛ فَذَلِــكَ قَوْلُــهُ تَعَالَــى: .(2(﴾ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﴿ ،وقــد كان النبــي ﷺ يقــف في الحج على شــعائر إبراهيم قبل بعثته وبعدها، ومن ذلك وقوفه بعرفة. قــال: (أَضْلَلْــتُ بَعِيــرًا لِــي فَذَهَبْتُ فعــن جبيــر بــن مطعــم أَطْلُبُــهُ يَــوْمَ عَرَفَــةَ، فَرَأَيْــتُ النَّبِــيَّ ﷺ وَاقِفًــا بِعَرَفَــةَ فَقُلْــتُ: هَــذَا البخاري (٩٤٥١)، ومسلم (٤٨١١).( ١( البخاري( 2(

عدد الصفحات ٢٧٧

278 .(١(وَاللهِ مِــنَ الْحُمْــسِ فَمَــا شَــأْنُهُ هَاهُنَــا) أن مشــركي العــرب كانــوا يدفعــون مــن عرفــة ومــن ذلــك: قبيــل الغــروب؛ فخالفهــم فدفــع بعــد الغــروب. أن قريشًــا والعــرب كانــوا يدفعــون مــن مزدلفــة ومــن ذلــك: بعــد شــروق الشــمس؛ فخالفهــم فدفــع قبــل الشــروق. البخــاري (٤٦٦١) ولابــن خزيمــة( ١( خَــرَجَ مِــنَ الحَــرَمِ) (وَكَانَ النَّبِــيُّ ﷺ يَقِــفُ بِعَرَفَــةَ سِــنِيهِ الَّتِــي كَانَ بِهَــا) (وَكَانَــتْ قُرَيْــشٌ لاَ تُجَــاوِزُ الْحَــرَمَ، تَقُــولُ: نَحْــنُ أَهْــلُ اللهِ لاَ نَخْــرُجُ مِــنَ الْحَــرَمِ). فكانــوا يقفــون بمزدلفــة ويدفعــون منهــا. قــال ســفيان: والأحمــس الشــديد علــى دينــه، وكانــت قريــش تســمى الحُمْــس، وكان الشــيطان قــد اســتهواهم فقــال لهــم: إنكــم إن عظمتــم غيــر حرمكــم اســتخف النــاس بحرمكــم؛ فكانــوا لا يخرجــون مــن الحــرم. فتح الباري وفي روايــة أن وقوفــه ذلــك كان في الجاهليــة؛ فيحتمــل أنــه قبــل البعثــة، ويعضــده مــا جــاء أن أبــا بكــر وقــف مثــل قريــش فعنــد الطــراني (٧١ بعرفــة وأبــو بكــر ﭬ يقــف مواقــف قريــش). ويحتمــل أن ذلــك بالنســبة لجبيــر؛ ويحتمــل التعــدد؛ فعنــد الطــراني في الأوســط ٦٧٥١) أنــه قــال: (أَضْلَلْــتُ حِمَــارًا يَــوْمَ عَرَفَــةَ، فَانْطَلَقْــتُ أَطْلُبُــهُ، ( فَــإِذَا رَسُــولُ اللهِ ﷺ عَلَــى بَعِيــرِهِ، وَاقِــفٌ، وَذَاكَ بَعْــدَ مَــا أُنْــزِلَ عَلَيْــهِ).

عدد الصفحات ٢٧٨

279 فــكلُّ ذلــك ظاهــر في تعمــد مخالفــة المشــركين في نســكهم؛ ِنَّ أَهْــلَ الْجَاهِلِيَّــةِ كَانُــوا ولــذا قــال ﷺ في خطبتــه بعرفــة يَدْفَعُــونَ مِــنْ عَرَفَــةَ حِيــنَ تَكُــونُ الشَّــمْسُ كَأَنَّهَــا عَمَائِــمُ الرِّجَــالِ فِــي وُجُوهِهِــمْ قَبْــلَ أَنْ تَغْــرُبَ، وَمِــنَ الْمُزْدَلِفَــةِ بَعْــدَ أَنْ تَطْلُــعَ الشَّــمْسُ حِيــنَ تَكُــونُ كَأَنَّهَــا عَمَائِــمُ الرِّجَــالِ فِــي وُجُوهِهِــمْ، وَإِنَّــا لاَ نَدْفَــعُ مِــنْ عَرَفَــةَ حَتَّــى تَغْــرُبَ الشَّــمْسُ، ونَدْفَــعُ مِــنَ الْمُزْدَلِفَــةِ قَبْــلَ أَنْ تَطْلُــعَ الشَّــمْسُ، هَدْيُنَــا مُخَالِــفٌ لِهَــدْيِ أَهْــلِ .(١»الأَْوْثَــانِ وَالشِّــرْكِ طوافهم بالبيت عراة. ومن ذلك: فخالفهم وأمرهم بالتستر، ونهاهم عن التعري. قــال عــروة بــن الزبيــر: (كَانَ النَّــاسُ يَطُوفُــونَ فِــي الْجَاهِلِيَّــةِ عُــرَاةً إِلاَّ الْحُمْــسَ، وَالْحُمْــسُ قُرَيْــشٌ وَمَــا وَلَــدَتْ، وَكَانَــتِ الْحُمْــسُ يَحْتَسِــبُونَ عَلَــى النَّــاسِ؛ يُعْطِــي الرَّجُــلُ الرَّجُــلَ الثِّيَــابَ يَطُــوفُ فِيهَــا، وَتُعْطِــي الْمَــرْأَةُ الْمَــرْأَةَ الثِّيَــابَ تَطُــوفُ مســند الشــافعي (٦٩٩)، والطــراني (٧٥٤٦١)، والحاكــم ( ١( ٧٩( إســناده النــووي في المجمــوع (٨/ ٨

عدد الصفحات ٢٧٩

280 .(١(فِيهَــا؛ فَمَــنْ لَــمْ يُعْطِــهِ الْحُمْــسُ طَــافَ بِالْبَيْــتِ عُرْيَانًــا) أَلاَ كُلُّ شَــيْءٍ مِــنْ أَمْــرِ « :وأجمــلَ مخالفتهــم بقولــه ﷺ .(2(»الْجَاهِلِيَّــةِ تَحْــتَ قَدَمَــيَّ مَوْضُــوعٌ فوَضَــعَ دمــاء الجاهليــة التــي كانــت تــراق بغير حــق، ووَضَعَ الأمــوال التــي كانــت تــؤكل بغيــر حــق كالربــا وغيــره، ووَضَعَ ما هــو أعظــم مــن ذلك مــن أوثــان الجاهليــة وشــركها وضللها. لهــذا المقصــد الجليــل في مخالفــة أهــل فيتنبــه المســلم الشــرك والكفــر؛ لئــل يليــن قلبــه فيصيــر كقلوبهــم كمــا قــال لَيَأْتِيَــنَّ عَلَــى النَّــاسِ زَمَــانٌ تَكُــونُ قُلُوبُهُــمْ فِيــهِ « :ﷺالنبــي (3(»قُلُــوبَ الأَعَاجِــمِ .ومنها: تذكر المصاب به ﷺ، والتأسي بذلك عما دونه قــال: كُنَّــا نَتَحَــدَّثُ بِحَجَّــةِ الْــوَدَاعِ عــن ابــن عمــر . (٤(وَالنَّبِــيُّ ﷺ بَيْــنَ أَظْهُرِنَــا، وَلاَ نَــدْرِي مَــا حَجَّــةُ الْــوَدَاعِ البخاري (٥٦٦١)، ومسلم (٩١( ١( مسلم (٨١( 2( الطراني في تهذيب الآثار (٤٤( 3( البخــاري( ٤(

عدد الصفحات ٢٨٠

281 .ومنها: تجديد التوحيد يظهـر ذلـك جليًـا في التلبيـة، وفي نبذ ضللات أهل الشـرك، وفي العـودة بالحج إلـى ملة إبراهيم، وفي الدعاء بكلمة التوحيد : في أعظـم جمـع في يوم عرفة؛ حيث قـال النبي ﷺ خَيْــرُ الدُّعَــاءِ دُعَــاءُ يَــوْمِ عَرَفَــةَ، وَخَيْــرُ مَــا قُلْــتُ أَنَــا وَالنَّبِيُّونَ « مِــنْ قَبْلِــي: لاَ إِلَــهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْــدَهُ لاَ شَــرِيكَ لَــهُ، لَــهُ الْمُلْــكُ وَلَــهُ . (١»الْحَمْــدُ، وَهُــوَ عَلَــى كُلِّ شَــيْءٍ قَدِيــرٌ وهــي إشــارة عظيمــة إلــى أن اجتمــاع المســلمين لا يكــون إلا علــى التوحيــد، فبــه تــزول العــداوات، وتلتقــي القلــوب، بــه، ومــا فهمــوا أن المــراد بالــوداع وداع النبــي ﷺ؛ حتــى وقعــت وفاتــه ﷺ بعدهــا بقليــل، فعرفــوا المــراد، وعرفــوا أنــه ودع النــاس بالوصيــة التــي أوصاهــم بهــا؛ أن لا يرجعــوا بعــده كفــارًا، وأكــد التوديــع بإشــهاد الله عليهــم بأنهــم شــهدوا أنــه قــد بلــغ مــا أرســل إليهــم بــه، فعرفــوا حينئــذ المــراد بقولهــم: حجــة الــوداع. أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، أَوْ وكما في حديث عائشـة أن النبي ﷺ قال مِـنَ الْمُؤْمِنِيـنَ أُصِيـبَ بِمُصِيبَـةٍ، فَلْيَتَعَـزَّ بِمُصِيبَتِـهِ بِـي عَـنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِـي تُصِيبُـهُ بِغَيْـرِي، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِـي لَنْ يُصَـابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي »أَشَـدَّ عَلَيْـهِ مِـنْ مُصِيبَتِي الترمذي (٤( ١(

عدد الصفحات ٢٨١

282 وتجتمــع الكلمــة، وتتحــد الصفــوف وكلمــا ضعــف تمســكهم بهــذه الكلمــة ضعــف حظهــم مــن الاجتمــاع والألفــة. فالــرب واحــد، والرســول المتبــع واحــد، والقبلــة واحــدة، وكلمــة التوحيــد واحــدة، والمشــاعر واحــدة، والزمــان واحــد، والتلبيــة واحــدة (لبيــك اللهــم لبيــك)، وكلمــة عرفــة واحــدة (لا إلــه إلا الله)، والفعــل فيهــا واحــد (تضــرع ومناجــاة) فــأي رابطــة أقــوى مــن هــذه؟ وأي صلــة أوثــق مــن هــذه؟! فيجــب علــى كل مســلم البعــد عــن كل مــا يخالــف رابطــة الإيمــان والتوحيــد مــن الشــعارات والتحزبــات والنعــرات. هــذا مــا تيســر كتابتــه مــن مقاصــد الحــج مفــادًا ممــن ســبق وكتــب في ذلــك ممــن أشــرت إليهــم؛ أحســن اللَّه إليهــم.

عدد الصفحات ٢٨٢

283 (١( فِي الحَجِّ ﭬ مِنْ هِدْيِ ابْنِ عُمَرَ عن التيمي عن أبي مِجْلَزٍ أنه: أَمَــرَ بِرَاحِلَتِــهِ (2((كَانَ مَــعَ ابْــنِ عُمَــرَ، فَلَمَّــا طَلَعَــتِ الشَّــمْسُ فَرُحِلَــتْ وَارْتَحَــلَ مِــنْ مِنًــى فَسَــارَ. قَــالَ: فَــإِنْ كَانَ لأَعْجَبُنَــا إِلَيْــهِ أَسْــفَهُنَا، رَجُــلٌ كَانَ يُحَدِّثُــهُ عَــنِ النِّسَــاءِ وَيُضْحِكُــهُ. وَقَــفَ بِعَرَفَــةَ، فَجَعَــلَ يَرْفَــعُ (3( قَــالَ: فَلَمَّــا صَلَّــى الْعَصْــرَ ، (٤(يَدَيْــهِ، أَو قَــالَ: يَمُــدَّ، قَالَ: وَلاَ أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ قَــالَ: دُونَ أُذُنَيْهِ وَجَعَــلَ يَقُــولُ: اللهُ أَكْبَــرُ وَلِلَّــهِ الْحَمْــدُ، اللهُ أَكْبَــرُ وَلِلَّــهِ الْحَمْــدُ، ابن أبي شيبة (٤( ١( لمــا عــرف مــن مذهبــه في الاتبــاع؛  وذكــرت ذلــك عــن ابــن عمــر كما قال الحافظ في الفتح ، يُلْتمس منه الاستدلال؛  فهذا أشبه ما يكون بمنسكٍ لابن عمر لأنه كان متأسيًا بالنبي ﷺ فيما يفعل. يوم التاسع.( 2( أي جمعًا مع الظهر( 3( يرفع يديه حذو أذنيه أو دون ذلك يرفعها يدعو( ٤(

عدد الصفحات ٢٨٣

284 اللهُ أَكْبَــرُ وَلِلَّــهِ الْحَمْــدُ، لاَ إلَــهَ إِلاَّ اللهُ وَحْــدَهُ، لَــهُ الْمُلْــكُ وَلَــهُ الْحَمْــدُ، اللَّهُــمَّ اهْدِنِــي بِالْهُــدَى، وَقِنِــي بِالتَّقْــوَى، وَاغْفِــرْ لِــي فِــي الآخِــرَةِ وَالأُولَــى، ثُــمَّ يَــرُدَّ يَدَيْــهِ، فَيَسْــكُتُ كَقَــدْرِ مَــا كَانَ إِنْسَــانٌ قَارِئًــا بِفَاتِحَــةِ الْكِتَــابِ، ثُــمَّ يَعُــودُ فَيَرْفَــعُ يَدَيْــهِ وَيَقُــولُ . (١(مِثْــلَ ذَلِــكَ، فَلَــمْ يَــزَلْ يَفْعَــلُ ذَلِــكَ حَتَّــى أَفَــاضَ قَــالَ: فَــكَانَ سَــيْرُهُ إِذَا رَأَى سَــعَةً الْعَنَــقَ، وَإِذَا رَأَى مَضِيقًــا ، وَإِذَا أَتَــى جَبَــلً مِــنْ تِلْــكَ الْجِبَــالِ وَقَــفَ عِنْــدَ كُلِّ (2(أَمْسَــكَ جَبَــلٍ مِنْهَــا كَقَــدْرِ مَــا أَقُــولُ، أَوْ يَقُــولُ الْقَائِــلُ: وَقِفَــتْ يَدَاهَــا وَلَــمْ تَقِــفْ رِجْلَهَــا، قَــالَ: ثُــمَّ نَــزَلَ مَنْزِلَــهُ بِالطَّرِيــقِ، فَانْطَلَــقَ وَاتَّبَعْتُــهُ فَقُلْــتُ: لَعَلَّــهُ يَفْعَــلُ شَــيْئًا مِــنَ السُّــنَّةِ، فَقَــالَ: إِنَّمَــا ، (3(أَذْهَــبُ حَيْــثُ تَعْلَــمُ، فَجَــاءَ فَتَوَضَّــأَ عَلَــى رِسْــلِهِ، ثُــمَّ رَكِــبَ ، فَأَقَــامَ فَصَلَّــى الْمَغْــرِبَ، ثُــمَّ (٤(وَلَــمْ يُصَــلِّ حَتَّــى أَتَــى جَمْعًــا انْفَتَــلَ إِلَيْنَــا، فَقَــالَ: الصَّــلَةُ جَامِعَــةٌ، وَلَــمْ يَتَجَــوَّزْ بَيْنَهُمَا بِشَــيْءٍ. قُلــتُ: وَلَــمْ يَكُــن بَيْنَهُمَــا إِقَامَــةً إِلاَّ قَولَــهُ: الصَّــلَةُ جَامِعَــةٌ؟ غربت الشمس ودفع من عرفة.( ١( يسرع في السَّعَة، ويتأنى في الزحام. ( 2( في ذلك الموضع وكان أمرًا عارضًا وليس بسنة ﷺكما فعل النبي( 3( أي مزدلفة( ٤(

عدد الصفحات ٢٨٤

285 أَو قَــالَ: أَذَانٌ إِلاَّ ذَاكَ؟ قَــالَ: لاَ. ثُــمَّ صَلَّــى الْعِشَــاءَ رَكْعَتَيْــنِ، فَصَلَّــى خَمْــسَ رَكَعَــاتٍ لِلْمَغْــرِبِ وَالْعِشَــاءِ، لَــمْ يَتَطَــوَّعْ، أَوْ قَــالَ: لَــمْ يَتَجَــوَّزْ بَيْنَهُمَــا بِشَــيْءٍ، ثُــمَّ دَعَــا بِطَعَــامٍ، فَقَــالَ: مَــنْ كَانَ يَسْــمَعُ صَوْتَنَــا فَلْيَأْتِنَــا، قَــالَ: كَأَنَّــهُ يَــرَى أَنَّ ذَاكَ كَــذَاك ، ثُــمَّ بَاتُــوا، ثُــمَّ صَلَّــى بِنَــا الصُّبْــحَ بِسَــوَادٍ، وَلَيْــسَ فِــي (١(يَنْبَغِــي ، وَلَــمْ (3(﴾ﱁ ﱂ ، وَقَــرَأَ بِـــ: ﴿ (2(السَّــمَاءِ نَجْــمٌ أَعْرِفُــهُ إِلاَ أَرَاهُ يَقْنُــتْ قَبْــلَ الرُّكُــوعِ، وَلاَ بَعْــدَهُ، ثُــمَّ وَقَــفَ فَذَكَــرَ مِــنْ دُعَائِــهِ فِــي ، (٤(هَــذَا الْمَوْقِــفِ كَمَــا فَعَــلَ فِــي مَوْقِفِــهِ بِالأَمْــسِ، ثُــمَّ أَفَــاضَ سَيْرَهُ إِذَا رَأَى سَعَةً الْعَنَقَ، وَإِذَا رَأَى مَضِيقًا أَمْسَكَ. قَــالَ: وَكَانَ ابْــنُ عَبَّــاسٍ أَخْبَرَنِــي أَنَّ الْــوَادِي الَّــذِي بَيْــنَ . فَلَمَّــا أَتَــى عَلَيْــهِ (٥(يَدَيْــهِ مِنًــى الَّــذِي يُدْعَــى مُحَسِّــرًا يُوضَــعُ رَكَــضَ بِرِجْلِــهِ، فَعَرَفْــتُ أَنَّــهُ أَرَادَ أَنْ يُوضِــعَ فَأَعْيَتْــهُ رَاحِلَتُــهُ كانت عادة ابن عمر ألا يأكل طعامًا وحده.( ١( أي صلى الفجر في أول وقتها.( 2( ســمع ذلــك مــن النبــي بنــاء علــى شــدة ربمــا يــدل أن ابــن عمــر ( 3( والظاهــر ﷺ،اتباعــه وتمســكه، أو أن هــذا المقــدار الــذي قــرأ بــه أنــه قســمها علــى ركعتيــن. ) من مزدلفة إلى منى.( ٤( يسرع في السير.( ٥(

عدد الصفحات ٢٨٥

286 رَمَــى الْجَمْــرَةَ، (2(، فَرَمَــى الْجَمْــرَةَ، فَلَمَّــا كَانَ الْغَــدُ (١( فَأَوْضَعْتُــهُ ، ثُــمَّ تَقَــدَّمَ حَتَّــى كَانَ بَيْنَهُمَــا (3(قَــالَ: أَحْسَــبُهُ قَــالَ لِــي: بِهَاجِــرَةٍ وَبَيْــنَ الْوُسْــطَى، فَذَكَــرَ مِــنْ دُعَائِــهِ مِثْــلَ دُعَائِــهِ فِــي الْمَوْقِفَيْــنِ، إِلاَّ أَنَّــهُ زَادَ: وَأَصْلِــحْ لِــي، أَو قَــالَ: وَأَتْمِــمْ لَنَــا مَنَاسِــكَنَا. قَــالَ: وَكَانَ قِيَامُــهُ كَقَــدْرِ مَــا كَانَ إِنْسَــانٌ فِيمَــا يُــرَى قَارِئًــا ، ثُــمَّ رَمَــى الْجَمْــرَةَ الْوُسْــطَى، ثُــمَّ تَقَــدَّمَ فَذَكَــرَ (٤(سُــورَةَ يُوسُــفَ مِــنْ دُعَائِــهِ نَحْــوَ ذَاكَ، وَمِــنْ قِيَامِــهِ نَحْــوَ ذَلِــكَ. قَــالَ: فَقُلْــتُ لِسَــالِمٍ، أَوْ نَافِــعٍ: هَــلْ كَانَ يَقُــولُ فِــي سُــكُوتِهِ شَــيْئًا؟ قَــالَ: أَمَّــا مِــنَ السُّــنَّةِ، فَــلَ). هــذا مــا يســر اللَّه تعالــى كتابتــه؛ فمــا كان مــن صــواب فمــن اللَّه وحــده، ولــه الفضــل والمــنُّ؛ ومــا كان مــن خطــإ فمــن بريئــان منــه. ﷺنفســي، واللَّه ورســوله واللَّه أعلم؛ وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،، أَعَنْتُه على الإسراع في السير. ( ١( يوم الحادي عشر.( 2( وقت الزوال (الظهر( 3( ســورة يوســف قراءتهــا قــراءة مرتلــة تســتغرق (٥ ( ٤( وفي البخــاري: (قيامًــا طويــلً فيدعــو).

عدد الصفحات ٢٨٦

287 الفهرس الصفحةالموضوع المقدمة3 الحج لغة وشرعًا ٦ العمرة لغة وشرعًا ٧ حكم الحج٨ كونه على الفور٨ حكم العمرة0 كم مرة يجبا١١ الإكثار منها والمتابعة بينها2 تحجيج غيره الفريضة أفضل من حج النافلة3 الإنفاق على الفقراء أفضل من حج النافلة3 النيابة في الحج والعمرة٤١ عن من تكون النيابة٥١ يحج الرجل عن المرأة والعكس٦١

عدد الصفحات ٢٨٧