المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأربعون الكتابية

السيد مراد سلامة

صفحة ٣ من ٧

33 www.alukah.net النهي عن الوصال مخالفة للنصارى الحديث الخامس عشر عَنْ لَي ْلَى امْرَأَةِ بَشِرًٍ، قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَصُومَ ي َوْمَينِْ مُواصِلَة ، فَمَن َعَنِِ بَشِرً ، وَقَا َ: إِنَّ رَ سُو َ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم نهََى عَنْهُ ؛ قَا َ: ي َفْعَلُ ذَلِكَ النَّصَارَى، وَلَكِنْ صُومُوا كَمَا أَمَرَكُ مُ اللهُ وَأَتَُِّوا الصَِيَامَ إِلىَ اللَّيْلِ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَأَفْطِرُوا. آ67) ما يستفاد من الحديث قا الحافظ: فيه أنه -صلى الله عليه وسلم - سوى في علة النهى بين الوصا وبين تأخرً الفطر حيث قا في كل منهما أنه فعل أهل الكتاب ول يقل أحد بتحريَ تأخرً الفطر سوى بعض من لا يعتد به من أهل الياهر- انتهى. قا الشوكانِ: فلا أقل من أن تكون هذه الْدلة التِ ذكروها صارفة للنهى عن الوصا عن حقيقته - انتهى. قا الحافظ: ويد على أنه ليس بمحرم من ح يث المعنى ما فيه من فطم النفس عن شهواتها وقمعها عن ملذاتها فلهذا استمر على القو بجوازه مطلقا أو مقيدا بمن ل يشق عليه من تقدم ذكره - انتهى. مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح آ 6 / 458)و قا شيخ الإسلام: "فعلل النه عن الوصا بأنه صوم النصارى، وهو كما قا رسو الله -صلى الله عليه وسلم، ويشبه أن يكون من رهبانيتهم التِ ابتدعوها". 67 - مسند أحمد ط الرسالة آ36 /287) وأخرجه الطيالس آ 1125)، وعبد بن حميد آ429)، والطبرانِ في "الكبرً" آ1231)

عدد الصفحات ٣٣

34 www.alukah.net أضل–تعالى اليهود والنصارى عن الجمعة وهدانا إليها الحديث السادس عشر عَنْ أَبِّ حَازِمٍ عَنْ أَبِّ هُرَي ْرَةَ وَعَنْ رِبْعِ َِ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَي ْفَةَ قَالاَ قَا َ رَسُو ُ اللََِّّ صَلَّ ى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضَلَّ اللََُّّ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الُْْمُعَةِ مَنْ كَانَ ق َب ْلَنَا فَكَانَ لِلْي َهُودِ ي َوْمُ السَّبْتِ وَ كَ انَ لِلنَّصَارَى ي َوْمُ الَْْحَدِ فَجَاءَ اللََُّّ عَزَّ وَجَلَّ بِنَا ف َهَدَاناَ لِي َوْمِ الُْْمُعَةِ فَجَعَلَ الُْْمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالَْْحَدَ وَ كَ ذَلِكَ هُمْ لَنَا ت َبَع ي َوْمَ الْقِيَامَةِ وَنحَْنُ الآْخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّن ْيَا وَالَْْوَّلُو نَ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِ ُّ لهَُمْ ق َبْلَ الخَْلاَئِقِ »آ68) ما يستفاد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم أضل الله عن الْمعة من كان قبلنا فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والإضلا والخرً والشر كله بإرادة الله تعالى وهو فعله خلافا للمعتزلة آ69) قاالقاض : قا بعضهم: فيه حجة أنَّ الْمعة فرض، وقا بعض المشايخ ما معناه: إنه ليس فى الحديث دليل أَنَّ يوم الْمعة فُرِض عليهم تعيينه، فتركوه لْنه لا يجوز لْحد أن يترك فرض ا فرض عليه، والياهر أنه فرض عليهم يوم الْمعة يعيمونه بغرً تعيين، ووكل إلى اختياره م تعينه ليقيموا فيه شريعتهم، فاختلف اجتهادهم ول يهدهم الله ليوم الْمعة، وذكره لهذه الْمة وبيَّنه لهم ول يكله إلى - اجتهادهم، ففازوا بفضيلته. وقد جاء في بعض الْخبار أَنَّ موسى أمرهم بالْمعة فأخبرهم بفضلها، فناظروه أن السبت أفضل، فقا له الله: دعهم وما اختاروا. وقد يستد على هذا بقوله: " هذا يوم الْمعة الذي كتبه الله علينا، هدانا الله له "، وفى الآخر: " فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق " ولو كان منصوص ا عليه ل يصح اختلافهم. بل كان يقو : خالفوا فيهآ70) يقو ابن رجب – رحمه الله - وهذا - أيضا - مما حازت به الْمة السبق مع تأخر زمانهم ، فإن اليهود والنصارى لما فرض عليهم تعييم الْمعة ، والعبادة فيه لله، واتخاذه عيدا للاجتماع فيه لذكر الله فيه، ضلوا عنه، فاختارت اليهود السبت ؛ لْنه يوم فرغ فيهِ الخلق، واختارت النصارى الْحد ؛ 68 - أخرجه مسلم آ 2/586، رقم 856)، والنسائ آ3/87، رقم 1368)، وابن ماجه آ1/344، رقم 1083)، والبزار كما في كشف الْستار آ 1/295، رقم 617)، وأبو عوانة آ1/150، رقم 442. ) 69 -آشرح النووي على مسلم آ 6 /144) 70 -آإكما المعلم بفوائد مسلم آ3 /250)

عدد الصفحات ٣٤

35 www.alukah.net لْنه يوم بدئ فيه الخلق، فهدانا الله للجمعة، فصار عيدنا أسبق من عيدهم، وصارو ا لنا في عيدنا تبعا ، فمنهم من عيده الغد من يوم الْمعة، ومنهم من عيده بعد غدٍ . وإَّا ضلت الطائفتان قبلنا لتقديَهم رأيهم على ما جاءت به رسلهم وأنبياؤهم، واهتدت هذه الْمة باتباعهم ما جاءهم به رسلهم عن ربهم، من غرً تغيرً له ولا تبديلٍ. وفي الحديث: دليل على أن الْمعة فرض من الله واجب علينا، كما كان على من قبلنا، فإن الله فرض عليهم تعييم يوم الْمعة، واتخاذه عيدا ومجمعا لذكر الله وعبادته، فبدلوه بغرًه من الْيَم، وهدانا الله لهُ، فد ذَلِكَ على أنه مفروض علينا تعييمه، واتخاذه عيدا ؛ لذكر الله والاجتماع فيه لعبادته، وهذا من أد دليلٍ على أن شهود الْمعة فرض على هذه الْمة. آ71) قا عل القاري – رحمه الله - وفيه إشارة إلى تقدم رتبتهم في كل موقف من مواقف القيامة، وفي كل مرتبة من مراتب الحكومة، وفي قوله لهم إيَاء إلى كما الاعتناء بهم وبشأنهم، وإيَاء إلى إظهار رفعة مكانتهم وعلو مكانهم، فكأن جميع الخلائق تبع لهم، بل خلقوا لْجلهم حشرنا الله تعالى معهم.آ72) 71 - فتح الباري لابن رجب آ 5 /336) 72 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح آ 3 /1010)

عدد الصفحات ٣٥

36 www.alukah.net اتخاذ اليهودوالنصارى قبور أنبيائهم مساجد الحدي السابع عشر عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَا َ رَسُو ُ اللََِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيِ مَرَضِهِ الَّ ذِي لَْ ي َقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللََُّّ الْي َهُودَ وَالنَّصَارَى اتخََّذُوا ق ُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ »قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلاَ ذَلِكَ لَُْبْرِزَ قَ برُْهُ غَرًَْ أَنَّهُ خَشِ َ أَنْ ي ُتَّخَذَ مَسْجِد ا » .آ73) ما يستفاد من الحديث كانت عائشة رض الله عنها، ه التِ مَرَّضت النبي صلى الله عليه وسلم، مرضه الذي توفى فيه، وه الحاضرة وقت قبض روحه الكريَ. فذكرت أنه في هذا المرض الذي ل يقم منه، خش أن يتخذ قبره مسجدا ، يصلى عنده، فتجر الحا إلى عبادته من دون الله تعالى. فقا : " لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يحذر من عملهم. ولذا علم الصحابة رض الله عنهم مراده، فجعلوه في داخل حجرة عائشة. ول ينقل عنهم، ولا عن من بعدهم من السلف، أنهم قصدوا قبره الشريف ليدخلوا إليه فيصلوا ويدعوا عنده. حتى إذا تبدلت السنة بالبدعة، وصارت الرحلة إلى القبور، حفظ الله نبيه مما يكره أن يفعل عند قبره، فصانه بِلاثة حجب متينة، لا يتسنى لْي مبتدع أن ينفذ خلالها.) النه الْكيد، والتحريَ الشديد، من اتخاذ القبور مساجد، وقصد الصلاة عندها. قا الصنعانِ رحمه الله تعالى: إن ذلك ذريعة إلى تعييم الميت والطواف بقبره والتمسح بأركانه والنداء باسمه، وهذه بدعة عييمة عمت الدنيا وعبد الناس القبور وعيموها بالمشاهد والقباب، وزادوا على فعل الْاهلية فأسرجوها وجعلوا لها نصيبا من أموالهم? كما قا تعا ر زقناهم آ74) 73 - أخرجه مسلم آ 2/586، رقم 856)، والنسائ آ3/87، رقم 1368)، وابن ماجه آ1/344، رقم 1083)، والبزار كما في كشف الْستار آ 1/295، رقم 617)، وأبو عوانة آ1/150، رقم 442. ) 74 -آتيسرً العلام شرح عمدة الحكام - للبسام آ1 /267)

عدد الصفحات ٣٦

37 www.alukah.net مذاهب العلماء حكم اتخاذ القبور مساجد وقد اتفقت المذاهب الْربعة على تحريَ ذلك، ومنهم من صرح بأنه كبرًة، وإليك تفاصيل المذاهب في ذلك: أولا: مذهب الشافعية انه كبيرة قا الفقيه ابن حجر الهيتم " الكبرًة الِالِة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والِامنة و التسعون: اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها ، واتخاذها أوثانا ، والطواف بها، واستلامها، و الصلاة إليها "آ75) " آتنبيه): عد هذه الستة من الكبائر وقع في كلام بعض الشافعية، وكأنه ثانيا: مذهب الحنفية الكراهة التحريمية والكراهة بهذا المعنى الشرع قد قا به هنا الحنفية فقا الإمام محمد تلميذ أبّ حنيفة " لا نرى أن يزاد على ما خرج من القبر ، ونكره أن يجصص أو يطين أو يجعل عنده مسجدا ".آ76) والكراهة عن الحنفية إذا أطلقت فه للتحريَ، كما هو معروف لديهم، وقد صرح بالتحر يَ في هذه المسألة ابن الملك منهم ثالثا: مذهب المالكية التحريم وقا القرطبي بعد أن ذكر الحديث الخامس : " قا علماؤنا: وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الْنبياء والعلماء مساجد " آ77) 75 - الزواجر عن اقتراف الكبائر»1 /120 ): 76 - «الآثار»ص45 ): 77 - تفسرً القرطبي آ10 /38)

عدد الصفحات ٣٧

38 www.alukah.net رابعا مذهب الحنابلةالتحريم ومذهب الحنابلة التحريَ أيضا وغرًه، بل نص بعضهم على بطلان الصلاة في المساجد المبنية على القبور، ووجوب هدهما آ78) فقا ابن القيم في صدد بيان ما تضمنته غزوة تبوك من الفقه والفوائد، وبعد أن ذكر قصة مسجد الضرار الذي نهى الله تبارك وتعالى نبيه أن يصل فيه وكيف أنه صلى الله عليه و س لم هدمه وحرقه قا : " ومنها تحريق أمكنة المعصية التِ يعصى الله ورسوله صلى الله عليه و سلم فيها ، وهدمها، كما حرق رسو الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار ، وأمر بهدمه وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه لما كان بناؤه ضررا وتفريقا بين المؤمنين، ومأوى للمنافقين، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله إما بهدم أو تحريق ، وإما بتغيرً صورته وإخراجه عما وضع له ، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار فمشاهد الشرك التِ تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أندادا من دون الله أحق بذلك ، وأوجب ، وكذلك محا ا لمعاص والفسوق، كالحانات وبيوت الخمارين وأرباب المنكرات ، و قد حرق عمر بن الخطاب قرية بكاملها يباع فيها الخمر ، وحرق حانوت رويشد الِقف وسماه فويسقا ، وحرق قصر سعد لما احتجب فيه عن الرعية ، وهمَّ رسو الله صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت تارك حضور الْماعة والْمعة، وإَّا منعه من فيها من النساء والذرية الذين لا تُب عليهم كما أخبر هو عن ذلك. ومنها أن الوقف لا يصح على غرً برٍَ ، ولا قربة ، كما ل يصح وقف هذا المسجد، وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بنِ على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد نص على ذلك الإمام أحمد وغرًه، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه ، و كان الحكم للسابق فلو وضعا معا ل يجز ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنه رسو الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك ولعنه من اتخذ القبر مسجدا أو أوقد عليه سراجا فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه وغربته بين الناس كما ترى " آ79) فتبين مما نقلناه عن العلماء أن المذاهب الْربعة متفقة على ما أفادته الْحاديث المتقدمة ، من تحريَ بناء المساجد على القبور 78 - «شرح المنتهى »1 /353 ) 79 - في «زاد المعاد»3 /22 )

عدد الصفحات ٣٨

39 www.alukah.net حيلأهل الكتاب الحديث الثامن عشر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَا َ رَأَيْتُ رَسُو َ اللََِّّ -صلى الله عليه وسلم-جَالِس ا عِنْدَ الرُّ كْنِ - قَا َ - ف َرَفَعَ بَصَرَهُ إِلىَ السَّمَاءِ فَضَحِكَ ف َقَا َ «لَعَنَ اللََُّّ الْي َهُودَ»ثَلاَ«إِنَّ اللَََّّ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ ف َبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثمَْانهََا وَإِنَّ اللَََّّ إِذَا حَرَّمَ عَلَى ق َوْمٍ أَكْلَ شَىْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثمََنَهُ »آ80) ما يستفاد من هذا الحديث قا أبو بكر: فقد أجمل النبي صلى الله عليه وسلم الْشياء كلها، وأعلم أن الله عز وجل إذا حرم شيئا حرم ثمنه، وقد حرم رسو الله صلى الله عليه وسلم أكل السمن الذي سقطت فيه الفأرة، وما حرمه رسو الله صلى الله عليه وسلم كتحريَ الله عز وجل، وليس يجوز أن يَص من ذلك شيئا إلا بحجة. فإن قا قائل: فقد وجدنا أشياء يجوز بيعها ويحل أثمانها ولا يحل أكلها، وذلك كالرقيق ولحوم الحمر الْهلية. قيل: ذلك مستِنى من جملة ما حرم رسو الله صلى الله عليه وسلم لإجماع الْمة على ذلك، ولا نعلم أهل العلم اختلفوا في إباحة بيع الحمر، ما نهى عنه رسو الله صلى الله عليه وسلم وهو أكل الحمر الْهلية وهو حرام، وكذلك لما أجمعوا على تحريَ لحوم بنِ آدم وجب تحريَه ولما أباحوا بيع الرقيق والحمر الْهلية كان ذلك جائزا، ولو اختلف الناس في ش ء من ذلك لكان حكمه في التحريَ حكم ما أجمل النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «إن الله عز وجل إذا حرم شيئا رم ثمنه » آ81) تحريم الحيل المحرمة: إن الحيل المحرمة تقوم على المخادعة والتلبيس والتدليس ، وعلى اتخاذ الوسائل المشروعة ، وغرً المشروعة، للوصو إلى الحرام آ 4) ومن أمِلة ذلك: 80 - أخرجه أحمد آ 1/322، رقم 2964)، وأبو داود آ3/280، رقم 3488)، وأبو يعلى آ1/178، رقم 200)، والبيهق آ9/353، رقم 19408)، والضياء آ9/511، رقم 494. ) 81- الْوسطالسنن والإجماع والاختلاف آ 2 /292

عدد الصفحات ٣٩

40 www.alukah.net من الحيل المحرمة المحلل قوله صلى الله عليه وسلم: لعن رسو الله المحلل والمحلل له آ 1). لْن فيه استحلا الزنى باسم النكاح ، فإن قو المحلل تزوجت هذه المرأة ، أو قبلت هذا النكاح، وهو غرً مبطن لحقيقة النكاح ولا يقصد أن تكون زوجة له ، ولا ه مريدة لذلك ولا الولي ، فقد توسل باللفظ الشرع إلى ما ينافي مقصود العقد، أو إلى أمر خارج عن أحكام العقد ، وهو عود المرأة إلى زوجها المطلق . ومن الحيل المحرمة: قو المرابّ بعتك هذه السلعة بكذا كما في بيع العينة عند الْمهور على أن يستردها منه بأقل مما باعها، ول يكن مريدا لحقيقة البيع ، وليس لْحد من البائع والمشتر ي غرض في السلعة بوجه من الوجوه ، وإَّا قصد البائع عود السلعة إليه بأكِر من ذلك الِمن. وصح عن أنس وعبد الله بن عباس رض الله عنهما أنهما سئلا عن العينة ، فقالا إن الله لا يَدع هذا مما حرم الله ورسوله ، فسميا ذلك خداعا. آ82) 82 - إعلام الموقع3 /160 - 161 .

عدد الصفحات ٤٠

41 www.alukah.net مؤاكلة الحائض مخالفة لليهود الحديث التاسع عشر أنس بن مالك - رض الله عنه - قا : إن اليهود كانت إذا حاضت المرأةُ فيهم ل ي ُؤَاكِلُوها، ول يجَُامِعُوهنَّ في البيوت، فسأ أصحاب النبيَِ -صلى الله عليه وسلم- النبيَّ ? فأنز الله عز وجل : {? قُلْ: هُوَ أذى، فاعْتَزِلُوا النَِسَاءَ في الْمَحِيضِ ولاَ ت َقْرَبُ وهُنَّ حَتىَّ يَطْهُرْنَ ، فإذَا تَطَهَّرْنَ فَائ ْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أمَرَكُمُ اللهُ ، إنَّ اللَََّّ يحُِبُّ الت َّوَّابِينَ ويحُِ بُّ الْمُتَطَهَِرِين ة: الآية 222]-صلى الله عليه وسلم-: «اصن َعُوا كلَّ ش ء إلا النكاحَ، فبلغ ذلك اليهودَ ، فقالوا: ما يُريد هذا الرجلُ أن يَدَعَ من أمرنا شيئا إلا خَالفَنَا فيه، فجاء أُسَيْدُ بنُ حُ ضرً، وعَبَّادُ بنُ بِشْر، فقالا: يَ رسو الله ، إن اليهود تقو ُ ك ذا وكذا ، أفلا نجُامِعهنَّ ? ف َت َغَرًََّ وجْ هُ رسو الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى ظَن َنَّا أن قد وَجَدَ عليهماآ83)، فخرجا ، فاستقبلهما هديَّة من لَبََ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، فأرسل في آثارهما ، فسقاهما، فعَرفا: أنْ ل يجَِدْ عليهما» آ84) ما يستفاد منالحديث - الحديث قد بين المراد من قوله تعا يطهرن 222] نكاحهن، ولا تقربوهن له، وما عدا ذلك من المواكلة والمجالسة والمضاج عة وغرً ذلك جائز، وقد كان اليهود لا يساكنون الحائض في بيت واحد، ولا يجامعونها ولا يؤاكلونها، كما صرحت به رواية مسلم. وأما الاستمتاع منهن فقد أباحه هذا الحديث، وكما يفيده) آ85) قا عون الدين: في هذا الحديث ما يد على استحباب مخالفة أهل الكتاب إلا أن تكون في مخالفتهم مخالفة شرعنا، فإن الوطء في الحيض أذى جر المتلبس به، وذلك أن الإنسان في هذه الدنيا مع زوجته التِ أباحها الله له وما ملكت يَينه إذا نير إلى حكمة الله تعالى في منعه من وطئها في وقت الحيض،آ86) 83 - وجد عليهما: الموجدة: الغضب، يقا : وجد عليه يجد : إذا غضب 84 - أخرجه مسلم رقم آ 302)، وأبو داود رقم آ 258)، والترمذي رقم آ 2977)، والنسائ آ1 /152)، وابن ماجه رقم آ 644) 85 -آسبل السلام آ1 /154) 86 الإفصاح عن معانِ الصحاح آ5 /356)

عدد الصفحات ٤١

42 www.alukah.net جواز المباشرة دون الجماع قا الزرقانِ – رحمه الله-واستد الطحاوي للجواز بأن المباشرة تحت الإزار دون الفرج لا توجب حدا ولا غسلا فأشبهت المباشرة فوقه وفصل بعض الشافعية فقا إن كان يضبط نفسه عند المباشرة عن الفرج ويِق منها باجتنابه جاز واستحسنه النووي آ87) 87 - شرح الزرقانِ آ 1 /169)

عدد الصفحات ٤٢

43 www.alukah.net النهي عن التشدد كما تشدد أهل الكتاب الحديث العشرون عن سهل بن أبّ أمامة - رض الله عنهما - أنه دخل هو وأبوه على أنس ابن مالك بالمدينة، في زمان عُمَرَ بن عبد العزيز، وهو أمرًُ المدينة فإذا هو يُصل صلاة خفيفة دَقيقة آ88)، كأنها صلاةُ مُسافِرٍ ، أو قريب منها ، فلما سلَّم قا : يرحمُك الله، أرأيت هذه الصلاة الم كتوبةَ ، أو ش ء ت َن َفَلتَه? قا : إنهَّا لَلْمكتوبَةُ ، وإنها لصلاةُ رسو الله -صلى الله عليه وسلم- ما أخطأتُ إلا ش يئ ا سَهَوْتُ عنه، ثم قا : إنَّ رسو الله -صلى الله عليه وسلم- قا : «لا تُشدَِدوا على أنفسكم ف َيُشَدَّدَ عليكم، فإنَّ قوم ا شدَّدُوا على أنفسهم، فشُدَِدَ عليْهِم، فتلْك بقايَهم في الصَّوامِعِ والدَِيَر، رَهْبانِيَّة آ89)ابتَدَعوها ما كتبناها عليهم»ثم غَدا من الغد، فقا ألا تركبُ لننيُرَ ونعتبرَِ ? قا : نعم، فركبُوا جميع ا، فإذا بديَر باَدَ أهْلُهاآ90) وان ْقَضوْا وف َنُوا، خاوية آ91) على عُروشِها آ92)، فقا: ت َعْرِفُ هذه الديَر? فقا : «ما أعرَفَنِ بها وبأهلها، هؤلاء أهلُ ديَر أهلَكهُمْ الب َغْ ُ والحسدُ ، إنَّ الحسدَ يُطفِئ نُور الحسنات، والبغ ُ آ93) يصدَِقُ ذلك أو يُكَذَِبُهُ، والعَينْ تزنِ ، والكفُّ والقَدَمُ والْسَدُ واللسانُ ، والفرجُ يُصَدَِقُ ذلك أو يُكَذَِبُهُ »آ94) 88 - دقيقة: أراد بقوله: «صلاة دقيقة»أي: خفيفة لا إطالة فيها، ولا تَكلُّف ولا ريَء. 89 - رهبانية ابتدعوها: الرهبانية: ترك الملاذ من المطعم ، والمشرب، والمنكح، والمسكن الحلا ، والانقطاع في الصوامع، كما يفعله رهابين النَّصارى ، وابتداعها: فعلها من عند أنفسهم، من غرً أن تفرض عليهم، أو تُسَنَّ لهم. 90 - باد أهلها: بادَ القومُ: إذا هلكوا وانقرضوا . 91 - خاوية: خَوَى البيت: إذا سقط وإذا خ 92 -عروشها: عريشُ البيت، سقفه، والمعنى: أن البيت إذا سقط سقط بعضه على بعض، وأصل ذلك: أن يسقط السَّقف، ثم تسقط الحيطان عليه 93 -البغ ُ: مجاوزة الحد في اليلم والتعدي 94 - أخرجه أبو داود آ 4/276، رقم 4904)، وأبو يعلى آ6/365، رقم 3694)، قا الهيِمى آ6/256): رجاله رجا الصحيح غرً سعيد بن عبد الرحمن بن أبَ العمياء وهو ثقة . والضياء آ 6/173، رقم 2178. ) . آالصحيحة 3124)

عدد الصفحات ٤٣

44 www.alukah.net ما يستفاد من الحديث وعن عبد الله بن مسعود - رض الله عنه - قا : قا رسو الله -صلى الله عليه وسلم-: " هلك المتنطعون آ95) هلك المتنطعون، هلك المتنطعون - قالها ثلاثا - ".آ96) وانير إلى قصة بنِ إسرائيل حين قتلوا قتيلا فادرؤوا فيه وتنازعوا حتى كادت الفتنة أن تِور بينهم، فقا لهم موسى عليه الصلاة والسلام: آإِنَّ اللَََّّ يأَْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبحَُوا ب َقَرَة ) آالبقرة: 67)، يعنِ وتأخذوا جزءا منها فتضربوا به القتيل، فيخبركم من الذي قتله، فقالوا له آقَالُوا أَت َتَّخِذُ ناَ هُزُوا ) يعنِ: تقو لنا اذبحوا بقرة واضربوا ببعضها القتيل ثم يَبركم عن قتله? ولو أنهم استسلموا وسلموا لْمر الله وذبحوا أي بقرة كانت لحصل مقصودهم، لكنهم تعنتوا فهلكوا، قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما ه ? ثم قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها? ثم قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما ه وما عملها? وبعد أن شدد علي هم ذبحوها وما كادوا يفعلون. كذلك أيضا من التشديد في العبادة، أن يشدد الإنسان على نفسه في الصلاة أو في الصوم أو في غرً ذلك مما يسره الله عليه، فإنه إذا شدد على نفسه فيما يسره الله فهو هالك. ومن ذلك ما يفعله بعض المرضى ولا سيما في رمضان ح يكون الله قد أباح له الفطر وهو مريض ويحتاج إلي الْكل والشرب، ولكنه يشدد على نفسه فيبقى صائما فهذا أيضا نقو إنه ينطبق عليه الحديث: هلك المتنطعون.آ97). عَنْ أَبِّ هُرَي ْرَةَ قَا َ قَا َ رَسُو ُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَ لَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الدَِينَ يُسْر وَلَنْ يُشَادَّ الدَِينَ أَحَد إِلاَّ غَلَبَهُ فَسَدَِدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَيَسَِرُوا وَاسْتَعِينُوا باِلْغَدْوَةِ آ98) وَالرَّوْحَةِ وَشَ ْءٍ مِنْ الدَّلَْْةِ آ99))آ100) أن الدين قصد وأخذ بالْمر الوسطفلا يفرط المرء علی نفسه ولايفرط 95 - أي: المتعمقون، الغالون، المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم. شرح النووي على مسلم - آج 9 / ص26) 96 - أخرجه مسلم آ 4/2055، رقم 2670)، وأبو داو د آ4/201، رقم 4608) . وأخرجه أيض ا: أحمد آ1/386، رقم 3655)، والبزار آ5/264، رقم 1878)، وأبو يعلى آ8/422، رقم 5004)، والطبرانِ آ10/175، رقم 10368 ) . قا الهيِمى آ10/251) 97 - شرح ريَض الصالحين آ 2 /219) 98 - الغُدُو: الخروج بكرة 99 - سرً الليل، والمراد به العمل في الليل، وقوله: «وشيئ ا من الدُّلْة»إشارة إلى تقليله 100 - أخرجه البخاري آ 1/23، رقم 39)، والنسائ آ8/121، رقم 5034) . وأخرجه أيض ا: ابن حبان آ2/63، رقم 351)، والبيهق آ3/18، رقم 4518)، والقضاعى آ2/104، رقم 976. )

عدد الصفحات ٤٤

45 www.alukah.net

عدد الصفحات ٤٥

46 www.alukah.net السلام علىأهل الكتاب الحديث الحادي والعشر عنْ أَبِّ هُرَي ْرَةَ، أَنَّ رَسُو َ اللهِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَا َ: " لاَ ت َبْدَأُوا الْي َهُودَ، وَالنَّ صَارَى بالسلام وإذا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فيِ طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلىَ أَضْيَقِهِ ". وَفيِ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ: لاَ ت َبْدَأُوا، وَقَ ا َ: " فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فيِ طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلىَ أَضْيَقِهَا " آ101) ما يستفاد الحديث قا ابن القيم – رحمه الله -آوقد اختلف السلف والخلف في ذلك فقا أكِرهم لا يبدؤون بالس لام وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يرد عليهم روي ذلك عن ابن عباس وأبّ أمامة وابن محرًيز وهو وجه في مذهب الشافع رحمه الله . لكن صاحب هذا الوجه قا يقا له السلام عليك فقط بدون ذكر الرحمة وبلفظ الإفراد وقالت طائفة يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون له إليه أو خوف من أذاه أو لقرابة بينهما أو لسبب يقتض ذلك يروى ذلك عن إبراهيم النخع وعلقمة وقا الْوزاع إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون) آ102) انتهى عن علقمة قا : صحبنا عبدالله في سفر، ومعنا أناس من الدهاقين، قا : فأخذوا طريقا غرً طريقنا، فسلم عليهم، فقلت لعبدالله: أليس هذا تكره [كذا آإنه حق الصحبة ). قا أبو بكر: ظاهره يد على أن عبدالله بدأهم بالسلام، لْن الرد لا يكره عند أحد، وقد قا النبي : آإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم )". الْعمش قا : قلت لإبراهيم: أختلف إلي طبيب نصرانِ، أسلم عليه ?، قا : آنعم، إذا كانت لك إليه حاجة فسلم عليه ).اه و خلاصة القول: 101 - صحيح مسلم السلام آ6721)،سنن الترمذي السرً آ1602)،سنن أبو داود الْدب آ5205)،مسند أحمد بن حنبل آ2/444) 102 - زاد المعادآ2/425)

عدد الصفحات ٤٦

47 www.alukah.net إن أرجح الْقوا في المذاهب عدم جواز ابتداء أهل الذمة بالسلام. إلاَ أن القو بالْواز قا به جمهور كبرً من العلماء حتى داخل كل مذهب. - نقل ابن عابدين عن بعض المشايخ أنه آلا بأس بلا تفصيل) وهو المذكور في الخانيَة. وإن رجَح هو أنه مكروه إلاَ عند وجود الحاجة إليه. آ103) - ونقل النووي عن الماوردي آوجها لبعض أصحابنا أنه يجوز ابتداؤهم بالسلام) وقد رجَح النووي التحريَ. آ104) - ونقل ابن مفلح عن بعض العلماء القو بعدم التحريَ. وقد روي هذا القو أي عدم التحريَ عن ابن عباس وابن مسعود وأبّ أمامة وابن محرًيز وعمر بن عبد العزيز وسفيان بن عيينة والشعبي والْوزاع آ105) ونقلالقرطبي عن الطبري قوله: وقد روي عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب، كما ذكر القرطبي نفسه عن ابن مسعود أنه فعله بدهقان صحبه في طريقه، قا علقمة: فقلت له: يَ أبا بعد الرحمن أليس يكره أن يبدؤوا بالسلام? قا : نعم. ولكن حق الصحبة. آ106) كما اختار هذا القو السيد رش يد رضا في آتفسرً المنار) والشيخ الشنقيط في آأضواء البيان). 103 - حاشيته5/264 104 - في شرح صحيح مسلم 14/145 105 - في الآداب الشرعية1/412 106 - تفسرً القرطبي آ11/112)

عدد الصفحات ٤٧

48 www.alukah.net زيارةأهل الكتاب الحديث الثاني والعشرون عَنْ أَنَسٍ أَنَّ غُلاَم ا ي َهُودِيًَّ كَانَ يََْدُمُ النَّبيَِّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ ف َقَا َ رَسُو ُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَِْصْحَابِهِ: "اذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهِ ن َعُودُهُ" فَأَت َوْهُ وَأَبُوهُ قَاعِد عَلَى رَأْسِهِ ف َقَا َ لَهُ رَسُو ُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََُّّ أَشْفَعُ لَكَ بهَِا ي َوْمَ الْقِيَامَةِ" فَجَ عَ لَ الْغُلاَمُ ي َنْيُرُ إِلىَ أَبِيهِ ف َقَا َ لَهُ أَبُوهُ: انْيُرْ مَا ي َقُو ُ لَكَ أَبُو الْقَاسِمِ ، ف َقَا َ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََُّّ وَأَشْهَدُ أَنَّ محمد رَسُو َ اللََِّّ فقَا َ رَسُو ُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الحمد الله الذي أنقذه من نار جهنم »آ107) ما يستفاد من الحديث إضاءات حو الموقف: دلالات الموقف الذي بين يدينا عييمة ، تنطق بالرَحمة والشفقة، والتواضع ولين الْانب، والإحسان إلى الآخرين، فالنبي –صلى الله عليه وسلم- لو ل يعامل الفتى اليهودي بهذا القدر من الرَقة والعذوبة –كما هو شأنه مع جميع الناس- ما استما قلبه إلى الإسلام، وفي ذلك درس بليغ للمسلمين كافَة في أهمَية المعاملة والقدوة الحسنة وأثرها في قلوب المدعوَين. ويستوقفنا معنى آخر، وهو الرغبة الكاملة والحرص الْكيد على هداية ذلك الفتى ودعوته إلى الإسلام، بالرغ م من كونه على شفرً الحياة الآخرة، إنها الرحمة تتجلَى في أسمى معانيها وأروع صورها. ووقفة ثالِة مع قو والد الفتى: " أطع أبا القاسم"، إذ يد َ على أن اليهود ما كان يَفى عليهم أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- ولا نبوَته، ولكنَهم جحدوا الحقَ واستكبروا عنه، قا الله تعالى:{ آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون آالبقرة: 146)، وقا تعا:{ يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكا فرين 89.) 107 - أخرجه أحمد 3/380"، والبخاري 1356" في الْنائزباب إذا= أسلم الصبي فمات هل يُصلى عليه، و"5657" في المرضى: باب عيادة المشرك، وفي "الْدب المفرد524"، وأبو داود3095" في الْنائز: باب في عيادة الذم ، والبيهق "3/383" من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد

عدد الصفحات ٤٨