المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إرشاد العباد إلى أهمية الإجازة والسماع وعلو الإسناد لطالب العلم

حسان أيوب الشامي

صفحة ٢ من ٤

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 07 [أيالهمداني الياميقرأ أهل الكوفة ، فبلغه ذلك ، فغدا إلى الأعمش فقرأ عليه ، ليذهب عنه ذلك )) . قلت : وكان أهل العلم يحرصون على الس ماع ولو الشيء القليل . ذكر الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ في (( معجمه )) (ص/252) عن أحد شيوخه أنه س م ع منه مجلساً . وذكر الحافظ السمعاني ـ رحمه الله ـ في (( المنتخب من معجم شيوخه )) (332/2) أنههوالوحيد من س م ع من شيخه ، ولم ي س م ع عليه غير ه . وقال (377/2) عن أحد شيوخه(( سمعت منه حديثين )) . وقال (774/2 : )(( سمعت منه ـ حديثاً واحداً ـ في الشارع بأصبهان )) . وقال الإمام ابن الجزري ـ رحمه الله ـ في (( غاية النهاية )) (1/521) عن شيخه أبي حفص المراغي عمر بن الحسن الدمشقي ـ رحَّالة زمانه في علو الإسناد ـ : (( أخبرنا أنه قرأ ـ الفاتحة ـ على الفاروثي )) . وقال (2/13 )في حكايته عن الشيخ كريم الدين الكازروني : (( ولما دخلت شيراز .. اجتمع بي [ ، وذاكرني في القراءات السبع فرأيته مستحضراً ، وشق عليه الإقراء بالقراءات العشر ، ثم رجع

عدد الصفحات ١٧

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 08 وحضر عندي واستغفر ، وأخبرني أنه رأى في المنام من يأمره بأن يقرأ عليـ الفاتحة ـ (!!) ؛ فقرأها عليَّ )). وقال (1/534: ) ((قال عنبسة اليشكري : قرأت على عشرة من أصحاب حمزة ، ولم أقرأ على خلاد إلا لجلالته ، ولئلا يقال بعد موته : هل قرأت عليه ؟ فأقول : لا )) . قلت :وكانوا يح رصون على ـ حضور مجالس الختم ـ بسبب حضور أئمة الإسلام مجلس السَّ ماع الختامي ؛ فتنالهم البركة ويجيزونهم . قال الحافظ ابن حجر في (( المجمع المؤسس )) (273/2 : ) (( وحضر معهم مجلس الختمـ [لصحيح البخاري]ـشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ، وإسحاق بن يحيى بن إسحاق الآمدي ، وعلاء الدين علي ابن المظفر الوادعي ، وأجازوا للسامعين )) . وقال الإمام الذهبي ـ رحمه الله ـ في (( معجمه )) (ص/144) عن شيخه ابن الحرستاني الأنصاري الدمشقي : (( وسمع حضوراً من السخاوي )) . قال الشامي : وبهذه النقول يتبين لنا حرص هم على لقاء الشيوخ لسماع الإسناد العالي ، بل منهم من كان يتحسَّ ر ويتأسَّ ف على نفسه أنه ما استطاع الر حلة إليهم . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في (( معجمه )) (235/1) عن أحد شيوخه

عدد الصفحات ١٨

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 09 (( وكنت أتأس ف على الر حلة إليه ؛ ولم أ رزق )) . وقال أيضاً (147/2) عن أحد شيوخه (( تلفظ لي بالإجازة غير مرة ، وأسفت عليه )) . أي على عدم السَّ ماع منه ، فإنَّ الإجازة غير السَّ ماع كما سيأتي شرحه . وقال الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ في (( طبقات القراء )) (ص/ 1133) عن أحد شيوخه : (( وكنت أتحس ر على الر حلة إليه ، وما أتجسَّ ر من ـ الوالد ـ لأنه كان يمنعني )) . وقال الإمام ابن الجزري ـ رحمه الله ـ في (( غاية النهاية )) (1/331) عن عبد الرحمن النفري الكركي : (( وكنت سمعت به بالكرك ، فقصدت الرحلة إليه فلم تتفق )) . وقال (2/247) عن محمد بن يوسف المعروف باللوشي الأندلسي : (( خطيب غرناطة ، وأعلى القراء إسناداً في زماننا ... وكنت عزمت على الرحلة إليه فمنعني والداي )) . باب السَّ ماعُ رزقٌ يُطعمهُ الله من يشاء من عباده

عدد الصفحات ١٩

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 21 قال الإمام ابن الجزري ـ رحمه الله ـ في(( غاية النهاية )) (2/37) عن أبي منصور البغدادي المعروف بالخياط : (( وكان ي مكنه القراءة على الحمامي ، والسَّ ماع من أبي عمر بن مهدي ؛ ولكن ع لو السند رزق ي طعمه الله من يشاء )) . وقال الإمام الذهبي في (( تاريخ الإسلام )) (47/144 ) : ((عبد الكريم بن عبد الصمد الخزرجي ابن الحرستاني ، سمع من أبيه قاضي القضاة جمال الدين .. وتهاون أبوه ـ وفو ته الس ماع ـ من يحيى الثقفي وطبقته والس ماع رِ ز ق )). باب حِرْصُ أئمة الإسلام على حضور أولادهم مجالس السَّ ماع والإجازة فمن بركة سماع الصغير : (إطالة العمر = والتفرُّد بالع لو ) ، فهذا م سن د الدنيا والآفاق ، المعم ر ، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي طالب الحجَّار (ابن الشحنة ) رحمه الله ، ولد سنة 323 هـ تقريباً ، وس م ع صحيح البخاري من الزبيدي سنة 334 هـ ، (أي كان ع م ره لما سمع البخاري سبع سنوات ) ،

عدد الصفحات ٢٠

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 20 وتفرَّد بالعلو سنة 743 هـوكان عمره 33 سنة ، وق ر ئ عليه الب خاري أكثر من ستين مرة ، وتوفي سنة 734 هـ ، أي عاش 147 سنين وكان علماؤنا ـ رحمهم الله ـ يحث ون أولادهم وأحفادهم على مجالس السَّ ماع ، وي ر ح ل ون معهم للسَّ ماع ـ وهم صِغار ، لينالوا ش ر ف الع لو ـ ولم يقتصر السَّ ماع على الر جال ؛ بل حتى الشيخات من صاحبات الأسانيد العالية ؛ ك نَّ يعقدن مجالس للسَّ ماع . قال الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ في (( معجم شيوخه )) (ص/75 : ) (( هذا حديث صالح الإسناد عالٍ ، سمعه أولادي مثلي )) . وقال (ص/177 : )(( أجازت لحفيدي محمد بن عبد الرحمن )). وقال (ص/273 : )(( أجاز لي مروياته ؛ حتى أجاز لولدي عبد الله وأم سلمة )) وقال (ص/424 : )(( سمعها معيابني عبد الرحمن )). وقال (ص/434 : )(( سمعت منهمع ولدي عبد الرحمن )). وقال (ص/543 : )(( سمع منه ابني أبي هريرة )). وقال (ص/547 : )(( وأجاز لابنتي أم سلمة )) . وذكر الحافظ عبد الكريم بن محمد السَّ معاني ـ رحمه الله (المتوفى سنة 532هـفي كتابه (( المنتخب من معجم شيوخه )) (354/2) أن والده كان ي حض ره مجالس السَّ ماع وي سمعه الأحاديث .

عدد الصفحات ٢١

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 22 وذكر الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في (( معجمه )) (354/2) أنه أحضر أولاده إلى الشيخة عائشة ، وقد حصَّلت عوالي الأسانيد ، فأجازت لأولاده زين خاتون ورابعة ومحمد . بل كثيراً ما يذ ك ر الحافظ ابن حجر أولاده في معجمه ، وأنهم ح ص ل وا على الإجازات والسَّ ماعات الكثيرة ما يضيق المكان هنا عن سردها . وقال الإمام ابن الجزري ـ رحم ه الله ـ في (( غاية النهاية )) (1 /47) عن شيخه السويداوي : (( وسمع منه أولادي الثلاثة محمد وأحمد وعلي )) . وقال (1/334) عن عبد الرحمن بن أحمد البغدادي (( وبقي حياً حتى رحلت الثالثة إلى الديار المصرية .. فاستجزته لابني أبي الفتح محمد فأجازه )) . باب سماعهم مجالس من علا سنده وقلَّ علمه واختلفت عقيدته وسلوكه ولم تمنعهم عقيدة شيوخهم وسلوكياتهم غير المحمودة عن أن يسمعوا منهم عوالي الأسانيد ، وأخذ الإجازات منهم مع حذ ر هم وتحذيرهم من ب د ع هم وإنحرافهم .

عدد الصفحات ٢٢

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 23 فقد ذكر الحافظ الذهبيـ رحمه الله ـ في (( معجمه ))(ص/131) عن أحد شيوخه : (( كان من كبار الأحمدية ثم تاب )) . قلت : والأحمدية هم طائفة صوفية رفاعية بطائحية . وقال (ص/573 ): عن آخر(( فيه تشيع بلا رفض )) وقال (ص/ 225 : )(( فالشيعي معظ م للشيخين بيقين ولذي النورين ، وإنما تكلَّ م في معاوية )) . وقال (ص/ 435) عن أحد شيوخه(( وهو ممن سمعنا منه لكنه اتحادي )). وقال (ص/313) عن أحد شيوخه(( وكان من الصوفية )). وقال (ص/147 )عن أحد شيوخه: (( كان من الصوفية الأسدية ، وفيه دين وكثرة تلاوة )) . وقال الحافظ السَّ معاني في (( المنتخب )) (334/2 ) عن أحد شيوخه (( كان غالياً في الاعتزال ، داعياً إلى الشيعة )). وقال (347/2) عن آخر(( كان أشعرياً ، سمعت منه أحاديث يسيرة )). وقال (757/2) عن آخر(( كتب إلي الإجازة ؛ وكان زيدي المذهب )). وقال (357/2) عن آخر(( وكان صوفياً صالحاً ، يزعق في المجالس عند الذكر ، رقيق القلب )). وهذا الإمام الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ يذكر في (( معجمه )) (511/2 )

عدد الصفحات ٢٣

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 24 عن أحد شيوخه، فيقول : (وكان صوفياً ) . وذكر ( 543/2) عن أحد شيوخه ـ وكان متعصباً للحنابلة ــ يتغالى في مقالات ابن تيمية ـ فقال عنه : (( وكان فاضلاً ـ متعصباً للحنابلة )) . قال الشامي: فهؤلاء الأئمة ـ رحمهم الله ـ كانوا حريصين على السَّ ماع والإجازة ، ولم يمنعهم ـ اختلاف عقيدة شيوخهم ـ عن السَّ ماع منهم ، ولا منعهم قل ة علمهم وانحراف سلوكهم عن الأخذ عنهم ، بل ـ كانوا يتأدبون معهم ـ وي د ع ون لهم بقولهم : (سامحهم الله وعفا الله عنهم) ـ من غير شتم ولا تقبيح . قال الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ في (( معجمه )) (ص/34) عن أحد شيوخه : (( عالم فاضل له مشاركة في العلم ، وأفتى بفتاوى منكرة ؛ حباً للرئاسة ، وعليه مآخذ د ن ية ـ سامحه الله ـ )). وقال (ص/213) عن آخر(( ولكنه كان قليل العلم )). وقال(ص/414) عن آخر : (( بطيء الف همِ ـ لا يقرأ ولا يكتب ـ سامحه الله ـ كان ي خل بالصلاة قليلاً )). وقال (ص/417) عن آخر(( كان ذا سيرة غير محمودة ـ الله يعفو عنه )).

عدد الصفحات ٢٤

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 25 وقال (ص 334) عن آخر (( أديب فاضل متميز ؛ لكنه يدخل في شهادة الزور )). وقال (ص/ 374) عن شيخه(( تلا بالسَّ بع .. ولم يكن عليه ض وء في دينه ، حملني الش دة على السَّ ماع من مثله ، الله يسامحه )). وذكر الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في (( معجمه )) (23/2) عن أحد شيوخه فقال : (( كان ذكياً فاضلاً ، وكان يتزيى بزي الأعاجم في شكله وملبسه )) . وذكر الحافظ السمعاني ـ رحمه الله ـ في (( المنتخب )) (333/2 : )(( وكان شيخاً صالحاً غير أنه لم يكن يعرف شيئاً ، وكان بناءً )). قلت : فهؤلاء الأئمة رغم سلوكيات شيوخهم غير المحمودة كانوا يسمعون منهم ، إلا من خرج سلوكه عن دائرة الد ين ، فلا يرووا عنه . فقد ذكر الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ في (( معجمه )) (ص/435) عن أحد شيوخه : (( ولا تحل الرواية عنه ؛ لأنه اتحادي )) . وذكر الحافظ السمعاني ـ رحمه الله ـ في (( المنتخب )) (331/2 ) عن شيخه أنه جاء إلى بيته للقراءة عليه ، فصرخ عليه ، وقال كلمةً يكفر الإنسان بدونها ،

عدد الصفحات ٢٥

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 26 فترك الحافظ السمعاني الرواية عنه . قلت : ولقبول رواية المبتدع شروط : أن لا تكون بدعته مكف رة ، ولا يكون داعياً إلى بدعته ، وأن يكون أميناً صادقاً ، ومن ثقات أهل البدع ممن وثق في عدالته ، وضبطه ، فهذا تقبل روايته . باب أهمية الحفظ مع الإجازة والسَّ ماع فقد ذ ك ر ت جميع معاجم الشيوخ والأثبات والمشيخات أهمية الحفظ لأصحاب الإجازات ، وأنهم بالحفظ بلغوا الإمامة في ال دين ، فجمعوا بين الحفظ واتصال الإسناد . قال الإمام ابن الجزري ـ رحمه الله ـ في (( غاية النهاية )) (1/73) عن أحمد بن محمد الأشعري العبدلي : (( ولما دخلت اليمن لازمني كثيراً ، وسمع مني تحبير التيسير والطيبة والتقريب ونحو نصف النشر وغير ذلك ، ـ ورأيته كثير الاستحضار ـ أفضل من رأيت باليمن ، واستجاز مني القراءات العشر فأجزته )) .

عدد الصفحات ٢٦

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 27 وقال1/243) عن خلف البزار(أحد القراء العشر) : (( حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وابتدأ في الطلب وهو ابن ثلاث عشرة ... روينا عنه أنه قال: أشكل علي باب من النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حفظته )) . وقال (1/315) عن الإمام عاصم أحد القراء السبعة (( وقال ابن عياش : قال لي عاصم مرضت سنتين ، فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفاً )) . وفي (1/347 ) :ذكرت سلمى بنت الإمام ابن الجزري عن فخر الدين أبي الحسين الأصفهاني : أنه حفظ طيبة النشر من غير توقف ولا تلعثم ، وسمع من أبيها الأحاديث المسلسلات والعشاريات ، و قرأ على أبيها أكثر صحيح البخاري . قلت : والمسلسلات هي ما تتابع الرجال إسناده واحداً واحداً على صفة واحدة أو حالة واحدة ، للرواية تارة وللرواة تارة ، وأما العشاريات فهي الأحاديث التي و ق ع ت فيها عشرة أنفس من الشيخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كعشاريات السيوطي وابن حجر رحمهما الله. قال الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ في (( معجمه )) (ص/52) عن أحد شيوخه :

عدد الصفحات ٢٧

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 28 (( كان حافظاً للقرآن كثير التلاوة )). وقال (ص/34) عن آخر(( وحفظ الشاطبية وبعض الفقه)). وقال (ص/ 53) عن آخر(( له محفوظات )). وقال (ص/ 31) عن آخر(( حفظ القرآن وبعض الفقه )). وقال (ص/ 233) عن شيخته (( كانت صالحةً صوامةً تحفظ الأحاديث وتوردها النساء )). وقال (ص/342) عن شيخه(( حفظ كتاب "التعجيز" في المذهب )). وقال الذهبي عن نفسه (ص/274 : )(( وتلوت عليه ختمة لورش وحفص )). وقال عن شيخه (ص/ 347 : )(( وعرض علوم الحديث من حفظه على ابن الصلاح وتخرج عليه أئمة )) . وقال (ص/345) عن آخر(( وحفظ العمدة )). وهي عمدة الأحكام للإمام الحافظ عبد الغني المقدسي . وقال (ص/ 475) عن آخر(( وحفظ التيسير )) . لأبي عمرو الداني . وقال (ص/ 517) عن آخر(( وكان يحفظ ربع يس )) . وقال الحافظ السيوطي ـ رحمه الله ـ في (( معجم شيوخه )) (ص/ 77 ) عن شيخته : (( وحفظت ألفية ابن مالك ، وبعض المنهاج ، وكتبت وع م رت إلى أن تفرَّدت بأكثر شيوخها )).

عدد الصفحات ٢٨

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 29 قلت : ومع عنايتهم البالغة بحفظ القرآن الكريم والحديث الشريف فقد كانوا من أشد الناس حفظاً وعنايةً بالعربية والنحو ، بل أكثر أئمة العربية والنحو كانوا من الق ر اء لا سيما الكوفيون . وهنا (فائدة عزيزة) وهي أنَّ من أتقن كتاب سيبويه كان من أتقن الناس لتلاوة القرآن الكريم وتجويده . قال الإمام الحافظ ابن الجزري ـ رحمه الله ـ في (( غاية النهاية )) (1/425 ) عن أبي طاهر البغدادي البزاز المقرئ النحوي (( وقال القطفي في تاريخ النحاة : قرأ كتاب سيبويه .. ولم ير بعد ابن مجاهد في القراءات مثله )) . وقال(2/134 ) عنالإمام ابن مالك صاحب الألفية في النحو والصرف : (( وأخذ عن السخاوي العربية والقراءات )) . وقال (1/447) عنالإمام ورش: (( وقال النحاس : قال لي أبو يعقوب الأزرق : إنَّ ورشاً لما تعمق في النحو وأحكمه ، اتخذ لنفسه مقراً يسمى مقرى ورش )) . وقال (1/377) عن ابن كثير أحد القراء السبعة (( قال الأصمعي : قلت لأبي عمرو : قرأت على ابن كثير ؟ قال : نعم ... وكان

عدد الصفحات ٢٩

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 31 ابن كثيرأعلم بالعربية من مجاهد )) . وقال (2/145) عن شيخه شمس الدين ابن الصائغ الحنفي المقرئ النحوي : (( وتصدَّر ـ للعربية والإقراء ـ بالجامع الأموي )). وقال أيضاً (1 /137) عن الإمام الحافظ أبي العلاء الهمذاني (( وقد رحل في طلب القراءات والحديث إلى أصبهان وبغداد وواسط ، وحفظ كتاب الجمهرة في اللغة .. وكان يقرئ نصف نهاره القرآن والعلم ، ونصفه الآخر الحديث )) . وقال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في (( معجمه )) (174/3) عن شيخه (( وحفظ عدة مختصرات .. وكان يستحضر شيئاً كثيراً جداً لا يدانيه أحد في كثرة المحفوظ ، يسرد ذلك سرداً )). وقال (177/2) عن شيخه (( أخبرني أنه حفظ الإلمام أربع مائة سطر في يوم واحد )) . وقال (274/2) عن شيخه الإمام البل ق ي ن ي رحمه الله : (( حفظ القرآن وهو في السابعة من عمره ، وحفظ الشاطبية )). وقال (574/2)عن شيخه(( وكان يحفظ (العمدة) ...من الكتب المعتمدة )).

عدد الصفحات ٣٠

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 30 باب اعتناؤهم بمشيخة شيوخهم ومعاجمهم وتخريجها كان العلماء ـ رحمهم الله ـ يعتنون بأسماء شيوخهم ومحفوظاتهم وأسانيدهم ويجمعونها في مشيخات أو معاجم أو برنامج أو ث ب ت أو فهرِ س ت ، وكان الطالب يسأل شيخه عن أسماء شيوخه وأسانيده المتصلة والإجازات والسَّ ماعات فيكتب الطالب ما ي ملي عليه شيخه ، فيكون الطا لب قد جمع أسماء شيوخه وأسانيده ، إما على حروف المعجم فيسمى م عجماً ، أو على ترتيب الأكبر والأقدم سماعاً ، أو الأعلى إسناداً ، أو على حسب البلدان ويسمى مشيخة ، وهذا ما ي سمى التخريج . قال الحافظ الذهبي رحمه الله في (( معجمه )) (ص/ 377) عن أحد شيوخه (( خر جت له معجماً فيه أزيد من خمسمائة شيخ )). وذكر (ص/ 137) عن شيخه أنه بلغت مشيخته مائة جزء ، كتب عن ألفي شيخ . وكذا (ص/433) ذكر عنالبرزالي أن مشيخته فاقت ثلاثة آلاف شيخ . وذكر في (( طبقات القراء)) ( ص/1175) أنه نقل أسماء شيوخه من مشيخة ابنت شيخه ـ وهي ست الناس ـ انتقاء الإمام بدر الدين حسن النابلسي .

عدد الصفحات ٣١

( إرْ شَادُ العِ بَاد) : إلى أهمية الإجازة والسَّ ماع وعُ لو الإسْ نَاد 32 وكذا فعل الحافظ السيوطي ـ رحمه الله ـ في (( معجمه )) ، فنقل تراجم شيوخه في معجمه من معاجم غيره من شيوخه ، ب إذن منهم ، فاستعارها ونقل منها ، ثم قال (ص/131: ) (( قلت ذلك أداءً لأمانة العلم ؛ فإنَّ الأئمة حضوا على ذلك ، وقالوا بركة العلم عزوه إلى قائله )). وكذا فعل الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في معجمه المسمى (( المجمع المؤسس )) فقد ذكر ( 112/3) أنه نقل الكثير مما في معجمه هذا من ث ب تِ شيخه الأقفهسي . قلت : ومنهم من تأسف على ضياع مشيخته بعدما ج م ع ها . قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في (( معجمه )) (433/2) عن شيخه (( وذ كر لي أنَّ صاحبنا الأقفهسي صلاح الدين خرَّج له مشيخة ، وأنه حدَّ ث بها ، وأنها س رِ ق ت منه وهو راجع من الحج ، وكان يتأس ف على فقدها )). وكان الشيوخ المسندو ن يذكرون في كتبهم المسندة من سمع منهم من الطلاب . كما ذكر الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في (( معجمه )) (ص177/2) عن أحد شيوخه أنه كتب في شرحه لألفيته م ن س مِ ع منه ؛ ومنهم محمود المقدسي .

عدد الصفحات ٣٢