المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ابن زنجلة ومنهجه في توجيه القراءات القرآنية

محمد عبد الله مهدي عبد الله

صفحة ١ من ٣

دولــــة ماليزيا وزراة التعليم العالي ( KPT ) جامعة المدينة العالمية كلية العلوم الإسلامية قسم القراءات ابن زنجلة ومنهجه في توجيه القراءات القر ءانية بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير في القراءات اسم الباحث: محمد عبدالله مهدي عبدالله Mqr103af412 تحت إشراف : الأستاذ الدكتور خالد نبوي حجاج كلية العلوم الاسلامية – قسم القراءات العام الجامعي: سبتمبر 2102

عدد الصفحات ١

-2- بسم الله الرحمن الرحيم

عدد الصفحات ٢

-3- قرار توصية اللجنة ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................ ................................................................................................

عدد الصفحات ٣

-4- ملخص بسم الله الرحمن الرحيم يتحدث هذا البحث عن ابن زنجلة ومنهجه في الاحتجاج للقراءات القرءانية، ويحاول تسليط الضوء على الجوانب الذي تميز بها ابن زنجلة في توجيهه للقرا ءات، إذ يستعرض منهج ابن زنجلة في توجيهه للقراءات القرءانية ، ويضرب على ذلك الشواهد والأ مثلة من خلال كتابه ( حجة القراءات ) ، فذكر توجيهه للقراءة بالمأثور وبأصول العربية، كما أشار إلى ترجيح ابن زنجلة لبعض القراءات في الحين بعد الحين، إذ هو من أهل الترجيح في هذا الفن. كما يذكر توجيه غيره من العلماء للقراءات، ويعرج أحيانا على ذكر بعض أصول القراءات. وحاول الباحث ذكر ما له وما عليه في حديثه عن توجيه القراءات. وقد استهل البحث بذ كر مدخل في توجيه القراءات وترجيحها، كتعريف به ذا العلم، وذكر أسماء القراء السبعة ورواتهم، لاعتناء الإمام أبي زرعة في الاحتجاج لقراءاتهم، وقام بدراسة عن حياة الإمام أبي زرعة عبدالرحمن بن زنجلة .

عدد الصفحات ٤

-5- ABSTRACT Speaking this search for son Zenjlh and methodology in protest of the readings Alqrouanah, and trying to shed light on aspects which distinguish the son Zenjlh in directing the readings Alqrouanah as reviewing curriculum'm Zenjlh in directing the readings Alqrouanah and hits on that evidence and examples from his book (hogat algra'at),stated guidance read Mathur and Arab origins, as pointed out by weighting Zenjlh some readings in time after time, as is the weighting of the people in this art. He was also reminded him of directing other scie ntists of readings, and sometimes limp Male some readings assets. The researcher tried Male what is and what it in his direction readings. The search began by mentioning the entrance to direct readings and weighted, as this definition of science, and th e names of the seven readers and Roathm, to take care of Imam Abu implants in protest of their readings, and has studied the life of Imam Abu Abdulrahman bin Zenjlh implant.

عدد الصفحات ٥

-6- شكر وتقدير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. فإنني أتوجه بالشكر الجزيل بعد شكر الله تعالى إلى جامعتي الموقرة، والتي أعادت لي روح البحث العلمي، و ذللت لي السبل في خلق بيئة تعليمية عبر الشبكة العنكبوتية. كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى أستاذي المشرف على بحثي، الأستاذ الدكتور خالد نبوي حجاج، في توجيهه لي، وصبره علي، ومتابعت ه لي حتى ساعات متأخرة من الليل، فله مني كل الشكر والعرفان. كما أشكر كل من ساهم في تعليمي، وإعطائي أدوات البحث العلمي، والتي من خلالها يصل الطالب إلى رفع كفاءته في التعلم الذاتي.

عدد الصفحات ٦

-7- إهداء إلى روح والدي الطاهرة التي فاضت وقت جمعي لمادة هذا البحث.. إلى معلمي الذي وقف إلى جانبي بتوجيهاته الكريمة.. إلى جامعتي التي فتحت لي باب الأمل في إكمال مسيرتي التعليمية..

عدد الصفحات ٧

-8- المقدمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.. نشـــأة علم الاحتجاج للقراءات: بزغت بواكير هذا الفن في هيئة ملاحظات أولية تروى عن بعض الصحابة والتابعين والقرا ء(1)، مفرقة لا تستوعب قراءة بعينها ولا عددا من القراءات، وإنما ترد عند الحاجة، ويدعو إليها اختيارهم وجها قرائيا على آخر، وكانت تعتمد في الغالب على حمل لفظ القَراءة على نظيره من القرآن الكريم، ثم أخذت تتجه مع ذلك إلى شيء من التعليل والتفسير. من ذلك ما يروى عن ابن عباس –رضي الله عنهما – (ت68هـ) أنه كان يقرأ (ننشرها) بالراء المهملة وضم النون من قول الله تعالى: ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﭼ(2) ويحتج لقراءته بقوله الله تعالى: ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ(3) وكأنه يذهب بذلك إلى أن معناها نُحييها ، و(ننشزها وننشرها) قراءتان متواترتان . وفي كتب اللغة والأصول وعلوم القرآن والتفسير ومعاني القرآن جملة وافرة من توجيه القراءات والاحتجاج لها، يتبلّغ بها اللغويون إلى الاستشهاد على بعض قواعدهم، أو إلى ترجيح وجه لغوي على آخر، ويعتضد بها الفقهاء في استنباط الأحكام، ويستعين بها المفسرون على بيان المعاني التي تتضمنها الآي. "فتجد الاستشهاد بالقراءات ولها مالئا كتاب سيبويه ( ت181ه)، وتستطيع أن تعحدّ ذلك مذهب أستاذه الخليل، إذ كان سيبويه كثير النقل عنه والتأثر به، ولو وصلت إلينا كتب من قبلهح لرأينا الأمر مقاربا . ومن المحتمل أن يكون أحلف في المئة الثالثة رسائل في الاحتجاج للقراءات وإن لم يصل إلينا علم شيء منها" (4). 1)) إسماعيل،عبد الفتاح، أبو علي الفارسي حياته ومكانته بين أئمة التفسير والعربية، وآثاره في القراءات والنحو، ط 3، جدة، دار المطبوعات الحديثة، 1181م، ص153 وما بعدها. 2)) سورة البقرة ، الآية: 251 . 3)) سورة عبس، الآية: 22. 4) )الأفغاني، سعيد، مقدمة حجة القراءات لابن زنجلة، ط 5، بيروت، مؤسسة الرسالة،1418ه-1117م، ص21،21.

عدد الصفحات ٨

-1- ومن أوائل من تتبعوا القراءات القرآنية توجيها وبيانا الإمام ابن جرير الطبري (ت311هـ)،وذلك من خلال تفسيره "جامع البيان" حيث اعتنى رحمه الله بذكره وجوه القراءات المختلفة، وبيان حجة كل منها من حيث اللغة والاستشهاد لها بما يحضره من شواهد الشعر والنثر، ولكنه في أثناء ذلك فتح باب الاعتراض والرد لبعض وجوه القراءات الصحيحة، كما أنه كان يوجه القراء تين الصحيحتين ويختار إحداهما على الأخرى . "وبعد الطبري يأتي ابن مجاهد (ت 324هـ) فيختار سبع قراءات لسبعة من مشاهير قراء الأمصار، ويحضمها كتابه (السبعة في القراءات)، ويذكر أن له كتابا آخر في الشواذ من القراء(1)، وأيّا ما كان موقف العلماء من تسبيعه السبعة، فقد فتحت مكانة الرجل العلمية الباب لدراسات مستقلة في توجيه القراءات والاحتجاج لها، تمحورت حول ما في كتابيه من مرويات، فكانت الحجة لابن خالويه (ت 371هـ) والحجة للفارسي (ت 377هـ) والمحتسب لابن ج312هـ) والكشف لمكي بن أبي طالب (ت437هـ) وغيرها، مما عرّج بالفن من مرحلة الملاحظات الأولية أو المتفرقة إلى مرحلة الاستقلال والنضج؛ فاتضحت بذلك معالمه وترسخت أصوله" (2). مفهوم توجيه القراءات والاحتجاج لها لغة واصطلاحاً إن الباحث في توجيه القراءات، يجد أنه قد ذاعت لهذا الفن أسماء أخر طالما يوافقها المرء في مؤلفاته وعبارات المهتمين به، من مثل: (حجة القراءات) و (وجوه القراءات) و(معاني القراءات) و(إعراب القراءات) و(علل القراءات) واجتمعت هذه الأسماء كلها تحت مصطلح (الا حتجاج) الذي كان أعمّها دلالة، و أشيعها انتشارا في محيط الدراسات اللغوية، فما معنى كل من الاحتجاج والتوجيه في اللغة والاصطلاح؟ الاحتجاج لغة: الاحتجاج في اللغة: افتعال من الحَجّ ، وهو القصد، والحجّة: الدليل والبرهان، وهي الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة، أو ما دحلَّ به على صحة الدعوى، والجمع ححجَجٌ وحِجاج . 1) )ابنجنى، عثمان، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، تحقيق: علي النجدي وزملائه، القاهرة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1415هـ–1114م، ج1، ص35. 2)) محمد، أحمد سعد، التوجيه البلاغي للقراءات القرآنية، ص 24، ص25.

عدد الصفحات ٩

-11- قال الأزهري: "إنما سميت ححجة؛ لأنها تححَ جُّ، أي تحقصد؛ لأن القصد لها وإليها". واحتج بالشيء: اتخذه حجة"(1). فالاحتجاج على ذلك هو تلمس الحجّة، ثم الإبانة عنها وإيضاحها. الاحتجاج اصطلاحاً : " قد ضنَّ ت علينا مصادر هذا الفن، والمتهمون به، بتقديم تعريف جامع مانع له، وأغلب الظن أنهم استعاضوا عن ذلك بعنوانات كتبهم التي تكشف عن مادته وهدفه، ويكفي أن تطالع في ذلك عنوانا مثل (الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها) لمكي ابن أبي طالب (ت437هـ) و(المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها) لابن جنى (ت 312هـ) لنهتدي به اقتراح تعريف له يمتاز به من سائر مجالات البحث الأخرى التي يرد فيها ولعل أقرب ما يعرف به أنه (فن يحعنى بالكشف عن وجوه القراءات وعللها وحججها، وبيانها والإيضاح عنها) . ومن هنا جاء لفظ الاحتجاج، فقد انبرى العلماء المحتجون لتوضيح حججهم، ولعل الداعي إلى سلوك هذا النهج هو بيان وجه اختيار القارئ للقراءة بهذا الوجه، والبرهنة على صحة القراءات الصحيحة، ردّا على من يرتاب في صحتها، كما ساعد ذلك على بيان ثراء معاني القرآن الع ظيم، وتنوع دلالاته الناجمة عن تنوع القراءات ."(2) التوجيه لغة: أما التوجيه فهو مصدر للفعل وجَّه، وأصله من الوَجه، ووجه الكلام: السبيلح الذي تقصده به، ويقال في المثل: وَجّهِ الحَجَر وِجهَة ماله(3)، أي: ضعه على وجهه اللائق به، ويحضرب لمن لا يدبر الأمر على وجهه الذي ينبغي أن يوجه عل يه، وكساء محوجه، أي: ذو وجهين. التوجيه اصطلاحاً : بناء على ما سبق يتأتى مفهوم توجيه القراءات؛ فنراه يدور حول بيان الوجه المقصود من القراءة، أو تلمس الأوجه المحتملة التي يجرى عليها التغاير القرآني في مواضعه، سواء كانت هذه الوجوه نقلية أم عقلية، وهو بذلك المفهوم لا يكاد يختلف عن سابقه كبير اختلاف، سوى أن بعض علمائنا 1)) ابن منظور، جمال الدين، لسان العرب، مادة حج، ج2، ص226، وما بعدها، وابن فارس، أبو الحسين، معجم مقاييس اللغة، ج2، ص21، وما بعدها، والجرجاني، التعريفات، تحقيق: إبراهيم الأبياري، القاهرة، دار الريّان للتراث،1413هـ، ص112. 2)) الجمل، محمد أحمد، علم توجيه القراءات دراسة وتقو 3)) المعنى: وجه الحَجر، فله وحجْهَةٌ و وَجِهَةٌ، يعني أن للحجر وجهة ما، فإن لم يقع موقعا ملائما فأدره إلى جهة أخرى، فإن له على حال وجهه ملائمة، إلاّ أنك تخطئها، يضرب في حسن التدبير أي لكل أمر وجه، لكن الإنسان ربما عجز ولم يهتد إليه.( الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد النيسابوري، مجمع الأمثال، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، مصر، مطبعة السعادة، ط 2،1371هـ- 1151م، ج2، ص362.)

عدد الصفحات ١٠

-11- المتأخرين قد آثروا استعماله على مصطلح الاحتجاج، وأظن أن الذي حملهم على ذلك –حسبما يتبادر إلى الذهن – هو شيوعه في مجال الدرس اللغوي، وارتباطه بأكثر من مصدر من مصادره؛ فعمدوا إلى تمييز القراءات من ذلك بمصطلح التوجيه، بل ذهبوا إلى تخصيصه بالبحث في وجوه المعاني المترتبة على اختلاف القراءات . فالزركشي (ت 714هـ) يجعل النوع الثالث والعشرين من علوم القرآن في (معرفة توجيه القراءات، وتبي وجه ما ذهب إليه كل قارئ) ويرى أنه "فن جليل" وبه تعرف جلالة المعاني وجزالتها، وقد اعتنى به الأئمة وأفردوا فيه كتبا .. وفائدته كما قال الكواشي (ت681هـ" أن يكون دليلا على حسب المدلول عليه أو مرج حا "(1). بين التوجيه والاختيار: شاع في محيط ال دراسات التي تعنى بالقراءات القر ءانية، إلى جانب مصطلحي الاحتجاج والتوجيه، مصطلح الاختيار، وهو مصطلح له دلالته الخاصة البعيدة والمستقلة عن مفهوم التوجيه والاحتجاج، لكن استعمال بعض العلماء لهذا المصطلح أو التعبير في أثناء توجيههم للقراءات، يدفعنا إلى الوقوف مع المصطلح لنتبين مقصود العلماء به. وهنا نجد أنفسنا مضطرين للتفريق بين مدلولي استعمال هذا المفهوم : الأول: استعمال علماء التوجيه لهذا المصطلح بعد توجيههم للقراءات وبيان الحجة لكل منها، ثم يردف بعضهم ذلك بقوله: والاختيار عندي قراءة كذا، كما كان يفعل مكي بن أبي طالب وابن خالويه، ومن قبلهما الإمام الطبري وغيرهم، وهذا الاستعمال في هذا السياق يحدد أن المقصود بلفظ (الاختيار)، أي الوجه المرجح و الذي له أولوية القبول من بين وجوه القراءة، وهم بذلك يفضلون قراءة صحيحة على قراءة مثلها، ويححكمون بجواز تفاضل القراءات المتواترة من حيث المعنى والدلالة، وهو ما رفضه المحققون من العلماء، وهبّوا لتصحيح هذا الفهم. وهذا الاستعمال لمفهوم الاختيار، ليس هو الذي يتبادر إلى الذهن حيث يطلق مفهوم (الاختيار) عند المشتغلين بعلم القراءات، ولا هو من مصطلحاتهم، بل له مفهوم خاص حدده هؤلاء العلماء . 1) )التوجيه البلاغي، ص 23،24. والزركشي، البرهان، ج 1، ص411. والسيوطي، الإتقان، تحقيق: فواز أحمد زمرلي ، ج1، ص387.

عدد الصفحات ١١

-12- الاختيار في اللغة: الاختيار في اللغة: الاصطفاء والانتقاء واختار الشيء على غيره، فضّله عليه. وكذلك التخير، ويقال: خيرّته بين الشيئين، أي: فوّضت إليه الخيار، والخيار: الاسم من الاختيار(1). ويتحدثالأستاذ الدكتور فضل عباس (2) –رحمه الله- عن معنى الاختيار في الاصطلاح فيقول: "عرّف الشيخ طاهر الجزائري، الاختيار بقوله: "الاختيار عند القوم أن يعمد من كان أهلا إلى القراءات المروية، فيختار منها ما هو الراجح عنده، ويجرد من ذلك طريقا في القراءات على حده" (3) .وقال القرط تفسيره: "وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء، وذلك أن كل واحد منهم اختار ممّا روي وعلم وجْهحهح من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى، فالتزمه طريقة ورواه وأقرأ به واشتهر عنه وعرف به، ونسب إليه، فقيل حرف نافع وحرف ابن كثير" (4). وقد كان لكبار القرّاء اختيارات عن شيوخهم الذين تلّقوا عنهم، فقد كان شيبة، يقول: "انظر ما يقرأ أبو عمرو مما يختار لنفسه، سيصير إسنادا "(5)، وقد كان للكسائي وليحيى بن سليمان ولأبي حاتم السجستا اختيارات في القراءة (6).قال ابن خالويه في الحجة:"وبعد، فإني تدّبرت قراءة الأئمة السبعة من أهل الأمصار الخمسة – مكة والمدينة والشام والبصرة والكوفة - المعروفين بصحة النقل، وإتقان الحفظ، المأمونين على تأدية الرواية واللفظ، فرأيت كلا منهم ذهب في إعراب ما انفرد به من حرفه مذهبا من مذاهب العربية لا يحدفع، وقَصَدَ من القياس وجها لا يمحنع، فوافق باللفظ والحكاية طرق النقل والرواية غيرَ مؤثرٍ للاختيار على واجب الآثار"(7). مما سبق ذكره نستطيع أن نتبين أن اختيارات القراء تقوم على ضوابط للاختيار، فمن تعريف الشيخ طاهر الجزائري نستنتجح قيدين لا يقبل الاختيار دونهما: 1)) لسان العرب، ج 4، ص266. والمعجم الوسيط، ج1،ص273. 2) ) عباس، فضل حسن، إتقان البرهان، ج2، ص181،182. 3)) الجزائري، طاهر، التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن، القاهرة، دار المنار، ص 11، نقلا عن إتقان البرهان للدكتور فضل عباس. 4)) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، تفسير ا لقرطبي الجامع لأحكام القرآن، خرّج أحاديثه وعلّق عليه: عرفان العشّا، ط1، بيروت، دار الفكر، 1414هـ–1113م، ج1، ص51. 5)) ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القرّاء، ج1، ص212. 6) ) المرجع السابق، ج 1، ص38. 7)) ابن خالويه، الحسين بن أحمد، الحجة في القراءات السبع، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، ط 1، بيروت، دار الكتب العلمية،1421هـ- 1111م، ص18،11.

عدد الصفحات ١٢

-13- أولهما: أهلية من يختار، والثاني: أن يختار ممّا يروى وثبت نقله.مفهوم الاختيار في القراءات القر ءانية إذن يعني: إن يختار القارئ من التابعين أو تابعي التابعين قراءة موصول ة السند إلى الرسول من مجموع الروايات التي أخذها عن شيوخه مجتهدا في اختياره. فالقارئ لا يخترع قراءته، ولا يؤلف عناصره من عند ن فسه، بل يجتهد في انتخاب الرواية فالاختيار لا يكون إلا مما رواه الأئمة (وليس لأحد أن يأتي بوجه آخر لم ينقله علماء القراءة برغم الاختيار، لأن الاختيار أساسه الرواية كما هو ظاهر من تاريخ القراءات) (1). بعد ذلك يتضح أن هذا الاستعمال لمصطلح الاختيار هو المقبول، وهو استعمال له في مقام الرواية مقام التوجيه، وأن الاستعمال الأول، لا يصح قبوله في التعامل مع القراءات، وهو يؤدي إلى خلل منهجي مرفوض. أسماء القراء السبعة ورواتهم: 1 - نافع :هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، اشتهر بالرواية عنه راويان، هما :قالون و ورش . 2- ابن كثير :هو عبد الله بن كثير المكي، اشتهر بالرواية عنه راويان، هما :البزي و قنبل . 3- أبو عمرو البصري :هو زبان بن العلاء بن عمار المازني البصري ، اشتهر بالرواية عنه راويان، هما: الدوري و السوسي. 4 - ابن عامر الشامي :هو عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي الشامي، اشتهر بالرواية عنه راويان، هما: هشام و ابن ذكوان. 5 - عاصم الكوفي :هو عاصم بن بهدلة بن أبي النجود الأسدي الكوفي اشتحهر بالرواية عنه راويان، هما : شعبة، وحفص . 6- حمزة الكوفي :هو حمزة بن حبيب بن عمارة الكوفي الزيات اشتهر بالرواية عنه راويان، هما :خلف، وخلاد . 7 – الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي اشتهر بالرواية عنه راويان، هما :أبو الحارث والدوري . 1)) السامرائي، خليل إبراهيم، مفهوم الاختيار في القراءات القرآنية، مجلة كلية المعارف الجامعة، الأنبار، العراق، العدد الرابع، ال سنة الثالثة، 1423هـ–2112م، ص11. وشاهين، عبد الصبور، أبو عمرو بن العلاء، ط1، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1418هـ– 1187م، ص18-111.

عدد الصفحات ١٣

-14- أهمية الموضوع وسبب اختياره 1- الرغبة في إبراز منهج أحد الأئمة الأعلام الذين اشتغلوا بعلم توجيه القراءات والاحتجاج لها، وهو الإمام الجليل أبي زرعة بن زنجلة، وإبراز ذلك لطلاب العلم للاستفادة منه. 2- دراسة كتاب عظيم، له شأنه ومكانته بين كتب الاحتجاج للقراءات، وكون مؤلفه من رجال المئة الرابعة الحافلة بأمثال الفارس ي والسيرافي وابن فارس وابن جني وتلك الطبقة. 3- نيل الأجر والثواب من خلال خدمة كتاب الله - تعالى – والبحث فيه. مشكلة البحث: قلة الدراسات حول منهج الإمام الجليل أبي زرعة بن زنجلة في توجيه القراءات والاحتجاج لها. أهداف البحث: 1- الرغبة في إبراز منهج الإمام الجليل أبي زرعة بن زنجلة في توجيه القراءات والاحتجاج لها ، وإبراز ذلك لطلاب العلم للاستفادة منه. 2- دراسة كتاب عظيم، له شأنه ومكانته بين كتب الاحتجاج للقراءات، وكون مؤلفه من رجال المئة الرابعة الحافلة بأمثال الفارسي والسيرافي وابن فارس وابن جني وتلك الطبقة. 3- نيل الأجر والثواب من خلال خدمة كتاب الله - تعالى – والبحث فيه. الدراسات السابقة: من خلال ( قاعدة بيانات أوعية المعلومات القرءانية ) إعداد: مركز الدراسات والمعلومات القرءانية بمعهد الإمام الشاطبي، لم أجد سوى ثلاث دراسات:

عدد الصفحات ١٤

-15- 1- الاحتجاج للقراءات في كتاب حجة القراءات للشيخ أبي زرعة بن زنجلة، رسالة ماجستير، من جامعة أم القرى بمكة المكرمة ، قدمها ا لطالب: علي بن عامر بن علي الشهري، بإشراف الدكتور عبدالله بن ناصر القرني . 2- تنبيهات على كتاب (حجة القراءات) لابن زنجلة تحقيق : سعيد الأفغاني، مقال من دور ية مجلة مجمع اللغة العر بية (مجلة المجمع العلمي العربي سابقا )، دمشق، جمادى الأولى 1411هـ- 1181م، سح بَ يع حمزة حاكمي . 3- معايير التوجيه الفنولوجي للقراءات السبع عند ابن زنجلة في حجة القراءات ، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، الأردن، 2111م، إعداد الطالبة: رانية السقرات ، بإشراف: د. يحيى عبابنة. منهج البحث: قام الباحث بذكر مدخل في توجيه القراءات وترجيحها، كتعريف به ذا العلم، وك يفية وصوله إلينا، وذكر أسماء القراء السبعة ورواتهم، لاعتناء الإمام أبي زرعة في الاحتجاج لقراءاتهم، كما سيقوم بعمل دراسة عن حياة الإ مام أبي زرعة عبدالرحمن بن زنجلة ، وسيستعرض منهج الإ مام أبي زرعة في الاحتجاج للقراء ات، ويضرب الشواهد والأمثلة على ذلك من خلال كتابه ( حجة القراءات ). هيكل البحث: يشتمل البحث على مقدمة ومبحثين وخاتمة ومراجع البحث وفهارس على النحو التالي: المقدمة: وتشتمل على مدخل في توجيه القراءات وترجيحها ، و أهمية الموضوع وسبب اختياره – وقد سبقت-. المبحث الأول: دراسة عن حياة الإمام أبي زرعة عبدالرحمن بن محمد بن زنجلة. المبحث الثاني: منهج الإمام ابن زنجلة في توجيه القراءات. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصل إليها الباحث.

عدد الصفحات ١٥

-16- المراجع والمصادر الفهارس. المبحث الأول: دراسة عن حياة الإمام أبي زرعة عبدالرحمن بن محمد ب ن زنجلة: تكاد تكون مصادر المعلومات التي نعرفها عن حياة ابن زنجلة تقتصر على ما ورد في أول كتاب ( حجة القراءات ) وخاتمته، وأول كتاب ( تنزيل القرآن )، وهي لا تتجاوز ذكر اسمه، وفي ما ورد في آخر كتاب (الصاحبي في فقه اللغة) من أن ابن زنجلة سمع الكتاب من مؤلفه أحمد بن فارس سنة 382ه(1)، ولم يرد لابن زنجلة ذكر في كتب التراجم (2)،ومن ثمَّ فإن خير الدين الزركلي حين ترجم له في كتابه الأعلام أحال على ما ورد من معلومات عنه في مقدمة تحقيق كتابه ( حجة القراءات) (3) واستند مؤلفو (الموسوعة الميسرة في ترجمته إلى ما ورد في كتاب ( الأعلام ) ومقدمة التحقيق (4) . ونقسم هذا المبحث إثلاثة مطالب: المطلب الأول: اسمه ونشأته: يتحصل مما ورد في كتابيه ( حجة القراءات ) و ( تنزيل القرآن ) أنه: أبو زرعة عبدالرحمن بن محمد بن زنجلة، المقرئ (5)، ويؤيد ذلك ما ورد في كتاب ( الصاحبي في فقه اللغة ) لابن فارس، ونصه: " فرغ نوح بن أحمد من قراءة هذا الكتاب وتصحيحه على الشيخ أبي الحسين أحمد بن فارس في يوم الاثنين تاسع شعبان، من شهور سنة اثنين وثمانين وثلاث مئة، وسمع بقراءته أبو العباس أحمد بن محمد المعروف بالغضبان، وأبو 1) )ابن فارس، الصاحبي ص 472. 2)) الحمد، غانم قدوري، در اسة وتحقيق، تنزيل القران وعدد آياته واختلاف الناس فيه، للشيخ أبي زرعة بن زنجلة، مجلة معهد الإمام الشاطبي، العدد 2، ذو الحجة1427ه،2116م، ص234. 3)) الزركلي، خيرالدين، الأعلام، 3/325. 4)) الحسين، وليد بن أحمد، الموسوعة الميسرة. 5)) ابن زنجلة، عبدالرحمن بن محمد، حجة القراءات ص 45،47،41،155، وتنزيل القران، ص258.

عدد الصفحات ١٦