المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإدراك المقاصدي محدد من محددات تدبر القرآن الكريم

محمد المنتار

صفحة ١ من ٢

1 الإدراك المقاصدي محدد من محددات تدبر القرآن الكريم الد كتور محمد المنتار رئيس مركز الدراسات القرآنية بالرابطة المحمدية للعلماء

عدد الصفحات ١

2 تمهيد ت عد الإحاطة بالمقاصد العامة للكتاب الكريم قاعدة متينة من قواعد التدبر واستنباط الهدى المنهاجي الكامن في القرآن.. تعصم من شطط التأويل، وزيغ الفهم، وانسداد الأفق ؛ ولذلك جاء النعي على أقوام أعرضوا عن التدبر، فإذا هم في غفلة عن الأسرار، وش غل عن المقاصد : ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ [محمد: 52.] وقد دعا القرآن المجيد الناس كافة إلى تدبره ، وتعق له ، وتذك ره ، والتفكير فيه ، وتلاوته حق التلاوة، وترتيله ترتيلا، ونشكر الله – تعالى - أن رسول الله  قد سمى القرآن"مأدبة الله" ، وما جعله الله - جل شأنه - مأدبة لعباده لا يملك أحد أن يمنعه عن عباد الله أو يضع شروطا وضوابط تحول بينهم وبين مأدبة الله، أو تحد قدرتهم على أن يصيبوا منها ما يستطيعون ما تحققوا بشروط العيش في كنف هذه المأدبة، والسير وفق هديها، واسترشدوا بهدي النبي الخاتم في الاطراح بين يدي كلام الله – تعالى - ، استنطاقا له، واستكمالا للصعود إلى عليائه.. فاستحقوا بذلك صفة الهداية والرضوان إلى س بل السلام . ولا تخفى أهم ية الكشف عن مقاصد القرآن في فهم مراد الله من كتابه، والرقي إلى عليائه، واستنباط الهدى المنهاجي الكامن فيه، وذلك بوضع الآيات القرآنية في سياقها العام والكلي، وإرجاع مقاصد الآيات والسور والأجزاء إلى مقاصدها الكلية في تناسب تام بين كل كلمة ، وكل حرف ، وكل م قطع من مقاطع القرآن . والاقتفاء الحثيث لأنوار الهداية الكامنة في النظم القرآني مصداقا لقوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ البقرة: ١ [البقرة : ] واندراجا في سلك خدمة القرآن الكريم، ومن أجل القيام بقسط من واجبنا المعرفي تجاه هذا الكتاب الكريم، تول د الشعور، وظهرت الرغبة في الكشف عن الإدراك المقاصدي باعتباره محد دا من محددات تدبر القرآن الكريم ، من خلال تتبع هذا اللون المعرفي ؛ متى نشأ؟ و كيف بدأ؟ وما هي إرهاصاته الأولى؟ وكيف نما؟ وكيف تطور في مختلف الأجيال؟ مع جرد خصائص كل مرحلة ومميزاتها، وذلك من خلال المحاور الآتية : المحور الأول: بين مقاصد الشريعة ومقاصد القرآن . المحور الثاني: الإدراك المقاصدي محدد من محددات تدبر القرآن الكريم . المحور الثالث: وظيفية المقاصد في فهم القرآن وتدبره: نماذج وتطبيقات . -جزء من حديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (80003 )6/ 52 ، والحاكم في المستدرك برقم (5000 ) /10 .

عدد الصفحات ٢

3 المحور الأول: بين مقاصد الشريعة ومقاصد القرآن أولا ـ تعريف مقاصد الشريعة أصللل المقاصللد مللن الفعللل الثلا للي (قصللد) ، يقصللد قصللدا ، وباسللتقراء مواقللع اسللتعمالها في معللاجم اللغللة، تبللين أن لهللذه الكلمللة عللدة اسللتعمالات، كلهللا متقاربللة المللراد، فقللد يللرد القصللد وعلل الاعتللزام والاعتمللاد والأم وطلللب الشلليء وإتيانلله ، ويللرد كللذلك وعلل اسللتقامة الطريللق 5، كمللا قوللله تعللالى : ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ [النحللل9]، والقصد: العدل والوسط ، والقرب والاكتناز في الشيء . والللذي يظهللر أن المعلل الأول هللو الأصللل في هللذا البللاب وهللو المقصللود أصللالة، قللال الزبيللدي 8" :وفي سللر الصلللناعة لابلللن جلللي0: أصلللل(ق ص د) ومواقعهلللا في كللللام العلللرب : الاعتلللزام والتوجللله وا لنهلللوو الللو الشللليء عللللى اعتدال كلان ذللك أو جلور، هلذا أصلله في الحقيقلة، وإن كلان ضلص في بعلب المواضلع بقصلد الاسلتقامة دون الميلل - ألا ترى أنك تقصد الجور تارة كما تقصد العدل أخرى فالاعتزام والتوجه شامل لهما "2. مللن هنللا جللاء المعلل الاصللطلاحي للمقاصللد الشللرعية ؛ أي المعللاني الللي قصللد الشللارع إلى تحقيقهللا مللن وراء تشللريعاته وأحكاملله، والللي يسللتفرء العلمللاء وسللعهم في اسللتقرائها مللن النصللوص الشللرعية . ولا بللد أن نشللير هنللا إلى الأسملللاء اللللي اتخلللذتها مقاصلللد الشلللريعة في تلللاريو التشلللريع الإسللللامي، وهلللي وإن اختلفللل في الألفلللا فقلللد اتحلللدت واتفقلل في المعلل والمللدلول، مثللل قص للد الشللارع، وغللرو الشللارع، ومللا تشللو ف الشللارع إليلله، والحكمللة، والمصلللحة، والمناسبة، والغاية، وغيرها. وقللد حللدد الشللاطبي الإطللار التللارضي لنللزول القللرآن الكللريم بالمقاصللد والقواعللد العامللة بقوللله : "فالضللروريات الخمل كملا تأص للل في الكتلاب تفص للل في السلنة ..وإذا نظللرت إلى الحاجيلات اطلرد النظللر أيضلا فيهللا عللى ذلللك الترتيلللب أو الللوه ، فلللإن الحاجيلللات دائلللرة عللللى الضلللروريات . وكلللذلك التحسلللينات . وقلللد كملللل قواعلللد الشلللريعة في القرآن وفي السنة، فلم يتخلف عنها شيء، والاستقراء يبين ذلك ، ويسهل على من هو عام بالكتلاب والسلنة.."6 . ومللا قيللل في مقصللديةالقللرآن الكللريم يقللال في مقصللدي ة السللنة النبويللة مللن جهللة كو للا مب ي نللة لأحكللام القللرآن وشللارحة ومدعملللة لهلللا، وملللن جهلللة كو للا مللل زة لمقاصلللده وأسلللراره . فلللالنواحي المقصللدية اللللي أقرهلللا القلللرآن الكلللريم في الجملة هي الي عمل السنة على إبرازها وتأكيلدها، ككلم العلاقلة الو يقلة بينهملا في بيلان الشلرع، قلال الشلاطبي - رحملله الله - : "..وذلللك أن القللرآن الكللريم أتللى بللالتعريف وصللاب الللدارين جلبللا لهللا، والتعريللف وفاسللدهما دفعللا لهللا .. -انظر المصباح المنير، الفيومي، مادة (ق ص د). 5-انظر لسان العرب ابن منظور، القاموس المحيط للفيروز آبادي، مادة (ق ص د). 8-هو محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيي الزبي دي، الملقب ورتضى، من أهل اللغة والحديث والرجال والانتساب، من مؤلفاته: إتحاف السادة المتقين في شرح إحياء علوم الدين، توفي سنة 502هل، انظر الأعلام للزركلي 1/10. 0-هللو عثمللان بللن جللي الموصلللي، مللن أئمللة الأدب والنحللو، مللن مصللنفاته: الخصللائص في اللغللة، تللوفي سللنة 895هللل،انظللر الأعلللام للزركلي 0/500 2-انظر تاج العروس لزبيدي مادة(ق ص د)، وانظر معجم مقايي اللغة لابن فارس نف المادة. 6 ل الموافقات 0/50-55.

عدد الصفحات ٣

4 وإذا نظرنا إلى السنة وجدناها لا تزيد على تقرير هذه الأمور، فالكتاب أتى بهلا أصلولا يرجلع إليهلا، والسلنة أتل بهلا تفريعا على ا لكتاب وبياتا لما فيه منها" . فمنها -أي من السنة- تفص ل الكليات الخم المشهورة، حفل اللدين واللنف والعقلل والنسلل والملال ، قال الشاطبي: " فالضروريات الخم كما تأصل في الكتاب تفصل في السنة "5 .ومنها تبينل العديلد ملن العللل والحكم والأسرار المتعلقة بالأحكام الفق هية العملية8. وعلللى هللذا انهللاج سللار فقلله الصللحابة والتللابعين - رضللوان الله عللليهم أ عللين - الللذين كللان فقههللم فقهللا مقاصديا يولي بالغ عنايته لحكم الشريعة وعللهلا، ويبلي اجتهاداتله عللى قاعلدة أن لكلل أملر و لي مغلزى يعقلل عللى الجملة وإن م ي فهم على التفصيل. وقللد بللرز عللدد مللن الأكللابر الللذين عكفللوا علللى نصللوص الللوحي، وأخبللار السلليرة وأقللوال الصللحابة وفتللاواهم فدرسلللوها بلللأدوات : الرؤيلللة الموسلللوعية الشلللاملة، والاسلللتقراء اللللدقيق، والبحلللث الموضلللوعي الرصلللين حلللتى اسلللتطاعوا أن يستخلصللللوا مللللن ذلللللك مبللللادل مشللللتركة صللللاغوها علللللى صلللليغة أصللللول كليللللة، كانلللل معتمللللدهم الأول في اسللللتن باط الأحكللللام، وتطبيقهللللا علللللى الواقللللع المتغللللير، وتضللللمن ضللللبطا منهجيللللا ، وتحديللللدا محكمللللا للللل دوات المؤه لللللة للنظللللر الاجتهادي في عصرهم . كما كان لمن بعدهم أهم الأركان الي أقاموا عليها صرخا شامخا لنظريلة المقاصلد . ويلأ في طليعة هؤلاء مؤسسو المذاهب الفقهية الك ى : الإمام أبو حنيفة النعمان (ت20هل)، والإملام ماللك بلن أنل (ت 19هلللل)، والإملللام محملللد بلللن إدريللل الشلللافعي (ت500هلللل)، والإملللام أحملللد بلللن حنبلللل الشللليباني (ت50 هلللل)، الللذين عرفللوا المقاصللد المصلللحية كوجهللة يؤم و للا عنللد الإدلاء باجتهللاداتهم وآرائهللم، خاصللة في المسللائل الللي م يللنص الشلللارع علي هلللا، وإن كلللان ملللذهب ماللللك أصلللرح وأوضللل في مراعاتللله للمصلللاب 0، باعتبارهلللا المقصلللد العلللام للشلللريعة، والمقصلللد الخلللاص لكلللل حكلللم ملللن أحكامهلللا، وخاصلللة في أبلللواب المعلللاملات والعلللادات 2، بينملللا مراعلللاة المصللللحة المذاهب الأخرى، يشوبها نوع من التردد . -نف المصدر 0/50. 5- انظر الموافقات0/50. 8- انظر الاجتهاد المقاصدي(13-90 )، ينظر في هذا الصدد: تعليل الأحكام لمصطفى شلبي. 0-وعن كثرة استخدام الإمام مالك لهذا الدليل يقول الشاط : " أما قسم العادات الذي هو جار على المع المناسب الظاهر، فإنه-أي الإمام مالك ل استرسل فيه استرسال المدل العريق في فهم المعاني المصلحية، نعم مع مراعاة مقصود الشارع أن لا ضرج عنه ولا يناقب أصلا من أصوله، حتى لقد استشنع العلماء كثيرا من وجوه استرساله، زاعمين أنه خلع الربقة، وفت باب التشريع، وهيهات، ما أبعده من ذلك رحمه الله، كيث ضيل لبعب أنه مقلد لمن قبله " الاعتصام 5/811. 2-وقللد بلللغ مللن شللدة وضللوح الارتبللاط بللين مقاصللد الشللارع، ومصللاب الخلللق، أن للد أحلل د كبللار الفقهللاء المالكيللة عمومللا، ومالكيللة الغرب الإسلامي خصوصا وهو أبو بكر بن العربي (208هل) يقرر أن قواعد المعاملات وأس المعارضات أربعة وهي : -قوللللله تعللللالى : ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ [البقللللرة 33] -وقوله تعا: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ [البقرة 512] -وأحاديث الغرر. -واعتبار المقاصد والمصاب.

عدد الصفحات ٤

5 والحاصل أن الأئمة يعهم كان لهم اهتما م كبير بناحية المقاصد ، ووجوب رعايتها في فهم الأحكام وتنزيلها، وهو ما سار عليه أيضا من جاء بعدهم من علماء الأمة ، الذين تمي ز بعضهم بتقديم إسهامات نوعية في تطوير هذا الجانب من المعرفة الإسلامية الخالصة، وأخص بالذكر الإمام الجويي (ت 013هل)5 والإمام الغزا لي(ت202هل)8،بل إن هذا الجهد م ضل أحيانا من النقائص والثغرات في سياق تطل عه إلى بلوء تلك الغاية المقصودة، فضلا عما صاحبه من سلبيات خطيرة، تجل في أن هذا المجال –مجال الكلام عن المقاصد- قد استهوى فيما يبدو طائفة من المثقفين من غير ذوي الاختصاص، فتصدوا للخوو في غمار مسائله من غير دراية كافية، وعناية كافية، م تكن موف قة غالبا، ومن هنا لا ي سم للناظر في هذا العلم أن ينظر فيه نظر مفيد أو مستفيد، حتى يكون ري انا من علم الشريعة، أصولها وفروعها، منقولها ومعقولها، غير مخلد إلى التقليد والتعصب للمذهب، كيفما ك ان هذا المذهب فقهيا أو فلسفيا أو لنقل إيديولوجيا ؛ لأنه إن كان هكذا خيف عليه أن ينقلب عليه ما أودع فيه –في العلم- فتنة بالعرو وإن كان حكمة بالذات ، والله الموفق للصواب. == انظر أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي /96 .هذا وقد أورد الدكتور أحمد الريسوني لة من التعليلات عن الإمام ماللك، وهللي تعللليلات تللربط الأحكللام وصللالحها، وتفهللم النصللوص وقاصللدها، انظللر نظريللة المقاصللد ع نللد الإمللام الشللاطبي، أحمللد الريسللوني ص26-21، و68-60. -لا داعي لدراسة من جاء على لسلا م ذكلر أسلرار الشلريعة أو العللل الجزئيلة ؛ لأن السلمة البلارزة للمقاصلد الشلرعية هلي العنايلة بالكليات المقاصدية: الضرورية، والحاجية والتحسينية، وعلى هلذا فدراسلة ملن قبلل الجلويي ملن بلاب ا لتحسلين والتلزيين لا ملن بلاب التأصيل والتقعيد. انظللر بعللب مللا جللاء علللى لسللا م ذكللر أسللرار الشللريعة، نظريللة المقاصللد عنللد الإمللام الشللاطبي، للللدكتور أحمللد الريسللوني ص 58-59 والثابلل والمتغللير في فكللر الإمللام أبي إسللحاق الشللاطبي، مجللدي عاشللور ص08- 51، مقاصللد الشللريعة عنللد ابللن تيميللة ، مللد البدوي ص 12- 00. 5-للجللويي في مضللمار مقاصللد الشللريعة فضللل سللبق، ومللن للل كتابلله : ال هللان ، والغيللا ي أيقللن ذلللك، فقللد نب لله، رحملله الله، علللى الضروريات الخم المعروفة على وجه الإ لال ال هلان 5/101، وصلرح عللى وجله التفصليل وقصلد اللدين واللنف والنسلل والملال، الغيا ي ص25- 30-569-80 -890-2 -2 5، كما أنه ذكر بعب أقسام المقاصد مثل المقاصد الدنيوية والأخروية، ومقاصد الشارع ومقاصد المكلف، الغيا ي ص 25- 31-50 -565. قللل: هللذا السللبق يبقللى غللير مقطللوع بلله إلى أن تجللرى دراسللة مقارنللة لمؤلفاتلله خاصللة ال هللان مللع مؤلفللات البللاقلاني سلليما التقريللب و الإرشاد، الذي قام الجويي بتلخيصه ثم نسج ال هان على منواله، مكثرا فيه من ذكر آراء القاضي والاستشهاد بها، شأنه شأن من أعقبه من الأصوليين في القرون اللاحقة. انظر من نماذج الإشارة إلى وجوه التشابه بين التقريب وال هان، قول الدكتور طه جابر العلواني عن الإمام الحرمين وكتابه ال هان في كتابه: أصول الفقه الإسلامي ص50. 8-لقد ظهر اعتناء الغزالي بالمقاصد في أربعة من كتبه : أساس القيلاس، والمنخلول وشلفاء الغليلل، والمستصلفى، وإذا كلان قلد اكتفلى في أساس القياس والمنخول بإشارات وتلميحات إلى المقاصد، فقد كان شفاء الغليل السراج الوهاج في عرو المقاصد عنلده، تجللى ذلك في تعريفه للمقاصد وأقسلامها ومكملاتهلا شلفاء الغليلل ص 29- 3 ، واهتمامله بالتعليلل وخاصلة مسللك المناسلبة، شلفاء الغليل ص05. أما المستصفى فهو خلاصة فكر الغزالي الأصولي المقاصدي، عرو فيه المقاصد من خلال الأصل الرابع من الأصول ا وهومة وهلو

عدد الصفحات ٥

، واهتمامله بالتعليلل وخاصلة مسللك المناسلبة، شلفاء الغليل ص05. أما المستصفى فهو خلاصة فكر الغزالي الأصولي المقاصدي، عرو فيه المقاصد من خلال الأصل الرابع من الأصول ا وهومة وهلو الاستصلاح، واهتم بالقرائن المقالية والحالية لدورها في تحديد قصد الشارع، فكان فكرة المقاصد فيله أنضلج ملن غليره . المستصلفى 5/013 وما بعدها و8/58-53.

عدد الصفحات ٥

6 ثانيا ـ تعريف مقاصد القرآن: من المسل م به أن نتصور أن الالتفات إلى مقاصد الشريعة كان مبك را، وكان ملازما للشريعة نفسها، فقد نشأت المقاصد مع نشأة الأحكام الي انتصب الرسول  لبيا ا وتبليغها، وكان المقصد الشرعي أحد الأمور الم لتل ف إليها والم عو ل عليها في فهم الأحكام واستنباطها، سواء من ق بله عليه الصلاة والسلام، أو من ق بل أصحابه  .وعمدتهم في ذلك المصدر الأوحد في كليته وإطلاقه وقطعيته وكونيته وإنشائه ل حكام ، ألا وهو القرآن المجيد، الذي ينطوي على أرقى المقاصد وأعلاها ؛ إذ هو أصل الأصول ومصدر المصادر، ومنطلق أي بناء حضاري يهدف إلى الإعمار والصلاح . ومن أجل التعرف على ما قيل وما ك تب عن مقاصد القرآن في مختلف العصور، وفي مختلف المصنفات والعلوم الإسلامية، لا بد أن نعرف ل قبل ذلك ل المراد من هذا المرك ب" وقاصد القرآن "؛ ذلك أن علماء المسلمين قد ع وا بتعابير ومصطلحات متعددة، عن غايات القرآن ومقاصده الكلية من مثل مصطلحات : ح كم ، ومعاني، وأسرار، وأغراو، وع لل، ومصلحة، ومراد الشرع .. كلها وغيرها است عمل وما زال ت ستعمل للتعبير عن المقاصد وما يندرج فيها . وكذلك لا بد أن نستحضر وان نرصد ونسج ل ما نقف عليه من كلام حول مقاصد الشريعة، أن هناك الشيء الكثير من ترا نا العلمي القديم، ومن أقوال عدد من العلماء وآرائهم، إما م يدو ن أصلا - وخاصة منه تراث الصحابة والتابعين ومن يلو م من المتقدمين - وإما ضاع وم ي ف لنا، وإما أنه محفو وم يصل إلى أيدينا بعد، أو م تصل أيدينا إليه، وإما أنه بين أيدينا ولكن م ي ستكشف وم ي درس بعد . وهذا كله يبقي باب الاستدراك والتتميم مفتوحا . فلا بد من أخذ هذا التحف في الاعتبار . ولما كان القرآن الكريم هو "كلية الشريعة وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة ونور الأبصار والبصائر، وأنه لا طريق إلى الله سواه، ولا اة بغيره، ولا تمسك بشيء ضالفه، وهذا كله لا يتاج إلى تقرير واستدلال عليه ؛ لأنه معلوم من دين الأمة، وإذا كان ذلك، لزم ضرورة لمن رام الاطلاع على كليات الشريعة ، وطمع في إدراك مقاصدها، واللحاق بأهلها أن يتخذه سميره وأنيسه، وأن يجعله جليسه على مر الأيام والليالي، نظرا وعملا ، لا اقتصارا على أحدهما"5 . بهذا الاعتبار يصير القرآن الكريم أصل الأصول، ومنبع المقاصد والكليات "فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كلياتها المعنوية وجدناها قد تضمنها القرآن على الكمال؛ وهي الضروريات، والحاجيات، والتحسينات ومكمل كل واحد منها"8. خلاصة الأمر أن مصطل المقاصد شاع وذاع استعما له مقرونا بلف الشريعة الإسلامية، سواء عند القدماء أو عند الم حد ين والمعاصرين، وبناء على ما سبق وأوردته في المطلب السابق من تعريفات لغوية - فمثلا ذهب بعب الدارسين - وهم في ذلك معذورون - إلى أن الإمام الغزالي هو أول من استعمل مصطل الاست صلاح، ثم ظهر أن شيخه الإمام الجويي قد سبقه في ذلك، ثم أظهر البحث أ ما مسبوقان معا بالقاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي المتوفى سنة 0 1 هل، ثم فت الله على الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني الذي بين سبق الإمام القفال الشاشي، المعروف بالقفال الكبير (ت 862 هل ) صاحب كتاب "محاسن الشريعة" لكل من سبق ذكرهم . من يدري، لعلنا نصل إلى أبعد من هذا وأقدم . انظر: مقاصد الشريعة: دراسات في قضايا المنهج ومجالات التطبيق، ص 95. 5 - الموافقات /0 . 8 ـ الموافقات 0/ 35 .

عدد الصفحات ٦

7 واصطلاحية للف المقاصد، ولمركب مقاصد الشريعة يمكني تعريف مقاصد القرآن وا يلي : " مقاصد القرآن هي "مجموع المعاني وا لح كم، الغايات العليا المنثورة في ثنايا السور والآيات والفواصل والأجزاء والأحزاب القرآنية، والتي تشك ل مراد الله  من إنزاله القرآن الكريم على المكلفين في الدارين" . ومن خصائص هذه المعاني والح كم الثبوت، والظهور والانضباط والاطراد . والمراد بالثبوت أن يكون المقصد أو المع المستنبط مجزوما بتحققه، أو أن يكون ذلك التحقق مظنونا ظنا يقرب من الجزم . والمراد بالظهور أن يكون المقصد متضحا بصورة لا ضتلف معها الفقهاء في تشخيصه، وذلك مثل ح ف النسب الذي هو مقصد أساسي وظاهر من تشريع الزواج، ولا يلتب مع ما يشبهه كالذي يصل مثلا بالمخادنة أو بالإلاطة، وهي: إلصاق المرأة البغي الحمل الذي تعلقه برجل معين ممن ضاجعوها5. والمراد بالانضباط أن يكون للمقصد حد غير مشكوك فيه كيث لا يتجاوزه ولا يقصر عنه، كيث يكون القدر الصاب منه ي عت مقصدا شرعيا قدرا غير مشكك . وذلك مثل حف العقل إلى القدر الذي ضرج به العاقل عن تصرفات غير العقلاء؛ الذي هو المقصد من مشروعية التعزير بالضرب عن الإسكار8. أما المراد بالاطراد والإطلاق ؛ فهو أن يكون المقصد م ت فقا عليه، وغير مختلف فيه، مهما اختلف الأزمان والأماكن، والأقطار والقبائل ؛ ذلك أن مقاصد الشارع في بث المصاب في التشريع مطلقة عامة، لا تختص بباب دون باب، ولا وحل دون محل، ولا وحل وفاق دون محل خلاف. فالأمر إذن في المصاب مطرد مطلقا في كليات الشريعة وجزئياتها . وسبب ذلك أن الأحكام مشروعة لمصاب العباد، ولا يتأتى كال أن تكون مختصة ببعب المكلفين دون بعب، ولو كان الأمر كذلك؛ يعي اختص بالبعب، م تكن آنئذ موضوعة على الإطلاق، وذلك على خلاف ظواهر النصوص الي تؤكد عموم شريعة الإسلام. لكن قد تتردد معان بين كو ا صلاحا تارة وفسادا أخرى، أي بأن اختل منها وصف الاطراد، فهذه "لا تصل لاعتبارها مقاصد شرعي ة على الإطلاق ولا لعدم اعتبارها كذلك، بل المقصد الشرعي فيها أن ت وكل إلى نظر علماء الأمة وولاة أمورها الأمناء على مصالحها من أهل الحل والع قد لي عي نوا لها الوصف الجدير بالاعتبار في أحد الأحوال دون غيره. وذلك مثل: القتال والمجالدة فقد يكون ضرا إذا كان لشق عصا الأمة، وقد يكون نفعا إذا كان للذب عن الحوزة ودفع العدو، ألا ترى أن الله تعالى قال: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ المائدة: ٣٤ - ٣٤ [المائدة: 82]، فجعل قتالهم وهو الحرابة موجبا للعقاب لأ ا فساد. وقال تعالى :ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ الحجرات: ٩ [الحجرات : 9 ] فأعلمنا أن هذا التقاتل ضر، فلذلك أمر البقية بالإصلاح بينهما لتنهية القتال. ـ انظر مقاصد الشريعة الإسلامية، لمحمد الطاهر ابن عاشو ر، ص20 وما بعدها. أصول الفقه الإسلامي، لوهبة الزحيلي، 5/ 0 9 - 050. 5 ـ محمد الطاهر بن عاشور، مرجع سابق ص 20. 8 - ابن عاشور، مرجع سابق، بتصرف ص 20.

عدد الصفحات ٧

8 ومن شروط اعتبار المقاصد الي ينبغي الإشارة إليها والتنصيص عليها، شرط العموم والشمول؛ ذلك أن هذه الخاصية ت عد من لوازم مقاصد الشريعة الإسلامية، وخاصة أصولها من الضروريات والحاجيات والتحسينيات، حيث يجعلها ذلك مبثو ة في كل مباحث الشريعة شاملة لأبوابها وأدلتها، وكل مسائل الشريعة وفروعها، كيث تعم الجزئيات وتستغرق الكليات، ولا تفتقر في إ باتها إلى قياس أو غيره. ومن هذه الشروط، عدم النسخ، وذلك بأن لا يعتري هذه المقاصد نسو بالإبطال أو الإلغاء، يقول أبو إسحاق الشاطبي: "القواعد الكلية من الضروريات والحاجيات والتحسينيات م يقع فيها نسو، وإنما وقع النسو في أمور جزئية، بدليل الاستقراء، فإن كل ما يعود بالحف على الأمور الخمسة اب ، وإن ف رو النسو في بعضها إلى غير بدل، فأصل الحف باق ؛ إذ لا يلزم من رفع بعب أنواع الجن رفع الجن "5 . فإذا تحقق المقاصد بالشروط المذكورة حصل اليقين لدى مستنبطها بأ ا هي المقاصد الشرعية المعت ة. وهي في ارتباطها بتلك الشروط تتميز عن الأوهام، وهي المعاني الي ضترعها وهم الإنسان دون أن يكون لذلك أ ر متحقق في الواقع، وذلك مثل توهم كثير من الناس. والمقاصد في ارتباطها بتلك الشروط تتميز عن "الأوهام"، وهي المعاني الي ضترعها وهم الإنسان دون أن يكون لذلك أ ر محقق في الواقع، وذلك مثل توهم كثير من الناس وجود مع في المي يوجب الخوف منه أو النفور عنه عند الخلوة. كما تتميز عن "التخيلات"، وهي المعاني الي ضترعها الخيال ويرك بها ويتصو رها بصور المحسوسات، ومن ذلك تصو ر الأشباح والأشخاص واوها. ولي شيء من تلك الأوهام والتخيلات يصل أن يعد مقصدا شرعيا 8. ثالثاـالعلاقة بين مقاصد القرآن ومقاصد الشريعة قبل الخوو في بيان أقسام المقاصد القرآنية حري بنا أن نشير لقضية ت عد من صميم كثنا، وهي الفرق بين "المقاصد القرآنية " و"مقاصد الشريعة ". يقول الإمام الشاطبي:" فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كلياتها المعنوية وجدناها قد تضم نها القرآن على الكمال، وهي : الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات، ومكمل كل واحد منهما، وهذا ظاهر.."0 . ويقول في موضع آخر:" النظر إلى ما دل عليه الكتاب في الجملة وأنه موجود في السنة على الكمال زيادة إلى ما فيها من البيان والشرح، وذلك أن القرآن أتى بالتعريف وصاب الدارين جلبا لهما والتعريف وفاسدهما دفعا لهما... وإذا نظرنا إلى السنة وج دناها لا تزيد على تقرير هذه الأ مور، فالكتاب أتى بها أصولا يرجع إليها، والسنة أت بها تفريعا على الكتاب وبيانا لها فيه .."2 . من كلام أبي إسحاق تظهر لنا الوشيجة والرابطة القوية الي تجمع هذين المرك بين"مقاصد الشريعة " ومقاصد القرآن"، فإذا كان مقاصد الشريعة هي الغايات الي و ضع الشريعة لتحقيقها لمصلحة العباد، فإن مقاصد القرآن : هي المطالب والأهداف الي ت ستهدف من النصوص القرآنية من حيث إن تلك النصوص المؤلفة - الموافقات 8/1. 5 - الموافقات8/862 . 8 - مقاصد الشريعة ص 2 . ـ الموافقات3/363 ـ الموافقات /72

عدد الصفحات ٨

9 من ل وعبارات لها دلالات على معان ومغازي تتمركز تلك المغازي والمعاني حول هدف أو أهداف يشك ل ذلك الهدف أو تلك الأهداف المقاصد القرآنية . وإذا كان مقاصد الشريعة هي مطالب ت ستهدف من س ن القوانين الشرعية وإجراء الأحكام الفقهية كالكليات الخم الي ذكرها الفقهاء قديما من حف النف والدين والع رو والعقل والمال. فحف هذه الأمور وغيرها من تلك الأمور الكلية والجزئية الي ت ستهدف من سنن الشرعة الحنيفة هي المقصد والهدف الذي يترتب على القوانين الشرعية ويستهدف منها ، ففي الشريعة الحنيفة أحكام تج رى في المجتمع للحفا على نظامه مع قطع النظر من كون تلك الأحكام في قالب نص أم لا. فإن مقاصد القرآن هي المطالب الي ت ستهدف من النص القرآني اللفظي ، وأما مقاصد الشريعة فهي الأهداف الي ت ستهدف من الأحكام التشريعية الإجرائية فهما مصطلحان ضتلفان مفهوما ومضمونا ، وإن اتحدا في بعب ما يصدقان عليه من بعب الأفراد كالعدالة. وهكذا د أن القرآن الكريم قد حوى أصول مقاصد الشريعة من ضروريات وحاجيات وتحسينيات، كما حوى على العديد من المقاصد العامة والخاصة والجزئية للقر آن وسوره آياته . رابعا ـ مقاصد السور ومقاصد الآيات ثم إن مما لا يليق بالباحث عن المقاصد القرآنية الذهول عنه هو مقاصد السور ومقاصد الآيات إذ كما أن للقرآن ككل مقاصد وغايات فكذلك للسور القرآنية أيضا مقاصد وحكم . فلكل سورة مقصد أو مقاصد وهدف أو أهداف رئيسة يتر كز عليها معاني تلك السورة ، كما أن للبعب من الآيات أيضا مقصدا أو مقاصد. وقد طرق هذا الباب غير واحد من السلف الأخيار في تفاسيرهم وإن م ينصوا عليه تنصيصا، وم ضص وه بتسمية مستقلة، على عادتهم في الاعتناء بالممارسة العملية والتنزيلية للعلوم دون التنصيص على ذ لك في عنوان أو كتاب. بخلاف المتأخرين من علماء الأمة الذين برزوا هذا الم سمى ونصوا عليه في مؤلفاتهم، كما هو الشأن مع صاحب الظلال الذي استطاع أن ي ز المعطيات الزمانية والمكانية والموضوعية للسور القرآنية، والاهتمام بظلالها وجوها العام، و كما هو الشأن مع ال شيو محمد الطاهر بن عاشور الذي اعت بأسماء السور وموضوعاتها ووجوه التناسب بينها وبين سابقتها والي تلحقها، ووجوه التناسب بين آيها، وبين مقد متها وخاتمتها ... مما ي عد في منهجه مقد مة وعمودا لبيان مقاصد السورة . يضاف إلى ما سبق أن مقاصد السور ومقاصد الآيات ت عد من القضايا الي تناولها المفسرون عمليا في تفاسيرهم، ويأ في صدر من اهتم بها من القدامى مجد الدين الفيروز آبادي (ت 3 1 هل) في كتابه القيم "بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز " ؛ إذ ده خص ص للبيانات الإ الية عن كل سورة بصيرة ويأ في بداية كل بصيرة بتلخيص مقاصد تلك السورة . وأما المعاصرون فص لتهم ووضوع المقاصد أكثر وهم بها أع .. بدءا وحمد رشيد رضا ، ومرورا بابن عاشور والطباطبائي والشيو دراز يذكرون في بداية كل سورة مقاصدها، أو تجدهم يسط رون في مدخل تفسير السورة "موضوع السورة كذا وكذا ..." ل ر اجع الفيروز آبادي مجد الدين محمد بن يعقوب، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، المكتبة العلمية بيروت بلا تاريو، ج ، من ص 53 إ ص 266 .

عدد الصفحات ٩

10 يقول الشيو دراز : "أج ل ، إنك لتقرأ السورة الطويلة المنج مة يسبها الجاهل أضغلا ا من المعاني ح شي حشوا وأوزاعا من المباني ع عفوا ، فإذا هي - لو تدب رت - بنية متماسكة قد ب ني من المقاصد الكلية على أس وأصول ، وأقيم على كل أصل منها شعب وفصول ، وامتد من كل شعبة منها فروع تقصر أو تطول ، فلا تزال تنتقل بين أجزائها كما تنتقل بين حجرات وأفنان في بنيان واحد قد و ضع رسمه مرة واحدة لا تح بشيء من تناكر الأوضاع في التقسيم والتنسيق ، ولا بشيء من الانفصال في الخروج من طريق إلى طريق ، بل ترى بين الأجناس المختلفة تمام الألفة كما ترى بين آحاد الجن الواحد اية التضام والالتحام كل ذلك بغير تكلف ولا استعانة بأمر من خارج المعاني أنفسها ، وإنما هو حسن السياقة ولطف التمهيد في مطلع كل غرو ومقطعه وأ نائه يريك المنفصل متصلا والمختلف مؤتلفا . هذا البيان من الأستاذ دراز يفص عن قوة تواؤم ، وحسن تضام ، وكمال تلائم بين المعاني المتفرقة في كل سورة ، وعن اتجاهها إلى هدف أو أهداف كيث تتعانق تلك المعاني المختلفة حول الهدف الواحد أو الأهداف المتعددة ، فيجعل ذلك الاتجاه وهذا التعانق من المعاني المتعددة هدفا واحدا أو أهدافا متعددة يكون مقصدا أو مقاصد للسور. فإذا عم قنا النظر في مجموع السور القرآنية وجدنا أن يع تلك المقاصد الي تدور حولها معاني السور القرآنية لا تتعدى هذه المواضيع الرئيسة والمقاصد الخاصة الآتية: - التاريو 5- بيان إهلاك أشخاص بعينهم أو تأنيبهم ، 8- رفب الكفر ومعبوداته الباطلة وترك تقاليده وعاداته، 0- بيان فضيلة الزمان أو المكان أو الإنسان، 2- الاستعاذة من شرور الأشرار، 6- بيان أحوال بعب الكفرة والمنافقين، 1- بيان ربانية القرآن، 3- بيان حرب من حروب الرسول  ، 9- المواع ومحاسن الأخلاق والنصائ ، 0- الآخرة وأحوالها، - توجيه الخطاب لأحد ودح أو ذم أو بيان سائر ما يتعلق به، 5- التوحيد وما يستطرده من الصفات الربانية والتصرفات الإلهية، 8- الأحكام بجميع أقسامها، 0- الاستدلال بجميع فنونه5. ل محمد عبد الل ه دراز، النبأ العظيم، 890 910، ص 22 . 5 ل محمد خليل جيجك، أضواء على سورة الملك ويليه بعب جوانب الضعف الإنساني في أربع آي من سورة العنكبوت، دار نشر يل إسطنبول 990، ص 51-59 .وإن أردت التفصيل أكثر فراجع نف المصدر من ص 51-8 .

عدد الصفحات ١٠

11 المحور الثاني: الإدراك المقاصدي محدد من محددات تدبر القرآن الكريم ت عد نصوص الوحي، كتابا وسنة، المصدر الأول الحاوي لكل أنواع المقاصد، وهي الكاشفة عن كليات هذه المقاصد وجزئياتها وختلف طرق النص في الدلالة على المعاني، من دلالات أوامر ونواهي ابتداء وتصريا، وعلل منصوصة، أو بيان المنحى الكلي والقطعي في هذه المقاصد عن طريق اعتماد منه ج الاستقراء. والحاصل أن الأئمة يعهم كان لهم اهتمام كبير بناحية المقاصد، ووجوب رعايتها في فهم الأحكام وتنزيلها، وهو ما سار عليه أيضا من جاء بعد هم من علماء الأمة، الذين تميز بعضهم بتقديم إسهامات نوعية في تطوير هذا الجانب من المعرفة الإسلامية الخالصة، وأخ ص بالذكر الإمام الجويي (ت 013هل)7 والإمام الغزا (ت202هل)3، والرازي (ت606هل) ، والآمدي (ت 68 هل) ، حين وضعوا على مراحل متتابعة، بعضها يكمل بعضا، صيغة محكمة لكليات المقاصد، وقاموا بتنسيقها وترتيبها في درجات خم 6، ورتب لاث 2. ـ لا داعي لدراسة من جاء على لسا م ذكر أسرار الشريعة أو العلل الجزئية، لأن السمة البارزة للمقاصد الشرعية هي العناية بالك ليات المقاصدية: الضرورية، والحاجية والتحسينية، وعلى هذا فدراسة من قبل الجويي من باب التحسين والتزيين لا من باب التأصيل والتقعيد . انظر بعب ما جاء على لسا م ذكر أسرار الشريعة، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، للدكتور أحمد الريسوني ص 58-59 والثاب والمتغفي فكر الإمام أبي إسحاق الشاطبي، مجدي عاشور ص08- 51، مقاصد الشريعة عند ابن تيمية، محمد البدوي ص12- 00. 5 ـ للجويي في مضمار مقاصد الشريعة فضل سبق، ومن ل كتابه : ال هان، والغيا ي أيقن ذلك، فقدبنه، رحمه الله، على الضروريات الخم المعروفة على وجه الإ ال ال هان 5/101، وصرح على وجه التفصيل وقصد الدين والنف والنسل والمال، الغيا ي ص 25 - 30 -569 -80 -890 -2 -2 5، كما أنه ذكر بعب أقسام المقاصد مثل المقاصد الدنيوية والأخروية، ومقاصد الشارع ومقاصد المكلف، الغيا ي ص 25- 31- 50 -565. قل هذا السبق يبقى غير مقطوع به إلى أن تجرى دراسة مقارنة لمؤلفاته خاصة ال هان مع مؤلفات الباقلاني سيما التقريب والإرشاد، الذي قام الجويي بتلخيصه ثم نسج ال هان على منواله، مكثرا فيه من ذكر آراء القاضي والاستشهاد بها، شأنه شأن من أعقبه من الأصوليين في القرون اللا حقة. انظر من نماذج الإشارة إلى وجوه التشابه بين التقريب وال هان، قول الدكتور طه جابر العلواني عن الإمام الحرمين وكتابه ال هان في كتابه : أصول الفقه الإسلامي ص50. 8 - لقد ظهر اعتناء الغزالي بالمقاصد في أربعة من كتبه : أساس القياس، والمنخول وشفاء الغليل، والمستصفى، وإذا كان قد اكتفى في أساس القياس والمنخول بإشارات وتلميحات إلى المقاصد، فقد كان شفاء الغليل السراج الوهاج في عرو المقاصد عنده، تجلى ذلك في تعريفه للمقاصد وأقس امها ومكملاتها شفاء الغليل ص29- 3 ، واهتمامه بالتعليل وخاصة مسلك المناسبة، شفاء الغليل ص 05. =أما المستصفى فهو خلاصة فكر الغزالي الأصولي المقاصدي، عرو فيه المقاصد من خلال الأصل الرابع من الأصول الموهومة وهو الاستصلاح، واهتم بالقرائن المقالية والحالية لدورها في تحديد قصد الشارع، فكان فكرة المقاصد فيه أنضج من غيره . المستصفى 5/013 وما بعد ها و8/58 - 53. 0 - أهمية دراسة الرازي تكمن في كون كتابه المحصول اختصار لثلا ة كتب أصولية لها من الصدارة ما لها وهي : المعتمد لأبي الحسن البصري، وال هان للجويي، والمستصفى للغزالي كما أنه ألف ونشر ولخص ما في الكتب، انظر المحصول 2/ 21 -023 - 6 . 2 - وكان إسهامه في المقاصد مجرد تتميم وتفريع وتكميل لما اصله الجويي والغزالي واقتفاء لأ ر وصنيع الرازي . 6 - الدرجات الخم هي الضروريات الخم المشهورة : الدين والنف والعقل والنسل والمال. 1 - الرتب الثلاث: هي الضروريات والحاجيات والتحسينيات.

عدد الصفحات ١١

12 ثم جاء من بعد هم سلطان العلماء العز بن عبد السلام (660هل)، الذي ع أهم قواعد المصاب والمقاصد، وأغناها بكثير من التفصيلات في كتابه "قواعد الأحكام في مصاب الأنام " ، فحق ق بذلك قفزة نوعية ومنعطفا مهما في تحويل الفقه من وده على المدو نات ، والمختصرات ، وتخريجات علماء المذاهب إلى حي وية الشرع ومسايرته لكل زمان مكان، مؤك دا على ضرورة النظر في الأحكام ال شرعية، على ضوء مقاصدها وغاياتها ؛ إذ لا بد من ازدواج النظر بين المقاصد والوسائل والحكم والأحكام. وتبعه على ذلك تلميذه ووارث علمه، في المقاصد والمصاب والمفاسد، الإمام القرافي المالكي (630هل)، وكتابه "الفروق" خير شاهد على ما أقول، فقد ع فيه قواعد كلية جليلة، عظيمة النفع لمن ابتغاها، وأردفها بذكر أسرار وح كم وزاد عليها، وهي متفرقة ومتنا رة في الذخيرة من كتبه وما عد اها7. واقتصر التأليف، بعد هذه الحلقات الساطعة، على إضافات طفيفة، تحوم حو ل الإسهامات السابقة إلى أن جاء القرن الثامن الهجري الذي اكتسب فيه مقاصد الشريعة قوة وو مستأنفة على يد ابن تيمية (153هل)3، وتلميذه ابن القيم (12 هل) ، كما ع رف طفرة استثنائية في تاريو علماء الأمة الإسلامية، أ زها الإمام أبو إسحاق الشاطبي، وضم نها كتابه "الموافقات" ، حيث بسط مسائلها بتوسع كبير، عم ق مباحثها، حر رها بطريقة أضحى معها بناء متقنا واض المعام ، متراص الأركان، وهاك أقوال بعب من عاشوا مع موافقات الشاطبي و لوا منها، وأبدأ بأكثرهم دراسة لهذا الكتاب وهو الشيو عبد الله دراز، يقول رحمه الله : "م تقف به الهمة في التجديد والعمارة لهذا الفن عند تأصيل القواعد ، وتأسي الكليات المتضمنة لمقاصد الشارع في وضع التشريع، بل جال في - هو تتميم وتكميل لكتابه مختصر الفوائد في أحكام المقاصد، المعروف بالقواعد الصغرى، ولي الثاني اختصارا ل ول كما ظنه الأستاذ اليوبي، مقاصد الشريعة ص29، والمعرفة الفرق بينهما بالقواعد ، الصغرى، للعز، تحقق الدكتور صاب منصور ص33 -90، ونسب هذا الظن إلى ابن السبكي وللعز كذلك رسالتان في مقاصد الصلاة ومقاصد الصوم، وشجرة المعارف والأحوال . القواعد الصغرى، المحقق الدكتور صاب آل منصور ص1 -18 -90. وقد شهد له ابن عاشور بأنه من مؤسسي علم المقاصد. مقاصد الشريعة ص 3. 5- من المظاهر الي تدل على العقلية المقاصدية للقرا : اعتناؤه بتعريف المقاصد، وأقسامها المعروفة، ور بطه الأحكام وقاصدها في الغالب، وترتيبه الأهم منها على المهم.. انظر: شرح التنقي 89 -898، الفروق5/ 8 و8/ 01 - 5 . 8 - ملئ مصنفات ابن تيمية بالكلام عن الشريعة وأحكامها ومقاصدها، وإبراز مصالحها، ومفاسدها واستنباط بعب أسرار التشريع من خلال المقاصد الجزئية في الأوامر والنواهي، وأكثر مصنفاته تعرضا لذلك كتاب "مجموع الفتاوى " والجديد عند ابن تيمية في المقاصد هو اعتراضه على الأصوليين في حصرهم لمقاصد الشريعة في الكليات الخم المعروفة، حيث يرى أن هذا الحصر يفوت مقاصد سامية عظيمة في الشريعة . انظر مجموع الفتاوى 53/6 ،568 -560 -650 .وانظر كذلك : الثاب والمتغير في فكر الإمام الشاطبي، مجدي محمد محمد عاشور ص52 - 56 .قل: وما اعترو به ابن تيمية، رحمه الله، من حصر الضروريات في الخم المذكورة لا ينتهب عند الاحتجاج خاصة وأن ما أ اره من مقاصد جديدة يمكن أن تندرج تح عموم ال كليات الخم من خلال العلاقة بين هذه الكليات في مراتبها الثلاث الضرورية والحاجية والتحسينية . الثاب والمتغير في فكر الإمام الشاطبي ص 502 -530. 0 ـ يمكن تلخيص دوره في الأمور التالية : الاغتناء بالتعليل وأساليبه في الكتاب والسنة، معالجته لسد الذرائع والحيل، وا لاهتمام وقاصد المكلفين، توظيف القرائن والأحوال المقالية والحالية في معرفة مقاصد الشارع والمكلف . شفاء العليل ص000 -080، إعلام الموقع8/92 وما بعد ها،0/ 6.

عدد الصفحات ١٢

لسد الذرائع والحيل، وا لاهتمام وقاصد المكلفين، توظيف القرائن والأحوال المقالية والحالية في معرفة مقاصد الشارع والمكلف . شفاء العليل ص000 -080، إعلام الموقع8/92 وما بعد ها،0/ 6. 2 ـ على أن حجم المقاصد عند الشاطبي لي محصورا في الموافقات ولا في كتاب المقاصد كما يذهب إليه الع د يد من الباحثين، بل هي حاضرة مهيمنة على كل مباحث وأجزاء الموافقات، وعلى غير الموافقات، وهذه خطوة جديدة تماما، فقد كان المقاصد نقطة معينة تذكر أو يشار إليها ونا سبة كذا أو كذا من المباحث الأصولية، فأصبح عند الشاطبي روحا تسري في معظم أجزاء هذا العلم .

عدد الصفحات ١٢

13 مباحث الكتاب أوسع مجال، وتوصل باستقرائها، إلى استخراج درر غوال، لها أو ق صلة بروح الشريعة، وأعرق نسب بعلم الأصول" . ووا أن مقاصد الشريعة إنما هي مقاصد الكتاب والسنة لا أقل ولا أكثر، فإذا كنا نلتم المقاصد ونستخرجها من كتب الفقه وكتب الأصول وغيرها، فأولى بنا الآن أن نلتمسها ونستخرجها من القرآن الكريم والسنة النبوية . فإنما المقاصد مقاصدهما، وإنما الأصول أصولهما. قال الإمام الشاطبي وهو يكي رحلته مع المقاصد ومع كتاب (الموافقات): " ولما بدا من مكنون السر ما بدا، ووف ق الله الكريم لما شاء منه وهدى، م أزل أقيد من أوابده ، وأضم من شوارده تفاصيل و لا، وأسوق من شواهده في مصادر الحكم وموارده مبينا لا مجملا ، معتمدا على الاستقراءات الكلية ، غير مقتصر على الأفراد الجزئية، ومبي نا أصولها النقلية بأطراف من القضايا العقلية، حسبما أعطته الاستطاعة والمنة في بيان مقاصد الكتاب والسنة"5. ثم قال رحمه الله في موضع آخر : "إن الكتاب قد تقر ر أنه كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر...وإذا كان كذلك ، لزم ضرورة لمن رام الاطلاع على كليات الشريعة وطمع في إدراك مقاصدها، واللحاق بأهلها، أن يتخذه سميره وأنيسه، وأن يجعله جليسه على مر الليالي والأيام ...ولا يقدر على ذلك إلا من زاول ما يعينه على ذلك من السنة المبي نة للكتاب"8. على أن مقاصد القرآن والسنة ليس محصورة في آيات الأحكام وأحاديث الأحكام . بل كل الآيات والأحاديث لها مقاصدها، ويجب أن ت درس وتفهم وقاصدها. فالقصص القرآني له مقاصده، والأدعية القرآنية والنبوية لها مقاصدها، وضر ب الأمثال في القرآن والسنة له مقاصده، كما ل لآيات والأحاديث التشريعية مقاصده؛ ذلك أن "معاني القرآن الكريم ومقاصده ذات أفانين كثيرة بعيدة المدى مترامية الأطراف موز عة على آياته، فالأحكام مبي نة في آيات الأحكام، والآداب في آياتها، والقصص في مواقعها، وروا اشتمل الآية الواحدة على فنين من ذلك أو أكثر"0. ويقرر هذا المع الشيو محمد الطاهر بن عاشور بقوله: "فمراد الله من كتابه هو بيان تصاريف ما يرجع إلى حف مقاصد الدين، وقد أودع ذلك في ألفا القرآن الي خاطبنا بها خطابا بينا وتعبدنا وعرفة مراده والاطلاع عليه فقال : ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ [ص: 59 ]سواء قلنا إنه يمكن الاطلاع على تمام مراد الله - تعالى - وهو قول علمائنا والمشائخي والسكاكي وهما من المعتزلة ، أم قال قائل بقول بقية المعتزلة إن الاطلاع على تمام مراد الله - تعالى - غير ممكن، وهو خلاف لا طائل تحته إذ القصد هو الإمكان الوقوعي لا العقلي، فلا مانع من التكليف باستقصاء البحث عنه كسب الطاقة، ومبلغ العلم مع تعذر الاطلاع على تمامه .2 وهو ما يستخلص من قوله : " إن القرآن أنزله الله – تعالى - كتابا لصلاح أمر الناس كافة رحمة لهم، لتبليغهم مراد الله منهم قال الله – تعالى - ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ـ انظر مقدمة كتاب الموافقات ج /6. 5 ـ الموافقات / 9 طبعة دار ابن عفان0 1/ 991. 8 - الموافقات0/ 00. 0 - تحرير المع السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد، ابن عاشور /3. 2 - التحرير والتنوير: /89.

عدد الصفحات ١٣

14 ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ [النحل: 39 ]فكان المقصد الأعلى منه صلاح الأحوال الفردية ، والجماعية، والعمرانية. فالصلاح الفردي يعتمد تهذيب النف وتزكيتها ، ورأس الأمر فيه صلاح الاعتقاد ؛ لأن الاعتقاد مصدر الآداب والتفكير، ثم صلاح السريرة الخاصة، وهي العبادات الظاهرة كالصلاة، والباطنة كالتخلق بترك الحسد والحقد والك . وأما الصلاح الجماعي فيحصل أولا من الصلاح الفردي ؛ إذ الأفراد أجزاء المجتمع، ولا يصل الكل إلا بصلاح أجزائه ، ومن شيء زائد على ذلك وهو ضبط تصرف الناس بعضهم مع بعب على وجه يعصمهم من مزاحمة الشهوات وموا بة القوى النفسانية، وهذا هو علم المعاملات، وي ع عنه عند الحكماء بالسياسة المدنية . وأما الصلاح العمراني فهو أوسع من ذلك ؛ إذ هو حف نظام العام الإسلامي، وضبط تصر ف الجماعات والأقاليم بعضهم مع بعب على وجه يف مصاب الجميع، ورعي المصاب الكلية الإسلامية، وحف المصلحة الجامعة عند معارضة المصلحة القاصرة لها، ويسمى هذا بعلم العمران وعلم الاجتماع " . المحور الثالث: وظيفية المقاصد في فهم القرآن الكريم وتدبره: نماذج وتطبيقات المتأمل في تاريو الإبداع الفقهي والأصولي لأعلام أمتنا يلح أن العقل المسلم هو عقل مقاصدي تعليلي قائم على النظر الكلي الغائي، ومبي على منطق أصولي استقرائي استنتاجي، جعله م ؤه لا لأداء دور الاستخلاف والتعمير، واستشراف المستقبل، وتحقيق مقصد خلود الشريعة وصلاحها، وامتدادها الزماني والمكاني ، ع اجتهاد تطبيقي مواكب لحركة الحياة لا يرى شريعة الل ه إلا شريعة عدل ومصلحة ورحمة . والمقاصد هي ذاتها تشك ل منهجا بأ سسها ومراميها، وبكلياتها مع جزئياتها، وبأقسامها ومراتبها، ووسالكها ووسائلها، تشك ل منهجا متميزا للفكر والنظر، والتحليل والتقويم، والاستنتاج والتركيب . والم ستقص ي لما قاله علماء الأمة في هذا الموضوع يجد أنه بناء على مقولة الشاطبي مثلا أن أوامر الشارع ونواهيه لابد أن يكون وراءها قصد معين ؛ لأن انعدام القصد والهدف عبث في عبث، ووا أن القرآن الكريم أنزل مخ اط با م كل فين فلابد أن يكون قد جاء على او ت راع ى فيه أحوالهم، فإنه رحمه الل ّٰه يصرها في لا ة أصول فقط وهي الوحدانية، والنبوة، والبعث، الي ترجع في أصلها إلى مع واحد وهو العبودية. ولمكانتها وأهميتها حث الشيو محمد الطاهر بن عاشور على النظر إلى مقاصد القرآن، فقال: " ألي قد وجب على الآخذ في هذا الفن أن يعلم المقاصد الأصلية الي جاء القرآن لتبيا ا .. فغرو المفس ر بيان ما يصل إليه أو ما يقصده من مراد الله – تعالى - في كتابه بأتم بيان يتمله المع ، ولا يأباه اللف من كل ما يوض المراد من مقاصد القرآن، أو ما يتوق ف عليه فهمه أكمل فهم، أو ضدم المقصد تفصيلا وتفريعا .. فلا جرم كان رائد المفسر في ذلك أن يعرف على الإ ال مقاصد القرآن مما جاء لأجله، ويعرف اصطلاحه في إطلاق الألفا "5. الكتابات عن المقاصد فيما بعد الجويي، وإلى الشاطبي، جعل هذه المرحلة مكشوفة ومضاءة بدرجة جيدة بفضل الأكاث والدراسات الكثيرة الي حول هذه الحقبة وأعلامها، ابتداء بأبي حامد الغزالي، وانتهاء بأبي إسحاق ـ التحرير والتنوير /83. 5 - مقدمة التحرير والتنوير لابن عاشور /82 -86.

عدد الصفحات ١٤