مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 0 مهارة الحفظ في تراثنا بكلم أ. د. رياض بن حسن الخوام جامعة أم القرى
عدد الصفحات ١مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 1 مقدمة اتضمد لله على كثرة آلائو، كالصلبة كالسلبـ على سيد أنبيائو، محمد صلى الله عليه وسلم، كعلى آلو ك أصحابو، كأتباعو ك أكفيائو، كبعد: فلعلي لا أكوف بعيدان عن اتضقيقة كلا تغانبان للصواب، إف زعمت أف مهارة اتضفظ ىي من أرقى اتظهارات التي تجب العناية بها، لأنها تاج البراعات، فهي بُ سلم درجات الوصوؿ إلى العلم تأبٌ بُ قممها، قاؿ ابن اتظبارؾ: "أكؿي العلم النية بٍ الاستماع بٍ الفهم بٍ العلم بٍ اتضفظ بٍ النشر "ُ كإنما جاءت مرتبتها بُ القم ة، لأف العلم ىو ما خزنتو الصدكر لا ما خزنتو الدفاتر ِ كقد أشار إلى ىذا الشاعر محمد بن بشتَ اتطارجي بقولو : ليس بعلمو ما حول القًمطري *** ما العلمي إلا ما حواه الصدري لقد أدرؾ أسلبفنا رتزهم الله تعالى قيمة ىذه اتظهارة، )لأنها العلم كلو (، فأرىقوا لتحصيلها أجسامهم، كقضوا لتزكيتها أعمارىم، كأشغلوا لتثبيتها أكقاتهم، ككفقهم الله بُ مسعاىم، حتى صارت علوـ اتضضارة الإسلبمية كلها بُ صدكرىم كعقوتعم، كىا ىي آثارىا الآف حاضرة متجسدة فيما خلفوه لنا من تآليف كتصانيف، يعجز العادُّ عن عدىا، كتقصر فيما أحسب حواسب اتضاسبتُ كاتضاسبات عن حصرىا، رتزهم الله تعالى . - فما حقيقة ىذه اتظهارة ؟ - كما كسائل ىذه البراعة ؟ - كما مظاىرىا عند حذاقها كصناعها ؟ - ككيف سار القوـ بُ حفظها كتثبيتها ؟ - كىل من سبيل إلى الرجوع إليها ؟ ىذا ما أردت بيانو بُ ىذا البحث اتظوجز كبالله التو فيق ُ - الديباج اتظذىب ِ/َْٖ. ِ - اتظستطر ؼ ُ/ّْ.
عدد الصفحات ٢مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 2 اتضفظ لغة كاصطلبحان :أترعت اتظعاجم اللغوية على أف ) اتضفظ (يقابل الضياع، فهو مصدر حىفًظى، يَىٍفىظي، حًفٍظان، كعلًمى .. يقاؿ :حفًظ اتظاؿ، أم رعاه كحرسو كمنعو من الضياع كالتلف كصانو عن الابتذاؿ. ّ كيقاؿ :حفظ القرآف إذا كعاهي على ظهر قلبْ. كيقاؿ :تحفَّظتي الكتاب أم استظهرتو شيئان فشيئان، كحىفٌظتو الكتاب، أم تزلتيو على حفظو، كاستحفظتو أم سألتو أف يَفظوٓ. كيقاؿ :أيضان رجله حافظ لدينو كأمانتو كيمينو كحفيظ، كاتصمع حىفىظىة كحيفَّاظ مثل كافر بُ ترعيوً .ٔ كاتضفظة :ىم اتظلبئكة الذين يكتبوف أعماؿ بتٍ آدـ. ٕ كاتضًفٍظ: التيقظ كقلة الغفلة، يقاؿ: قد أحفظتو فاحتفظ، أم أغضبتو فغضب، كاتضفيظة :الغضب كاتضمَّية.ٖ كاتظستفاد تؽا قدمتو اتظعاجم عن ىذه اتظادة كاشتقاقاتها ما يأبٌ: -1أف دلالة ىذه اتظعاني كلها تعود إلى أف اتضفظ ىو عدـ الضياع أك التلف أك الابتذاؿ، كالأمر ظاىره بُ كل ما ذكرناه إلا الدلالة على الغضب، فبالتأمل نلحظ أف ىناؾ صلةن بتُ الضياع كالابتذاؿ كالغضب، فالغاضب إنما يغضب ليحافظ على حقيقتو كنفسو من الضياع كالابتذاؿ . -2 أف ىذا اتضفظ قائم على إرادة الاستمرار كالديمومة كما ىو اتضاؿ حتُ أطلقوا على اتظلبئكة الكاتبتُ أنهم حفظة لتسجيلهم أعماؿ الناس إلى يوـ القيامة. -3 أف دلالة اتضفظ ظهرت كاضحة بُ البيئة الدينية، فالرجل اتضافظ ىو اتضافظ لدينو كأمانتو كيمينو، كحفظ القرآف إذا كعاه عن ظهر قلب . ّ - انظر الصحاح كالقاموس المحيط كاتظصباح اتظنتَ، حفظ. ْ - اتظصباح اتظنتَ، حىفًظ. ٓ - الصحاح كالقاموس المحيط كاتظصباح اتظنتَ، حفظ. ٔ - اتظصباح اتظنتَ، حفظ. ٕ - الصحاح، حفظ . ٖ - الصحاح، حفظ.
عدد الصفحات ٣مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 3 - 4أف العربية نشطت بُ توليد اشتقاقات من ىذه اتظادة، تصور الواقع الذم اتضحت منو ظاىرة ا تضفظ، فهناؾ عبارات تتعلق ابتداءن تْفظ النصوص، تؿو:)تحفَّظت الكتاب( أم: استظهرتو شيئا فشيئان، كما أحسنى قوتعم) :شيئان فشيئان ( تظا فيها من دلالة تشتَ إلى كسيلة من كسائل اتضفظ، فبالتدريج كالتكرار تيكتسب ىذه اتظهارة كتظهر ىذه البراعة. - 5أف اتضفظ عندىم ىو افظ مع الفهم، بدليل قوؿ الفيومي: "حىفًظى القرآف إذا كعاه عىلىى ظىهٍرً قػىلٍبًوً " أم: فهمو ككقف على معانيو. - أما بُ الاصطلبح :فلم نظفر على مصطلح تػدد للحفظ، كلعلنا لا نبعد عن الصواب إف قلنا: إن الحفظ المراد ىنا ىو حفظ نصٌو ما عن ظهر قلب ككعيو لاستظهاره دائم ان لاكتماؿ العلم فيو، كلعل ىذا التعريف ينطبق على تفستَ ىذه اتظهارة التي برزت بُ تشاء ثقافتنا العربية الإسلبمية . كأحسب أنو لابد أيضا لفهم الظاىرة من أف نعرض تظعتٌ النسياف الذم ىو ضد اتضفظ، فهو مصدر الفعل نسًي الشيء نسيان كرمى رميان، كنًسيانان كنًساية كنساكة بكسر النوف فيهن كالنٌسي بالكسر كيفتح ما نيسي، كالنَّسي للكثتَ النسياف بالكسر كالفتح ٗ، كبتُ الفيومي أف النسياف مشتًؾ بتُ معنيتُ: - أحدهما :ترؾ الشيء على ذىوؿ كغفلة، كذلك خلبؼ الذكر لو . - كالثاني :التًؾ على تعمد كعليو قولو تعالى ) كلا تنسوا الفضل بينكم ( أم لا تقصدكا التًؾ كالإهماؿ. كأضاؼ قائلبن إف ىذا الفعل يتعدل باتعمز كالتضعيف.َُ كفرؽ أصحاب اتظعجم الوجيز بتُ الفتح كالكسر بأف الفتحة للكثتَ الغفلة كالنسياف، أما الكسر فهو فقداف مؤقت تظا حفظو الذىن من صور كأفكار ككلبـ .ُُ كالواضح من ىذا كلو أف النسياف سواء أكاف بفتح النوف أـ بكسرىا ىو ضد اتضفظ، كىذا الضد أم النسياف تنوع إلى نوعتُ، فهو إما عن ذىوؿ كغفلة، كإما عن قصد كعمد . ٗ - الصحاح، كالقاموس المحيط كاتظصباح اتظنتَ، مادة نسي. َُ - اتظصباح اتظنتَ، نسي. ُُ - اتظعجم الوجيز، نسي .
عدد الصفحات ٤مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 4 أسباب نشوء مهارة الحفظ وانتشارىا: ترجع ىذه اتظهارة إلى عاملتُ : الأكؿ :تلك اتظوىبة التي يمنحها الله بعضى عباده. كالثانية :اتعمة العالية التي قد تتحقق عند شخص ما فتدفعو إلى القياـ بأسباب عناية ىذه اتظوىبة، كتنمية ىذه البذرة حتى تصتَ شجرة مثمرة يانعة . كقد أشار العلماء القدماء إلى ىذين العاملتُ حتُ تحدثوا عن العقل كحقيقتو، قاؿ الأبشيهي : كاعلم أف العقل ينقسم إلى قسمتُ: قسم لا يقبل الزيادة كالن قصاف، كقسم يقبلهما. فأما الأكؿ :فهو العقل الغريزم اتظشتًؾ بتُ العقلبء . كأما الثاني :فهو العقل التجريبي كىو مكتسب، كتحصل زيادتو بكثرة التجارب كالوقائع .ُِ كلذا فهذه اتظهارة أصلها موىبة من الله تتجلى بُ حدة الذكاء كفطانة القلب، بٍ تنمو باتظراف كاتظمارسة فتصتَ بذلك مهارة من أرقى اتظهارات، كأمرىا كأمر رياضة الأعضاء، فبالرياضة اتظتكررة يقول اتصسم كيكتمل. أما انتشار ىذه اتظهارة كتحققها عند العرب اتظسلمتُ فلها عدد من الأسباب، إضافة إلى العاملتُ اللذين ذكرناهما من قبل، ىذه الأسباب ىي : -1 أف العرب بُ الأصل أمة أمية لا تقرأ كلا تكتب، فليس أمامهم إلا الاعتماد على اتضفظ، كقد كىبهم الله ىذه اتظنحة كفضلهم بهذه اتطًصًٌيصة، كىذا الأمر بتُ كاضح. -2 رغبة بعض اتظوىوبتُ أف يكونوا شعراء، كاتظعلوـ أف الشاعر لابد لو بُ الأصل من موىبة يردفها تؼزكف لغوم شعرم، كحينئذو عليو أف يَفظ الكثتَ من الشعر ليكوًٌفى تؼزكنان لغويان منمقان بتفاعيل كموسيقى راتبة، فيختمر ىذا اتظخزكف بٍ يجيش الصدر بها تضدثو ما، فينفجر ينبوع الشعر كينسكب، قاؿ أبو نواس مشتَان إلى ذلك: "ما قلت الشعرى حتى ركيت لستتُ امرأةن منهن اتطنساء كليلى، فما ظنك بالرجاؿ".ُّ ُِ - اتظستطرؼ ُ/ِٗ. ُّ - اتظستطرؼ، ُ/َُُ.
عدد الصفحات ٥مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 5 ككا ف أبو تداـ الطائي الشاعر اتظشهور يَفظ أربعة آلاؼ أرجوزة غتَ القصائد كاتظقاطيع ُْ. كلقد أشار ابن خلدكف إلى فائدة ىذا اتضفظ فبتُ أنو يينتج الأساليب اللغوية الراقية، لأف كثرة المحفوظ تؤدم إلى تػاكاة ىذا المحفوظ، قاؿ: "ككجو التعليم تظن يبتغي ىذه اتظلكة كيركـ تح صيلها، أف يأخذ نفسو تْفظ كلبمهم القدم اتصارم على أساليبهم من القرآف الكرم كاتضديث ككلبـ السلف كتؼاطبات فحوؿ العرب بُ أسجاعهم كأشعارىم ككلمات اتظولدين أيضان بُ سائر فنونهم حتى يتنزؿ لكثرة حفظو لكلبمهم من اتظنظوـ كاتظنثور منزلة من نشأ بينهم كلقن العبارة ع ن اتظقاصد منهم".ُٓ -3 أف ىناؾ حثان على ركاية الشعر، كركاية الشعر لا شك تستلزـ حفظ ما يراد حفظو، الأمر الذم يدعم ىذه اتظهارة كيقويها كما أكثر الأقواؿ التي تحث على ركاية الشعر كترغب فيو، قالت عائشة رضي الله عنها: "رىكٌكا أكلادكم الشعر تعذبٍ ألسنته م ".ُٔ كقاؿ سيدنا عمر رضي الله عنه: "أيرككا الشعرى فإنو يدؿُّ على تػاسن الأخلبؽ كينفي مساكيها ". ُٕ كتحدث ابن رشيق القتَكاني عن فائدة ركاية الأشعار، التي قد تكوف سببان بُ اتجاه الشعراء كالعلماء إلى اتضفظ قاؿ: "فقد كجدنا الشاعرى من اتظطبوعتُ اتظتقدمتُ يفضل أصحابو بركاية الشعر كمعرفة الأخبار، أنو إذا كاف راكية عرؼى اتظقاصد، كسهلى عليو مآخذ الكلبـ، كلم يضق بو اتظذىبي، كإذا كاف مطبوعان لا علم لو كلا ركاية، ضلَّ كاىتدل من حيث لا يعلم، كربما طلبى اتظعتٌ لم يصل إليو كىو ماثل بتُ يديو، لضعف آلتو، كاتظيقعد يجد بُ نفسو القوة على النهوض، فلب تعينو الآلة" . ُٖ ُْ - شذرات الذىب ِ/ُٕٖ. ُٓ - اتظقدمة، ِٔٓ ِٕٓ. ُٔ - أكرده صاحب العقد الفريد بلب سند، 5/258،6/9. . ُٕ - اتظستطرؼ ُ/ُُُ. ُٖ - العمدة ُ/ُٕٗ.
عدد الصفحات ٦مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 6 كمن القصص الدالة على ترغيبهم بُ حفظ الشعر كركايتو أف زياد بن عبد الله كفدى على معاكية فقاؿ لو: "أقرأتى القرآف ؟ . قاؿ: نعم. قاؿ: أقرضتى القريضى ؟ . قاؿ: نعم. قاؿ: أىركيت الشعرى ؟. قاؿ: لا. فكتب إلى عبدالله: أبا زياد بارؾ الله لك بُ ابنك فاركه الشعرى فقد كجدتو كاملبن " ُٗ، فالظاىر من ىذا كلو أف ركاية الشعر كانت سببان من أسباب اتساع ظاىرة اتضفظ كتأكيدىا. -4 لعل إكراـ اتطلفاء كالسلبطتُ للؤئمة اتظشهورين من اتضفظة كاف سببان من أسباب انتشار ىذه اتظهارة، فها ىي قصة تزاد الراكية الديلمي الكوبُ اتظتوبَ سنة ُٓٓىػ مع الوليد بن يزيدً الأموم تفيد ذلك، قاؿ لو الوليد: "لمًى تشيًٌيتى الراكية ؟ . قاؿ: لأني أىركم لكل شاعر تشعتي بو أك لم أتشعٍ، كأيميز بتُ قديمها كحديثها . قاؿ لو: كم تحفظي من الشعر ؟. قاؿ :كثتَ، لكتٍ أينشدي على كل حرؼ مئةى قصيدة سول اتظقطعات من شعر اتصاىلية، دكف الإسلبـ فامتحنو بُ ذلك فوجده كما قاؿ، فأمر لو بمائة ألف درىم، ككىبو ىشاـ مائة ألف درىم "َِ كمن ذلك ما ذكركه عن أبي تػلٌم الشيباني الراكية اتظعركؼ اتظتوبَ سنة ِْٓىػ، قاؿ اتظرزباني : أخبرني محمد بن يَتِ حدثنا اتضستُ بن يَتِ قاؿ: "رأل الواثق بالله بُ منامو كأنو يسأؿ الله اتصنةى، كأف يتغمده بُ رتزتو كلا يهلك بما ىو فيو كأف قائلبن قاؿ لو: لا يهلك على الله من قلبو) مىرٍته (، فأصبحى فسأؿ اتصلساءى عن ذلك فلم يعرفوا حقيقتو فوجَّو إلى أبي تػلَّم فأحضره، فسألو عن الرؤيا كاتظىرٍت، فقاؿ أبو تػلَّم): اتظىرٍتي من الأرض: القفري الذم لا ُٗ - اتظستطرؼ ُ/ُُُ. َِ - شذرات الذىب ُ/َّٗ.
عدد الصفحات ٧مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 7 نبتى فيو ( فاتظعتٌ على ىذا لا يػىهٍلىكي على الله إلا من قلبو خاؿو من الإيماف خلو اتظىرٍت من النبات . فقاؿ الواثق: أريد شاىدان من الشعر بُ اتظرت فأفكرى أبو تػلَّم طويلبن فأنشده بعض من حضر بيتان لبعض بتٍ أسد: كمىرتً مركراتو يَىاري بها القىطىا *** كيصبح ذك علٍمو بها كىو جاىلي فضحك أبو تػلَّم بٍ قاؿ للذم أنشده: ربما بػىعيدى الشيء عن الإنساف كىو أقربي إليو تؽا بُ كيمًٌو، كالله لا تبرحٍ حتى أينشدؾ، فأنشد للعرب مائة بيت معركؼ، لشاعر معركؼ، بُ كل بيت منها ذيكًرى اتظى رٍتي، فأمر لو الواثق بألف دينار، كأراده لمجالستو، فأبى أبو تػلَّم.ُِ كقد كردت آثار كثتَة تحث على إكراـ اتضفظة كتشجيعهم باتظاؿ، من ذلك قوؿ سيدنا علي رضي الله عنه: "ما من رجلو يَفظ القرآف إلا كاف حقو بُ بيت اتظاؿ كل سنة مائتي دينار أك ألفي درىم، إف حيرًمىوي بُ الدنيا لم يَرمو بُ الآخرة كإف حفظ نصف القرآف فمائة دينار أك ألف درىم، يؤاخذ بو الوالي على بيت اتظاؿ يوـ القيامة، فإف كاف لو حسنات، أخذت من حسناتو، كإف لم تكن لو حسنات أيخذ من أكزار ىذا العبد فحيمل على الوالي".ِِ كيندرج تحت ىذا أف بعض اتضفظة كانوا يع تقدكف فيما يبدك أف للكتاب المحفوظ بركة، فربما جلب تعم الرزؽ، نزعم ذلك تؽا ذكره السيوطي عن الصاغاني صاحب تغمع البحرين كالتكملة على الصحاح، قاؿ السيوطي: "إف الصاغاني كاف يقوؿ لأصحابو : احفظوا غريب أبي عبيد فمن حفظو ملك ألف دينار فإني حفظتو فملكتها، كأشرت على بعض أصحابي تْفظو فحفظو كملكها".ِّ -5 كلعل بعضهم كاف يطمح بُ أف يتحقق فيو ما قالو ابن عباس كىو أنو يولد بُ رأس كل سبعتُ سنة من يَفظ كلَّ شيء، فلعل ىذا القيل دفع بالكثتَين منهم إلى تػاكلة الوصوؿ إلى ىذه ُِ - البغية ُ/ِْْ.)علي عمر(. ِِ - بستاف العارفتُ ّٗ -فيو نظر كيَتاج إلى مراجعة للتحقق من صحتو-. ِّ - البغية ُ/َُٓ (تحقيق علي عمر- (فيو نظر كيَتاج إلى مراجعة للتحقق من صحتو-.
عدد الصفحات ٨مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 8 اتظرتبة العالية، نزعم ذلك تؽا ذكره ابن العماد صاحب شذر ات الذىب عن أبي تػلَّم الشيباني قاؿ مؤرج متحدثان عن أبي تػلَّم: "أخذ متٍ كتابان فحبسو ليلة بٍ جاء بو كقد حفظو، كقاؿ لو سفياف بن عيينة: لا أراؾ تخطئ شيئان تؽا تسمع، بٍ قاؿ لو: حدثتٍ الزُّىرم عن عكرمة عن ابن عباس أنو قاؿ: يولد بُ كل سبعتُ سنة من يَفظ كلَّ شيء قاؿ: كضرب بيده على جنبي كقاؿ :أراؾ منهم ".ِْ - 6أف ىناؾ اعتقادان جازمان عند العلماء أف العلم اتضقيقي ىو ما حوتو الصدكر لا السطور. ِٓ كلقد جاءت الأشعار كالركايات التي تؤكد على ىذا الاعتقاد قاؿ الشافعي : علمي معي حيثما يممتي يتبعتٍ *** صدرم كعاءه لو لا بطني صندكؽً إف كنت بُ البيت كاف العلمي فيو معي *** أك كنتي بُ السوؽ كاف العلم بُ السوؽ ِٔ كقاؿ الشاعر محمد بن بشتَ اتطارجي : ليس بعلمو ما حول القًمىطري *** ما العلمي إلا ما حواه الصدري كنقل ابن قتيبة عن كتاب اتعند قوتعم : " العالم إذا اغتًبى فمعو من علمو كاؼو كالأسد معو قوتو التي يعيش بها حيث توجو " ِٕ. لقد ركت كتب التًاجم ما حصل للئماـ الغزالي حتُ قاؿ لو كبتَ اللصوص ىذه اتضكمة فامتثل تعا كراح يَفظ الكتبى التي كاف يَملها معو قاؿ الغزالي : "قيطًعىتٍ علينا الطريقي كأخذى العياركف تريعى ما معي كمضوا، فتبعت هم، فالتفت إليَّ ميقدمهم كقاؿ: ارجعٍ كيَك كإلا ىلكت. فقلت لو: أسألك بالذم ترجو السلبمة منو أف تردَّ علي تعليقتي فقط، فما ىو بشيء تنتفعوف بو. ِْ - شذرات الذىب ِ/ ِْْ. ِٓ - انظر اتظستطرؼ ُ/ْٓ. ِٔ - انظر فقو العصر ُُٗ. ِٕ - عيوف الأخبار ُ/ُُِ.
عدد الصفحات ٩مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 9 فقاؿ لي: كما ىي تعليقتك ؟ فقلت لو: كتبه بُ تلك اتظخلبة ىاجرت لسماعها ككتابتها كمعرفة علمها . فضحك كقاؿ: كيف تدَّعي أنك عرفت علمها ؟ كقد أخذناىا منك فتجردت من معرفتك كبقيت بلب علمو ؟ بٍ أمر بعض أصحابو فسلَّم إليٌ اتظخلبة. قاؿ الغزالي: ىذا ميستنطقه أنطقو الله لتَيشدىني بو بُ أمرم، فلما كافيت )طوس( أقبلت على الاشتغاؿ ثلبث سنتُ حتى حفظت تريعى ما علَّقتو، كصرتي تْيث لو قيطً عى عليٌ الطريق لم أتجرد من علمِٖ". -7 أف طبيعة بعض العلوـ تعتمد على اتضفظ فلببد لطالب العلم من) متو )يَفظو، يستفاد ذلك من توصية الدمياطي لأىل القراءات بأف يَفظوا كتابان بُ ىذا العلم، قاؿ : "من أراد علم القراءات عن تحقيق، فلببد لو من حفظ كتاب كامل يستحضر ب و اختلبؼ القيراء".ِٗ كعلى ىذا النحو سارت العلوـ الشرعية كاللغوية أيضان، إذ لابد من حفظ كتاب يكوف طريقان للتمكن كسبيلب للتثبت، فصنعوا اتظتوف النثرية كالشعرية لكل فن من فنونهم، فمن مالت نفسو إلى النثر كجد متنان نثريان كػ) اتظفصل (ك ) الكافية( عند أىل النحو، كمن رأل نفسو تديل إلى الشعر كجد عنده ) كافية ابن اتضاجب ( ك )ألفية ابن معط (ك )ألفية ابن مالك ( كغتَىا من اتظنظومات الشعرية التعليمية اتظعركفة، كقس على ذلك متوف العلوـ الأخرل . -8 كاتضق أف ىناؾ عاملبن تفسر بو ىذه الظاىرة أحسن تفستَ ك أقواه، كىو العامل الديتٍ نريد بو ما كرد من آيات كريمة كأحاديث نبوية كأقواؿ للخلفاء كالتابعتُ تحض على حفظ القرآف الكرم كتحث عليو، الأمر الذم جعل ىذه اتظهارة من أىم اتظهارات كمن أكسعها انتشاران كظهوران، فقد اتفق الأئمة على أف حفظ القرآف الكرم فرض كفاية على الأمة، كالغاية من ذلك أ ف لا ينقطع عدد التواتر من اتضفظة فلب يتطرؽ إليو التبديل كالتحريف َّ أم ييفتًىضي كجودي حيفَّاظو يبلغي عددىم حد التواتر بُ الأقطار تْيث تتيسر مراجعة القرآف الكرم عندىم . ُّ ِٖ - أيها الولد كالقواعد العشر للئماـ الغزالي( تحقيق: محمد أديب كلكل ) ٖ اتظقدمة. ِٗ - الإتحاؼ ُٕ. َّ - الإتحاؼ ٓ . ُّ - ترتيب العلوـ َُٖ أ -بتصرؼ -.
عدد الصفحات ١٠مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 10 كقد كردت الأحاديث الكثتَة اتظرغبة بُ حفظ كتاب الله فضلبن عن تلبكتو من ذلك قوؿ الرسوؿ صلى الله عليه وسلم: )إف الذم ليس بُ جوفو شيء من القرآف كالبيت اتطرب . ( كعن عبد الله بن عمرك بن العاص رضي الله عنه أنو صلى الله عليه وسلم قاؿ: (يقاؿ لصاحب القرآف اقرأ كارؽى كرتل كما كنت ترتل بُ الدنيا، فإف منزلتك عند آخر آية تقرؤىا).ِّ كمن ذلك قولو صلى الله عليه وسلم: )إف من إجلبؿ الله تعالى إكراـ ذم الشيبة اتظسلم كحامل القرآف غتَ الغالي فيو، كاتصابُ عنو، كإكراـ ذم السلطاف اتظقسط).ّّ كيندرج تحت ىذا التًغيب النبوم ذلك الثناء العطر الذم نقرؤه بُ مقدمات كتب التفستَ تضملة القرأف الكرم كحفاظو، من ذلك ما ذكره القرط بي حوؿ مكانة ىؤلاء اتضفظة بقولو: "فقرأة القرآف تزلة سرًٌ الله اتظكنوف، كحفظة علمو اتظخزكف، كخلفاء أنبيائو كأمنائو، كىم أىلو كخاصتو كختَتو كأصفياؤه ." قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم : )إف لله أىلتُ منا، قالوا: يا رسوؿ الله من ىم ؟ قاؿ: ىم أىل القرآف، أىلي الله كخاصَّتيو(. كعن عاصم بن تززة بن علي رضي الله عنه قاؿ قاؿ: رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم :(من قرأ القرآف كتلبه كحفظو أدخلو الله اتصنة، كشفعو بُ عشرة من أىل بيتو كلّّ قد كجبت لو النار). ّْ كامتد ىذا الثناء تظعلمي القرآف الكرم كتػفظيو، فقد قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم (ختَيكم من تعلم القرآف كعلَّمو ّٓ.( كركل زيد بن أسلم عن أبيو عن بعض أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم، قاؿ : ِّ - التبياف بُ آداب تزلة القرآف، ِِ، كالإتقاف ِ / َُِٗ، كانظر تخريج الأحاديث بُ الكتابتُ اتظذكورين. ّّ - التبياف ُّ، كاتصامع للقرطبي ُ/ْٕ، كانظر تخريج اتضديث بُ اتظرجعتُ السابقتُ . ّْ - اتصامع ُ/ٔ-ُٕ كانظر تخريج اتضديثتُ بُ ىامش اتظرجع اتظذكور . ّٓ - انظر التبياف، ُٓ.
عدد الصفحات ١١مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 11 (أىحبُّ العباد إلى الله تعالى بعد الأنبياء كالشهداء اتظعلموف، كما بُ الأرض من بقعة بعد اتظساجد أحب إلى الله تعالى من البقعة التي يتلى فيها الكتاب). ّٔ كلا ريب بعد ذلك كلو أف مثل ىذه الأحاديث كالأقواؿ التي تحض على حفظ القرآف ىي من أقول الأسباب التي تدفع اتظسلم إلى حفظو كتعهده ليكوف اتظرء تؽن تشملهم ىذه اتظنازؿ التي تحدثت عنها الأحاديث النبوية الشريفة كما أكثرىا . تلكم ىي الأسباب التي كجدتها دكافع تشحذ اتعمة، كتقوم العزيمة للحفظ، إذ يتًقى الإنساف بها ليكوف متميزان متألقان بُ علمو الذم تخصص فيو. كالآف ننتقل إلى الوسائل التي اعتمد عليها اتضفظة بُ حفظهم. ّٔ - بستاف العارفتُ، ِٗ -كقد تْثت عنو بُ كتب السنة كلم أجده -.
عدد الصفحات ١٢مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 12 وسائل الحفظ وطرقو إف الناظر بُ كتب التفستَ كاللغة يستطيع أف يلتقط الوسائل التي اعتمد عليها اتضفظة تضفظ ما يريدكف حفظو كعدـ نسيانو، فهي بُ آفو كاحد كسائل تساعد على اتضفظ من جهة، كتثبت المحفوظ من جهة ثانية، كىي: -1 التكرار بأف يعيد اتضافظ ما حفظ كيكرره، كقد أشار القرآف الكرم إلى ىذه الوسيلة بقولو تعالى: )لا تحرؾ بو لسانك لتعجل بو إف علينا ترعو كقرآنو (، قاؿ الآلوسي: كقيل" :اتبع قرآنو بالدرس على معتٌ كرره حتى يرسخ بُ ذىنك ّٕ." كنقل عن ابن عباس قولو" :كاف رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم يعابِ من التنزيل شدةن، فكاف يَرؾ بو لسانو كشفتيو تؼافة أف ينفلت منو، يريد أف يَفظو فأنزؿ الله تعالى : (لا تحرؾ بو لسانك ). كذكر أبو حياف عن الضحاؾ قولو: "السبب أنو كاف عليو الصلبة كالسلبـ يخاؼ أف ينسى القرآف فكاف يدرسو حتى غلب ذلك عليو كشىقَّ فنزلت " ّٖ، كىذا يعتٍ أف معاىدة المحفوظ كاستذكاره فيو مشقة كتعب كإجهاد، لكن تكرار ىذا المحفوظ يؤدم إلى ثباتو، كنقل أبو حياف عن بعضهم بُ قولو تعالى (سنقرئك فلب تنسى )بأف ىذا أمر للرسوؿ صلى الله عليه وسلم على "أف لا ينسى على معتٌ التثبت كالتأكيد، كقد علم أف النسياف ليس بُ قدرتو فهو نهي عن إغفاؿ التعاىد ّٗ." كأشار القرطبي كىو بصدد حديثو عما ينبغي لصاحب القرآف أف يأخذ نفسو بو إلى كسيلة التكرار ىذه لئلب ينسى قاؿ: "فأكؿ ذلك أف يخلص بُ طلبو لله عز كجل كأف يأخذ نفسو بقراءة القرآف بُ ليلو كنهاره بُ الصلبة أك بُ غتَ الصلبة لئلب ينساهَْ." ّٕ - ركح اتظع اني ِٗ/ُٖٕ. ّٖ - البحر المحيط ِ/ّٕٖ. ّٗ - البحر ٖ/ْٖٓ. َْ - اتصامع ُ/ّٕ .
عدد الصفحات ١٣مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 13 كقد نص أىل القراءات كثتَان على أف من أحب حفظ القرآف فعليو أف يتعاىده كما قاؿ الدمياطي، لأف نسياف شيء منو كبتَة، مؤكدان ذلك بقوؿ الرسوؿ صلى الله عليه وسلم): عرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآف، أك آية، أكتيها رجل بٍ نسيها (، "كليقل ندبان: أينسيتي كذا لا نسيتو للنهي عنو بُ اتضديث" ُْ. كقد كردت أحاديث كثتَة تحذر من نسياف ما حفظ من القرآف فهي من جانب تحذيره كمن جانب آخر ترغيبه، فعن أبي موسى الأشعرم رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قاؿ: )تعاىدكا ىذا القرآف فو الذم نفسي محمد بيده، تعو أشد تفلتان من الإبل بُ عيقيلها( كعن ابن عمر رضي الله عنه أف رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم قاؿ : )إنما مىثىلي صاحب القرآف كمثل الإبل اتظيعٍقىلىةً، إف عاىدى عليها أمسكها كإف أطلقىها ذىبتٍ ). كعن سعد بن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من قرأ القرآف بٍ نسيو لقي الله عز كجل يوـ القيامة كىو أجذـ ِْ. ( كقد ذكر أىل اتضديث للتًغيب بُ معاىدة القرآف كاستظه اره بعض الرؤل اتظنامية التي تشتَ إلى فضل اتظثابرة على مراجعتو كتكراره كعدـ نسيانو : فعن سليماف بن يسار قاؿ: قاؿ أبو أيسيد رضي الله عنه: "نمت البارحة عن كردم حتى أصبحتي، فلما أصبحت استًجعتي، ككاف كردم سورةى البقرة فرأيت بُ اتظناـ كأف بقرة تنطحتٍ " ]ركاه ابنأبي داككد. [ كركل ابن أبي الدنيا عن بعض حفاظ القرآف أنو ناـ ليلة عن حزبو فأيرم بُ اتظناـ كأف قائلبن يقوؿ لو: عجبتي من جسم كمن صحةو *** كمن فتىن ناـ إلى الفجر كاتظوت لا تؤمن خطفاتيو *** بُ ظلمً الليل إذا يسرم ّْ كنص النوكم أنو يكره أف يقوؿ الإنساف :نسيت آية كذا بل يقوؿ: أينسًيتيها أك أسقطتها .ْْ ُْ -الإتحاؼ ُٕ كانظر الإتقاف ِ/ٔٔٔ . ِْ- انظر ىذه الأحاديث ك تخريجاتها بُ التبياف ٔٗ-ٖٗ كانظر اتصامع للقرطبي ُ/ّٕ، كالإتقاف ِ/ٕٔٔ. ّْ - التبياف، ٖٗ، كانظر تخريج اتضديث بُ اتعامش. ْْ - انظر التبياف ِٓ، كالإتقاف ِ/ٔٔٔ.
عدد الصفحات ١٤مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 14 ك بدىي أف عدـ مذاكرة المحفوظ يؤدم إلى نسيانو كتشتتو، كىو أمر بتُه كاضح بُ كل العلوـ، يركل عن ىبة الله بن عبد الله بن سيد الكل أنو كاف يقوؿ ": أعرؼي عشرين علمان أينسيتي بعضىها لعدـ اتظذاكرة ". ْٓ كاتطلبصة :أف التكرار كمراجعة المحفوظ كاتضرص عليو من الوسائل اتظهمة التي تؤدم إلى الثمرة، كىي تحقيق اتضفظ كضبطو كعدـ ضياعو. قاؿ الأصمعي حتُ سألو اتظازني عن كثرة تػفوظاتو ما نصو : "إنو كاف همَّنا كسدىمنا ." قاؿ أبو الطيب اللغوم: ك )السَّدىـي (ىا ىنا اتضرص ْٔ . كأشار الشافعي إلى ىذا اتضرص بقولو: أخي لن تناؿ العلم إلا بستة *** سأنبيك عن تفصيلها ببياف ذكاء كحرص كاجتهاد كبلغة *** كصحبة أستاذ كطوؿ زماف ْٕ كمراده من اتضرص ىو حرصو على اتضفظ كالفهم كعدـ نسياف المحفوظ، كلا يتحقق ذلك إلا بتكراره كاستظهاره دائمان . -2 كمن الوسائل التي ذكر كىا لتثبيت اتضفظ كتسهيلو الابتعاد عن الذنوب كاتظعاصي، كىذه الوسيلة من أىم الوسائل التي يجب على طالب العلم أف يسلكها، كقد أشار القرآف الكرم إلى ذلك بقولو: )كاذكر ربك إذا نسيت (، قاؿ بعضهم "اذكر ربك بالتسبيح كالاستغفار إذا نسيت "ْٖ. كقاؿ ابن مسعود" :إني لأحسبي الرجلى ينسى العلم باتططيئة يعملها"، ككتب رجل إلى أخ لو كما قاؿ ابن قتيبة" :إنك قد أيكتيت علمان فلب تطفئن نور علمك بظلمة الذنوب". ْٗ كقد شاعت نصيحة الإماـ مالك للشافعي حتُ قدـ عليو حافظان موطأه بُ تسعً لياؿو، قاؿ لو مالك : "يا محمد اتقً الله، كاجتنبً اتظعا صي، فإنو سيكوف لك شأفه، إف اللهى قد ألقى على قلبك نوران فلب تطفئو ْٓ - البغية ِ/ُّْ. ْٔ -اتظراتب ٓٗ. ْٕ -اتظستطرؼ ُ/ّْ. ْٖ -ركح اتظعاني ُٓ/ٓ. ْٗ -عيوف الأخبار ّ/ُِٓ.
عدد الصفحات ١٥مــهـــارة الحـــفـــظ فـــي تـــراثـــنـــا 15 باتظعصية"َٓ ، كلعل ىذه الإضاءة أبرقت بُ عقل الشافعي البيتتُ الذين سارت بهما الركباف مضافان إليها قوؿ شيخو ككيع بن اتصراح حتُ شكا لو سوء حفظو فقاؿ لو : "استعن على اتضفظ بتًؾ اتظعاصيُٓ " كالبيتاف هما: شكوت إلى ككيع سوءى حفظي *** فأرشدني إلى ترؾ اتظعاصي كأخبرني بأف العلػػػػػمى نػػػػػػوره *** كنوري الله لا يهدل لعاصػػػي كبُ ركاية الأبشيهي ِٓ: كذلك أف حفظ العلم فضله *** كفضل الله لا يؤتى لعاصي فنص على لفظ اتضفظ للبىتماـ بو. -3 اتجو بعض العلماءلتسهيل اتضفظ كعدـ النسياف إلى استثمار ما قيل حوؿ بعض السور القرآنية أك الآيات الكريمة أك الأدعية كالآثار الواردة عن بعض العلماء كالزىاد كالصاتضتُ، كأحسب أف ما كرد من ذلك لو ترع لبلغ مئات الصفحات، أكتفي منها ما ذكره الأبشيهي بُ كتابو اتظستطرؼ قاؿ: "كجد بُ ب عض الآثار عن بعضهم أنو قاؿ: إذا أردت أف تكوف أحفظى الناس فقل: عند رفع الكتاب أك اتظصحف أك ابتداء القراءة بُ كل شيء أردت: بسم الله كسبحاف الله كلا إلو إلا الله كالله أكبر، كلا حوؿ كلا قوة إلا بالله العلي العظيم، عدد كل حرؼ كيتًبى كييكٍتىبي أبدى الآبدين كدىر الداىرين كصلى الله على سيدنا محمد كآلو كصحبو كسلم " .ّٓ كقيل" :إذا أردت أف لا تنسى حرفان فقل قبل القراءة: اللهم افتحٍ علينا حكمتك، كانشر علينا رتزتك يا ذا اتصلبؿ كالإكراـ ." َٓ - الفقو اتظبسط، لمحمد أديب كلكل ٖ، (اتظقدمة(. ُٓ - اتظستطرؼ ُ/ِْ. ِٓ - اتظستطرؼ ُ/ِْ. ّٓ - اتظستطرؼ ُ/ِْ.
عدد الصفحات ١٦