المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الصداقة وفن إختيار الصديق

خالد أحمد القمادي

صفحة ٢ من ٣

17 مبحث فن إختيار الصديقوفيه : 1- فصل/ تمهيد 2- فصل/ معايير إختيار الصديق - الدين - العقل - الخلق 3- فصل/ كيف أتعرف على أخلاق وصفات صديقي 4- فصل/ أمور يجب إجتنابها عند تقييم الصديق

عدد الصفحات ١٧

18 مبحثفن إختيار الصديق : معنى كلمة ُفن : هو التطبيقُ العمليُّ للنظريات العلمية بالوسائل التي تحقِّقها , ويكتسب بالدراسة والم ر انة {23} 23 فنحن في هذا المبحث سنذكر معايير إختيار الصحبة التي حث عليها الشرع وحظ عليها الحكماء والشعراء مزودة بالطرق والأساليب التي يستطيع من خلالها المرء معرفة كيفية تحقق هذه المعايير فيمن يصحبهم . تمهيد إن معرفة الإنسان بطبيعة من يصادقه أمر أساسي في هذه العلاقة , وبيان أن المعرفة المطلوبة لا تقف عند الظواهر السلوكية التي يعيش بها مع الناس ,أو تاريخه ووضعه الإجتماعي ,إنها أدق وأعمق إنها معرفة روحية لحياة الصديق الروحية تتشام فيها الروحان ,أو يندمج فيها الشخصان معا , حتى يفهم كل منهما عواطف الاخر ,وأمزجته ,ومسارب فكره ,ونظراته للحياة ,وللناس ,ورغباته ,وسائر خباياه النفسية والفكرية , ولقد يبلغ بعض الأصدقاء في هذا الفهم لأصدقائهم درجة يستطيعون فيها أن يحددوا بما يصل لديهم الى اليقين الموقف الذي سيتخذه صديقهم من أمر ما) {24} 24 فالعاقل لايربط نفسه بمجهول من الناس حتى يعرفه جيدا وينتقي لصحبته من يعينه في امر دينه ودنياه ولذا وجه النبي صلى الله عليه وسلم الى هذا المنهج حينما قال : (المرء على دين خليله , فلينظر أحدكم من يخالل ) {25} 25 ٣٧ المعجم الوسيط موقع المعاني ١٧ الصداقة في الإطار الشرعي ص73 25 إبن ابيالدنيا الإخوان ص37

عدد الصفحات ١٨

19 (فالطباع مجبولة على التشبه والإقتداء بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه ) {26} 26 ومع ما يمكن أن يجلب أصدقاء السوء لمن يصحبهم من مخاطر ومهالك حيث يتبرؤون يوم القيامة ممن يصادقهم ويعادونه, قال تعالى: الأْ خِلا ءُ ي وْم ئِذ ب عْضُهُمْ لِب عْض ع دُو إِلا الْمُت قِين {الزخرف:67} وقال صلى الله عليه وسلم:مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير. متفق عليه. (وقال أحد الحكماء : ماوجدنا شيئا أبلغ في خير أو شر من صاحب ) {27} 27 فالتحقق من سلامة دين هذا الصديق وحسن خلقه امر ضروري فالمصاحبة لها أثر كبير في إكتساب الأخلاق وفي فسادها ولذلك سنقوم في هذ المبحث في تحديد المعاييرالتي حث عليها الشرع في إختيار الصحبة وكيفية معرفة تحققها فيمن نريد مخادنتهم. ٧ مرقاة المفاتيح ج8 ص751 أبو حامد الغزالي ٢٧ عيون الأخبارص63

عدد الصفحات ١٩

21 فصل/معايير إختيار الصديق: 1- الدين: الإنسان إذا اراد ترسيخ عادة معينة لديه ,او الحصول على علم من العلوم ينتفع به توجب عليه صحبة من يساندوه في ترسيخ هذا السلوك ,او حيازة هذا العلم لضرورة الصديق في شحذ الهمة ,وتبادل المعرفة ,وطرد الوحشة ,والإعانة على تحقيق الغاية ,فينبغي للمسلم ان يختار لصحبته صاحب الدين لأن أعظم مطلب يريد المسلم تحقيقه هو دخول الجنة ,والنجاة من النار (ونحن هنا لانقف في خاصية الدين عند حدود الإنتساب للإسلام بالهوية أو الوراثة دون الإلتزام العقدي ,والسلوكي بمنهجه ) {27} 28 فنقصد بالمتدين الذي يعظم شعائر,ويقوم بما فرضه الله عليه خير قيام ,ويجتنب مانهاه عنه من المحرمات والاثام ,ويتبين ذلك من خلال محافظته على الصلوات ,وغيرها من الواجبات, ومجانبته للبدع, وخلوه من منكرات الأخلاق والأعمال ,وادائه لحقوق الناس ,وحسن معاشرته لهم ,وشهادة الناس له بذلك وينبغي للمسلم أن يتبين خطر مجانبته للصالحين لكونه سيصبح فريسة سهلة للشهوات والمغريات ولذلك وجه النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يختارالمؤمن في صحبته الا المؤمن فقال: ) لا ياكل طعامك الا تقي ولا تصاحب الا مؤمنا )رواه ابو داود والترمذي قال الحافظ المناوي (وذلك لأن الطبع سراق والمعاشرة والمصاحبة لها تأثير في الأخلاق , وبذل الطعام سبيل لالفة الانام , فعلى المؤمن أن يتودد الى الصالحين ويقرب منهم عسى أن يتسرب الى نفسه من حالهم){28} 29 فكلما كان الشخص ملتزما بدينه زادت ثقة الناس به,وكلما إبتعد تناقصت ثقة الناس به . ٢٧ الصداقة في الإطار الشرعي ص 118 ٧ كتاب الرائد ج1 ص63 الأخوة

عدد الصفحات ٢٠

21 قال رجل لداودالطائي أوصني : قال اصحب اهل التقوى فإنهم أيسر اهل الدنيا عليك مؤنة وأكثرهم لك معونه) {29} 31 ,ولن يجد المرء سعادة تتدفق منالروح كصحبة أهل الإيمان, فالإيمان يصفي القلوب ,وينفي عنها أوغار الحقد ,والغل ,والحسد ,والظلم لأنه يضبط أفعال المسلم بمنهج رباني حكيم . وبقية المعايير التي سأذكرها لاحقا كحسن الخلق مرتبط بهذا المعيار وإنما اردت فصله لزيادة التوضيح والتبيين . العقل : (العقل السليم الرشيد ميزان قسط لدى صاحبه , يقيمه على العدل في النظر الى الأمور والأحكام والتعامل ويحميه من التردي في حضيض الجهالة وبه سمي العقل عقلا لأنه يعقل صاحبه ويحبسه عما لا يليق ) {31} 31 (ولا يكاد الإنسان يرى عاقلا إلا موقرا للعلماء,ناصحا للأقران مواتيا للإخوان متحرزا من الأعداء غير حاسد للأصحاب لا ينقاد للهوى ولا يجنح للغضب ولا يرمح في الولاية ولا يدل الصاحب على مسالك الغواية ,){32} 32 ,وضد العقل صاحب الجهل الذي لا تؤمن مفاجاته التي يسببها حمقه,وتهوره قال أحد الحكماء :(إلتمس ود الرجل العاقل في كل حين ولا تلتمس ود الرجل الجاهل في حين ) {33}33 وقال الشاعر: ولا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه فكم من جاهل أردى حليما حين اخاه 7 95ص الإخوان لابن ابي الدنيا ٣ ادب الدنيا والدين ص 168 ٧٣ صيد الـأفكار في الادب والاخلاق والحكم والامثال 61 ج1 ٣٣ ص115 الصداقة والصديق ابو حيان التوحيدي

عدد الصفحات ٢١

22 وقال الشاعر: يشين الفتى في الناس خفة عقله وإن كرمت أعراقه ومناسبه ويتبين عقل الإنسان في تعامله مع الاخرين ومع المواقف وحسن إختياره للأسلوب المناسب ورأيه السديد تجاه القضايا واهتمامه بالعلم والتأني والحلم ومن خلال جديته في الحياة وحسن إستغلاله لوقته في النافع والمفيد ,وينبغي للمرء أن يستشير العاقل في أموره ويطلب منه النصيحة لسد الخلل فالعاقل يعادي الهوى ويتعهد العدل والإنصاف في نفسه ولا يخفى عليه عيب نفسه ولا تغيب عنه محاسن غيره . قال الشاعر : إذا تم عقل المرء تمت أموره وتمت أياديه وتم بناؤه.

عدد الصفحات ٢٢

23 حسن الخلق: الخلق الحسن يعني بسط الوجه ,وبذل الندى, وكف الأذى ,وللخلق الحسن منزلة رفيعة فمن حسنت أخلاقه وجبت محبته (إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا ,الموطئون أكنافا , الذين يألفون ويؤلفون ) أخرجه الطبراني في الكبير وقيل : صفاء الأخلاق من نقاء الأعراق ,وإنماتحيا الأمم بأخلاقها وكما قال شوقي (إنما الأمم الأخلاق مابقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ) فما أجمل مصاحبة المتسم بالأخلاق الفاضلة ,ففي جواره يجد المرء سعادة عظيمه ,فلن تجد منه الكلام البذيء ,وستجد الصدق في العشره ,وحفظ الود عند العثره ,والإنسان بدون الأخلاق يصبح عديم الفائده لايرجى منه خير ,ويكثر منه الشر صفات مهمه في حسن الخلق : 1- الأمانهوالصدق : والأمانة تُعتبر مكمّلاً للصِّدق ,فهما خلُقان متلازمان, فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقب (بالصادق الأمين ) ,ولذلك كسب ثقة قبيلته, ومجتمعه بسبب أنهم لم يعهدوا عليه كذبا قط, وكان امينا ,ووصلت ثقة أهل قريش به الى ان يعهدوا إلى بيته أموالهم , و نفائسهم وديعة عنده ,و لم يزل ذلك دأبهم حتى بعد معاداته قال شوقي رحمه الله : لقبتموه أمين القوم في صغر.... وما الأمين على قول بمتهم فالتعامل مع أهل الامانة ,والصدق يجعلك مرتاح الضمير تحفظ معهم اسرارك, وتستقيم أحوالك ,فالصدق ,والأمانه يقتضيان أن يكون الرجل أمينا ,وصادقا في رأيه ,ونصحه ,وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (المستشار مؤتمن ) أخرجه ابو داود والصدق يسلتزم البر وفي الحديث: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر» [رواه البخاري]

عدد الصفحات ٢٣

24 2- الوفاء وحفظ الود: الوفاء خلق عزيز ,فمن طبيعة النفس الإنسانية النكران ,والجحود (وقليل من عبادي الشكور ) سورة سبأ 13 فإذا وجدتمن صديق لك هذا الخلق ,فتشبث به ,فقد فزت والله بالكنز الثمين ,فصاحب الوفاء لن ينساك لا في ساعة اليسر ,ولا العسر ,وسيحفظ لك الحسنة ,ولومزجتها بالسيئة ,وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وفيا حتى مع المشركين ,ومع أهل الكتاب ,ومع الموتى فلم ينساهم جميعا من بره وإحسانه صلى الله عليه وسلم . (إن الوفاء يثمر الكثير من خصال الخير فهو يثمر قوة الثقة, وإذا ما أنست من وفاء إنسان قويت ثقتك فيه وارتاحت نفسك إليه, إنه يثمر الاطمئنان والأمانة, يثمر النجدة والشهامة والمروءة) {34}34. ١٣ قيمة الوفاء في المنظور الإسلامي( مقال) بقلم : د. طه عبد السلام خضير

عدد الصفحات ٢٤

25 التغافل والتجاوز: الصداقة علاقة يشوبها الأخطاء من الجانبين ,فمن ياترى يسلم من فلتات الطباع وزلات الأقدام ,فكم هو جميل أن نعاشر بعضنا البعض بقدر من السماحة . قال الشاعر : ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلا أن تعد معايبه فهناك من يكثر الملام على أصدقائه لأتفه الأسباب حتى يبقى وحيدا فريدا من دون صديق . البذل والتضحية : التعاون على ضرورات العيش ,والإستعانة على ملمات الحياة أمر مهم ,فإنما يحتاج الإنسان إخوان العشرة لوقت العسرة وكل أخ عند الهوينى ملاطف.....ولكنما الإخوان عند الشدائد التواضع : لاخير في صحبة من لا يرى لك مثل ماترى له ,فالمتكبر لايرى الا حقوقه, وينسى واجباته تجاه الاخرين( وما أستجلب البغض بمثل التكبر ولا اكتسبت المحبة بمثل التواضع ومن إستطال على الإخوان فلا يثقن منهم بالصفاء ){35} 35 ٣ روضة العقلاء ص62

عدد الصفحات ٢٥

26 حسن الظن: حسن الظن من شعب الإيمان ,وللأسف أن هناك من يسيئ ظنه باصدقائه رغم مابينهم من طول العشرة ,والألفة وهذا مرض خطير (فسوء الظن هو تخريص أو تخمين ينتهي بوصف الغير بما يسوؤه ويغمه من كل قبيح من غير دليل ولا برهان ) {36}36 وهو بداية لكثير من الافات كالإتهام بالباطل والغيبة والنميمة والتحاسد وغيرها حب الخير للاخرين: للأسف الشديد أن هناك من يسوءه نجاح أصدقائه وكأن ذلك يقلص من إنجازاته فينبغي للمسلم أن يتمسك بأصحاب القلوب الصافية الذين يفرحون لفرحه ويتمنون له التوفيق والنجاح فإن ذلك من كمال الإيمان قال صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه ) اخرجه البخاري ٣ افات على الطريق 327

عدد الصفحات ٢٦

27 فصل/ كيف أتعرف على أخلاق وصفات صديقي 1- راقب تصرفاته تجاه الاخرين: فمثلا هل يقوم بالكلام عن الاخرين حال غيابهم ,ولاحظ طريقة كلامه هل هي متعجرفة أم يتحدث بتواضع ,وهل هو متفهم ,ومتقبل لطباع الاخرين ام إنه صاحب هوى هل هو يكذب كثيرا... كل هذه الأمور يتبينها المرء من مراقبة الاخرين. 2- الحوار والمناقشة: أكثر مايجعلك تتعرف على صفات الاخرين الحوار ,والمناقشة ,فاللسان ينطوي عليه الكثير من الأخلاق ,والصفات . 3- الخلطة والسفر والتعامل بالدرهم والدينار: ففي هذا الجو يتبين الكرم, والبخل ,والأمانة ,وغيرها ,وأثر عمررضي الله عنه خير شاهد في التعامل مع الأشخاص ,وضوابط تزكيتهم ((هل سافرت معه,هل تعاملت معه بالدينار والدرهم )) وقيل "السفر يسفر عن أخلاق الرجال " 4- الغضب: هناك من يغضب ,ولكنه لا يتعدى به غضبه الى الخطأ ,ولا يتجاوز الحدود ولا يصل به غضبه الى الظلم ,وهناك من يجنح به الغضب بأن يتعدى على الاخرين بالكلام البذيء ,وأحيانا الى الظلم بل الى التعدي باليد ,أو اعظم من ذلك ,وهناك من إذا غضب لم يعد يفرق بين الصديق والعدو . فالغضب يبين معادن الناس وماتنطوي عليه نفوسهم , ,ولذلك من غلب على طبعه الغضب لم يبق له صديق, وكيف يبقى له صديق ,والناس يتحرزون من غضبه, ويشاهدونه وهو لا يستطيع الإمساك بزمام نفسه ,

عدد الصفحات ٢٧

28 و كما قال بعضهم لولده: (يابني لا يثبت العقل عند الغضب كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجورة , فأقل الناس غضبا أعقلهم ,فإن كان للدنيا كان دهاء ومكرا وإن كان للاخرة كان حلما وعلما ){37} 37 5- النظر في صحبته: قال الشاعر : إذا لم تدر مالإنسان فانظر من الخدن المفاوض والمشير وقال اخر : يُقاسُ الم رْءُ بالم رْءِ , إذا ما هُو ماشاهُ وللقلب على القلبِ , د لِيْل حِيْن ي لْق اهُ وقال اخر : يزهدني في ودك إبن مساحق مودتك الأراذل دون ذوي الفضل وذلك لما للصاحب من دلالة على صاحبه فلم تنعقد بينهما الصحبة الا لكثرة الصفات والأخلاق المشتركة بينهما (والمرء على دين خليله ) 6- رصد المواقف عند الأزمات: كما قيل (كل البشر حكماء بعد فوات الأوان وكلهم حليمون حال السعة) وإنما تتبين المبادئ عند الشدائد . ٢٣ افات على الطريق 261

عدد الصفحات ٢٨

29 فصل/ امور يجب إجتنابها عند تقييم وصحبة الصديق: 1- التفكير الحدي : التفكير الحدي :هو الذي ينقسم فيه تقييم الأمور التي يكونها الفكر عن الأشخاص إلى قسمين اثنين فقط لاثالث لهما قسم ممتاز متميز(أبيض ) ,وقسم رديئ سيئ (اسود) ,(فكل من ليس بكامل الصواب فهو كامل الخطأ وكل ماليس بأبيض كامل البياض فهو أسود فاحم السواد ){38} 38 ومن مظاهر هذا التفكير: - تكبير الأخطاء – المبالغة في المدح –المبالغة في الذم وأكثر مايكون ذلك لدى المراهقين ,والمراهقات ,وأولئك الذين فيهم شيء من صفات الشخصية الحديه المتقلبة المزاج ,ويكثر ذلك عند الشعراء المهتمين بشعر المدح ,والهجاء ,وينبغي لمن يشكوا من هذا التفكير أن يتعهد الإعتدال في حكمه على الاخرين فالخطأ لا يلغي المحاسن والكمال في البشر متعذر . 2- إعتقاد الكمال في الصديق والثقة المفرطة فيه: رغم أن الثقة تعتبر أساسا في الصداقة إلا ان (الإنسان مهما بلغ في ذكائه ,وخلقه ,وإخلاصه غير معصوم ,وورود الخطأ على علمه ,وارائه بل الى سلوكه وارد فلا ينبغي أن يتجاوز المسلم بهذه الثقة حدودها المعتبرة شرعا ,فيجمح به حبه لصديقه, وإعجابه به الى أن يرفعه الى مرتبة العصمه ,فيأخذ بارائه ,ويبرر أفعاله ,ويخطئ من خالفه إستنادا الى الثقة به دون النظر في هذه الاراء ,والأفعال بميزان الشرع القويم){39} 39 ٢٣ كتاب ماتحت الاقنعة ص161 ٣ الصداقة في إطار الشريعه ص 119

عدد الصفحات ٢٩

31 3- الإسراع الى الهجر: أتفهم أن يقاطع المرء صديقا له من أصدقائه بسبب مايترتب على صحبته من مفاسد دينية ,أودنيوية ,ويكتفي عند رؤيته بالسلام عليه وسؤاله عن حاله ومستجداته ,ولكن لا أستطيع أن أفهم كيف يسارع اخر بمقاطعة أحد أصدقائه فيقطع حبل الوصل لأتفه الأسباب رغم وجود موضع الدين والوفاء في خصاله فتجده لا يحدثه بل حتى لا يسلم عليه والطامة أن يضمه الى قائمة العداء. اليست هذه مغالاة ؟ لا بأس إن كان هناك سبب وجيه يدعو الى فتور العلاقة مع هذا الصديق أن يعاقب فيتدلى في مراتب الود ,والحب من درجته التي هو فيها في القرب الى درجة اخرى ادنى من تلك الدرجة ,وأقل منها ..وقد يجازى بقلة الإرتباط وقلة الإتصال ..أوإذا لم يعد تجدي مصاحبته لفقد الثقة به ,ولم يعد يطاق فعلى الأقل يبقى السلام لكن أن يصل ذلك الى الهجر ,وعدم السلام ,فهذا إجحاف قال الشاعر: فإن كان فعله الذي ساء واحدا.. فأفعاله اللائي سررن الوف ,فالمؤمن (لا ينس الخير إن هاجه الشر) . إن إستيعاب الاخرين ,واحتوائهم فيه عقل ,وحكمة ,والشرع حث على التواصل, وحرم الهجر ,والتفرق ,فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :«لا تباغضوا, ولا تحاسدوا ولا تدابروا, وكونوا عباد الله إخواناً, ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام» رواه البخاري

عدد الصفحات ٣٠

31 الخاتمة أرجوا أن أكون قد وفقت في هذا البحث المتواضع من خلال ذكر أهمية الصداقة ,وأثرها سلبا ,أو إيجابا على كل شخص ,وبالأخص الشباب في سن المراهقة ,وارجو أن أكون قد وفقت في ذكر المعايير الصحيحة لإختيار الصحبة , وهذا البحث هو محاولة لتكوين وعي كافي في بناء علاقاتنا على أسس تحكمها القيم ,والمبادئ ,فللأسف أننا في زمن طغت فيه المعاني المادية ,وتراجعت فيه القيم الحقيقية ,فمن يشاهد واقعنا يجد هناك هوس بالمظاهر والرسوم فتجد البعض يسارع ليكسب ود المشاهير ,وأصحاب الثروة ,والجاه ,والمال ,ولم يعلموا أن الصفات الثمينة في الباطن ,ولا تتبين الا بعد وقت طويل من الخلطة , وحاولت في هذا البحث أن أتطرق الى بعض أحكامنا الخاطئة في تقييمنا للاخرين حيث بينت أهمية المرونه ,والإنصاف في حق الأصدقاء ,وذلك من خلال فهم طبيعتهم المجبولة على الخطأ ,ونحن من شأننا الخطأ فلا نطالب الاخرين بما لا نستطيع نحن التخلص منه وأخيرا كم هو جميل أن نصحب كل شخص يذكرنا بالله ويكون حبنا له قربة نتقرب بها الى الله وبسبب حبه يظلنا الله في ظله يوم لا ظل الا ظله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) رواه مسلم . بل نرتقي بسبب هذه المحبة الى مقام يغبطنا فيه النبييون والشهداء فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : قال الله عز وجل : ( المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ) . أخرج الترمذي وحثنا الله سبحانه على الصبر معهم لما يترتب على ذلك من مغانم في الدنيا والاخرة قال تعالى: (و اصْبِرْ ن فْس ك م ع ال ذِين ي دْعُون ر ب هُمْ بِالْغ د اةِ و الْع شِيِّ يُرِيدُون و جْه هُ و لا ت عْدُ ع يْن اك ع نْهُمْ تُرِيدُ زِين ة الْح ي اةِ الدُّنْي ا و لا تُطِعْ م نْ أ غْف لْن ا ق لْب هُ ع نْ ذِكْرِن ا و ات ب ع ه و اهُ و ك ان أ مْرُهُ فُرُطًا (28). وصلىوسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

عدد الصفحات ٣١

32 الفهرس م الموضوع الصفحة م الموضوع الصفحة 1 المقدمة 3 1 حسن الخلق 23 2 الصداقةوأهميتها 6 2 صفات مهمة في إختيار الصديق 23 3 اهمية الصداقة من البعد الشرعي 7 3 الأمانة والصدق 23 4 أهمية الصداقة من البعد الإجتماعي والنفسي والطبي 7 4 الوفاء وحفظ الود 24 5 الوظائف النفسية والإجتماعية التي تقوم بها الصداقة 8 5 التغافل والتجاوز 25 6 الصداقة عبر مراحل العمر 9 6 البذل والتضحية 25 7 الطفولة 9 7 التواضع 25 8 المراهقة 9 8 حسن الظن 26 9 الرشد 11 9 حب الخير للاخرين 26 11 المسنين 11 11 كيف أتعرف على صفات وأخلاق صديقي 27 11 أنواع الصداقة 11 11 راقب تصرفات الاخرين 27 12 الأخوة في 11 12 الحوار والمناقشة 27 13 شروط وفضائل الأخوة في الله 11 13 الخلطة والتعامل بالدرهم والدينار والسفر 27 14 صداقة المنفعة 13 14 الغصب 27 15 صداقة الإستئناس 14 15 النظر في صحبته 28 16 التعلق العاطفي 15 16 رصد المواقف والازمات 28 17 فن إختيار الصديق 18 17 أمور يجب إجتنابها قي تقييم وصحبة الصديق 29 18 معاير إختيار الصديق 21 18 التفكير الحدي 29 19 الدين 21 19 إعتقاد الكمال والثقة المطلقة 29 21 العقل 21 21 الإسراع في الهجر 31 21 الخاتمة 31 الفهرس 32 المراجع 33

عدد الصفحات ٣٢