عدد الصفحات ٢هـ1432، عويض حمود العطوي فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر العطوي، عويض حمود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن: رؤية في تحديد المقاصد هـ1432والوسائل. / عويض حمود العطوي - الرياض، سم20× 14ص؛84 978-603- 00 - 7357 -3ردمك ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أ. العنوان1 1432/4117 219ديوي ح 1432/4117رقم الإيداع 978-603- 00 - 7357 -3ردمك
عدد الصفحات ٣د. عويض بن حمود العطوي عميد البحث العلمي بجامعة تبوك هـ1431-1430 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن (رؤية في تحديد المقاصد والوسائل)
عدد الصفحات ٤
عدد الصفحات ٦6 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن .. رؤية في تحديد المقاصد والوسائل الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فنظراً لعظم شأن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظهور ذكرها في كتاب الله عز وجل؛ فقد رأيت أن تتخصص هذه الدراسة في النص القرآني، مع التركيز على أهم الآيات الواردة في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولما كانت الأهداف هي أهم ما يسعى له المخططون، والباحثون عن النجاح كان التركيز في هذه الدراسة على مقاصد هذه الشعيرة، والوسائل التي يمكن أن تسهم في تحقيقها، وتظهر أهمية ذلك فيما يأتي: أن تحديد المقاصد يسهم في فهمٍ أعمق للعمل المراد فعله والقيام به. أن تحديد المقاصد يوحِّد الجهود ويثمر التعاون لتحقيق أعلى قدر منها. أن تحديد المقاصد يساعد على اختيار الوسائل المناسبة لها. ولا يعني دراسة هذه الآيات بهذا المفهوم استيعاب كل المقاصد بالضرورة، بل المراد محاولة استثمار دلالة الآيات القرآنية في تحديد ما يمكن من تلك المقاصد، ولفت النظر إلى
عدد الصفحات ٧7 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن .. رؤية في تحديد المقاصد والوسائل الاهتمام بهذا الأمر . ولما كانت الدراسة مختصة بالنص القرآني كان لا بد من جعل التفاسير هي المرجع الرئيس في ذلك، مع محاولة استنباط ما يدل على المقاصد والوسائل من خلال تلك الآيات، ولتحقيق ما سبق: فقد اتبع الباحث المنهج التحليلي القائم على استثمار دلالة الألفاظ والسياقات المقالية والحالية التي تكتنف النص المدروس؛ بغية الوصول إلى الهدف المنشود، وما هذا العمل إلا محاولة لفت النظر إلى هذا الجانب في هذه الشعيرة من خلال النص القرآني، واستثمار دلالات الألفاظ والتراكيب والسياقات، لفهم مجالات أوسع لهذه الشعيرة. فإن وفقت لذلك فهو المراد، وإلا فحسبي المحاولة والله المستعان. وأسأل الله أن يوفق الجميع لكل خير. الباحث: د. عويض بن حمود العطوي تبوك عميد البحث العلمي بجامعة Dr.ahha@gmail.com
عدد الصفحات ٨نظرة عامة حول الآيات
عدد الصفحات ١٠10 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن .. رؤية في تحديد المقاصد والوسائل بالنظر العام لآيات الاحتساب، نجد أنَّ أول ما جاء في القرآن من حيث وُرود الأمر والنهي هو الأمر بالمعروف دون ذكر النهي عن المنكر، وذلك في قوله تعالى في سورة البقرة: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ﴿ ، وكأن في ذلك إشارة إلى ضرورة ]44[﴾أَفَلاَ تَعْقِلُونَ القدوة فيمن يتصدى لأمر الناس بالخير، فلا بد أن يكون مِن أسرعهم إلى فعله، وهذا هو العقل بعينه؛ لذا ختمت الآية ﴾.أَفَلاَ تَعْقِلُونَ بـ﴿ ثم نجد الآيات تتحدث عن الاعتصام والالتحام وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَِّ جَِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا والاجتماع: ﴿ نِعْمَتَ اللَِّ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيَْ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا .]103[﴾كَذَلِكَ يُبَيُِّ اللَُّ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَْتَدُونَ فنجد بوضوح الدعوة للاجتماع والاعتصام بحبل الله المتين، ونهيٌ واضح عن التفرُّق، ولفتٌ للأنظار إلى نعمة التآلف والأخوة، وأنَّ كل ذلك يحملنا على رحمة بعضنا، ومحاولة إنقاذ مَن يعرِّض نفسه للنار، ثم يذكر سبحانه الهداية، وكأن في ذلك
عدد الصفحات ١١11 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن .. رؤية في تحديد المقاصد والوسائل إشارة إلى أنَّ هذا هو السبيل الصحيح للقيام بهذه الشعيرة. بعد ذلك يأمر سبحانه بأن تتصدى لهذه المهمة العظيمة أمَّة وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَ من المسلمين، فيقول سبحانه: ﴿ ، ]104[ ﴾الَْيِْ وَيَأْمُرُونَ بِالمَْعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُْنْكَرِ ويحدد سبحانه مهمتها في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويأتي تأكيد مقصد التعاون والاتفاق ونبذ الفرقة في وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ التعقيب على تلك الآيات في قوله تعالى: ﴿ ، ]105[﴾تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وبعدها بآيات قلائل نجد تأكيداً على هذا المبدأ في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيَْ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَْعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ﴿ المُْنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَِّ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيًْا لهَُمْ مِنْهُمُ .]110[ ﴾المُْؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ وصيغة الماضي كأنها تشير إلى أنهم انصاعوا للأمر الأول ﴾، وتلبَّسوا بهذه الشعيرة، فأصبحوا خير الأمم بها، وَلْتَكُنْ ﴿ فمعنى (كنتم خير أمة): وجدتم على حالة "يقول ابن عاشور: الأخيرية على جميع الأمم ، أي: حصلت لكم هذه الأخيرية بحصول أسبابها ووسائلها، لأنهَّم اتَّصفوا بالإيمان، والدَّعوة
عدد الصفحات ١٢12 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن .. رؤية في تحديد المقاصد والوسائل للإسلام، وإقامته على وجهه، وذب النقصان عن والإضاعة لتحقُّق أنهَّم لمَّا جُعل ذلك من واجبهم، وقد قام كُلٌّ بما استطاع، فقد تحقَّق منهم القيام به، أو قد ظهر منهم العزم على امتثاله، كُلَّما سنح سانح يقتضيه، فقد تحقَّق أنهم خير أمَّة على الإجمال فأخبر )1("عنهم بذلك ﴾، وتقديم الأمر النَاسونلحظ التعميم في كلمة ﴿ بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله، كأن فيه إلماحًا إلى أنَّ هذه الشعيرة إذا أُدِّيت على ما أراد الله من الرفق واللِّين، والدعوة إلى الخير والفضل؛ كانت سببًا في الإيمان بالله، وكأنه وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ يشير إلى ذلك ما جاء بعدها مِن قوله تعالى: ﴿ ﴾، الْكِتَابِ لَكَانَ خَيًْا لهَُمْ مِنْهُمُ المُْؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ وذِكْر الإيمان يشير إلى سعة مدلول المعروف، وأنه شرائع فمن رسالة هذه "الإسلام كلها، وضده المنكر الذي هو الكفر، الأمة ألا تحتجز الخير لنفسها، ولا تستأثر به حين يقع ليدها، بل تجعل منه نصيبًا تبرُّ به الإنسانية كلَّها، وتشرك الناس جميعًا معها .)2("فيه ).49 / 4 التحرير والتنوير) 1( .)40 / 2 التفسير القرآني للقرآن) 2(
عدد الصفحات ١٣13 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن .. رؤية في تحديد المقاصد والوسائل ثم يأتي التأكيد الآخر على هذه الشعيرة بعدها بآيات قلائل في لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَِّ قوله تعالى: ﴿ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَِّ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَْعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُْنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فيِ الَْيَْاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ ﴾ الصَّالِِيَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيٍْ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَُّ عَلِيمٌ بِالمُْتَّقِيَ .]115-113[ ونجد في هذه الآيات لفت الأنظار إلى العدل في تقييم الناس، فحتى لو كانوا فاسقين فليحذر المؤمنون من التعميم، فأهل الكتاب ليسوا سواءً، فكما أنَّه مطلوب أن تقوم أمة منكم مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ بهذه الوظيفة فيوجد: ﴿ اللَِّ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ* يُؤْمِنُونَ بِاللَِّ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَْعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُْنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فيِ الَْيَْاتِ ﴾.وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِِيَ وهنا نجد أنَّ الإيمان تَقدَّم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكأنَّ في ذلك إشارة إلى الصنف الآخر الذي استجاب لأمر الله، فهو مؤمن في الأصل، وهو يقوم بهذه الشعيرة، ونلحظ أيضًا أنَّ هذه الشعيرة لم تنفصل عن غيرها من الفضائل
عدد الصفحات ١٤14 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن .. رؤية في تحديد المقاصد والوسائل والأعمال (تلاوة آيات الله، السجود، الإيمان بالله واليوم الآخر، المسارعة في الخيرات) ثم خُتِم كل ذلك بوصف الصلاح ﴾، وجاء عقب ذلك تعميم لفعل الخيروَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِِيَ ﴿ ﴾.وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيٍْ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَُّ عَلِيمٌ بِالمُْتَّقِيَ ﴿ لاَ خَيَْ فيِ كَثِيٍ مِنْ ونجد الأمر بالمعروف في قوله تعالى: ﴿ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيَْ النَّاسِ ﴾ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَِّ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيم ، ولا نجد ذكرًا للنهي عن المنكر، وهذا قد يشير إلى ]114[ أنَّ فعل المعروف أوسع بابًا من النهي عن المنكر؛ لأنه مرتبط بوجوده، وفي هذه الآية توجيه لتسخير الكلمة في النافع المفيد، الذي منه الأمر بالمعروف، وهذه المذكورات الثلاث - الأمر بالصدقة، والمعروف، والإصلاح بين الناس - تشترك في أنَّ نفعها متعدِّد، فكما أنّ الصدقة نافعة وجالبة للمحبة، وجامعة للناس، وكذلك الإصلاح؛ فينبغي أن يكون الأمر بالمعروف في الركاب نفسه، ويحقق الغاية ذاتها. وقد بينَّ سبحانه أنَّ الإخلاص في مثل هذه الأعمال مهمٌّ، فيبتعد الإنسان عن الانتصار لنفسه، وإظهار فضله، بل يجعل
عدد الصفحات ١٥15 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن .. رؤية في تحديد المقاصد والوسائل كل ذلك ابتغاء مرضات الله، فإن فعل فله الأجر العظيم. وبينَّ جلَّت قدرته خطورة التعاون على المنكر، وأنَّ ذلك لُعِنَ أوجب اللعن لمن فعل ذلك في أمم سبقت، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسَْائِيلَ عَلىَ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَ عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ ، ويظهر ]79،78[﴾مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ أنَّ شناعة الفعل هنا أنَّ المنكر بينهم، وأنهم يفعلونه فلا ينهى بعضهم بعضًا، وفي هذا من تحميل الأمانة للإنسان في تغيير المنكر -ولو وقع فيه- ما لا يخفى. ويوجِّه الخالق الحكيم -سبحانه- إلى أنه ينبغي على المتصدي لهذا الأمر ألاَّ يحمِّل نفسه فوق طاقتها، فإذا قام يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بالواجب فلا يضرُّه مَن ضلَّ بعد ذلك: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُُّهكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَ اللَِّ مَرْجِعُكُمْ . ]105[ ﴾جَِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ :﴿ وبهذا يوجِّه الله نبيه فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ ، ﴿]8[﴾حَسََاتٍ إِنَّ اللََّ عَلِيمٌ بِمَ يَصْنَعُونَ ، ]6[﴾نَفْسَكَ عَلىَ آثَارِهِمْ إِنْ لَْ يُؤْمِنُوا بَِذَا الَْدِيثِ أَسَفًا
عدد الصفحات ١٦16 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن .. رؤية في تحديد المقاصد والوسائل إِنَّكَ لاَ تَْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللََّ يَْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ ﴿ [﴾إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ ، ﴿ ]56[ ﴾بِالمُْهْتَدِينَ .]99[﴾مَا عَلىَ الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ ، ﴿]48 وبينَّ سبحانه أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس بالضرورة على أمر واقع، بل إنَّ الحديث عن الخير والحث عليه هو أمرٌ بالمعروف، وكذلك الحديث عن السوء والتنفير منه، فهو نهيٌ عن المنكر، وهو في الحقيقة سلوك يُمدَح به صاحبه؛ ولهذا الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ ، يقول سبحانه: ﴿عُرِّف به النبي الأُمِّيَّ الَّذِي يَِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فيِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالمَْعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُْنْكَرِ وَيُِلُّه لهَُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيَُرِّمُ عَلَيْهِمُ الَْبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصَْهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّهورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ وبهذا ندرك أنَّ مفهوم هذه ، ]157[﴾أُولَئِكَ هُمُ المُْفْلِحُونَ الألفاظ عائد إلى ما يتبادر منها عند ذكرها، وإلا لم تكن أداة للتعريف لو كانت تحمل مدلولاً غير ما يعرفه المخاطبون، يقول ابن عاشور: وقد جعل الله المعروف والمنكر، والطيبات، والخبائث، والإصر " والأغلال متعلقات لتشريع النبي الأميِّ وعلامات، فوجب أن يكون
عدد الصفحات ١٧17 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن .. رؤية في تحديد المقاصد والوسائل المراد منها ما يتبادر من معاني ألفاظها للأفهام المستقيمة، فالمعروفُ .)1("شامل لكل ما تقبلُه العقول والفطر السليمة، والمنكر ضده ومما يؤكد ذلك أنَّ الله سمَّى ذلك وعظًا في قوله تعالى: وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لَِ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَُّ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُُمْ عَذَابًا ﴿ ، ]164[﴾شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وقد أشارت هذه الآيات إلى عظم جرم القوم إلى درجة أنهم ﴾قَوْمًا اللَُّ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُُمْ عَذَابًا شَدِيدًا وصفوهم بقولهم ﴿ ، وذُكِر مع هؤلاء لفظ الوعظ لا الأمر، وفرقٌ ]164[ بين الأمرين، مما يرشد إلى ضرورة الرفق واللطف؛ لأن المقصود هو الإعذار عند الله، ورجاء صلاحهم مهما عظم جرمهم. وبينَّ الله سبحانه أنَّ القيام بهذه الشعيرة هو من صور الولاية المقتضية للمحبَّة والنصرة، وذكر ذلك مع المؤمنين، ولم يذكر ذلك مع المنافقين الذين يفعلون ضدَّ ذلك، فقال سبحانه عنهم: المُْنَافِقُونَ وَالمُْنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُْنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ ﴿ عَنِ المَْعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَُمْ نَسُوا اللََّ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ المُْنَافِقِيَ ، وقال عن المؤمنين بعدها بقليل: ]67[﴾هُمُ الْفَاسِقُونَ ).134 / 9 التحرير والتنوير) 1(
عدد الصفحات ١٨18 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن .. رؤية في تحديد المقاصد والوسائل وَالمُْؤْمِنُونَ وَالمُْؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَْعْرُوفِ ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُْنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللََّ .]71[﴾وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَْحمَُهُمُ اللَُّ إِنَّ اللََّ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَذَكَر الولاية مع المؤمنين ولم يذْكُرها مع المنافقين، وفي هذا تأكيد لما ذكرناه سابقًا من مقصد التعاون والتكاتف والتآلف، وأثنى سبحانه على المؤمنين بصفات عديدة، ومنها هذه إِنَّ اللََّ اشْتََى مِنَ المُْؤْمِنِيَ أَنْفُسَهُمْ الشعيرة، فقال سبحانه: ﴿ وَأَمْوَالهَُمْ بِأَنَّ لهَُمُ الجَْنَّةَ يُقَاتِلُونَ فيِ سَبِيلِ اللَِّ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فيِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَِّ فَاسْتَبْشُِوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الَْامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالمَْعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ المُْنْكَرِ وَالَْافِظُونَ لُِدُودِ اللَِّ .]112-111[ ﴾وَبَشِِّ المُْؤْمِنِيَ وهذا يؤكد ما ذكرناه سابقًا من ضرورة اتصاف القائمين بهذه الوظيفة الشريفة بالصفات الأخرى المذكورة معها، وهي ، الركوع، السجود، )1(هنا: (التوبة، العبادة، الحمد، السياحة والمراد بالسياحة عند الأكثر الصيام، وقيل الخروج للجهاد، انظر تفسير )1( ) وما بعدها292/7ابن كث
عدد الصفحات ١٩