1 انتصارا للوحي والعقل والعلم ضد الزرادشتية (1 ) تحريف الزرادشتيين للديانة الزرادشتية في العصر الإسلامي - بحث تاريخي يكشف عن عملية تحريف سرية رهيبة للزرادشتية تأثرا بالإسلام وأهله - الأستاذ الدكتور خالد كبير علال - دار المحتسب ، الجزائر-
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الخاتم محمد بنن عبند الله ، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين ، وبعد: يتناول هذا الكتاب موضوعا تاريخيا خطيرا لا يعرفه أكثر أهن العلنم ،إننه يتعلق بعملية التحريف الواسعة والرهيبة التي حرّف بها الزرادشتيون دينهم وطعموه بأصول وتشريعات إسلامية ، وقد عنونته ب: تحريف الزرادشتيين للديانة الزرادشتية في العصر الإسلامي وتجب الإشارة هنا إلى أن هذا الكتاب هو مبحث مُست من الفص الرابن منن كتننابي: نقننا الخرافننات القائلننة بتننألر القننرآن بالكتنناب المُقنند وا فسننتا الزرادشننتي. وهننذا المبحننث هننو بحننث قننائم بذاتننه ومُسننتق بموضننوعه أد وظيفته في هذا الكتاب من جهة، لكنه من جهنة أخنر أصنبن منن المفيند بن ومننن الواجننب أن يُسننت منننه ويُنشننر مُنفننردا ليُننيد وظيفننة أساسننية أخننر ويُحقق أهدافه المرجوة منه . علما بأني قد أجريتُ على ذلك المبحث التغييرات والإضنافات الرنرورية لتحويله من مبحث في كتاب إلى كتاب مُستق قائم بذاته. فقسمتُه إلى فصول ومباحث، ووضعتُ له مقدمة وخاتمة ،وألحقتُ به إضافات وتنقيحات ليست بالقليلة هي مبثولة في لناياه ، ولله الحمد. وأخيننننرا أسننننأل الله عننننزّ وجنننن التوفيننننق والسننننداد ،والثبننننات واليقننننين، والإخنننلاي فننني القنننول والعمننن . وصنننلى الله علنننى محمننند خننناتم ا نبينننا والمرسلين. أ ، د خالد كبير علال منتصف شعبان/ 1341- مطل جوان/2112- الجزائر-
عدد الصفحات ٢4 الفصل الأول: الدعوة إلى تحريف الزرادشتية مضمونا وتراثا أولا: ظهور الدعوة إلى تحريف الزرادشتية (القرن:2 هـ) ثانيا: القيام بحركة فكرية تحريفية للزرادشتية وتراثها ثالثا: تحريف العقيدة الزرادشتية وتطعيمها بالإسلام
عدد الصفحات ٣3 الدعوة إلى تحريف الزرادشتية مضمونا وتراثا عننندما فننتن المسننلمون بننلاد فننار سنننة 13 هنن/ 142 م وفقنند الفننر المجننو دولننتهم واعتنننق أكثننرهم الإسننلام ، بقيننت طوائننف منننهم مُتمسننكة بالديانة المجوسية على اختلاف توجهاتها المذهبية. وفي أواسط القرن الثاني الهجنننر أظهنننر المجنننو الزرادشنننتيون والمنننانويون والمزدكينننون نشننناطا سياسيا وعسكريا وعلميا انتصارا للمجوسية وأهلها ضد الإسلام والمسنلمين . فكانت من بينهم طائفة زرادشتية دعنت إلنى تحرينف الزرادشنتية وتعنديلها وتهذيبها في أصولها وفروعها لغايات في النفو . فما هي ا دلنة والشنواهد التي تُثبت ذلك؟،ومن هي تلك الطائفة التي دعت إلى تحريف الزرادشتية ؟، ولماذا حرف هيلا الزرادشتيون كتابهم ودينهم وتاريخهم ؟؟. وفيمنا تمثلنت مظاهر ذلك التحرينف ؟؟. وهن كنان لندين الإسنلام تنألير فني تحرينف القنوم لكتابهم؟. وما هي الآلار التني ترتبنت عنن ذلنك التحرينف ؟. هنذه التسناتلات وغيرها ستتكشف أجوبتها تدريجيا فيما يأتي من هذا الكتاب. أولا: ظهور الدعوة إلى تحريف الزرادشتية (القرن:2 هـ): ظهننرت حركننات مجوسننية فنني أواسننط القننرن الثنناني الهجننر ومننا بعننده، فكانت مما دعت إلينه أنهنا دعنت إلنى تحرينف الدياننة الزرادشنتية وتطعيمهنا بأصول وتشريعات إسلامية . أشهرها وأكثرها اهتماما وقياما بذلك: الحركة البهافريدينننة ، نسنننبة إلنننى الكننناهن الزرادشنننتي بهافريننند(ت 142هننن) عرفهنننا الكاتنب محمنند بنن أحمنند الخننوارزمي (ت 473 هن) بقولننه : ((البهافريديننة: جنننم مننن المجننو ينسننبون إلننى رجنن كننان يسننمى، آفرينند بننن فردردينننان، خرج برسنتا خنواف، منن رسناتيق نيسنابور، بقصنبة سنراوند، بعند ظهنور الإسننلام فنني أيننام أبنني مسننلم، وجننا بكتنناب، وخننالف المجننو فنني كثيننر مننن شرائعهم، وتبعه خلق منهم، وخالفه جمهورهم))1 . وعرّفها ابن النديم( ت 343 ه) من خلال زعيمها، فقال : (( ظهر في صدر الدولة العباسية ... رج يقال له بهافريد منن قرينة يقنال لهنا رو منن ابرشهر ، مجوسي يصلي الصلوات الخمنم بنلا سنجود متياسنر عنن القبلنة. 1 الخوارزمي: مفاتين العلوم ، ي: 7 .
عدد الصفحات ٤2 وتكهن ودعا المجو الى مذهبه فاستجاب له خلق كثير فوجه إليه أبو مسلم شبيب بن داح وعبد الله بنن سنعيد فعرضنا علينه الإسنلام وأسنلم وسنود لنم لنم يقب إسلامه لتكهنه فقت وعلى مذهبه بخراسان جماعة الى هذا الوقت))2 . وذكننر أبننو الريحننان البيروننني( 412- 331 هنن) أن بهافرينند(ت 142هنن) كننان زرادشننتيا معترفننا بنبننوة زرادشننت وادعننى نننزول الننوحي عليننه، وحننث اتباعه والزرادشتيين على توحيد الله في الصلاة ، وذكر أن الجنة والنار فني السننما ، وإقامننة سننب صننلوات- وعنندم الاسننراف فنني المهننور، وحننرم علننيهم نكاح ا مهات والبنات والاخوات ، وشرب الخمر، وأمنرهم بتنرا الزمزمنة ، وأمرهم بعدم ذبن الحيوان إلا بعند ان يهنرم. وذكنر ان الزرادشنتيين وقفنوا ضده وتصدوا له وحرضوا ضنده أبنا مسنلم الخراسناني وقنالوا لنه: إننه أفسند ا سلام والزردشتية فقتله. وبقي أصحابه من بعنده علنى نحلتنه وبيننهم وبنين الزمازمة الزرادشتيين عداوة شديدة3 . وقنننال الشهرسنننتاني: ((ومنننن المجنننو الزردشنننتية صننننف يقنننال لهنننم السيسانية والبهافريدية رئيسهم رج يقال له سيسان من رستا نيسابور من ناحيننة يقننال لهننا خننواف ، خننرج فنني أيننام أبنني مسننلم صنناحب الدولننة وكننان زمزميننا فنني ا صنن يعبنند النيننران لننم تننرا ذلننك ودعننا المجننو إلننى تننرا الزمزمة ورفا عبادة النيران ووض لهم كتابا أمرهم فيه بإرسال الشنعور وحننرم علننيهم ا مهننات والبنننات وا خننوات وحننرم علننيهم الخمننر وأمننرهم باستقبال الشنمم عنند السنجود علنى ركبنة واحندة . وهنم يتخنذون الرباطنات ويتباذلون ا موال ولا يأكلون الميتة ولا ينذبحون الحينوان حتنى يهنرم .وهنم أعد خلق الله للمجو الزمازمة لم إن موبذ المجو رفعه إلنى أبني مسنلم فقتله على باب الجام بنيسابور))4 . يتبننين مننن تلننك النصننوي أن الحركننة البهافريديننة الزرادشننتية ذكننرت جانبا من أصول الدين الزرادشتي الذ كان سائدا في القرن الثاني الهجنر منها أن الزرادشنتية لنم تكنن توحيدينة، وإنمنا هني تقنوم علنى التعندد، وعبنادة الننننار، وتقنننول بنننأن الجننننة والننننار فننني ا رل، وكاننننت لا تُحنننرم النننزواج بالمحارم ، كا خت وا م ، والبنت ، ولا شرب الحمر، وعدد صنلواتها أقن من خمم صلوات يوميا. لكنها من جهة أخنر فقند دعنت الزرادشنتيين إلنى 2 ابن النديم: الفهرست ، دار المعرفة ، بيروت ، 1773 ، ي: 332 . 3 البيروني: الالار الباقية عن القرون الخالية، ي: 211،211 . 4 الشهرستاني: المل والنح ، دار المعرفة ، بيروت، 1313 ، ج1 ي: 243 – 247 .
عدد الصفحات ٥1 ترا تلك اصول والتشريعات وا خذ بما دعت إليه، وهذا يعني أنها أخذت جانبا من ا صول والتشريعات الإسلامية. وهذه العملية لا يُمكن تحقيقها إلا بالقيام بعملية تحريفية واسعة للزرادشتية وكتابها ا فستا، وأدبياته ا خر . ويلاحننع علننى الحركننة البهافريديننة أنهننا لننم تعتنننق الإسننلام ولا كفنننرت بالزرادشنننتية، وإنمنننا بقينننت تنننيمن بهنننا مننن دعوتهنننا إلنننى تهنننذيبها وتعنننديلها وتطعيمها بأصول وتشريعات إسلامية. وسوا سمينا ذلك تعديلا ، أو تهنذيبا ، أو تطعيما ، أو تصحيحا فإنه يبقى تحريفا، ولن يتحقق ذلك إلا بالتحريف. وأمنننا الحركنننات المجوسنننية ا خنننر التننني تبننننت نفنننم ذلنننك المشنننرو التحريفي للزرادشتية والإسنلام ، فمنهنا حركنة إسنحا التنرا ( 131 هن) ، وحركة استاذ سيز (121ه) ، وقد سماهما الباحث عمر فوز بالزرادشتية المُعدلننة5 .ومنهننا أيرننا حركننة بابننك الخرمنني(ت 224 هنن)، كانننت حركننة سياسنننية بالدرجننننة ا ولننننى، لكنهننننا عملنننت علننننى ال توفيننننق بننننين المجوسننننية والإسنلام6 .فحناول أتبننا تلنك الحركنات أن يُوفقننوا بنين(( تعناليمهم وبعننا تعاليم الإسلام ، وبمعنى أد أن يتبرقعوا ببرق إسنلامي ، منن أجن التموينه علننى النننا ،وللحفنناظ علننى حننركتهم مننن الاننندلار ))7 .ويننر المننيرد عبنند العزيننز النندور أن تلننك الحركننات (( حاولننت تجدينند الزرادشننتية بتطعيمهننا بننبعا الآرا الإسننلامية ، وأرادت ان تُمكننن الزرادشننتية مننن الوقننوف فنني وجه التيار الإسلامي الجارف)) 8 . وتجنندر الإشننارة هنننا إلننى أن الحركننة البهافريديننة لننم تتوقننف عننند مننوت ميسسها سنة 142 ه ، وإنما استمرت في نشاطها ودعوتها هي والحركات ا خر الموافقة لها ، فقد بقيت تنشط من أواسط القرن الثاني الهجنر إلنى الثالث والراب ب وحتى الخامم الهجنر أيرنا بندلي أن المنيرد المطهنر بن طاهر المقدسي المتنوفى سننة 422 هن أشنار إلنى أن الطائفنة البهافريدينة المجوسية، كانت ما تزال موجودة في زمانه ، وأنه تناقش م أحد أتباعهنا9 . وكذلك ابن النديم المُتنوفى سننة 343 هن ، ذكنر أن فني زماننه كاننت جماعنة من البهافريدية تسكن خراسان10 . 5 فارو عمر فوز: الخمينية وصلتها بحركات الغلو الفارسية وبا رث الباطني، منشورات منظمة الميتمر الشعبي، ي: 23 . 6 فارو عمر فوز: الخمينية وصلتها بحركات الغلو الفارسية وبا رث الباطني، منشورات منظمة الميتمر الشعبي، ي: 21 . 7 فارو عمر فوز: التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين ، مكتبة النهرة، بغداد ، 1732 ، ي: 211 – 211 . 8 عبد العزيز الدور: الشعوبية ، دار الطليعة ، بيروت، ي: 42 . 9 ابن طاهر المقدسي : البد والتاريخ ، ج 1 ي: 77 . 10 ابن النديم: الفهرست ، دار المعرفة ، بيروت ، 1773 ، ي: 332 .
عدد الصفحات ٦7 وبمننا أن ا مننر كننذلك، وأن معظننم الفننر كننانوا قنند أسننلموا فنني القننرن الرابنن الهجننر ومننا بعننده، وأصننبن الزرادشننتيون قلننة. وبمننا أن الزرادشننتية شننهدت حركننة فكريننة واسننعة ابتنندا مننن منتصننف القننرن الثنناني إلننى الرابنن الهجننننر ، جمعننننت بننننين التننننأليف المراجعننننات والتهننننذيبات والتصننننحيحات والتحريفات لك التراث الزرادشتي بما فيه ا فستا وأدبياتنه وتشنريعاته كمنا سنبينه لاحقا ؛ فإن ك ذلك يعني أمرين هامين : ا ول هو أن تلك الحركات وعلى رأسها البهافريدية هي التي قادت وأشرفت على تلنك الحركنة الفكرينة التي شهدتها الزرادشنتية. والثناني هنو أن البهافريدينة والحركنات التني معهنا هي التي تولت عمليات التحريف الواسعة والرهيبة التني حندلت فني ا فسنتا وأدبياته وديانته من جهة، وأدخلت فيه أصولا وتشريعات إسلامية منن جهنة أخنر . إنهنا هني التنني فعلنت ذلنك بحكنم أنهننا هني صناحبة مشنرو تحريننف الزرادشتية وتعديلها وتهنذيبها وتصنحيحها وتطعيمهنا بالإسنلام، وقند أعلننت عنننه ودعننت إليننه صننراحة أمننام النننا كمننا بيننناه أعننلاه. ولاشننك أن الحركننة البهافريدية لم تتوقنف فني القنرن الخنامم الهجنر بن اسنتمرت، ومنا تنزال قائمة إلى يومنا هذا على أيد الزرادشنتيين الُمحندلين باتبنا نفنم المننه ، كمواصلة التحريف، وازدواجية الخطاب، كما سنبيه لاحقا. ثانيا: القيام بحركة فكرية تحريفية للزرادشتية وتراثها: قننام الزرادشننتيون بكنن اتجاهنناتهم بحركننة فكريننة واسننعة ونشننطة تطبيقننا للنندعوة البهافريديننة جمعننت بننين التحريننف والتننأليف ،والتهننذيب والتعنندي ، والتصننننحين والتطعننننيم ، والتننننأريخ للديانننننة الزرادشننننتية بكتابهننننا وأدبياتهننننا ،وتشريعاها وتاريخها انتصارا لها وحفاظا عليها. شرعوا في ذلك ابتدا من أواسط القرآن الثاني11 واستمر عملهم إلى القرن الراب الهجر وما بعده12 . أذكر منها النماذج الآتية: أولهاااا يتعلنننق بمنننا حننندث لتنننراث الدياننننة الزرادشنننتية إجمنننالا، كا فسنننتا13 وأدبياته. فا فستا الساساني الموجود مننه الآن بنين أيندينا لا يُمثن إلا جنز ا 11 بدأ ذلك على يد بهافريد وأمثاله، وقد صنف كتابا ترمن دعوته. ونفم ا مر قامت به حركة الزندقة، وقد كان معظم رتوسها من المجو . وسنشير لإلى هذا ا مر لاحقا. 12 آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب .ي: 31 – 32 . 13 هو الكتاب المقد للزرادشتية، هوالآن يشتم على خمسة أسفار- أجزا - لا تتعد في جملتهنا رُبن ا فسنتا ا صنلي. وهني: السِنفر ا ول : ألياسنا ومعناها العبادة ، خاي بالشعائر التعبدية، ومنه جز يعرف بالغاتا ا رجنن أننه أقندم جنز فني ا فسنتا ،ولعلنه منن وضن زرادشت -عند من ير أنه شخصية تاريخية لا أسنطورية- ، لكنن هنذا لنم يثبنت. والسِنفر الثناني: الفيسنبريد ، ترنمن أشنعارا فني تمجيند الخير والخلق . والثالث: الياشتا وتعني الترنيمات أو المزامير، موجهة لعبادة ومدح الآلهة . والسِفر الراب : الوانديداد أو الفندينداد ترنمن تفصيلات الطهارة . وا خير- السِفر الخامم: الخنودة أفسنتا ، يترنمن أدعينة وأذكنارا . وهنناا شنروح علنى ا فسنتا، وأخنر علنى تلنك الشروح يطلق عليها اسم )) الزند ، والبازند، وا ياردة .وقد فُقدت معظم هذه الشروح ولم يص إليننا منهنا إلا القلين )). عنن ذلنك أنظنر: ا فستا : الكتناب المقند للدياننة الزردشنتية ، ط 2 ، منن إعنداد وتحقينق خلين عبند النرحمن ، روافند للثقافنة والفننون، سنوريا،2117 ،
عدد الصفحات ٧3 صننغيرا مننن ا فسننتا ا ول14 ،حنندث لننه ذلننك منن أدبياتننه فنني القننرن الثالننث الهجر /7 م. ففي هذا القرن فنإن المصننفات الزرادشنتية- ا فسنتا وأدبياتنه- المكتوبننننة باللغنننننة الفهلوينننننة - الفارسنننننية القديمنننننة - أُلفنننننت كلهنننننا أو أُعيننننندت كتابتها15.وقد دلت الشواهد علنى أن جماعنة منن علمنا الزرادشنتية أظهنروا نشاطا علميا واضحا في القرن الثالنث الهجنر /7 م16 ؛ ممنا يندل علنى أنهنم هم الذين أحدلوا تلك التحريفات والتعديلات فني تنرالهم وديننهم، كمنا سننبينه في لاحقا بتوس وبالشواهد الكثيرة والمتنوعة . ويتبين من ذلك أن التراث الزرادشتي كله على رأسه ا فسنتا وأدبياتنه كتنب بعند الساسنانيين . بمعنننى أنهنا كتبنت فني العصننر الإسنلامي ، قسنم منننه أعيدت كتابته على أيد علمنا الزرادشنتية بالزينادة والنقصنان .وهنذا يعنني أنه لا يصن القول بأن ا فستا وأدبياتنه أُلفنت فني العصنر الساسناني أو قبلنه، ن ا فستا وأدبياته التي تعود إلى تلك الفترة لا وجود لها ، ن ا فستا مثلا لم يبق منه إلا أقله-الربن - . وأمنا ا دبينات فمنهنا منا لنه أصن ساسناني لكنن أعيدت كتابته وتحريفه بالزيادة والنقصنان،ومنها منا هنو جديند ، وهنو أيرنا تعرل للتحريف كمنا سننبيه قريبنا . وهنذا يعنني أن الكن تعنرل للتحرينف كتابننة وتعننديلا وتهننذيبا ، وقنند تننم ذلننك فنني القننرن الثالننث الهجننر / التاسنن الميلاد وما بعده . فهي مصنفات كتبت فني العصنر الإسنلامي ، ولا يصنن نسبتها إلى العصر الساساني ولا قبله ، بغا النظر عن الحوادث التي تتكلم عنهننا وعصننورها التنني تعننود إليهننا . كمننا أنننه لا يصننن الاحتجنناج بهننا علننى الحوادث والقرنايا التني سنبقت القنرن الثالنث الهجنر إذا خالفتهنا . كمنا أن ذلك يشهد على أن أصولها وتشريعاتها التي تُشبه الإسلام أُدخلنت فيهنا تنألرا بالقرآن الكريم والفكر الإسلامي وليم العكم كما يزعم المحرفون القنائلون بتألر القرآن با فسنا الزرادشتي وأدبياته17. النموذج الثاني: يتعلق با فستا نفسه، هذا الكتاب كان في ا ص يتكنون من 21 كتابا- نسكا- فلما حرّفه علما الزرادشتية في القرن الثالث الهجنر ومننا بعننده بقنني منننه أقلننه فقننط ، فلننم يبقننى منننه إلا الربنن ، فحُننذفت منننه للالننة ي: 713 ومنا بعندها. والموسننوعة العربينة الميسننرة ، بإشنراف محمنند شنفيق غربنال، دار إحيننا التنراث العربنني، القناهرة، منن 1 ي: 721. 14 آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب .ي: 31 . 15 ز، ، زينر: موسوعة الاديان الحية – ا ديان غير السماوية، ترجمة عبد الرحمن الشيخ، الهيئة المصنرية العامنة للكتنابن القناهرة، 2111 ، ج2 ، ي: 31 .و آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب .ي: 31 ،141 . 16 آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب .ي: 31 – 32 . 17 بينا ذلك وناقشناه وألبتناه بعشرات ا دلنة الصنحيحة فني كتابننا: نقنا الخرافنات القائلنة بتنألر القنرآن الكنريم بالكتناب المقند وا فسنتا الزرادشتي ، والكتاب منشور إلكترونيا .
عدد الصفحات ٨7 أرباعننه18 أُحرقننت، أو أُخفيننت. والموجننود منننه الآن بننين أينندينا لا يُمثنن إلا جز ا صغيرا من ا فستا الساسانية19، قُدر برب ا فستا ا صلي20. واضن من ذلك أنا فستا تعرل لعملينة تحرينف واسنعة ومُمنهجنة وعنن سننبق إصننرار وترصنند لغايننات مُحننددة سننلفا فنني نفننو محرفيننه، تمننت علننى أيد علما الزرادشنتية أنفسنهم منن دون أن يعترفنوا بنذلك ، فأسنقطوا أكبنر جز منه وأخفوه أو أعدموه21 .فالقوم أجهزوا على كتنابهم وديننهم وتنرالهم بطريقة غريبة ومروعة، وماكرة ورهيبنة، فعلنوا ذلنك انتصنارا للزرادشنتية وحفاظا عليهنا ولنيم تخلصنا منهنا منن جهنة، لكننهم حرفنوا التناريخ وخنانوا العق والعلم والحقيقة من جهة أخر . ن الذ يطلب الحنق وينتصنر لنه لا يفع ذلك أبدا، وإنما يعترف بباطله ويتخلص منه، ولا يكتم فعله، ولا يغنرر غيره، لم بعد ذلك يبحث عن الدين الحق فأنى وجده اعتنقه وانتصر له. وأما الإنسنان الننذ يتبنين لننه بطنلان دينننه، لنم يُحرفننه بنفسنه انتصننارا لنه وحفاظننا عليننه، فهننذا إنسننان مُحننرف وضننال مُرنن ، عنندو نفسننه وعنندو الله والبشننرية جمعا . ولاشك أن هيلا الزرادشتيين المحرفين ما كان لهم أن يقدروا على فع تلننك الجريمننة العلميننة لننو كننان ا فسننتا منتشننرا بننين عامننة الزررادشننتتين أو كلهم، ن فعلهم سينكشف من دون شك. وبما أنهم تمكنوا من فعله فني غفلنة من عوام الزرادشتيين وغيرهم منن المسنلمين واليهنود والنصنار دل ذلنك على أن ا فستا كان محتكرا بين كبار كهان الزرادشتية. وفعلهم هذا يُشبه ما فعله اليهود م التوراة ا صلية، وتحريفهم لها وكتابتهم لكتابهم المقند فني ا سر البابلي وما بعده. ونفم ا مر فعله النصنار عنندما ضنيعوا وحرفنوا الإنجي ا صلي ، وكتبوا مذكرات إنجيلية ، لم اختناروا منهنا أربعنة أناجين من بين عشرات ا ناجي في مجم نيقية22 . وواضن من ذلك أيرا أن الذ حدث للأفستا لنم يكنن بسسنب الرنيا ولا لكوارث طبيعية ولا بشرية ، ولا لاضطهاد المسنلمين للزرادشنتيين، فقد أنصفوهم وألحقوهم بأه الذمة كما هو لابت في التناريخ، وإنمنا كنان 18 آرلننر كريسننتنم: إيننران فنني عهنند الساسننانيين ، ترجمننة يحيننى الخشنناب .ي: 141 .وكننور أنتوفسننكي: نقنند آرا " بننويم " حننول الزرادشننتية ، ترجمننة خلينن عبنند الننرحمن ، جرينندة الاتحنناد، الصننحيفة المركزيننة للاتحنناد الننوطني الكردسننتاني. و عبنند الوهنناب عننزام: الصلات بين العرب والفر وآدابهما في الجاهلية والإسلام ، كلمات للترجمة والنشر، القاهرة، 2114،ي: 14. 19 آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب ، دار النهرة العربية، بيروت، ي: 31 . 20 عبد الوهاب عزام: الصنلات بنين العنرب والفنر وآدابهمنا فني الجاهلينة والإسنلام ، كلمنات للترجمنة والنشنر، القناهرة، 2114،ي: 14.و الموسوعة العربية العالمية، مادة: الزرادشتية . 21 آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب ، دار النهرة العربية، بيروت، ي: 141 . 22 بينا ذلك في كتابنا: نقا الخرافات القائلة بتألر القرآن الكريم بالكتاب المقد وا فستا الزرادشتي ، والكتاب منشور إلكترونيا .
عدد الصفحات ٩11 عملا تحريفيا مقصودا قام به علما الزرادشتية عن سبق إصرا وترصند وفننق خطننة مخطننط لهننا سننلفا لغايننات فنني نفوسننهم انتصننارا للزرادشننتية وانقنناذا لهننا ودفاعننا عنهننا. فعلننوا ذلننك وفننق دعننوة الحركننة البهافريديننة والحركات التي معها الداعية إلى تحرينف الزرادشنتية بتعنديلها وتهنذيبها وتطعيمهننا بأصننول ومفنناهيم وتشننريعات إسننلامية كمننا بيننناه أعننلاه. فجننا تحريف ا فستا بتلنك الطريقنة الغريبنة والمناكرة تطبيقنا عملينا لمنا دعنت إلينننه الحركنننات البهافريدينننة ، ننننه لا يُمكنننن تطبينننق منننا دعنننت إلينننه إلا بتحريف الزرادشتية وكتابها وترالها . النموذج الثالث: يتمث فيما ذكره الباحث آرلر كريستنم-المختص في تاريخ الفر - بأنه مما يدل على تعنرل ا فسنتا للتحرينف وحنذف قسنم منه ، وإدخال فيه عقائد وتشريعات جديدة هو اننا إذا تصورنا الاخنتلاف بين الزرادشتية كما هي في ا فستا الحالية وأدبيات المجو التني كتبنت بعنند الساسننانيين مننن جهننة، وبننين الزرادشننتية التنني تنندلنا عليهننا المصننادر غير الإيرانية من جهة أخر ظهر لنا الاختلاف واضحا. مما يندل علنى أن الزرادشتية قد تعرضت لانهيار مرو ٍ بسبب سقوط الدولة الساسانية علنننى أيننند المسنننلمين. فوجننند رجنننال الننندين الزرادشنننتي أنفسنننهم بنننين الاستسننلام أو العمننن لانقننناذ دينننهم، فقننناموا بمجهنننود عظننيم لمنننن تحلننن وانهينننار الزرادشنننتية. فكنننان عملهنننم أن تصنننرفوا فننني ا فسنننتا بالزينننادة والنقصان ، فحذفوا منه العقيدة الزروانينة، وقرنوا علنى (( فكنرة عبنادة الشمم لتقوية فكرة التوحيد )) في الديانة الزرادشتية، وأحدلوا تعنديلات أخر . وأما الجنز النذ حُنذف منن ا فسنتا فتنرا للنسنيان أو أُخفني23 . وأُدخ جانب مما حُذف في كتاب الدينكرد باختصنارشنديد حتنى لا يكناد يبننين . وقنند حنندلت تلننك التعننديلات- التحريفننات- فنني القننرون التنني تلننت سقوط الدولة الساسانية24 .أ أنها حدلت فني القنرون الإسنلامية ا ولنى. ولم تشر المصادر الزرادشتية إلى ذلك وكأن شيئا لم يحندث ، وصنورت دينها الجديد بأنه الدين القديم25 . أقننول: لاشننك أن قننول الرجنن صننحين ، وهننو دلينن دامنن مننن مننيرد مُختص فني تناريخ الفنر ، ويشنهد علنى أن الزرادشنتيين حرفنوا كتنابهم ودينهم وأدخلوا فيهمنا أصنولا وتشنريعات إسنلامية. وقند اترنن ذلنك منن المقارنة التي أشار إليهنا كريسنتنم. لكنن ا منر يترنن أيرنا منن زواينة 23 آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب .ي: 321 . 24 آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب .ي: 321 . 25 آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب .ي: 321 .
عدد الصفحات ١٠11 أخنننر عنننندما نقنننارن أيرنننا بنننين ا فسنننتا الحالينننة والشنننواهد ا لرينننة والتاريخية الموافقة لها من جهة، وبين ا دبينات الزرادشنتية التني كتبنت في العصر الإسلامي في الوقت الذ حرفوا فيه ا فستا من جهة أخر . فإنننه يتبننين الفننر كبيننر جنندا ، ويشننهد قطعننا بننأن التحريننف شننم ا فسننتا وا دبيات ، كما أن ا دبيات هني التني تعرضنت للتعنديلات والتحريفنات والتنهننذيبات أكثننر مننن ا فسننتا فيمننا يتعلننق بإدخننال اصننول وتشننريعات إسلامية فيها. من ذلك مثلا أن ا فستا رغم ما حدث فيه من تحرينف فمنا يزال شركيا لنويا لالوليا زروانيا محافظا على ك أصوله ا ساسنية كمنا بينناه فني كتناب سنابق26، لكنن هنذا ا منر ضنعيف وفينه خلنط فني أدبينات الزرادشتية كالدينكرد والبندهيشن، ورتينة الكناهن وينراف، وهنذا ا منر سنولقه ونتوس فيه لاحقا . وبنذلك يتبننين مننن المقنارنتين وغيرهمننا أن التحريننف قند حنندث فعننلا، وشنننم ا فسنننتا وأدبياتنننه بالزينننادة والنقصنننان منننن جهنننة، وأُدخننن فننني الزرادشتية جانب من أصول الإسلام ومفاهيمه وتشريعاته من جهة لانية ، كما أنه حُذف منها جانب آخر ،أو عُدل أو أُخفي من جهة لالثة . والننذ لا شننك فيننه أيرننا أن ذلننك التحريننف الننذ حنندث لكتنناب ا فسننتا وأدبياتننه لننم يكننن هنندما للزرادشننتية ، ولا تحريفننا موجهننا ضنندها، وإنمننا كننان تحريفننا لصننالحها ومننن أجلهننا . فأجريننت لهننا عمليننات تحريننف القصنند منهننا تعديلها وتهذيبها وتجميلها وتطعيمها بأصنول وتشنريعات إسنلامية انقناذا لهنا منننن الانهينننار والانقنننرال التننناميّن . فنننذلك التحرينننف النننذ حننندث للأفسنننتا هوعملية ترلي وإخفا وتعدي شكلي صنوله من إبقائهنا والحفناظ عليهنا من جهة ، وإبراز التعديلات الشكلية والفروعية في أدبيات ا فستا منن جهنة لانية. ولهذا وجدنا تلنك التعنديلات والتصنحيحات والتهنذيبات أكثنر وضنوحا فنني ا دبيننات كالنندينكرد والبندهيشننن ورتيننة الكنناهن ويننراف ، ولننم تظهننر بجننلا فنني ا فسننتا. بنن فقنند بينننا فنني بحننث سننابق27 أن ا فسننتا رغننم ذلننك التحريننف الكبينننر الننن ذ حننندث لنننه ، فإنننه منننا ينننزال محافظنننا علنننى أصنننوله ا ساسننية بوضننوح ، كقولننه بالشننرا والتعنندد ،والزروانيننة والثنويننة، وعنندم قوله بالتوحيد. وهذا يعني أن الذين حرفوا ا فستا وأدبياته أبقوا على أصوله ، وتظناهروا بغيرهننا فنني أدبيناتهم حفاظننا وانتصننارا لكتنابهم ودينننهم ، ولننيم طلبا للحقيقة ولا انتصارا للعق والعلم. 26 بينا ذلك في كتابنا: نقا الخرافات القائلة بتألر القرآن الكريم بالكتاب المقد وا فستا الزرادشتي ، والكتاب منشور إلكترونيا . 27 بينا ذلك في كتابنا: نقا الخرافات القائلة بتألر القرآن الكريم بالكتاب المقد وا فستا الزرادشتي ، والكتاب منشور إلكترونيا .
عدد الصفحات ١١12 النمااوذج الراباا: يتعلننق بأدبيننات ا فسننتا والتنني هنني أهننم كتننب الديانننة الزرادشتية التي صنفها الزرادشتيون في العصر الإسنلامي انتصنارا لندينهم وحفاظا عليه تطبيقا للدعوة البهافريدية التي دعت الزرادشتيين إلى تحرينف الزرادشتية وكتابها وأدبياتها. أولها: الادينكرد : هنو كتناب موسنوعي فني تناريخ الزرادشنتية وعقائندها وتشريعاتها، كُتب فني القنرن الثالنث الهجنر / 7 م ، ونُقنن نهائينا فني القنرن الرابنن الهجنننر . ومننن النننذين دوّنننوه : آذر فرَنبَننن فرّخننزادان ، وآذربنننادا ميدان، وقد عاشنا فني القنرن الثالنث الهجنر وتعنني كلمنة دينكنرد «التنأليف الديني»أو«ا عمال الدينية» .وكان الكتاب يشتم في ا ص على7 كتنب وقد ضا الكتاب ا ول والثاني وقسم من الكتاب الثالث28 . الكتاب الثاني: البندهيشن : يعرف أيرنا باسنم زَنند آيناهي ( المعلومنات المسنننتندة إلنننى زنننند)، تعنننني كلمنننة بندهيشنننن «الخلنننق ا ول، أو ا ساسننني» .ويشتم الكتناب علنى41 فصن. وقند تنم تأليفنه ا ولني فني أواخنر العصنر الساساني، لكن معظم فصوله كتبت بعد الدولة الساسانية خاصة في القرنين الثالننث والرابنن الهجننريين- 7 ،11 م–29.ويُظننن أن تأليفننه لننم يكمنن إلا فنني القننرن الخننامم الهجننر او الننذ بعننده30. وأمننا مرننمونه، فقنند شننم طيفننا واسننعا مننن أسنناطير الخلننق، والتنناريخ ا سننطور والحقيقنني ل يننرانيين ، والفلك ،وأسما ا نهار، الجبال، والنباتات ، وغيرها من المواضي 31. الكتاااب الثالااث: رتيننة الكنناهن أردا ويننراف المناميننة، والمعننروف أيرننا بمعراج الكاهن ويراف ،صُنف هذا الكتاب فني القنرن الثالنث الهجنر إبنان حركة التأليف الزرادشتية النشطة التي قام بها علمنا الزرادشنتية المتنألرين بالحركات البهافريدية التي دعت إلى إعادة النظر في الزرادشتية وتطعيمهنا بأصول وتشريعات إسلامية. فكان كتاب الكاهن ويراف من بنين المصننفات التي كتبها هيلا في القرن الثالث الهجر 32 . 28 ا دب الفهلو ، مقال على الشبكة المعلوماتية ، موق: http://ar.icro.ir . /و عبد الوهاب عزام: الصلات بين العرب والفر وآدابهمنننا فننني الجاهلينننة والإسنننلام ، كلمنننات للترجمنننة والنشنننر، القننناهرة، 2114،ي: 11.و الننندينكرد ، موقننن إيرانيكنننا علنننى الشنننبكة المعلوماتية . 29 البندهيشن ،دائرة الدراسات الإيرانية القديمة ، موق : w.cais-soas.com/ . 30 عبد الوهاب عزام: الصلات بين العرب والفر وآدابهما في الجاهلية والإسلام ، كلمات للترجمة والنشر، القاهرة، 2114،ي: 14. 31 ا دب الفهلننو ، مقننال علننى الشننبكة المعلوماتيننة ، موقنن: http://ar.icro.ir . /والبندهيشننن: ترجمةة EW الغربيةة م مةةالكتةة المقدس م الشرقم حجم 5م مطبع جامع أكسفوردم7981 م أنظر مث: الفصل الأول/ 8 م21،24. 32 آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب .ي: 32 .
عدد الصفحات ١٢14 الكتااب الرابا: شِنكنِد كمانينك فجنار- بينان ينفني الشنك- صننفه منردان فننرد بننن أورمننزداد دفاعننا عننن (( مثنويننة النندين الزرادشننتي ضنند عقائنند اليهود والنصنار والمانوينة والمسنلمين ... وقند انتهنى تأليفنه فني القنرن الثالث الهجر ))33 . الكتاااب الأخياار- الخااام -: كُجَسننتك أبنناليش ، هننو رسننالة فنني شننرح مناظرة بنين زرادشنتي اعتننق الإسنلام يُسنمى أبناليش، وبنين الزرادشنتي آذرفرخزادان بحرور الخليفة العباسي المأمون(ت 213 ه)34 . وتعليقا على ذلك أقاول: بمنا أن تلنك المصننفات هني أهنم أدبينات ا فسنتا وكتب الدياننة الزرادشنتية ، وقند ألفنت كلهنا فني القنرن الثالنث الهجنر ومنا بعده، إلا البندهيشن الذ أُلف قسم صغير مننه فني نهاينة الدولنة الساسنانية ، وألف معظمه في العصر الإسنلامي، لكننه منن جهنة أخنر أُعيند النظنر فينه كلننه تصننرفا وتنندوينا فنني القننرن الثالننث الهجننر ومننا بعننده. وبمننا أن تلننك الميلفننات جننا ت تطبيقننا للنندعوة البهافريديننة التنني دعننت الزرادشننتيين إلننى تحريف الزرادشتية وتطعيمها بأصول وتشريعات إسلامية ، فنإن هنذا يعنني أن تلك الكتب قد تعرضت للتحريف بمختلف أنواعه. وبما أن ا مر كنذلك ، فنإذا وجندت أوجننه شنبه فنني الاصنول والتشننريعات بنين تلننك الكتنب والقننرآن الكريم فلا يصن أن يُ قال: إن القرآن تألر با فستا وأدبياته، وإنما العكم هو الصحين، بمعنى أن ا فستا وتراله هما المُتألران بالقرآن الكريم. النموذج الخاام : يتمثن فني تحرينف الفنر – مسنلمون ومجنو - لجانب من تاريخهم القديم ، فعلوا ذلك لغايات في نفوسهم حسب مصلحة كنن طائفننة منننهم ، وكلهننم جمعننتهم الشننعوبية الفارسننية . وقنند تجلننى ذلننك التحريننف فنني حرصننهم علننى صننب وتطعننيم جانننب مننن تنناريخهم الننديني بأصول ومفاهيم إسنلامية انتصنارا لتناريخهم وشنعوبيتهم ، بندلي ا مثلنة الآتية: المثااال الأول: مفنناده أن كثيننرا مننن الزرادشننتيين وغيننرهم مننن الفننر زعموا أن النبي إبراهيم- عليه السلام- هو نفسه زرادشت ، وعن ذلك يقنول الباحث سامي عامر : (( ذهب كثير من الزرادشتيين، عامتهم وخاصنتهم، إلى أنّ زرادشت إمامهم، هو نفسه إبراهيم عليه السلام .. فا سد في كتابه" لغننت فننر " يقننول: " ا بسننتا تفسننير الزننند وكننان الزننند صننحف إبننراهيم" 33 عبد الوهاب عزام: الصلات بين العرب والفر وآدابهما في الجاهلية والإسلام ، كلمات للترجمة والنشر، القاهرة، 2114،ي: 11. 34 ا دب الفهلو ، مقال على الشبكة المعلوماتية ، موق: http://ar.icro.ir . /
عدد الصفحات ١٣13 ويقننول صنناحبالبرهننان القنناط : " كننان إبننراهيم زرادشننت ينندعي أنّ الزننند صحف إبراهيم"))35 . وأقننول: ذلننك الننزعم لا يصننن مننن دون شننك ، لأنااه أولا إن تلننك الروايننة ليست خبرا تاريخيا بقدر ما هني زعنم منن المنزاعم، إننه كنذلك نهنا روينت من دون إسناد ، فنحن لا نعلم الذين رووها بأشخاصهم ،ولا بأحوالهم ضبطا ولا عدالة . فهي من هذه الجهة رواينة لا أصن لهنا، فكينف نقبن رواينة هنذا حالها وتتكلم عن حادلة قديمة بينننا وبينهنا أكثنر منن عشنرين قرننا ؟؟!! .فنلا يصننن شننرعا ولا علمننا قبننول تلننك الروايننة التنني تحمنن شننواهد عنندم صننحتها إسنادا ومتنا . ولا تصن أيرا ن ذلك (( الادعا لا يستقيم للفار الزمنني الهائن بنين إبننراهيم - عليننه السننلام - وزرادشننت، إذ أنّ زرادشننت قنند عننا فنني أصننن ا قوال في القرن الساب قب الميلاد، أ بعد مئات السنين منن وفناة إبنراهيم -عليه السلام- !!))36 .وحتى إذا فرضنا جدلا أن زرادشت عنا فني القنرن 11 قب الميلاد، فهو يبقى أيرا بعيدا زمانيا عن إبراهيم-عليه السلام- النذ سبق زرادشت بنحو 11 قرون أو أكثر. ثانيا : بما أن زرادشت عنا فني بنلاد فنار 37 ، وإبنراهيم-علينه السنلام- عننا فنني بننلاد العننرب ، منهننا العننرا ، وفلسننطين38 .فننلا يصننن أن يكننون الرجلان شخصية واحدة. ثالثااا بمننا أن إبننراهيم-عليننه السننلام- عننا فنني بننلاد العننرب ، وزرادشننت عا في بلاد فار ، وبما أن إبراهيم لم يُشاهد (( أرل فار ولا دخلهنا، وإنما كنان ذلنك بكولاربنا منن أرل بابن ))39 .فنلا يُمكنن أن يكنون النرجلان شخصية واحدة . رابعا : بما أن النبي إبراهيم –عليه السلام- كان سناميا وهنو أبنو العنرب العدنانية أولا لم العبرانيين لانيا 40 .وبما أن زرادشت كنان آرينا لا سناميا41 ، فلا يُمكن أن يكون الرجلان شخصية واحدة. 35 سامي عامر: محمد صلى الله عليه وسلم في الكتب المقدسة ، مركز التنوير، القاهرة، 2111 ، ي: 332 . 36 سامي عامر: محمد صلى الله عليه وسلم في الكتب المقدسة ، مركز التنوير، القاهرة، 2111 ، ي: 332 . 37 الموسوعة العربية العالمية، مادة: الزرادشتية . 38 الموسوعة العربية العالمية، مادة: إبراهيم –عليه السلام- . 39 ياقوت الحمو: معجم البلدان ،ج 1 ، ي: 117 . 40 الموسوعة العربية العالمية، مادة: إبراهيم –عليه السلام- . 41 الموسوعة العربية العالمية، مادة: الزرادشتية .
عدد الصفحات ١٤12 خامسااا-: بمننا أن النبنني إبننراهيم- عليننه السننلام- هننو أب العننرب العدنانيننة أولا، لنم أب بننني إسنرائي لانيننا42 .وبمنا أنننه عنندما ظهننر زرادشنت مننا بننين القرنيين: 11- 1 قب الميلاد كان هيلا العرب وبنو إسرائ قذ ظهنروا فني التننناريخ . وبمنننا أننننه منننن المعنننروف أن زرادشنننت لنننيم هنننو أب العنننرب ولا العبرانيين ، فلا يُمكن أن يكون زرادشت هو إبراهيم-عليه السلام- . سادسااا: بمننا أنننه سننبق لنننا بينننا با دلننة الشننرعية والتاريخيننة والعلميننة أن زرادشت لم يكن نبينا، ولا كنان كتابنه المنسنوب إلينه وحينا إليهنا43، فنإن هنذا يستلزم حتما بطلان القول بأن زرادشت هو النبي إبراهيم- عليه السلام-. وأخيرا- سابعا - : لا يُعق ولا يصن ان يكون زرادشنت هنو إبنراهيم، لنم لا نجنند ا فسننتا أطلننق علننى زرادشننت اسننم إبننراهيم ، ولننو مننرة واحنندة . إن ا فستا ذكر نبي الزرادشتية عشرات المرات باسم زرادشت ، لكن لنم يسنمه باسم إبراهيم مُطلقا . وبنذلك يتبنين جلينا بطنلان القنول بنأن زرادشنت هنو النبني إبنراهيم- عليننه السننلام- ، وإنمننا هننو زعننم افتننراه الزرادشننتيون وأمثننالهم مننن الفننر تطبيقننا لننندعوة الحركنننات البهافريدينننة التننني دعنننت وسنننعت إلنننى تحرينننف وتعننندي الزرادشنننتة بكتابهنننا وتاريخهنننا ، وتطعيمهنننا بأصنننول ومفننناهيم وتشنننريعات إسننلامية ،لغايننات فنني نفوسننهم. منهننا لكنني يُلحقهننم المسننلمون بأهنن الكتنناب، ولاحتوا الاسلام والاستحواذ عليه، ولتمييعه وتجرينده منن خصائصنه التني انفرد بها، وإشراا الزرادشتية معه فيها. المثال الثاني: يتعلق بنزعم المجنو بنأن النبني إبنراهيم –علينه السنلام- زار بلاد فار ، وتفصيله أن الرحالة ا ديب ياقوت الحمو ، ذكر أنه قنرأ في موضن منن ا فسنتا كتناب ملنة المجنو ، بقولنه : ((وقنرأت فني موضن آخر: أن إبراهيم، علينه السنلام، ورد إلنى أبرقنوه ونهنى أهلهنا عنن اسنتعمال البقر في الزر ، فهم لا يزرعون عليهنا من كثرتهنا فني بلادهنم ))44 .وذكنر أيرا انه يوجد ت رماد بمديننة ابرقنوه بنبلاد فنار فقنال : ((ورمناد تلنك النننار بننأبرقوه شننبه تنن عظننيم، ويسننمى ذلننك التنن اليننوم، جبنن إبننراهيم، ولننم 42 الموسوعة العربية العالمية، مادة: إبراهيم –عليه السلام- . 43 بينا ذلك في كتابنا: نقا الخرافات القائلة بتألر القرآن الكريم بالكتاب المقد وا فستا الزرادشتي ، والكتاب منشور إلكترونيا . 44 ياقوت الحمو: معجم البلدان ،ج 1 ، ي: 117 .
عدد الصفحات ١٥11 يشنناهد إبننراهيم، علينننه السننلام، أرل فننار ولا دخلهنننا، وإنمننا كننان ذلنننك بكولاربا من أرل باب ))45 . أقننول: أولا إن تلننك الروايننة لا إسننناد لهننا تقننوم عليننه، وهنني منسننوبة إلننى كتاب ا فستا حسب ما ذكره ياقوت الحمو . وا فستا وحده لا يكفي لإسنناد تلك الرواية على مصدرها، ن رواياتنه ليسنت لهنا أسنانيد منن جهنة ، وهنو نفسننه يفتقنند إلننى ا سننانيد التنني تولقننه كمصنندر مننن جهننة أخننر . فننلا هننو لننه أسانيد تولق مصدريته ، ولا هو أسند مروياتنه . وهنذا وحنده يكفني لنرد تلنك الرواية وسحبها من التاريخ الصحين، وإلحاقها بنالمزاعم وا باطين ، وعندم التعوي عليها إلا إذا قامت ا دلة على صحتها من خارجها. كمننا أن رد ينناقوت الحمننو علننى ذلننك الننزعم يكفنني وحننده لإبطننال تلننك الرواية وتكذيبها، ن إبنراهيم-علينه السنلام- لنم ينر بنلاد فنار ولا زارهنا. وحسب ياقوت أن حادلة محاولة حر إبراهيم-علينه السنلام- وقعنت بنأرل باب بالعرا . ولانيا: لقد قرأتُ ك ا فستا فلم أجند فينه ذلنك الننص النذ ذكنره يناقوت الحمننو بأنننه أطلنن عليننه فنني ا بسننتا كتنناب ملننة المجننو . وبمننا أنننه غيننر موجود في ا فستا التي بين أيدينا اليوم، وبما أن ياقوت الحمو قال أنه رآه فيه، فهذا يعني أمرين شاهدين على تحريف الزرادشنتيين للأفسنتا وتناريخهم : ا ول هو أنهم أدخلوا ذلك النص في ا فستا قب ياقوت الحمنو ، أ أنهنم أدخلوه عندما حرفوه في القرن الثالث الهجر ومنا بعنده، ويناقوت الحمنو ولنند سنننة 273 ، وتُننوفي121 للهجننرة. واضننن مننن فعلهننم أنهننم فعلننوا ذلننك ليُبينوا للمسلمين أنهم من أه الكتناب، فيعناملونهم كمعاملنة أهن الكتناب منن اليهود والنصار والصابئة. وا مر الثاني هو أنهم حذفوا ذلك النص في العصر الحديث عندما سنقطت دولة المسلمين في الهند ، واحت الغرب معظم العنالم الإسنلامي فني القنرنين التاس عشر والعشرين . ن ذلك النص لم أعثر عليه فني ا فسنتا التني بنين أينندينا اليننوم. ا مننر النند يعننني أن الزرادشننتتين حننذفوا النننص بعنندما أد وظيفتننه وأصننبن ضننرره أكثننر مننن نفعننه بالنسننبة إلننيهم ، حننذفوه اسننتمرارا وتطبيقا للدعوة البهافريدية. وهنذا العمن توجند شنواهد تندل علنى أنهنم فعلنوا 45 ياقوت الحمو: معجم البلدان ،ج 1 ، ي: 117 .
عدد الصفحات ١٦