المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب الجهاد من متن زاد المستقنع سؤال وجواب

محمد جهاد خليل الأخرس

صفحة ١ من ٣

كتـــــاب الجهـــــاد من متن زاد المستقنع على شكل سؤال وجواب ( السؤال ) ما تعـــــريف الجهاد لغــــــة ؟ ( الجواب ) هو: بذل واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل. ( السؤال ) مـــا تعريف الجهاد شرعا ؟ ( الجواب ) هو: بذل الجهد من المسلمين في قتال الكفار المعاندين المحاربين، والمرتدين، والبغاة ونحوهم؛ لإعلاء كلمة الله تعالى. ( السؤال ) مــــا أقســـــام الجهــــاد ؟ ( الجواب ) ينقسم الجهاد إلى ثلاثة أقسام: جهاد النفس، وجهاد المنافقين، وجهاد الكفار المبارِزين المعاندين. النوع الأول : جهاد النفس: وهو إرغامها على طاعة الله، ومخالفتها في الدعوة إلى معصية الله. جاء في الشرح الممتع : وهذا الجهاد يكون شاقًّا على الإنسان مشقة شديدة، لا سيما إذا كان في بيئة فاسقة، فإن البيئة قد تعصف به حتى ينتهك حُرُمات الله، ويدع ما أوجب الله عليه، وقد روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم حينما رجع من غزوة تبوك أنه قال: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكر ، يعني جهاد النفس، لكنه حديث غير صحيح. النوع الثاني : جهاد المنافقين، ويكون بالعلم، لا بالسلاح؛ لأن المنافقين لا يقات لون، فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم استؤذن أن يـُقْت ل المنافقون الذين علم نفاقهم فقال: لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ، والدليل على أنهم يُُاه دون قول الله تعا لْكُفَّار و الْمُن افِقِ جاء في الشرح الممتع : ولما كان جهاد المنافقين بالعلم، فالواجب علينا أن نتسلح بالعلم أمام المنافقين الذين يوردون الشبهات على دين الله؛ ليصدوا عن سبيل الله، فإذا لم يكن لدى الإنسان علم فإنه ربما تكثر عليه الشبهات والشهوات والبدع ولا يستطيع أن يردها. النوع الثالث : جهاد الكفار المبارِزين المعاندين المحاربين، وهذا يكون بالسلاح، وقد يقال: إن قوله تعالعلم، وجهاد الكفار بالسلاح، ولكنّ قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: ألا إن القوة الرمي ، يؤيد أن المر اد بذلك السلاح، والمقاتلة.

عدد الصفحات ٢

ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ و هُو فـ رْضُ كِف اي ة ( السؤال ) ما هو فرض الكفايــــــة ؟ ( الجواب ) هو الذي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وصار في حقهم سنّة، وهذا حكمه. ( السؤال ) ما هي مرتبة الجهاد في الإسلام ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : أما مرتبته في الإسلام فقد مََّّا النبي صلّى الله عليه وسلّم: ذروة سنام الإسلام. ( السؤال ) ما هو السنام ؟ ( الجواب ) هو الشحم النابت فوق ظهر الجمل. ( السؤال ) جاء في الحديث وذروة سنامه ما المراد بذروته ؟ ( الجواب ) أعـــــــلا . ( السؤال ) لمـــــاذا جعل النبي صلّى الله عليه وسلّم ذروة سنام الإسلام الجهاد ؟ ( الجواب ) لأنه يعلو به الإسلام ويرتفع به، كما أن سنام البعير كان فوقه مرتفع ا . ( السؤال ) هل تشترط القدرة على الجهاد ؟ ( الجواب ) جـــاء في الشرح الممتع : لا بد فيه من شرط، وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال، فإن لم يكن لديهم قدرة فإن إقحام أنفسهم في القتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة، ولَذا لم يوجب الله ـ سبحانه وتعالى ـ على المسلمين القتال وهم في مكة؛ لأنهم عاجزون ضعفاء، فلما هاجروا إلى المدينة وكوّنوا الدولة الإسلامية وصار لَم شوكة أُمروا بالقتال، وعلى هذا فلا بد من هذا الشرط، وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات؛ لأن جميع الواجبات يشترط فيها القدرة، ل قوله تعالى: {ا ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ و يُ ِبُ إِذ ا ح ض ر ُ ( السؤال ) مــــى يتعين الجهاد ؟ ( الجواب ) يتعين الجهاد في عدة مواضع : الحـــالـــة الأولى : إذا حضر الإنسان القتال، لقول الله تعاا إِذ ا ل قِيتُمُ الَّذِين ك ف رُوا ز حْف ا ف لا تـُو لُّوهُمُ الأ دْبا ر *و م نْ يـُو لَِِّمْ يـُوْم ئِذٍ دُبـُر ُ إِلاَّ مُت ح رِّف ا لِ قِت الٍ أ وْ مُت ح يِّز ا إِلى فِئ ةٍ فـ ق دْ با ء بِغ ض بٍ. مِن اللَِّّ و م أْو ا ُ ج ه نَّمُ و بِئْس الْم صِيرُ عليه وسلّم: أن التولي يوم الزحف من الموبقات حيث قال: اجتنبوا السبع الموبقات ـ وذكر منها ـ التولي يوم الزحف، إلا أن الله تعالى

عدد الصفحات ٣

استثنى حال الأولى: أن يكون متحرفا لقتال بمعنى أن ينصرف؛ ليعمل من أجل القتال، كأن يستطرد لعدو فإذا لحقه كرّ عليه فقتله. الثانية: أن يكون منحازا إلى فئة، بحيث يذكر له أن فئة من المسلمين من الجانب الآخر تكاد تنهزم، فيذهب من أجل أن يتحيز إليها تقوية لَا، وهذ الحال يشترط فيها ألاَّ يَ اف على الفئة التي هو فيها، فإن خاف على الفئة التي هو فيها فإنه لا يُوز أن يذهب إلى الفئة الأخرى، فيكو ن في هذ الحال فرض عين عليه لا يُوز له الانصراف عنه. ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ أ وْ ح ص ر بـ ل د ُ ع د و الحالة الثانية : إذا حصر بلد العدوُّ فيجب عليه القتال دفاعا عن البلد، وهذا يشبه من حضر الصف في القتال؛ لأن العدو إذا حصر البلد فإنه سيمنع الخروج من هذا البلد، والدخول إلي ه، وما يأتي لَم من الأرزاق، وغير ذلك مما هو معروف، ففي هذ الحال يُب أن يقاتل أهل البلد دفاعا عن بلدهم. ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ أ وْ اسْتـ نـْف ر ُ الإِم امُ الحالة الثالثة : إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه لقوله تعالى : يَ أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم أنفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ....الآية ، والتي بعدها وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا استنفرتم فانفروا. ( السؤال ) من هو الإمام ؟ ( الجواب ) هو ولي الأمر الأعلى في الدولة. ( السؤال ) هل يشترط أن يكون إماما عاما للمسلمن حتى يتعين الجهاد بأمر ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : ولا يشترط أن يكون إماما عامّا للمسلمين؛ لأن الإمامة العامة انقرضت من أزمنة متطاولة، والنبي صلّى الله عليه وسلّم قال: امَّعوا وأطيعوا ولو تأمَّر عليكم عبد حبشي. وتوضــــيح ذلــــــك : إذا تأمر إنسان على جهةٍ ما، صار بمنزلة الإمام العام، وصار قوله نافذا ، وأمر مطاعا ، ومن عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ والأمة الإسلامية بدأت تتفرق، فابن الزبير في الحجاز، وبنو مروان في الشام، والمختار بن عبيد وغير في العراق، فتفرقت الأمة، وما زال أئمة الإسلام يدينون بالولاء والطاعة لمن تأمر على ناحيتهم، وإن لم تكن له الخلافة العامة. الحالة الرابعة : إذا احتيج إليه صار فرض عين عليه:

عدد الصفحات ٤

مثاله: عندنا دبابات وطائرات لا يعرف قيادتها إلا هذا الرجل ، فحينئذ يُب عليه أن يقاتل؛ لأن الناس محتاجون إليه، وربما نقول: إن هذ المسألة الرابعة تؤخذ من قولنا: إنه فرض كفاية؛ لأ نه إذا لم يقم به أحد واحتيج إلى هذا الرجل ففرض الكفاية يكون فرض عين عليه، ( السؤال ) هل يكون الجهاد بالمال أو بالنفس أو بهما ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : أنه تارة يُب بالمال في حال من لا يقدر على الجه اد ببدنه، وتارة يُب بالبدن في حال من لا مال له، وتارة يُب بالمال والبدن في حال القادر ماليّا و بدنيّا ، وكما في القرآن الكريم فإن الله ـ عزّ وجل ـ يذكر الجهاد بالمال والجهاد بالنفس، ويقدم الجهاد بالمال في أكثر الآيَت؛ لأن الجهاد بالمال أهون على النفوس من الجهاد بالنفس، وربما يحتاج الجند إلى المال أكثر مما يحتاجون إلى الرجال. ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ و تَ امُ الرِّبا طِ أ رْبـ عُون يـ وْما ( السؤال ) مــــا هــــو الربــــاط ؟ ( الجواب ) جاء في مركز الفتوى : الرباط هو: مراقبة العدوّ في الثغور المتاخمة لبلادهم بحراسة من بها من المسلمين. وهو في الأصل الإقامة على الجهاد، وقيل: الرباط مصدر رابط بمعنى لاز م، وقيل: هو اسم لما يربط من الشيء؛ أي: يشد، فكأنه يربط نفسه عما يشغله عن ذلك، أو أنه يربط فرسه التي يقاتل عليها. شرح القسطلاني. وعلى ذلك فالمقصود من المرابطة ملازمة الثغر بهدف التأمين، والحراسة، وترك ما يشغل عن ذلك. ( السؤال ) مــــا هـــــو أقل الرباط ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : الرباط أقله ساعة، أي: لو ذهب الإنس ان بالتناوب مع زملائه ساعة واحدة حصل له أجر، وتَامه أربعون يوما ، هكذا جاء في الحديث. ( السؤال ) لو زاد في الرباط على الأربعين هل له أجر؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : نعم له أجر، لا شك. ( السؤال ) هل الأولى أن يذهب المرابط بأهله إلى هذ الثغور؛ ليسكنوا معه، أو الأولى ألاّ يذهب بهم خوفا عليهم ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : فيه تفصيل، إذا كان الثغر مخوفا فلا ينبغي أن يذهب بأهله، وإذا كان غير مخوف فالأولى أن يذهب بهم ليزداد طمأنينة؛ لأن الإنسان إذا كان بعيدا عن أهله فإنه سوف يكون منشغل البال على أهله وولد .

عدد الصفحات ٥

ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ و إِذ ا ك ان أ بـ و ا ُ مُسْلِم ينِْ لم ْ يُُ اهِد ت ط وُّعا إِلاَّ ِِِذْنهِِم ا ( السؤال ) لمـــاذا أُطْلِق عليهما الأبوان ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : من باب التغليب، كما يقال: القمران للشمس والقمر، ويقال: العُم ران لأبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ، فإذا كان الإنسان له أبوان مسلمان، وأراد الجهاد تطوعا فإنه لا بد من إذنهما، فإن أذنا له وإلا حرم عليه الجهاد. ( السؤال ) فإن قال قائل: هل يلزم استئذان الأب والأم لكل تطوع قياسا على الجهاد، بمعنى أنه إذا أراد أن يقوم الليل هل يشترط إذن الأبوين؟ وإذا أراد أن يصلي الراتبة أو أراد أن يطلب العلم هل يستأذن الأبوين؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : نقول: لا يشترط. والفرق أن الجهاد فيه خطر على النفس، وسوف تتعلق أنفس الأبوين بولدهما الذاهب إلى الجهاد، ويحصل لَما قلق، خللاف ما إذا سافر لطلب العلم في بلد آمن، أو إذا تطوع في بلد بشيء من التطوع، فإن ذلك لا ضرر على الأبوين فيه ، وفيه منفعة له. ( السؤال ) ما حكم استئذان الوالدين الكافرين في الذهاب إلى الجهاد ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : لا؛ لقوله: وإذا ك ان أبوا مسلمين ؛ ولأننا نعلم أن الأبوين الكافرين إنما يمنعان ولدهما من الجهاد وقاية للكفار وحِاية لَم، لا رأفة بالولد، أو إشفاقا عليه. ( السؤال ) ما حكم استئذان الوالدين الفاسقين في الذهاب إلى الجهاد ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : وإذا كان الأبوان ف اسقين يكرهان الجهاد والمستقيمِين، ويكرهان أن تعلو كلمة الحق، لكنهما مسلمان، فهل يشترط إذنهما في جهاد التطوع؟ لأن بعض ال ناس في أيَم الذهاب إلى الجهاد يمنع ولد من الذهاب لا خوفا عليه، يقول: اذهب لما شئت لكن للجهاد لا تذهب، ونعلم أنه ليس ذلك من أجل الخوف عليه، ولكن من أجل كراهة الجهاد. ظاهر كلام المؤلف أنه لا يُاهد تطوعا إلا ِذنهما، ونيتهما إلى الله، لكن في النفس من هذا شيء، فإذا علمنا أنهما لم يمنعا شفقة عليه، بل كراهة لما يقوم به من جهاد الكفار ومساعدة الم سلمين، ففي طاعتهما نظر. ( السؤال ) ما حكم استئذان الوالدين في الجهاد إن كان رقيقين ؟ ( الجواب ) اختلف الحنابلة أنفسهم في ذلك: القول الأول : المشهور في المذهب أن الوالدين الرقيقين لا يستأذنان . ( السؤال ) مــــا وجـــــه الاستدلال على ذلك ؟

عدد الصفحات ٦

( الجواب ) قالوا : لأنهما لا ولاية لَما ، فإن الولاية تنتقل بالرق . القول الثاني : في المذهب هو وجوب استئذانهما و إن كانا رقيقين وهذا هو الظاهر . ( السؤال ) مــــا دليلهــــــم علــــى ذلـــــــك . ( الجواب ) مــــا يلـــــــي : 1 ـلعمومات النصوص في قوله ـ صلى الله عليه و سلم ـ : } 2 ـ ولأن المقصود من ذلك مراعاة حق الوالد 3 ـولئلا يقع في نفسه شيء من الحسرة بفوات نفس ولد أو تعرضه للقتل وهذا ثابت في الرقيق كما هو في الأحرار . ( السؤال ) ما حكم استئذان استئذان الجد و الجدة في الجهاد ؟ ( الجواب ) المشهور في المذهب : أن الجد والجدة لا يستأذنان وهذا ظاهر . ( السؤال ) مـــا وجــــه الاستدلال علـــــى ذلــــــك ؟ ( الجواب ) لأن الأصل هو تصرف الولد في نفسه فله أن يُاهد من غير أن يرتبط ِذن أحد من الناس هذا هو الأصل وإنما استثنى الوالدان لما لَما من الحق الكبير العظيم . ولما يقع في قلوبهما من الحسرة ونحو ذلك حيث تعرض الولد لأذى أو قتل وهذا لا يساويه ما يقع في قلب الجد أو الجدة ولا قياس مع الفارق . و احتمل صاحب الفروع وجها آخر وهو : أن أب الأب يستأذن . ( السؤال ) ما حكم جهاد المدين ؟ ( الجواب ) قال أهل العلم : ومثل ذلك من عليه دين ولا وفاء له فإنه ليس له أن يُاهد الجهاد التطوعي إلا ِذن غريمه . ( السؤال ) مـــا وجــــه الاستدلال علـــــى ذلــــــك ؟ ( الجواب ) قالوا : لأن الجهاد ذريعة إلى الشهادة ، والشهادة تفوت بها النفس ، وحيث فاتت النفس فات حق الغريم ، فليس له أن يقاتل ويُاهد وعليه دين إلا أن يستأذن غريمه . ( السؤال ) هل يستأذن من صاحب الدين شئ ؟ ( الجواب ) ذكـــــر أهل العلم عدة استئذنات فمنها :

عدد الصفحات ٧

1- يستثنى من ذلك ما إذا كان الجهاد فرضا فإنه إذا كان كذلك فلا يعارض بوفاء دين و لاغير . 2- ويستثنى أيضا : إذا كان له وفاء كأن يترك دورا أو عقارا تقابل الدين الذي عليه بحيث إذا استشهد قضي عنه دينه منها . فإذا كان له وفاء فله أن يُاهد الجهاد التطوعي من غير أن يستأذن الدائن . 3- قالوا : كذلك إذا أقام كفيلا أي غارما فإنه يُوز له أن يُاهد من غير استئذان الدائن لكنه يستأذن كفيله الغارم . 4- وكذلك يُوز له ألا يستأذن غريمه إذا وثّق دينه برهن . فإذا كان الدين موثقا برهن فإن له أن يقاتل من غير استئذان . إذن : لا يحل لمسلم أن يُاهد جهادا تطوعيا وعليه دين لا وفاء له مالم يقم كفيلا أو ي وثّق دينه برهن أو يكون له وفاء وذلك لئلا يفوت حق الغير . ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ و يـ تـ ف قَّدُ الإِم امُ ج يْش هُ عِنْد الم سِ ( السؤال ) مــــا الواجب للإمام فعلــــه عند مسير الجيش ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : الجيش الآن فيه طائرات ودبابات وصواريخ، فإذا ذهب الجيش المكون من إبل وخيل فما ينوب منابه مثله، نقول للإمام: تفقد إما بنفسك إن كنت ذ ا خر ة، أو بمن تثق به من ذوي الخر ة، وينظر الصالح فيقر ، والفاسد فيمنعه حتى يكون صالحا ؛ لأنه لو ترك وأهمل فربما يكون في السلاح أو في المجاهدين من تكون الَزيمة بسببه لو ذهب به إلى المعركة، فلا بد أن يتفقد الجيش. ( السؤال ) مــــا ذا يُوصـــــي الإمام أمير ؟ ( الجواب ) يوصي الإمام أمير بتقوى الله في نفسه ويوصيه بالمسلمين خيرا بأن يرفق بهم ولا يلقي بهم في التهلكة ويحثه على الإخلاص واتباع السنة في القتال في سبيل الله والاستعانة بالله عز وجل فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث بريدة ـ رضي الله عنه ـ ق ال : ( ك ان ر سُولُ اللَِّّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ إِذ ا أ مَّر أ مِير ا ع ل ى ج يْشٍ أ وْ س رِيَّةٍ أ وْص ا ُ فيِ خ اصَّتِهِ بِتـ قْو ى اللَِّّ و م نْ م ع هُ مِنْ الْمُسْلِمِ ين خ يرْ ا ثَُُّ ق ال اغْزُوا باِسْمِ اللَِّّ فيِ س بِيلِ اللَِّّ ق اتِلُوا م نْ ك ف ر باِللَِّّ اغْزُوا و لا تـ غُ لُّوا و لا تـ غْدِرُوا و لا تَ ْثـُلُوا و لا تـ قْتـُ لُوا و لِيد ا . و إِذ ا ل قِيت ع دُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِين ف ادْعُهُمْ إِلى ث لا ثِ خِص الٍ أ وْ خِلا لٍ ف أ يـَّتـُهُنَّ م ا أ ج ابُوك ف اقـْب لْ مِنـْهُمْ و كُفَّ ع نـْهُمْ ثَُُّ ادْعُهُمْ إِلى الإِْسْلا مِ ف إِنْ أ ج ابُوك ف اقـْب لْ مِنـْهُمْ و كُفَّ ع نـْهُمْ ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ و يم ْن عُ المُخ ذِّل والمُرْجِف و ل هُ أ نْ يُنفِّل فيِ بِد ايتِهِ الرُّبُع بـ عْد الخُمُسِ، و فيِ الرَّجع ةِ

عدد الصفحات ٨

الثُّلث بـ عْد ُ. و يـ لْز مُ الجْ يْش ط اع تُهُ و الصَّر ُْ م ع هُ ( السؤال ) من هو المخذل والمرجف ؟ ( الجواب ) المخذِّل هو الذي يزهد الناس في القتال يقول مثلا : لماذا نجاهد؟ فهذا يفت في عضد الجيش بلا شك. والمرجف هو الذي يهوّل قوة العدو، أو يضعف قوة المسلمين، فيقول مثلا : السرية التي ذهبت قبلنا هُزِم ت، أو يقول: العدو جيشهم كثير، عندهم قوة وعندهم صواريخ وقنابل، وعندهم كيماويَت، فمثل هؤلاء يُب على الإمام أن يمنعهم ولا يأذن لَم بالجهاد؛ لأن ضرر هؤلاء أكثر من نفعهم إن كان فيهم نفع. ( السؤال ) هل يستحب الجهاد في يوم معيــــن ؟ ( الجواب ) يستحب أن تكون الغزوة يوم الخميس لما ثبت في البخاري من حديث كعب بن مالك ـ رضي الله عنه أن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ خ ر ج يـ وْم الخْ مِيسِ فيِ غ زْو ةِ تـ بُوك و ك ان يحُِبُّ أ نْ يَ ْرُج يـ وْم الخْ مِيسِ. ( السؤال ) هل يستحب الجهاد في وقت معين ؟ ( الجواب ) ويستحب أن يكون لقاء العدو في بكرة النهار أي في أول النهار فقد قال ـ صلى الله عليه و سلم ـ كما عند الخم سة ِسناد صحيح من حديث ص خْرٍ الْغ امِدِيِّ ـ رضي الله عنه ـ ق ال : ق ال ر سُولُ اللَِّّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ (و ك ان إِذ ا بـ ع ث س رِيَّة أ وْ ج يْش ا بـ ع ثـ هُمْ أ وَّل النـَّه ارِ ). فإن فاته ذلك فحتى تزول الشمس وتهبّ الريَح فقد ثبت في المسند وعند الثلاثة ِسناد صحيح عن النعمان بن مقرِّن ـ رضي الله عنه ـ قال : ( ش هِدْتُ ر سُول اللَِّّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ إِذ ا لم ْ يـُق اتِلْ مِنْ أ وَّلِ النـَّه ارِ أ خَّر الْقِت ال ح تىَّ تـ زُول ا لشَّمْسُ و ته ُبَّ الرِّيَ حُ و يـ نْزِل النَّصْرُ). من حديث جُب يرِْ بْنِ ح يَّة ـ وهو من كبار التابعين ـ في خر قتال كسرى في خلافة عمر ـ رضي الله عنه في خر طويل في سبيل الله آخر : فـ ق ال النـُّعْم انُ : .. و ل كِنيِّ ش هِدْتُ الْقِت ال م ع ر سُولِ ا للَِّّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ ك ان إِذ ا لم ْ يـُق اتِلْ فيِ أ وَّلِ النـَّه ارِ انـْت ظ ر ح تىَّ ته ُبَّ الأْ رْو احُ و تَ ْضُر الصَّل و اتُ .قال الحافظ في الفتح : ( تهب الأرواح ) جمع ريح . قوله : ( وتَضر الصلوات ) في رواية ابن أبي شيبة ( و تزول الشمس ) وهو بالمعنى .وقال في آخر : وفي الحديث : … وفضل القتال بعد زوال الشمس على ما قبله .. ولا يعارضه ما تقدم أنه ـ صلى الله عليه و سلم ـ كان يغير صباحا لأن هذا عند المصاففة وذاك

عدد الصفحات ٩

عند الغارة . اهـ أي هو مظنة لنزول النصر حيث نزل النصر عند هبوب الريح يوم الأحزاب . ( السؤال ) إذا كان الجيش الذي أعد للقتال تربيته الجهادية ضعيفة، وغالبه مخذل و مرجف، فهل يقاتلون ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : لا، إذا كان الجيش على ما ذكر، والمخذل كثير والمرج ف كثير، فإنه لا يُاهد؛ لأن الجهاد لا بد أن يغلب على الظن أننا ننتصر، أما إذا غلب على الظن الَز يمة فلا يُوز أن يُغرر بالمسلمين، المسألة ليست هينة، وليست مسألة أشخاص يفقدون، بل هذا يعتر ذلاًّ حتى على الإسلام، إلا إذا اضطر الإمام لذلك، لأن الجهاد نوعان: جهاد هجوم، وجهاد دفاع، أما الدفاع ف يجب بكل حال، وأما الَجوم فهو الذي ذكرنا. ( السؤال ) كيف يقسم الإمام الجيش ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : يُب على الإمام أن ينظم الجيش، ويرتبه، ويقسمه بحسب ما تقتضيه الحاجة، وفق خطط علمية مدروسة يضعها أهل الاختصاص، فبالضرورة نعلم أن الجيوش في عصرنا الحاضر تختلف عن الجيوش في الماضي، ففي الماضي كان يسمى الجيش خميسا ؛ لأنه كان يقسم إلى خمسة أقسام: مقدمة، وميمنة، وميسرة، ومؤخرة، وقلب، ويوضع لكل قسم قائد، إلى غير ذلك، أما في الحاضر فقد تعددت الأسلحة وكثرت التخصصات، فينبغي للإمام مراعاة كل ذلك ، حتى لا يبدو الجيش في حالة فوضى عند التحام الجيشين. ( السؤال ) هل له أن يبعث العيون يعني الجواسيس الذين يتطلعون إلى العدو ويعر فون أخبار ؟ ( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : نعم، بل يُب عليه إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأن ه ذا من جملة ما يستعين به على القتال. ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ و ل هُ أ نْ يُنفِّ ل فيِ بِد ايتِهِ الرُّبُع بـ عْد ا لخُمُسِ، و فيِ الرَّجع ةِ الثُّلث بـ عْد ُ ( السؤال ) مــــا معنى وله أن ينفِّل في بدايته الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد ؟ ( الجواب ) إذا غزا الجيش في سبيل الله فتقدمت سرايَ من سرايَ المسلمين فأصابت غنيمة ، فإذا أخرج الخمس أعطيت هذ السرية الربع زيَدة على سهمها الأصلي في القسمة ثُ يكون لَا سهمها في القسمة ،هذا في البدء . وأما في الرجعة فله أن ينفل السرية الثلث بعد الخمس ، بمعنى إذا قفل الجيش راج عا من القتال فذهبت سرية تقاتل بأمر الإمام فأصابت غنيمة فإنه يَرج أولا من هذ الغنيمة الخمس ثُ يع طي هذ السرية

عدد الصفحات ١٠

ثلث الباقي زيَدة على سهمها الأصلي من الغنيمة . واختلفت العطيتان لاختلاف الداعي فيهما إلى الإعطاء لأن هذ السرية في البدء والجيش وراءها فهو ظهر لَا ، وأما في الرجعة فإن الج يش راجع إلى البلاد الإسلامية وهم قد أوغلوا في بلاد الكفار ولاظهر لَم فكان للإمام أن يعطي أكثر مما يعطيهم في البدء .و لأن الرجعة يقع فيها من الكسل ما لايقع في البدء فإنهم في الرجعة يكونو ن في شوق إلى بلدانهم و أهليهم فيكون في ذلك مشقة أكثر من المشقة التي تكون عليهم في البدء فلذا كان للإمام أن يعطيهم الثلث وليس هذا واجبا لَا وهو للإمام . ( السؤال ) مــــا الدليــــــل علـــــى جــــــواز ذلـــــــك ؟ ( الجواب ) ما ثبت في سنن أبي داود ِسناد صحيح في حديث ح بِيب بْن م سْل م ة الْفِهْرِيَّ يـ قُولُ : ش هِدْتُ النَّبيَِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ نـ فَّل الرُّبُع فيِ الْب دْأ ةِ و الثـُّلُث فيِ الرَّجْع ةِ. وفي رواية بعد الخمس. ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ و يـ لْز مُ الجْ يْش ط اع تُهُ ( السؤال ) مـــــا الأدلــــــة على لزوم طاعة أمير الجيش ؟ ( الجواب ) مـــــا يلــــــي : 1- قال تعا 2 - وفي الصحيحين عن أ بيِ هُر يـْر ة ع نْ النَّبيِِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ ق ال } اللَّّ و م نْ يـ عْصِنيِ فـ ق دْ ع ص ى اللَّّ و م نْ يُطِعْ الأْ مِير فـ ق دْ أ ط اع نيِ و م نْ يـ عِِْ الأْ مِير فـ ق دْ ع ص انيِ 3- وقد أجمع سلف الأمة كما ذكر ذلك ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاو ية على وجوب طاعة أمير الجيش في مواضع الاجتهاد و أن الرأي يترك لرأيه ، و بينّ رحِه الله أن مص لحة الائتلاف والجماعة و مفسدة الاختلاف والفرقة أعظم من مسائل جزئية فلا شك أن المصلحة العامة الحاصلة بالجماعة والائتلاف والمفسدة الناتجة عن الفرقة والاختلاف لا تقابل بمسألة جزئية يقع الاجتهاد فيها . ( السؤال ) في بعض البلاد الإسلامية لا يمكن أن يدخل الإنسان الجيش حتى يحلق لحيته فيأمرونه بحلق اللحية، فهل يلزمه طاعتهم ؟ :( الجواب ) جاء في الشرح الممتع : بل يقول وبكل صراحة: لا مَّع ولا طاعة، ولا أواف قك على معصية الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: أعفوا اللحى ، وأنت تقول: احلقوا اللحى! فهذا مصادمة فلا قبول. ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ و الصَّر ُْ م ع هُ ( السؤال ) مــــا الدليل على الصبـــــر معه ؟

عدد الصفحات ١١

( الجوابقال تعان معه من المسلمين أن يصر وا معه و ألا يَذلو فإن في ذلك إضعافا للمسلمين وكسرا لَم كم ا أن فيه قوة للكفار وإظهارا لَم . ( السؤال ) مـــــا حكــــــم التجنـــــيد السنوي ؟ ( الجواب ) المشهور عند الحنابلة والشافعية أن الإمام الأعظم يُب عليه أن يُند المسلمين للجهاد في كل عام مرة . ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ ( السؤال ) مــــا الليــــــــل علــــــى ذلـــــــك ؟ ( الجواب ) ذكروا فــــي ذلك امور فمنها : 1- لأن هذ المهمة موكولة إليه ففعلها دون إذنه افتيات عليه فهي مهمته وهو موك ول بها فإن قام بها أجر و إن ترك أثُ . أما أن يقوم طائفة من الأمة بالجهاد بغير إذنه فإن ذلك غير جائز لما فيه من الافتيات عليه. 2- ولأن ذلك ذريعة إلى شق عصا الطاعة فقد يدّعي طائفة من الطوائف بأنها قد اجتمعت للقتال في سبيل الله وتعدّ لذلك العدة والعدد فتكون في الظاهر مقاتلة في سبيل الله وهي في الباطن خارجة عن طاعة الإمام شاقة لعصا الطاعة فلهذا وذاك لا يُوز أن تقاتل طائفة إلا ِذن الإمام . ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ ( السؤال ) إذا فجأ المسلمين عدو هل تلزم حينئذ طاعته ؟ ( الجواب ) حينئذ لايُب عليهم أن يستأذنوا الإمام وذلك لتعذر استئذانه حينئذ ، و لو تَكن من الاستئذان فإنه تَكنهم يكون بعد فوات المقصود أو كثير منه فلذا إن فاجأهم عدو ف لهم أن يقاتلوا من غير أن يستأذنوا السلطان وذلك لتعذر استئذانه في الغالب ولأنهم لو تَكنوا منه فالغالب أن يكون تَكنا بعد فوات المقصود وربما كان هذا بعد استيلاء الكفار على البلاد الإسلامية . ( السؤال ) ما حكم تبييت المشركين إذا ترتب عليه قتل من لا يُوز قتله ؟ ( الجواب ) يُوز تبييت الكفار . ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علــــــى ذلـــــــك ؟ ( الجواب ) ماثبت في الصحيحين : ع نْ الصَّعْبِ بْنِ ج ثَّام ة ر ضِي اللَُّّ ع نـْهُ مْ ق ال : ( م رَّ بيِ النَّبيُِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ باِلأْ بـْو اءِ أ وْ بِو دَّان و سُئِل ع نْ أ هْلِ الدَّارِ يـُبـ يـَّتُون مِنْ الْمُشْرِ كِين فـ يُص ابُ مِنْ نِس ائِهِمْ

عدد الصفحات ١٢

و ذ ر ارِيِّهِمْ ق ال : هُمْ مِنـْهُمْ ( السؤال ) ما حكم تترس الكفار بذراريهم ونسائهم ؟ ( الجواب ) إن تترس الكفار بذراريهم ونسائهم فيجوز رميهم مطلقا عند الحنفية، وهو المذهب عند الحنابلة، ويقصد بالرمي المقاتلين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان. ولا فرق في جواز الرمي بين ما إذا كانت الحرب ملتحمة وما إذا كانت غير مل تحمة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتحين بالرمي حال التحام الحرب. وذهب المالكية والشافعية: إلى أنه لا يُوز رميهم إلا إذا دعت الضرورة، ويتركون ع ند عدم الضرورة ، ويكون ترك القتال عند عدم الضرورة واجبا في الأظهر عند الشافعية، لكن المعتمد ما جاء في الروضة وهو : جواز مع الكراهة . انتهى من الموسوعة الفقهية الكويتية ملخصا. ( السؤال ) ما حكم رمي الكفار إذا تترسوا بالمسلمين و أساراهم أثناء القتال أو حصارهم من قبل المسلمين ؟ ( الجواب ) اتفق الفقهاء على أنه يُوز إذا دعت الضرورة إلى ذلك، بأن كان في الكف ع ن قتالَم انهزام للمسلمين، والخوف على استئصال قاعدة الإسلام. ويقصد بالرمي الكفار. وإذا لم تدع ضرورة إلى رميهم لكون الحرب غير قا ئمة، أو لإمكان القدرة عليهم بدونه، فلا يُوز رميهم عند الشافعية والحنابلة، وهو قول الحسن بن زيَد من الحنفية. ويُوز عند الحنفية ما عدا الحسن بن زيَد لأن في الرمي دفع الضرر العام بالدفع عن مجتمع الإسلام ، إلا أنه على الرامي ألا يقصد بالرمي إلا الكفار. وذهب المالكية إلى أنهم يقاتلون، ولا يقصدون المتترس بهم، إلا إذا كان في عدم رمي المتترس بهم خوف على أكثر الجيش المقاتلين للكفار، فتسقط حرمة الترس، سواء أكان عدد المسلمين المتترس بهم أكثر من المجاهدين أم أقل، وكذلك لو تترسوا بالصف وكان في ترك قتالَم انهزام للمسل مين. ( السؤال ) إذا أدى ذلك إحراقا لَم مثل القنابل الذرية التي تَدث إحراقا عاما أو أن يكون إحراقا عاديَ بالنار فهل يُوز ؟ ( الجواب ) جاء في شرح الزاد للحمد : نعم فإن ذلك لا يُوز . ( السؤال ) مــــا الليـــــل علـــــى ذلــــــك ؟ ( الجواب ) ما ثبت في البخاري أ نَّ ع لِيًّا ـ ر ضِي اللَُّّ ع نْه ُ ـ ح رَّق قـ وْم ا فـ بـ ل غ ابْن ع بَّاسٍ ـ رضي الله عنهما

عدد الصفحات ١٣

فـ ق ال : ( ل وْ كُنْتُ أ نا لم ْ أُح رِّقـْهُمْ لأِ نَّ النَّبيَِّ ص لَّى اللَُّّ ع ل يْهِ و س لَّم ق ال وا بِع ذ ابِ اللَِّّ و ل ق تـ لْتـُهُمْ ك م ا ق ال النَّبيُِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ : م نْ ب دَّل دِين هُ ف اقـْتـُلُو ُ ) فالنار عذاب الله ولا يُوز للمسلمين أن يعذبوا بعذاب الله . لكن إن لم يكن الاقتدار على الكفار إلا بذلك أي بالنار ونحوها فإن ذلك جائز باتفاق أهل العلم لمصلحة الأمة ، وهي مصلحة عامة وفيها درء المفاسد عنهم من تسلط الكفار وغيرهم . ( السؤال ) ما خصال المقاتلة . ( الجواب ) المقاتلة فالإمام مخير بين خصال أربع : 1- القتل 2- المنّ . أي أن يطلق من غير مال 3- الفداء.أي يفدي نفسه بمال 4- الاسترقاق . أي أن يكون رقيقا ( السؤال هل تثبوت الخصال الأربع لعبدة الأوثان ؟ ( الجواب ) اختلفوا في عبدة الأوثان ، هل هناك خيار رابع في حقهم أم أنه ليس هناك إلا ثلاث خصال. القول الأول : وهو المشهور عند الحنابلة ألا استرقاق في غير أهل الكتاب والمجوس . القول الثاني : وهو قول الشافعية ورواية عن الإمام أحِد أن الرق يقع عليهم كغيرهم من عبدة الأوثان إذ لا فرق بين الكفار فيما يثبت من الأحكام إلا أن يدل دليل على تخصيِ طائفة منهم بحكم . قالوا : ولا دليل يصار إليه في هذ المسألة . وهذا القول فيه قوة ـ و الله أعلم ـ. فتقع الخصال الأربعة على عامة الكفار سواء كانوا من أهل الكتاب أو غيرهم فيخير الإ مام بين أربع الخصال كما تقدم . ( السوال ) هل التخيير في الأسارى للإمام على وجه التشهي ؟ ( الجواب ) لا ولكن على وجه المصلحة العامة . فإن ثبت له أن المصلحة في القتل قتل ، وإن ثبت له أن المصلحة في المنّ منّ ، وإن رأى أن المصلحة في الفداء فدى ، وإن رأى أن المصلحة في الاسترقاق فعل ذلك .

عدد الصفحات ١٤

( السؤال ) ما حكم قتل الأسير إذا أسلم ؟ ( الجواب ) لا يُوز قتله. ( السؤال ) هل يثبت عليه الرق أم يبقى للإمام الخيار في الخصال الثلاث ؟ أي هل بمجرد إسلامه يكون رقيقا ؟ أم يبقى الخيار السابق لكن تسقط خصلة و هي خصلة القتل ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلـــــك: القول الأول : قالت الحنابلة بمجرد ما يسلم الأسير فإنه يكون رقيقا وليس للإمام أن يمنّ عليه وليس له أن يقبل منه الفداء . قالوا : لأنه لا يُوز قتله فأشبه النساء . فكما أن النساء لا يُوز قتلهنّ فتعين فيهن الرق فكذلك الأسير إذا أسلم يتعين فيه الرق للمنع من قتله قياسا على النساء والذرية ومن يمنع قتلهم القول الثاني : قالت الشافعية : بل يبقى التخيير لأن تخيير الإمام بين الفداء و المنّ ثابت مع كفر فثبوت ذلك مع إسلامه أولى ، فالمسلم أولى أن يمنّ عليه أو يقبل منه فداء من الكافر . وكونه يمنع من قتله ليس هذا للمعنى الموجود في النساء و إنما لثبوت إسلامه . الترجيح : وما ذكرو أظهر ، من أن الكافر إذا أسلم وهو أسير عند المسلمين فإن الإمام يَير بين ثلاث خصال إن شاء جعله رقيقا و إن شاء قبل فيه المال فدية وإن شاء منّ عليه هذا كله تَت خيار الإمام على حسب المصلحة التي يراها . ( السؤال ) هل يصدق الأسير في ادّعاء الإسلام ؟ ( الجواب ) فإن ذلك لا يقبل منه حتى يأتي ببينة لأن الظاهر خلاف قوله . وقد تعلق برقبته حق الرقّ فلم يسقط هذا الحق بمجرد دعوا ، فإن رقبته قد تعلق بها حق الرق أو حق الفداء الذي قد يَتار الإمام فتعلق هذا الحق برقبته يمنع من قبول دعوا إلا أن يأتي ببينة . ( السؤال ) هل يقتل آحاد المسلمين الأسير ؟ ( الجواب ) إذا أسر مسلم كافرا فليس له أن يقتله إلا أن يضطر إلى ذلك كأن يدافعه الكافر أو يَشى صولة الكفار فينالوا أسيرهم أو أن يأبى هذا الكافر السير معه أو نحو ذلك مما يكون داعيا لقتله . أما إن لم يكن هناك داع لقتله فليس له أن يقتله . وذلك لأنه بمجرد أسر تعلق به حق الإمام فإن شاء الإمام قتل أو منّ أو قبل الفداء وإن شاء أوقع عليه الرق ، فقتْله تفويت لحق الإمام فيه فلم يُز له ذلك.

عدد الصفحات ١٥

( السؤال ) ما حكم قتل شيوخ المشركين ؟ ( الجواب ) ع نْ الحْ س نِ ع نْ مَّ ُر ة بْنِ جُنْدُبٍ ق ال ق ال ر سُولُ اللَِّّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ شُيُوخ الْمُشْرِكِين و اسْتـ بـْقُوا ش رْخ هُمْ هنا قسمة ثنائية فقسمهم النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ إلى شيوخ وشرخ والشرخ هم غير البالغين فدل على أن المراد بالشيوخ هم البالغون فيك ون هذا من باب التغليب ولأن الشيوخ يقات لون ونحن ـ إذ استثنينا من القتل سابقا ـ إنما قيدنا بالشيخ الَرم الذي لايقاتل أما الشيخ فإنه يقاتل وله رأي ومكيدة في الحرب . ( السؤال ) إذا تترس المشركون بأسرى مسلمين فهل يُوز أن يرموا ؟ ( الجواب ) لا يُوز لعصمة دماء هؤلاء المسلمين إلا أن تترتب مصلحة ظاهرة جدا و تتر تب على عدم رمي الكفار مفسدة ظاهرة ويَُشى أن يقع في المسلمين من القتل إن لم يقوموا بهذا أك ثر مما يقع من القتل لَؤلاء الأسرى الذين هم وهم تَت أيدي العدو مظنة القتل . فعلى ذلك : يُنظر إن كانت هناك مفسدة أكر فإن المفسدة الصغرى تتلاشى مع وجود المفسدة الكر ى . ( السؤال ) هل للإمام أن يُغِير قبل أن يدعوهم ؟ ( الجواب ) ليس للإمام أن يغير قبل أن يدعوهم وهذا شرط تُقيّد به المسألة السابقة . فيقال : يُوز للإمام أن يغير على الأعداء و يبغتهم بشرط وهو : أن يكون قد دعاهم إلى الله عزوجل لقوله تعالم ـ في حديث بريدة السابق وقد ذكر دعوتهم إلى الله قالاتل طائفة من الكفار حتى تدعى إلى الله وتقام عليها الحجة . لقوله تعاما كنا معذبين حتى نبعث ر سو تقاتل حتى تبين لَم الحق فإن أبوا فإنهم يقاتلون. ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ ارِ الح رْبِ ( السؤال ) مـــتـــــى تُقســــــم الغنائم ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلــــــك : القول الأول : إذا اقتتل المسلمون والكفار ووضعت الحرب أوزارها وانتهت الوقعة فإن هذ الغنائم يملكها الغانمون و إن كانت الغنائم لم تَز لدار الإسلام و إن كانت لم تقسم فهي ملك لَ م . وعليه : فإن مات بعض الغزاة فالحق من بعد لورثته في الغنيمة .

عدد الصفحات ١٦

قالوا : لأنه بانتهاء الحرب وغلبة المسلمين تكون الغنائم قد زالت ملكية الكفار عنها ووقعت تَت أيدي المسلمين فكانت ملكا لَؤلاء الغزاة . هذا هو المشهور عند الحنابلة . القول الثاني : لاتَلك حتى تقسم ، هذا إن كانت لم تَز إلى ديَر الإسلام . أما إن حيزت فإنها تَلك بمجرد حوزها وإن لم تقسم . إذن شرط القسمة أن تكون الغنائم في دار الحرب . القول الثالث : أطلق ابن القيم فقال : بل تشترط القسمة مطلقا سواء كانت في دار ا لحرب أو في دار الإسلام فلا تَلك الغنيمة إلا بقسمتها مطلقا وهذا هو أصح الأقوال . ودليل ذلك ما ثبت في البخاري أن وفد هوازن قدموا إلى النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ يسألونه أموالَم ونساءهم وذراريهم فقال النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـم رواية أن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ انتظرهم بعد قفوله من الطائف تسع عشر ة ليلة . (استأنيت لكم ) أي تَهلت فلم أقسمها لعلكم ترجعون فتأخذون نساءكم وذراريكم وأم والكم وأما الآن وقد قسمت فلا . فدل هذا على أن الغنيمة إنما تَلك بعد القسمة لأن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ قد أمهل هوازن بعد انتهاء الحرب وبعد أن حيزت إلى البلاد الإسلامية لم يقسمها فهذا دليل ظاهر للمسألة . وعلى ذلك : إن مات قبل أن يقسم سواء كانت الغنيمة في ديَر الحرب أو في ديَر الإسلا م فإن الإرث لا يثبت لعدم الملكية . ( السؤال ) ما هي الغنيمة ؟ ( الجواب ) هي ما أخذ من مال الحرب قهرا بالقتال . ق ال المُؤ لِّفُ ر حِِ هُ اللُّّ _ ( ( السؤال ) لمــــن تكون الغنيمة ؟ ( الجواب ) الغنيمة لمن شهد الوقعة من أهل القتال فقد ثبت في البخاري أن أبان بن سعيد بن العاص قدم على النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ بعد خير وقد قسّمت فقال للنبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ : ( اقسم لي ) فقال و ثبت في مصنف عبد الرزاق بسند صحيح عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : (إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة ).

عدد الصفحات ١٧