المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب السادس من القرآن الكريم

عبد الله أمين حسين المغير

صفحة ١٥ من ١٨

219 ﮕ ﮖ ﮗ) [24]،وقـــــال تعـــــالى: (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ) [6]. ث - الســماحة واليســر، وهــي مــن ســمات الإســلام البــارزة، قــال تعــالى: (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ) [286]، وســـماحة الإســلام طالـــت غيــر المســـلمين، فنهَــت عـــن الظلـــم والبغي، ودعت إلى حفظ الحقوق والعهود، وحثَّت على مكارم الأخلاق. ج - المرونة والقدرة على حل المشكلات، فع قيدة الإسلام مَرِنَة، يتَّسع العقل لفَه مها، وكذلك أحكام الإسلام، فقد وصلت من المرونة إلى ما لم تصل إليه الشرائع الأخرى. ح - مواكبة العصر والتطوُّر العلمي، فالإسلام فيه موسوعة فقهية وقانونية كاملة تفي بحاجات الناس جميعا، وفيه نظام الحكم وأسسه، وفيه السياسة ال شرعية، واحتوى الإسلام على منظومة متكاملة من الأخلاق، والتاريخ خير شاهد على ما شيَّد المسلمون الأوائل من أمجاد، وما كان هذا إلا بعد أن اتَّخذوا الإسلام منهج حياة. المطلب الثاني: الله تعالى يهد إليٌ من يشاء ويُضشلن من يشاء: قال الله تعالى: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ) [11- 11]. دين الله تعالى واضح، لا لب سَ فيه ولا عِوَجَ، وهو بَيِّنُ المحاسن، ظاهر المزايا، جعله الله تعالى حُجَّة على العالمين، فأرسل به رسلَه، يبيِّنوه للناس ويَد عونهم إليه، وجعل الله تعالى للإنســان حريــة الاختيــار، ووعــد المســتجيبين لــه الجنــةَ، وأو عَــدَ المُع رِضــين عنــه النــارَ، فَحَــرِيٌّ بالعاقل أن ينظر في شأنه نظر المشفق على نفسه أن تَبو ءَ بالخُسران، وأن يدرك ما فاتـه مـن التقصير والحرمان بِوُلُوج مَنَازل السعداء، ومجافاةِ مَهَاوي الأشقياء. أولا: سبب النزول: قال ابن عباس رضي الله عنهما : " كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ، ثم تندم، فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله  هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله  فقالوا : إن فلانا قد ندم وا نه أمرنا أن نسألك ه ل له من توبة، فنزلت : (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ

عدد الصفحات ٢٢٦

211 ﮃ) إلى قوله: (ﮮ ﮯ) ، فأرسل إليه فأسلم ".(1) وقالالحسن البصري رحمـه الله : " هـم أهـل الكتـاب مـن اليهـود والنصـارى، رأوا نعـتَ محمـد  في كتابهم وأقـرّوا بـه، وشـهدوا أنـه حـقٌّ، فلمـا بُعـث مـن غيـرهم حَسـدوا العـربَ علـى ذلـك فـأنكروه، وكفــ روا بعــد إقــرارهم، حســدًا للعــرب، حــين بُعــثَ مــن غيــرهم "، قــال الإمــام الطبــري: " وأشــبه القــولين بظــاهر التنزيــل مــا قــال الحســن: مــن أنّ هــذه الآيــة معنــيٌّ بهــا أهــل الكتــاب علــى مــا قــال، غيــرَ أنّ الأخبــار بــالقول الآخــر أكثــر، والقــائلين بــه أعلــم بتأويــل القــرآن ، وجــائز أن يكــون الله  أنــزل هــذه الآيات بسبب القوم الذين ذُكـر أنهـم كـانوا ارتـدّوا عـن الإسـلام، فجمـع قصّـتهم وقصـة مـن كـان سـبيلُ ه سبيلَ هم في ارتداده عن الإيمان بمحمد  في هذه الآيات، ثم عرّف عباده سُنته فيهم، فيكون داخـلا في ذلك كلّ من كان مؤمنًا بمحمد  قبل أنُ يبعث، ثم كفر بـه بعـد أن بُعـث، وكـلّ مـن كـان كـافرًا ثـم أسـلم علـى عهـده ، ثـم ارتـد وهـو حـيٌّ عـن إسـلامه، فيكـون معنياـا بالآيـة جميـعُ هـذين الصــنفين وغيرُهما ممن كان بمثل معناهما، بل ذلك كذلك إن شاء الله ".(2) ثانيا: المعنى الإجمالي " إن الله لا يوافق قوماً شهدوا بأن الرسول حق، وجاءتهم الأدلة على ذلك، ثم بعد ذلك كفروا به وبمعجزاته، فكان ذلك ظلماً منهم، والله لا يوفق الظالمين، فأولئك عقوبتهم عند الله استحقاق غضبه عليهم، ولعنته، ولعنة صفوة الخلق جميعاً من ملائكة وبشر، و لا تفارقهم اللعنة، ولا يخفف عنهم العذاب، ولا هم يمهلون ، لكن الذين أقلعوا ع ن ذنوبهم، ودخلوا ف ي أهل الصلاح وأزالوا ما أفسدوا، فإن الله تعالى يغفر لهم برحمته ذنوبهم، لأن المغفرة والرحمة صفتان من صفات ذاته العلية ".(3) ثالثا اللطائف البيانية: 1) (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ): " كيف: سؤال عن الأحوال، وهي هنا للتعجيب والتعظيم لكفرهم بعد الإيمان، أي: كيف يستحق الهداية من أتى بما ينافيها بعد التباسه بها ووضوحها؟ فاستبعد حصولها لهم مع شدّة الجرائم ".(4) 2) تذييل الآية بقوله: (ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ) " للإشارة إلى أنهم ظالمون، فهم ظلموا أنفسهم، وظلموا الرسول ، وظلموا الحقائق وطمسوا على بصائرهم، فلا يمكن أن تدخل الهداي ة إلى قلوبهم، وفي النص الكريم إشارة إلى أن الظلم يُ ح دِ ث في نفس الظالم ظُ لمةً شديدة لاَ ينفع (1) سنن النسائي، كتاب تحريم الدم، باب توبة المرتد، 7/157)، حديث رقم 4569، قال الألباني: صحيح الإسناد (2) جامع البيان، الطبري، 6/171.) (3) تفسير المنتخب،لجنة من علماء الأزهر، ( 1/152.) (4) تفسير البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي،2/141.)

عدد الصفحات ٢٢٧

211 معها ضوء ، فتغلق كل الأبواب التي ينفذُ منها النور إلى موضع الإدراك، إذ إن أساس الظلم هو تسلُّ ط الهوى والغرض الفاسد والحقد والحسد على النفس ".(1) رابعا العبر والدلا لات المستفادة من الآيات: 1) ذكرت الآية الأولى أربعة عناصر أوجبت على أهل الكتاب نفيَ الهداية وهي " إيمان في الابتداء، وشهادة بأن الرسول حق، وكون البينات قد جاءتهم موضِّ حةً لهذا الحق، ثم بعد ذلك يكفرون، فلو كان حالهم حال ضلال عن غير علم لأنار الله أبصارهم، ولو كانوا مخلصين و جهلوا الحقيقة وطلبوها لكانت هداية الله لهم ثابتة، ولكنهم غير ذلك، فهم قد كانوا مؤمنين، ويشهدون بالحق، وذلك عن بينة وعن أدلة يقينية ملزمة، ومع ذلك استولى عليهم التعصبُ بالباطل، فكان العمى الذي أرادوه، فلا هداية إلى الحق من بعد، وذلك لأن الله تعالى يهدي إلى الحق مَن أخلصَ وطلبه، فإن الإخلاص يقذف في القلب بالنور فيكون الإشراق الروحي، وتكون الهداية الربانية، أما من قَ صَ دَ إلى الباطل، ولم يخلص وعُ كِّ رَ ت بصيرتُ ه بالهَ وَ ى، فإنه يكون محروما من هداية الله، حتى يغير من حاله بأن يتوب عن غيه، ويخلص وينيب ". (2) 2) بيان معنى هداية الدلالة وهدايـة المعونـة يقـول الشـيخ الشـعراوي رحمـه الله: " إن الهدايـة نوعـان: هداية الدلالة المطلقة والتـي تكـون لجميـع الخلـق المـؤمن والكـافر، فقـد دَلَّ الله المـؤمن والكـافر علـى الطريق المستقيم وبيَّنه لهم وأرشدهم إليه، والأ خرى: هداية التوفيق والمعونة للقيام بمطلوبات المـنهج الــذي آمنــوا بــه، وهــذه خاصّــة بــالمؤمن، فبعــد أن دَلَّــه الله آمــن وصــدَّق واعتــرف لله تعــالى بالفضــل والجميل بأن أنزل له منهجاً ينظم حياته، فأتحفـه الله تعـالى بهدايـة التوفيـق والمعونـة "(3)، ومصـداق هذا القول قولُه تعالى: (ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ) [17]. ومما سبق من الراجح في سبب النزول، فإنَّ أهل الكتاب كانوا أعلـمَ النـاس بصـفة محمـد، لكنَّه لما بُعث كذَّبوه وناصبوه العداء، (ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ) [5]. 3) الإنســــان مُخيَّــــر بــــين الهدايــــة والضــــلال: قــــال تعــــالى (ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ) [الإنسا3]، " أي: بيَّ نَّ ا له وعرفناه طريق الهدى والضـلال والخيـر والشـر ببعـث الرسـل فـآمن او كفر كقوله تعالى: (ﮠ ﮡ) [11] ".(4) (1) زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة، 3/1356.) (2) المصدر السابق، (3/1354.) (3) تفسيرالشعراوي، (14/9714.) (4) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 21/442.)

عدد الصفحات ٢٢٨

212 4) مُوجِباتُ الهداية: لقد أك مَلَ اللهَ تعالى للإنسان أسبابَ الهداية، فجعل عقلَه راجحا يُميِّز به بين الحق والباطل، والصحيح والسقيم، وأوجد فيه فطرة سويَّةً توافق مقصدَ وجوده في هذه الحياة، وهيَّأ له الأرض وسخَّر له ما فيها؛ حتى لا تشغله ضرورياتُ الحياةِ والمعاشِ عن اتِّباع الحق، وأرسل له الرسل مبشِّرين ومُن ذِرين، وأنزل إليه الكتب فيها النُّورُ والهدى، وكل ذلك حتى لا يكون له حجَّةً على الله تعالى يوم القيامة، قال تعالى: (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ) [174،175]. 1) التهديد والوعيد لمن يعلم طريق الهدى ويبتغي غيره: بعد أن اجتمعت للإنسان أسبابُ الهداية، وقامت عليه الحُجَّة بذلك، ما كان له أن يتَّخذَ غ ير دين الله تعالى شرعة ومنهاجا، فلا يجدر بالعاقل أن يَرُدَّ هديةً أُه ديت إليه، وا لا اتُّهِم بالجنون، فالذي يرُدَّ دين الله عن نفسه ولا يتَّبعَه فهو مجنون مكابر، يخالف فطرته، ويخالف كلَّ المخلوقات حوله التي دانت لربِّها العظيم . ولكنَّ الله تعالى لم يغل ق باب التوبة لمن أراد الرجوع بعد الإعـراض، واشـتُرِط الإصـلاح في التوبة؛ لأن التوبة بلا إصلاح فليست بتوبة معتد بها شرعا، قال سبحانه: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ) [89]، " وفــي هــذا إيمــاء إلــى أن التوبــة التــي لا أثـــر لهـــا فـــي العمـــل لا يعتـــدّ بهـــا فـــي نظـــر الـــدين، إذ كثيـــر مـــن النـــاس يظهـــرون التوبـــة بالنـــدم والاســـتغفار والرجـــوع عـــن الـــذنب، ثـــم لا يلبثـــون أن يعـــودوا إلـــى مثـــل مـــا كـــانوا قـــد اجترحـــوا مـــن الســيئات، لأن التوبــة لــم يكــن لهــا أثــر فــي نفوســهم ينــبههم إذا غفلــوا، ويهــديهم إلــى اتخــاذ الطــرق الموصلة لإصلاح شئونهم، وتقويم المعوجّ من أمورهم، فإذا هـم فعلـوا ذلـك نـالهم مـن مغفـرة ربهـم ما يؤهلهم لدخول جنته، والفوز برحمته ".(1) (1) تفسير الشيخ المراغي، أحمد مصطفى المراغي، ( 3/257.)

عدد الصفحات ٢٢٩

213 المبحث الخامس المقاصد والأهداف لسورة آل عمران الآيات ( 52 و52 ) وفيهأربعة مطالب: المطلب الأول: عدم التمادي في الباطل. المطلب الثاني: الحث على المسارعة ف ي التوبة قبل بلوغ الأجل . المطلب الثالث: فضل النفقة في سبيل الله تعالى. المطلب الرابع : صلاح النية شرط لقبول العمل.

عدد الصفحات ٢٣٠

214 المطلب الأول عدم التماد في الباطل: قووال الله تعووالى: (ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ) [12]. من سمات المؤمن الحق الإذعانُ للحق، ولقد كان من ثقافة السابقين أن الرجـوع إلـى الحــق خيــر مــن التمــادي فــي الباطــل، وتلــك قاعــدة شــرعية ينبغــي علــى المســلم مراعاتهــا، ولا يَج مُل به إغفالُها أو إهمالها. أولا: سبب النزول: " عن ابن عباس أن قوما أسلموا ثم ارتدوا، ثـم أسـلموا ثـم ارتـدوا، فأرسـلوا إلـى قـومهم يسـأل ون لهــم، فــذكروا ذلــك لرســول الله ، فنزلــت هــذه الآيــة (ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ) ".(1) وقال قتادة والحسن: " نزلت في اليهود، كفروا بعيسى  والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم، ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد  والقرآن "، وقال أبو العالية: نزلت في اليهود والنصارى كفروا بم حمد  لما رأوه بعد إيمانهم بنعته وصفته في كتبهم ".(2) ثانيا: المعنى الإجمالي " إن الــذين كفــروا مــن اليهــود بمحمــد  عنــد مَبعثــه، بعــد إيمــانهم بــه قبــل مبعثــه، ثــم ازدادوا كفـرًا بمـا أصَـابوا مـن الــذنوب فـي كفـرهم ومُقـامهم علـى ضــلالتهم، لـن تقبـل تـوبتهم مــن ذنــوبهم التــي أصــابو ها فــي كفــرهم، حتــى يتوبــوا مــن كفــرهم بمحمــد ، ويراجعــوا التوبــة منــه بتصديقه بما جاء به من عند الله ".(3) ثالثا: العبر والدلالات المستفادة من الآية 1) لقد علَّم الإسلام أبناءه أن يكونوا عند حدود الله وقَّافين، فلا يركبون مت ن الشَّطط، و يستخفُّهم عَرَض زائل من م تاع الدنيا، فهم على مبادئهم ثابتون، لا يتجاوزونها إلى غيرها، ولا يسمحون لأنفسهم باعتناق ما يخالفها، قال تعالى: ( ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ) [135]، (1) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 3/156.) (2) معالم التنزيل، البغوي، 2/61)، جامع البيان، الطبري، 6/172.) (3) جامع البيان، الطبري، 6/191.)

عدد الصفحات ٢٣١

215 فالقيام بالقسط واجب شرعي، وهو في الوقت ذاته يد ل على شجاعة صاحبه وسلامته من أمراض النفس، فالتمادي في الباطل يدل على خُب ث الطَّويَّة وسوء المَخ بَر، واتِّباعُ الهوى في أي مَن زِلٍ علامة دالَّة على مجافاة الحق والتنكُّر له، وهذا ليس من صفة المؤمنين في شيء. 2) التمادي في الباطل من علامات الكِب ر عندما يَ نفُخ الشيطان في جوف ابن آدم نفخةَ الكِب ـر، فإنه لا يرى إلا ذاته فقط، وتتربَّى في نفسه غريزة الانتفاش، ويتعاظم في نفسه، فـلا يَق بـل نصحا، ولا يرفع لأحد قد را، ولا يعرف لأحد فضلا، وقد حذر النبي  من الكِبر في قوله ( ... الكش بر ر بَ طر رُ الحق، وغَ مر طُ الناس ).(1) ومن كان يقبل الحق من أي وِج هَةٍ كانت، كان متواضعا، فهو يَه تَمُّ للحق طلبا وا ذعانا، وهذا مما يَح جُز صاحبَه عن رؤية نفسه فوق الناس، ويجعله متبصِّرا بحقيقة نفسه. 3) من دوافع التمادي في الباطل أ - عدم الخـوف مـن الله  وعقابـه: وبيـان ذلـك أنَّ العبـد عنـدما لا يرجـو لله وقـارا فإنـه لا يتورَّع من الوقوع فيما حرَّمه الله تعالى مـن مخالفـات للشـرع، ولـو كـان الخـوف مـن الله تعالى عنده حاضرا لكان قلبه حياا، ولكانت التوبة سبيله إلى الحق المبين. ب - الــنفس الأمــارة بالســوء: الــنفس تــدعو إلــى مــا فيــه هلاكُــه، ومــن طبيعــة الإنســان ذو الــنفس الأمَّ ارة بالسوء أن يُر ضِيَ نفسَه في جميع ما تطلب، فهي تطلب المزيد دوما ولا تشبع. ت - كيــد الشــيطان: فــلا يــزال الشــيطان بالإنســان حتــى يُغرقَــه فــي الموبقــات، وهــو فــي ذلــك يَــؤزُّه على المعصية أزاا، ويزيِّنها لـه، حتـى يألفَهـا ولا يجـد فـي نفسـه غضاضـة عنـد ارتكابهـا، فهـو عـدو الإنســان، قـال تعــالى: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ) [6]. ث - كثرة الجدل بغير حق: فهذا الفعل يُورِث عمى القلب، ويحُو لُ دون إدراك الحق، ويدفع صاحبه للانتصــار لنفســه وحســب، فيعتقــل عقلَــه، ويُــديرَ لــه ظهــر المِجَــنّ، ويأخــذ الهــوى وحــظُّ الــنفس مَج راهُما، فيتمادى في باطله، و يَه ذي ويفتري بلا زاجر يزجره ولا رادع يردعه. ج - بُغ ــض الحــق وأهلــه: إن مــن يــبغض الحــقَّ وحامليــه يحملــه حقــده علــى اتِّبــاع الباطــل، وهــذه صــــفة اليهــــود، حيــــث تجلَّــــت عنــــد مبعــــث نبينــــا محمــــد ، رُغــــم علمهــــم بنبوَّتــــه وصــــدقه، (1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، 1/23)، حديث رقم 21، وبطر الحق هو التكبر عليه والامتناع من قبوله كبرا إذا خالف هواه، وغمص أو غمط الناس هو احتقارهم وازدراؤهم، (جامع العلوم والحكم، ابن رجب الحنبلي، ص 223.)

عدد الصفحات ٢٣٢

216 وأضــــمروا لــــه الــــبغض والحقــــد كونَــــه عربــــي، وكــــذلك فعــــل المشــــركون، وجــــاء مــــن بعــــدهم المنافقون، وقادهم هذا البغض إلى أذى المسلمين والكيد لهم، وهذا مستمر إلى يومنا هذا. 4) من صفات اليهود لقد ظهر تمادي أهل الكتاب في باطلهم عندما ردُّوا رسالة محمد ، وهــذا التمــادي مســتمر إلــى قيــام الســاعة، فــاليهود موجــودون، وكــذلك النصــارى، ولا زالــوا ينشرو ن أباطيل دينهم المُحرَّف، ويناضلون لأجلها، وهذه صفة اليهـود خاصـة، فقـد مـردوا على هذا التصرف، ومن صور تمـاديهم فـي بـاطلهم نسـبتُهم الولـدَ إلـى الله ، ادِّعـاؤهم بــأنهم أبنــاء الله وأحِبَّــاؤه، وقتــل الأنبيــاء والمصــلحين، وعبــادة العجــل مــن دون الله تعــالى، والمجادلة في شأن إبراهيم ، وافتراؤهم على الله الكذب وهم يعلمون أنهم كاذبون قال تعالى: (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ) [16،17]، فهاتان الآيتان توضِّحان الكرامة التي أَكرم الله تعالى بها بني إسرائيل، فقد أوتوا الكتاب والحُكم والنبوة، وفُضِّلوا على العالمين، وبرغم هذا كلِّه اختلفت كلمتهم، وتناءت بهم الأهواء، تماديا في الباطل وبغيا وحسدا، وما أقبح التمادي في الباطل ممَّن جاءهم العلم، فهم في الحقيقة لم يَر عَوا حقَّ العلم الذي حملوه. واليوم يَدَّعون أن أرض فلسطين لهم، وأنهم ورثوهـا كـابرا عـن كـابر، والحقـائق التاريخيـة تثبت نقيض اعتقادهم، لكنهم يقفون على أرض صلبة من دعم الغرب والشرق والعرب كذلك. 1) الرجوع إلى الحق من صفات المؤمنين أوصـــى عمــــر  أبــــا موســــى الأشــــعري  بوصـــية ذهبيــــة رائقــــة، جــــاء فيهــــا ولا يمنعنَّ ك قضاء قضيت فيه اليو م فراجعت فيه رأيـك فهُـديت فيـه لرشـدك أن تُ راجِـع فيـه الحـق، فـإنّ الحق قديم لا يُبطِ لُ ه شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ".(1) والمؤمنون من خصائصهم أنَّهم لا يَس تنكفون عن الحق وسُـلُوك سـبيله، ولا يَجِـدون فـي نفوسهم غضاضة من الرجوع إليه بعد تَوَهُّم غير ه، فمنهجهم هو السمع والطاعة والإنابة كما قال تعــــــــــــالى: (ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) [51]، وهذا على نقيض ما عليـه أهـل الكفـر والنفـاق مـن البغـي والمُمَـاراة (1) سنن الدارقطني، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، كتاب عمر  إلى أبي موسى الأشعري ، (1/367)، حديث رقم 4471، السنن الكبرى، البيهقي، كتاب آداب القاضي، باب من اجتهد ثم رأى أن اجتهاده خالف نصا أو إجماعا أو ما في معناه ردَّه على نفسه وغيره، (15/112)، حديث رقم 25971.

عدد الصفحات ٢٣٣

217 في الحق، فهم الذين تأخذهم الحَمِيَّةُ لأنفسهم والأنَفَةُ من قَبول الحق 6) عاقبة التمادي فيالباطل: قال تعالى: (ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ) [8- 11]، هذا عقاب كل عاتٍ مستكبر، عذاب شديد وخسارة الدنيا والآخرة. وقــد بــيَّن لنــا القــرآن العزيــز مــا حَــلَّ بقــوم نــوح وعــاد وثمــود وفرعــون وغيــرهم مــن الخزي والنَّكال، وفي ذلك عبرة لمن يأتي بعدهم أن يتَّعظ بحالهم. المطلب الثاني: الحث على المسارعة في التوبة قبل بلوغ الأجل: قال الله تعوالى: (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ) [15]. عمــر الإنســان المحـــدود لا يســمح لــه بـــأن يتباطــأ عـــن اســتدراك مــا فاتـــه مــن الخيـــر، والواجب عليه أن يكون على أُهبة الاستعداد للرحيل عن هذه الدنيا خَلِيـاا مـن الـذنوب، مُتَخفِّفـا منها، وهذا ما يتأتَّى بالتوبة الصادقة النَّصوح. أولا: المعنى الإجمالي: " إن الـــذين جحـــدوا الحـــق ولـــم يـــذعنوا لـــه واســـتمروا عليـــه حتـــى وهـــم جاحـــدون، لـــن يســتطيع أحــدهم أن يفتــدى نفســه مــن عــذاب الله  شــيئاً، ولــو كــان الــذى يقدمــه فديــة لــه مــا يملأ الأرض من الذهب إن استطاع، وعذابهم مؤلم شديد الإيلام ".(1) ثانيا: العبر والدلالات المستفادة من الآية 1) أهميــة التوبــة: خلــق الله تعــالى الإنســان، وركَّــب فيــه الجنــوحَ إلــى الخطــأ،فشــرع لــه التوبــة؛ لتتحقَّق معاني أسماء الله الحسنى كـالتواب والغفـور والـرحيم والعفـو، وجُعِـل عمُـرُ الإنسـان محـــدودا؛ لتـــنهض هِمَّتُـــه إلـــى التوبـــة والإنابـــة، وقـــد أخفـــى الله تعـــالى عـــن الإنســـان أجلَـــه لتتحقَّق المسارعة في التوبة قبل مُوافاة الأجل، ومن رحمة الله تعالى بعباده أن جعل باب التوبة مفتوحا على مصراعيه في كل وقت؛ حتى لا يَي أس عاصٍ من رحمة الـرحيم ، (1) تفسير المنتخب، لجنة من علماء الأزهر، 1/152.)

عدد الصفحات ٢٣٤

218 ففي الحديث أن النَّبِيِّ  قَالَ( إشنَّ اللٌََّ  لَيَقربَلُ تَوربَةَ الرعَبردش، مَا لَمر يُغَررغشرر ).(1) وتأتي التوبة استجابة لحاجة الإنسان إلى النقاء والطهارة من ا لـذنوب، فهـي تُثقِـل كاهلَـه، وتقعـد بـه عـن معـالي الأمـور، وتهــبِط بـه إلـى الأرض، فـإذا تـاب ان جَلـت عـن قلبــه الغشاوة، وانطلق في طاعة الله تعالى يتفيَّأ ظلالها بلا قيودَ تحبِسه، ولا أثقالَ تُض نِي ه. 2) وجوب التوبة: التوبة واجبة في جميع الأحوال؛ لقوله تعالى(ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ) [31]، وقوله تعالى(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ) [8]. 3) التوبة رحمة من الله تعالى: كان تشريع التوبة رحمة بهذه الأمة، وحيثية ذلك أن العاصي عندما يشعر بوجود فرصة للرجوع إلى رُشده فإنَّه لا يزال آملاً في رحمة الله تعالى، وأما إذا علم أنه لا مجال في الرجوع والتوبة، فإنه يمعِنُ في المعاصي ويتمادى بها، ويصبح مصدر رُع بٍ للمجتمع بأسره، فقد يرتكب الجرائم، ويَعي ثُ في الأرض فسادا. 4) التوبــة صــمَّام أمــان مــن نــزول العــذاب: جعــل الله تعــالى لهــذه الأمــة أمــانَي نِ مــن نــزول العــذاب، وهمـــا: وجـــود النبـــي ، والاســـتغفار، وقـــد ان تقـــل النبـــي  إلـــى الرفيـــق الأعلـــى، فلـــم يَب ـــقَ إ الاســــــــــــــــتغفار، قــــــــــــــــال تعــــــــــــــــالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) [33]. 1) المسارعة في التوبة: ندب الله تعالى المسلمين إلى الإسراع والمسابقة في التوبة والمغفرة فقال سبحانه: ( ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) [133]، وقال سبحانه: (ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ) [21]. 6) شــروط التوبــةإن كَانــتِ المَع صِــيَةُ بَــي نَ العَب ــدِ وبَــي نَ اللهِ تَعَــالَى لاَ تَتَعلَّــقُ بحــقّ آدَمِــي فَلَهَــا ثَلاثَةُ شُرُوط: أن يُقلِعَ عَنِ المَعصِيَةِ ، الثَّانِي: أَن يَن دَمَ عَلَى فِع لِهَا، الثَّالثُ: أن يَع ـزِمَ أَن لا يعُودَ إِلَي هَا أَبَداً ، فَـإِن فُقِـدَ أَحَـدُ الثَّ لاثَـةِ لَـم تَصِـحَّ تَوبَتُـهُ ، ويضـاف إليهـا شـرط رابـع إن كَانَـتِ المَع صِيةُ تَتَعَلقُ بآدَمِي ، و هو أن يَب رَأ مِن حَقّ صَاحِبِها، فَإِن كَانَ ت مالاً أَو نَح وَهُ رَدَّهُ إِلَي ه، (1) سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب في التوبة، 2/1425)،حديث رقم 4213، قال الألبانيحسن، " مَا لَم يُغَر غِر "، أَي : مَا لَم تَب لُغ رُوحُهُ حُل قُومَهُ . (شرح السنة، البغوي، 1/21.)

عدد الصفحات ٢٣٥

219 وا ن كَانَت حَدَّ قَذ فٍ ونَح وَهُ مَكَّنَهُ مِن هُ أَو طَلَبَ عَف وَهُ ، وا ن كَان ت غِيبَةً استَحَلَّهُ مِن هَا (1) 7) في توبة العبد إلى ربه عليه أن يكون حَسَنَ الظن بالله تعالى، عظيمَ الرجاء في رحمته، و يَي أس من كثرة ذنوبه، فعفوُ الله أعظم، واستحضارُ غنى الله  عن العبد وتوبتِه دافع له للافتقار إلى الله تعالى، وهذا سبيل لتجديد التوبة في كل يوم، وقد قال النبي ( : والله إني لأستغفر الله وأتوب إليٌ في اليوم أكثر من سبعين مرة ).(2) 9) البِدار إلى التوبة مطلوب من ا لمسلم والكافر، فالمسلم يتخفَّف من ذنوبه أولا بأوَّل، والكافر يخرج من ضلاله إلى نور الإسلام، ومتى لم يُدرك ذلك الكافر توبةً، فإنَّ مصيرَه النارُ خالدا فيها، مهما قدَّم من صدقات، وأطعم الجائع وكسى العاري، وأعان المحتاج، فهذا كلُّه لا يعود عليه بالنفع والفائدة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه ؟ قال: ( لا ينفعٌ، إنٌ لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين )(3)، فدلَّ هذا الحديث على أن التوحيدَ هو السبب الرئيس في قَبول الأعمال. المطلب الثالث: فضل النفقة في سبيل الله تعالى: قال الله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ) [10]. الإنســان بطبعــه مائــل إلــى الحــرص والطمــع والإقتــار، فأوجــب الله تعــالى عليــه الزكــاة طهــارة لــه مــن البخــل، وصــيانة لمالــه مــن الــدَّخَن، ونــدبَ الله تعــالى عبــاده إلــى أعمــالٍ تبـــيِّن صــدقهم وطهــارتهم، ومنهــا الإنفــاق فــي وجــوه الخيــر والبِــر، وأخبــر النبــي  أنَّ الصــدقة دليــل وعلامة على صدق ا لإيمان وتمكُّنه في النفس فقال: ( والصدقة برهان )(4)، فالمتصدِّق يؤمن أنَّ ما عند الله تعالى خير وأبقى، فهو يدَّخر من دنياه الفانية في حياته الباقية. أولا: المعنى الإجمالي: " لــن تنــالوا حقيقــة البــر، ولــن تبلغــوا ثوابــه الجزيــل الــذى يوصــلكم إلــى رضــا الله، وا لــى جنتــه التي أعدها لعباده الصـالحين، إلا إذا بـذلتم ممـا تحبونـه وتؤثرونـه مـن الأمـوال وغيرهـا فـ ي سـبيل الله، (1) رياض الصالحين، الإمام النووي ، ص14. (2) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب استغفار النبي  في اليوم والليلة، 9/67)، حديث رقم 6357. (3) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل،1/126)، حديث رقم 214. (4) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، 1/253)، حديث رقم 223.

عدد الصفحات ٢٣٦

221 وما تنفقوا من ش يء - ولو قليلا - فإن الله به عليم، وسيجازيكم عليه بأكثر مما أنفقتم وبذلتم ".(1) ثانيا: معاني المفردات 1) (ﭑ ﭒ ﭓ) : تنــالوا أي تــدركوا، والبِــرُّ هنــا الجنــة، فــالمعنى: " لــن تــدركوا أيهــا المؤمنــون البــرَّ وهو "البر" من الله الذي يطلبونه منه بطاعتهم إياه وعبادتهم له ويرجونه منه، وذلك تفضّله عليهم بإدخــالهم جنتــه، وصــرف عذابــه عــنهم ، ولــذلك قــال كثيــر مــن أهــل التأويــل "البــر" الجنــة، لأن بــر الربّ بعبده في الآخرة، إكرامه إياه بإدخاله الجنة ".(2) 2) (ﭕ) : " (نفق) النـون والفـاء والقـاف أصـلانِ صـحيحان، يـدلُّ أحـدُهما علـى انقطـاعِ شـيءٍ وذَهابه، والآخر على إخفاءِ شيءٍ وا غماضِه ... والنَّفَقة تمضي لوجهها "(3)، فهي تنقطع من مال صاحبها إلى المُنفَق عليه، وقد تكون مخفيَّة لا يراها أحد. ثالثا: المناسبة: لمّــا بينــت الآيــة السّــابقة " أنّ الــذين كفــروا لــن يقبــل مــن أحــدهم أعظــمُ مــا ينفقُــه، بيّنــت هــذه الآية ما ينفع أهل الإيمان مـن بـذل المـال، وأنّـه يبلـغ بصـاحبه إلـى مرتبـة البـرّ، فبـي ن الطـرفي ن مراتـب كثيــرة قــد علمهــا الفطنــاء مــن هــذه المقابلــة ، والخطــاب للمــؤمنين لأنَّهــم المقصــود مــن كُــلّ خطــاب لــم يتقدّم قبله ما يعيِّن المقصود منه ".(4) رابعا: اللطائف البيانية (ﭔ ﭕ) : لـ(حتّى) "هنا موقع من البلاغة لا يخلفها فيه غيرها ؛ لأنَّه لو قيل: إلاّ أن تنفقوا مِمَّا تحبّون، لتوهمّ السامع أنّ الإنفاق من المُ حَبِّ وحده يُ وجِ ب نَوالَ البِرّ، وفاتت الدلالة على المسافات والدرجات الَّتي أشعرت بها (حتَّى) الغائية... ومقتضى الغاية أنّ نوال البرّ لا يحصل بدونها، وهو مُ ش عِ ر بأنّ قب ل الإنفاق مسافاتٍ معنويةً في الطريق الموصلة إلى البرّ، وتلك هي خصال البرّ كلّها بقيت غير مسلوكة، وأنّ البرّ لا يحصل إلاّ بنِهايتها وهو الإنفاق من المحبوب ".(5) خامساالعبر والدلالات المستفادة من الآية: 1) الترغيب في الإنفاق: بيَّنت هذه الآية وغيرها فضـلَالإنفـاق فـي سـبيل الله تعـالى، وأنـه مضـمون النتيجــة، وهــي جنـــة عرضــها الســموات والأرض، فالمتصـــدِّقون والمتصــدِّقات موعــودون بـــالأجر (1) التفسير الوسيط، سيد طنطاوي، 2/239.) (2) جامع البيان، الطبري، 6/197.) (3) معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ( 1/364.) (4) التحرير والتنوير، ابن عاشور، 4/1.) (5) المصدر السابق،4/6)

عدد الصفحات ٢٣٧

221 العظيم ومضاعفته، قال تعـالى (ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) [18]،وحتــــى يــــتمكَّن الإيمــــان بالغيــــب مــــن القلــــوب وعــــدَ الله تعــــالى المنفقينَ بجزيل الأجر وعظيم الثواب فقـال سـبحانه: (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ) [21]،و جاء فـي السـنة الترغيـب الشـديد علـى الصـدقة، قـال رسـول الله : (موون تصوودق بعوودل تموورة موون كسووب طيووب، ولا يقبوول الله إلا الطيووب، وا ن الله يتقبلهووا بيمينٌ، ثم يرب يها لصاحبها، كما يرب ي أحدُ كم فُ لُ وَّ ه، حتى تكونَ مثلَ الجبل ).(1) 2) الأمر بالإنفاق والتحريض عليه وذمُّ البخل والشُّح: قال تعالى (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ) [195]، فســمَّى تــرك الإنفــاق إلقــاءً بــالنفس إلى التهلُكة، " و في هذه الآية الأمر بالإنفاق في سبيل الله، وهو الجهاد... واللفـظ يتنـاول غيره مما يصدق عليه أنـه مـن سـبيل الله ، والحـق أن الاعتبـار بعمـوم اللفـظ لا بخصـوص السبب، فكل ما صدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا فهو داخل في هذا ".(2) 3) وقدنهى الله تعالى عن الشُّحُّ والبخل، فهمـا مُهلِكـان للعبـد، وهمـا داء عُضـال يصـعُب الخـلاص منهمــــــا، قــــــال تعــــــالى: (ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ) [9]،وبمفهــــــوم المخالفة فإنَّ من وقع في الشُّـح فلـيس بمُفلِـح، بـل هـو خاسـر، فهـو يعـيش فـي الـدنيا حيـاة الفقـراء ويحاسَب في الآخرة حساب الأغنياء، وما حملـه علـى شُـحِّه إلا الطمـع وحـب الـدنيا، وهـذا مـن علامـــات ضـــعف الإيمـــان، وهـــو- الشُّـــح - مـــن صـــفات اليهـــود كمـــا قـــال تعـــالى: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) [53]، أما المؤمنون فكُرمـاء يواسـون النـاس، ولا يضــــنُّون علــــى محتــــاج بمــــال، قــــال تعــــالى: (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) [8]، وعن جابر  أنَّ رسول ا  قَالَ (... وَاتَّقُوا الشنوحَّ ، فَو نَّ الشنوحَّ أهر لَوكَ مَنر كَانَ قَبرلَكُمر، حَمَلَهُمر عَلَى أنر سَفَكُوا دشمَاءهُمر وَاسرتَحَلنوا مَحَارشمَهُمر ).(3) 4) الإنفــاق ســبب لحصــول البركــة فــي المــال: وقــد قــال النبــي ( : مووا نقصووت صوودقة موون مووال)(4)، ووُجِّــه عــدم الـــنقص بثلاثــة معــان، " الأول: أنـــه يُ بــارَ ك لــه فيـــه ويــدفع عنــه الآفـــات، فيُ ج بَــر نقـــصُ (1) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة من كسب طيب، 2/159)، حديث رقم 1415، والفُلوبفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، أو بكسر الفاء وا سكان اللام وتخفيف الواو: وَهُوَ المُه رُ . (رياض الصالحين، النووي، ص 214). (2) فتح القدير، الشوكاني،1/222.) (3) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، 4/1226)، حديث رقم 2179. (4) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب العفو والتواضع، 4/2551)، حديث رقم 2199.

عدد الصفحات ٢٣٨

222 الصــورة بالبركــة الخفيــة ، والثــاني : أنــه يحصــل بــالثواب الحاصــل عــن الصــدقة جبــران نقــص عينهــا ، فكأنَّ الصدقة لم تُ ن قِ ص المال لِ ما يكتب الله مـن مضـاعفة الحسـنة إلـى عشـر أمثالهـا إلـى أضـعاف كثيــرة ... و الثالــث أنــه تعــالى يَ خلُ فُ هــا بِ عِــوَ ضٍ يَ ظهَــرُ بــه عــدمُ نقــصِ المــال بــل ربَّ مــا زادت ــه ودليلــه قولــه تعالى: (ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ) [39]،وهو مجرَّ ب محسوس ".(1) 1) من آثار الإنفاقتزكية النّفس من بقية ما فيها من الشحّ، قال تعالى: (ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ )[9]،" وفي ذلك صلاح عظيم للأمّة إذ تجود أغنيَاؤها على فقرائها بما تطمح إل يه نفوسهم من نفائس الأموال فتشتدّ بذلك أواصر الأخوّة، ويهنأ عيش الجميع "(2)، وتختفي السَّرقات، وتسود الرحمة والتآخي والصِّلة، وتملؤ القناعة على أصحابها نفوسَهم، فلا يطمع الفقير في مال الغني، ويندثر الحسد والحقد، ويصبح عيش الناس حميدا. 6) الصدقة وقاية للعبد من السوء في الدنيا والآخرة: قال رسول الله  :( صدقة السر تطفا غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وفعل المعروف يقي مصارع السوء )(3)، فمن رام صيانة نفسه من سوءٍ في الدنيا كالأمراض والأسقام وضنك العيش وهموم الحياة فعليه بالصدقة، فهي من المعروف المذكور في الحديث، وكانت صدقة السر مُذ هِبةً لغضب الرب لكونها تمخَّضت عن إخلاص عميق، ومصارعُ السوء - كالحاجة إلى الناس وسوء الخاتمة والفضيحة في الآخرة - مدفوعة بصنائع المعروف، وهي كثيرة، وعن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله  يقول( كل امرئ في ظل صدقتٌ حتى يُ قضَ ى بين الناس )(4)، ويومُ القيامة كثيرُ الأهوال والمَخاوِف، ويأتي صاحب الصدقة آمنا ويمكث في ظل صدقته حتى ينتهي القضاء بين الناس، وهذا من تفريج الله تعالى للكُرَب، فكما أنَّ هذا العبد فرَّج عن أخيه كربة كان الجزاء من جنس عمله. 7) حريٌّ بأغنياء المسلمين أن يؤدُّوا زكاة أموالهم وصدقاتٍ تجود بها نفوسهم، فلن يبقى فقير واحد بينهم؛ حتى يتحقق التكافل الاجتماعي في أبهى صوره، ولا يحتاج مسلم إلى أن يسألَ الناس، ويريق ماء وجهه لتحصيل لقمة عَيشه. (1) سبل السلام شرح بلوغ المرام، الصنعاني ، كتاب الجامع، باب الترغيب في مكارم الأخلاق، ( 4/199،192.) (2) التحرير والتنوير، ابن عاشور، 4/6.) (3) شعب الإيمان، البيهقي، كتاب في الزكاة، فصل في الاختيار في صدقة التطوع، 3/241)، حديث رقم 3442، قال الألباني: صحيح، صحيح الجامع، (1/361). (4) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ، ابن بلبان، كتاب الزكاة، باب صدقة التطوع، ( 9/154)، حديث رقم 3315، قال المحقق: إسناده صحيح على شرط مسلم .

عدد الصفحات ٢٣٩

223 9) لو راعى المسلمون ذلك لما امتدَّت أيدي حكوماتهم إلى الشرق والغرب يستجدون المساعدات والإع انات، ولما اتَّخذ دعاة النصرانية ذلك وسيلة لنشر دينهم المحرَّف، فلمَّا ضنُّوا على أنفسهم بالعطاء، ذهبت أموالهم إلى غير وجوهها، فذهبت بركتها، واستغلَّها أعداؤهم ضدَّهم بابتزازهم وا ذلالهم بأموالهم. المطلب الراب : صلاح النية شرط لقبول العمل: قال الله تعالى: ( ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ) [10]. أعمال الجسد تنقسم إلى قسمين اثنين: أعمال القلب، وأعمال الجوارح، فأعمال الجوارح هي العبادات التي يُباشرها الإنسان بجسده كالصلاة والصيام والحج والجهاد وغيرها، أما أعمال القلب فهي التي تختص بالقلب دون سواه، كالنية والحب وسلامة الصدر من الأحقاد وغيرها مما ليس للجوارح فيها كسب، ومعلوم أنَّ عملَ القلب أعظمُ من عمل الجوارح، إذ إنَّ عملَ الجوارح مبنيٌّ على عمل القلب، وهو النية. أولا: المعنى الإجمالي: " ( ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ) أي: أيُّ شيء تنفقون من الأشياء، أو أي شيء تنفقوا طيبٍ تحبونه أو خبيثٍ تكرهونه ... (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ) أي: فيجازيكم بحسبه، فإنه تعالى عليم بكل ما تنفقونه ، والمراد أن الله تعالى يعلمه موجودا على الحد الذي تفعلونه من حسن النية وقبحها... وفي الآية إشارة إلى الحث على إخفاء الصدقة ".(1) ثانيا: اللطائف البيانية " قوله: ( ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ) تَذ ييل قُصد به تعميم أنواع الإنفاق، وتبيين أنّ الله لا يخفى عليه شيء من مقاصد المنفقين، وقد يكون الشيء القليل نفيساً بحسب حال صاحبه كما قال تعالى: ( ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [79] ".(2) وفي هذا القول دليل على أهمية النية وأنَّها منشأ العمل، وبها تتحدَّدوِجهة العمل إلى القَبول أو الرَّد، وبها تتبيَّن ثمرته. (1) روح المعاني، الألوسي، 3/223.) (2) التحرير والتنوير، ابن عاشور، 4/7.)

عدد الصفحات ٢٤٠

224 ثالثا: العبر والدلالات المستفادة من الآية 1) شـــرطا قَبـــول العمـــل: العمـــل لا يكـــون صـــالحا إلا إذا تحقَّـــق فيـــه شـــرطان اثنـــان: أولهمـــا الإخلاص، و هو: من عمل القلب الذي يُـراد بـه وجـهُ الله تعـالى لا غيـرَه، وهـو شـرط قَبـو ل الأعمـــال(1)، وثانيهمـــا: متابعـــة النبـــي، أي أن يكـــون العمـــل موافقـــا للشـــرع، وقـــد بيَّنـــت نصــوص كثيــرة أنَّــه لا يُقبــل مــن العمــل إلا مــا كــان خالصــا لله تعــالى، قــال تعــالى: (ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ) [5]، وقـال ( : الأعمال بالنية، ولكول امورئ موا نووى، فمون كانوت هجرتوٌ إلوى الله ورسوولٌ فهجرتٌ إلى الله ورسولٌ، ومن كانت هجرتٌ لدنيا يصيبها، أو امورأة يتزوجهوا، فهجرتوٌ إلى ما هاجر إليٌ ).(2) وعَــن أَبِــي أُمَامَــةَ ال بَــاهِلِيِّ  قَــالَ: جَــاءَ رَجُــل إِلَــى النَّبِــي فَقَــالَ: أَرَأَي ــتَ رَجُــلاً غَــزَا يَل تَمِسُ الأ َ ج رَ وَالذِّك رَ مَا لَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ  :( لاَ شَيرءَ لٌَُ )، فَأَعَادَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رَسُـولُ اللهِ : ( لاَ شَوويرءَ لَووٌُ )، ثُـمَّ قَــالَ: ( إشنَّ اللهَ لاَ يَقربَوولُ مشوونَ الرعَمَوولش إشلاَّ مَووا كَووانَ لَووٌُ خَالشص ووا وَابرتُغشيَ بشٌش وَجرهٌُُ ).(3) 2) الثواب على النية الصالحة: إن من الناس من لا يستطيع أن يباشر بعض الأعمال المُجهِدة والشاقة، كالجهاد والإنفاق والسعي في مصالح المسلمين وغير ذلك، ولكنه يتمنَّى أن لو استطاع أن يفعل كفِع لِهم، فهذا يُكتب له الأجر كالذي فعل، عن جابر  قال: كنامع النبي  في غزاة، فقال ( إن بالمدينة لَ رش جالا ما سش رر تُ م مَ سش يرا، ولا قطعتم واديا، إلا كانوا معكم، حبسهم المرض )(4)، وأفاد الحديث أنَّ من حبسه العذر عن الجهاد كان له أجر المجاهدين إذا صحَّت نيَّته وقصده في الرغبة في الجهاد(5)، وكذلك غيره من الأعمال. (1) نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، د. مصطفى سعيد الخن، د. مصطفى البغا، محيي الدين مستو، على الشربجي، محمد أمين لطفي، ( 1/12.) (2) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى، 1/25)، حديث رقم 14. (3) السنن الكبرى، النسائي، كتاب الجهاد، باب من غزا يلتمس الأجر والذكر، ( 4/296)، حديث رقم 4333، قال الألباني: حسن صحيح. (4) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر، 3/1119)، حديث رقم 1211. (5) نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، تأليف: د. مصطفى سعيد الخن، د. مصطفى البغا، محيي الدين مستو، على الشربجي، محمد أمين لطفي، ( 1/22.)

عدد الصفحات ٢٤١