المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر العلاقات الزمانية بين الأحداث في إظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم

تراث حاكم مالك الزيادي

صفحة ٢ من ٣

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 338 ، فَضَعفُ الإنسانِ من الشدة )52(إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحمَْةًا إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبهِِّمْ يُشِْكُونَ بمكان أنّه لا يحَتَملُ أقلَ البلاءِ وأصغرِه، ويلجأٌُُُُُُُ إلى ربِّه بالدعوة مخُلِصاً عند إصابتِه بشيءٍ من الضرُِّّ؛ ولعل هذا ما دعا إلى خلو جواب الشرط الأول من (إذا) الفجائية لان الحدث الثاني متوقع وغير مستبعد فقالت الآية المباركة:(دَعَوْا رَبهَُّمْ)، بخلاف جواب الشرط الثاني الذي بدأ بـ(إذا) الفجائية؛ لأنَّ الأولى بالإنسان شُكرُ ربَّه بعدَ إزالةِ البلاءِ عنه، لا المُبادرةُُُُ إلى الشرِّك، ومن هنا جاءت دلالة الاستبعاد، قال الشيخ أي يَعودونَ إلى عِبادةِ غيرِ الطوسي(ت . وتُعاضدُ دلالةَ المُبادرةِ في )53(اللهِ بِخلافِ ما يَقتضي العقلُ في مُقابلةِ النِّعمةِ بالشُُُّكر واختِيرَ فِعلُ الإذاقةِ لما يدلُّ (إذا) الفجائيةِ، دلالةُ لفظةِ (أذاقهم)، قال ابن عاشور . )54(عليه من إسراعِهم إلى الإشراكِ عندَ ابتداءِ إصابةِ الرحمةِ لهم ثم إذا أذاقهم منه رحمة ففريق منهم بربهم ولو كانت أداة الربط (الفاء)، فقيلَ لَفُهِمَ منها التعقيبُ، ولَضُيّعَت دلالةُ الاستبعاد، وحلت محلها دلالةُ يشركون السببية، وكأنَّ تلك الإذاقة ستكون سبباً طبيعياً للإشراك، وهو معنىً غيرُ مُراد، إنَّ الفاء تفيد السبب، ولا تفيد المفاجأة، وهناك فرق بين قال د.فاضل السامرائي وَإِنْ لَْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ السبب والمفاجأة، ألا تحسّ فرقاً في المعنى بين قوله والقولِ (فهم يسخطون)؟ ألا ترى أنَّ في الأول سرعةَ تَغير ومفاجأة يَسْخَطُونَ .فَتحصلَ من ذلك )55(في الموقف، أما الثاني فسبب محَضٌ وليس فيه معنى المفاجأة؟ أنَّ التعقيب الذي تؤديه (الفاء) مَشفوعٌ بدلالة السببية، والتعقيب الذي تؤديه (إذا الفجائية) مَشفوع بدلالة المفاجأة، وهذا الفرق ظاهر في الاستعمال القرآني لكل منهما.

عدد الصفحات ١٨

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 339العدد الخامس ... ربيع الثا ومن النصوص التي تُظهِرُ فيها علاقة التعقيب بين الأحداث دلالة الاستبعاد وَإِذَا دُعُوا إِلَ اللَِّ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ باستعمال (إذا) الفجائية قولُهُ تعا ، فقَرائِنُ السِّياقِ تُشِيرُ إلى أنَّ المَدعوينَ إلى حُكومةِ )56(إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ، لكنَّ ما حَدثَ هو عَدمُ  أولى بهم تَلبيةُ الدَّعوةِ بالاحتكام إليه الرسولِ . وحَدثُ إعراضِهم عن حُكومةِ رسولِ اللهِ )قَبولهِم تلك الحكومةَ فأعرضوا عنها وقعَ عَقِبَ دَعوتهِم إليها، فناسبَ أن اختيرَت (إذا) الفجائيةُُُ لهذا المعنى؛ لأنها  جمََعت بينَ التَّهجمِ الذي تمََثَّلَ في الاستبعادِ، والتعقيبِ بينَ الحدَثَينِ، جاءَ في رُوحِ لكونِ الحقِ عليهم أي فاجَأ فريقٌ منهم الإعراضَ عن المُحاكَمةِ إليه المَعا لا يحَكمُ إلا بالحقِ، والجملةُ الشرطية شرَحٌ للتولي ومُبالغةٌٌ فيه وعلمِهم بأنَّه .)58(حيثُ أفادت مفاجأتهم الإعراضَ عِقبَ الدَّعوة وجدير بالذكر أن ثمة مواضع دخلت فيها (الفاء) على (إذا) الفجائية وكان للعلماء في هذا الاجتماع آراء مختلفة من (الفاء) في المواضع الأخرى، والملاحظ في أغلب المواضع التي تجردت فيها (إذا) الفجائية عن (الفاء) أن دَلالة التعقيبِ فيها دَلالةٌ مُصاحبةٌ لدلالةِ استبعادِ الحَدثِ الثاني في أغلبِ النصوصِ، أما دلالتُها مُقترنةً بـ(الفاء) فمُختَلفَةٌ عن دلالةِ استبعادِ الحَدثِ الثاني، ناهيكَ عن أنَّ السياقاتِ التي وردت فيها هي سياقاتٌ مخُتلفةٌ، فلم يَعدِ الحدثُ الثاني فيها صادراً من مجُموعةٍ إنسانيةٍ مُنحرفةٍ في الأغلب. ومن أدلة البحث على اختصاص دالة التعقيب (إذا) الفجائية بالدلالة على الاستبعاد فضلاً عن دلالة التعقيب الرئيسية ما تبيّنه الموازنة بين بعض صُور تضافر دوال التعقيب، كدخولُ (الفاء) في جواب (لما) تارةً، ودخول (إذا الفجائية) فيه تارةً

عدد الصفحات ١٩

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 340 ، ولعلَّ تلك )أخرى، أما دالة التعقيب (لما) فهي تفيد العلية فضلاً عن التعقيب العلية ما تعززُهُ (الفاء) في تضافرها مع (لما) عند دخولها في جوابها، نحو قوله تعالى: وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللََّ مخُْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَماَّ نَجَّاهُمْ إِلَ الْبَِّ فَمِنْهُمْ  ، فالحدثُ الذي عَقَب تنجيتهم إ )61(مُقْتَصِدٌ وَمَا يَْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ المُقتصِدُ سالكُ القَصد أي الطريق المستقيم والمراد به البر، هو اقتصادُ قسمٍ مِنهم، و ، وعلى هذا تكون (الفاء) في إطار التعبيرِ عن )62(التوحيد الذي دلتهم عليه فطرتهُم التسبيب، وهو ليس ببعيدٍ عن ما تُفيده (لما) من العِلّية، فاقتصادُ فئةٍ من الذين نجوا بعد أن رأوا ما رأوا من أهوالِ البحر، نتيجةٌ طبيعةٌ لتنجيةِ الله إياهم من الهَلَكَةِ، فكان تضافر (الفاء) مع (لما) رعايةً لهذا المعنى، ودليلُ البحثِ على ذلك اختلافُ المعنى عند تضافر (إذا الفجائية) مع (لما)؛ إذ يختلفُ المعنى حينئذ من النتيجة الطبيعة إلى أمرٍ مُستبعَدٍ وقوعُه؛ لأنّه غير مُتوقع من فاعِليهِ بعد الذي سَبقَهُ من أحوالهِم. وذلك ما يَظهرُ واضِحاً عِندَ دُخولِ (إذا) الفجائية في جَواب (لما)، وفي المَوضوعِ ذاتِه؛ فالحدثان اللذان تعقّب أحدهما الآخر أولهُما التنجيةُ إلى البر، بعد ما أخلصوا الدعاء لله تعالى أثر رؤيتهم أهوال البحر، لكنّ الحدث الثاني هنا حدث مُستبعَدٌ فَإِذَا رَكِبُوا وقوعُه منهم بعد أن اخلصوا الدعاءَ لله، وهو ما يُلحظُ في قوله تعا ، )63(فيِ الْفُلْكِ دَعَوُا اللََّ مخُْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَماَّ نَجَّاهُمْ إِلَ الْبَِّ إِذَا هُمْ يُشِْكُونَ الذي لم يَمضِ زمنٌ )فالناجون لم يتأخروا زمناً حتى أشركوا بِمُخلصهم ومُنجيهم بَعيدٌ على دَعوتهِم إياه مخلصين، والإشراكُ بعد التنجية مُستَبعدٌ، لا كالاقتصاد بعد التنجية فهو من نتائجها؛ لذا جيء بـ(إذا) الفجائية لتتضافر مع (لما) بدخولها على جوابها، رعايةً لهذا المعنى.

عدد الصفحات ٢٠

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 341العدد الخامس ... ربيع الثا أَلَْ تَرَ إِلَ الَّذِينَ قِيلَ لهَُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآَتُوا ومنه قوله تعا الزَّكَاةَ فَلَماَّ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَِّ أَوْ أَشَدَّ ، فمماَّ قِيلَ )65(خَشْيَةًا وَقَالُوا رَبَّنَا لَِ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَ أَجَلٍ قَرِيبٍ في سَببِ نُزولِ هذه الآيةِ المُباركة، أنَّ فريقاً من المسلمين كانوا يَطلبون القتال، وقد كُفوا عنه؛ إذ أُمروا بالصبر، لكنَّ حالَ فريق منهم تغيرّ إلى غير المُتوقعِ بعد أن أُمروا ، فخشيتهم الناس )بِقتال الكافرين، ضَناً منهم بأنفِسهم وحِرصاً على حياتهم وقعت عَقِبَ أمرهم بالقتال، وهو ما أدّته دالة التعقيب (لما) و(إذا) الفجائية، وذلك الخوف من الناس والامتناع عن القتال لم يكن مُتوقعاً منهم بعد طلبهم القتال، وقد دلّت (إذا) وهذا ما عبرّت عنه دالةُ التعقب (إذا) الفجائية. قال ابن عاشور الفجائية على أنّ هذا الفريق لم يكن تُترَقّب منهم هذه الحالةُ، لأنهّم كانوا يَظهرونَ . فتضافر الدالتين هنا أتاح للعبارة التعبير عن معنى )67(من الحَريصينَ على القتال العلية والسببية، وعدم التوقع والاستبعاد، فضلاً عن دلالة التعقيب التي لا تخلو من الدلالة عليها كلتا الدالتين. فتضافر الدالتين عبرَّ عن معنىً هو حصيلة اجتماع معنييهما وبذلك يكون لكل منهما دورٌ في تشكيل معنى العبارة التي تضافرا فيها. وذلك التضافر بين الدوال، أظهر أنَّ دلالة بعض دوال التعقيب لا تنفك لازمةً لمعنى مخُتصة به، وإنْ اجتمعت مع دالة أخرى، بل لعل اختصاصها بذلك المعنى هو الذي دعا لاختيارها دون غيرها من الدوال، ولعل ذلك ما يَصدقُ على (إذا) الفجائية التي ما انفكت دالةً على الاستبعادِ مُتضافرةً مع (الفاء)، ومع (لما).

عدد الصفحات ٢١

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 342 أثر علاقة التراخي بين الأحداث في إظهار دلالة الاستبعاد تستثمرُ بعض السياقات دلالةَ التراخي بين الأحداث على البُعد المعنوي - وهي احدى دلالتي التراخي الرئيستين - للدلالة على استبعاد الحدث الثاني مع وجود الحدث الأول، ويُلحظ أنّ تلك السياقات لم تكن ناظرةً إلى الحدثين بمعيار زماني، فقد يكون بين الحدثين مصاحبة زمانية أو يكون بينهما تعقيب أو تراخٍ زماني. لكن النظر إليهما وفقاً للمعيار الرتبي يُظهِرُ أنَّ بينهما تراخياً. وقد عدَّ الزمخشري الاستبعاد من دلالات حرف العطف (ثم) في بعض وَمَنْ أَظْلَمُ مَِّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا المواضع القرآنية منها قوله تعا للاستبعاد. }ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا {، إذ قال في تفسيره) 68(إِنَّا مِنَ المُْجْرِمِينَ مُنْتَقِمُون والمعنى: أنَّ الإعراض عن مثل آيات الله في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مُستَبعَدٌ في العقل والعدل، كما تقول . )69(لصاحبك: وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها استبعاداً لتركه الانتهاز ، وقال في الوقت نفسه )وهي الدلالة التي قال بها في بعض مواضع التراخي بـ(ثم ، وأغلب )بدلالة (ثم) على التفاوت والبعد المعنوي، والتراخي في الحال والرتبة الظن أنَّ الزمخشري كان يذكر الدلالة الفرعية في بعض مواضع التراخي والدلالة الرئيسية في المواضع الأخرى، وهو ما يوهم أنَّ (ثم) أدّت دلالاتٍ مختلفة، نحو ما ، والحق أنهّا أدت دلالة رئيسية شبيه بدلالتها الحقيقية، )ذهب إليه بعض الباحث لكنّ السياق يُظهِرُ للتراخي الذي أفادته دلالاتٍ فرعية مخُتلفة، فلا ضير بعد ذلك وهو دلالة رئيسية )73(إدراج هذه التسميات جميعاً تحت تسمية البعد المعنوي من للتراخي بمختلف الدوال.

عدد الصفحات ٢٢

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 343العدد الخامس ... ربيع الثا والعبارة القرآنية تعتمد على السياق في بيان دلالة استبعاد الحدث الثاني المتراخي عن الحدث الذي سبقه اعتماداً كبيراً، وهو ما التفت إليه أبو حيان (ت الحَْمْدُ للَِِّ الَّذِي خَلَقَ السَّماَوَاتِ وَالأَْرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماَتِ قال في تفسير قوله تعا الاستبعاد مَفهومٌ من سياق الكلام  :)74(وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبهِِّمْ يَعْدِلُونَ ، وقد أوضح أثر سياق الكلام في بيان دلالة الاستبعاد في )75(لا من مَدلول (ثم وهذا الاستبعاد لا يُستفاد من العطف بثم، وإنما يُستفاد من موضع آخر، بقوله . وبهذا يَظهر سببُ )76(مجيء هذه الجُمل ووقوعها بعد ما تقدم ما لا يقتضي وقوعها الخلط بين التراخي الرتبي وبين الاستبعادِ في بعض مَواضع التراخي؛ إذ يخُلط بين ما يُؤديه السياق من مَعنى عَدم مُناسبة وقوع الحدث الثاني الذي عبرَّ عنه المعطوف بعد وقوع الحدث الأول الذي عبرّ عنه المعطوف عليه، وبين ما جعله السياقُ مِعياراً يَصح وفقاً له التراخي بين الحدثين. وثمةَ سبب آخرُ أفضى إلى الخلطِ بين التراخي الرتبي وبين الدلالة الفرعية للتراخي (الاستبعاد) في بعضِ المواضع، وهو يَتمثّلُ في عَدم مَنح السياقِ العنايةَ الكافية للوقوف على دلالات التراخي، وليس بعيداً بعد ذلك أن يَقعَ الخلطُ، وخير وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا دليل على ذلك عَدُّ الزمخشري دلالة (ثم) في قوله تعا استبعادَ وقوع ما )77(فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَِّ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنْصَُونَ فإن قلت: فما معنى ثم؟ قلت: معناها الاستبعاد، لأنّ النصرة من بعدها؛ إذ قال ، ولو أن السياق كان )78(الله مُستَبعَدةٌ مع استيجابهم العذاب واقتضاء حكمته له يشير إلى أنّ الحدث الأول هو استيجابهم العذاب لكان النصر مُستبعداً، لكنه يشير إلى أنّ عدم وجدانهم أولياء من دون الله هو الحدث الأول؛ إذ هو المعطوف عليه لا استحقاقهم النار، فضلاً عن كون الحدث الثاني هو عدم النصر لا النصر، وإنْ كان

عدد الصفحات ٢٣

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 344 ثمة استبعاد فهو للنصر لا لعدمه، وهذا يُظهِر صَحةَ ما ذكره الآلوسي من اعتراضٍ وتُعقب بأنَّ أثر الحرف إنما هو في على دلالة الاستبعادِ في الآية المُباركة، إذ قال عدم النصرة وليس بِمُستَبعد، وإنما المُستَبعد نصرُ الله تعالى }ثُم{مَدخوله ومَدخول ، ومن المُحدَثين من تابعَ الزمخشري في دلالة التراخي في الآيةِ المباركة ولم )79(لهم يُوكل مَهمةَ كشف دلالة التراخي الذي تؤديه (ثم) في الآية المباركة إلى السياق، فقالَ . )بدلالتها على الاستبعاد أيضاً تحَصّل من ذلك أنّ دلالة الاستبعاد دلالةٌ فرعية هي نتاج تآزرِ الدلالة الرئيسية (البعد المعنوي) بين حدثين مع ما يُشعرُ به السياقُ من أنَّ الحدث الثاني أمرٌ مُستَبعَدُ الوقوع بالنسبة للحدث الأول، فالحدثُ الأول مُهَيَّأ لعدم حصول الثاني، وحصولُ الثاني يُعد بعيداً غيرُ مناسب للحدث الأول، والفيصل في ذلك الاستبعاد العقل .)والعرف وبالرجوع إلى دلالة التراخي الفرعية في الآية المُباركة السابقة نجد أنَّ السياقَ ، عن لا تُنْصَُونَ يومئ إلى ترقي الحدث الثاني وهو الذي عبرَّ عنه قوله تعا في مَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَِّ مِنْ أَوْلِيَاءَ رُتبة الحدث الأول الذي عبرّ عنه قولُه تعا الغرض المساق له الكلام وهو استحقاقهم العذاب بما قدمت أيديهم، فالظاهر أنّ ، )الآية المباركة أرادت أنَّ رُتبة عدم نصر الله تعالى أشد وأفظع من عدم نصرة غيره وهذا ما يلائم دلالة التهويل التي تنسجم مع دلالة النهي عن فعل يترتب عليه العذاب الأليم، ولا يَرى البحث للسياق أيَّ دلالة على الاستبعاد، إلا بتأويلات بعيدة عن صريح الآية المباركة. ومن المواضع التي يظهر فيها السياق دلالة الاستبعاد بشكل واضح قوله تعالى:

عدد الصفحات ٢٤

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 345العدد الخامس ... ربيع الثا الحَْمْدُ للَِِّ الَّذِي خَلَقَ السَّماَوَاتِ وَالأَْرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماَتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا  ، فأن يكون الحمد مخُتصاً بالله سبحانه وتعالى، الذي خَلق هذه )83(بِرَبهِِّمْ يَعْدِلُون المخلوقات العظيمة، يُنافي وقوع الشرك والكفر بالله تعالى، بل يوجب الاعتراف . ولم )له سبحانه بالتفرد بالإلوهية والربوبية، وهذا وجه عَدِّ العدولِ مُستَبعَداً تُستَنفذ كلُّ دلالات التراخي الفرعية بإثبات دلالة الاستبعاد في الآية المباركة؛ إذ ثمة دلالة أخرى يلوّح بها السياق، ولعلها أظهر لدلالة البعد المعنوي بين الحدثين أي أنَّ اللهَ سبحانه ،)من سابقتها، وهي دلالة التعجب المَشوبِ بالتوبيخ واللوم بخلقه السماواتِ والأرض وجعله الظلمات والنور مُتوحدٌ بالإلهية مُتفرد بالربوبية لا يماثله شيء ولا يشاركه، ومن العجب أنَّ الذين كفروا مع اعترافهم بأنَّ الخلق والتدبير لله بحقيقة معنى الملك دون الأصنام التي اتخذوها آلهة يعدلون بالله غيره من أصنامهم ويسوون به أوثانهم فيجعلون له أنداداً تُعادله بزعمهم فهم مَلومون . فلم تعد دلالة الاستبعاد مُنفردةً؛ بل شَفعها السياقُ بدلالة التعجب )86(على ذلك واللوم. وثمة ترابط بين الدلالتين يُشعرُ بإفضاء الاستبعاد إلى التعجب والتوبيخ. أما إظهار التعجب والتوبيخ الدلالةَ الرئيسة فعائدٌ إلى وجود العجب في الحدثين، فالكافرون يعلمون أنَّ الله تعالى خالق هذه المخلوقات العظيمة بدليل ، وعلى ما يدعو ذلك العلم إلى التعجب من حالهم، أو التعجب )صريح القرآن من ذلك الخلق العظيم، فإنَّ حالهم في الإشراك مع العلم بذلك أعجب من السابق، وهذا هو وجه الترقي الرتبي الذي يَدل على البُعد المعنوي بين الحدثين، قال ابن للتراخي الرتبي الدالّ على أنّ ما بعدها يَتضمّنُ مَعنىً من نوع ما }ثم{فـعاشور قبله، وهو أهمّ في بابه... فإنّ عدول المشركين عن عبادة الله مع علمهم بأنّه خالق ، ومن النحاة من سمّى دلالة )88(الأشياء أمر غريب فيهم أعجب من علمهم بذلك

عدد الصفحات ٢٥

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 346 (ثم) في الآية المباركة التعظيم، ويبدو انه أراد دلالة الاستبعاد والتعجب المَصحوبت بالدلالة الرئيسية (الُبعد المعنوي)، يَظهر ذلك من قوله - في التقديم للاستشهاد وقال في استعظام الكفر بعد خلق الدلالات المُفضية إلى مُبادرة بالآية المباركة . )89(الاستدلال ومُسارعة الإقرار... فهي التي يُقالُ فيها إنها للتعظيم يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ  ومن مواضع التراخي التي تُظهر دلالة الاستبعاد قوله تعا ، فالحدث الأول مَعرفة نعمة الله سبحانه )90(اللَِّ ثُمَّ يُنْكِرُونََا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ لأنَّ حَق ، وهو ما يَبعدُ أن يَقع بعده الإنكارُ؛ )وتعالى على اختلاف مصاديقها ، ويمكنُ لمحُ إشارة السياق إلى دلالة )92(من عرف النعمة أن يَعترف لا أن يُنكر التعجب التي تُظهرها غرابة الحدث الثاني الذي جعله مُستبعداً وهو ما يُشعر به وصارت المهلةُ البُعد المَعنوي بين الحدثين الذي يُشكل مُهلة رُتبيةً، قال ابن عاشور ، فدلالة البعد المعنوي - وهي دلالة )93(مهلةً رتبية لأن إنكار نعمة الله أمر غريب يُبّينها السياق - تآزرت مع دلالات السياق الأخرى لتأدية الدلالتين الفرعيتين الاستبعاد والتعجب التي ربما أفضت إحداهما إلى الأخرى. وربما مَكنت بعض السياقات التراخي من الدلالة على الاستبعاد المَشفوع بدلالة التوبيخ بما في تلك السياقات من دلالاتٍ تَنسجم مع دلالة التوبيخ، وذلك قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماَتِ الْبَِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَُّعًاا ما يبدو في قوله تعا وَخُفْيَةًا لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَُّ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ ، فحدثُ الإشراك بالله مُستَبعدٌ بعد التنجية، ويدلُ على )94(كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشِْكُونَ استبعاده ما ألزموا به أنفسهم عند اختفاء علاماتِ الخلاص من على مسح أنظارهم وانقطاع كلِّ أملٍ عنهم خلا ما يتعلق بالله تعالى، فقد ألزموا أنفسهم بالكون من

عدد الصفحات ٢٦

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 347العدد الخامس ... ربيع الثا الشاكرين لله تعالى إن حصل القيد (التنجية)، لكن التنجية حصلت وصدر منهم خلاف ما تعهدوا به، فجاء التراخي بـ(ثم) لبيان هذه الدلالة بالاتكال على البُعد وكلمة ثم ليس للتراخي . قال الآلو)المعنوي بين التنجية والشرُّك بالله تعا ، ومتابعة سياق )96(الزماني بل لكمال البعد بين إحسان الله تعالى عليهم وعصيانهم الآيات تُظهر الاستدلال العقلي على لزوم طاعة الله والإخلاص له بالعبادة، فيكون صدور الإشراك منهم - مع تعهدهم بأن يكونوا من الشاكرين - موبقةً استحقوا عليها التأنيب والتوبيخ. ويُزيدُ البيانُ القرآني دلالةَ التوبيخ وضوحاً بوضعه الإشراك بدل الشكر الذي للتنبيه على أن من أشركَ في عبادة الله تعالى فكأنه لم يعبده رأساً إذ التوحيد تعهدوا به؛ ، فيكون ما ألزموا أنفسهم به، وهو الشكر فيه إشارةٌ )97(ملاك الأمر وأساس العبادة . لكنَّ حقيقة أمرهم أنهّم )98(الشُّكر على الحقيقة يتضمن الإيمان إلى الإيمان؛ لأن لم يوفّروا القاعدة التي يقومُ عليها الشكر، فتهاوى بنيانهم وظهرَ بعد ما جاءوا به، ، بما كان )وبهذا يكون السياق قد أوضح دلالة التراخي على الاستبعاد والتوبيخ من تواشج دلالته مع دلالة البُعد المعنوي. ومن طريف بَلاغة العبارة القرآنية أنهّا استعملت لمثل هذه الدلالة - أعني دلالة الاستبعاد- وفي مثل هذا الموضع، (إذا) الفجائية بين الحدثين، وذلك قوله تعالى في فَإِذَا رَكِبُوا فيِ الْفُلْكِ دَعَوُا اللََّ مخُْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَماَّ نَجَّاهُمْ إِلَ سورة العنكبوت ، لاسيما )، فالإشراكُ بالله مُستَبعدٌ وقوعه إثر التنجية )100(الْبَِّ إِذَا هُمْ يُشِْكُونَ أنهّم كانوا قد دَعوا الله مخُلصين له بالعبادة، فجاءت (إذا) الفجائية للتعبير عن سرعة مبادرتهم إلى أمر غير مُتوقع يُشكّل مفاجأةً مُستَبعدَةً بعد ما سبقه من الأحداث.

عدد الصفحات ٢٧

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 348 ولعل النظر إلى الحدثين في آية الأنعام: التنجية وإشراكهم بالله تعالى من جانب زماني يُظهرُ أنَّ بينهما تعقيباً، وهو الذي أُشير إليه في آية العنكبوت بـ(إذا) الفجائية، وهذا يَدعونا للبحث عن سر اختلاف العلاقتين رغم كونهما بين الحدثين نفسيهما وفي الموقف ذاته. يبدو أنَّ الاستبعاد في آية الأنعام المُؤدى بدالة التراخي (ثم) استبعادٌ مُستند إلى بُعد الحدث الثاني مَعنوياً، وهو المناسب لما عليه السياق، فلم تكن العناية بالجانب الزماني للأحداث، بل وردت الأحداث في معرض الاستدلال والتحكيم العقليين على لزوم عبادة الله وحده، وهو ما دل عليه قوله تعالى قبل الآيتين -محَل البحث-: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةًا حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ المَْوْتُ تَوَفَّتْهُ  رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَ اللَِّ مَوْلاَهُمُ الحَْقِّ أَلاَ لَهُ الحُْكْمُ وَهُوَ أَسَْعُ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلىَ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًاا ، وقوله تعالى بعدهما) 102(الحَْاسِبِ مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تحَْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًاا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ ، وبهذا يَتضحُ سَبب عَدِّ بعض العلماء )103(كَيْفَ نُصَِّفُ الآْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ . ويتآزر مع دلالة التوبيخ الخطاب )(ثم) أعرق في الدلالة على التوبيخ من غيرها في الآية الكريمة بخلاف آية العنكبوت.)المبا أمّا الاستبعاد في آية العنكبوت الذي أُديَ بـ (إذا) الفجائية، فهو مُستند إلى بيان عنصر الزمن بين الحدثين، وسرعة تقلب أحوال المشركين، وكأن الآية المباركة حكاية لما عليه أحوالهم من سرعة مُقابلةِ النعمة بالجحود والإحسان بالشرك والكفر، وهو مناسب لما عليه سياق ما سبقها من الآيات وما تلاها؛ فقد سبقها تزهيد شأن الدنيا قِبَال الآخرة، وتلاها توعدُهم بوقوع مَغبة ما كانوا يَعملونَ وإنْ

عدد الصفحات ٢٨

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 349العدد الخامس ... ربيع الثا وَمَا هَذِهِ الحَْيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لهَْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ كانوا مُتمَتعينَ بالدنيا، وهو قوله تعا الدَّارَ الآْخِرَةَ لهَِيَ الحَْيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * فَإِذَا رَكِبُوا فيِ الْفُلْكِ دَعَوُا اللََّ مخُْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَماَّ نَجَّاهُمْ إِلَ الْبَِّ إِذَا هُمْ يُشِْكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِماَ آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ ؛ ففي الآية الأولى إشارة إلى جهلهم، بعدِّهم الحياة الدنيا هي الحياة )106(يَعْلَمُون الدائمة، وجهلهم هذا ناسبَ شركهم بالله إثر تنجيته إياهم، وكفرهم نعمة التنجية تعلقاً منهم بمتعة الحياة الدنيا، لكن ذلك لن يدوم وسيعلمون مغبة ما اقترفوا، وهو ، فيكون السياق أدخلَ في حكاية ما همهم من أمور )ما تشير إليه الآية الأخيرة الدنيا وما جعلهم يَعقبون نعمة الله كفراً وإلحاداً، فاجتلبَ عنصرَ المفاجأة الذي تعتمد العبارة القرآنية على عنصر الزمن في إظهاره، فيكون استعمال (إذا) الفجائية رعايةً لهذا المعنى. وبذا يظهر سر اختيار علاقة التعقيب بين الحدثين في موضع والتراخي في موضع آخر مع أنَّ الموقف واحدٌ، والدلالة مُتشابهة لكنَّ ما صَاحبها من دلالاتٍ لا يجعلها مُتماثِلةً.

عدد الصفحات ٢٩

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 350 الخاتمة تعرض القرآن الكريم في مجموعة من المواضع إلى نسبة بعض الأحداث إلى البعد، وكان ذلك البعد بعداً معنوياً، وقد شكّل إدخال العبارة القرآنية تلك الأحداث المستبعدة في علاقات مع أحداث أخرى مَرجعية للحدث المستبعد، بها يُسبرَُ بُعدُهُ، ويُبَينَُّ بَونُهُ؛ فالحدثُ الذي أُدخلَ معه في علاقة زمانية يُشكِّل نقطة بدء البعد المعنوي للحدث المستبعد. وقد انحصرت تلك العلاقات بالمصاحبة والتعقيب والتراخي، وقد كان لعلاقة المصاحبة مَزيةٌ على العلاقتين الأخيرتين من جانب دلالتها على الاستبعاد؛ فقد انقسمت قسمين في النصوص التي كانت دلالتها الفرعية فيها استبعاد وقوع الحدث الثاني من المتصاحبين، قسمٌ ظهر فيه تحقق الحدث المُستَبعد مع عدم وجود مُقدماته وشروطِه، وعبرََّ عن انتفاء ذلك الوجود الحدثُ الآخر، وتفضي دلالة استبعاد الحدث في هذا القسم إلى دلالة أخرى كالتعجب، وذلك ما يُلحظ في مع مُصاحبة ذلك عقم الزوجة مواضع كثيرة منها تحقق الولادة لزوجة إبراهيم وشيخوخة الزوجين. أما القسمُ الآخر فالحدث المُستَبعد غير مُتحقق، وتفضي فيه دلالة الاستبعاد إلى دلالة التوبيخ، ومن أمثلته نفي تحققِ دخول المخاطبين الجنة أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ ما لم يصاحب جهادهم وصبرهم، وهو الذي عبرّ عنه قوله تعا .أما في علاقتي تَدْخُلُوا الجَْنَّةَ وَلمََّا يَعْلَمِ اللَُّ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ التعقيب والتراخي فيغلبُ على الحدث المُستَبعد أن يكونَ مُتحققاً.

عدد الصفحات ٣٠

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 351العدد الخامس ... ربيع الثا ومن جانبٍ آخر كان لعلاقتي التعقيب والتراخي مَزِيَّةٌ على علاقة المصاحبة، تمثلت في تخصيص العبارة القرآنية لكل عَلاقة دالةً واحدة للتعبير عن دلالة الاستبعاد؛ فقد خصصت (إذا) الفجائية للتعبير عن تلك الدلالة في عَلاقة التعقيب بين الأحداث؛ وكان ذلك التخصيص يركن إلى دلالتها على السعة والمبادرة بالأمر غير المُتَوقَع، وهو عِمادُ دلالة الاستبعاد في التعقيب، وهي دلالة تفتقر لمثلها دوال التعقيب الأخرى، ولعل ذلك سر اختيار العبارة القرآنية التعقيب بـ(إذا) الفجائية في المواضع التي يُشعِرُ السياقُ فيها باستبعادِ الحدث الثاني، دون الدوال الأخرى. وقد خصصت لدلالة علاقة التراخي بين الأحداث على استبعاد الحدث الثاني دالةَ التراخي (ثم) لما تَدُلُّ عليه من البعد المعنوي والتفاوت الرتبي. وخليق بالذكر أنّ البحثَ لم يجَد للتراخي الزماني بين الأحداث دلالة على الاستبعاد، وكانت تلك الدلالةُ مخَصوصةً بالتراخي المَجازي، ولعلَّ ذلك عائد إلى زوال اتصاف الحدث بالبعد المعنوي مع تأخره عن نقيضه زماناً طويلاً، وكأن ذلك التأخر الزماني للحدث الثاني يزيلُ سمةَ البعدِ المعنوي عن الحدث المُتقدم. وهذا خلاف ما بين الأحداث في علاقتي المصاحبة والتعقيب. وظهرَ للبحثِ أنَّ دلالةَ الاستبعاد دلالةٌ سياقية فالحدثُ يكتسبُ سمة البُعد المعنوي من السياقِ، ولم يكتفِ السياق في بيان هذه الدلالة فحسب، بل عَمَدَ إلى مَزج دلالةَ الاستبعاد مع ما فيه من دلالات أخرى ليفضي ذلك المزج دلالات فرعية أخرى كالتعجب والتوبيخ. ..................................... 1 )بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، الفيروزابادي

عدد الصفحات ٣١

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 352 غريب القرآن، الراغب الأصفها 2 )ينظر: مفردات غريب القرآن ذوي التمييز 3 )النساء: من الآية 4 )ينظر: أحكام القرآن، ابن عر 5 )ينظر: الأصول في النحو، ابن الساج 6 )الكتاب، سيبويه 7 )مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ابن هشام 8 )الأزمنة والأمكنة، المرزوقي 9 )التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي 10 )يوسف: من الآية 11 )النمل 12 )المعجم المفصل في النحو العربي، د. عزيزة فوال 13 ).39- آل عمران 14 )روح المعاني، الآلو 15 )التوقيف على مهمات التعاريف 16 )المعجم المفصل في علوم اللغة، د. محمد التونخي 17 )البقرة: من الآية 18 ).259 – ينظر البحر المحيط 19 )التحرير والتنوير 20 )آل عمران: من الآية 21 )روح المعا 22 )آل عمران: من الآية 23 )مريم 24 )التفسير الكبير، الرازي 25 )هود 26 )الكشاف، الزمخشري

عدد الصفحات ٣٢

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 353العدد الخامس ... ربيع الثا 27 )آل عمران: من الآية 28 )التحرير والتنوير 29 )آل عمران 30 )شرح شذور الذهب، ابن هشام 31 )فتح القدير، الشوكا 32 )ينظر: التبيان في تفسير القرآن، الشيخ الطو 33 )التحرير والتنوير 34 )التوبة: من الآية 35 )ترشيح العلل في شرح الجمل، القاسم بن الخوارزمي 36 )التحرير والتنوير 37 )شرح الكافية، الر 38 )الزخرف 39 )ينظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، البيضاوي 40 ).162 – ينظر: بدائع الفوائد، ابن القيم 41 )الإسراء: من الآية 42 )التفسير الصافي، محسن الفيض الكاشا 43 )الزخرف 44 )204-ينظر: التبيان في تفسير القرآن 45 )المؤمنون 46 )الكشاف 47 ).67 – المؤمنون 48 )الميزان في تفسير القرآن، السيد الطباطبائي 49 ) الأنبياء 50 )الأنبياء 51 )ينظر: (إن) و(إذا) و(لما) في سياقات الابتلاء بالخير والشر في القرآن الكريم، د. رباب صالح 52 )الروم

عدد الصفحات ٣٣