المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر العلاقات الزمانية بين الأحداث في إظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم

تراث حاكم مالك الزيادي

صفحة ١ من ٣

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي جامعة القادسية /كلية الاداب / قسم اللغة العربية م.م. محمد كريم جبار / مديرية تربية المثنى أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم The influnce of time relationships among the events of which to clearfy the indication of isolation in the Holly Quran Asst. Prof. Dr. Turath Hakim Malik AL-Zaiadi Department of Arabic faculty college / University of Qadisiya Asst. Instr. Mohammad Kareem Jabbar Directorate of Education in AL-Muthanna

عدد الصفحات ١

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 323العدد الخامس ... ربيع الثا خلاصة البحث الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين. أما بعد، فإن العلاقات التي تربط بين الأحداث علاقات مختلفة، ويمكن حصرها وفقاً للمعيار الزماني بعلاقات ثلاث؛ إذ إنَّ احتمالات وقوعها الزماني تفضي إلى حصر علاقاتها الزمانية بالمُصاحبة والتعقيب والتراخي، فالحدث إما أن يقعَ مع غيره ويكون حينئذ مُصاحباً له، وإما أن يقع قبل الحدث الآخَر أو بعده، ويفضي هذان الاحتمالان إلى صورة مشتركة تتمثل في كون أحد الحدثين متأخراً عن الآخر، إلا أنَّ تلك الصورة تنقسم على قسمين تبعاً لوجود الفاصل الزماني الطويل (المهلة) بين الحدثين وعدمه، فمع عدم وجود المهلة بينهما تكون العلاقة الزمانية بين الحدثين التعقيب، أما عند وجود المهلة فتكون العلاقة الزمانية بينهما التراخي. وتُظهِر العبارة القرآنية أنَّ هذه العلاقات تَشترك في دلالتها بدلالة كل منها على دلالة رئيسة، هي الاقترانُ في المصاحبة، والسعة والاتصال في التعقيب، والبعد الزماني والمعنوي في التراخي. فضلاً عن اشتراكها في الدلالة على دلالات فرعية، هي نتاج تواشج الدلالات الرئيسية مع دلالات السياق، وما يُلفت النظر أنَّ دلالة الاستبعاد كانت أحدى أبرز تلك الدلالات الفرعية للعلاقات الثلاث، والاستبعادُ إنما يقع على الحدث الثاني، إذ يُظهِر السياق أنَّ الحدث الثاني يُعد بَعيداً مع وجود

عدد الصفحات ٣

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 324 حدث غيره، سواء كان ذلك الحدث قد سبقَ المُستبعد أو وقعَ معه، بمعنى أن الحدث المُستَبعَد قد عَقَب الحدث الأول أو قد تراخى عنه، أو صاحبه. ويُلمح في ذلك الاستبعاد -كما يَظهرُ من النصوص القرآنية - أنّه يكون تارةً متأتياً من عدم تقدم ما يكون مَظنةً لتحقق الحدث الثاني، نحو تبشير مريم واستغرابها من هذه المُصاحبة واستبعادها أن يكون لها ولدٌ مع ثبات بعيسى ووجود حَدث ينافي وقوعه، وهو عدم مقربة الرجال إياها، وكذا الحال في استغراب تبشير الملائكة إياها بالولادة مع ما صاحب ذلك من واستبعاد زوج إبراهيم عقم لها وشيخوخة لها ولزوجها. وتارةً يكون الاستبعاد متأتٍ من تقدم حدث ليس بموجب لوقوع الثاني الذي يعقبه بل قد يكون موجباً لنقيضه، وهنا تختارُ العبارة القرآنية لفظة تؤدي الدلالة الرئيسية للتعقيب (السعة والاتصال) مع قدرتها على أداء الدلالة الفرعية التي يوحي بها السياق وهي الاستبعاد. أما في الأحداث التي تعقب أحداثاً أخرى دون أن يكون بين الحدثين انتفاء وجود الثاني لوجود الأول، فلم تستعمل العبارة القرآنية دالة تؤدي دلالة الاستبعاد مع الاتصال والسعة. ويظهر ذلك جلياً في استعمال (إذا) الفجائية للدلالة على التعقيب والاستبعاد في الحدث المفاجئ غير المتوقع، بينما كانت تستعمل (الفاء) في الأحداث المتوقعة والتي تربط بينها وبين ما سبقها علاقة السببية. وكذا الحال في الاستبعاد الذي يؤديه السياق باستعمال دالة التراخي (ثم)، فقد وظِّفَ فيه ما يَدل عليه التراخي المجازي من دلالة على البُعد المعنوي، في بيان بُعد الحدث الثاني وتأخره رُتبياً في إشارة إلى أنّه ليس من مُوجب الحدث المُتقدم بل هو

عدد الصفحات ٤

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 325العدد الخامس ... ربيع الثا نقيضُ موجبه، نحو ترتب الكفر بآيات الله على معرفتها، فمعرفة الآيات توجب الاعتراف والإيمان بها لا الكفر، فما كان من العبارة القرآنية إلا أن استعملت (ثم) للدلالة على البُعد المعنوي الذي يتواشج مع دلالات السياق فيفضي إلى دلالة استبعاد الحدث الثاني الذي يفضي هو الآخر إلى دلالة فرعية أخرى كالتهكم والتعجب.

عدد الصفحات ٥

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 326 ... Abstract ... Different realationship in alang urge tissus contact different events, and they can be collected according to atime balance in three relations, for if the expectations of their times fallings result to collect them by intermingle , commentary and sag . The Holly Quran phrase appears or shows that this relations take place in its indication which are to be coupled with comrades , speed , the connection with commentary and with meaning fullness dimension in sag . Besides their participation in amain indication with subsieliary indications and that are the results of main indication Harmony with the context indications. The thing that draws attention is that the isolation indication was the most distinguished among all the indications , the subsidiary with the three relations . The isolation falls on the second event , and the context shows that the second event considers away with foundation of the other event either that event preceds the isolated or falling with it , that′s to mean the isolated event came after the first event or it may come with it .

عدد الصفحات ٦

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 327العدد الخامس ... ربيع الثا مفهوم الاستبعاد والعلاقات الزمانية لفظ الاستبعاد مَأخوذ من البُعد (وهو ضِدُّ القُرب، وما لهما حدّ محدود، وإِنَّماَ هو أَمر اعتباريّ. ويُستعمل في المحسوس وفي المعقول ولكنّ استعماله في المحسوس ) وحقيقته للأزمنة والأمكنة، وقد يُستعمل استعمالاً مجَازياً للمعاني المعقولة )أَكثر وَمَنْ يُشِْكْ بِاللَِّ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاًا نحو استعمال القرآن الكريم إياه في قوله تعا ، والبُعدُ الحقيقي يكون بالمسافة الزمانية والمكانية، ويكون المجازي في )3(بَعِيدًاا .)معان شتى منها الحب والمنزلة ، أما )والاستبعادُ مَصدر استبعدَ؛ لأن مصدر استفعل من (بَعُدَ) استفعال تقول: استجدته أي صيغته فمن معانيها النِّسبةُ إلى الشيء، قال سيبويه (ت أصبته جيداً، واستكرمته أي أصبته كريماً. واستعظمته أي أصبته عظيماً، واستسمنته صوغه على استفعل للطلب أو النسبة . وجاء في مغني اللبيب)6(أي أصبته سميناً ، فيكون معنى الاستبعاد اعتماداً )7(إلى الشيء كاستخرجتُ المالَ، واستحسنت زيداً على الصيغة والمعنى المعجمي هو نسبة الشيء إلى الُبعد سواء تعلق ذلك البعد في شيء محَسوس، او في معنىً معقول، وهذا البحث يتناول من الأحداث ما اتصف بالبُعد في أمرٍ معقول عن حدث آخر تربطه به علاقة زمانية، وقد تكون تلك العلاقة مجَازية لكنّها تستند إلى حقيقة العلاقة الزمانية. وبذلك يكون ميدان دراسة دلالة الاستبعاد في هذا البحث محُدداً في إطار قيدٍ معين، يتحققُ ذلك القيد متى ما أشار السياقُ إلى بُعدٍ معنويّ لحدثٍ ما، وكان لذلك البعد مَرجعية تتمثلُ في حدث آخر تربطه بالحدث الذي عُدَّ بعيداً عَلاقة زمانية حقيقية أو مجازية.

عدد الصفحات ٧

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 328 بمعنى آخر أنَّ البحث يدرس دلالة الاستبعاد التي يتصف بها الحدث الداخل مع حدث آخر في واحدة من ثلاث علاقات زمانية، وهذا لا يعني حصر العلاقات بين الأحداث بالعلاقات المُشار إليها فقط؛ فالأحداث تربطها علاقات مخُتلفة منها علاقات غير زمانية وأخرى زمانية هي محل البحث، ويمكن حصرها بعلاقات ثلاث؛ إذ إنَّ إمكانيات وقوعِ الأحداث الزماني تفضي إلى حصر علاقاتها الزمانية بالمصاحبة والتعقيب والتراخي، وهو ما يُفهم من كلام المرزوقي (ت واعلم أنَّ الحادث متى حصل فقد حصلَ في وقتٍ، والمُرادُ أنه يَصحُ أن يُقال فيه:  إنَّه سابقٌ لما تَأخّر عنه، وإنَّ وقته قبلَ وقتِه، أو مُتأخرٌ عماّ تقدمه لأنَّ وقته بعد وقته ، فالحدثُ إما أن يقعَ مع غيره، ويكونُ حينئذٍ مُصاحباً )8(أو مُصاحِبٌ ما حَدث مَعه له، وإما أن يقعَ قبل الحدث الآخر أو بعده، ويُفضي هذان الاحتمالان إلى صورةٍ مُشتركة تَتَمثل في كون أحدِ الحدثين مُتأخراً عن الآخر، إلا أنَّ تلك الصورة تنقسم على قِسمين تَبعاً لِوجودِ الفاصل الزماني الطويل (المُهلة) بين الحدثين وعدمه، فمع عدم وجود المُهلة بينهما تكونُ العلاقة الزمانية بين الحدثين التعقيب، أما عند وجود المُهلة فتكونُ العلاقة الزمانية بينهما التراخي. وأُولى العلاقات التي تُظهِرُ دلالة الاستبعاد في أحد الحدثين المصاحبة وهي ، وتنطبقُ على الأحداث انطباقها على الذوات، ففي )(الموافقة والمشاركة في الشيء ، هي مُصاحبةُ ذوات؛ فهي بين نبي الله )10(وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قوله تعا وبين الفتيين وقد تصاحبوا في الدخول في السجن، أما في قوله تعالى يوسف ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاَ قِبَلَ لهَُمْ بهَِا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ  :على لسان سليمان ، فالمصاحبة بين حدثين وقد عبرّت عنها (واو) الحال، )11(مِنْهَا أَذِلَّةًا وَهُمْ صَاغِرُونَ والحدثان هما إخراجُ أهلِ سبأ، وذلهُم، والأمر الذي تصاحبا به هو زمن الوقوع،

عدد الصفحات ٨

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 329العدد الخامس ... ربيع الثا فعلاقة المصاحبة التي وجد البحث فيها دلالة استبعاد أحد المتصاحبين، هي علاقة زمانية بين حدثين اشتركا وتوافقا في زمن الوقوع، وهذا النمط من المصاحبة هو ما يهم البحث، فهو أحد العلاقات الزمانية التي تظهر بعض السياقات القرآنية استبعاد الحدث الثاني من المتصاحبين فيها. وثاني العلاقات هي عَلاقةُ التعقيبِ وهو (أن يأتي شيءٌ إثرَ شيءٍ آخرَ دون مُهلة ، وأشهرُ الدوال التي تؤدى بها هذه العَلاقة (الفاء) ومن المَواضع التي )بينه هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ ليِ مِنْ دلت فيها على التعقيب قولُه تعا لَدُنْكَ ذُرِّيَّةًا طَيِّبَةًا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ المَْلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّ فيِ المِْحْرَابِ أَنَّ ، )13(اللََّ يُبَشُِّكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًاا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَِّ وَسَيِّدًاا وَحَصُورًاا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالحِِينَ بالوَلدِ كان عَقِبَ دعائه مُتصلاً به، قال الآلوسي (ت فتبشيرُ زكريا فَنَادَتْهُ ويدلُّ على أنَّهُ دعاءٌ واحدٌ مُتعَقَبٌ بالتبشير العطفُ بالفاء في قوله تعا  وظاهرِ قولِه جلَّ شأنُه فاستجبنا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ ييى  وفي قوله سبحانهالمَْلاَئِكَةُ . وثمة دوال أخرى )14( اعتقاب التبشيرِ الدعاءَ لا تأخره عنهإِنَّا نُبَشُّكَ في مَريم دلت على التعقيب إلى جانب (الفاء). وقد يبتعد الحدثُ الثاني عن الأول في زمن الوقوع، ويشكل ذلك فاصلاً زمنياً بينهما، وهو ما يُسمى بالمُهلة بينهما، فتتغير - عند ذلك - العلاقة الزمانية من التعقيب الى التراخي وهو ثالث العلاقات الزمانية، والتراخي هو (التمهل، وامتدادُ الزمن) ، وأشهر )16(هو في النحو المُهلة والانفصال الزمني ، وقال د. محمد التونخي) 15( دوال التراخي حرف العطف (ثم)، وتأتي للتراخي الحقيقي (الزماني) والتراخي أَلَْ تَرَ إِلَ الَّذِينَ خَرَجُوا المجازي. ومن استعمال (ثم) للتراخي الزماني، قوله تعا

عدد الصفحات ٩

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 330 ، فبينَ موتهِم )17(مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَْوْتِ فَقَالَ لهَُمُ اللَُّ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ وإحيائهم مدةٌ زمانية طويلة عُرِّيت فيها عظامُهم، وتَفَرَقت فيها أوصالهُم، ثم جاء .)الأمرُ الإلهي بإحيائهم بعد مرور ذلك الزمن الطويل ولم يجد البحث دلالة استبعاد الحدث الثاني فيما كان من التراخي بين الحدثين تراخياً حقيقياً، في حين كانت دلالة الاستبعاد واحدة من أبرز الدلالات الفرعية للتراخي المجازي. والتراخي المجازي هو تراخ رتبي، وكأن الثاني من الحدثين متراخٍ عن الأول في الرتبة، وتكونُ المُهلة حينئذٍ (مُهلة تخييلية في الأصل تشيرُ إلى أن ، ويبقى وجه )المعطوف بثُم أعرق في المعنى الذي تتضمنه الجملة المعطوف عليها الشبه بالتراخي الحقيقي هو وجود الفاصل وبعد ما بين الحدثين. ولا تختص علاقة التعقيب والتراخي بالأحداث فقط، بل كان للذوات نصيب من الربط بها، لكن ما يخص البحث هو تلك التي بين الأحداث؛ لانّ دلالة الاستبعاد إنما تقع على الأحداث فقط. أثرُ علاقة المصاحبة بين الأحداث في إظهار دلالة الاستبعاد يجد البحث أنَّ من المصاحبات ما جاءَ في سياقاتِ تَستبعدُ وقوعَ أحد الحدثينِ المُتصاحبين مع وجود الحدثِ الذي صاحَبه؛ لأنَّ النواميس الطبيعية قائمةٌ على تنافي تَصاحبِ ذينك الحدثين في زمن واحد، من تلك المصاحبات تلك التي حكت الخوارق التي حصلت لعبادِ الله مع افتقارهم لمظانِ تحققِها الطبيعيةِ، وهي مع ذلك تحَملُ في طياتها دلالةً أخرى،كدلالةِ السؤالِ عن الكيفية، في قوله تعالى على لسان ، )20(قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ ليِ غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَُ وَامْرَأَتِ عَاقِر  :زكريا

عدد الصفحات ١٠

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 331العدد الخامس ... ربيع الثا فَكي يُرزقَ بولد، يَتَطلب أن يكونَ حالُه وحالُ زوجته خلافَ ما هو عليه، جاء في مع سبق دعائه بذلك وقوة يقينه بقدرة الله تعالى وإنما قال ذلكروح المعا الشواهد السالفة استفساراً عن كيفية حصولِ الولد عليه لاسيما بعدَ مشاهدتِهِ ؟.)21(أيعطاهُ على ما هو عليه من الشيب ونكاح امرأة عاقر أم يتغير الحال في سورة آل عمران: وتُلحظ مثل تلك الدلالة في قوله تعالى على لسان مريم ، وقوله في سورة مريم: )22(قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ ليِ وَلَدٌ وَلَْ يَمْسَسْنِي بَشٌَ  إنما تعجبت، فمريم)23(قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ ليِ غُلاَمٌ وَلَْ يَمْسَسْنِي بَشٌَ وَلَْ أَكُ بَغِيًّا  ...من أنْ يكونَ لها غلامٌ مع عدمِ وجود ما يَلزم ذلك، قال الرازي(ت لأنها عرفت بالعادة أنَّ الولادة لا تكون إلا أنها إنما تعجبت بما بشرّها جبريل من رجل والعادات عند أهل المعرفة مُعتبرةٌ في الأمور وإن جوّزوا خلاف ذلك في . )24(القدرة قَالَتْ يَا وَيْلَتَا  :ومثل تلك الدلالة قوله تعالى حكاية لقول امرأة إبراهيم ، فهي إنما تعجبت من )25(أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِ شَيْخًاا إِنَّ هَذَا لَشَْءٌ عَجِيبٌ حال هذه الولادة التي صاحبت كونها عجوزاً فضلاً عن كون بعلها شيخاً، وهي مُستَبعدةٌ فيما هو مَعروفٌ من سُنَنِ الطبيعةِ البَشريةِ، قال الزمخشري(ت وهو استبعاد من حيث العادة التي أجراها الله. وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبَها  لأنها كانت في بيت الآيات ومَهبَط المعجزات قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ا فـ . )26(والأمور الخارقة للعادات إنّ هذه المُصاحباتِ بين أمورٍ مُستَبعَدةُ التصاحبِ مع نقائضِها الطبيعية، التي ليس من شأنها وقوع الحدث الأول بوجودها، هي مصاحباتٌ خارقةٌ للعادة، فهي

عدد الصفحات ١١

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 332 كَراماتٌ لأنبياء الله وأوليائه؛ لذا كانت واقعةَ الوجود على الرَّغم من كون الحدث الثاني مُستبعداً، وعُلِلَ وقوع الحدث مع كونه مستبعداً بأنه عائد إلى مشيئة الله سبحانه وتعالى. وفي قُبالَةِ ذلك يجد البحث أنَّ بعضَ المصاحبات المُتَحَقِقة بين الحدثين يُظهِرُ السياقُ الذي وردت فيه أنَّ الثاني مِن الحدثين مُستَبعدٌ وقوعُه مع وجود ما يَستوجِب عدمَ وقوعه، فَمثلاً يُرى أنَّ عُتُوَّ الكفّارِ وعنادَهم قد أصمَّ أسماعَهم، وأعمى أبصارَهم فجاءوا بخلاف ما هو مُتوقعٌ منهم، واقترفوا ما هو مُستَبعدٌ بوجود وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلىَ عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَِّ الآخر، وهو ما عبرّ عنه قوله تعا ، فالجملةُ الحاليةُ مَثّلت الحدثَ الثاني المُستَبعد معه وقوع الحـدث )27(وَفِيكُمْ رَسُولُهُ حالية، }وأنتم تتلى عليكم آيات ا{وجملةالأول، قال ابن عاشور(ت وهي محطّ الاستبعاد والنَّفي لأنّ كلاً من تلاوةِ آياتِ الله وإقامةِ الرّسولِ عليه الصّلاة .)28(والسَّلام فيهم وازعٌ لهم عن الكفر وثمةَ مجَموعةٌ أخرى من النصوصِ القرآنيةِ التي تَظهَرُ فيها دَلالةُ استبعاد حُصول الحدث إنْ لم يكن مُصاحِباً لحَدثٍ آخرَ يكونُ شرَطاً لوقوعِهِ، ومنه قوله أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَْنَّةَ وَلمََّا يَعْلَمِ اللَُّ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ تعا والواو من قوله تعالى: (ولما) واو ، قال ابن هشام (ت )29(الصَّابِرِين . فاستبعادُ )30(الحال والتقدير: بل أحسبتم أن تدخلوا الجنةَ وحالُكم هذه الحالة وقوع الحدث هنا لِعدم توفر شرطِه وهو الحدثُ المُصاحِب له، وهو ما نَفت الآية القرآنية وجوده. والمعنى: أم حَسبتم أن تَدخلوا الجنةَ، والحالُ أنه لم وجاء في فتح القدير

عدد الصفحات ١٢

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 333العدد الخامس ... ربيع الثا ، فدخولُ المخاطَبِين الجنة بالآية )31(يتحقق منكم الجهاد، والصبر، أي: الجمعُ بينه مشروطٌ بمصاحبةِ الحدثِ الآخرِ (الجمع بين الجهاد والصبر)، ودخولها مُستَبعدٌ - بالنسبة للمخاطَبين - بَل مُنتفٍ عِندَ عَدمِ وقوعِ الحدثِ الثاني. فتكون ُعَلاقة المصاحبة بين الأحداث قد أظهرت استبعاد أحدِ الحدثين بِصور مخُتلفةٍ، منها ما كان فيها الحدثُ المُستَبعدُ واقعاً، ويكون التعويلُ حينئذٍ على السياق في بيان عدم كون الحدث الآخر مُوجباً لوقوع الحدث المُستَبعد، إمّا لكونه خِلافَ ما يتطلبه الحدثُ المُستَبعد للوقوع، وإمّا لكون الحدثِ الذي صاحَب الحدث المستبعد مهيئاً لوقوع ما هو خلاف الحدث المُستَبعد. وكانت بعضُ الصور تُظهر عدمَ تحَقق المُصاحبةِ بين الحدثين؛ لأن السياقات التي وردت فيها تلك المصاحبات تومئ إلى انتفاء وقوع الحدث المُستَبعد إلا أن يُصاحِبَ الحدث الذي يُشكّل شرطاً لوقوع الحدثِ الثاني. وهذه الصورُ المُختَلِفة تُظهِرُ أثرَ عَلاقة المصاحبة الزمانية في بيان الحَدث المُستبعد في صور شتى وفقاً للسياق الذي وردت فيه. وخليقٌ بالذكر أنَّ العبارة القرآنية زادت في بيانِ دلالةِ الاستبعاد في اختيار ألفاظٍ افتتحت بها المُصاحبات لتؤدي دَلالاتٍ مُنسَجِمةً مع دلالة الاستبعاد من قَبيل التَعجب والتوبيخ. أثر علاقة التعقيب بين الأحداث في إظهار دلالة الاستبعاد تُظِهرُ بعضُ السياقات التي ورد فيها التعقيب دلالةَ عدم توقع حصول الحدث الثاني بعد الأول؛ إذ إنَّ الأول منهما ليس من شأنه أن يكونَ مُوجباً للثاني، بل قد يكونُ على العكس تماماً، لأنَّ الأول من الأحداث - حينئذ - مُوجِبٌ لنقيض الحدث الثاني. والحدث الثاني غير مُتوقَعٍ، وقد اختارت العبارةُ القرآنية في بعض

عدد الصفحات ١٣

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 334 النصوص للتعقيب الدال على تلك الدلالة دالةً جامعةً للدلالة الرئيسة للتعقيب (السعة والاتصال) ودلالةِ الاستبعاد، وتلك الدالة هي (إذا) الفجائية التي تدل على المُبادرة إلى الأمر غير المُتوقع، فمعناها في تلك النصوص وقوع خلاف المتوقع ، ومعنى الاستبعاد متأتٍ من )من صاحب الحدث ، وهذا يظهر دقة توظيف العبارةُ القرآنيةُ (إذا) الفجائيةَ للدلالةِ )أن يترتبَ عليه على التعقيب، ومعنىً آخرَ تمثَّل في دلالةِ التَّهجُّمِ بين الحدثين، وهو ما لا يُلحظ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا في دوال التعقيب الأخرى كـ (الفاء) وغيرها، ففي قولِه تعا ، يُلحظ أنَّ الحدثين بينهما تعقيبٌ، )34(رَضُوا وَإِنْ لَْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ . لكنَّ إظهارَ )35(أنهَّم يُظهرون السَّخَطَ عَقيبَ عدمِ الإعطاء وتهَجمٌ، وهذا يعني السَّخط لم يكن مُرتقَباً منهم، وأصبحَ إظهارُهُ عَقيبَ عَدمِ الإعطاءِ كالتَّهجُّم، وهو ما ناسَبَ اختيارَ (إذا) هنا دونَ (الفاءِ) ولو كان النص مُقتصراً على دلالةِ التعقيبِ الفجائيةُ على أنّ سَخَطهم أمرٌ يفاجئ }إذا{ودلّتلجِيءَ بـ(الفاء)، قال ابن عاشور العاقلَ حينَ يَشهده لأنّه يكونُ في غير مَظنّة سَخَطٍ، وشأنُ الأمور المفاجئة أن تكونَ .)36(غريبةًً في بابها وقد أشارَ الرضي (ت وأما (إذا) فاستعمالها قبلَ الاسمية أقلُ من الفاءِ لثقل بين الجواب والشرط، قائلاً لفظها، وكون معناها من الجزاء أبعد من معنى الفاءِ، وذلك لتأويلِه بأنَّ وجودَ .فدلالةُ التهجمِ التي تؤديها (إذا) )37(الشرَّطِ مُفاجئٌ لوجودِ الجزاء ومُتهجِّمٌ عليه الفجائيةُ لا تُفارقُ التعقيبَ بين الحدثين المَربوطينِ بها، وتَتَمثلُ تلك الدلالةُ في كونِ الحدثِ الثاني غيرَ مُتوقَعٍ، وغيرَ مُنتَظَرٍ.

عدد الصفحات ١٤

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 335العدد الخامس ... ربيع الثا ويمكن أن يُعدَّ ضَحِكُ فِرعَونَ وملئه من الآيات والاستهزاء بها عَقِبَ مجيئها إياهم مثالاً لما البحث بصدده من بيان لإظهار علاقة التعقيب بـ (إذا) الفجائية دلالةَ فَلَماَّ جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا الاستبعاد، وهي الدلالة التي أدَّاها التعقيب في قوله تعا ، فقد أرادت العبارة القرآنية بيان استبعاد وقوع الضحك )38(هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ والاستهزاء بالآيات فاختارت لذلك ما يُناسِبه من الدوال، فليسَ الضَّحِكُ مُتوقعاً منهم بعد رؤية الآيات التي وصِفت بأنَّ إحداها أكبر من الأخرى، لاسيما أنه كان .)عَقِبَ مجيء الآيات دون مهلة تمُكِّنهم من التأمل فيها ولو كان المعنى المُرادُ إظهارَ سرعة وقوع الضَّحِك بعد مجيء الآيات لاكتفت ، ولكان التعبيرُ هكذا:(فلما جاءهم )العبارة بـ (لما) الدالة على التعقيب السيع بآياتنا ضَحِكوا منها)، وهو ما اكتفت به العبارة القرآنية في مواضع لم يكن القصدُ فَلَماَّ فيها إظهارَ الاستبعاد بين الحدَثَين، بل كانت لدلالة أخرى، نحو قوله تعا ، فالإعراضُ ليس النتيجةَ )41(نَجَّاكُمْ إِلَ الْبَِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِْنْسَانُ كَفُورًاا الطبيعية للتنجية، لكنّه لم يصل إلى مَرتبة المُستبعد وقوعُه بدليل ذيلِ الآية الذي يُفهم منه أنَّ ذلك من طبيعة الإنسانِ وليس مُستبعداً منه بعدَ ذلك الإعراضُ، فيكون ، ويعضِّدهُ سياقُ المُحاكمةِ )42( كالتعليلِ للإعراض وَكَانَ الإِْنْسَانُ كَفُورًاا قوله العقلية الذي وَردت فيه الآية. وبالعودة إلى سياقِ مجيء الآيات إلى فِرعَونَ وملئه، يجد البحثُ استمرارَ دلالة استبعاد الأفعال الصادِرة من فِرعَون وملئه، إذ تتصاعدُ دلالةُ الاستبعادِ في السياق الذي وردت فيه الآية الماضية، فيؤثرُ ذلك على اختيارِ دالةِ التعقيب في مَوضع قريبٍ ، )43(فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ يلي الآيةَ السابقة، وهو قوله تعا

عدد الصفحات ١٥

أثر العلاقات الزمانية بين الاحداث في اظهار دلالة الاستبعاد في القرآن الكريم 336 فالحدثُ الثاني هو نَكثُهم عهدَهم، وهو واقعٌ بعد كشف العذاب عنهم بلا فاصل زماني، بشهادة (لما) التي تفيد التعقيب، وقد آزرتها في ذلك (إذا) الفجائية الواقعة في جوابها. أما دلالة الاستبعاد فتتضح من أقل تأمل لسياق الآيات الماضية وذلك التأمل يكشف أيضاً ِسرَّ اختيار (إذا) الفجائية رابطةً للجواب دونَ (الفاء) مَثلاً، ولعله ما يبينّ سببَ عَدم مجيءِ الجواب خالياً من الرابط بأن يقال: (فلما كشفنا عنهم العذاب نكثوا)؛ فالسياق بَينََّ مُقابلة فِرعَونَ وملئه الآياتِ بالاستهزاء، ومن ثَمَّ بَينََّ الانتقالَ من الإصلاح بالمُحاجَّة العقلية إلى الإصلاح بمبدأ الثواب والعقاب لعلهم بذلك يُصلحون، وما أن حَطَّ العذابُ رحالَهُ عندهم حتى فَزِعوا إلى الرسول يعاهِدونه بالإيمان هذه المرة إن رُفعَ عنهم العذابُ، وما ان رُفِعَ عنهم ما نَزَلَ بساحتهم من العذاب جاءوا بِخلاف ما ألزموا به أنفسهم، وما كان ينبغي لهم دون إلزام، فنكثوا . فالدلالة ُالرئيسية التي عبرّت عنها (لما) و(إذا) )عهدهم وعادوا سيرتهم الأو الفجائية هي السُّعة وقد تحوَّلَ السياقُ بتلك الدلالة إلى دلالة الاستبعاد بِمَعونة دالةِ التعقيب المناسبة، التي أظهرت دلالة عَدمِ الارتقابِ وهي ما تقوم عليه دلالة استبعاد الحدث، أما التَّهجمِ فهو يمثل السعة والاتصال اللذين يشكلان دلالة التعقيب الرئيسية. وقد يتفق أن يكون ذلك الاستبعاد ناظراً إلى إدعاء المخاطبين، فيؤتى بالتعقيب دالاً عليه للتهكم بالمخاطبين والتبكيت بهم، ولعلّ هذا ما يَصحُّ أن يكون تخريجاً حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُترَْفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا لدلالةِ التعقيبِ على الاستبعادِ في قوله تعا ، فقد ضَجوا وارتفعت أصواتهم من شِدة العذاب عَقِبَ نُزولِه بهم، )45(هُمْ يَْأَرُونَ وهو أمرٌ مُتوقعٌ مِنهم، غير مُستَبعَد من جِهةِ صبرِهم على عَذاب الله سُبحانه وتعالى، كانوا يقولون: لا يَظهرَ علينا لكنَّه من جانب التهكم بهم يُؤدي دلالةَ الاستبعاد؛ فقد

عدد الصفحات ١٦

أ.م.د.تراث حاكم مالك الزيادي / م.م. محمد كريم جبار 337العدد الخامس ... ربيع الثا ، ويؤيّد أن ذلك الاستبعاد تهكم بهم ذكر استكبارِهم على )46(أحدٌ لأنّا أهلُ الحَرم لاَ تجَْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا الناس، وهو المُبَينّ فيما تلا الآية المباركة، وهو قوله تعا لاَ تُنْصَُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِ تُتْلىَ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِِينَ ، وعَضَّدَ ذلك أيضاً الالتفاتُ من الغَيبة إلى الخِطاب، )47(بِهِ سَامِرًاا تَْجُرُونَ عن سياقِ الغَيبة إلى الخطاب لتشديد التوبيخ والتقريع ولقطع طمعهم فالعدول ، فدلالةُ التعقيب هنا اعتمدت على الدلالةِ الرئيسية )48(في النجاة بسبب الاستغاثة التي تعاونت مع قرائن السياق لتؤدي دلالة فرعية هي الاستبعاد التي أفضت هي الأخرى إلى دلالة التهكم والسخرية، ولعلَّ دلالة التعقيب هذه هي نفسُها التي ، )49(فَلَماَّ أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ يدلُّ عليها التعقيبُ في قوله تعا لاَ تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَ مَا ويُظهرُ قوله تعالى -الذي تلا هذه الآية المباركة أنَّ المُرادَ )50(أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالمِِينَ من هذا التعقيب دلالةُ الاستبعاد المُفضية إلى دَلالة التَهكُم والتبكيت. والمُتأمِلُ للمواضعِ التي جاءت فيها (إذا) الفجائيةُ، يجدُ أنهَّا لم تُفارِقْ دلالةَ ، وذلك ما تقوم عليه دلالةَ استبعادِ الحدث بعدَ وقوعِ )المُبادَرةِ، وإتيانِ غيرِ المُتَوقَعِ حَدثٍ آخرَ، من شأنِه وقوعِ حَدَثٍ مخُتلفٍ عماَّ هو واقعٌ، وقد يكونُ المُتَوَقَعُ عكسَهُ تماماً، فلم يكن يُنتظرُ من فاعِلِ الحدثِ القيامُ به بعدَ ما مرَّ من حدثٍ قبلَهُ. ويلحظ على تلك المواضع أن أغلبها كانت أفعالاً صَادرةً من فئاتٍ إنسانيةٍ مُنحَرِفةٍ، تضعُ محََلَ الشُّكرِ النُكرانَ، ومحَلَ الاعترافِ بالفضل الكفرَ، ومحَلَ الطاعةِ والتسليمِ التولي والإدبارِ. وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضٌُّ دَعَوْا رَبهَُّمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ ومِن تلكَ المواضعِ قولُه تعا

عدد الصفحات ١٧