)٠١١( أﺳﻠوب ردﻋﮫ اﻟﻘوي ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ )ﻛﻼ(ﻣن ﺟﮭﺔ، وﻣن ﺧﻼل اﻟﺗوﻛﯾدات اﻟﺗﻲ طرﺣﮭﺎ ﻟﻣن ﺣوﻟﮫ ﻣن ﺟﮭﺔ أﺧرى . واﻟﻣؤﻛدات ھﻧﺎ ھﻲ ﺣرف اﻟﺗوﻛﯾد وﺣرف اﻟﺳﯾن وﻛون اﻟﺟﻣﻠﺔ اﺳﻣﯾﺔ، ﺛﻼث ﻣؤﻛدات ﺗﺑثّ اﻟﯾﻘﯾن ﺗﻘﺎﺑل ﺛﻼث ﻣؤﻛدات ﺗﺑثّ اﻟﺷك ، وﺗزﯾد ﻋﻠﯾﮫ ﻣن ﻧور ﷲ اﻟﻌظﯾم ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻗﺎل ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم "رﺑّﻲ" وﻓﻲ اﻟﻠﻔظﺔ ﻣن ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﺗوﻛل ﻣﺎ ﻻ ﯾﺧﻔﻰ . وﺑﮭذا اﻟﺗﺻوﯾر ﺗﻧﺳدل اﻟﺳﺗﺎﺋر ﻋﻠﻰ ﺗﺻوﯾر اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺧوف ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، وﯾﺗﺑدد ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻣن اﻟﻘﺻﺔ ﺗﻣﺎﻣﺎً ، وﻻ ﯾذﻛر ﻣن ﺑﻌد ھذه اﻟﺣﺎدﺛﺔ أﺑداً ، وﻛﺄنّ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻗد ﻏُرﺳت ﻓﯾﮫ ﻗوة اﻟﯾﻘﯾن ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﺣﺎدﺛﺔ ، وﻧزع ﻣﻧﮫ ﻛل ﺧوف ﻓﻼ ﺧوف ﺻﺎﺣﺑﮫ ﺑﻌدھﺎ وﻻ ﻓزع . وﻓﻲ ﺧﺗﺎم ھذا اﻟﻣﺑﺣث ، ﯾﺗﻘرّر أنّ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯾن ﻧظرﯾﺔ اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲ وﺑﯾن اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ اﻟﻘ رآن اﻟﻛرﯾم ھﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺗﯾﻧﺔ؛ ﺣﯾث إ نّ اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﺗﺄﺗﻲ ﻣﺻوّرة ﺑﮭﯾﺋﺎت ﻣﺗﻌددة ﺗﺗﻧﺎﻏم ﻣﻊ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺻﻔﮭﺎ وﺗﻌﺑر ﻋﻧﮭﺎ، ﻓﺎﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآﻧﻲ ﯾﻔﺻّل طﺑﯾﻌﺔاﻟﺷﺧﺻﯾﺔ وﯾﻛﺷف أﻏوارھﺎ وإن ﻛﺎﻧت اﻵﯾﺔ ﻣوﺟزة . وﻣن اﻟﻣﻼﺣظ ﺑﻌد اﺳﺗﻌراض آﯾﺎت اﻟﺧوف ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲأنّ طﺑﯾﻌﺔ اﻟﻧظرة اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﺧوف ﺗﺳﻣﮫ وﺗﺑرزه ﻛﺎﻧﻔﻌﺎل ﺳﻠﺑﻲ ﻓﻲ ﺑﻌض اﻟﻣواﺿﻊ ، وﻛﺎﻧﻔﻌﺎل إﯾﺟﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﻣواﺿﻊ أﺧرى، ﻓﮭو ﻻ ﯾﻌﺗﺑر ﻓﻲ ﻛل ﺣﺎﻻﺗﮫ اﻧﻔﻌﺎﻻً ﺳﻠﺑﯾﺎً ، ﺑل ﻗد ﻧرى اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﯾذﻛره ﺑﻣﺎ ھو ﻏﺎﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣدح وﯾطﺎﻟب اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﺗﻣﺛّﻠﮫ ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟﻧﺎزﻋﺎت اﻵﯾﺗﯾن٠٤-١٤(ﻓﺎﻵﯾﺔ ﺗوﺿّﺢ أن اﻟﺧوف واﻟﺗزاﻣﮫ ﻓﻲ ﻣﺛل ھذا اﻟﻣﻘﺎم ھو ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ اﻟﺣﺻن اﻟﻣﻧﯾﻊ اﻟﺻﻠب أﻣﺎم اﻧدﻓﺎع ھوى اﻟﻧﻔس، ﻟذﻟك أﻣر ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻹﻧﺳﺎن أن ﯾﺳﺗﻌﯾن ﻋﻠﻰ ھواه ﺑﺎﻟﺗﺷﺑّث ﺑﺎﻟﺧوف ﻣن ﻣﻘﺎم رﺑﮫ اﻟﻌظﯾم ذو اﻟﺟﻼل واﻹﻛرام ، ووﻋده ﺑﺎﻟﺟﻧﺔ إن ﻏﻠب ﺧوﻓﮫ ﻣن رﺑﮫ ھواه، واﻷﻣﺛﻠﺔ اﻟﺗﻲﺗﺣﺎﻛﻲ ھذا اﻟﻣﺛﺎل ﻋدﯾدة وﻣﺗﻧوﻋﺔ واﻟﻘﺻد ھو اﻟﺗﺑﯾﺎن ﻻ اﻹﺣﺎطﺔ . وﻣﻣﺎ ﯾﺳﺗﻧﺗﺞ أﯾﺿﺎً أن اﻹﻧﺳﺎن ﻗد ﯾﺗﺄﺛر ﺑﻌدة ﻋواﻣل ﺗﺿﺑط ﻟﮫ اﻧﻔﻌﺎﻟﮫ اﻟﻧﻔﺳﻲ وﺗوﺟﮭﮫ، وﻣن ھذه اﻟﻌواﻣل ﺑل أﻗواھﺎ ھﻲ اﻟﻌﻘﯾدة اﻟﺗﻲ ﯾﻧﺗﻣﻲ إﻟﯾﮭﺎ اﻹﻧﺳﺎن ،وﻋﻠﻰ ﻗدر اﻟﺗﻣﺳك ﺑﺎﻟﻌﻘﯾدة ﯾﻛون اﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧﻔﺳﻲّ ﻣﻧﺻﺑﻐﺎً ﺑﮭﺎ؛ ﻓﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻗد ﺻوّر ﻟﻧﺎ اﻧﻔﻌﺎﻟﯾن ﻧﻔﺳﯾﯾن ﻣﺗﻘﺎﺑﻠﯾن واﻟﻣؤﺛّر
عدد الصفحات ١١٨)١١١( واﺣد : ﻓﻔﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )اﻟﺑﻘرة اﻵﯾﺔ٩١(.ﺗﺻوّر اﻵﯾﺎت ﻣدى اﻟﺧوف ﻣن اﻟﻣوت ﻟدى اﻟﻛﻔّﺎر، وﯾﻘﺎﺑﻠﮭم ﻓﻲ ھذا اﻟﻣؤﻣﻧون اﻟذﯾن ﺟﺎؤوا اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم ﯾﺳﺗﺄذﻧوﻧﮫ ﺑﺎﻟﺟﮭﺎد ﻣﻌﮫ ﻓﻲ ﻏزوة اﻟﻌُﺳرة ، ﻓﺎﻋﺗذر ﻣﻧﮭم ﻻﻧﻌدام ﻣﺎ ﯾُﺣﻣﻠون ﻋﻠﯾﮫ ﻣن اﻟﺧﯾل أو ﻧﺣوه )اﻟﺗوﺑﺔ٢٩(،ﻓﺎﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧﻔﺳﻲ ھﻧﺎ ھو اﻟﺣزن ﺑﺳﺑب ﻋدم اﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ ﻣﻊ رﺳول ﷲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم ﻓﻲ اﻟﺟﮭﺎد ﻟﺗﺣﻘﯾق اﻟﻧﺻر،أو اﻻﺳﺗﺷﮭﺎد ﻓﻲ ﺳﺑﯾل ﷲ أﺛﻧﺎء اﻟﻣﻌرﻛﺔ، ﻓﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﺗﻣﺳك ھؤﻻء ﺑﺎﻟﻌﻘﯾدة ﺗﺣوّل اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻣن اﻟﺧوف ﻣن اﻟﻣوت إﻟﻰ اﻟﺣزن ﻟﻔوات ﺛواب اﻻﺳﺗﺷﮭﺎد ﻓﻲ ﺳﺑﯾل ﷲ ﻓﻲ ذﻟك اﻟوﻗت . واﻟﺣدﯾث ﻋن اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺧوف وﺗﺻوﯾره ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ ﯾطول ﺟداً ؛ ﻓﻘد اﺣﺗل اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺧوف اﻟﻣﺳﺎﺣﺔ اﻷﻛﺑر ﺑﯾن اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟواردة ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، وﻗداطﻠﻌت ﻋﻠﻰ رﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺳﺗﯾر ﻟﻸﺧت ﺧوﻟﺔ ﺗوﻓﯾق اﻟﺳﻛﻧﻲ ﺑﻌﻧوان "دوال اﻟﺧوف وﻣدﻟوﻻﺗﮫ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم" ، ﻋرﺿت ﻓﯾﮭﺎ ﻟﻣراﺗب ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل و اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺗرﻛﯾﺑﯾﺔ ﻟﻠﺧوف ﻣن ﺣﯾث اﻷﺳﺎﻟﯾب اﻟﺧﺑرﯾﺔ واﻷﺳﺎﻟﯾب اﻹﻧﺷﺎﺋﯾﺔ واﻻﺳﺗﻌﺎرة واﻹطﻧﺎب وﻧﺣو ذﻟك ، وﺗﺣدﺛت ﻋن اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟدﻻﻟﯾﺔ ﻟﻠﺧوف ﻣن ﺣﯾث ﺗدرﺟﮫ واﻟﻔروق ﺑﯾن ﻛل درﺟﺔ ﻣن درﺟﺎﺗﮫ ، وﻓﻲ ھذه اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﺑﯾﺎن واﺳﻊ ﺷﺎﻣل ﻟﮭذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻟﻣنأراد اﻻﺳﺗزادة واﻟﺗوﺳﻊ )٥٢(، وﺧﺗﺎﻣﺎً ﻓﺈﻧﻲ أﺳﺄل ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أن أﻛون ﻗد وﻓﻘت ﻓﻲ إﯾراد ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت ﺗﺻوﯾر ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل. ٥٢( اﻟﺳﻛﻧﻲ ، ﺧوﻟﺔ ﺗوﻓﯾق ، دوال اﻟﺧوف وﻣدﻟوﻻﺗﮫ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ﻓﻲ ﻏزة ، ٩٠٠٢، رﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺳﺗﯾر ، إﺷراف :أ. د.ﻣﺣﻣد ﺷﻌﺑﺎن ﻋﻠوان .
عدد الصفحات ١١٩)٢١١( اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺳﺎدس: اﻟﺣزن وﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآن ﻟﮫ اﻟﺣزن ﻟﻐﺔ : "اﻟﺣُزْنُ واﻟﺣَزَنُ: ﺧﻼف اﻟﺳرور وﺣَزِنَ اﻟرﺟل ﺑﺎﻟﻛﺳر ﻓﮭو ﺣَزِنٌ وَﺣَزﯾنٌ.وأﺣَزْﻧَﮫُ ﻏﯾره وﺣَزَﻧَﮫُ أﯾﺿﺎً." )٦٢(وھو : "ﻏﻠظﺔ اﻟﺷﻲء وﺧﺷوﻧﺗﮫ وﺷدﺗﮫ ، ﻓﺎﻟﺣزن : اﻟﻐﻠﯾظ ﻣن اﻷرض واﻟﺻﻌب ﻣن اﻟدواب وﺧﺷن اﻟﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﻣن اﻟﻧﺎس " )٧٢( وأﻣﺎ اﺻطﻼﺣﺎً ﻓﮭو : اﻧﻘﺑﺎضﯾﺻﯾب اﻹﻧﺳﺎن ﺑﺳﺑب ﻓﻘده ﻟﻌزﯾز،أو ﺧوﻓﮫ ﻣن ﻓﻘده أو ﻣﻔﺎرﻗﺗﮫ ﺑﺎﻟﻣوت أو اﻟﺳﻔر وﻧﺣو ذﻟك ، واﻟﺣزن ﻗد ﯾﻛون ﻋﻠﻰ ﻓﻘد اﻹﻧﺳﺎن ﻟﻣﺎ ﯾﻣﻠك ، وھو ﺑﻣﻌﻧﺎه اﻟﻌﺎم أﺛر ﻟوﻗوع ﻣﻛروه أو ھمّ ﺗوﻗّﻊ ﻧزوﻟﮫ أو ﺣدوﺛﮫ)٨٢(. وﻣﺛﺎﻟﮫ ﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﻗول ﯾﻌﻘوب ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻷﺑﻧﺎﺋﮫ ﺣﯾن طﻠﺑوا ﻣﻧﮫ أن ﯾواﻓق ﻋﻠﻰ إرﺳﺎل ﯾوﺳف ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻣﻌﮭم: )ﺳورة ﯾوﺳف اﻵﯾﺔ٣١(وذﻟك ﻷﻧﮫ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﯾﺧﺎف ﻣن ﻓﻘد وﻟده اﻟﻌزﯾز ﯾوﺳف ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، وﻷنّ ﻓﻘده ﻟﯾوﺳف ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﯾﺣزﻧﮫ ﺟداً ،ﻓﺈنّ أي ﻣﺳﺑب أو ﻣﻘدﻣﺎت ﻟﺣﺻول ھذا اﻟﻔﻘد ھﻲ ﻣﻣﺎ ﯾﺣزﻧﮫ أﯾﺿﺎً ، وھﻧﺎ إﺷﺎرة ﻧﻔﺳﯾﺔ ﻋﻣﯾﻘﺔ ﺑﺄنّ اﻹﻧﺳﺎن ﺣﯾﻧﻣﺎ ﯾﻧﻔر ﻣن أﻣر ﻣﻌﯾن ﯾﺳﺑب ﻟﮫ اﻟﺣزن واﻟﺿﯾق ﻓﺈﻧﮫ ﯾﻧﻔرﻣن ﻛل ﻣﺎ ﯾﺗﺻل ﺑﮭذا اﻷﻣر ﻣن أﺳﺑﺎب أو ﻣﻘدﻣﺎت ﺗوﺣﻲ وﻟو ﻣن ﺑﻌﯾد ﺑﺎﻗﺗراﺑﮫ أو ﺗَﺣﻘُﻘﮫ . وﻗد ﯾﻛون اﻟﺣزن ﻧﺎﺗﺟﺎً ﻋن اﻟﻛﺑت ﯾﻘول اﻟدﻛﺗور ﺣﺳن اﻟﺷرﻗﺎوي : " ﯾرﺗﺑط اﻟﺣزن ﻋﻧد ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﻔس اﻟﻣﺣدﺛﯾن ﺑﺎﻟﻛﺑت ؛ إذ أنّ اﻟﻛﺑت ﻓﻲ ﺗﺻوّرھم وظﯾﻔﺔ وﻗﺎﺋﯾﺔ ﺗﺟﻧّب اﻹﻧﺳﺎن ﻣﺎ ﯾؤذﯾﮫ وﻣﺎ ﯾؤﻟﻣﮫ، وھو ﺣﯾﻠﺔ دﻓﺎﻋﯾﺔ ﯾﻠﺟﺄ إﻟﯾﮭﺎ اﻹﻧﺳﺎن ﻟﺧﻔض درﺟﺔ ﺗوﺗره وإﺧﻔﺎء ﻣﺎ ﯾؤذﯾﮫ وﯾﻛرھﮫ ، ﻓﺎﻟﺣزن ﺑﮭذا اﻟﻣﻌﻧﻰ ھمﱞ وﻛﻣد ﯾﺻﺎب ﺑﮫ اﻹﻧﺳﺎن ﻋﻧدﻣﺎ ﯾﻘوم ﺑﻛﺑت دواﻓﻌﮫ اﻟﻧﻔﺳﯾّﺔ ")٩٢( ٦٢( اﻟﺻﺣﺎح ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ ، أﺑﻲ ﻧﺻر اﻟﺟوھري ، )٢/ ٣٤٥١( . ٧٢( اﻟﻔراھﯾدي ، اﻟﺧﻠﯾل ﺑن أﺣﻣد ، اﻟﻌﯾن ، ﺗﺣﻘﯾق : ﻋﺑد اﻟﺣﻣﯾد اﻟﮭﻧداوي ، دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ ، اﻟطﺑﻌﺔ اﻻوﻟﻰ ، ﺑﯾروت ، ٣٠٠٢م ، )١/ ٣١٣( . ٨٢( ﻋﺿﯾﻣﺔ، ﺻﺎﻟﺢ ،ﻣﺻطﻠﺣﺎت ﻗرآﻧﯾﺔ ، اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ ﻟﻠﻌﻠوم اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ، ﺑﯾروت ، ٤٩٩١م ، ﺻﻔﺣﺔ ٢٤١ ﺑﺗﺻرف ﯾﺳﯾر. ٩٢( اﻟﺷرﻗﺎوي ، ﺣﺳن ﻣﺣﻣد ، ﻧﺣو ﻋﻠم ﻧﻔس إﺳﻼﻣﻲ ، ﻣؤﺳﺳﺔ ﺷﺑﺎب اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ ، ﻣﺻر ، ٤٨٩١.ﺑﺗﺻرف ﯾﺳﯾر.
عدد الصفحات ١٢٠)٣١١( وھذا اﻟﻛﺑت ﻧﺟده ﻣﺻوّراً ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻣن ﺧﻼل ﻣﺎ أﺻﺎب ﻧﺑﻲّ ﷲ ﯾﻌﻘوب ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺑﺳﺑب ﻓﻘده ﻟوﻟده ﯾوﺳف ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، ﺣﯾث إﻧﮫ ﺣزن ﺣزﻧﺎً ﺷدﯾداً وﻛﺑت ھذا اﻟﺣزن وﻟم ﯾﺑﺢ ﺑﮫ ﻷﺣد ﻣن اﻟﻧﺎس ﺣﯾث ﻗﺎل: )ﺳورة ﯾوﺳف ﻣن اﻵﯾﺔ٦٨(، وراﻓقَ ھذا اﻟﻛﺑت ﺗوﻛّلٌ ﺷدﯾد ﻋﻠﻰ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، وﺗﻣﺳّك ﺑﺣﺳن اﻟظن وﺣده وﻗﺻره ﻋﻠﯾﮫ ﺑﮫ ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ وﺗﻌﺎﻟﻰ؛ ﺣﯾث وﺟّﮫ ﯾﻌﻘوب ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺑﺛّﮫ ھذا )٠٣(. وﻋرّف اﻹﻣﺎم اﺑن ﻗﯾم اﻟﺟوزﯾﺔ رﺣﻣﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﮫ ﻣدارج اﻟﺳﺎﻟﻛﯾن اﻟﺣزن ﻋﻠﻰ أﻧﮫ: " ﺗوﺟﻊ ﻟﻔﺎﺋت وﺗﺄﺳّف ﻋﻠﻰ ﻣﻣﺗﻧﻊ." )١٣(وﺑﯾّن ﻛون ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻣن اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻣﺣﻛوم ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺑﻛوﻧﮭﺎ اﻧﻔﻌﺎﻻت ﺳﻠﺑﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ؛ ﻓﻠﻔظﺔ اﻟﺣزن ﻟم ﺗﺄتِ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم إﻻ ﻣﻧﻔﯾﺔ أو ﻣﻧﮭﻲﱞ ﻋﻧﮭﺎ: ﻛﻘوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة آل ﻋﻣراناﻵﯾﺔ ٩٣١(،وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟﻧﺣل اﻵﯾﺔ٧٢١(،وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟﻧﻣل اﻵﯾﺔ ٠٧(. وﺑﺎﻟﻌودة إﻟﻰ ﺑﯾﺎن اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺣزن ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﺈﻧﻧﺎ ﻧﺟده دوﻣﺎً اﻧﻔﻌﺎﻻً ﺳﻠﺑﯾﺎً ﺣﺗﻰ وﻟو دلّ أﺣﯾﺎﻧﺎً ظﺎھر اﻟﻧص ﻋﻠﻰ ﻏﯾر ذﻟك ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟﺗوﺑﺔ اﻵﯾﺔ٢٩(. وﺑﯾّن اﻹﻣﺎم اﺑن اﻟﻘﯾم رﺣﻣﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أنّ اﻟﻣدح ﻓﻲ ھذا اﻟﻣﻘﺎم ﺟﺎء ﻟﻣﺳﺑﺑﺎت ھذا اﻟﺣزن وﻟﯾس ﻟذاﺗﮫ ، ﻓﺎﻟﻣؤﻣﻧون ھﻧﺎ ﻟم ﯾﺻﺑﮭم اﻟﺣزن إﻻ ﻟﺻدق إﯾﻣﺎﻧﮭم ،وﻋﺟزھمﻋن اﻻﻟﺗﺣﺎق ﺑﺟﯾش اﻟﻌُﺳرة ﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن رﻏﺑﺗﮭم اﻟﺷدﯾدة ﺑﻣﺷﺎرﻛﺔ رﺳول ﷲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم ﻓﻲ اﻟﺟﮭﺎد . ٠٣( اﻟﻣﺎﻟﻛﻲ ، ﺟﺎﺳم ﻏﺎﻟﻲ ، ﺑﺣث : ﻟﻔظﺔ اﻟﺣزن ودﻻﻟﺗﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، ﻣﺟﻠﺔ آداب اﻟﺑﺻرة ، اﻟﻌدد ١٥، ﻋﺎم ٠١٠٢م ، ﺻﻔﺣﺔ ٨٧،ﻧﺳﺧﺔ إﻟﻛﺗروﻧﯾﺔ . ١٣( اﻟﺟوزﯾﺔ ، ﻣﺣﻣد ﺑن أﺑﻲ ﺑﻛر اﻟﻣﻌروف ﺑﺎﺑن اﻟﻘﯾّم ، ﻣدارج اﻟﺳﺎﻟﻛﯾن ﺑﯾن ﻣﻧﺎزل إﯾﺎك ﻧﻌﺑد وإﯾﺎك ﻧﺳﺗﻌﯾن، دار اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻌرﺑﻲ ، ﺑﯾروت ، اﻟطﺑﻌﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ، ٣٧٩١م ، ﺗﺣﻘﯾق ﻣﺣﻣد اﻟﻔﻘﻲ ، )١/٨٠٥( .
عدد الصفحات ١٢١)٤١١( وھﻧﺎك اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻷﺣﺎدﯾث اﻟﺷرﯾﻔﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺑﯾن أنّ اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم اﺳﺗﻌﺎذ ﻣن اﻟﮭم واﻟﺣزن وﻛﺎن ﯾُﻛﺛر ﻣن ھذه اﻻﺳﺗﻌﺎذة ؛ وﻣﺎ ذﻟك إﻻ ﻟﻛون اﻟﺣزن ﯾؤذي اﻹﻧﺳﺎن وﯾﺿﻌف ھﻣﺗﮫ وﯾﺑدد طﺎﻗﺗﮫ ، ﯾﻘول اﻹﻣﺎم اﺑن اﻟﻘﯾم رﺣﻣﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻌﻠﻼً ﻟﮭذه اﻻﺳﺗﻌﺎذة وﻣﻔرّﻗﺎً ﺑﯾن اﻟﮭم واﻟﺣزن : "اﻟﺣزن ﻗرﯾن اﻟﮭم ، واﻟﻔرق ﺑﯾﻧﮭﻣﺎ أنّ اﻟﻣﻛروه اﻟذي ﯾرد ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻠب إن ﻛﺎن ﻟﻣﺎ ﯾﺳﺗﻘﺑل أورﺛﮫ اﻟﮭم ، وإن ﻛﺎن ﻟﻣﺎ ﻣﺿﻰ أورﺛﮫ اﻟﺣزن ، وﻛﻼھﻣﺎ ﻣﺿﻌف ﻟﻠﻘﻠب ﻋن اﻟﺳﯾر ﻣﻘﺗر ﻟﻠﻌزم.")١( ﻟﻠﻌزم.")١( وﻣﻣﺎ ﯾؤﻛد أﯾﺿﺎً ﻛون اﻟﺣزن ﻣن اﻷﻣور اﻟﺳﯾﺋﺔ واﻻﺑﺗﻼءات اﻟﻣﻣﺣﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة اﻟدﻧﯾﺎ ھو ﻗول أھل اﻟﺟﻧﺔ: )ﺳورة ﻓﺎطر اﻵﯾﺔ ٤٣(،ﻓﺎﻵﯾﺔ ﺗﺑﯾن أنّ اﻟﺣزن ﻣن اﻷﻣور اﻟﺗﻲ ﯾﺗﺄذى ﻣﻧﮭﺎ اﻟﻣؤﻣن ، وﻣﺎ ﯾراﻓﻘﮫ ﻣن ھمّ وﻏم ھو ﻣﻣﺎ ﯾطﮭر اﻟﻣؤﻣن وﯾرﻓﻊ درﺟﺎﺗﮫ ﻋﻧد رﺑﮫ . وﻗﺑل اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻟﻠﺣدﯾث ﻋن درﺟﺎت اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺣزن ، أﺗطرق ﻟذﻛر ﻣظﮭر ﻣن ﻣظﺎھر اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺣزن ورد ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ،وﻟﻛن دون اﻟﺗﺻرﯾﺢ ﺑﻠﻔظﺔ اﻻﻧﻔﻌ ﺎل وھو ﺧﺎرج داﺋرة اﻟ ﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ،وﻛﻣﺎ ذﻛرت ﺳﺎﺑﻘﺎً إن ھذه اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﺗﺗﻌﻠق ﻓﻘط ﺑﺗﺻوﯾر اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﺗﻲ دﻟّت ﻋﻠﯾﮭﺎ آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ ﺻراﺣﺔ ، أﻣﺎ اﻵﯾﺎت اﻟﺗﻲ اﺷﺗﻣﻠت ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾدلّ ﻋﻠﻰ اﻻﻧﻔﻌﺎل ﺑﻣﻔﮭوﻣﮫ ﻻ ﻣﻧطوﻗﮫ ﻓﮭﻲ ﻓﻲ اﻟﻘرآن ﻋدﯾدة ﺟداً ، وﺗﺣﺗﺎج ﻟدراﺳﺔ ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﺑﮭﺎ وﻟم أﺟد ﻣن ﺗطرق إﻟﯾﮭﺎ ، وﻻ أﺳﺗطﯾﻊ ﻛﺑﺎﺣﺛﺔ اﻟﺧوض ﻓﯾﮭﺎ ﻟﻣﺎ ﺗﻘﺗﺿﯾﮫ طﺑﯾﻌﺔ ھذا اﻟﺑﺣث اﻟﻌﻠﻣﻲ ﻣن ﺿرورة اﻻﻟﺗزام ﺑﺑﻌض اﻟﺷروط ، وأﺳﺄل ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أن ﯾﯾﺳر ﻟﻲ اﻟﺷروع ﺑدراﺳﺔ ﻣﺛل ھذا اﻟﻧوع ﻣن اﻟﺗﺻوﯾر ﻟﻼﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ أو ﯾﯾﺳر ﻟﻸﻣﺔ ﻣن ﯾﺑﺣث ﻓﯾﮫ ، وﻛﺗوﺿﯾﺢ أورد ﻣﺎ ذﻛر ﻓﻲ ﻗﺻﺔ اﻟﺛﻼﺛﺔ اﻟذﯾن ﺗﺧﻠﻔوا ﻋن ﻏزوة ﺗﺑوك ، ﻓﺄﻣر ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻧﺑﯾﮫ ﺑﺄن ﯾﻘﺎطﻌﮭم ﺗﺻوّر اﻵﯾﺎت ﻣﻘدار اﻟﺣزن اﻟذي اﻋﺗراھم ﺣﯾث ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺳورة اﻟﺗوﺑﺔ اﻵﯾﺔ٨١١(،ﺣﯾث "ﺗﻔﯾد )ﺣﺗﻰ( ﻣﺗﻠوّةً ﺑـ)إذا( اﻟﺷرطﯾﺔ اﻻﻣﺗدادَ اﻟزﻣﻧﻲ ﻓﻲ اﺳﺗﻐراق اﻟﮭمّ اﻟذي طﺎل، ﺣﯾث ﺧﯾّﻠت اﻷداﺗﺎن ﻟﻠﻧﻔس أنّ ھؤﻻء اﻟﺛﻼﺛﺔ اﻟذﯾن ﺗﺧﻠّﻔوا ﻋن اﻟﺟﮭﺎد ﻣﻊ ١( ﻣدارج اﻟﺳﺎﻟﻛﯾن ، اﺑن اﻟﻘﯾم اﻟﺟوزﯾﺔ ، )١/١٠٥( .
عدد الصفحات ١٢٢)٥١١( اﻟرﺳولﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم ظﻠّوا ﻓﻲ اﻟﺿﯾق أﻣداً طوﯾﻼً، وھو زﻣن ﻧﻔﺳﻲ ﺑﺎﻟدرﺟﺔ اﻷﺳﺎس، وإﻻّ ﻓﺈنّ طول اﻟزﻣن ھﻧﺎ ﻟﯾس ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻔﯾزﯾﺎﺋﻲ، ﻷنّ ذﻟك ﻟم ﯾﺗﺟﺎوز اﻷرﺑﻌﯾن ﯾوﻣﺎً ﻛﻣﺎ ورد ﻓﻲ اﻟرواﯾﺎت اﻟﺻﺣﯾﺣﺔ " )١(واﻟﮭدف ﻣن إﯾراد ھذا اﻟﻣﺛﺎل ھو إﺑراز أھﻣﯾﺔ وﺟود ﻣﺛل ھذه اﻟدراﺳﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻐﻧﻲ اﻟﻣﻛﺗﺑﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ وﺗﻧﮭض ﺑﮭﺎ. ** درﺟﺎت اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺣزن : " اﻟﻛﻣد وھو : ﺣزن ﻻ ﯾﺳﺗطﺎع إﻣﺿﺎؤه، واﻟﺑثّ وھو : أﺷدّ اﻟﺣزن ، واﻟﻛرب وھو : اﻟﻐمّ اﻟذي ﯾﺄﺧذ ﺑﺎﻟﻧﻔس ، واﻟﺳّدم وھو : اﻟﮭمّ ﻓﻲ ﻧدم ، واﻷﺳﻰ واﻟﻠﮭف وھو: اﻟﺣزن ﻋﻠﻰ اﻟﺷﻲء إن ﻓﺎت ، واﻟوﺟوم وھو: اﻟﺣزن اﻟذي ﯾﺳﻛت ﺻﺎﺣﺑﮫ ، واﻷﺳف وھو: اﻟﺣزن ﻣﻊ اﻟﻐﺿب ، واﻟﻛﺂﺑﺔ وھﻲ : ﺳوء اﻟﺣﺎل واﻻﻧﻛﺳﺎر ﻣﻊ اﻟﺣزن ، واﻟﺗّرح وھو: ﺿد اﻟﻔرح")٢(. وأﻣﺎ اﻟدرﺟﺎت اﻟﺗﻲ ﺣوﺗﮭﺎ اﻵﯾﺎت اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﻓﮭﻲ : أ(اﻟﺑثّ : "ﺑَثﱠ اﻟﺷﻲءَ واﻟﺧَﺑَرَ ﯾَﺑُﺛﱡﮫ وﯾَﺑِﺛﱡﮫ ﺑَﺛّﺎً وأَﺑَﺛﱠﮫ ﺑﻣﻌﻧًﻰ ﻓﺎﻧْﺑَثﱠ :ﻓَرﱠﻗﮫ ﻓﺗَﻔَرﱠقَ، وﺣﺿرﻧﻲ ﺑﺛﻲ أي: اﺷﺗد ﺣزﻧﻲ ")٣(ووردت ھذه اﻟﻠﻔظﺔ ﻣرة واﺣدة ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، وذﻟك ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﯾوﺳف ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺷﻌر ﯾﻌﻘوب ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺑﺎﻟﺑثّ واﻟﺣزن اﻟﺷدﯾدﯾن ﻟﻔﻘده اﺑﻧﮫ ﻛﻣﺎ ﺑﯾّﻧت ﺳﺎﺑﻘﺎً وذﻟك ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻗﺎل: )ﺳورة ﯾوﺳف اﻵﯾﺔ٦٨(. ب(اﻟﻛرب: "اﻟﻛَرْبُ ﻋﻠﻰ وَزْن اﻟﺿﱠرْ بِ ،وھو اﻟﺣُزْنُ واﻟﻐَمﱡ اﻟذي ﯾﺄْﺧذُ ﺑﺎﻟﻧﱠﻔْس وﺟﻣﻌﮫ ﻛُرُوبٌ" )٤( وورد ذﻛره أرﺑﻊﻣرات ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، ﺟﻣﯾﻌﮭﺎ ﺟﺎءت ﻓﻲ ﻣﻌرض اﻟﺣدﯾث ﻋن رﺣﻣﺔ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻌﺑﺎده ، وإﻧﻘﺎذه ﻟﮭم ﻣن ﻛلّ ھمّ وﺣزن ، ﺣﯾث ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: ١(ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ ، ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز ، ﺻﻔﺣﺔ ٨٩١ ٢( ﻓﻘﮫ اﻟﻠﻐﺔ ، اﻟﺛﻌﺎﻟﺑﻲ ، ﺻﻔﺣﺔ ٣١٢ ٣( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ، اﺑن ﻣﻧظور ، )٢/ ٤١١( . ٤( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ، اﺑن ﻣﻧظور ، )١/ ١١٧( .
عدد الصفحات ١٢٣)٦١١( )ﺳورة اﻻﻧﻌﺎم اﻵﯾﺗﯾن ٣٦- ٤٦(. وأﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻘد وردت ھذه اﻟﻠﻔظﺔ ﻓﻲ ﺛﻼث ﻣواﺿﻊ ﻣﻘﺗرﻧﺔ ﺑﺻﻔﺔ اﻟﻌظﻣﺔ ،ﺣﯾث ﺗﺑﯾن اﻵﯾﺎت ﺣﻣﺎﯾﺔ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻷﻧﺑﯾﺎﺋﮫ وأﻧﮫ ﻗد ﻧﺟّﺎھم ﻣن ﻛل ﻣﺎ أﺳﺎءھم وآذاھم ، وﻧﺟّﻰ ﻛذﻟك ﻣن آﻣن ﻣن أھل اﻷﻧﺑﯾﺎء وﻣن ﺗﺑﻌﮭم ﺑﺈﺣﺳﺎن ﻣن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻓﻲ زﻣﺎﻧﮭم ، وذﻟك ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟﺻﺎﻓﺎت اﻵﯾﺗﺎن ٤١١-٥١١(. وأﻣﺎ اﻟﻣوﺿﻌﺎن اﻵﺧران ﻓﻘد وردا ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻧوح ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم : ١( )ﺳورة اﻷﻧﺑﯾﺎء اﻵﯾﺔ٦٧(. ٢( )ﺳورة اﻟﺻﺎﻓﺎت اﻵﯾﺗﺎن ٥٧-٦٧(. وﻗد ذﻛر اﻟﻣﻔﺳرون ﻋدة أوﺟﮫ ﻟﻠﻣﻘﺻود ﺑﺎﻟﻛرب اﻟﻌظﯾم :ﻓﻣﻧﮭم ﻣن ﻗﺎل إنّ ﻣﻌﻧﻰ اﻟﻛرب ھو: اﻷذى واﻟﺗﻛذﯾب اﻟذي ﺗﻌرّض ﻟﮫ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻧوح ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻣن ﻗﺑل ﻗوﻣﮫ ، ﺣﯾث ﻟﺑث ﻓﯾﮭم ﻗروﻧﺎً ﯾدﻋوھم ﻟﺗوﺣﯾد ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، وﻣﺎ زادھم ذﻟك إﻻ إﻋراﺿﺎ وﻧﻔورا)١(، وﻣﻧﮭم ﻣن ﻓﺳّر اﻟﻛرب ﻋﻠﻰ أﻧﮫ اﻟطوﻓﺎن اﻟﻌظﯾم اﻟذي ﻋذّب ﺑﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗوم ﻧوح ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، وﻛﺎن ھذا ھو رأي ﻏﺎﻟب اﻟﻣﻔﺳرﯾن . ج( اﻷﺳﻰ :"أَﺳﱠﯾْﺗُﮫُ ﺗَﺄْﺳِﯾَﺔً، أي ﻋَزﱠﯾْﺗُﮫُ. وآﺳَﯾْﺗُﮫُ ﺑﻣﺎﻟﻲ ﻣواﺳﺎةً، أي ﺟﻌﻠﺗﮫ إﺳْوَﺗﻲ ﻓﯾﮫ.ﺛمﱠ ﺳُﻣﱢﻲَ اﻟﺻﺑرُ أﺳﻰً.واﺋﺗَﺳﻰ ﺑﮫ، أي اﻗﺗدى ،وھو اﻟﺣزنُ أﯾﺿﺎً." )٢(. ووردت ھذه اﻟﻠﻔظﺔ أرﺑﻊ ﻣرات ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، ﻣوﺿﻌﺎن ﻣﻧﮭﺎ ﺗﻌﻠّﻘﺎ ﺑﻧﮭﻲ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟرﺳﻠﮫ ﻋﻠﯾﮭم اﻟﺳﻼم ﻋن اﻟﺷﻌور ﺑﺎﻧﻔﻌﺎل اﻷﺳﻰ ﺗﺟﺎه اﻟﻔﺎﺳﻘﯾن واﻟﻛﺎﻓرﯾن ﻣن أﻗواﻣﮭم ، وذﻟك ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﻧﺑﻲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم: )ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة ١( ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم ، اﺑن ﻛﺛﯾر ، اﻟﺟزء اﻟﺛﺎﻟث، ﺻﻔﺣﺔ ٢٧١ ٢( اﻟﺻﺣﺎح ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ ، أﺑﻲ ﻧﺻر اﻟﺟوھري ، )٢/ ٣٥٦١(.
عدد الصفحات ١٢٤)٧١١( ﻣن اﻵﯾﺔ ٦٢(،وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰﻟﻠﻧﺑﻲ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم: )ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدةاﻵﯾﺔ ٨٦(. أﻣﺎ اﻟﻣوﺿﻊ اﻟﺛﺎﻟث ﻓﻘد ﺟﺎء ﻣﺗﻌﻠّﻘﺎً ﺑﺑﯾﺎن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻌﺑﺎده اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻋن ﻛون رزﻗﮭم ﻓﻲ اﻟﺳﻣﺎء ﻣﻌﻠوم اﻟﻣﻘَدار ﯾرﺳﻠﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻌﺑﺎده ﻓﻲ وﻗت ﻣﻌﻠوم وھﯾﺋﺔ ﻣﻌﻠوﻣﺔ ﻋﻧده ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ ، وﯾﺟب ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺳﺎن أن ﯾطﻣﺋن ﻟﮭذه اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ ﻓﻼ ﯾﺄﺳﻰ إن ﻓﺎﺗﮫ أﻣر ﯾظنّ ھو ﻓﯾﮫ اﻟﺧﯾر اﻟﻛﺛﯾر و ﻟﻛن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻧﻌﮫ ﻋﻧﮫ ﻟﺣﻛﻣﺔ ﻗﺿﺎھﺎ ﷲ ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ وﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﮫ . أﻣﺎ اﻟﻣوﺿﻊ اﻷﺧﯾر اﻟذي ورد ﻓﯾﮫ ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻓﮭو ﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﺷﻌﯾب ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم: )ﺳورة اﻷﻋراف اﻵﯾﺗﯾن٢٩-٣٩(. ﺗﺑﯾّن اﻵﯾﺎت ﺣﺎﻟﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﺷﻌﯾب ﻋ ﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺑﻌدﻣﺎ ﺣلّ اﻟﻌذاب ﺑ ﻘوﻣﮫ ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﻛﻔرھم وإﻋراﺿﮭم ، ﻓﺎﻵﯾﺎت ﺗﺻوّر ﻟﻧﺎ ﻣن ﺧﻼل ﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺣرﻛﺔ اﻟﺷ ﺎﺧﺻﺔ اﻟﺗﻲ ﯾوﺣﻲ ﺑﮭﺎ ﻓﻌل "اﻟﺗوﻟّﻲ"، ﺗﺻوّر ﻧﺑﻲ ﷲ ﺷﻌﯾﺑ ﺎً ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم وھو ﯾﺳﯾر ﻣﺑﺗﻌداً ﻋن ھذه اﻟﺑﻘﻌﺔ ﻣن اﻷرض،واﻟﺗﻲ ﺣلّ ﻋذاب ﷲ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻓﺧﻠت ﻣن ﻛل ﻣﻌﺎﻟم اﻟﺣﯾﺎة وﻋمّ ﺻﻣت اﻟﺧراب أرﺟﺎءھﺎ ، وﺑﺎﺗت ﻣﺗﺟردة ﻣن ﻛل ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﺣﯾﺎة ،وأﺛﻧﺎء اﺑﺗﻌﺎده ﯾﺣﺎور ﺷﻌﯾب ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻧﻔﺳﮫ اﺑﺗداء وﻣن ﺛم ﻗوﻣﮫ وﻛﺄﻧّﮫ ﯾﺣﺎول إﻏﻼق ھذه اﻟﻘﺿﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ ﺑﻘوﻟﮫ : "ﻟﻘد أﺑﻠﻐﺗﻛم رﺳﺎﻻت رﺑﻲ" وﯾﺑرر ﺳﺑب ﻋدم ﺣزﻧﮫ أو أﺳﻔﮫ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺣلّ ﺑﻘوﻣﮫ ﺑﻘوﻟﮫ : "ﻓﻛﯾف آﺳﻰ ﻋﻠﻰ ﻗوم ﻛﺎﻓرﯾن" ، ﻓﺄﻣﺛﺎل ھؤﻻء ﻣﻣن اﺧﺗﺎروا طرﯾق اﻟﺿﻼﻟﺔ واﻟﻐواﯾﺔ وﺣﺎرﺑوا أھل اﻟﺣق ﯾﺳﺗﺣﻘون ﻣﺎ ﯾﺣلّ ﻋﻠﯾﮭم ﻣن ﻏﺿب ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﻋذاﺑﮫ وﯾﻧﺗﮭﻲ اﻟﻣﺷﮭد ﺑﮭذا اﻟﺳؤال ﻣن ﻧﺑﻲ ﷲ ﺷﻌﯾب وﺗُﺗرك اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻠﯾﮫ ﻟﻣن اطﻠﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺻﺔ وﺗدﺑّر آﯾﺎت ﷲ ﺣق اﻟﺗدﺑر. د( اﻷﺳف : " اﻟﻣُﺑﺎﻟﻐﺔُ ﻓﻲ اﻟﺣُزْنِ واﻟﻐَﺿَبِ ، وأَﺳِفَ ﻋﻠﯾﮫ أَﺳَﻔﺎً أَي ﻏَﺿِبَ ، وآﺳَﻔَﮫ أَﻏْﺿَﺑَﮫ واﻷَﺳِﯾفُ واﻵﺳِف اﻟﻐَﺿْﺑﺎنُ ،ورﺟل أﺳﯾف أَي ﺳرﯾﻊُ اﻟﺑﻛﺎء واﻟﺣزن وﻗﯾل ھو اﻟرﻗﯾق " )١( ١( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ، اﺑن ﻣﻧظور ، )٩/ ٥( .
عدد الصفحات ١٢٥)٨١١( وﻗد ﺗﺄﺗﻲ ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﻐﺿب )١(وﻣﺛﺎﻟﮫ اﻟوﺣﯾد ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺳورة اﻟزﺧرف اﻵﯾﺔ٥٥(. وورد اﻷﺳف ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻲ ﺧﻣﺳﺔ ﻣواﺿﻊ ، واﺣد ﻣﻧﮭﺎ ﺟﺎء ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﻐﺿب ﻛﻣﺎ ﺑﯾﻧت ﺳﺎﺑﻘﺎً ، وأﻣﺎ اﻟﻣواﺿﻊ اﻟﺗﻲ ﺟﺎء اﻷﺳف ﻓﯾﮭﺎ ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﺣزن ﻓﻣﺎ ﻛﺎن ﺧﺎرج داﺋرة اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ ھو : ﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﺧطﺎﺑﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﻧﺑﻲ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم : )ﺳورة اﻟﻛﮭف اﻵﯾﺔ٦(،وﻣﻌﻧﻰ اﻵﯾﺔ أي :ﻓﻠﻌﻠك ﻗﺎﺗل ﻧﻔﺳك أﺳﻔﺎً وﺣزﻧﺎً ﻋﻠﯾﮭم، إن ﻟم ﯾؤﻣﻧوا ﺑﮭذا اﻟﻘرآن، وﻣﺎ ﯾﺳﺗﺣق ھؤﻻء أن ﺗﺣزن ﻋﻠﯾﮭم وﺗﺄﺳف)٢(وأﻣﺎ اﻷﺳف ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻘد ورد ﻓﻲ اﻟﻣواﺿﻊ اﻟﺛﻼﺛﺔ اﻵﺗﯾﺔ : أ(ﻓﻲ ﻗول ﻧﺑﻲ ﷲ ﯾﻌﻘوب ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم: )ﺳورة ﯾوﺳف اﻵﯾﺔ٤٨(وھﻲ ﺻورة ﺣﯾّﺔ ﯾﻌﺎﯾﻧﮭﺎ اﻟﻣﺗدﺑر ﻟﻶﯾﺔ ﻓﯾﻛﺎد ﯾرى ذﻟك اﻟواﻟد اﻟﻣﻔﺟوع وھو ﺷﯾﺦ ﻛﺑﯾر ﻗد طﺎل ﻋﻣره وﻓﺟﻊ ﺑوﻟده ﻣن ﻗﺑل،واﻵن ﯾﻔﺟﻊ ﺑﺄﺧﯾﮫ ﻓﯾﻧزوي ﺑﺻﻣت ، وﯾﻛﺑت ﺷﻌوره ﺑﺄﻋﻣﺎق ﻗﻠﺑﮫ ، ﯾﺗﻣﻠﻛﮫ اﻟﺷﻌور ﺑﺎﻟﮭمّ واﻷﺳف ، وﯾﻧطﻠق ﻣﻧﮫ ذاك اﻟﻧداء اﻟذي ﯾﺳﺗﻧزف اﻟﻘﻠب ﺑﺈﯾﻘﺎﻋﮫ اﻟﺻوﺗﻲ اﻟﻣﻣﺗد، وﻻ ﯾدري أﺣد ﺑﻛﺑﺗﮫ ھذا ﺳوى ﻣن ﺧﻼل ﻣﺎ ظﮭر ﻋﻠﯾﮫ ﻣن آﺛﺎر ﺟﺳدﯾﺔ ﺑﺳﺑب ھذا اﻟﺣزن،ﻓﻘد اﺑﯾﺿّت ﻋﯾﻧﺎه وﻓﻘد ﺑﺻره ﻣن ﺷدة اﻟﺑﻛﺎء ﺗﺎرة أو ﻣن اﻟﻣداوﻣﺔ ﻋﻠﯾﮫ ﺗﺎرة أﺧرى، وﻟرﺑﻣﺎ اﺟﺗﻣﻊ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺣﺎﻟﯾن، واﻟﻛظﯾم : ﻣﺑﺎﻟﻐﺔ ﻟﻠﻛﺎظم . واﻟﻛظم : اﻹﻣﺳﺎك اﻟﻧﻔﺳﺎﻧﻲ ، أي ﻛﺎظم ﻟﻠﺣزن ﻻﯾظﮭره ﺑﯾن اﻟﻧﺎس وﯾﺑﻛﻲ ﻓﻲ ﺧﻠوﺗﮫ. ب(ﻣﺎ ورد ﺿﻣن ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺣﯾﻧﻣﺎ أﻋﻠﻣﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻣﺎ ﺣﺻل ﻟﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل ﻣن ﺿﻼل وزﯾﻎ ﺑﻌد ذھﺎﺑﮫ ﻋﻧﮭم ، ﻓﺄﺻﺎﺑﮫ اﻟﻐﺿب اﻟﻣﻣﺗزج ﺑﺎﻟﺣزن وذﻟك ١( اﻧظر ﻗﺎﻣوس إﺻﻼح اﻟوﺟوه واﻟﻧظﺎﺋر ،اﻟﺣﺳﯾن ﺑن ﻣﺣﻣد اﻟداﻣﻐﺎﻧﻲ ،ﺗﺣﻘﯾق ﻋﺑد اﻟﻌزﯾز اﻷھل ،دار اﻟﻌﻠم ﻟﻠﻣﻼﯾﯾن ، ﺑﯾروت ،ط٤، ٣٨٩١م ، ﺻﻔﺣﺔ ٢٣ ٢(اﻧظر ﻓﻲ ظﻼل اﻟﻘرآن ، ﺳﯾد ﻗطب ، )٤/ ٠٦٢٢( .
عدد الصفحات ١٢٦)٩١١( ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻷﻋراف اﻵﯾﺔ٠٥١(وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة طﮫ اﻵﯾﺔ٦٨(. وﻗد ﺑﯾﻧت ﺗﻔﺻﯾل دﻻﻟﺔ ھذا اﻟﺗﺻوﯾر ﻓﻲ ﻣﺑﺣث اﻟﻐﺿب وﺗﺻوﯾره اﻟﻔﻧﻲ ﻣن ﻗﺑل ، أﻣﺎ ﻋن ﺳﺑب ھذا اﻻﻗﺗران ﺑﯾن اﻟﻐﺿب واﻟﻧدم ، ﻓﻔﯾﮫ إﺷﺎرة إﻟﻰ أنّ اﻟﻐﺿب اﻟﺣﺎﺻل ﻟدى ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻟمﯾﻛن ﻟﮭوى ﻧﻔس أو اﻣﺗﻧﺎع ﻣرﻏوب ﻓﯾﮫ ، وإﻧﻣﺎ ﻛﺎن ﻟﻔوات ﻣﺻﻠﺣﺔ ﻋظﯾﻣﺔ ﺗﻣسّ أﻣﺗﮫ وﻗوﻣﮫ ، وھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل : أي اﻟﻐﺿب اﻟﻣﻣﺗزج ﺑﺎﻟﻧدم أو اﻷﺳف ھو ﻣن اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻣرﻛﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرآن ؛ وﻣﺛل ھذا اﻟﻧوع ﻣن اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ﯾﺣﺗﺎج دراﺳﺔ ﻋﻠﻣﯾﺔ ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﺑﮫ ﻋن ﻏﯾره ﻣن اﻻﻧﻔﻌﺎ ﻻت ﺑﺳﺑب اﺧﺗﻼف ﺧﺻﺎﺋﺻﮫ وﻣﺳﺑﺑﺎﺗﮫ. ھـ( درﺟﺔ اﻟﺣزن :ورد اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺣ زن ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻲ اﺛﻧﯾن وأرﺑﻌﯾن ﻣرّة ، ﺛﻣﺎن ﻣواﺿﻊ ﻣﻧﮭﺎ ﺿﻣن اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ، وﺟﻣﻊ اﻟدﻛﺗور ﺟﺎﺳم ﻏﺎﻟﻲ اﻟﻣﺎﻟﻛﻲ ھذه اﻵﯾﺎت وﺑﯾّن ﻣﻌﺎﻧﯾﮭﺎ وﻓرّق ﺑﯾن اﻟﺳﯾﺎﻗﺎت اﻟﺗﻲ ﺟﺎءت ﻓﯾﮭﺎ ﻓﻲ ﺑﺣﺛﮫ : " ﻟﻔظﺔ اﻟﺣزن ودﻻﻟﺗﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ")١(وھو ﺑﺣث طﯾّب ﻏﻧﻲّ ، ﯾﻔﯾد ﻣن ﯾرﯾد اﻻﺳﺗزادة ﻓﻲ ھذا اﻟﻣﺟﺎل ، أﻣﺎ ﻣﺎ ﯾﮭﺗم ﺑﮫ ھذا اﻟﻣﺑﺣث ﻓﮭو ﺗﺻوﯾر اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺣزن اﻟذي اﻋﺗرى اﻟﺷﺧﺻﯾﺎت ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ وﻗد ارﺗﺑط ﻛﺛﯾر ﻣﻧﮭﺎ ﺑﺂﯾﺎت اﻟﺧوف ، ﻛﻘﺻﺔ أم ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺧﺎﻓت وﺣزﻧت ﻋﻠﻰ ﻓراق رﺿﯾﻌﮭﺎ، وﻧﺑﻲ ﷲ ﯾﻌﻘوب ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺧﺎف وﺣزن ﻋﻠﻰ ﻓراق طﻔﻠﮫ اﻟﺻﻐﯾر ﯾوﺳف ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، وﻗد ﺣوى ھذا اﻟﻣﺑﺣث ﻓﻲ ﺑداﯾﺗﮫ ﺗﺻوﯾراً ﻟﺑﻌضاﻵﯾﺎت اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻧﻔﻌﺎل اﻟﺣزن اﻟواردة ﻓﻲ اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ . وﻓﻲ ﺧﺗﺎم ھذا اﻟﻔﺻل ﯾﺗﺑﯾن دور اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲ اﻟﻣﮭم ﻓﻲ ﺑﻧﺎء ﻣﺎ ﯾﻌرف ﺑﻌﻠم اﻟﻧﻔس ﺑﺎﻟﻣﻧﺎﻋﺔ اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﺳﻠﯾﻣﺔ واﻟﺗﻲ ﺗﻌﻧﻲ: " ﻗدرة اﻹﻧﺳﺎن ﻋﻠﻰ ﻣواﺟﮭﺔ اﻻزﻣﺎت واﻟﻛروب ، وﺗﺣﻣّل ١( اﻟﻣﺎﻟﻛﻲ ، ﺟﺎﺳم ﻏﺎﻟﻲ ، ﺑﺣث ﻟﻔظﺔ اﻟﺣزن ودﻻﻟﺗﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، ﻣﺟﻠﺔ آداب اﻟﺑﺻرة ، اﻟﻌراق، اﻟﻌدد اﻟواﺣد واﻟﺧﻣﺳﯾن، ٠١٠٢م
عدد الصفحات ١٢٧)٠٢١( اﻟﺻﻌوﺑﺎت واﻟﻣﺻﺎﺋب وﻣﻘﺎوﻣﺔ ﻣﺎ ﯾﻧﺗﺞ ﻋﻧﮭﺎ ﻣن أﻓﻛﺎر وﻣﺷﺎﻋر ﺳﻠﺑﯾﺔ ﻛﺎﻟﻌداوة واﻻﻧﺗﻘﺎم أو اﻟﯾﺄس واﻟﻌﺟز واﻻﻧﮭزاﻣﯾﺔ" )١( ﻓﻔﻲ ھذه اﻵﯾﺎت ﻧﺟد ﺧطﺎﺑﺎً ﻟﻠﻔرد وﺧطﺎﺑﺎً ﻟﻠﺟﻣﺎﻋﺔ ، ﯾواﺟﮫ اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﻓردﯾﺗﮫ وﻓﻲ اﻧﺗﻣﺎﺋﮫ ﻟﻠﺟﻣﺎﻋﺔ وھو ﯾﺧﺎطب ﻛﺎﻓﺔ اﻟﻌﻘول واﻟﻘﻠوب ، وﯾﺧﺎطب ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻧﺎس ﻟﺗﺄﺳﯾس ﺗﺻوّر ﺧﺎص ﻋن اﻟﻛون ﻗﺎﺋم ﻋﻠﻰ أﺳس إﺳﻼﻣﯾﺔ ، وﻟﺗﻛوﯾن ﻣﺟﺗﻣﻊ ﻓرﯾد ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺎﺗﮫ وﻣدى ﺗراﺑطﮫ . ﻛﻣﺎ ﺗﺑﯾّن ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣناﻟﺣﻠول واﻟﻌﻼﺟﺎت اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﻣﺷﺎﻛل اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟواﻗﻌﯾﺔ ، وﻗد أﺗﻰ ﺑﻌض ھذه اﻟﺣﻠول ﻋﻠﻰ ھﯾﺋﺔ ﺧطوط ﻋرﯾﺿﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻷي ﻋﺎﺋق ﻧﻔﺳﻲ ، وﺑﻌﺿﮭﺎ ﻣﺎ ھو ﻣﺗﺧﺻص ﺑﻣﺷﺎﻛل ﻣﺣددة ، وھذه اﻟﺣﻠول ﺗﺄﺗﻲ ﺑﺣﺳب ﻣﺎ دﻟت ﻋﻠﯾﮫ اﻵﯾﺎت اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﻋﻠﻰ طرﯾﻘﺗﯾن: أ(اﻟﻌﻼج اﻟﻔوري اﻟﺳرﯾﻊ : وھو ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ اﻟﻣﺳﻛّن اﻟﺳرﯾﻊ ﻟﮭﻠﻊ اﻟﻧﻔس، وھو ﻋﻼج ﻓوري ﻟﻠﻧﻔس ﻟﺗﮭدأ وﺗطﻣﺋن ﻣﺑدﺋﯾﺎً ﻟﺗﻛون ﻋﻠﻰ اﺳﺗﻌداد ﻟﺗﻠﻘﻲ اﻟﻌﻼج طوﯾل اﻟﻣدى ، وھو ﻣﺗﻣﺛّل ﻓﻲ اﻟدﻋﺎء وذﻛر ﷲ ﺗﻌ ﺎﻟﻰ وﻣﺛﺎﻟﮫ ﻗول ﯾوﻧس ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم: )ﺳورة اﻷﻧﺑﯾﺎء اﻵﯾﺔ ٧٨(. ب(ﻋﻼج طوﯾل اﻟﻣدى : وھو ﻋﺑﺎرة ﻋن ﺗرﺑﯾﺔ اﻟﻧﻔس وﺗﺟﮭﯾزھﺎ ﻗﺑل وﺟود ﻣؤﺛر ﯾﻘﻠﻘﮭﺎ ، ﺑﻣﺎ ﺟﻌﻠﮭﺎ ﻣؤھﻠﺔ ﻟﺗﺣﻣّل اﻟﺷداﺋد وﺻﻘﻠﮭﺎ ﺑﺣﯾث ﺗﺻﻣد ﻓور ﻣواﺟﮭﺗﮭﺎ ﻟﻣﺻﺎﻋب اﻟﺣﯾﺎة وھو ﻣﺎ ﻧﺟده ﻣﺑﺛوﺛﺎً ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ اﻷواﻣر اﻟﺷرﻋﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗرﺑﻲ اﻟﻣﺳﻠم وﺗﺟﮭزه ﻟﺣﻣل راﯾﺔ ﻋﻣﺎرة اﻷرض،وﺗﺑرﻣﺟﮫ ﻟﻣواﺟﮭﺔ أي ﺗﺣدﯾﺎت ﻗد ﺗﻌرﻗﻠﮫ ، ﻓﺎﻟﻣﺳﻠم ﯾرﺑﯾﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛل ﺷﺄﻧﮫ ، ﻟﯾﻛون ﻧﻣوذﺟﺎً ﻣﺗﻛﺎﻣﻼً ﻣﺗزﻧﺎً ،وﯾؤﻛد ﻋﻠﻰ ھذه اﻟﻘﯾم ﺑﺗﻛرارھﺎ أﺣﯾﺎﻧﺎَ ﻓﻲ ﻛل أﯾﺎﻣﮫ وطوال ﻋﻣره ، وﻣﺛﺎل ذﻟك ﻣﺎ ﺗﻐرﺳﮫ ﺳورة اﻟﻛﮭف ﻣن ﻓﺿﺎﺋل اﻷﺧﻼق وﻣﻌﺎﻟﻲ اﻟﺗ ﺻرﻓﺎت ﻓﻲ ﺿﺑط اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ،ﻣن ﺧﻼل ﻗﺻﺔ أدب طﻠب اﻟﻌﻠم وﺿﺑط اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻔﺿول ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم أو ﺿﺑط اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺧوف ﻣن ﺧﻼل ﻗﺻﺔ اﻟﻔﺗﯾﺔ اﻟﻠذﯾن ﻓرّوا ﺑدﯾﻧﮭم إﻟﻰ ﷲ وﻟم ﺗﺧشَ ﻗﻠوﺑﮭم اﻟظﻠم واﻟﺗﺟﺑّر ﺑﺎﻟرﻏم ﻣن ﺣداﺛﺔ ﺳﻧّﮭم وﻏﯾر ذﻟك ﻛﺛﯾر ﻣن اﻷﻣﺛﻠﺔ واﻟﺗوﺿﯾﺣﺎت . ١( ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻛﺗﺎب واﻟﺳﻧﺔ ، ﺳﻣﯾﺢ اﻟزﯾن ، ﺻﻔﺣﺔ ١١٢ﺑﺗﺻرّف .
عدد الصفحات ١٢٨)١٢١( وﯾﻧدرج ھذا اﻟﻧوع ﻣن اﻟﻌﻼج ﻓﻲ ﻋﻠم اﻟﻧﻔس ﺗﺣت ﻣﺎ ﯾﺳﻣّﻰ ﺑﺎﻟﻣﻧﺎﻋﺔ اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﻣﻛﺗﺳﺑﺔ: وھو ﻣﺎ ﯾﺗﺣﺻّل ﻟدى اﻹﻧﺳﺎن ﻣن ﻋﻠم ﺑﺳﺑب ﺗﺟﺎرب اﻹﻧﺳﺎن وﺧﺑراﺗﮫ وﻣﻌﺎرﻓﮫ "وﺗﺷﻛّل ﻟدﯾﮫ ﻣﻘوّﯾﺎت ﻧﻔﺳﯾّﺔ ، ﻣن ﺷﺄﻧﮭﺎ ﺗﻧﺷﯾط ﺟﮭﺎز اﻟﻣﻧﺎﻋﺔ اﻟﻧﻔﺳﻲ وﺗﻘوﯾﺗﮫ، وﻛﻠﻣﺎ ﺗﻌرض اﻹﻧﺳﺎن ﻟﻠﻣﺷﻛﻼتأو اﻟﻌواﺋق ﻓﺈن ذﻟك ﯾﻛون أﻛﺛر ﻓﺎﺋدة ﻓﻲ ﺗﻧﻣﯾﺔ ﻗدرﺗﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺣﻣّل أو ﻣﺟﺎھدة اﻟﻧﻔس واﻛﺗﺳﺎب ﺧﺑرات وﺗﺟﺎرب ﺟدﯾدة، وﺗﻌﺗﻣد ﻋﻣﻠﯾﺔ ﻛﺳب اﻟﻣﻧﺎﻋﺔ اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻋﺗﻣﺎداً ﻛﺑﯾراً ﻋﻠﻰ ﻓﻌل اﻹرادة ،وﻋﻠﻰ ﻋزم اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﺗﺻﺣﯾﺢ طرﯾﻘﺗﮫ ﻓﻲ اﻟﺗﻔﻛﯾر،وﺑذل أﻗﺻﻰ ﻣﺎ ﯾﺳﺗطﯾﻌﮫ ﻣن ﺟﮭد ﻟﺗﻧﻣﯾﺔ أﻓﻛﺎر اﻟﺳﻌﺎدة وﻣﻘﺎوﻣﺔ أﻓﻛﺎر اﻟﺷﻘﺎء " )١(. ١( ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻛﺗﺎب واﻟﺳﻧﺔ ، ﺳﻣﯾﺢ اﻟزﯾن ، ﺻﻔﺣﺔ ١١٢ﺑﺗﺻرف .
عدد الصفحات ١٢٩)٢٢١( اﻟﺧــﺎﺗــﻣــــــــﺔ وﺧﺗﺎﻣﺎً ﻓﺈﻧﻲ ﺑﻌد اﺳﺗﻘراء اﻵﯾﺎت اﻟﻘرآﻧﯾﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﺿﻣن اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ وﺑﯾﺎن ﺗﺻوﯾرھﺎ اﻟﻔﻧﻲّ وﺟﻣﺎﻟﯾﺎت ھذا اﻟﺗوﺻﯾر ، ﺗوﺻﻠّت ﻓﻲ دراﺳﺗﻲ ھذه إﻟﻰ ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ واﻟﺗوﺻﯾﺎت وھﻲ : أوﻻً : اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ . ١. ﻟﻠﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ أﺛر ﻛﺑﯾر ﻓﻲ ﺗﺷﻛﯾل ﻗﺎﻋدة إرﺷﺎد ﻧﻔﺳﻲ ﻟﻠﻣﺳﻠم ﺗﺣﻣﯾﮫ ﻣن ﻋدم اﻻﺗزان أو اﻻﻧﺣراف اﻟﻧﻔﺳﻲ ، وﺗﺿﺑط ﻟﮫ ﻣﺳﺎرات اﻧﻔﻌﺎﻟﮫ ، ﻟﯾﺗﻔق ﻣﻊ ھذه اﻟﻘﺎﻋدة اﻟﻣﻌﺗﻣدة ﻓﻲ أﺻﻠﮭﺎ ﻋﻠﻰ أﺻول ﻗرآﻧﯾﺔ. ٢. إنّ وﺟود اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲّ ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ أدى إﻟﻰ إﺑراز اﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧﻔﺳﻲّ ﺑﺄﺑﻠﻎ ﺗرﻛﯾب وأﺑﮭﻰ ﺻورة ، ﻣﺎ ﻛﺎن ﻟﯾﺻل ﻓﯾﮭﺎ إﻟﻰ ھذه اﻟدرﺟﺔ ﻣن اﻟﺳﻣو ﻣﻊ اﻹﯾﺟﺎز ،وإﻟﻰ ھذه اﻟدرﺟﺔ ﻣن اﻟواﻗﻌﯾﺔ ﻣﻊ اﻟﻣﺛﺎﻟﯾﺔ ﻓﻲ اﻟطرح واﻟﮭدف . ٣. إنّ ﻋﻣﻠﯾﺔ ﺗوﺻﯾف اﻻﻧﻔﻌﺎ ﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔﺑﺎﻻﻋﺗﻣﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻧظور اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑدت أﻛﺛر ﻗرﺑﺎً ﻣن اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ وإﻣﻛﺎﻧﯾﺔ اﻻﺗﺑﺎع واﻟﺗطﺑﯾق ﺣﯾﻧﻣﺎ ورد تداﺧل إطﺎر اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ،وﺗﺷﺑّﻌت ﺑﺧﺻﺎﺋص اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲ؛ ﻣﻣﺎ أﺑﻌدھﺎﻋن داﺋرة اﻟﻧظرﯾﺎت اﻟﺟﺎﻣدة أو اﻟﺗﻠﻘﯾﻧﺎت اﻟﺟﺎھزة ، وﻣﻛّن اﻟﻣﺗدﺑر ﻟﻶﯾﺎت ﻣن اﻟﺣﻛم ﻋﻠ ﻰ ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻣن ﺧﻼل ﻣﺎ ﯾوﺣﯾﮫ ﻟﮫ ھذا اﻟﺗﺻوﯾر ، وﺗوﺣﯾﮫ ﻟﮫ ﺗﺻرﻓﺎت ﺷﺧوص اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ، ﻓﻛﺎن ھذا ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ ﻣﻌﻠم ﻓرديّ ﻟﻛل ﻣﺗدﺑر ، ﯾؤدﺑﮫ وﯾؤﺻّل ﻓﻲ داﺧﻠﮫ ﻣﻧظوﻣﺗﮫ اﻟﺗﻲ ﺷﻛﻠﮭﺎ ھو ﺑﻧﻔﺳﮫ ، وھذه اﻟوﺳﯾﻠﺔ ﻗطﻌﺎً ھﻲ أﻧﻔﻊ وأﻋﻣق ﻓﻲ ﺗوﺟﯾﮫ اﻟﺳﻠوك اﻟﻧﻔﺳﻲ ﻟﻺﻧﺳﺎن. ٤. ﻗﺳّم ﺗﺻوﯾر اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﺿب ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺑﯾن : أ( ﺟﺎﻧب إﯾﺟﺎﺑﻲ ﻟﻠﻐﺿب ،وھو ﻣﺎ ﻛﺎن ﺳﺑب ﺣدوﺛﮫ اﻻﻧﺗﺻﺎر ﻟدﯾن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﺣﻣﺎﯾﺔ ﺷرﯾﻌﺗﮫ ﻣن ﻛل أذى . ب( ﺟﺎﻧب ﺳﻠﺑﻲّ ﻟﻠﻐﺿب ، وھو ﻣﺎ ﻛﺎن اﻧﺗﺻﺎراً ﻟﻠذات وأدى ﺑﺻﺎﺣﺑﮫ ﻟﻠﺧروج ﻣن داﺋرة اﻟﺗوازن اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻲ وﺳﺑب ﻟﮫأو ﻟﻐﯾره أﺿراراً ﻣﺎدﯾﺔ أو ﻣﻌﻧوﯾﺔ ، وﺑﯾّن ھذا اﻟﺗﺻوﯾر ﺑﺑﻼﻏﺗﮫ وﺣﺳن ﺗراﻛﯾﺑﮫ ﻛﯾﻔﯾﺔ اﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ ﻛﻼ اﻟﺟﺎﻧﺑﯾن ﻣن ﺧﻼل ﻣﺎ ﺟﺎء ﻣن ﺗوﺻﯾﻔﺎت ﻟﻼﻧﻔﻌﺎل ﻓﻲ ھذه اﻵﯾﺎت .
عدد الصفحات ١٣٠)٣٢١( ٥. ورد ﺗﺻوﯾر اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺧوف ﺿﻣن آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ ﻋﻠﻰ ھﯾﺋﺔ ﺗﺑﯾن درﺟﺎﺗﮫ اﻟﻣﺗﻌددة ، وﺗظﮭر اﻟﺳﯾﺎﻗﺎت اﻟﺗﻲ وردت ﻓﯾﮭﺎ أھم ﻣﺎ ﺑﯾﻧﮭﺎ ﻣن ﻓروﻗﺎت ، وﺳﺎھم ھذا اﻟﺗﺻوﯾر ﺑﺈﺑراز اﻟﺟواﻧب اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﻌﻣﯾﻘﺔ اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﮭذا اﻻﻧﻔﻌﺎل . ٦. ورد ﺗﺻوﯾر اﻧﻔﻌﺎﻟﻲ اﻟﻔرح واﻟﺳﺧرﯾﺔ ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ ﻋﻠﻰ ھﯾﺋﺔ ﺗﺷﻛّل ﻟﻠﻣﺗدﺑر ﻵﯾﺎت ﷲ ﺗﺻوراً واﺿﺣﺎً ﻋن اﻟﻔرق ﺑﯾن اﻟﻔرح اﻹﯾﺟﺎﺑﻲ ودواﻓﻊ ﺗﺷﻛّﻠﮫ،وﺑﯾن اﻟﻔرح ﺑﻣﻌﻧﺎه اﻟﺳﻠﺑﻲ وھو اﻟﺑطر وآﺛﺎر ﺗﺷﻛّﻠﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد واﻷﻣﺔ،وﺑﯾّﻧت ﻣﺎ ﯾﺣﻣﻠﮫ اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺳﺧرﯾﺔ أو اﻟﺗﮭﻛم ﻣن ظﻼل ﺳﻠﺑﯾﺔ ﺗؤﺛر ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد واﻷﻣﺔ ﺑﺻورة ﺗﺿﻌﻔﮭﺎ. ٧. ﺗمّ ﺗﺻوﯾر اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧدم ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ ﺑطرﯾﻘﺔ ﺗﺗﯾﺢ ﻟﻠﻣرء ﺗﺷﻛﯾل ﺗﺻوّر واﺿﺢ ﻋن ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ،ﻣن ﺣﯾث : ﻣﺳﺑﺑﺎﺗﮫ ، وآﺛﺎره ، وﻛﯾﻔﯾﺔ اﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻌﮫ ﺑﺈﯾﺟﺎﺑﯾﺔ . ٨. ﺗم ﺗﺻوﯾر اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺣزن ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ ﻋﻠﻰ أﻧﮫ اﻧﻔﻌﺎل ﺳﻠﺑﻲ دوﻣﺎً ، ﺑﺣﯾث ﻟم ﯾرد إﻻ ﻣﻧﻔﯾﺎً أو ﻣرﺗﺑطﺎً ﺑﻧﮭﻲ ، وذﻟك ﻟﻣﺎ ﻟﮭذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻣن أﺿرار ﺟﺳﯾﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد وﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ، وﻟﻣﺎ ﯾؤدﯾﮫ ﻣن وھن ﻓﻲ ﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎن وھﻣﺗﮫ ، ﻓﯾﻣﻧﻌﮫ ﻣن اﻟﻘﯾﺎم ﺑﻣﺎ ﯾﻌود ﻋﻠﯾﮫ وﻋﻠﻰ ﻏﯾره ﺑﺎﻟﻧﻔﻊ واﻟﺧﯾر. ٩. ﯾﻘوم اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲّ ﻟﻼﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻋدة ﺧﺻﺎﺋص ﻣﻧﮭﺎ : أ( ﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺗﺧﯾﯾل اﻟﺣﺳﻲّ ﻟﻼﻧﻔﻌﺎل ، وذﻟك إﻣﺎ ﺑﺎﻟﺗﺧﯾﯾل اﻟﺗﺷﺧﯾﺻﻲ ﻟﻼﻧﻔﻌﺎل ﻛﻘوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ : "وﻟﻣّ ﺎ ﺳﻛت ﻋن ﻣوﺳﻰ اﻟﻐﺿب " أو ﻣن ﺧﻼل اﻟﺗﺧﯾﯾل اﻟﺣﺎﺻل ﺑﺳﺑب اﻟﺗﻌﺑﯾر ﺑﺄﻟﻔﺎظ ﺗوﺣﻲ ﺑﺎﻟﺣرﻛﺔ وﻣﺛﺎﻟﮫ ﻣﺎ ﯾﺧﯾّﻠﮫ اﻟﻔﻌل ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ : "ﻓﺄﺻﺑﺢ ﻓﻲ اﻟﻣدﯾﻧﺔ ﺧﺎﺋﻔﺎً ﯾﺗرﻗّب" ب( ﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺗﻧﺎﺳق اﻟﻔﻧﻲّ ﻓﻲ ﺗﺻوﯾر اﻻﻧﻔﻌﺎل : وﻟﮫ ﻋدة أﺷﻛﺎل ﻣﻧﮭﺎ : ١(اﻟﺗﻧﺎﺳق ﻓﻲ ﺗﺄﻟﯾف اﻟﻌﺑﺎرات وﻧظﻣﮭﺎ ٢(اﻟﺗﻧﺎﺳق ﻓﻲ اﻹﯾﻘﺎع اﻟﺻوﺗﻲّ ﻟﻠﻣﻔردة ٣(اﻟﻧﻛﺎت اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ . ج( ﺧﺎﺻﯾﺔ إﻋطﺎءاﻟﺣﯾﺎة اﻟﺷﺎﺧﺻﺔ ﻟﻼﻧﻔﻌﺎل . د( ﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺣرﻛﺔ اﻟﻣﺗﺟددة ﻟﻼﻧﻔﻌﺎل .
عدد الصفحات ١٣١)٤٢١( وﺳﺎھﻣت ھذه اﻟﺧﺻﺎﺋص ﻓﻲ إﺑراز ﻣظﺎھر اﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧﻔﺳﻲ وأﺳﺑﺎﺑﮫ وﻣظﺎھره ﺑطرﯾﻘﺔ ﻓرﯾدة وﻓﻲ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﺑﻼﻏﺔ واﻹﯾﺟﺎز . ﺛﺎﻧﯾﺎً : اﻟﺗوﺻﯾﺎت. ﺗوﺻّﻠت إﻟﻰ ﻋدة ﺗوﺻﯾﺎت ھﻲ : أ( ﺣثّ طﻠﺑﺔ اﻟدراﺳﺎت اﻟﻌﻠﯾﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺗوﺟﮫ ﻟﻣﺛل ھذا اﻟﻧوع ﻣن اﻟدراﺳﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻟﻌﻠوم اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﺣدﯾﺛﺔ واﻟﻌﻠوم اﻟدﯾﻧﯾﺔ اﻟﺷرﯾﻔﺔ ﺣﯾث وﺟدت ﻗﻠّﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺻﺎدر واﻟﻣراﺟﻊ اﻟﺗﻲ ﺗﺣﺎﻛﻲ ﻣوﺿوع رﺳﺎﻟﺗﻲ ؛ ﺣﯾث أن ﻏﺎﻟب ﻛﺗب ﻋﻠم اﻟﻧﻔس ﻗﺎﺋﻣﺔ ﻋﻠﻰ أﺳس وﻗواﻋد ﻏرﺑﯾﺔ ﻻ ﺗﻣت ﻟﻸﺻول اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ﺑﺻﻠﺔ ﺑل ھﻲ ﻗﺎﺋﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻠم اﻟﺗﺟرﯾب واﻟﻣﺷﺎھدة ، واﻷﺣرى ھو إﻧﺷﺎء ﻣﺛل ھذه اﻟﻘواﻋد ﻟﻺرﺷﺎد اﻟﻧﻔﺳﻲ ﺑﺣﯾث ﺗﻛون ﻗﺎﺋﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘرآن ﻣن ﺷﻔﺎء وھدى . ب( ﺿرورة اﻟﻛﺗﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻣوﺿوع اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲّ ﻟﻼﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻟم ﯾرد ذﻛرھ ﺎ ﻣﺑﺎﺷرة ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم إﻧﻣﺎ ﻣﺎ دلّ ﻋﻠﯾﮭﺎ ھو وﺟود إﺷﺎرات ﻟﻔظﯾﺔ ﻣﻌﯾﻧﺔ ﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﮭذا اﻻﻧﻔﻌﺎل، ﻓرﺳﺎﻟﺗﻲ ﺗﺗﻌﻠق ﺑﺎﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﺗﻲ وردت ﺻراﺣﺔ ﻓﻲ اﻵﯾﺎت وھذا ﺟزء ﻣن ﻣﺑﺣث أوﺳﻊ ، ﻗد ﯾؤدي ﺗﻛﺎﻣﻠﮭﻣﺎ ﻣﻌﺎً إﻟﻰ ﺗﺷﻛﯾل ﻣﺎ ﯾﻌرف ﺑﻘﺎﻋدة اﻹرﺷﺎد اﻟﻧﻔﺳﻲ اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﻘﺎﺋم ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻘرآن . ج( أھﻣﯾﺔ اﻟﺑﺣث ﻓﻲ أﺛر اﻟﺳﯾﺎق ﻋﻠﻰ ﺗﺻوﯾر اﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧﻔﺳﻲ ، وأﺛر ﻣﻛﯾﺔ اﻟﺳورة أوﻣدﻧﯾﺗﮭﺎ ﻋﻠﻰ طﺑﯾﻌﺔ اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟواردة ﻓﻲ اﻟﺳورة وطﺑﯾﻌﺔ ﺗﺻوﯾرھﺎ . د( أھﻣﯾﺔ اﻟﺑﺣث ﻓﻲ اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻣرﻛﺑﺔ اﻟواردة ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، ﻛﺎﻟﻐﺿب اﻟﻣﻘﺗرن ﺑﺎﻷﺳف أو اﻟﺧوف اﻟﻣﻘﺗرن ﺑﺎﻟﺣزن وﻧﺣو ذﻟك .
عدد الصفحات ١٣٢