تأصيل منهجية الشواهد الحديثية في مستدرك الحاكم ومعه: ملحقان نشرتهما في برامج التواصل أثبتهما للفائدة وصلة الموضوع كتبه ليث بن أمين العلواني
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: فهذا بحث يسير منتقى فيه (تأصيل منهجيةالشواهد الحديثية في مستدرك الحاكم)، ومعلوم أن أصل مقصد وضع الكتاب منه -رحمه الله- هو انتصار للسنة النبوية والرد على ش ب ه المبتدعة الغوي ة، فقال في مقد مة كتابه «المستدرك على الصحيحين» ...«قيض الله لكل عصر جماعة من علماء الد ين، وأئمة المسلمين، ي زك ون رواة الأخبار ونقلة الآثار؛ ليذب وا به الكذب عن وحي الملك الجبار، فمن هؤلاء الأئمة: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري رضي الله عنهما، صنفا في صحيح الأخبار كتابين م هذ بين انتشر ذكرهما في الأقطار، ولم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجه، وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة يشمتون برواة الآثار!، بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث!، وهذه الأسانيد المجموعة المشتملة على ألف جزء أو أقل أو أكثر منه كلها سقيمة غير صحيحة!، وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتابا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل،
عدد الصفحات ٢3 ومسلم بن الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما...». ومن عجيب الموافقات؛ تشابه الأقوال -وأخشى من تشابه القلوب!- بين هؤلاء المبتدعة الذين أشار إليهم، وبين بعض الباحثين -وإن شئت قل العابثين!-، ممن يزعمون تباين منهج النقد بين المحدثين المتقدمين والمتأخرين!، بش بهٍ واهيةٍ وخواطر تافهة، وفهْمٍ سقيم وبحث زنيم، شذ وا به عن الأئمة المتبوعين، وانتسبوا زوراً وبهتاً لبعض العلماء المتأخرين والمعاصرين وهم يناقضونهم –منهجاً وتطبيقاً وعقيدة وطريقة-. ولا شك أن لكل صاحب باطل ش وباً من حق، يغطي به باطله العاطل الفاشل، وهذه هي س نة المنحرفين على مر الدهور، ولكن الموف ق من هداه الله ووف قه لمعرفة الحق من بين ر كام الباطل، واستخلاص الصواب من بين تلاطم أمواج الضلال. فمن تلك الموافقات: ظ لم ا لحاكم -رحمه الله - والبغي عليه بل وكرهه! كما صر ح بذلك بعضهم(!). ومن المعلوم أن كتاب الحاكم هو مستدرك على الصحيحين، فهو من أخبر العلماء بهذين الكتابين، فيعرف منهجهما وطريقتهما وشروطهما، وما وقع فيه من أغلاط فغالبه يرجع إلى أمرين:
عدد الصفحات ٣4 الأول الجمع على طريقة التقميش دون التفتيش، حيث أل فه في أواخر عمره ولم يسع عمره لتنقيحه. والثاني: أنه ذكر في مقدمة كتابه أنه لا سبيل إلى إخراج ما ليس له علة، ولكن لعل تلك عل ة تنجبر في المتابعات والشواهد -ولو على حسب نظره واجتهاده -، ولهذا نجده قد أكثر في كتابه من ذكر الشواهد والمتابعات القاصرة والتامة، حتى بلغت المئات!، لا أبالغ إن قلت هي نحو ثلث الكتاب أو تزيد!، وهناك مواضع كثيرة يصر ح فيها أن هذا الطريق أو ذاك الراوي ليس من شرط كتابنا وإنما أخرجناه في الشواهد. ...والله أعلم.. فهذا مبلغ علمي!. والمقصود هو تأصيل منهجية الشواهد الحديثية في مستدرك الحاكم، حيث إن هذا مما يقو ي اتصال منهج المحدثين متقد مهم وم تأخرهم، إذ إن كتابه له صلة كبيرة بالصحيحين، ولا يستدرك عليهما ما لم يكن من أصل مذهبهما وطريقتهما، ولو فعل ذلك لما سكت العلماء منذ قرون على الحاكم وأصل طريقته، حتى ممن يزعم المفر قون أنهم قد حر روا منهج المتقدمين، ومن أولئك : الحافظ ابن عبد الهادي، والحافظ ابن رجب، والعلامة المعل مي -رحمهم الله تعالى-، فإن واحداً من هؤلاء لم يقل أن الحاكم على الباطل وابتدع طريقة لا أصل لها، وإنما انتقاد من انتقده كان على أغلاط أخل بها تخالف أصل شرطه الذي اشترطه في
عدد الصفحات ٤5 كتابه، ولكن لم يقل أحد : أن طريقة التصحيح بالشواهد والمتابعات طريقة باطلة ليس ت من منهج المتقدمين!، بل إن هؤلاء الثالثة يقرونها تأصيلاً وتطبيقاً!، فإبراز ذلك مما يقوي اتصال المنهج بين المتقد م والمتأخر -كما ذكرت قبل -، وكذلك فيه الرد على هنابث المفرقين وكشف وعوار تقريراتهم ودعاويهم العاطلة الفاشلة. ولا ننسى أن الحاكم -رحمه الله- تلميذ الحافظ الدارقطني -رحمه الله-، ولهذا فإن بعض المفرقين وقعوا في ورطة لما نظروا أن الحاكم تلميذ الدارقطني؛ فاخترعوا قصة (البرزخية)، «التي ليس لها لون و طعم ولا راحئة!؟» كما وصفها أستاذنا أبو الحارثعلي الحلبي -حفظه الله ونفع به-. وقد انحصر لي تقسيم الشواهد إلى أربعة أنواع: النوع الأول: التصحيح بالشواهد مع اختلاف المخرج (أصل الحديث=الصحابي) مع الاتفاق في اللفظ أو المعنى. النوع الثاني: التصحيح بالشواهد «المفرقة» على بعض أجزاء الحديث مع اختلاف المخرج. النوع الثالث: التصحيح بالمتابعات القاصرة وتسميتها شاهداً . النوع الرابع: التصحيح بالشواهد الموقوف ة لفظاً المرفوعة ح كماً للمرفوع لفظاً، مع اختلاف المخرج.
عدد الصفحات ٥6 وقدذكرت لكل نوع عشرة أمثلة صريحة واضحة كالشمس، هي منتقاة من مئات الأ مثلة من كتاب المستدرك، كما أتبعت النوع الثالث بعض الأمثلة من كتاب «علل الحديث»لابن أبي حاتم. وألحقت بآخر البحث م لحقين نشرتهما في برامج التواصل ، أثبتهما للفائدة وصلة الموضوع. ..كل ذلك ج هْ د الم قل وعلى عج ل؛ للانشغال وش غْل البال!، ونسأل الله أن يجعل عملي خالصاً لوجهه نافعاً في بابه، يهدي به من شاء ، ويكتب لي أجره يوم القاء. تنبيه: ما أوردته هو تأصيل لمنهجية الشواهد بذكر الأمثلة لها، ولا يلزمني تتبعه في تلك الشواهد هل تصلح أم لا، ولا غير ذلك مما يذكره، سواء أكان صواباً أم لا، وإنما المقصود هو أمثلة لأصل الطريقة ووجودها، لا لصواب أفرادها، فكن من هذا على ذ كْرٍ. وكتب ليث بن أمين العلواني ليلة الأربعاء 4/جمادى الأولى1438هـ المدينة النبوية
عدد الصفحات ٦7 النوع الأول التصحيح بالشواهد مع اختلاف المخرج(أصل الحديث=الصحابي) مع الاتفاق في اللفظ أو المعنى: * روى في «المستدرك» (1/58) :عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من عمل سيئة فكرهها حين يعمل، وعمل حسنة فسر بها فهو مؤمن». قال الحاكم «قد احتجا برواة هذا الحديث عن آخرهم وهو صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، إنما خر جا في خطبة عمر بن الخطاب: «ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن». وله شاهد بهذا اللفظ»: ثم ساقه من حديث أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله رجل، فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: «إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن» .فقال: يا رسول الله ما الإثم؟ قال: «إذا حاك في صدرك شيء فدعه». * وروى«المستدرك» (1/78) :عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يدخل الجنة من كان في
عدد الصفحات ٧8 قلبه حبة من ك ب ر» فقال رجل: يا رسول الله، إنه ليعجبني أن يكون ثوبي جديدا، ورأسي دهينا، وشراك نعلي جديدا، قال: وذكر أشياء حتى ذكر علاقة سوطه، فقال: «ذاك جمال، والله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس». قال الحاكم «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتجا جميعا برواته، وله شاهد آخر على شرط مسلم»: ثم ساقه(1/78) :عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله أمن الكبر أن ألبس الح ل ة الحسنة؟ قال: «إن الله جميل يحب الجمال». * وروى «المستدرك» (1/100) من طريق عمر بن علي المقدمي، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا كان أجل أحدكم بأرض أثبت الله له إليها حاجة، فإذا بلغ أقصى أثره فتوفاه، فتقول الأرض يوم القيامة: يا رب، هذا ما استودعتني». قال الحاكم «قد احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، وعمر بن علي المقدمي متفق على إخراجه في الصحيحين، وقد تابعه محمد بن خالد الوهبي على سنده، عن إسماعيل»،فساقه بسنده ومتنه، ثم قال: «وقد أسنده هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد»، فساقه بسنده ومتنه، ثم قال (1/101« :)فقد أسند هذا الحديث ثلاثة من الثقات عن إسماعيل،
عدد الصفحات ٨9 ووافقه [ عنه سفيان بن عيينة، فنحن على ما شرطنا في إخراج الزيادة من الثقة في الوصل والسند، ثم لهذا الحديث شواهد على شرط الشيخين فمنها ما..»: فساق(1/102) من طريقين عن أبي إسحاق، عن مطر بن عكامس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا قضى الله لرجل موتا ببلدة جعل له بها حاجة»، واللفظ الآخر«ما جعل الله أجل رجل بأرض إ جعلت له فيها حاجة». قال الحاكم «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا جميعا على إخراج جماعة من الصحابة ليس لكل واحد منهم إلا راوٍ واحد، وله شاهد آخر من رواية الثقات»: فساقه من طريق أبي المليح، عن أبي عزة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة». قال الحاكم «هذا حديث صحيح ورواته عن آخرهم ثقات، وسمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: اسم أبي عزة: يسار بن عبد، له صحبة. وأما أبو المليح: فإني سمعت علي بن عمر الحافظ يقول: يلزم البخاري ومسلما إخراج حديث أبي المليح عن أبي عزة فقد احتج
عدد الصفحات ٩10 البخاري بحديث أبي المليح، عن بريدة، وحديث أبي عزة رواه جماعة من الثقات الحفاظ» قلت في هذا المثال فوائد، منها: - التفريق بين المتابعات والشواهد، على نسق ما است قر عليه الاصطلاح، وهذا ظاهر حيث ذكر في حديث بن مسعود ثلاث متابعات (المقدمي والوهبي وهشيم) وسماها متابعةً، وهي متابعات تامة إذ ثلاثتهم يرويه عن إسماعيل بن أبي خالد، وأما الشواهد فقد نص عليها بعد ذكره للمتابعات، حيث أورده عن صحابيين: مطر وأبي عزة. - التصحيح بالشواهد المعنوية وإن لم تتفق ألفاظها وكان في بعضها زيادات، ولكنها كلها تصب في معنىً واحد. وقد اجتمع في هذا المثال تصحيح بالشواهد بنوعين: أحدهما: تصحيح مع اختلاف المخرج. والآخر: تصحيح بالشواهد المتفقة في المعنى المختلفة في اللفظ. * وروى في «المستدرك» (1/106) من طريقمحمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص، قال: كان رجل بطال يدخل على الأمراء فيضحكهم، فقال له جدي: ويحك يا فلان، لم تدخل على هؤلاء وتضحكهم، فإني سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رسول
عدد الصفحات ١٠11 ا صلى الله عليه وسلم، ي حد ث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيرضى الله بها عنه إلى يوم القيامة، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيسخط الله بها إلى يوم يلقاه». قال الحاكم «هذا حديث صحيح وقد احتج مسلم بمحمد بن عمرو، وقد أقام إسناده عنه سعيد بن عامر كما أوردته عاليا، هكذا رواه سفيان الثوري وإسماعيل بن جعفر وعبد العزيز الدراوردي ومحمد بن بشر العبدي وغيرهم» فساقها بأسانيدها ومتونها ثم روى (1/108) من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «ويل للذي ي حد ث فيكذب ويضحك به القوم ويل له ويل له». قال الحاكم «هذا حديث رواه سفيان بن سعيد، والحمادان، وعبد الوارث بن سعيد، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم من الأئمة، عن بهز بن حكيم، ولا أعلم خلافا بين أكثر أئمة أهل النقل في عدالة بهز بن حكيم، وأنه ي جمع حديثه، وقد ذكره البخاري في الجامع الصحيح، وهذا الحديث شاهد لحديث بلال بن الحارث المزني الذي قد منا ذكره». قلتفي هذا المثال تصحيح بالشواهد بنوعين: أحدهما: تصحيح مع اختلاف المخرج.
عدد الصفحات ١١12 والآخر تصحيح للق رْب في المعنى! -ولا أقول الاتفاق في المعنى!- مع اختلاف شدة اختلاف اللفظ!. * وروى في «المستدرك» (1/109) من طريقأحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال عمر: يا رسول الله، سمعت فلانا يذكر ويثني خيرا، زعم أنك أعطيته دينارين، قال: «لكن فلان ما يقول ذلك، ولقد أصاب مني ما بين مائة إلى عشرة» قال: ثم قال: «وإن أحدكم ليخرج من عندي بمسألته متأبطها» قال أحمد: أو نحوه «وما هي إلا نار» قال: فقال عمر: يا رسول الله، فلم تعطيهم؟ قال: «ما أصنع؟ يسألوني ويأبى الله لي البخل!». قال الحاكم «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وقد رواه عبد الله بن بشر الرقي، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر» فساقه(1/109) من طريقمعتمر بن سليمان، عن عبد الله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن عمر، قال: دخل رجلان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه في شيء فدعا لهما بدينارين فإذا هما يثنيان خيرا، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكن فلان ما يقول ذلك، ولقد أعطيته ما بين عشرة إلى مائة فما يقول ذلك، فإن أحدكم ليخرج بصدقة من عندي متأبطها وإنما هي له نار» فقلت: يا
عدد الصفحات ١٢13 رسول الله كيف تعطيه وقد علمت أنه له نار؟ قال: «فما أصنع؟ يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل». قال الحاكم : «أما معتمر بن سليمان الرقي فلم يخرجاه، وقد خرج مسلم عن عبد الله بن بشر الرقي، إلا أن هذا الحديث ليس بعل ةٍ لحديث الأعمش، عن أبي صالح؛ فإنه شاهد له بإسناد آخر». * وروى«المستدرك» (1/110) من طريقين: عنكثير بن زيد، قال: سمعت سالماً ي حد ث عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا». ولفظ الطريق الثا «لا ينبغي لمسلم أن يكون لعانا». قال سالم: وما سمعت ابن عمر لعن شيئا قط. قال الحاكم: «هذا حديث أسنده جماعة من الأئمة، عن كثير بن زيد، ثم أوقفه عنه حماد بن زيد وحده، فأما الشيخان فإنهما لم يخرجا عن كثير بن زيد وهو شيخ من أهل المدينة من أسلم كنيته أبو محمد لا أعرفه يجرح في الرواية، وإنما تركاه لقلة حديثه والله أعلم. ولهذا الحديث شواهد بألفاظ مختلفة، عن أبي هريرة، وأبي الدرداء وسمرة بن جندب؛ يصح بمثلها الحديث على شرط الشيخين» ثم ساق هذه الشواهد الثلاثة
عدد الصفحات ١٣14 فأما حديث أبي هريرة فرواه من طريقين عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع أن تكونوا لع انين ص د يق ين». وأما حديث أبي الدرداء فرواه من طريق أم الدرداء، قالت: سمعت أبا الدرداء، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: « لا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء» قال الحاكم «وقد خر جه مسلم بهذا اللفظ » وأما حديث سمرة بن جندب فرواه من طريق الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضب الله، ولا بالنار». قال الحاكم «هذه الأحاديث التي خر جها في هذا الباب بألفاظها المختلفة كلها صحيحة الإسناد». * وروى«المستدرك» (1/118) :عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العي والحياء: شعبتان من الإيمان، والبذاء والجفاء: شعبتان من النفاق». قال الحاكم «وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرطهما»:
عدد الصفحات ١٤15 فساقه من حديثأبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار». قال الحاكم «وله شاهدٌ ثان على شرط مسلم»: فساقه من حديثأبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار». * وروى«المستدرك» (1/122) :عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتدخلن الجنة إلا من أبى وشرد على الله كشراد البعير». قال الحاكم: «وله شاهد أيضا، عن أبي أمامة الباهلي» فساقه من طريق أبي خالد، قال: مر أبو أمامة الباهلي على خالد بن يزيد بن معاوية فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؛ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله». * وروى«المستدرك» (1/140) :عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» . قال الحاكم «وله شاهد صحيح على شرط مسلم».
عدد الصفحات ١٥16 فرواه من حديث جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». * وروى«المستدرك» (1/165) من طريقإسحاق بن سعيد، عن أبيه، قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فمت إليه برحم بعيدة، فقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت، وإن كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة». قال الحاكم «هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجه واحد منهما، وإسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص قد احتج البخاري بأكثر رواياته عن أبيه، ولهذا الحديث شاهد مخرج مثله في الشواهد»: فساقه من طريق أبي الأسباط الحارثي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم». * * *
عدد الصفحات ١٦