تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 17 في نفسه اهصلاة و السلام , وهذا هو ما أخف" وهو يعلم أن س يفارقها و س يتَوجها عليه ال لا كما يزعَ بعض من لا علم له و لا دين أن النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام, ير كل رأى زينب فهواها , فحاشاه عليه الصلاة و السلام من هذا حاشاه , و على هذا التفس الراسخين من أهل العلم من المفسرين كالزهري و القشيري و بن العربي و القرطبي و بن كثير و غيرهُ 13 .وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول الناس أنه تزوج زينب بعد زيد و هو مولاه , وقد عاتبه الله على هذا القدر , وأعلمه أن الله أحق أن يخشاه في كل حال . ا.هـ. بتصرف من تفسير القرطبي ومعلوم أن الولد الصلبي امرأته محرىمه على أبيه و إن طلقها أو مات عنْا , فلما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب علم يقينا أنه ليس ابنه و أنه لا تبني في الإسلام. الفراق زوجه و قد علم أن فإن قيل : كيف يأمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بأن يمسك عليه ؟لا بد منه ؟ وهذا تناقض قال ابن العربي " بل هو صحيح للمقاصد الصحيحة لإقامة الحجة و معرفة العاقبة , ألا ترى أن الله تعالى يأمر العبد بالإيمان و قد علم أنه لا يؤمن , فليس في مخالفة متعلىق الأمر لمتعلىق العلم ما حكما , وهذا من نفيس العلم فتيقنوه و تقبلوه ا.هـ. يمنع من الأمر به عقلا و14 : فائـــدة
عدد الصفحات ١٨تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 14 وبهذا قد أقام الله الحجة على النصارى الذين يقولون أن المس يح بن الله و هُ يعلمون أن , إذ بعد هذا الحكم من قال أنه ابن فلان و هو ليس ابنه يس له ولد س بحانه و تعالى عن ذلكل مالم كفر " , وهذا هو أكفر الكفر, وهوديث " من رغب عن غير أبيه فهو فهو كافر كما في الح يقله المس يح بن مريم عليه السلام , و لا صرىح بذلك المولى عزى وجل تعالى عن ذلك علوا كبيرا بل قال عن ذاته وأنه تعالى جدى ربنا ما اتُذ صاحبة و لا ولدا و حجته داحضة وأقامها على المفترين الذين يقولون على الله كذبا . قال بن العربي 15 في قوله تعا: أي يقيمه مقام الابن , فردى الله عليهم قولهم , لأنهم كان الرجل يدعو الرجل ابنا إذا رباىه كأنه تبناه تعدوا به إلى أن قالوا : المس يح ابن الله , وإلى أن يقولوا زيد بن محمد , فمسخ الله هذه الذريعة , وبت حبلها , وقطع وصلها بما أخبر من إبطال ذلك.ا.هـ. كبيرةأتَ د فعل حراما و فقمن ادىعى إلى غير أبيه مس تحلا ذلك وهو يعلم أنه غير أبيه ) أن رسول الله صلى الله عليه وس قال " لا ترغبوا عن آبائكم , فمن رغب عن أبيه فهو كفر " . ) عن سعد بن أبي وقاص قال سُعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من لام غير أبيه , يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام " ادىعى أبا في الإس
عدد الصفحات ١٩تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 19 قال الإمام النووي16 و أما قوله صلى الله عليه وسلم " فالجنة عليه حرام " ففيه التأويلان اللَّان قدمناهما في نظائره : أحدهما : أنه محمول على من فعله مس تحلا له . خول الفائزين و أهل السلامة ثم إنه قد يَازى و الثاني : أن جزاءه أنها محرمة عليه أولا عند د فيمنعها عند دخولهم , ثم يدخلها بعد ذلك , وقد لا يَازى بل يعفو الله س بحانه و تعالى عنه , ومعنى حرام : ممنوعة , و معنى رغب عن أبيه أي ترك الانتساب إليه و جحده , يقال رغبت ه و طلبته ا.هـ.عن الشيء تركته و كرهته و رغبت في الشيء اخترت ومن هنا يعلم أن من أفتى في هذا العصر بجواز أخذ "اللقيط" لاسم كافله قلت (محمود) ليس تخرج له شهادة ميلاد بهذا الاسم أنه قد جانبه الصواب, ولو أخذ اسما مطلقا, لكان خيرا – ليسوا بآبائِم وذلك التَاما بالحديث وتجنبا للوقوع في فتنة أشد فيما بعد أن ينتسب قوم لأناس ويس تحلوا أموالا حرام من أموال كافليهم بالميراث أو غيره, ولا ميراث لهم ولا حق فيه. وهل يدعو غير ابنه " ابني " ؟ قال بن كثير في التفسير 17 فأما دعوة الغير ابنا على سبيل التكريم والتحبيب فليس مما نهيى عنه في هذه الآية بدليل ما رواه الإمام أحمد13وأهل السنن إلا الترمذي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس رضي الله عنْما قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبد المطلب على جمرات لنا من جمع فجعل يلطخ
عدد الصفحات ٢٠تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 23 بو عبيدة وغيره أبيني تصغير بني وهذا أفخادنا ويقول أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس قال أ فان ,ظاهر الدلالة في شأن زيد بن حارثة ر ) من حديث أ بي عثمان البصري عن أنس بن مالك رضي الله عنه الوواح بن عبد الله اليشكري عن الجعد أ ) والترمذي انتهيى :بين التبني والكفالة الفينة والفينة, من هنا وهناك لإعادة فتح ويتبين مما س بق, أن ما يفعله البعض, وما يأتينا بين ملف التبني في الدول, هو أمر مخالف لما أحكمه الله عزى وجلى من منع هذا الفعل وإن كانت النية فيه صالحة –فالنوايا وحدها لا تكفي كي يصلح الإنسان من نفسه وغيره –بل يَب أن يكون العمل موافقا لما أمر الله به ورسوله صلىى الله عليه وسلمى, فيكون العمل على الس نة صا لله عزى وجلى.ومخل وقد أبدلنا ربنا بأمر هو خير من التبني ألا وهو الكفالة –كما س نبين ان شاء الله –وهو لا أنه لا أن المكفول لا ينتسب إلى كافله فلا يقال فلان بن فلان, كما يختلف عن التبني سوى لنساء الكافل ولا محرما ميراث فيه بين الكافل واليتيم, ولا يصبح فيه اليتيم بعد أن يكبر محرما .على من يَوز له الزواج منْن
عدد الصفحات ٢١تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 21 لثالفصل الثا رـيـ ب ـ اع الك ــكلمة في رو 1453:) حدثنا عمرو الناقد و ابن أبي عمر قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه لنبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول عن عائشة قالت : جاءت سهلة بنت سهيل إلى ا الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم (وهو حليفه أي سالم مولى لأبي حذيفة) فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أروعيه " وفي رواية " أروعيه تحرمي عليه و يذهب الذي في تبسم رسول الله صلى الله عليه نفس أبي حذيفة " قالت : وكيف أروعه و هو رجل كبير , ف وفي رواية ( فرجعت فقالت : إني قد أروعته فذهب وقال " قد علمت أنه رجل كبير " وسلم الذي في نفس أبي حذيفة ) . بدعوى أنه مخالف دين لا يث التي كذىب بها من لا علم له وهذا من الأحادحديث رواع الكبير و . للعقل
عدد الصفحات ٢٢تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 22 (وهو ما دون الس نتين على يحرىم ما يحرىم الرواع في الصغرهل رواع الكبير و حاصل الأمر أن أحسن ا و و المسألة لو ردت إلى الله و رسوله لكان ذلك خير ؟الراجح من أقوال أهل العلم ) تأويلا . غير عائشة رضي الله أن رواع الكبير (يحرىم)أحد من الصحابة رووان الله عليهم : لم يرأولا في ذلك سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ..عنْا , وخالفها فقد أخرج النسائِ19 عن ابن شهاب عن عروة قال: أبَ سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهنى بتلك الروعة أحد من الناس ( يريد رواعة الكبير ) وقلن لعائشة : والله ما نرى الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة في رواعة سالم وحده من رسول الله صلى الله عليه وسلم و الله لا يدخل علينا أحد بهذه الروعة و لا يرانا . وأخرج الترمذي حديث 20 أم سلمة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحرىم من الرواعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام ". ما جوىزه رسول عددنوهذا حديث صحيح , يفيد أن سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .لأحد غيرهيتعداه فقط لا سالملسهلة خاص ب صلى الله عليه وسلم الله ن مع سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على والصحابة رووان الله عليهم متفق جمهورثانيا : واع إنما هو خاص بمولى أبي حذيفة وكذلك ما ثبت عن التابعين ..أن هذا الر
عدد الصفحات ٢٣تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 23 إلا لمن أروع في لا رواعة : عن بن عمر أنه قال ععن ناف صحيح.الصغر , ولا رواعة لكبير . عبىاس أنه كان ابن بن عيينة عن عمرو بن دينار عناعن صحيح.ول : لا رواع إلا ما كان في الحولين .يق عن عبد الله بن دينار قال : جاء رجل إلى بن عمر و أ معه عند دار القضاء يسأله عن رواعة الكبير ... فقال بن عمر : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : كانت لي وليدة فكنت أطؤها فعمدت : دونك فقد والله أروعتها (أي أن امرأته كانت فأروعتها , فدخلت عليها.. فقالتإليها إمرأتي ترى أن رواع الكبير يحرىم فلَّلك أروعت الأمة حتى لا يدخل عليها زوجها ). : أوجعها (أي أوجع امرأتك عقابا لها على فعلتها تلك ) وائت جاريتك قال عمر رضي الله عنهف صحيح.صغر .فإنما الرواع رواع ال حدثنا حفص عن الشيباني عن أبي الضحى عن أبي قال وهذا صحيح أيضا..: لا رواع إلا ما كان في الحولينقال عبد الرحمن عن ابن مسعود قال : حدثنا أبو معاوية عن اسماعيل عن قال : إنما يحرم من الرواع ما أنبت اللحم و أنشر العظم .(أي لشيباني عن عبد اللهأبي عمرو ا .صحيح.في الصغر )
عدد الصفحات ٢٤تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 24 عن الثوري عن أبي حصين عن أبي عطية الوادعي قال لت جاء رجل إلى بن مسعود رضي الله عنه فقال إنها كانت معي امرأتي فحصر لبنْا في ثديها فجع أمصه ثم أمجه , فأتيت أبا موسى فسألته فقال : حرمت عليك (أي أن امرأته حرمت عليه ) .. قال : فقام و قمنا حتى انتهيى إلى أبي موسى , فقال (ابن مسعود) : ما أفتيت هذا ؟ فأخبره بالذي أفتاه , فقال بن مسعود و أخذ بيد الرجل : أرويعا ترى هذا ؟( أي أترى هذا صغيرا ا حتى تحكم فيه أن برواعه قد حرىم على مروعته , أي أن بن مسعود لا يرى أن الرواع رويع يحرىم إلا ما كان في الصغر ) .. إنما الرواع ما أنبت اللحم و الدم , فقال أبو موسى : لا تسألوني صحيح.عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركُ . سعيد أنه قال سُعت سعيد بن المسيب يقول عن يحِ بن صحيح الاس ناد الى بن المسيىب. : لا رواعة إلا ما كان في المهد , وإلا ما أنبت اللحم و الدم . ومن التابعين أثر علقمة الذي أخرجه بن جرير الطبري , وفيه أن علقمة رأى امرأة تروع بعد حولين , فقال لا تروعيه . ل : كل سعوط (الدواء يووع في الأنف) أو وجور (الدواء يووع في الفم ) وكذلك أثر الشعبي قا أو رواع يروع قبل الحولين فهو يحرىم , وما كان بعد الحولين فلا يحرىم . (قال عبد الرزاق (المصنف) : والناس على هذا ) و الأثر أخرجه عبد الرزاق و سعيد بن منصور و بن جرير و ما بعدها قوال أهل العلم في رواع الكبيرأمن ثالثا :
عدد الصفحات ٢٥تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 25 1-رحمه الله في تفسير آية اعة و يتم الرواعة وذهب أكثَ الأئمة , هذا قال لمن أراد أن يتم الرواعةهي سنتان فلا اعتبار بالرواعة بعد ذلك ول إلى أنه لا يحرم من الرواعة إلا ما كان دون الحولين فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرم .. إلى و علي و بن مسعود أن قال : والقول بأن الرواعة لا تحرم بعد الحولين يروى عن ( بن عباس وجابر و أبو هريرة و بن عمر و أم سلمة و سعيد بن المسيب و عطاء و الجمهور و هو مذهب الشافعي و أحمد و إسحاق و الثوري و أبو يوسف و محمد الشيباني ومالك في رواية و عنه أنه الخ ) ا.هـسنتان و شهران و في رواية و ثلاثة أشهر و قال أبو حنيفة سنتان و س تة أشهر .. 2-في تفسيره للآية قال : انتَع مالك ومن تابعه وجماعة من العلماء من هذه القرطبيوكذا قال الآية أن الرواعة المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين , لأن بانقضاء الحولين تمت الرواعة , ولا رواعة بعد الحولين معتبرة هذا قوله في موطئه . 3-في الموطأ : الرواعة قليلها و كثيرها إذا كان في الحولين يحرىم . فأمىا ما كان بعد مالكوقال الحولين , فإن قليله و كثيره لا يحرىم شيئا , وإنما هو بمنزلة الطعام21. 4-في الأم الشافعيوقال الإمام 22 والدلالة على الفرق بين الصغير و الكبير موجودة في كتاب الله عز وجل , قال الله تعا الرواعة
عدد الصفحات ٢٦تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 22 5- النوويوقال الإمام23 واختلف العلماء في هذه المسألة فقالت عائشة و داود (الظاهري وتبعه بن حزم في ذلك -تثبت حرمة الرواع برواع البالغ كما تثبت برواع الطفل بهذا د ) :محمو الحديث ( أي حديث سهلة المتقدم ) وقال سائر العلماء من الصحابة و التابعين و علماء الأمصار من له دون س نتين إلا أبا حنيفة قال : س نتين و نصف و بإرواعإلى الآن : لا يثبت التحريم إلا عن مالك رواية : س نتين و أيام .. واحتج الجمهور بقوله تعا والوالدات يروعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرواعة مسلم بعد هذا : (( إنما الرواعة من المجاعة )) وبأحاديث مشهورة , وحملوا حديث سهلة على وى مسلم عن أم سلمة و سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه مختص بها و بسالم , وقد ر أنهن خالفن عائشة في هذا , والله أعلم . 6-في المغني بن قدىامةوقال 24 ملل ما تقدىم وكذا قالالكاساني في بدائع الصنائع25, وكذا ذكر الشوكاني في نيل الأوطار 26 7-في الفتح بن حجرونقل 27 عن بعض أهل العأن قصة سالم منسوخة و قال بعضهم أنها واقعة عين خاصة بسهلة و بسالم رضي الله عنْما , وقال ملله القرطبي في بداية المجتهد23. 4 \ 267 . )
عدد الصفحات ٢٧تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 27 و زوجات رسول الله صلى وتابعيهم و الأئمة الأربعة أهل العلم من أكابر الصحابة و التابعين فجل و ش يخ الإسلام بن تيمية و بن القيم و أهل الظاهر رضي الله عنْا وسلم عدا عائشة الله عليه و الليث بن سعد و عطاء و روي عن علي رضي الله عنه و لا يصح (التمهيد لابن عبد البر 4 \266) . ) بعد أن ذكر حديث سهلة و قول أم سلمة أن هذا وَهَذَا وَاَللََُّّ تَعَالىَ أَعْلمَُ فيِ سَالِمٍ مَوْلىَ أَبيِ حُذَيْفَةَ خَاصَّةً . مَا دَلَّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلم عَلىَ مَا وَصَفْت . كَرْت حَدِيثَ سَالِمٍ الذَِّيفَذَ يُقَالُ لهَُ مَوْلىَ أَبيِ حُذَيْفَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ( عَنْ النَّبيِِّ - صَلىَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمََّ -أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةَ أَبيِ حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْوِعَهُ خََْسَ رَوَعَاتٍ يحَْرُمُ بهِِنَّ ) , قَالَتْ أُمُّ سَلَمَ ةَ فيِ الْحَدِيثِ وَكاَنَ ذَلكَِ فيِ سَالِمٍ خَاصَّةً وَإِذَا كاَنَ هَذَا لِسَالِمٍ خَاصَّةً فَالْخَاصُّ لاَ يَكُونُ إلاَّ مُخْرَجًا مِنْ حُكمِْ الْعَامِّ وَإِذَا كاَنَ مُخْرَجًا مِنْ حُكمِْ الْعَامِّ فَالْخَاصُّ غَيرُْ الْعَامِّ وَلاَ يََُوزُ فيِ الْعَامِّ إلاَّ أَنْ يَكُونَ رَوَاعُ الْكَبِيرِ لاَ يحَُرِّمُ وَلاَ بُدَّ إذَا اخْتَلَفَ الرَّوَاعُ فيِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ طَلَبِ الدَّلاَلةَِ عَلىَ الْوَقْتِ الذَِّي إذَا صَارَ إلَيْهِ الْمُرْوِعُ فَأَرْوَعَ لَمْ يحَْرُمْ . [ قَالَ ] : وَالدَّلاَلةَُ عَلىَ الْفَرْقِ بَينَْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مَوْجُودَةم فيِ كِتَابِ اللََِّّ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ اللََُّّ تَعَالىَ { وَالْوَالدَِاتُ يُرْوِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَينِْ كاَمِلَينِْ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتمَِّ الرَّوَاعَةَ }فَجَعَلَ اللََُّّ عَز وَجَلَّ تَمَامَ الرَّوَاعِ حَوْلَينِْ كاَمِلَينِْ . وَقَالَ { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنُْْمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِْمَا } يَعْنيِ وَاَللََُّّ تَعَالىَ أَعْلمَُ قَبْلَ الْحَوْلَينِْ فَدَلَّ عَلىَ أَنَّ إرْخَاصَهُ عَزَّ وَجَلَّ فيِ فِصَالِ الْحَوْلَينِْ عَلىَ أَنَّ ذَلكَِ إنَّمَا يَكُونُ باِجْتِمَاعِهِمَا عَلىَ فِصَالهِِ قَبْلَ الْحَوْلَينِْ
عدد الصفحات ٢٨تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 24 وَذَلكَِ لاَ يَكُونُ وَاَللََُّّ تَعَالىَ أَ عْلمَُ إلاَّ باِلنَّظَرِ لِلْمَوْلُودِ مِنْ وَالدَِيْهِ أَنْ يَكُوناَ يَرَياَنِ أَنَّ فِصَالهَُ قَبْلَ الْحَوْلَينِْ خَيرْم لهَُ مِنْ إتْمَامِ الرَّوَاعِ لهَُ لِعِلةٍَّ تَكُونُ بِهِ أَوْ بِمُرْوِعَتِهِ وَأَنَّهُ لاَ يَقْبَلُ رَوَاعَ غَيرِْهَا أَوْ مَا أَشْ بَهَ هَذَا . وَمَا جَعَلَ اللََُّّ تَعَالىَ لهَُ غَايَةً باِلْحُكمِْ بَعْدَ مُضِِِّ الْغَايَةِ فِيهِ غَيرَْهُ قَبْلَ مُضِيهَِّا . فَإِنْ قَالَ قَائِلم وَمَا ذَلكَِ ؟ قِيلَ قَالَ اللََُّّ تَعَالىَ { وَإِذَا ررََ بْتمُْ فيِ الأَْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكمُْ جُنَاحم أَنْ تَقْصرُُوا مِنْ الصَّلاَةِ }الآْيَةُ فَكاَنَ لَهُمْ أَنْ يَقْصرُُوا مُسَافِرِينَ وَكاَنَ فيِ شرَْطِ الْقَصرِْ لَهُمْ بحَِالٍ مَوْصُوفَةٍ دَلِيلم عَلىَ أَنَّ حُكمَْهُمْ فيِ غَيرِْ تِلكَْ الصِّفَةِ َصرِْ غَيرُْ الْق . وَقَالَ تَعَالىَ { َاتُ يَترََبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ وَالْمُطَلَّق قُرُوءٍ } فَكُنَّ إذَا مَضَتْ الثَّلاَثَةُ الأَْقْرَاءُ فَحُكمُْهُنَّ بَعْدَ مُضِيهَِّا غَيرُْ حُكمِْهِنَّ فِ يهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلم فَقَدْ قَالَ عُرْوَةُ قَالَ غَيرُْ عَائِشَةَ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبيِِّ -صَلىَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمََّ -مَا نَرَى هَذَا مِنْ النَّبيِِّ -صَلىَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمََّ -إلاَّ رُخْصَةً فيِ سَالِمٍ . قِيلَ : فَقَوْلُ عُرْوَةَ عَنْ جمََاعَةِ أَزْوَاجِ النَّبيِِّ -صَلىَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمََّ -غَيرِْ عَائِشَةَ لاَ يخَُالِفُ قَوْلَ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا أَنَّ ذَلكَِ رُخْصَةم مَعَ قَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ فيِ الْحَدِيثِ هُوَ خَاصَّةً وَزِياَدَةُ قَوْ لِ غَيرِْهَا مَا نَرَاهُ إلاَّ رُخْصَةً مَعَ مَا وَصَفْت مِنْ دَلاَلةَِ الْقُرْآنِ وَإِنيِّ قَدْ حَفِظْت عَنْ عِدَّةٍ مِمَّنْ لَقِيت مِنْ أَهْلِ الْعِلمِْ أَنَّ رَوَاعَ سَالِمٍ خَاصٌّ . فَإِنْ قَالَ قَائِلم : فَهَلْ فيِ هَذَا خَبرَم عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصحَْ ابِ النَّبيِِّ -صَلىَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمََّ -بِمَا قُلْت فيِ رَوَاعِ الْكَبِيرِ ؟ قِيلَ نَعَمْ : أَخْبرََناَ مَالكِم عَنْ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ دِينَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلم إلىَ ابْنِ عمَُرَ وَأَناَ مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ يَسْأَلهُُ َالَ ابْنُ عمَُرَ جَاءَ عَنْ رَوَاعَةِ الْكَبِيرِ فَق رَجُلم إلىَ عمَُرَ َالَ كاَنَتْ ليِ وَلِيدَةم فَكُنْت بْنِ الْخَطَّابِ فَق أَطَؤُهَا فَعَمَدَتْ امْرَأَتيِ إلَيهَْا فَأَرْوَعَتهَْا فَدَخَلْت عَلَيهَْا َدْ وَاَللََِّّ أَرْوَعْتهَا َالَتْ دُونَك فَق فَق . َالَ عمَُرُ بْنُ فَق الْخَطَّابِ أَوْجِعْهَا وَائْتَ جَارِيَتَك فَإِنَّمَا الرَّوَاعُ رَوَاعُ الصَّغِيرِ . أَخْبرََناَ مَالكِم عَنْ ناَفِعٍ عَنْ ابْنِ عمَُرَ أَنَّهُ كاَنَ يَقُولُ لاَ رَوَاعَ إلاَّ لِمَنْ أَرْوَعَ فيِ الصِّغَرِ أَخْبرََناَ مَالكِم عَنْ يحَْ َِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَباَ مُوسىَ قَالَ رَوَاعَةُ الْكَبِيرِ مَا أَرَاهَا إلاَّ تحَُرِّمُ فَقَالَ ابْنُ
عدد الصفحات ٢٩تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 29 مَسْعُودٍ اُنْظُرْ مَا يُفْتيِ بِهِ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبُو مُوسىَ فَمَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ لاَ رَوَاعَةَ إلاَّ مَا كاَنَ فيِ الْحَوْلَينِْ فَ َالَ أَبُو مُوسىَ لاَ تَسْأَلُونيِ عَنْ شيَْءٍ مَا ق كاَنَ هَذَا الْحَبرُْ بَينَْ أَظْهُرِكُُْ . فَجِمَاعُ فَرْقِ مَا بَينَْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ أَنْ يَكُونَ الرَّوَاعُ فيِ الْحَوْلَينِْ فَإِذَا أُرْوِعَ الْمَوْلُودُ فيِ الْحَوْلَينِْ خََْسَ رَوَعَاتٍ كَمََ وَصَفْت فَقَدْ كََُلَ رَوَاعُهُ الذَِّي يحَُرِّمُ . انتهيى كلام الشافعي وهو من أجمل ما كتب في ذلك, والله المس تعان. مناقشة مذهب عائشة رضي الله عنْا- :ورأي ش يخ الإسلام بن تيمية في المسألة الله عنْا في هذه المسألة :شة رضي ئ نورد أولا ما صحى عن عا . في المسألة ) حديث سالم المتقدم وهو العمدة البغوي في المس ند ههناك أثر عن عائشة , أخرج 29 من طريق شعبة عن الحكم سُعت قيس بن أبي حازم و أبا الشعثاء عن عائشة قالت :"يحرم من الرواع ما أنبت اللحم و الدم ". ينبت اللحم و عائشة يفيد أنها هنا أقرىت أن الرواع إنما يحرم إذا كانوهذا الأثر الصحيح عن .في الصغر و هذا صريح جدا منْا الدم وهذا إنما الرواعة من المجاعة " وهو حديث متفق "من ذلك أنها روت حديث كثَ صراحةوأ عليه30 دى ذلك عليه ورأت وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل قاعد فاش ت الغضب في وجهه فقالت : يا رسول الله إنه أخي من الرواعة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم .انظرن أخوتكنى من الرواعة فإنما الرواعة من المجاعة " "
عدد الصفحات ٣٠تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 33 ) من طريق محمد بن ن حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة قالت أم سلمة لعائشة : إنه جعفر قال : ثنا شعبة ع يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي , فقالت عائشة : أما لك في رسول الله أسوة حس نة ؟, قالت : إن امرأة أبي حذيفة قالت : يا رسول الله إن سالما يدخل علي وهو , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أروعيه حتى رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء يدخل عليك ".وهذا اس ناد صحيح. :أن خَس روعات معلومات يحرمنى كما في) وقد روت عائشة حديث قال: حدثنا يحِ بن يحِ قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أ أنزل من القرآن عشر روعات معلومات يحرىمن , كان فيما ":عن عائشة أنها قالت بكر عن عمرة ."يقرأ من القرآن ثم نسخن خِمس معلومات فتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم وهن فيما .إلا بعشر روعات وهو مخالف لما روت اثم انها كانت لا تدخل عليها أحد أن عائشة أم :"بره) عن نافع عن سالم بن عبد الله بن عمر أخ المؤمنين أرسلت به وهو يروع إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق فقالت أروعيه عشر روعات حتى يدخل علي , قال سالم فأروعتني أم كلثوم ثلاث روعات ثم مروت فلم تروعني ."أن أم كلثوم لم تتم لي عشر روعاتغير ثلاث روعات فلم أكن أدخل على عائشة من أجل و بين ما تفعل , فروت أن فكما ترى أن هناك تعارض بين ما روت عائشة رضي الله عنْا خَس روعات يحرمن و لكنْا لم تكن تدخل عليها أحد إلا بعشر و صحى عنْا أيضا س بع روعات يحرمن , وللعلماء ردود على ذلك , فمنْم من ردى فتواها في العشر و الس بع و تمسك بظاهر ما و قال العبرة بما روت لا بما رأت و فهمت , وهذا هو ما نرجحه إذا تعارض قول أو فعل الصحابي مع روايته للحديث لأن المصير إلى كلام النبي صلى الله
عدد الصفحات ٣١تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 31 , ومنْم من قال أنها رجعت عن فتواها إلى أصل ما عليه وسلم أولى و أحكم و أحسن تأوي .روت , فالله أعلم أما بالنس بة لمسألة رواع الكبير , فقد رأت أنها تعمل بحديث سالم , مع أنها روت حديث " إنما ع و لكن العبرة هي يو يش بع الر الرواعة من المجاعة " , فربما هي فهمت أن العبرة ليست هنا بما رم , ع محيالامتثال للأمر و أن هذا النوع من الرواع يَوز إن أحتيج إلى أن يكون هذا الرو بعد أن ذكر قول الجمهور وهو :أن رواع الكبير لا يحرم واحتجوا بما في صحيح . وقد ذهب طائفة من السلف والخلف إلى أن إرواع الكبير يحرم " مسلم وغيره عن زينب بنت أم سلمة أن أم سلمة قالت لعائشة : إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل على, فقالت عائشة : أمالك في رسول الله أسوة حس نة ؟ ! قالت : إن امرأة أبي حذيفة قالت : يا رسول الله, إن سالما يدخل على وهو رجل في نفس أبي حذيفة منه شيء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أروعيه حتى يدخل عليك ) , وفي رواية لمالك في الموطأ قال : ( أروعيه خَس روعات ) فكان بمنزلة ولده من الرواعة . وهذا الحديث أخذت به عائشة وأبَ غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذن به مع أن عائشة روت عنه قوله : ( الرواعة من المجاعة ) لكنْا رأت الفرق بين أن يقصد رواعة أو تغذية . فمتى كان المقصود الثاني لم يحرم إلا ما كان قبل الفطام . وهذا هو إرواع عامة الناس . وأما الأول فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم . وقد يَوز للحاجة ما لا يَوز لغيرها, وهذا قول متوجه . ا.هـ." , ولكن أيضا على ورجحه يخ الإسلام بن تيميةفهذا هو وجه عائشة والله أعلم , كما ذكر ش أنه قد عارض عائشة أكابر الصحابة ممن هُ مس تأمنون على دين الله ومحال أن نجد الجانب الآخر فالقصة أشهر من يَتمعوا على فتوى إلا وكانوا ملمين بها , ومحال أن يقال أن خبر سالم لم يبلغهم
عدد الصفحات ٣٢تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 32 ر بن الخطاب رضي الله عنه وهو من هو و صحىت صحت الفتوى عن عم وقد أن تُفى على أحد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه 31 و عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عباس و أبي موسى الأشعري و ابن عمر و أبي هريرة و سائر أمهات المؤمنين . سار قد و رضي الله عنْا ترك قول هؤلاء كلهم إلى قول عائشةيمن الصعب أن .. وفي الحقيقة نهجهم جمهور التابعين و أتباعهم , وصاروا إلى المحكم من الحديث أن " الرواعة من المجاعة " على في الثدي و كان قبل الفطام " وهذا هو حديث ءو أنه " لا يحرىم من الرواعة إلا ما فتق الأمعا أم سلمة عند الترمذي 32وهو صحيح أيضا , وهذا وجه من أراد الجمع بين حديث ظاهرهما التعارض أن يعمل بأصحهما وهو المحكم و يترك المتشابه و يؤ وله , كما حدث مع أزواج النبي صلى الله عليه و آله وسلم لما تأولن حديث سالم وقلن هو رخصة له وحده . بن مسعود و ابن عمر أن الناس في اهذا وإن كان الظاهر من الأثار المذكورة آنفا عن عمر و وا ذلك عليهم وهذا , إلا أن أكابر الصحابة ردى أو فتواها ا يأخذون أحيانا بمذهب عائشةزمانهم كانو من أين أخذتم بهذا , إذ لم يذكر أنهم سألوهُ مما يدل على أنهم كانوا على علم بقصة سالم و لا ريب إلى المحكم من إنهم يخالفونه لا وأ على أنهم كانوا يعلمونه يقينا الحكم ؟ أو من أين عرفتموه ؟ فدلى الأحاديث, و الله أعلم . بن القيم اهذا و قد سْد 33 حجج القائلين بهذا وذاك في زاد المعاد, فمن شاء الاستَادة رجع إليها هنالك فقد أجاد و أفاد رحمه الله كعادته في سْد المسائل الخلافية, و رجىح قول ش يخ الإسلام بن تيمية أن هذا انما يكون رخصة للحاجة ف قال رحمه الله " المسلك الثالث أن حديث سهلة ليس بمنسوخ و لا مخصوص و لا عام في حق كل واحد و إنما هو رخصة للحاجة لمن لا يس تغني 31 (التمهيد 4\622) 32 33 ( زاد المعاد4 \652 وما بعدها
عدد الصفحات ٣٣