1
عدد الصفحات ١2 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢3 المقدمة أعْمَالِنا، سيئاتِ وَمِنْ أنفُسِنَا، شُرُورِ مِن به ونعوذُ ونستغفرُهُ، ونستعينُه، نََْمَدُه، لله، الحَمْدَ إن .لَهُ هَادِي فَلا يُضْلِلْ، ومن لَهُ، مُضِل فَلا الله ي َهْدِه مَنْ .ورَسُولُه عبْدُه مَُُم دًا أن وأشهدُ لَهُ، شَرِيكَ لا وَحْدَهُ اللهُ إلا إلَهَ لا أنْ وأَشْهَدُ .﴾ مُسْلِمُونَ وَأَن ْتُمْ إِلا تََُوتُن وَلا ت ُقَاتِهِ حَق اللّ َ ات قُوا آمَنُوا ال ذِينَ يََي ُّهَا﴿ 1 مِن ْهُمَا وَبَث زَوْجَهَا مِن ْهَا وَخَلَقَ وَاحِدَة ن َفْس مِنْ خَلَقَكُمْ ال ذِي رَب كُمُ ات قُوا الن اسُ يََي ُّهَا﴿ .﴾ رَقِيبًا عَلَيْكُمْ كَانَ اللّ َ إِن وَالأرْحَامَ بِهِ تَسَاءَلُونَ ال ذِي اللّ َ وَات قُوا وَنِسَاءً كَثِيرًا رِجَالا 2 ذُنُوبَكُمْ لَكُمْ وَي َغْفِرْ أَعْمَالَكُمْ لَكُمْ يُصْلِحْ * سَدِيدًا ق َوْلا وَقُولُوا اللّ َ ات قُوا آمَنُوا ال ذِينَ يََي ُّهَا﴿ .﴾ عَظِيمًا ف َوْزًا فَازَ ف َقَدْ وَرَسُولَهُ اللّ َ يُطِعِ وَمَنْ 3 ) أسأل الله أن ينفع به وأن يجعله سببًا لتدبر دُرُوسٌ فِِ الت دَبُرِ من: ( رابعوبعد فهذا هو الجزء ال لا علينا، إنه قريب مجيب.كتابه، وذخرًا ليوم لقائه، وأن يجعله حجةً لنا فَإِن هُ جَامع ؛والتفكرِ من قِرَاءَة الْقُرْآن بالتدبرِ فَلاَ شَيْء أَن ْفَع للقلبِ قال ابن القيم رحمه الله: وَهُوَ ال ذِي يُورث الْمحب ة ،ومقامات العارفين ،واحوال العاملين ،لجَمِيع منَازِل السائرين وَسَائِر ،وَالشُّكْر وَالص بْ ،وَالر ِضَا والتفويض ،والانابة والتوكل ،وَالَْْوْف والرجاء ،والشوق وَكَذَلِكَ يزْجر عَن جََِيع الص ِفَات والافعال المذمومة ،الاحوال ال تِِ بهَا حَيَاة الْقلب وكماله تدبر لاشتغلوا بهَا عَن كل ف َلَو علم الن اس مَا فِِ قِرَاءَة الْقُرْآن بال ،وَال تِِ بهَا فَسَاد الْقلب وهلاكه كررها وَلَو مائَة مر ة ،ا إِلَي ْهَا فِِ شِفَاء قلبهفَإِذا ق َرَأَهُ بتفكر حَتَّ مر بِِيَة وَهُوَ مُُْتَاجً ،مَا سواهَا وأنفع للقلب وأدعى ،فقراءة آيَة بتفكر وتفهم خير من قِرَاءَة ختمة بِغَيرْ تدبر وتفهم ،وَلَو لَي ْلَة ية الى وَهَذِه كَانَت عَادَة الس لف يردد احدهم الآ ،يماان وذوق حلاوة الْقُرْآنالى حُصُول الا 1 -سورة آل عمران: الآية 102 2 -سورة النساء: الآية 1 3 - سورة الأحزاب: الآية 70، 71 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣4 إِنْ ت ُعَذ ِب ْهُمْ ﴿ :وَهِي ق َوْله ،نه قَامَ بِِيَة ي ُرَد ِدهَا حَتَّ الص باحأوَقد ثَبت عَن الن بِِ ،الص باح [118] فقراءة الْقُرْآن بالتفكر هِيَ أصل صَلاَح الْقلب ؛ وَلََِذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُود : «لاَ ت َهُذُّوا الْقُرْآنَ، كَهَذ ِ الش ِعْرِ، وَلاَ ت َن ْث ُرُوهُ ن َث ْرَ الد قَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ، وَحَر ِكُوا بِهِ الْقُلُوبَ ، ولا يكنْ هَ مُّ أَ حَ دِ كُ م آخِ رَ السُّ ورَ ةِ ».1 تعالى من اللهِ ، وأن تكون همته فهم مرادِ لَ اغِ الش هُ لَ غْ شُ وينبغي على العاقل أن يجعل القرآنَ ، ا هَذِهِ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ : إِنّ َ رَضِيَ اللّ ُ عَنْهُ قَالَ عَبْدُ اللّ ِ بْنُ مَسْعُود كلامه، وتدبر معانيه؛ .فَاشْغَلُوهَا باِلْقُرْآنِ وَلاَ تَشْغَلُوهَا بِغَيرِْهِ 2 سَعِيد بْن مُصْطَفَى دِيََب الدوحة في: 4 جمادى الأو1440ه الموافق: 11 /1 /2019م 1 -مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة 1 /187) 2 -مصنف ابن أبي شيبة7 /106) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤5 ان ك س ح م اللهُ إ ل ع أن ي يك ف ك ي ا لِلظ الِمِينَ مِنْ وَمَا أَن ْفَقْتُمْ مِنْ ن َفَقَة أَوْ نَذَرْتُُْ مِنْ نَذْر فَإِن اللّ َ ي َعْلَمُهُ وَمَ ﴿ الَ اللّ ُ ت َعَالىَ: قَ .﴾ أَنْصَار 1 تعالى اللهُ علمَ ، يكفيك أنْ يكافر لكفرِ كَ معروفَ تَنعن لا ، و شاكر شكرَ كَ بإحسانِ لا تنتظرْ .كَ وفِ رُ ى معْ لَ عَ ئكَ يكافِ نْ أَ ، و كَ انَ سَ حْ إِ .﴾ إِنّ َا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّ ِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴿ : رْ ك ذَ تَ وَ 2 كُرُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبيِ طَالِب رَضِيَ اللّ ُ عَنْهُ: لاَ ي ُزَه ِدَن كَ فِِ الْمَعْرُوفِ كُفْرُ مَنْ كَفَرَهُ، ف َقَدْ يَشْ الش اكِرُ بَِِضْعَافِ جُحُودِ الْكَافِرِ. وَقَالَ الحُْطَي ْئَةُ: َفْعَ لِ الَْْي ْ رَ لاَ ي َعْ دَمْ جَوَازِيَ هُ مَ نْ ي *** لاَ يَ ذْهَبُ الْعُ رْفُ ب َ ينَْ اللّ ِ وَالن اسِ هُ مَغَانَِّ فإن فبادر إليها، هإذا لاحت لك أعلامفإذا سنحت لك فرصة المعروف فاغتنمها، و مَنْ فُتِحَ لَهُ باَبٌ مِنَ الَْْيرِْ » .3 1 -سُورَةُ الب َقَرَةِ: الآية270 2 -سُورَةُ الإِْنْسَانِ: الآية9 3 -رواه عبد الله بن المبارك فِ الزهد - باَبُ مَا جَاءَ فِِ فَضْلِ الْعِبَادَةِ ، حديث رقم: 117 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥6 ن يُع يُع ن ل ل م ن ا لِلظ الِمِينَ مِنْ نَذْر فَإِن اللّ َ ي َعْلَمُهُ وَمَ وَمَا أَن ْفَقْتُمْ مِنْ ن َفَقَة أَوْ نَذَرْتُُْ مِنْ ﴿ الَ اللّ ُ ت َعَالىَ: قَ .﴾ أَنْصَار 1 ، بعد الحَض ِ على البذل والإنفاق، لتعلم أن ﴾ وَمَا لِلظ الِمِينَ مِنْ أَنْصَار ﴿ تأمله قوله تعا ملهوفًا، يفرج الله مكروب، وكما أنجدَ بصدقته كربَ المنفق فكما فرج الجزاء من جنس العمل، تعالى كربه، وينجده وينصره أحوج ما يكون إلى النجدة والنصر. ولظلمه ،فهو ظالمٌ ولم يُعِنْ مُتاجًا ملهوفًا، ينجدْ لم كرباً، و أما هذا الذي ضن بماله، فلم يفرجْ ناصرًا، ولا معينًا، يوم يحتاج إلى النجدة، وإلى من ينصره. فلا يجدُ 1 -سُورَةُ الب َقَرَةِ: الآية270 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦7 ن ف عٌ لعُمُوم الأُمَّة الصَّد ق ات ار ه ظ إ ف ُبْدُوا الص دَقَاتِ فَنِعِم ا هِيَ وَإِنْ تُُْفُوهَا وَت ُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ ف َهُوَ خَي ْرٌ لَكُمْ ﴿ الَ اللّ ُ ت َعَالىَ: قَ إِنْ ت .﴾ وَيُكَف ِرُ عَنْكُمْ مِنْ سَي ِئَاتِكُمْ وَاللّ ُ بمَِا ت َعْمَلُونَ خَبِيرٌ 1 وأثنى عليها والحال هكذا مع احتمال أن تشوبها شائبة رياء، الص دَقَاتِ أذن الله تعالى بإظهار أو حب ثناء؛ لأن فِ إظهارها معنىً مرادًا للشارع لا يتحقق بإخفائها، هذا المعنى هو أن يشيع بين الناس فعل الْير، وبذل الندى. لتوهم بعض الناس أن الْير معدوم فِ الأمة، حين ولو لم يَذن الله تعالى فِ إظهار الصدقات، يرون السائل يلحف فِ المسألة ولا تَتد له يدٌ بالعطاءِ. عندها يتملك كثيرًا من الناس شعورٌ بَِن الْيرَ ذهبَ عن الأمة، وأن المعروفَ دُفِنَ مع أهله، وأن الإحسان قد مضى زمانه. ؛ لأنه لا يرى له فيها أسوة.فيحجم عن الصدقة من كان يريد الإقدام ولم يعطي والمنعُ صفة ويجد البخيل لنفسه مسوغًا، فلِمَ يبذل وقد ضن الناس بِموالَم؟ صغيرهم وكبيرهم؟ ففي إظهار الصدقات فضل عظيم، وخير عميم. ﴿ ، فيها نفع للفقراء فِ خاصة أنفسهم، وفيها نفع لعموم الأمة بإشاعة الْير بين الناس .﴾ يَ فَنِعِم ا هِ 1 -سُورَةُ الب َقَرَةِ: الآية271 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧8 إ خ ف اء الصَّد ق ات ب ت ك ف ير الس يِّئ ات م ن الحكمةُ ُبْدُوا الص دَقَاتِ فَنِعِم ا هِيَ وَإِنْ تُُْفُوهَا وَت ُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ ف َهُوَ خَي ْرٌ لَكُمْ ﴿ الَ اللّ ُ ت َعَالىَ: قَ إِنْ ت .﴾ بمَِا ت َعْمَلُونَ خَبِيرٌ وَيُكَف ِرُ عَنْكُمْ مِنْ سَي ِئَاتِكُمْ وَاللّ ُ 1 َي ْن َ ا ى مَ دَ ومَ ، صَدَقَةِ العَلاَنِيَةِ وَ صَدَقَةِ الس ر ِ ينَْ ب َ قَ رْ الفَ تأََم لْ ، والفارقِ عِ اسِ الشَ نِ وْ الب َ نَ ا مِ مَ هُ ب .يمِ ظِ العَ لِمَا فِِ الإِْخْفَاءِ مِنَ الْب ُعْدِ عَنْ العَلاَنِيَةِ صَدَقَةِ مِنَ أَفْضَلَ ر ِ الس ةِ قَ دَ صَ اللّ ُ ت َعَالىَ لَ عَ د جَ قَ ف َ .سَي ِئَاتِ ال يرِ فِ كْ تَ ابِ بَ سْ ، وجعلها من أَ الر ِياَءِ إِخْفَاءِ ، مع السَي ِئَاتِ تَكْفِيرِ رِ كْ ذِ مِنْ ةَ مَ كْ الحِ لْ م وتأََ الص دَقَاتِ ، وَ لمَِ لمَْ يُ ذْ كَ رْ ذَ لِ كَ مَ عَ الإِْبْدَاءِ ؟ َلِكَ فِِ والعلةُ نْ مع تحري مَ ق َتَهُ دَ دِقُ صَ صَ تَ مُ ا أخْفَى الْ مَ كَ ، فَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ الجَْزَاءَ أن ذ وبِ نُ من الذُّ مَا يَسُوؤُهُ اللّ ُ ت َعَالىَ ى فَ خْ أَ ا،هَ ارِ هَ ظْ بإِ مهُ ءَ يَسُو لاَ ئَ ، لِ الْفُقَرَاءِ نَ يستَحِقُهَا مِ . القيامةِ يومَ قِ لْ الَْ نِ عَ ي اصِ والمعَ 1 -سُورَةُ الب َقَرَةِ: الآية271 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨9 ﴾ ع ل ي ك هُد اهُم ل ي س ﴿ .﴾ اللّ َ ي َهْدِي مَنْ يَشَاءُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِن ﴿ الَ اللّ ُ ت َعَالىَ: قَ 1 هون على نفسك وارفق بها، فلست أرحم من الله تعا أكفف من غلوائك، فما يخفى عليك من الحكمة أضعاف ما يظهر طامن من عدواءك، و و لك لو ظهر. .الغوايةِ لِ بُ فِ سُ دَ رَ شَ نْ مَ عُ وادْ ى، وَ الن بهِ ط شَ نْ مَ لِ عُ الله على العافية، وادْ احمد و قَالَ فلن تَلك هداية من أضله الله، ،له بلغ حبكو ومهما عظمت رغبتك فِ هداية إنسان، َهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴿ ت َعَالىَ: .﴾ إِن كَ لاَ ت َهْدِي مَنْ أَحْب َبْتَ وَلَكِن اللّ َ ي 2 ، واللهُ يحكمُ لا معقبَ لحكمه، ولا راد اللّ ِ ت َعَالىَ تلك وإن عظمت عليك فإنها من خصائصِ لقضائه. .﴾ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِِ الأرْضِ كُلُّهُمْ جََِيعًا﴿ : ت َعَالىَ اللّ ِ ألم تسمع إلى ق َوْلِ 3 .﴾ لآت َي ْنَا كُل ن َفْس هُدَاهَاوَلَوْ شِئ ْنَا ﴿ وقَولِهِ ت َعَالىَ 4 1 -سُورَةُ الب َقَرَةِ: الآية272 2 -سُورَةُ الْقِصَصِ: الآية 56 3 -سُورَةُ يُونُسَ: الآية99 4 -سُورَةُ الس جْدَةِ: الآية13 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩10 ﴾ و م ا تُن ف قُوا م ن خ ير ٍ ف لِ ن فُس كُم ﴿ .﴾ وا مِنْ خَيرْ فَلَِِن ْفُسِكُمْ وَمَا ت ُنْفِقُ ﴿ الَ اللّ ُ ت َعَالىَ: قَ 1 ولم يقل: (فلكم) ؛لأن لفظ النفس أخص وآكد. ،﴾ فَلَِِن ْفُسِكُمْ ﴿ مل قوله تعا ُنْفِقُ ف فلك أنت، وليس لأَحَد غيرِكَ، فطبْ نفسًا بما بذلته، فإنك تُقدم مِنْ خَيرْ هُ مَا ت .لنفسك، ومن أجلها تدخر قَالُوا: ياَ رَسُولَ اللّ ِ، » .2 رَضِيَ عَنْ عَائِشَةَ ؛ ف َ الن بُِِّ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ وهو أمر ينبغي ألا يتبادر إليه شك، فقد بينه ؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ » .3 خرة.فإذا كنت لا تبخل على نفسك بالنفقة فِ الدنيا، فأولى بك ألا تبخل عليها فِ ا 1 -سُورَةُ الب َقَرَةِ: الآية272 2 -رواه البخاري - كِتَابُ الر ِقَاقِ، باَبُ مَا قَد مَ مِنْ مَالِهِ ف َهُوَ لَهُ، حديث رقم: 6442 3 -رواه أحمد-حديث رقم: 24240، والترمذي-أَب ْوَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالر قَائِقِ وَالْوَرَعِ عَنْ رَسُولِ اللّ ِ صَل ى اللّ ُ عَلَيْهِ وَسَل مَ، باَبٌ، حديث رقم: 2470، بسند صحيح ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠11 تُظ ل م ل ن اللهَّ م ع .﴾ كُمْ وَأَن ْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ وَمَا ت ُنْفِقُوا مِنْ خَيرْ ي ُوَف إِلَيْ ﴿ الَ اللّ ُ ت َعَالىَ: قَ 1 هل رأيت أكرم من الله تعالى، ألسنا خلقًا من خلقه؟ ألم يتفضل علينا بصنوف النعم، .﴾ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُم هَاتِكُمْ لاَ ت َعْلَمُونَ وَاللّ ُ ﴿ ويتعهدنا بالرعاية؟ 2 وَصَو رَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴿ أطعمنا من جوع، وأغنانا من فقر؟ فالفضل فضله، والْير خيره؛ .﴾ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الط ي ِبَاتِ 3 وهذا ،وأجراها على يديكهيء لك أسباب الْير، أغناك الله تعالى، وأمر بالإنفاق، فقد فإذا . ، أن جعل يدك العليااصطفاء لك، وتفضل منه عليك، ونعمة أحدثها لك تفضله عليك بِسباب الغنى، يعدك بالوفاء إذا مع ومع تفضله عليك بالإيجاد والرزق، و .بِلا تُظْلَمبذلت، ويطمئنك ه؟يامن عطا وهل نَن إلا من آثار فضله؟ وهل ما بِيدينا إلا نفحةومَنْ يظلمنا؟ فلم نفى الظلم إذا؟ ليرسل فيضًا من الطمأنينة يزيل عن البصيرة كل غبش، ويغسل النفس من كل كدر، وينفي عن القلب كل ريب. 1 -سُورَةُ الب َقَرَةِ: الآية272 2 -سُورَةُ النحل: الآية79 3 -سُورَةُ غَافِر : الآية64 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١12 الغ ن ى غ ن ى النَّف س لاَ يَسْأَلُونَ الن اسَ يحَْسَب ُهُمُ الجَْاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ الت عَفُّفِ ت َعْرِف ُهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴿ الَ اللّ ُ ت َعَالىَ: قَ .﴾ إِلحَْافًا 1 عَنْ أَبيِ هُرَي ْرَةَ، عَنِ الن بِِ ِ صَل ى عزة النفس كنز لا يعدله شيء، وغنى يتقاصر أمامه كل غنى؛ » .2 يفترش الأرض ويلتحف السماء، عضه و فكم من فقير يماسي ويصبح طاوياً، يتضور جوعًا، .، وألصقهم بهالفقر بنابه، وصب عليه البؤس سوط عذابه، ولا يعلم بَاله إلا أدنى الناس منه ولله در القائل: تف يض نف وسٌ بِوص ابها *** وتك تم عو اده ا مَ ا بهَ ا وَمَ ا أنص فتْ مهج ةٌ تَشْ تَكِي *** هَواهَ ا إِلىَ غ ير أحبابه ا عَنْ على ألا يسألوا الناس شيئًا؛ ف أصحابه ل ى اللّ ُ عَلَيْهِ وَسَل مَ صَ ولشرف التعفف بايع النبِ ، قَالَ: حَد ثَنِِ الحَْبِيبُ الأَْمِينُ، أَم ا هُوَ فَحَبِيبٌ إِلََ ، وَأَم ا هُوَ عِنْدِي، فَأَمِينٌ أَبيِ مُسْلِم الَْْوْلاَنِ ِ يَةً أَوْ عَوْفُ بْنُ مَالِك الأَْشْجَعِيُّ، قَالَ: كُن ا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ، تِسْعَةً أَوْ ثَََانِ وَكُن ا حَدِيثَ عَهْد بِب َي ْعَة ، ف َقُلْنَا: قَدْ باَي َعْنَاكَ ياَ رَسُولَ ِ؟ أَلاَ ت ُبَايِعُونَ ِ، ف َعَلاَمَ ن ُبَايِعُكَ؟ قَالَ َنَا وَق ُلْنَا: قَدْ باَي َعْنَاكَ ياَ رَسُولَ الله عَلَى أَنْ ت َعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَي ْئًا، وَالص لَوَاتِ الَْْمْسِ، وَتُطِيعُوا -وَأَسَر كَلِمَةً خَفِي ةً -لاَ وَ 1 -سُورَةُ الب َقَرَةِ: الآية272 2 -رواه البخاري - كِتَابُ الر ِقَاقِ، باَبُ الغِنىَ غِنىَ الن فْسِ، حديث رقم: 6446، ومسلم-كِتَاب الز كَاةِ، باَبُ لَيْسَ الْغِنىَ عَنْ كَث ْرَةِ الْعَرَضِ، حديث رقم: 1051 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢13 ف َلَقَدْ رَأَيْتُ ب َعْضَ أُولَئِكَ الن فَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ، فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا .ي ُنَاوِلُهُ إِيا هُ 1 يقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، كَانَ رُبم َا سَقَطَ الِْْطَامُ مِنْ يَدِ أَبيِ بَكْر الص ِد ِ عَنِ ابْنِ أَبيِ مُلَيْكَةَ، قَالَ:وَ وِلْكَهُ؟ ف َقَالَ: إِن قَالَ: ف َيَضْرِبُ بِذِرَاعِ ناَقَتِهِ ف َيُنِيخُهَا ف َيَأْخُذُهُ، قَالَ: ف َقَالُوا لَهُ: أَفَلا أَمَرْت َنَا ن ُنَا .ئًارَسُولَ اللهِ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ أَمَرَنِ أَنْ لاَ أَسْأَلَ الن اسَ شَي ْ حِبِ ِ 2 رَسُولِ اللّ ِ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ ولشرف هذه الْصلة الكريماة، ضمن الجَْن ةَ ، لمن يضمنها من نفسه؛ ف َ عَنْ أَبيِ الْعَالِيَةِ، عَنْ ث َوْباَنَ َوْباَنُ مَوْلىَ رَسُولِ اللّ ِ قَالَ: وَكَانَ ث صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّ ِ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ: «مَنْ يَكْفُلُ لَِ أَنْ لاَ يَسْأَلَ الن اسَ شَي ْئًا، وَأَتَكَف لُ لَهُ باِلجَْن ةِ؟ »َوْباَنُ: أَناَ، فَكَانَ لاَ يَسْأَلُ أَحَدًا شَي ْ ، ف َقَالَ ث ئًا.3 على العفة، وملِت نفسه العزة.فليهنأ الفقير بفقره إذا اشتملت ثيابه وإذا لم يكن هذا هو الشرف، فليس فِ الناس شريف، وإذا لم تكن هذه هي العزة فليس فِ الناس عزيز. 1 -رواه مسلم-، حديث رقم: باَبُ كَرَاهَةِ الْمَسْأَلَةِ لِلن اسِ ،كِتَاب الز كَاةِ 1043 2 -رواه أحمد- حديث رقم: 65، بسند حسن 3 -رواه أحمد- حديث رقم: 22374، وأبو داود- كِتَابُ الز كَاةِ ، باَبُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ ، حديث رقم: 1643، بسند صحيح ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣14 ؤاَّ َُُّ َّ الس ارُ ف الع لاَ يَسْأَلُونَ الن اسَ يحَْسَب ُهُمُ الجَْاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ الت عَفُّفِ ت َعْرِف ُهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴿ الَ اللّ ُ ت َعَالىَ: قَ .﴾ إِلحَْافًا 1 إليه، وخفاء ، مع تركهم للسؤال أحوج ما يكونون ﴾ ت َعْرِف ُهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴿ ت َعَالىَ: تأمل قوله إخفاءِ من مبالغتهم فِ ِ يحَْسَب ُهُمُ الجَْاهِلُ أَغْنِيَاءَ حتَّ حالَم عن الجاهل بهم على شدة فاقتهم، ، لوقارهم ووفرة ، فيهابهم من يراهم، ويجلهم من يخاطبهمالت جَمُّلِ و الت عَفُّفِ إِظْهَارِ الفقر و .عقولَم، وصيانتهم لماء وجوههم قَالَ اللّ ُ ف ،الوجهثُ تأمل كيف مدحهم الله تعالى، وعَر ضَ بغيرهم الذين لا يبالون بإراقة ماء سؤال متلطف مترفق، بل يَسْأَلُونَ الن اسَ لا يعنِ أنهم ، و ﴾ افًالاَ يَسْأَلُونَ الن اسَ إِلحَْ ﴿ ت َعَالىَ: . ﴾ أَغْنِيَاءَ مِنَ الت عَفُّفِ يحَْسَب ُهُمُ الجَْاهِلُ ﴿ أبتداءً، بقرينة: لاَ يَسْأَلُونَ الن اسَ المراد أنهم .لحَْافًا وَلاَ غَي ْرَ إِلحَْاف قَالَ ابْنُ عَب اس : لاَ يَسْأَلُونَ إِ فهل رأيت أعز نفسًا ممن هذا حاله؟ :إذ يقولالشافعي ولله در لا تحمل ن م ن الآنام *** بِن يمان وا علي ك من ة واخ تر لنفس ك حظَه ا *** واص ب ف إن الص بَ جُن ة م ننُ الرج الِ عل ى القل وب *** أش دُ م ن وق عِ الأس نة فِ بعض سكك البصرة، فإذا أنا بكناس ينقل العذرة، وهو يغنِ ا: كنت مارً الأَصمعيقالَ و ويقول: 1 -سُورَةُ الب َقَرَةِ: الآية273 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٤15 وأُكْ رِمُ نفْس ي إن نِ إن أهَن ْتُه ا *** وحَق ِ كَ لم تَكْ رُمْ عل ى أح د بعْ دِي أكرمتها وهذه الجرة على عاتقك؟ قالَ أكرمتها عن الوقوف قالَ: قلت ويحك! عن أي شئ على باب مثلك، ثُ ولى وهو يقول: لن َقْ لُ الص خْرِ م ن قُل لِ الجب الِ *** أَحَ بُّ إِلَ م ن مِ نَنِ الرج الِ يق ولُ الن اسُ لَِ فِِ الكَسْ بِ ع ارٌ *** فقْل تُ العَ ارُ فِ ذُل السُّ ؤالِ بن العلاء: اجتزت بكن اس ينشد: عمرو وأب قالو إذا أنْ تَ لم ت َعْ رِفْ لنفسِ ك قَ دْرَهَا *** هَ واناً لَ ا كانَ تْ عل ى الن اسِ أَهْ وَناَ دي لمثله فقلت: سبحانَ الله، أتنشد مثلَ هذا وتتعاطى مثلَ هذا الفعل؟ فقال: إن إنشا من ذل ِ السؤال. اأصارن إلى هذا، فَرارً ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٥16 الع ط اءُ ف أ س م ى م ع ان يه ال ذِينَ ي ُنْفِقُونَ أَمْوَالََُمْ باِلل يْلِ وَالن هَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً ف َلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبه ِِمْ وَلاَ ﴿ الَ اللّ ُ ت َعَالىَ: قَ .﴾ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يحَْزَنُونَ 1 ً باِلل يْلِ وَ م، اررةً أَحْوَالَُ لما طابت أنفسهم بالإنفاق، وتنوعتْ فيه ،سِرًّاوحينًا ، لن هَارِ بااررة .، تنوع جزاؤهم، وتعددت أجورهموحينًا عَلاَنِيَةً تفضلاً منه، وليس لأحد من الْلق عليه تعالى لَم الأجر، ونسبهم إليه سبحانهفضمن الله تعالى حقًا. أي خوف فيما يستقبلهم، وضمن لَم ألا يصيبهم ما يحزنهم على ما تركوه ونفى عنهم وراءهم. فِ أسمى معانيه، فالمال مال الله تعالى، والملك ملكه، ومع إنه الكرم فِ أجَل صوره، والعطاء .هل طاعتهلأيشكر ثُ ذلك يخلف على المنفقين، ويجزل لَم المثوبة، 1 -سُورَةُ الب َقَرَةِ: الآية274 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٦