المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب : القيادة عند محمد

سعيد بن صالح الرقيب

صفحة ١ من ٣

(1) كتاب: القيادة عند محمد ( ) لجوف أدير دراسة نقدية وتخريج لأحاديثو د.سعيد تن صالح الرقية أستاذ هشارك في الحديث وعلوهه ، قسن الدراسات الإسلاهية ، تكلية الآداب والعلوم والإنسانية ، جاهعة الثاحة ، الوولكة العرتية السعودية. ssalghamdi@gmail.com

عدد الصفحات ١

(2) بسـ الله الرحمف الرحيـ مقدمة : الحمد لله والصلاة والسلاـ عمى رسولو الأميف . فقد أحدث الإسلاـ تغييراً نوعياً وكمياً في حياة البشرية بما أسسو مف منيج رباني تغيرت بو نفوس معتنقيو أولاً فأحدث ذلؾ تغييراً في مجتمعاتيـ حتى وصؿ التغيير إلى آفاؽ المعمورة فتغير وجو الدنيا ، وأضاء الإسلاـ سماء الإنسانية بنجوـ آيات الكتاب والسنة لتيتدي بيا في ظممات الحياة إلى ما يسعدىا في الداريف . وفي ىذا الوقت الذي تبحث فيو الأمة الإسلامية عمى مستوى الجماعات والأفراد عف تغيير جذري أو تحسيف مف واقعيا المؤلـ فقد ظير في الأقطار الإسلامية كثيرٌ مف العموـ والمعارؼ الوافدة مف حضارات وثقافات أخرى قد ثبت بالتجربة فاعميتيا وجدواىا في إحداث مستويات عالية مف التغيير المنشود في الحياة عند أصحاب تمؾ الحضارات والثقافات ، ومف تمؾ المعارؼ ما اصطمح عمى تسميتو عمـ القيادة . فقد وقفت عمى كتاب صدر حديثاً في ىذا المجاؿ يعنى بجانب ميـ مف جوانب حياة حبيبنا وقدوتنا محمد  ، وىو كتاب القيادة عند محمد () لجوف أدير ، فأدركت أىميةً دراسة ىذا الكتاب لأمور منيا: أولاً : تعمؽ مادة الكتاب بشخص النبي  . ثانياً: دراستو لجانب مف جوانب حياة النبي  ، مف أحد الغربييف المتخصصيف في عمـ القيادة. ثالثاً : أف مف واجبي كمتخصص في السنة وعموميا أف أدرس ما يكتب عف النبي  بغية تقويمو وتسديده.

عدد الصفحات ٢

(3) فكتبت ىذا البحث بعنواف: كتاب : القيادة عند محمد () لجوف أدير دراسة نقدية وتخريج لأحاديثو ، معتنياً فيو بجانبيف ميميف : الأوؿ : دراسة نقدية لمكتاب ، بإظيار ما جانب فيو المؤلؼ الصواب ، وذلؾ ببيانو وتوضيح المشكؿ فيو ، وما أصاب فيو فينشر ويشكر عميو. الثاني : تخريج الأحاديث التي أوردىا المؤلؼ في كتابو ، فقد كاف مف منيج المحدثيف في التأليؼ تخريج أحاديث الكتب التي تشتير بيف الناس ، لذا فقد رأيت أىمية تخريج أحاديث الكتاب حتى لا يغتر بما ورد فيو مف أحاديث مردودة مف يقرأ الكتاب فيبني عمى ما لا يصح منيا مفاىيـ وقواعد تعارض أصؿ الاتباع . وجاءت خطة البحث كما يمي : المقدمة: الفصل الأول : التعريف بالمؤلف ، وبكتابو متابعة محمد (.) المبحث الأوؿ: ترجمة مختصرة لممؤلؼ . المبحث الثاني : التعريؼ بالكتاب ، وأىميتو . المبحث الثالث : المنيج الوصفي لممؤلؼ في كتابو. المبحث الرابع : مصادر المؤلؼ في كتابو. الفصل الثاني : الدراسة النقدية لمكتاب . المبحث الأوؿ : نقد الكتاب مف الناحيتيف العممية والمنيجية. المبحث الثاني : آراء المؤلؼ الإيجابية عف القيادة عند النبي  . الفصل الثالث: تخريج الأحاديث التي أورىاالمؤلف في كتابو . الخاتمة : المراجع :.

عدد الصفحات ٣

(4) وكاف منيج الدراسة والتخريج كما يمي :  قرأت الكتاب عدة مرات في نسختو الإنجميزية ، واستخرجت منو منيج المؤلؼ في الكتاب ، والممحوظات العممية والمنيجية عمى الكتاب ، وما أتى بو مف مسائؿ متعمقة بالنبي  .  جمعت كؿ مسألة مع ما يشبييا مف المسائؿ.  أنقؿ ترجمة كلاـ المؤلؼ مف كتابو مف النسخة الإنجميزية ، وبياف موضع كلامو.  أعقب بعد كؿ فقرة بما تيسر لمرد عمى المؤلؼ فيما جانب فيو الصواب.  أتيت بالأحاديث كما ىي في مصادر الحديث الشريؼ، وأذكر بعدىا شيء مما تصرؼ فيو المؤلؼ في ألفاظيا .  سمكت في التخريج منيجاً متوسطاً يفي بالغرض مف دراسة الكتاب.  رتبت الأحاديث حسب ورودىا في الكتاب ، ورقمتيا ترقيماً متسمسلاً ، ووضعت بعد الرقـ المتسمسؿ رقـ الصفحة التي ورد فييا الحديث في أصؿ الكتاب.  زدت في النصوص المنقولة مف الكتاب جممة الصلاة عمى النبي  بيف قوسيف(). والحمد لله الذي بنعمتو تتـ الصالحات.

عدد الصفحات ٤

(5) الفصل الأول: التعريف بالمؤلف ، وبكتابو متابعة محمد (.) المبحث الأول: ترجمة مختصرة لممؤلف (): الاسم والولادة : جوف أدير (John Adair ) ولد في18 مايو1934ـ. المكانة العممية : - واصؿ تعميمو حتى حصؿ عمى الدكتوراه مف كمية لندف الممكية عاـ 1966ـ. - عمؿ أستاذاً محاضراً في الأكاديمية العسكرية الممكية بيف 1961- 1967 ـ. - أصبح أستاذ دراسات القيادة في جامعة ساري في عاـ 1979ـ ، وظؿ يشغؿ ىذا المنصب حتى عاـ 1984ـ. - عمؿ أستاذاً زائراً في جامعة إكستر مف عاـ 1990 إلى عاـ2000 ـ. - عُيف رئيساً لمقيادة الاستراتيجية في كمية موظفي الأمـ المتحدة في عاـ 2009 ـ. - منحتو جميورية الصيف الشعبية لقب أستاذ فخري اعترافاً منيا بالبحوث المتميزة والمساىمة الفاعمة قي مجاؿ القيادة . مؤلفاتو : صدر لو أربعيف كتاباً في القيادة منيا : ٔ. المبادئ السبعة الرئيسية لتنمية القيادة الفعالة . ٕ. القيادة للإبداع. ٖ. فف التفكير الإبداعي. ٗ. القائد المميـ. ( ) الموقع الشخصي لممؤلف http://www.johnadair.co.uk و صفحة التعريف بو في كتاب: القيادة عند محمد ( .)

عدد الصفحات ٥

(6) ٘. القيادة والتحفيز. ٙ. تطوير ميارات القيادة لديؾ . ٚ. صنع القرار واستراتيجيات حؿ المشكلات . ٛ. القيادة الإستراتيجية الفعالة. ٜ. موجز لإدارة الوقت والتنمية الشخصية . المبحث الثاني : التعريف بالكتاب ، وأىميتو : اسـ الكتاب: The Leadership of Muhammad( القيادة عند محمد () ، وقد اشتير الكتاب باسـ: قيادة محمد  . اليدف من التأليف: يعد الكتاب آخر كتاب صدر لممؤلؼ ضمف سمسمة مؤلفاتو عف القيادة ، ووضع أسباباً لتأليؼ ىذا الكتاب في المقدمة كما يمي : ٔ. الكتاب عبارة عف سيرة بحثية في مفيوـ القيادة في حياة النبي (  ) . ٕ. الكتاب ييدؼ إلى تمكيف القارئ ليحكـ بنفسو كيؼ كاف النبي ( ) قائداً مثالياً. ٖ. الكتاب يناقش أف القيادة في حياة النبي () إنما ىي لإثبات الحقيقة العالمية حوؿ طبيعة القيادة وتطبيقاتيا. موووعات الكتاب إجمالاً :

عدد الصفحات ٦

(7) دراسة لجانب القيادة عند النبي محمد  ، مركزاً عمى عدة مراحؿ مف حياة النبي  مستيعناً في ذلؾ بجممة وافرة مف النصوص المتعمقة بسيرتو العاطرة ، وأضفى عمييا شيئاً مف خبراتو العممية والعممية في مجاؿ القيادة ، ومف أجؿ الوصوؿ إلى ىدفو مف الكتاب فقد جاءت خطة كتابو كما يمي : المقدمة : ذكر فييا أسباب تأليفو ، وشيء مف منيجو فيو، وعلاقتو بالعالـ العربي . وقسـ الكتاب إلى ثمانية فصوؿ : الفصؿ الأوؿ بعنواف : في خياـ بني سعد السوداء. الفصؿ الثاني بعنواف : راعي الغنـ . الفصؿ الثالث بعنواف :قائد القافمة. الفصؿ الرابع بعنواف : القاطنوف في الصحراء . الفصؿ الخامس بعنواف : محمد () الموثوؽ بو الأوحد. الفصؿ السادس بعنواف : المشاركة في المشقة . الفصؿ السابع بعنواف : التواضع. الفصؿ الثامف بعنواف : مف الماضي إلى الحاضر. الخاتمة : سيرة مختصرة لمنبي محمد (.) أىمية الكتاب: تظير أىمية الكتاب مف خلاؿ النقاط التالية : ٔ. أف الكتاب تناوؿ جانباً ميماً مف حياة نبينا محمد . ٕ. يعتبر الكتاب مف الكتب الحديثة والفريدة التي كتبت في الغرب في الثناء عمى النبي  .

عدد الصفحات ٧

(8) ٖ. جاء الكتاب إثر موجة الحقد الظالمة عمى النبي  والتي ظيرت في بلاد الغرب وكأف الكتاب كالرد عمييـ مف أنفسيـ . ٗ. مكانة المؤلؼ في تخصصو ، وخبرتو العممية والعممية في مجاؿ القيادة ، تجعؿ لمكتاب أىمية ذات بعد فكري و عالمي . ٘. إنصاؼ المؤلؼ وتجرده مف إسقاطات الثقافة الغربية تجاه النبي  ، والذي يممسو القارئ في ثنايا ىذا الكتاب . ٙ. الكتاب يفتح باباً ميماً لممتخصصيف في السنة النبوية ، لتأصيؿ العموـ الاجتماعية والنفسية. ٚ. حصؿ الكتاب عمى جائزة أفضؿ كتاب في عمـ الإدارة مف المعيد البريطاني للإدارة لعاـ 2011ـ. بعض ما قيل عن الكتاب ، والمؤلف: النبي محمد () عمى الأرجح مف أكثر الشخصيات التاريخية التي يساء فيميا في الغرب ، مع أنو زرع بذور الحضارة القائمة عمى المعرفة والتي ساعدت الغرب عمى إيجاد النيضة الأوروبية ، كتاب القيادة عند محمد () لجوف أدير ىو محاولة فريدة مف نوعيا لتسميط الضوء عمى بعض الجوانب مف قيادتو التي غيرت العالـ (). قاـ جوف أدير بعمؿ ممتاز بتسميط الضوء عمى الصفات القيادية التي وجدت في حياة النبي محمد () ورسالتو (). جوف أدير ىو أوؿ أستاذ في دراسات القيادة في العالـ ويبقى أكثر شخص مميز في ىذا المجاؿ (). ( ) د.محمد عبد الباري ، السكرتير العام لممجمس الإسلامي البريطاني ، من غلاف الكتاب . ( ) د.منازير إحسان ، المدير العام لممؤسسة الإسلامية ، من غلاف الكتاب. ( ) صحيفة (Sunday Times) ، من غلاف الكتاب.

عدد الصفحات ٨

(9) طبعات الكتاب: طبع الكتاب الطبعة الإنجميزية عاـ 2010ـ صدر عف دار(Kogan page) في لندف– المممكة المتحدة. ترجـ الكتاب إلى المغة العربية عاـ 2011ـ ، بترجمة الأستاذ : رامي الكلاوي ، صدر عف دار اليربوع ، دبي . المبحث الثالث : المنيج الوصفي لممؤلف في كتابو. المنيج الوصفي لمكتاب : ٔ. يضع عنواناً لكؿ فصؿ يرمز بو إلى مرحمة مف حياة النبي  ، أو صفة مف صفاتو الشريفة عدا الباب الأخير فقد جعمو كحمقة لوصؿ الماضي مع الحاضر. ٕ. يضع بعد العنواف حديثاً ، أو حكمة عربية أو مف غيرىا مف الثقافات. ٖ. يبدأ بالسرد التاريخي لمرحمة مف حياة النبي  . ٗ. يقدـ شرحاً لبعض المعاني القيادية التي يمكف أف تستقى مف تمؾ المرحمة . ٘. يذكر في آخر كؿ فصؿ : نقاط أساسية : يضع تحتيا عدة فوائد في عمـ القيادة ، وقد سماىا في المقدمة بحبات المؤلؤ ، بحيث إذا أخذ بيا القائد أصبحت كالعقد مف الحكـ . ٙ. يختـ الفصؿ بحديثٍ ، أو حكمة عربية أو مف غيرىا مف الثقافات . ٚ. يفصؿ النصوص التي ينقميا عف كلامو بخط مختمؼ ، إلا في بعض المواضع كاف النص المنقوؿ كغيره مف حيث الرسـ . المبحث الرابع : مصادر المؤلف في كتابو :

عدد الصفحات ٩

(10) لـ يحدد المؤلؼ المصادر التي استقى منيا مادة الكتاب خاصة فيما ذكره عف النبي (.) وكاف مف المصادر التي ذكرىا في ثنايا البحث : القرآف الكريـ : حيث ذكر في كتابو ترجمة لتفسير (21) آية وكاف يضع عقبيا إشارة إلى رقـ السورة والآية ، ولـ يذكر المصدر الذي استقى منو الترجمة الترجمة رجع إلى عدد مف الأحاديث الشريفة بمغ عددىا (27) ، ولـ يذكر في أي منيا المصدر الذي رجع إليو سوى حديث واحد عزاه لابف ماجو ص 90 . نقؿ جممة مف مواقؼ السيرة النبوية مف غير بياف لمواضعيا في المصادر التي استقى منيا تمؾ النصوص . وذكر في ثنايا البحث : سيرة ابف إسحاؽ ص (82) ، سيرة ابف ىشاـ ص (52 .) ومف المصادر العربية التي ذكرىا في ثنايا البحث : مقدمة ابف خمدوف ص 99و100و101و102 ،نيج البلاغة ص 91 () . ( ) قال الذىبي:" على بن الحسين العموي الحسينى الشريف المرتوى المتكمم الرافض ي المعتزلي، صاحب التصانيف ، ومات سنة ست وثلاثين وأربعمائة، عن إحدى وثمانين سنة، وىو المتيم بووع كتاب نيج البلاغة، ولو مشاركة قوية في العموم، ومن طالع كتابو نيج البلاغة جزم بأنو مكذوب عمى أمير المؤمنين عمى روي الله عنو، ففيو السب الصراح والحط عمى السيدين: أبي بكر، وعمر روي الله عنيما، وفيو من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من لو معرفة بنفس القرشيين الصحابة وبنفس غيرىم ممن بعدىم من المتأخرين جزم بأن الكتاب أكثره باطل " ، ميزان الاعتدال 3/124.

عدد الصفحات ١٠

(11) الفصل الثاني: الدراسة النقدية لمكتاب . المبحث الأول : نقد الكتاب من الناحيتين العممية والمنيجية. فمف خلاؿ مراجعة الكتاب رأيت أف المؤلؼ قد جانب الصواب في الناحيتيف المنيجية العممية في كتاب مف خلاؿ النقاط التالية : أولاً : الاستشياد بالأحاديث الموووعة والوعيفة. فيحمد لممؤلؼ سعيو لإظيار صفات القيادة عند النبي  ، وىذا القصد النبيؿ لا يعفيو ىو ولاغيره مف وجوب الاعتماد عمى الأحاديث الصحيحة ، وقد استشيد المؤلؼ بأحاديث كثيرة مردودة ، ولعؿ مف يقرأ الكتاب قد يعذره بحكـ أنو غير مسمـ لكف منيجية البحث العممي تقتضي التحقؽ مما ينقؿ عف الآخريف ، فإذا كاف ىذا في حؽ عموـ البشر فسيدىـ محمد  أولى بذلؾ وأحؽ ، مع عمـ المؤلؼ بوجود أحاديث موضوعو عف النبي  كما قاؿ في خاتمة الكتاب ، والوصوؿ للأحاديث الصحيحة في ىذا العصر متيسر وسيؿ ، وكاف بإمكانو طمب التعاوف مع أحدى المؤسسات الإسلامية المعتبرة في بلاد الغرب لتزويده بالمقبوؿ مف الحديث ، وقد بينت في مصادر الكتاب أنو لـ يذكر مراجعو التي استقى منيا الأحاديث التي أوردىا في كتابو . ثانياً : عدم الرجوع إلى المصادر الأصمية التي يستقى منيا منيج النبي  .

عدد الصفحات ١١

(12) في العرؼ الأكاديمي عند الغربييف أف مف وصؿ إلى مرتبة عممية يحؽ لو الكتابة مف غير توثيؽ لما ينقمو ، وىذا المنيج يمكف تطبيقو فيما ىو متخصص فيو أما ما أورده مف أحاديث عف النبي  فكاف لزاماً عميو الرجوع إلى المصادر التي يمكف أف يجد فييا كنوزاً كثيرة في ىذا الموضوع ، والمؤلؼ لا يخفى عميو المصادر التي جمعت الأحاديث الصحيحة عف النبي  ، فقد قاؿ في كتابو ىذا عف مصادر معرفة سيرة النبي  ": أكثر مجموعتيف مشيورة مف الحديث ىي البخاري ، مسمـ الحجاج ، إذا ظير القوؿ فييما فإنو يكوف نسبتو جيدة جداً " (). ولو رجع إلى المصادر الأصمية لما وقع في بعض الأخطاء المنيجية في نقؿ النصوص ، ولوجد فييا مف المعاني السامية في شمائؿ النبي  وحكمتو ، وحممو ، وتواضعو ، وكؿ ما ىو كامؿ مف الأخلاؽ والأوصاؼ التي ينبغي أف يتحمى بيا المتبع لو سواءً كاف موقعو يتحتـ عميو أف يتصؼ بصفات القائد، أو في أي عمؿ آخر ، فالنبي  عند المسمميف ىو المثؿ الأعمى في السير إلى الله تعالى في كؿ ما ىو مف مرضاة الباري جؿ وعلا في تعاملاتيـ وكافة أمور حياتيـ . ومما وقع فيو مف أخطاء في النقؿ مف غير المصادر الأصمية أنو نسب قصة جمؿ جابر إلى وىب بف كيساف ()، ووىب ليس مف الصحابة ، وا نما ىو أحد رواة الحديث عف جابر بف عبد الله  . وأيضاً جاء بحديث أنس في خدمة النبي ، بمفظ :" أف النبي  خدمني أكثر مما خدمتو ، ولـ يغضب مني ، ولـ يعاممني بقسوة " ()، ( ) النسخة الإنجميزية ص 117. ( ) النسخة الإنجميزية ص35-36.. ( ) النسخة الإنجميزية ص69.

عدد الصفحات ١٢

(13) وىذا مغاير لمحديث الصحيح الوارد في ىذا كما سيأتي بيانو في تخريج الحديث (). ثالثاً : دراسة القيادة عند النبي  من مبدأ أنو عظيم من العظماء وليس كنبي. قاؿ المؤلؼ :" نستطيع أف نتعمـ القيادة كما تطور محمد  كقائد"(). وقاؿ :" لقد تصرؼ محمد () كما يميؽ بقائد عربي عظيـ مع دماثة أخلاؽ مميزة ، ولمسة مف الطرافة "(). و قاؿ المؤلؼ :" في الحقيقة إف توجيو مثؿ ىذا الاجتماع لموصوؿ إلى قرار عممي لا يحتاج إلى سمطة المنصب ولا ىيبة الشخصية ولكف أيضاً الميارة ، ىؿ تتصوروف محمداً () عندما كاف صبياً جالساً عمى حافة خيمة مفتوحة خلاؿ انعقاد الاجتماع لأف يكتسب تمؾ الميارة ؟ أنا أفعؿ "(). فقد انتشر ىذا النوع مف التأليؼ في كافة الثقافات بأف تدرس الصفات الشخصية لكؿ مف كاف لو تأثير واضح عمى العالـ لإبراز ما لدى تمؾ الشخصيات مف صفات محمودة ليقتدي بيا مف بعده ، نعـ محمد  ىو أعظـ العظماء ، وبطؿ الأبطاؿ ، وأرحـ الرحماء ، مع كؿ ما حباه ربو سبحانو مف كماؿ بشريتو  ، لكف عندنا نحف المسمميف لمنبي بعد آخر ربما لا يدركو المؤلؼ أننا نتبع النبي  ونقتدي بو ونجمو ونوقره تقرباً إلى ( ) ينظر الحديث رقم (17.) ( ) النسخة الإنجميزية ص110. ( ) النسخة الإنجميزية ص37. ( ) النسخة الإنجميزية ص30 .

عدد الصفحات ١٣

(14) ربنا جؿ وعلا ، ومحبة لنبيو  ، واتباعاً لشريعتو ، وامتثالاً لأمر ا ورسولو في ذلؾ ، وليس لأنو فقط رجؿ عظيـ ومصمح كبير . يقوؿ الله تبارؾ وتعالى :" ؿقَدْ مَفنَّ المنَّوُ عَمَى الْمُؤْمِنِيفَ إِذْ بَعَثَ فِييِـْ رَسُولاً مِفْ أَنْفُسِيِـْ يَتْمُو عَمَيْيِـْ آيَاتِوِ وَيُزَككِّييِـْ وَيُعَمكِّمُيُـُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَا ِفْ كَانُوا مِفْ قَبْؿُ لَفِي ضَلاَؿٍ مُبِيفٍ " (). يقوؿ سيد قطب :" وَيُزَككِّييِـْ " ، يطيرىـ ويرفعيـ وينقييـ. يطير قموبيـ وتصوراتيـ ومشاعرىـ . ويطير بيوتيـ وأعراضيـ وصلاتيـ ، ويطير حياتيـ ومجتمعيـ وأنظمتيـ يطيرىـ مف أرجاس الشرؾ والوثنية والخرافة والأسطورة، وما تبثو في الحياة مف مراسـ وشعائر وعادات وتقاليد ىابطة مزرية بالإنساف وبمعنى إنسانيتو.. ويطيرىـ مف دنس الحياة الجاىمية، وما تموث بو المشاعر والشعائر والتقاليد والقيـ والمفاىيـ"(). رابعاً : أن البيئة التي عاش فييا النبي  ىي التي شكمت ىذه القدرات العالية في القيادة. قاؿ المؤلؼ :" كاف محمد (  ) نتاجاً لممجتمع البدوي لكنو أيضاً كما رأينا قد تجاوزه "(). قاؿ المؤلؼ :" كانت معرفة محمد () بطرؽ البدو مفيدة جداً كقائد خلاؿ الحرب في الصحراء بيف المسمميف وقريش "(). وقاؿ :" لـ تكف ىناؾ طريقة أفضؿ لمحمد () ليتعمـ سياسة الصحراء مف أف يكوف قائداً لقافمة "(). ( ) سورة آل عمران آية 164 . ( ) في ظلال القرآن 1/507. ( ) النسخة الإنجميزية ص109. ( ) النسخة الإنجميزية ص48.

عدد الصفحات ١٤

(15) قاؿ المؤلؼ:" في ىذا الفصؿ () سوؼ أطمب منكـ تقدير الدروس في القيادة التي أخذىا محمد (  ) كشاب شديد الذكاء مف خلاؿ الأياـ والمياؿي الطويمة مف رعاية قطعاف الغنـ والماعز في تمؾ الأودية المترامية بيف التلاؿ والجباؿ تحت الشمس المحرقة حوؿ مكة "(). صحيح أف الإنساف ابف بيئتو، تؤثر في سمباً وا يجاباً ، لكف النبي  ليس كغيره مف البشر ، فقد تولاه ربو سبحانو بالرعاية ، والتكميؿ الخَمقي والخُمقي منذ نشأتو عميو الصلاة والسلاـ يقوؿ الله تعالى :" أَلَـْ يَجِدْؾَ يَتِيمًا فَآوَى (6 )وَوَجَدَؾَ ضَالالًّا فَيَدَى (7 )وَوَجَدَؾَ عَائِلاً فَأَغْنَى (8 " )()، قاؿ سيد قطب :" انظر في واقع حالؾ، وماضي حياتؾ.. ىؿ ودعؾ ربؾ وىؿ قلاؾ- حتى قبؿ أف يعيد إليؾ بيذا الأمر؟ - ألـ تحط يتمؾ رعايتو؟ ألـ تدرؾ حيرتؾ ىدايتو؟ ألـ يغمر فقرؾ عطاؤه؟ لقد ولدت يتيما فآواؾ إليو، وعطؼ عميؾ القموب حتى قمب عمؾ أبي طالب وىو عمى غير دينؾ! ولقد كنت فقيراً فأغنى الله نفسؾ بالقناعة، كما أغناؾ بكسبؾ وماؿ أىؿ بيتؾ (خديجة رضي الله عنيا) عف أف تحس الفقر، أو تتطمع إلى ما حولؾ مف ثراء ! ثـ لقد نشأت في جاىمية مضطربة التصورات والعقائد، منحرفة السموؾ والأوضاع، فمـ تطمئف روحؾ إلييا، ولكنؾ لـ تكف تجد لؾ طريقاً واضحاً مطمئناً ، لا فيما عند الجاىمية ولا فيما عند أتباع موسى وعيسى الذيف حرفوا وبدلوا وانحرفوا وتاىوا.. ثـ ىداؾ الله بالأمر الذي أوحى بو إليؾ، وبالمنيج الذي يصمؾ بو. ( ) النسخة الإنجميزية ص 25. ( ) الفصل الثاني بعنوان: الراعي ، النسخة الإنجميزية ص 17. ( ) النسخة الإنجميزية ص17. ( ) سورة الوحى اآيات من 6-8.

عدد الصفحات ١٥

(16) واليداية مف حيرة العقيدة وضلاؿ الشعاب فييا ىي المنة الكبرى، التي لا تعدليا منة وىي الراحة والطمأنينة مف القمؽ الذي لا يعدلو قمؽ ومف التعب الذي لا يعدلو تعب " (). خامساً : الزعم بأن النبي  يطبق الأعراف البدوية . في تعميقو عمى إحدى القصص التي ذكره في كتابة عف حياة البدو قاؿ المؤلؼ :" يمكف ليذه القصة أف تأخذ مكانيا في حياة محمد (  ) () . قاؿ المؤلؼ:" ماؿ محمد(  ) لرؤية الأفضؿ في الناس ، وكاف يضع عباءتو عمى أخطائيـ وسقطاتيـ ، ممتزماً بروح الحكمة العربية التي تقوؿ : " تعامؿ مع أخطاء الآخريف بمطؼ كما تتعامؿ مع أخطاءؾ "(). وختـ الفصؿ الأوؿ مف الكتاب بما سماه حكمة عربية : القبيمة تخبر القائد كيؼ يقوـ بعممو(). وىذا ليس بصحيح فإف الله قد بعث نبيو  باليدى وديف الحؽ ، الذي فيو الغنية عف كؿ عرؼ ومنيج سواه ، فما جاء بو  ىو أكمؿ منيج لحياة البشر مف رب البشر جؿ وعلا العالـ بأحواؿ الناس وحاجاتيـ وما يصمح حياتيـ ، والنبي  ليس بحاجة بعد ذلؾ إلى الأخذ بأعراؼ البادية ، يقوؿ الله تبارؾ وتعالى :" الْيَوْـَ أَكْمَمْتُ لَكُـْ دِينَكُـْ وَأَتْمَمْتُ عَمَيْكُـْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُـُ الإِْسْلاَـَ دِينًا" ()، قاؿ ابف عاشور :" فإكْمَاؿُ الدكِّيفِ ىُوَ إِكْمَاؿُ الْبَيَافِ الْمُرَادِ لِمنَّوِ تَعَالَى النَّذِي اقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ تَنْجِيمُوُ، فَكَافَ بَعْدَ نُزُوؿِ أَحْكَاـِ ( ) في ظلال القرآن 6/3927.. ( ) النسخة الإنجميزية ص47. ( ) النسخة الإنجميزية ص91. ( ) النسخة الإنجميزية ص15. ( ) سوالتحرير والتنوير6/103.

عدد الصفحات ١٦