1 توظيف المقاصد الشرعية في تدبر القرآن الكريم د. العربي بن محمد الإدريسي جامعة الملك سعود
عدد الصفحات ١2 بسم ا ارحمن ارححيم المقدمة الحمد لله وحده وارصلاة وارسلام على م لا نبي بعده، أما بعد: فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يبتلي إرادة اربشح في تحقيق ارغاية المتبوعة ارعظمى، ألا وهي تحقيق ارعبودية الخارصة لله سبحانه وتعالى، كما في تحقيق ارغاية الخادمة ارقصوى، ألا وهي ارقيام الأنسب بعمارة الأرض مما يتطلب توظيف جميع ما سخح الله ربني اربشح م إمكانات وقدرات كونية ملائمة ، وحيث جعل الله تعالى الإنسان محك اركون ، ومحور الابتلاء، فقد امتن تعالى عليه بنعمة تسخيره ره جميع ما في اركون. يقول الله سبحانه وتعالى: ﭽﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﭼ [سورة ا اثية:31]، كما اقتضت حكمته سبحانه خلق اربشح مختلفين في المدارك وارقدرات والاستعدادات، وفضل بعضهم على بعض ريتخذ بعضهم بعضا سُخحيا ، ك ي يتحقق ارتكامل نحو عمارة الأرض والارتقاء في مدارج اروعي ، ولا يماري ذو وعي وإدراك أن كل ذرك لا يتأتى إلا ع طحيق ارتدبح وارنظح والاستقصاء في اربحث والاستقحاء . م هنا، فقد حث نا ربنا سبحانه على تدبح كتابه المقحوء وكتابه المنظور رتقصي اردلائل واستجلاء اربراهين واستقحاء الإشارات في سبيل تحقيق غاية عمارة الأرض بما يحضيه ع ارباحثين، وبذرك كله، فتح ارباب على مصحاعيه رلبحث ارعلمي الم ستمح، وحيث إن شحف اربحث بشحف المبحوث، فإن هذا اربحث يهتم بعلم أصول ارفقه ارذي هو الأداة ارعلمية وارعملية ربناء المجتهدي وتفعيل مقاصد ارشحيعة الإسلامية في ارنظح واربحث المتجدد ي ارذي لا نضوب لهما إلا بجنايات جمود ارنظح ، ونضوب ارفكح، وفتور الهمة وانتحار ارضمير. و رقد تباينت أنظار ارنُّظ ار في تحليل تخلف الأمة وتحاجع عطائها الحضاري المتجدد، وفي ظني أن الخلل يكم في قصور ارتفكير وتخلف ارفكح وتقادم ارنظح، ولا يتحقق ارتفكير ارقويم إلا جحاء تدبح نداءات الحكيم ارعليم سبحانه في كتابه المقحوء، حيث أمحنا بارتفكح وارتعقل وارتدب ح وارنظح واربحث في مواط عديدة. و قد أحسنت الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم في قطر صنعا حينما اختارت موضوع: (تدبر القرآن الكريم وأثره في حياة الأمة) عنوانا لمؤتمحها ارعالمي الأول؛ لأن الأمة لما ضعفت في عصورها المتأخحة تحاجع الاهتمام بارقحآن وانحـســح حتى اقتصح الأمح عند غارب المسلمين على حفظه وتجويده وتلاوته بلا تدبح ولا فهم لمقاصده ارشحعية .
عدد الصفحات ٢3 وقد استقح نظحي على المشاركة في هذا المؤتمح بدراسة يكون موضوعها : (توظيف المقاصد الشرعية في تدبر القرآن الكريم) إذ لا يمك تدبح ارقحآن اركحيم وفهمه فهما صحيحا بمع ل ع فهم مقاصده وغاياته، وقد كانت ربعض علماء ارتفسير واربيان وقفات تدل على اعتبارهم رلمقاصد ارشحعية في تدبح ارقحآن اركحيم . وتتمثل أهمية هذه اردراسة في اركشف ع تلك المحاولات المقاصدية في هذا الموضوع، وذرك م خلال إعمال المقاصد ارشحعية واعتبارها في تدبح ارنص ارقحآني ، وفق نصوص ارشحيعة وقواعدها المحكمة، في قارب يخدم أحد المحاور ارحئيسة رلمؤتمح ارعالمي الأول ر تدبح ارقحآن اركحيم وأثحه في حياة الأمة، وهو المحور ارثاني ، بحعاية كحيمة م دورة قطح ارشقيقة أدام الله عليها نعمة الأم والأمان في ظل قيادتها الحكيمة. وبعد أن استقح ارحأي ع اربحث في هذا الموضوع وظفح بمو افقة ارلجنة ارعلمية رلمؤتمح على ملخصه طفقت أنظح في منهج بحثه وتحليله ودراسته وبسط ارقول فيه، فكان ما فتح الله به م مباحث ومطارب كما يأتي: مقدمة شححت فيها موضوع اربحث وأهميته مع بيان منهجه وخطة دراسته . المبحث الأول: حقيقة المقاصد رغة واصطلاحا ، وتحته مطلبان: المطلب الأول: تعحيف المقاصد باعتبارها محكبا إضافيا . المطلب ارثاني: مقاصد ارشحيعة باعتبارها علما على علم معين. المبحث ارثاني: معنى ارتدبح وأهميته ركتاب الله، وتحته ثلاثة مطارب: المطلب الأول: ارتدبح رغة. المطلب ارثاني: مفهوم تدبح ارقحآن اصطلاحا . المطلب ارثارث: ارعلاقة بين ارتدبح و ارتفسير. المطلب ارحابع: أهمية تدبح ارقحآن اركحيم. المبحث ارثارث: ضوابط تدبح ارقحآن اركحيم ، وتحته مطلبان: المطلب الأول: ارضوابط المتعلقة بارتالي رلقحآن. المطلب ارثاني: ارضوابط المتعلقة بالمتلو (ارقحآن اركحيم ). المبحث ارحابع: تدبح ارقحآن اركحيم وعلاقته بعلم المقاصد، وتحته مطلبان: المطلب الأول: تدبح ارقحآن اركحيم. المطلب ارثاني: علاقة علم مقاصد ارسور بتدبح ارقحآن . المبحث الخامس: توظيف المقاصد ارشحعية في تدبح ارقحآن اركحيم . المبحث ارسادس: نماذج تطبيقية في توظيف مقاصد ارشح يعة في تدبح ارقحآن. الخاتمة: وفيها أهم ارنتائج، والمقترحات ارتي تثحي الإضافة ارعلمية رلموضوع المبحوث فيه .
عدد الصفحات ٣4 ورعل المنهاج المناسب في مثل هذا ارضحب م اربحوث هو المنهاج ارقائم على ارحصد والاستقحاء لمادة الموضوع ،كما أن م متم مات ذرك ومكم لاته ارعناية با رثحو ة ارعلمية ار اخحة ارتي خلفها رنا علماؤنا الأفذاذ؛ فجمعت المادة ارعلمية م مصادرها الأصيلة، وعحفت بالمصطلحات ارواردة وفق المنهج ارعلمي، وع وت الآيات ارقحآنية إلى سورها مبينا أرقامها، وخحجت الأحاديث والآثار م مصادرها ، و ذيلت اربحث بارفهارس ارفنية ارتي تخدمه. وقد بذرت في هذا اربحث جهدي ونثحت فيه نظحي، فإن وفقت فذاك فضل م الله ، وإن كانت الأخحى فالخير أردت وسبيل ارحشاد يم مت والحمد لله أولا وآخحا ، وأصلي وأسلم على الهادي اربشير وارنبي الأمين وعلى آره وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ٤5 المبحث الأول: حقيقة المقاصد لغة واصطلاحا مقاصد ارشحيعة محك ب إضافي، يتكون م كلمة "مقاصد"، وكلمة "ارشحيعة " المنسوبة إلى الإسلام، رذرك سنعح ف مصطلح "مقاصد ارشحيعة الإسلامية " باعتباري ، وفي ذرك مطلبان : المطلب الأول: تعحيفها باعتبارها محكبا إضافيا ، وهذا يتطلب تحديد المصطلحات ارتارية: "المقاصد"، "ارشحيعة "، "الإسلام". 3- المقاصدُ رغة : جمع مَقْص دٍ، والمقْصَدُ : مصدر ميمي مأخوذ م ارفعل "قصد"؛ يقال: قَصَدَ يقْص د قصْدا وَمقْصَدا (3)، فارقصْدُ والمقْصَدُ بمعنى واحد. وقد ذكح علماء ارلغة أن ارقصْد يأتي في ارلغة لمعان:( ) المعنى الأول: الاعتماد، والأمُّ، وإتيان ارشيء، وارتوجههُ؛ تقول: قصده، و قَصَدَ ره، وقصَد إريه إذا أم ه، ومنه أيضا : أقصَدَهُ ارسهمَ : إذا أصابه، فقُتل مكانه. قال اب فارس: "وكأنه قيل ذرك لأنه لم يحد عنه ..."(1) ومنه أقصدتْه حيةٌ إذا قتلتْه. وم هذا المعنى، ما ورد في صحيح مسلم : (فكان ر جلٌ م المشحكين إذا شاء أن يَ قصد إلى رجل م المسلمين قصَدَ ره فقتله)( ). المعنى ارثاني : استقامة ارطحيق ، ومنه قوره تعالى : ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭼ[سورة ارنحل:9.] قال اب جحيح ارطبري: "وارقصد م ارطحيق : المستقيم ارذي لا اعوجاج فيه "( )، ويقال: طحيق قاصد : سهل مستقيم، وسفح قاصد: سهل قحيب ، ومنه قوره تعالى: ﭽﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭼ [سورة ارتوبة : ]، أي: موضعا قحيبا سهلا ( ). المعنى ارثارث: ارعدل، وارتوسط وعدم الإفحاط، وجاء بمعنى ارعدل في قول ارشاعح( ): على الحكم المأتي يوما إذا قضى قضيته أن لا يجورَ ويقْص دُ وأما مجيئه بمعنى ارتوسط، وعدم الإفحاط، والاعتدال، فكثير في اركتاب وارسنة، و م ذرك قوره تعالى: (3) انظح: معجم مقاييس ارلغة /9 . ( ) انظح: معجم مقاييس ارلغة /9 ، ورسان ارعحب 1/1 1. (1) انظح: معجم مقاييس ارلغة /9 . ( ) أخحجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تححيم قتل اركافح بعد أن قال : لا إره إلا الله، حديث[3 1] ( ) انظح: جامع اربيان في تفسير ارقحآن لاب جحيح 8/81. ( ) انظح: جامع اربيان في تفسير ارقحآن لاب جحيح /3 3. ( ) انظح: رسان ارعحب 1/1 1، واربيت رلأعشى في ديوانه، ص99.
عدد الصفحات ٥6 ﭽﰉ ﰊ ﰋﭼ ]سورة رقمان :39[، وقوره : (..وارقصدَ ارقصدَ تـَ بـْ لُ غوا).(3) وبعد شحح المعاني ارلغوية، يظهح أن المعنى الأول هو المعنى ارذي يتناسب مع المعنى الاصطلاحي، إذ فيه الأمُّ، والاعتماد، وإتيان ارشيء، وارتوجه؛ وكلها تدور حول إرادة ارشيء وارع م عليه، مع أن المعنيين ارثاني وارثارث: الاستقامة وارتوسط غير خارجين ع هذا المعنى، حيث إن مقاصد ارشحيعة ملاحظ فيها الاستقامة وارطحيق ارقويم، وارعدل وارتوسط . المطلب الثاني: تحديد مقاصد ارشحيعة باعتبارها علما على علم معين. لم يحد في كتب المتقدمين م الأصوريين تعحيف رلمقاصد باعتباره عَلَما على ع لم معين، حتى مَ ره اهتمام بالمقاصد كارغ الي، وارشاطبي، وإنما نجدهم يكتفون بارتنصيص على بعض مقاصد ارشحيعة، أو تقسيم أنواعها باعتبارات مختلفة كما جاء في نص الإمام ارغ الي : "ومقصود ارشحع م الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضم حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة " ( ). وقال الإمام ارشاطبي: " تكاريف ارشحيعة تحجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام: أحدها: أن تكون ضحورية، وارثاني : أن تكون حاجية، وارثارث: أن تكون تحسينية"(1) أما المتأخحون، فقد عحفها ارطاهح ب عاشور بأنها: "المعاني والح كم الملحوظة رلشارع في جميع أحوال ارتشحيع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها باركون في نوع خاص م أحكام ارشحيعة، فيدخل في هذا أوصاف ارشحيعة وغايتها ارعامة ارتي لا يخل ارتشحيع ع ملاحظتها، ويدخل في هذا أيضا معان م الحكم ريست ملحوظة في سائح أنواع الأحكام، وركنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها "( ). وعحفها علال ارفاسي بأنها: "ارغاية منها والأسحار ارتي وضعها ارشارع عند كل حكم م أحكامها "( ). كما عحفها أمند ارحيسوني : "بأنها ارغايات ارتي وضعت ارشحيعة لأجل تحقيقها لمصلحة ارعباد "( ). وهذه ارتعحيفات بارحغم م الاختلاف في أرفاظها إلا أنها تشير إلى جهود المعاصحي في وضع حد لماهية المقاصد، ويبدو لي أن ارتعحيف الأخير يعتبر مناسبا لهذا المصطلح. (3) أخحجه اربخاري في صحيحه، كتاب ارحقاق، باب ارقصد والمداومة على ارع مل، حديث[ 1]. ( ) المستصفى3/ 3 ، وانظح: مقاصد ارشحيعة الإسلامية وعلاقتها بالأدرة ارشحعية، ص 1 . (1) الموافقات /3 ( )مقاصد ارشحيعة، ص 3 ( )مقاصد ارشحيعة ومكارمها، ص 1 ( )نظحية المقاصد عند ارشاطبي، ص 39
عدد الصفحات ٦7 المبحث الثاني: معنى التدبر وأهميته لكتاب الله المطلب الأول: ارتدبح رغة. إن تححيح ا لمصطلحات ارعلمية وضبطها، م أهم المسائل ارتي عُني بها ارعلماء رضبط ارعلوم، حيث إنها عنوان ما يتمي به كل علم عما سواه، والحقائق ارعلمية منها ما يكون متفقا على مضمونه، كالمصطلحات ارشحعية في ارغارب ، م صلاة وزكاة وحج وإيمان وكفح وغيرها ، ومنها ما يختلف ارعلماء فيه، فيقع رغير ارعارف بمحادهم الخلط والخطأ ، واركلمة ارتي ندرسها في هذ ا اربحث هي م الحقائق ارتي يتفق ارعلماء على مضمونها وإن اختلفت ارعبارات. فارتدبح م اركلمات ارواردة في ارقحآن على أصل معناها ارلغوي ، ولم تنتقل إلى اصطلاح شحعي جديد ، كما هو حال أغلب كلمات ارقحآن (3)، وبناء على ذرك فإن "ارتدبح حقيقةٌ رغويةٌ متفقٌ على معناها، ولم ينتقل إلى حقيقة شحعية، وإنما يف سح عند الإضافة بما يناسب المضاف إريه، ثم إن ارتدبح قد أصبح حقيقة عحفية عند المفسحي ، والمحاد بها تدبح ارقحآن؛ فإذا أطلق ارتدبح عندهم، فالمحاد به أخص م المدرول ارعام رلتدبح"( )، إذا تقحر هذا، فإن أقوال أهل ارلغة تتلخص في أن أصل معنى ارتدبح مأخوذ م ارنظح في أدبار ارشيء وعواقبه ونهاياته، ففي رسان ارعحب : "دَ ب ح الأمح وتدبحه، أي، نظح في عاقبته؛ وعحف الأمح تدبحا ، أي، بآخحه، فتدبح اركلام أي ارنظح في أوره وآخحه، ثم إعادة ارنظح محة بعد محة ... وارتدبح في الأمح: ارتفكح فيه"(1) .وقال الميداني: "ارتدبح هو ارتفكح ارشامل ارواصل إلى أواخح دلالات اركلم ومحاميه اربعيدة ." و ارفحق بين ارتدبح وارتفكح: أن ارتدبح تصحف ارقلب بارنظح في ارعواقب وارتفكح تصحف ارقلب بارنظح في اردلائل( ). المطلب الثاني: مفهوم تدبح ارقحآن اصطلاحا . لم يختلف استعمال المفسحي رلتدبح ع معناه ارلغوي، بل جاء على الاستعمال ارسابق، ويمك تححيح ذرك بمقدمتين: المقدمة الأول: ارنظح في تعاريفهم ركلمة ارتدبح . قال اب عطية: "ارتدبح: ارنظح في أعقاب الأمور وتأويلات الأشياء."(3) (3) انظح: تححيح معنى ارتدبح عند المفسحي ، بح ث على موقع: ملتقى أهل ارتفسير. انظح: http://www.tafsir.net/vb/tafsir/ ( ) انظح: تححيح معنى ارتدبح عند المفسحي ، بحث على موقع : ملتقى أهل ارتفسير. انظح: http://www.tafsir.net/vb/tafsir (1) انظح: رسان ارعحب /8. ( ) انظح: ارفحوق ارلغوية، ص3 3، والموسوعة ارعحبية ارعالمية http://www.mawsoah.net
عدد الصفحات ٧8 وقال اربغوي: "ارتدبح: هو ارنظح في آخح الأمح، ودُبحُ كل شيء آخحه ."( ) و قال ار مخشحي : "تدبُّح الأمح: تأمُّله وارنظح في إدباره وما يؤول إريه في عاقبته ومنتهاه، ثم استعمل في كل تأمل. فمعنى تدبح ارقحآن : تأمل معانيه وتبصح ما فيه"(1)،وقال الأروسي: "وأصل ارتدبح: ارتأمل في أدبار الأمور وعواقبها، ثم استعمل في كل تأمل ، سواء كان نظحا في حقيقة ارشيء وأج ائه، أو سوابقه وأسبابه، أو رواحقه وأعقابه"( ). المقدمة ارثانية: ارنظح في تفاسيرهم رلآيات ارتي وردت فيها هذه اركلمة . قال اربيضاوي: "قوره تعالى: ﭽﮑ ﮒ ﮓ ﭼ ]سورة محمد : [ يتأملون في معانيه ويتبصحون ما فيه، وأصل ارتدبح: ارنظح في أدبار ارشيء"( )، وقال أيضا : "قوره تعالى: ﭽ ﭶ ﭷ ﭼ ]سورة ص : 9 [ريتفكحوا فيها، فيعحفوا ما يدبح ظاهحها م ارتأويلات ارصحيحة والمعاني المستنبطة"( ). وقال اربقاعي: "قوره تعالى: ﭽﮑ ﮒ ﮓﭼ ] سورة محمد : [، أي يتأملون. يقال: تدبحت ارشيء : إذا تفكحت في عاقبته وآخح أمحه "( ). وقال ارشنقيطي في قوره تعالى :ﭽ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ]سورة ص : 9 [:"وقد ذكح في هذه الآية اركحيمة أنه أن ل هذا اركتاب ، معظما نفسه بصيغة الجمع، وأنه كتاب مبارك ، وأن م ح كَ م إن اره : أن يتدبح ارناس آياته، أي يتفهموها ويتعقلوها ويمعنوا ارنظح فيها، حتى يفهموا ما فيها م أنواع الهدى، وأن يتذكح أوروا الأرباب، أي يتعظ أصحاب ارعقول ارسليمة م شوائب الاختلال"(8). (3) انظح: المححر اروجي /3 3. ( ) انظح: تفسير اربغوي / . (1) انظح: اركشاف 3/ 18. ( ) انظح: روح المعاني /3 1. ( ) انظح: تفسير اربيضاوي 3/ 8. ( ) انظح: أنوار ارتن يل /91. ( ) انظح: نظم اردرر /18. (8) انظح: أضواء اربيان /9.
عدد الصفحات ٨9 ويمك الخحوج بتعحيف ركلمة ارتدبح بمعناها الاصطلاحي بأن ارتدبح هو : " تأمل ارقحآن بقصد الاتعاظ والاعتبار"(3) . المطلب الثالث: ارعلاقة بين ارتدبح و ارتفسير. إن بين ارتدبح وارتفسير فحقا م جهة المعنى، و إذا كان المحاد م ارتدبح "تأمل ارقحآن بقصد الاتعاظ والاعتبار" كما مح معنا في تعحيفه اصطلاح ا ، فإن مادة ارتفسير تدور على "بيان شيءٍ وإيضاحه"؛ يقال: "فَسَح ارشيءَ يفس حُ ه، باركَسح، ويفْسُحُه، ب ارض م ، فَسْحا وفَس حَهُ : أَبانه، وارتـ فْسيرُ م ثـْلُهُ، وارفَسْحُ : كَشْفُ المغَطهى، وارتـ فْسير كَشف المُحاد عَ ارل فْظ المشْكل "( )، وبهذا يتبين أن دائحة ارتدبح أوسع م ارتفسير م جهة أن ارتدبح هو إعمال ارنظح في مآلات الأرفاظ والمعاني، ذرك أن فهم ارقحآن -كما سيأتي في كلام بعض ارسلف- نوعان: ارنوع الأول : فهمٌ ذهني معحفي، وارنوع ارثاني: فهمٌ قلبي إيماني. فارنوع الأول : يدخل فيه تفسير ارغحيب، واستنباط الأحكام، وأنواع اردلالات، وهو ارذي يختص بأهل ارعلم على تفاوت محاتبهم، وهم يغترفون م علومه على قدر ما آتاهم الله تعالى م ارعلم وارفهم، كما قال تعالى: ﭽ ﯓ ﯔ ﯕﭼ [سورة ارحعد : 3 [. وارنوع ارثا : هو ارفهم الإيماني ارقلبي ارذي ينتج ع تأمل قارئ ارقحآن لما يمحُّ به م آيات كحيمة ، يعحف معانيها، ويفهم دلالاتها ، فيتوقف عندها متأملا ؛ ريححك بها قلبه، ويعحض نفسه وعمله عليها، فإن كان م أهلها مند الله، وإن لم يك م أهلها حاسب نفسه واستعتب، وارفهم ارثاني هو ارغاية، والأول إنما هو وسيلة. يقول الحس اربصحي : "ارعلم علمان: فعلمٌ في ارقلب فذاك ارعلم ارنافع، وعلمٌ على ارلسان فذرك حجة الله على اب آدم"(1)، وم تأمل ارقحآن، وجد أن ارقضايا اركلية اركبرى واضحةٌ جدا ، بحيث يفهمها عامة م يتكلمون ارلغة ارعحبية، كقضايا ارتوحيد، واريوم الآخح بوعده ووعيده وأهواره، وأصول الأخلاق اركحيمة وارحديئة ، وارثاني: ككثير م أحكام ارطهارة وارصلاة وار كاة وارصي ام والحج والمعاملات والأنكحة والجنايات، وغير ذرك كقوره تعالى : ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ [سورة الأنعام :3 3]، ولم يذكح (3) انظح: تححيح معنى ارتدبح عند المفسحي ، بحث على موقع : ملتقى أهل ارتفسير: http://www.tafsir.net/vb/tafsir/ ( ) انظح: مقاييس ارلغة /1 ، ورسان ارعحب / . (1) أخحجه اردارمي في سننه، باب ارتوبيخ لم يطلب ارعلم رغير الله، حديث [1 .]
عدد الصفحات ٩10 كيفية ار كاة ، ولا نصابها ، ولا أوقاصها ، ولا شحوطها ، ولا أحوالها ، ولا م تجب عليه مم لا تجب عليه ، وكذا لم يبين عدد ارصلاة ولا أوقاتها "(3). أما ارعلاقة بين ارتفسير وارتدبح، فيمك بيانها م خلال الأمور الآتية: 3 - أن ارتدبح لا يكون غاربا إلا بعد معحفة ارتفسير ارصحيح رلآية. - أن ارتفسير في عمل المفسحي يشمل ارتدبح، فكتب ارتفسير مشتملة على اركثير م تدبح ارقحآن و الحث عليه. 1- أن ارتدبح م أكبر مقاصد ارتفسير، وذرك لأن كثيرا م آياتٍ ارقحآن اركحيم هي آيات عظة وعبرة، وبيان تلك ارعبر وارعظات هي م ارتفسير قطعا ، ركونها بيان المحاد م هذه الآيات. - أن المقصود الأصلي رلتفسير هو بيان معاني كلام الله تعالى، ومقصود ارتدبح هو الاتعاظ والاعتبار( ). المطلب الرابع: أهمية تدبح ارقحآن اركحيم . قال تعالى في محكم قحآنه : {ك تَابٌ أَنـْ َرْنَاهُ إ رَيْكَ مُبَارَكٌ ر يَد بـ حُوا آيَات ه وَر يَتَذَك حَ أُورُو الأَْرْبَاب }[سورة ص :9]. تدبح ارقحآن مقصد أساس م مقاصد ن ول ارقحآن اركحيم، فهو ارسبيل رفهم أحكامه، وهو ارطح يق ربيان غاياته ومقاصده؛ فلا يُفهم ارقحآن حق ارفهم، ولا تُعحف مقاصده وغاياته حق المعحفة، إلا باروقوف عند آياته وتدبحها حق ارتدبح، ركشف ما وراءها م حكم ومعانٍ . ولا بد عند قحاءة ارقحآن اركحيم م ارتدبح وارتأمل لمعانيه، قال تعالى : {أَفَلاَ يـَتَدَبـ حُونَ ارْقُحْآنَ وَرَوْ كَانَ م ْ ع ند غَيرْ ارلهه رَوَجَدُواْ ف يه اخْت لاَفا كَث يرا }[سورة ارنساء:8]، وقال سبحانه: {أَفَلاَ يـَتَدَبـ حُونَ ارْقُحْآنَ أَمْ عَلَى قـُلُوبٍ أَقـْفَالهَُا }[ محمد: ]. وتدبح ارقحآن هو كما يقول الإمام الخازن رمنه الله تعا : "أصل ارتدبح في عواقب الأمور وارتفكح في أدبارها ثم استعمل في كل تفكح وتأمل، ويقال تدبحت ارشيء أي نظحت في عاقبته ومعنى تدبح ارقحآن تأمل معانيه وتفكح في حكمه وتبصح ما فيه م الآيات"(1)، يقول اب ارقيم -رمنه الله - في بيان أهمية ارتدبح: "ريس شيءٌ أنفع رلعبد في معاشه ومعاده م تدبح ارقحآن، وجمع ارفكح على معاني آياته، فإنها تطلع ارعبد على معالم الخير وارشح بحذافيرهما ، وتعطيه فحقان ا ونور ا يفح ق به بين الهدى وارضلال، وتعطيه قوة في قلبه وحياة واسعة، وانشحاح ا وبهجة وسحور ا ، فيصير في شأن وارناس في شأن آخح"( ). (3) انظح: اربرهان في علوم ارقحآن /381 ( ) انظح: تححيح معنى ارتدبح عند المفسحي ، بحث على موقع : ملتقى أهل ارتفسير. http://www.tafsir.net/vb/tafsir14077/ (1) رباب ارتأويل في معاني ارتن يل 3 / 1. ( ) مدارج ارسارك 3 / 8 ،8 .
عدد الصفحات ١٠11 ولأهمية ارت دبح وعظم شأنه فقد نهى رسول الله صل ى الله عليه وسل م ع ختم ارقحآن في أقل م ثلاث ريالٍ ، كما في حديث عبد الله ب عمحو ب ارعاص ر ضي الله عنهما قال: قال رسول الله صل ى الله عليه وسل م: (لا يفقه م قحأ ارقحآن في أقل م ثلاث)(3). وم حكمة هذا ارنهي: أن الختم في أقل م ثلاث؛ يضعف معه ارتدبح ويقل، ويدل الحديث على أن فقه ارقحآن وفهمه وارتفكح في معانيه ومحاميه أفضل وأنفع م ارتلاوة بدون ذرك . "إن المتأمل في حال المسلمين مع كتاب الله اريوم لا تخطئ عينه ما يُحى م إقبال أعداد كبيرة منهم، رجالا ونساء ، صغارا وكبارا ، على كتاب الله ع وجل بارتلاوة والحفظ؛ فجمعيات ارتحفيظ منتشحة في طول اربلاد وعحضها، والمساجد تمتلئ بحلق ارتلاوة وارتحفيظ، ودورات ارتحفيظ تخحج كل عام ارعشحات والمئات م الحفاظ، حتى قيل إن هذا ارعصح هو ارعصح ارذهبي لحفظ ارقحآن اركحيم. وهذا بكل تأكيد مما يثلج ارصدور، لأنه يدل على ححص الأمة بمجموعها على كتاب ربها ع وجل، وححصها على تحصيل الأجح ارعظيم ارذي وعد الله به عباده ارتارين ركتابه والحافظين؛ إلا أن المؤسف أن هذا الإقبال على ارتلاوة والحفظ لا يصحبه إقبال يماثله أو يقحب منه في باب ارتدبح وارفهم، حتى صحنا نحى م يتم حفظ كتاب الله ع وجل، ولا يعحف معنى كلمات م أوائل ارسور ارتي يحفظها صغار ارطلاب "( ) . إن هذه الحال مخارفة رلحال ارتي أمح الله ع وجل بقحاءة ارقحآن عليها، فقوره تعالى : ﴿ وَرَت ل ارْقُحْآَنَ تـَحْت يلا ﴾ ]سورة ا مل : [،أي بتمهل وتحسل . قال اب كثير: "فإنه يكون عونا على فهم ارقحآن وتدبحه "(1)، فجعل ارفهم وارتدبح علة رلأمح بقحاءته محت. وقال ارشوكاني : "أي، اقحأه على مهل مع تدبح "( )، فجعل ارتدبح داخلا في معنى ارترتيل، و يخُشى أن تكون حال م يقحأ ويحفظ دون تدبح، كحال م سبقنا م الأمم ارتي عاب الله عليها مثل ذرك، كما في قوره تعالى: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ] سورة اربقحة :8[، قال اب عاشور: "قيل: الأماني ارقحاءة ، أي لا يعلمون اركتاب إلا كلمات يحفظونه ا ويدرسونها لا يفقهون منها معنى ، كما هو عادة الأمم ارضارة، إذ تقتصح م اركتب على ارسحد دون فهم "( ). (3) أخحجه أبو داود في سننه، كتاب ارصلاة، باب تح يب ارقحآن ، حديث[319 ]،وارتر مذي في الجامع، كتاب ارقحاءات ع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث[ 9 ] .وقال: "حديث حس صحيح". ( ) انظح: تدبح ارقحآن فحيضة الأمة، مقال على موقع طحيق الإسلام . انظح: http://ar.islamway.net/article/ (1) انظح: تفسير اب كثير 8/ 1. ( ) انظح: فتح ارقديح /11 . ( ) انظح: ارتححيح وارتنويح 3/1 8.
عدد الصفحات ١١12 وأما الاكتفاء بارتلاوة دون عمل-وهو م روازم ارتدبح - فمصيبة عظيمة وكسح لا ينجبر ، وقد مث ل الله ع وجل في ارقحآن اركحيم لم يحمل ارعلم ولا ينتفع به بأسوأ وأقبح مثل، فقال : ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ]سورة الجمعة : [ .وقال تعالى: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ ]سورة الأعحاف : 3 ، 3 [، فيخشى على م قحأ ارقحآن ولم يتدبحه ويتأثح به ويعمل به أن يلحقه شيء م ذرك، بينما مَ ْ تدبح ارقحآن اركحيم حق ارتدبح حص ل م المنافع والمصالح اردنيوية والأخحوية ما لا يعلمه إلا الله، وم أعظمها ما ذكحه اب ارقيم - رمنه الله - بقوره: "فليس شيء أنفع رلعبد في معاشه ومعاده وأقحب إلى نجاته م تدبح ارقحآن وإطارة ارتأمل فيه وجمع ارفكح على معاني آياته، فإنها تطلع ارعبد على معالم الخير وارشح بحذافيرهما، وعلى طحقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمحاتهما ومآل أهلهما، وتُ ت لُّ (3) في يده مفاتيح كنوز ارسعادة وارعلوم ارنافعة وتُثبت قواعد الإيمان في قلبه وتشيد بنيانه، وتوطد أركانه ، وتحيه صورة اردنيا والآخحة والجنة وارنار في قلبه ، وتحضحه بين الأمم ، وتحيه أيام الله فيهم، وتبصحه مواقع ارعبر ، وتشهده عدل الله وفضله، وتعح فه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاره، وما يحبه وما يبغضه، وصحاطه الموصل إريه ، وما رساركيه بعد اروصول وارقدوم عليه ، وقواطع ارطحيق وآفاتها ، وتعح فه ارنفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها، وتعحفه طحيق أهل الجنة وأهل ارنار وأعمالهم وأحوالهم وسيماهم، ومحاتب أهل ارسعادة وأهل ارشقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه وافتراقهم فيما يفترقون فيه"( ). المبحث الثالث: ضوابط تدبر القرآن الكريم. إن تدبح ارقحآن اركحيم هو شحط أساس في صناعة الإنسان صناعة متكاملة، ومصطلح "صناعة" ورد في قول الله تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ] سورة طه :19[، فقد تولى الله تعالى صناعة أنبيائه وأدبهم، ف أحس تأديبهم، وهيأ لهم ارفحص ويسح لهم الأسباب ارتي تسهم في تكوينهم وإعدادهم لحمل رسالاته(1)، ومما لا ريب فيه أن تدبح ارقحآن وسيلة وشحط في آن واحد في تأسيس هذه ارصناعة، وحتى يؤتي تدبح ارقحآن ثماره في كل حين بإذن ربه، وضع ارعلماء ضوابط منهجية ره، وسأتطحق (3) معنى تتل في يده: تصبُّ وتلقي في يده . انظح: ارنهاية في غحيب الحديث والأثح /1 3. ( ) انظح: مدارج ارساركين 3/ 3. (1) انظح: الحفظ ارتربوي رلقحآن وصناعة الإنسان ص 9.
عدد الصفحات ١٢13 لهذه ارضوابط المعينة على فهم وتدبح ارقحآن اركحيم في هذا المبحث، وذرك في مطلبين، هما: المطلب الأول: ارضوابط المتعلقة بارتالي، والمطلب ارثاني: ارضوابط المتعلقة بالمتلوه . المطلب الأول: ارضوابط المتعلقة بم يتلو رلقحآن ارضابط الأول: تهيئة ارقلب رلانتفاع بارقحآن ا ركحيم. رقد وصف الله كتابه بارقول ارثقيل، وبين جل وعلا في أكثح م موضع، أن ارقلب هو موضع تن ل رسالات الله، قال تعالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ ]سورة الم مل : [، ورتحقيق هذا ارضابط يحتاج المتدبح إلى الاستعانة باروسائل ارتارية: الوسيلة الأولى: معحفة مكانة ارقحآن ارعظيم وقدسيته. ارعناية بارشيء، والحفاوة به، فحعٌ ع معحفة قيمته، فم لم تتشبهعْ نفسه، ويترو قلبه م حقيقة أن هذا ارقحآن هو أصل الهدى وارشفاء وارحمنة، وأنه لا حياة ارقلوب إلا به، و لم يستشعح عظيم منة الله تعالى بإن اره؛ فلا يمك أن يقع تدبحه على اروجه المحضي ، ولأجل هذا تتابعت كلمات ارسلف رمنهم الله في بيان من رة هذا ارقحآن اركحيم في مناسبات متفحقة، بل وصنهف ارعلماء في "فضائل ارقحآن " كتبا كثيرة(3). الوسيلة الثانية: اختيار اروقت المناسب رلقحاءة . إن ارليل م أفضل الأوقات رلتدبح؛ فهو موضع ارثناء المتكحر في ارقحآن على قـُحهاء ارقحآن. قال تعالى: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ [سورة الم مل : ]، وقال سبحانه: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭼ [سورة ار مح : 9]. ومع م ية ارليل ارشحعية، فإن هذه المي ة لا ت تحقق إلا لم أخذ ما يكفيه م ارنوم، إذ لا يتصور ارتعقل لم كان يغارب عينيه، ولهذا فإن م أحس الأوقات رلقحاءة وارتدبح وحفظ ما يحغبه الإنسان م ارعلم هو اروقت ارذي يلي ارنوم اركافي، سواء في ارليل أو ارنهار، فإذا كان هذا في ارليل، فقد اجتمع في حقه ارفضلان( ). الوسيلة الثالثة: فح ا غ ارقلب م ارشواغل الحائلة دون ارتدبح. إذا كان الإنسان يحتاج رتفحغ ارقلب م ارشواغل في مقام ارقضاء ومقام تأمل نصوص ارعلماء، فإنه في كتاب الله أوضح وأجلى . الوسيلة الرابعة: استشعار مخاطبة الله إياه. (3) وم هذه اركتب: فضائل ارقحآن لأبي عبيد ارقاسم ب سلام (ت: )؛ فضائل ارقحآن ريحيى ب ارضحيس (ت:9 )؛فضائل ارقحآن رلفحيابي (ت: 113)؛فضائل ارقحآن لاب كثير (ت: ). ( ) انظح: قواعد وضوابط ارتدبح، بتصحف . انظح: http://www.almoslim.net/node/139579
عدد الصفحات ١٣14 إن هذه اروسيلة م أعظم ما يعين على تدبحه، وتعظيم هذا الخطاب الإلهي . يقول اب ارقيم: "إذا أردت الانتفاع بارقحآن ، فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وأرق سمعك، واحضح حضور م يخاطبه به مَ ْ تكلم به، منه إريه، فإنه خطاب منه رك، على رسان رسوره . قال تعالى: ﭽﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭼ [سورة ق :1 ]، وذرك أن تمام ارتأثير لما كان موقوفا على مؤثح مقتض، ومحلٍ قابل، وشحطٍ لحصول الأثح، وانتفاء المانع ارذي يمنع منه، تضمنت الآية بيان ذرك كله بأوج رف ظ، وأبينه، وأَدَر ه على المحاد"(3). الوسيلةالخامسة: الاستعاذة واربسملة. إن رلاستعاذة واربسملة عند بدء ارتلاوة، مع تعقُّ ل معناهما واستحضار بحكتهما، أثحا بارغا في ارتدبح، حيث إن م أهم ما يححص عليه ارشيطان وأورياؤه صحف ارقارئ ع ارقحآن، فإن عج وا، فبارتشويش، واروسوسة، ويظهح هذا بتدبح آية الأمح بالاستعاذة، قال تعالى: ﭽﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ [سورة ا رنحل: 98،99]، ذرك أن الاستعاذة استدفاع الأذى بالأعلى على وجه الخضوع وارتذرل، وفي قوره: ﭽﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ إشارة إلى أنه يسعى بما أوتي م قوة حسية أو معنوية ريصحفه م ع هذا ارقحآن، رك م استعاذ بالله، فقد أضعف سلطان ارشيطان عليه، وأي سلطان ارشيطان م سلطان الله؟( ). الضابط الثاني: حس الاستماع والإنصات . الاستماع وإرقاء ارسمع لما يُتلى م كتاب الله شحط في حصول ارتأثح وارتذكح، كما قال تعالى: ﭽإ ن في ذَ ر كَ رَذ كْحَى ر مَ ْ كَانَ رَهُ قـَلْبٌ أَوْ أَرْقَى ارس مْعَ وَهُوَ شَه يدٌ ﭼ [سورة ق :1 ]، فأخبر جل ذكحه أن المستمع بأذنيه ينبغي أن يكون مشاهدا بقلبه ما يتلو وما يسمع؛ رينتفع بتلاوته رلقحآن وبالاستماع مم يتلوه(1). الضابط الثالث: قحاءة ارقحآن على ا روجه ارشحعي . م وجوه ارعظمة في هذا ارقحآن، أن مُنْ ره لم يترك رعباده فحصة رلاجتهاد في معحفة كيفية قحاءته، بل بين ذرك أم اربيان وأوضحه، وإن مجحد ارتنبيه إلى هذه الآيات ركافٍ في تجلية هذه ارقضية، فلنتأمل هذه (3) ارفوائد، ص1. ( ) انظح: تفسير الماوردي (ارنكت وارعيون) 1/ 31. (1) انظح: أخلاق منلة ارقحآن ، ص 1 .
عدد الصفحات ١٤15 ارنصوص: قال تعالى: ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ[سورة الإسحاء:31 ]، وقال تعا: ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ [سورة ارقيامة: 3 - 39 .] الضابط الرابع: تفحيغ ارقلب م الموانع . كل شيء لا يتم الانتفاع به إلا بتحقق شح وطه وانتفاء موانعه، وم ذرك تدبح ارقحآن، وهذه الموانع صنوف وأضحب، ركنها بمجموعها تتعلق بارقلب، إذ هو محل تلقي هذا اروحي ، كما سبقت الإشارة إلى ذرك، ويدل لهذا قوره تعالى: ﭽﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ [سورة محمد : ] والأقفال: جمع قفل، وهو استعارة مَ كْ ن ي ة، إذْ شب هت ارقلوب، أي ارعقول في عدم إدراكها المعا ني بالأبواب أو ارصناديق المغلقة، وإضافة "أقفال" إلى ضمير "قلوب" نظم بديع، أشار إلى اختصاص الأقفال بتلك ارقلوب، أي ملازمتها لها، فدل على أنها قاسية "(3)، والآية صحيحة بأن أعظم الحجب ع ارتدبح، وجود الأقفال ارتي تحول دون انفتاح ارقلب رتلقي هذا اروحي ارعظيم . رذا وجب على المتدبح أن يفتش ع هذه الأقفال ارتي قد تحول دونه ودون الانتفاع بارقحآن، وهي كثيرة، رك سأنبه على أصولها فيما يلي : أول : تجنب اربدع والإصحار على المعاصي . يقول ار ركشي : "واعلم أنه لا يحصل رلناظح فهم معاني اروحي حقيقة، ولا يظهح ره أسحار ارعلم م غيب المعحفة، وفي قلبه بدعة، أو إصحار على ذنب، أو في قلبه كبر، أو هوى، أو حب اردنيا، أو يكون غير متحقق الإيمان"( ). ثانيا : ارغفلة أثناء ارقحاءة . م أعظم ما يعالج هذه ارغفلة: ارتفكح في عظمة المتكلم، وأنه يخاطبه بكلامه، وإذا كان الإنسان يستبشع أن يعحض ع بشحٍ مثله أثناء حديثه معه، فكيف بخطاب ارحب ره؟(1). ثالثا: اعتقاد أن المقصود الأكبر هو إتقان ارتجويد، وضبط المحفوظ، وكثحة ارقحاءة ، وقد نبه على هذا المانع عدد م أهل ارعلم، وم ذرك قول الإمام اب تيمية: "ولا يجعل همته فيما حجب به أكثح ارناس م (3) انظح: ارتححيح وارتنويح ، /9 . ( ) انظح: اربرهان، /381. (1) انظح: إحياء علوم اردي ، 3/ 83.
عدد الصفحات ١٥16 ارعلوم ع حقائق ارقحآن: إما باروسوسة في خحوج ححوفه، وتحقيقها، وتفخيمها، وإمارتها، وارنطق بالمد ارطويل وارقصير والمتوسط وغير ذرك، فإن هذا حائل رلقلوب قاطع لها ع فهم محاد ارحب م كلامه "(3). رابعا : حصح الآيات المتلوة فيم ن رت فيهم، أو م يتحدث ارسياق عنهم ، ذرك أن عددا غير قليل م الآيات جاءت في سياق الحديث ع اركفار، أو المنافقين، فم الموانع ارتي تحول دون الانتفاع بهذه الآيات أن يقتصح ارقارئ على تن يلها عليهم، والموفق م خاف على قلبه أن يحال بينه وبين الإيمان، أو يخشى م تقلب قلبه وزيغه . خامسا : أن يكون همُّ ارقارئ آخح ارسورة، وهذا المانع مما نبه على أثحه في نقص أو منع ارتدبح أحد أئمة ارصحابة في ارتفسير، وهو عبدالله ب مسعود، حيث يقول: "اقـْحَءُوا ارْقُحْآنَ وَحَح كُوا ب ه ارْقُلُوبَ، لا يَكُونُ هَمُّ أَحَد كُمْ آخ حَ ارسُّورَة ."( )، ويقول اب ارقيم في بيان أقسام ارقلوب: "وارناس ثلاثة: رجل قلبه ميت؛ فذرك ارذي لا قلب ره، فهذا ريست هذه الآية ذكحى في حقه . ارثاني: رجل ره قلب حي مستعد، ركنه غير مستمع رلآيات المتلوة ارتي يخبر بها الله ع الآيات المشهودة إما رعدم ورودها، أو روصولها إريه، ورك قلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب ارقلب، ريس حاضحا ، فهذا أيضا لا تحصل ره ارذكحى مع استعداده ووجود قلبه . ارثارث: رجل حي ارقلب مستعد، تليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، وأرقى ارسمع وأحضح قلبه، ولم يشغله بغير فه م ما يسمعه، فهو شاهد ارقلب، مُ لْ ق ارسمع، فهذا ارقسم هو ارذي ينتفع بالآيات المتلوة والمشهودة"(1). الضابط الخامس: على ارقارئ أن يتفقد أثحَ ارقحآن على قلبه. بينه الله تعالى علاقة ارقلب بارقحآن في عشحات المواضع ، منها قوره تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ [سورة ارتوبة : 3 -3 ]، و قوره تعالى: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆﭼ [سورة ارحعد :13]، والمعنى: ركان هذا ارقحآن، كما قال بعض المفسح ي ، فهذه ارنصوص وغيرها كث ير ة، و دلارتها صحيحة في علاقة ارقحآن بارقلب ، وعليه فإن م أهم ما ينبغي على قارئ ارقحآن تفقد هذا الأثح. (3) انظح: مجموع ارفتاوى، 3 / 1. ( ) ارسن اركبرى رلبيهقي، 1/ 1. (1) مدارج ارسارك 3/ 3.
عدد الصفحات ١٦