( بلوغ المرام الدرس الرابع
عدد الصفحات ١2 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد، المجلس الرابع من مجالس التعليق على أحاديث المناسك من بلوغ المرام في اليوم الثاني عشر، من شهر ذي القعدة لعام 1439 يقول المصنف– رحمه الله -: وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّه عَن ْهَا قَالَتْ: «كهنْته أهطَي ِبه رَسهولَ اَللَِّ لِِِحْرَامِهِ ق َبْلَ أَنْ يُهْرِمَ، وَلِِِل ِهِ ق َبْلَ أَنْ يَطهوفَ بِِلْب َيْتِ »مهت َفَقٌ عَلَيْهِ من فوائد الحديث: - دل على خدمة المرأة لزوجها: هي تطي ِّبه وهذا الشيء ليس بضروري ولا يحتاج إلى كبير تعب، فمن باب أولى، أن تخدمه في باقي أموره وأحواله وحاجيَّاته، وهذه المسألة تدرس في باب عشرة النساء في الفقه. - الفائدة الثانية، كه نته ) ولفظة كان تدل على الدوام، وهذا الأصل يعني دائما، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يحج إلا مرة، فهنا دلت النصوص، أو الجملة على القرينة، أن القرينة اتضحت أنه لم تحصل إلا مرة واحدة، إذا قلت مثلا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم "يتطيب قبل طواف الِفاضة" قد يفهم منه أنه دائما، مع أنه لم يحج إلا مرة واحدة، هذا معنى كان تدل على الدوام والاستمرار - ودل على مشروعية الطيب في الجسم للجميع، للرجال والنساء قبل الإحرام، قبل الإحرام أمر واضح، وبعد التحلل الأول قبل الطواف بالبيت، ولا تضر استدامته. لو استمر الطيب، ونزل على الوجه وعلى الجسم
عدد الصفحات ٢3 لو أن الشخص صَبَّ الطيب على شعره، ثمَّ في أثناء تعَرُّقه سال على وجهه، طبيعة سيأتي على إحرامه – ملابس الإحرام - فإنَّ هذا يجوز ولا بأس به، هذا الذي يقول العلماء شيء يمنع ابتداء ويجوز استدامة، هذا فرع من الابتداء والاستدامة هذه قاعدة فقهية. سيأتينا تطبيق لها في الحديث الذي يأتي بعده - وفيه مشروعية التجمل للطواف، وعند الذهاب إلى العبادات، ومجالس العلم - وفيهأنَّ المـُحِّلَّ التحلل الأول يحل له كل شيء إلا النساء. قال المصنف– رحمه الله -: وَعَنْ عهثْمَانَ بْنِ عَفَانَ أَنَ رَسهولَ اَللَِّ قَالَ«لََ ي َنْكِحه اَلْمهحْرِمه، وَلََ ي هنْكِحه، وَلََ يََْطهبه »رَوَاهه مهسْلِمٌ (لََ ي َنْكِحه ) لا يتزوج، لا ي عقد عقد نكاح. (وَلََ ي هنْكِحه ) لا يُزو ِّج لا يكون وليا للمرأة. (وَلََ يََْطهبه ) رواه مسلم من فوائد هذا الحديث: - دل على تحريم نكاح المحرم وأن هذا من المحظورات، وهذا من باب سد ِّ الذريعة منعا من حصول العشرة والجماع، فهذا من أدلة سد ِّ الذريعة، - وسد الذريعة حك م من أحكام أصول الفقه عند العلماء ويعمل بها جمهور العلماء، وقد استدل ابن القيم في أعلام الموقعين بتسعٍ وتسعين مثالا، يقول:"أقف عند تسعٍ وتسعين تيمنا وتبركا بالأسماء الحسنى". وسدُّ الذريعة معناه باختصار: (أنَّ الشخص يمُنَع من المباح الذي يُفضِّي إلى الحرام - فأصل عقد النكاح وجماع الرجل لزوجته جائز، لكن يُُشى أن عقد النكاح هذا الأمر المباح يُوقِّعه في المحرم وهو الجماع فمنع المباح خشية الوقوع في الحرام، هذا من سد ِّ الذريعة عند العلماء - لََ ي َنْكِحه اَلْمهحْرِمه هذا خبر بمعنى النهي - أسلوب خبري بمعنى إنشائي - المحرم هل ينكح أو لا ينكح؟ هل يتزوج أو لا يتزوج؟
عدد الصفحات ٣4 لا يتزوج، كلام بهذا المعنى هل هو خبر أو استفهام؟ أنت تستفهم أم تخبرني أن المحرم لا يتزوج، يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: " لََ ي َنْكِحه اَلْمهحْرِمه " هذا خبر، هذا خبر بمعنى النهي، أي لا تُنكحوا وأنتم محرمون، ولا تُزو ِّجوا، نقصد ولي المرأة وأنت محرم. - وقد جاء أيضا بلفظ النهي في بعض الروايات. - ودلَّ الحديث على حكم نكاح المحرم، عند جمهور العلماء يعتبر نكاحا فاسدا، أو قل باطل، الفاسد والباطل عند الجمهور كلها سواء، ويُالف الحنفية عندهم فرق بين الباطل والفا سد، نكاح المُحرم محُرَّم، التحريم ظاهر، وكذلك يُعدُّ فاسدا، والقول بإفساده، هو رأي علي ِّ بن أبي طالب – رضي الله عنه - وابن عباس وجمهور العلماء. - وهذه مسألة النهي يقتضي الفساد) عند الأُصُوليين، فالرسول عليه الصلاة والسلام أخبر خبرا وأراد به النهي، نهى عن نكاح المحرم. - لو أن الشخص خالف وتزوَّج، يفسد هذا معنى أنَّ النهي يقتضي الفساد، وهي مسألة أصولية عند علماء الأصول. ومن فوائد هذا الحديث حديث عثمان– رضي الله عنه -: - الحِّكمة من ذلك البعد عن الترقق والشهوات، لأن الخطبة وعقد النكاح وسيلة للجماع، وهذا الحديث عارضه حديث ابن عباس – رضي الله عنهما -، فقد روى البخاري ومسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوَّج ميمونة وهو محُرِّم، وهنا قال:" لا ينكح المُحرم ولا يُطب" كيف نجمع بين النصين؟ كيف ينهى الرسول عن النكاح ويتزوج ميمونة وهو محرم؟ التقدم والتأخر: - تزوج ميم ونة من قبل – النهي - ثمَّ نهى. - تزوَّجها الرسول وهو محرم هل يتصور أن يكون بعد الحج؟ ففي حديث ابن عباس إشكال، يرى أنه وهمٌ من ابن عباس سعيد بن المسيب والإمام أحمد، هذا الجواب الأول، أن ابن عباس وُهِّم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مات ولابن عباس ثلاث عشرة سنة. وقيل تزوَّجها وهو محُرِّم، يع منطقة الِرم، مثلما تقول فلان أتهم أي دخل تهِّامة، وأنجد دخل نجدا، فأراد ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج وهو في منطقة الحرم، وأراد بذلك أن الشخص إذا هاجر من بلد، ثم رجع وتزوج في نفس البلد الذي هاجر منه، أ ن هجرته لا تنقطع.
عدد الصفحات ٤5 لكن عليه إشكال، أن زواجه بها كان بــ سرف، بعد ما تعدى مسجد التنعيم، أول ما تمسك طريق المدينة، يأتيك حوش صغير مثل الغرفة غرفة الكهرباء، هذه هي سرف، هو قبر ميمونة – رضي الله عنها - تزوجها في نفس المكان وماتت ودفنت في نفس المكان. فيه إشكال هذا الجواب، ربما القول أنه تزوجها في منطقة الحرم، ثمَّ أعلن زواجه بها في سرف وهو راجع إلى المدينة وهذا من الإجابات عن ذلك. - وعند التعارض يقدَّم قول ميمونة لأنه صاحبة القصة، هذه من أوجه الجمع بالتعارض، وجمع الحافظ الحازمي صاحب كتاب "الناسخ والمنسوخ" جمع بين النصوص بتسعين وجها، مثل أنْ يُقدَّم ما في الصحيحين على ما في أحدهما ما في أحدهما– الصحيحين - على ما في السنن. ما كان أكثر رواةً وهكذا طرق الترجيح كثيرة من الناحية الأصولية، أو من ناحية مصطلح الحديث، - فميمونة تقول: "تزوجني ونحن حلالَن" أو "وأنا حلال" هذا كلام ميمونة صاحبة القصة، وكذلك أبو رافع، فيما رواه الترمذي وأحمد: "كنت الرسول بينهما" يعني كان هو الذي يتوسط في الزواج بين ميمونة والنبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "تزوجها وهو حلال"، فابن عباس فقط تفرد بذلك، والصواب مع من خالف ابن عباس. ومن فوائد هذا الِديث: - يمُنع من مداعبة أهله لأنه وسيلة للوقوع في الحرام، - أما بالنسبة للرجعة، لو أن الشخص معه زوجته ثم طلقها، قبيل الحج، أو في الحج، ثم راجعها رآها خاشعة فرحمها، ثم راجعها، نعم يجوز. - السبب، مرَّ معنا في الحديث السابق كنت أطيب رسول الله" من أمثلة الفرق بين الابتداء والاستدامة، ابتداء النكاح محَُرَّم، أمَّا استمراره فهو جائز، ابتداء الطيب للمحرم محَُرَّم، لكن لو كان قد تطيَّب، قبل أن يـُلَبـ ِّي ثم استمرَّ واستدام الطيب ونضح طيبا وانتشرت رائحته فلا بأس.
عدد الصفحات ٥6 - ومن فوائد الحديث على المذهب– الحنابلة - الخطبة مكروهة، والصواب التحريم، فهم يقولون لا يجوز أن يتزوج وأن يكون وليا فيزوج وليته، ويقولون يُكرَه أن يُطب،ما الفرق؟ يُسمَّى هذا التحكم بالدليل، ليُخرِّج الشيء عن سياقه ما الصادق؟ لا يوجد، الصواب التحريم. - لو كان الشخص مأذونا، والمأذون هو المحرم، و البقية محُِّلُّون فما الحكم؟ - يـُتَصور أن يكون المأذون– المكلف بعقد النكاح - محرما، جاء منشغلاً بمناسبة مثلا، ثم حضر وهو محرم بحج أو عمرة، الحكم – في المذهب - الكراهة فقط، ولا دليل على الكراهة. الحكم: الولي لا يكون محرما، لو كان أي طرف من هؤلاء - الولي أو الزوج أو المرأة - واحد منهم محرم لا يجوز، ويبطل النكاح عند الجمهور. وَعَنْ أَبِِ ق َتَادَةَ اَلَْْنْصَارِي ِ { لَِْصْحَابِهِ، وَكَانهوا مُهْرِمِينَ "هَلْ مِنْكهمْ أَحَدٌ أَمَرَهه أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ ؟" قَالهوا: لََ. قَالَ: " فَكهلهوا مَا بَقِيَ مِنْ لَِْمِهِ وَعَنْ اَلصَعْبِ بْنِ جَثَامَةَ اَللَيْثِي ِ أَنَهه أَهْدَى لِرَسهولِ اَللَِّ حَِِارًا وَحْشِيًّا، وَههوَ بِِلَْْب ْوَاءِ، أَوْ بِوَدَانَ، ف َرَدَهه عَلَيْهِ، وَقَالَ: " إِناَ لََْ ن َرهدَهه عَلَيْكَ إِلََ أَناَ حهرهمٌ " مهت َفَقٌ عَلَيْهِ في حديث أبي قتادة والصَّعْب بن جثَّامة، كان بينهما تعارض، فما الجمع بينهما؟ سيأتي إن شاء الله -- لكن فيما يتعلق بالطيب في حديث ابن عمر، - أَنَ رَسهولَ اَللَِّ سهئِلَ: مَا ي َلْبَسه اَلْمهحْرِمه مِنْ اَلث ِيَابِ؟ ف َقَالَ: " لََ ت َلْبَسهوا الْقهمهصَ، وَلََ اَلْعَمَائِمَ، وَلََ السَرَاوِيلاَتِ، وَلََ اَلْبَََانِسَ، وَلََ اَلِْْفَافَ، إِلََ أَحَدٌ لََ يََِده اَ لن َعْلَينِْ ف َلْي َلْبَسْ اَلْْهفَينِْ وَلْي َقْطَعْههمَا أَسْفَلَ مِنَ اَلْكَعْبَينِْ، وَلََ ت َلْبَسهوا شَي ْئًا مِنْ اَلث ِيَابِ مَسَهه اَلزَعْفَرَا نه وَلََ اَلْوَرْسه" مهت َفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَفْظه لِمهسْلِمٍ - بقيت مسائل، - من المسائل التي تتعلق بحديث ابن عمر، منها فيما يتعلق بالطيب: - لو أن الشخص كان يطوف وهو محرم وأمامه شخص معه مِّبخَرَة، هل يلزم عليه أن يسدَّ أنفه؟ لا يلزم
عدد الصفحات ٦7 - لو قرب من الحجر الأسود وقد طُلِّي بالدهن والمسك، هل يتحاشى عن تقبيله؟ هذه ميزة القواعد الفقهية: يثبت كذا عن ما لا يثبت استق ، لما وصل إلى الدور كان قد انتظر ساعة ثم لما وصله الدور و قبل أن يصل وهو محُرِّم، جاء من يدهن الكعبة وهم يدهنون الباب والحجر الأسود، هل يمتنع من تقبيل الحجر؟ ما فيه شيء – محرم أو مكروه - أبدا. - المسألة الثالثة: لو أن الشخص لم يجد طيبا يشتريه، ولا عِّطرا يشتر يه، فرصة – للشراء - إن ذهبَتْ ما يجد فرصة أخرى، فجاء مرة أخرى وهو محُرِّم، وشم الطيب قبل أن يشتريه، فما الحكم؟ يجوز. هذا كلام ابن القيم في الزاد، يجوز أن يشمه ويتلذذ بشمه، لأجل شرائه، إذا كان مائة في المائة سيشتري ومقدم على الشراء، ليس مشتاقا للطيب ولكنه أر اد الشراء، فيجوز. حديث أبي قتادة – رضي الله عنه - في قصة صيده الحمار الوحشيَّ، فوائد الحديث: - دلَّ على حل ِّ صيد الحلال للمُحرِّم، شخص محُل وصياد وصاد ثم حضر عنده عرضا أناس محرمون، قدَّم لهم الطعام، من ضمنه الصيد الذي صاده، طيور ولا أضُبُّ - جمع ضبٌّ - فدل على الحل والجواز، هذا إن لم يكن لأحد المحرمين، إشارة أو إعانة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "هَلْ مِنْكهمْ أَحَدٌ أَمَرَهه أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ ؟" صورة هذه المسألة: جاء شخص محُرم عند صياد محُِّل وعنده محرمون وأشاروا - إلى صيد - لا يفوتك الصيد، أنت له يا أبا فلان، فانتبه وصاد، ثم أحضر المائدة فمن ضمن الحضور، جاء شخص محرم، - هذا لا يجوز أن يأكل الحلال، صيد المحرم وصيد المحل، لأنَّ الذين أشاروا إليه وأعانوه، وقدموا له السهام، وقربوا له الصيد والبنادق، والذين ساعدوه كانوا محرمين، قال عليه الصلا ة والسلام لأصحابه وكانوا محرمين: "هَلْ مِنْكهمْ أَحَدٌ أَمَرَهه أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ ؟" فأبو قتادة لم يحُرِّم، وكان صيادا، والذين معه محرمون، لو أن أحدا منهم أشار أو أعانه، يحرم الأكل عليهم، فقط المحرمون، والشخص الغافل الذي لا يدري جاء، فيأكل الح لال فقط دون المحرم. من فوائد هذا الِديث: دل على تحريم صيد المحرم، والصيد هو كل حيوان حلال متوح ِّش طبعا، تفصيل ذلك
عدد الصفحات ٧8 إذا رمى شخص شيئا محُرَّما، لا يعتبر صيدا، ولا إثمًا ولا فيه جزاء لو أن الشخص تساهل ورمى حلا، صياد مشتاق للصيد، وهو محرم 26:32 ورماهم، هل فيه جزاء؟ لا؛ لأنه 26:40 ضابط الصيد وتعريفه: كل حيوان حلال متوحش طبعا – ليس الذي يهجم على الناس ولكن يهرب من الناس - مثل الطيور تخاف وتهرب، مثل هذا يـُعَدُّ صيدا، فإن كان الشيء لا يُؤكَل فليس بصيد، فإن كان غير متوحش أليف، أصلا ما يهرب، فلا يعد ذبحه صيد ا. فلو أن الشخص المحرم كان عنده قطيع دجاج، أمسك واحدة وذبحها لأكلها وهو محرم. ما الحكم؟ جائز لا يعتبر صيدا. وتعريف الصيد هنا ينفعنا في تعريف الصيد في مسائل الفقه. لو أن الشخص جاء وهو محُرم وعنده وصل إلى بيته خارج منطقة الحرم، لكنه محرم، وكان عنده عشة حمام، أو قفص حمام، وقرَّب حمامة منها وذبحها، ليطبخها، ما الحكم؟ وتعريف الصيد الذي يحرم على المحرم صيده: كل حيوان حلال متوحش طبعا. إذا كان غير حيوان، جماد كالثمار ما دام لا يدخل في التعريف كل حيوان حلال، عكس الحلال الحرام، الصيد المحرَّم أكله لو دفع أذاه، ليس عليه جزاء، ويأثم إذا كان عبثا أو اعتداء. متوحش طبعا، إذا كان عندنا شيء أليف، غير متوحش طبعا شخص عنده قطيع من الغنم وهو محُرم، في أثناء سيره قبل أن يدخلوا مكة، رغبوا أن يأكلوا مثلا الغداء يوم عرفة، قبل أن يدخلوا لعرفة، وهم محرمون، وهم ماشون بالهدي ا لمحدد، ما يجوز لهم من قبل هذا على قول الجمهور، وفيها مسألة وردت: عنده أنواع من الغنم، أخذ منها شيئا من غير الهدي، وذبحها، ما عليه شيء، السبب لأن الشاة، ليست متوحشة طبعا، أليفة. لو أن الشخص وصل إلى بيته وهو محرم في ضواحي مكة خارج منطقة الحرم، في قرية من القرى، كان قد أحرم من المدينة، وصل إلى الأبواء أو ودان، أو مستورة، بينك وبين الميقات، أو عسفان أخذ من عشة الحمام حمامة واحدة، وذبحها، وهو محرم، ما رأيكم – الحكم الشرعي -؟ هذه فائدة ضبط التعريف، متوحش طبعا، لو رجعت لأصل الحمامة، متوحش أم أليف، متوح ش ينفر من الناس ويهرب، إلا إذا ألِّف، فالعبرة بأصله، فإن فعل هذا الرجل بحمامه شيئا وذبحه، فعليه جزاء الصيد، ما عليه؟
عدد الصفحات ٨9 شاة،﴿فَجَزَاءٌ مِ ثْله مَا ق َتَلَ مِنَ الن َعَمِ ،يَُْكهمه بِهِ ذَوَا عَدْلٍ ﴾ [المائدة: 95]، فكل حمامة شاة، هذا على ضبط متوحش طبعا، والعلة في ذلك، الترفه والغفلة، فعند أهل السُنَن«من تت َبَع الصيد غفل» لو أن الشخص محرم وانشغل بالصيد بعض أهل الصيد ما يشعر بنفسه أصلا، حر، برد، عطش، يدخل الحبوس – الحواجز التي يضعها أهل المزارع - على مزارعهم، فيدخل وهو لا يشعر، ربما تنقلب به السيارة، أنواع م ن الغفلة، واسألوا عنهم أهل الصيد، كم هي الغفلة التي يقعون بها؟ لذلك الشيخ ابن عثيمين نقد المذهب في التفريق بين ترك التسمية في الذبيحة وفي الصيد. - قالوا إذا نسي التسمية عند رمي الصيد يحرم صيده، إذا نسي عند الذبح يجوز، يقول الشيخ: العكس، الأولى أن يُعذر الصياد الذي، هو الذي لا يشعر بنفسه، هذا تناقض في جزئية في المذهب، يلزم إما أن يبيح الجميع أو يحرم الجميع، فالعلَّة الترفه والغفلة، تنتقض هذه العلة - الحكمة الله أعلم بها - بدليل لو أن الشخص،صياد ماهر ويحب صيد البقر، وهو قادم للحج بالبحر سواء من بلاد المغرب أو الشام أو أي بلد، أتى عن طريق البحر، من أول ما أحرم وهو يصيد صيد البحر، فيه غفلة، وفيه انشغال،لكن يحتاج إلى هدوء وسكون نفس، وما يتحرك كثيرا، حساسة جدا الأسماك، الله أعلم بالعلة: - هل هو الترفه، الغفلة، خروج الإحرام عن مَقصِّده؟ فإذا كان الشخص يحرم ويتطيب و يتزوج ويزو ِّج، ويجامع، أو يباشر أهله ويصيد، ما صار إحراما، لا يُعدُّ إحراما. وأما إن كان يصيد وهو محرم، في الحرم، فهذا أشد حرمة وانتهاكا، فالمُحرم يحرم أن يصيد، وغير المحرم يحرم عليه أن يصيد في مكة، - كما سيأتينا في حديث فتح مكة - واستدل به أهل الكوفة – الحنفية - بجواز الأكل، سواء صاده له أم لا، نفس المحل سواء صاده لك أنت أيها المحرم أو ليس لك. - وذهب الجمهور إلى المنع إذا صاده له، لحديث الصعب بن جثَّامة الثاني، وهذا الصواب، في صيد البر دون البحر. أما حديث الصعب بن جثَّامة – خاله أبو سفيان رضي الله عنه و هو ليس بقُرَشي ِّ -، وهذا الحديث فيه من الفوائد: - قبول الهدية، لكن ردها الرسول عليه الصلاة والسلام هنا لسبب، ما هو السبب؟ قال له « إِناَ لََْ ن َرهدَهه عَلَيْكَ إِلََ أَناَ حهرهمٌ »،
عدد الصفحات ٩10 - فهذا أحسن حديث في الاعتذار، كما يقول ابن الخطيب: فيه ذوق وفيه أدب من ال نبي عليه الصلاة والسلام، حيث ردَّ هذا الشيء واعتذر، مثل لو أهداك شخص نوعا من الطيب أنت لا تستسيغه أصلا، أو ممنوع منه طِّبَّا أو شرعا، فتعتذر، لو دعاك إلى الأكل وأنت ممنوع طِّبَّا أو ممنوع شرعا، صائم قضاء رمضان، تخبره، هذا المقصود بالاعتذار، والأدب واللباقة و الذوق عند النبي عليه الصلاة والسلام، والسنَّة فيها ذوقيات، لو جمعت في مَبحَث لا نقول مبحث طويل، لكن بحث جزء، ذوقيَّات السنَّة، منها: عدم الشرب من فم السقاء، إذا كان مشتركا لا يتنفس في الإناء التنفس ثلاثا، حتى لو كان من معك يستسيغون ذلك، لو كانوا أبناءك مثلا أو أياَّ ما كانوا، أو حتى لو شرب وحده، تبعده عن فمه، والذوقيات كثيرة في السنَّة، ومن ذلك حسن اعتذار النبي صلى الله عليه وسلم حسن خلقه صلى الله عليه وسلم حقيق بالهدية ولكنَّه امتنع شرعا منها، لكن لو كانت أصل الهدية محُرَّمة، فيمتنع منها ويُبره أنها مح رَّمة، كما لو كانت الهدية أصلها غصب أو سرقة فيمتنع منها وينكر عليها ويُبره. لو كانت الهدية لا تنفع لك، تنفع لغيرك، تقبلها أم لا، بدون مِّنَّة ليس عليك منة أبدا، ما يذكرك بها، ولا يؤرخ بها، يقول: زارنا فلان يوم أهديتك، ذكرى يؤرخ بها، تاريخ مُزعِّج، بدون منَّ ة، سيهديك شيئا لا يناسبك أنت، يناسب غيرك ابنك، أو زوجتك، تُقبل الهدية، كما لو أخذ قطعة ذهب أو حرير. - ودل هذا الحديث على جواز أكل لحم الحمار الوحشي ِّ، الوحشي ليس الذي يهجم على الناس، نفس التعريف السابق، لا يألف الناس، يهرب منهم، ومن فوائد الحديث: - اختلاف ال علماء في فهم الحمار الوحشي ِّ، الإمام البخاري فهم منه أنه حيٌّ، جرحه وصاده ابن جثَّامة، لم يمت، وقدَّمه للنبي صلى الله عليه وسلم وهو حيٌّ، وترجم عليه الإمام البخاري، وقيل مذبوحا، وقيل أعطاه رجل حمار، أي بعد ما قُط ِّع، أعطاه منه هدية. - والشك هنا من ابن عباسقال وَههوَ بِِلَْْب ْوَاءِ، أَوْ بِوَدَانَ ، وبينها خمسة عشر كيلا - الكيل مثل الميل -، من فوائد الحديث: - حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا عرف الأمر من وجه الصعب بن جثامة، وهو رجل وجيه وكريم، وقدَّم أحسن ما عنده للنبي عليه الصلاة والسلام، ومنطقة الأبواء لو قرأتم في كتب الرحلات، حتى الرحَّالة من قبل سبعين سنة، مائة سنة، يذكرون كثرة الغزلان، والأرانب، وكان بعضهم يقول: وكانت تمر بجانبنا الأرانب ونحن جَوعَى، ولو أن أحدا مدَّ يده لمسك بها، ونتذكر قول الله – عز وجلَّ - ﴿لَي َب ْلهوَنَكهمه اللَ هه بِشَيْءٍ مِ نَ الصَيْدِ
عدد الصفحات ١٠11 ت َنَالههه أَيْدِيكهمْ وَرِمَاحهكهمْ ﴾ [المائدة: 94] هكذا قال بعض الرحَّالة، فمنطقة الأبواء بين ينبع ورابغ و مكة والمدينة، منطقة ساحلية فيها صيد، - الصعب بن جثامة رجل كريم ووجيه، رأى الرسول صلى الله عليه وسلم تغيرا في وجهه، كيف أهداه وقال: لا أر يده؟ صعبة جدا عليه، فعلم الرسول صلى الله عليه وسلم من وجهه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إِناَ لََْ ن َرهدَهه عَلَيْكَ إِلََ أَناَ حهرهمٌ "، إناَّ لم نردَّه عليك، إناَّ لم نردُّه، كلها صحيحة، لأنه مضارع مضعف مجزوم، أصلا لم نرددْه، من فوائد هذا الحديث: - ذهب بعض الصحابة إلى التحريم بكل حال للمحرم، يعني كل صيد صاده الصائد الحلال، سواء لك أو لغيرك أو له، أو لمُحرمين وأنت محُرم، لا يجوز أن تأكل منه، هذا قول بعض الصحابة، وذهب الجمهور إلى التفصيل: إذا صاده لمُحرم أو صاده لمُحلين، وهذا التفصيل ورد عند الإمام أحمد وغيره، صيد البر حرام ما لم تصيدوه أو يصد لكم، هذا عند الإمام أحمد في سنده ضعف ولكنه يفصل هذا القول وقال به جمهور العلماء، - وبعض العلماء يرى أن حديث الصعب بن جثامة ناسخ لحديث أبي قتادة، على قول بعض الصحابة، هذا من الناسخ والمنسوخ يُعد من أبواب أصول الفقه أو الناسخ والمنسوخ من الحديث، هذا مثاله، لكن الجمع ممكن ،كما قال في المراقي: والجمع واجب متى ما أمكنا وإلَ فللأخيْ نسخٌ به ي ِنا فالجمع ممكن، ودل على الجواز، إن جمعت فوائد الحديثين، لاتحادهما، تجاوز الميقات بلا إحرام، والسب ب أن أبا قتادة أرسله النبي صلى الله عليه وسلم لاعتراض قافلة لقريش، هو الذي لم يحرم وأصحابه محرمون فلم يحرم – رضي الله عنه - بعد ما تعدى الميقات، هذه المسألة من حديث ابن عباس هن لهن ولمن أتى عليهن، ممن أراد الحج أو العمرة، فأبو قتادة لم يرد الحج أو العمرة، من فوائد الحديث: - الاستفسار عن الفتوى، في حديث أبي قتادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هَلْ مِنْكهمْ أَحَدٌ أَمَرَهه أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ ؟"، الاستفسار من المفتي يستفسر من السائل، هذا دليل حذقه وذكائه، وفطرته.
عدد الصفحات ١١12 - ارجعوا أنتم إلى فتاوى - برنامج الهاتف -، أول من خرج فيه الشيخ عبد العزيز – رحمه الله - لاحِّظ مناقشات الشيخ المتصلين، كيف يستفسر ويفصل؟ بعضهم يلوك السؤال ما فهم السؤال، يُبص السؤال خبصا، والشيخ يعطيه أسئلة يرتب له السؤال، إذا السائل فهم سؤال نفسه، أجابه الشيخ. ارجعوا إلى - برنامج الهاتف -، الذي كان مع الشيخ عبد العزيز، واستمر تقريبا سنتين،كان أسبوعيا يُبث في إذاعة القرآن، نصف ساعة كل أسبوع، فهي مادة طيبة، ودسمة، وأخرج بعض تسجيلات فتاوى الشيخ في الحج فقط، موجودة إصدار قديم القادسية أو التقوى، وموجود بعضه في موقع الشيخ، رابط لفتاوى الشيخ من برنامج الهاتف عن الحج، - الاستفسار مهم، بعض المشايخ يُسأل: ما حكم التشكيل يا شيخ؟ مباشرة يرمي رميا الجواب، أو يُسأل عن الزواج العرفي أو الزواج بنية الطلاق، مباشرة الجواب جاهز، مع إن المسألة تحتاج تفصيل. - ما هو التفصيل في التشكيل مثلا: بعض المشاغل تتحايل على النساء وعلى المشايخ، أصلا ما تشكل ولا تلون حواجب المرأة إلا بعد أن تأخذ شعرة فأكثر، بنتف أو حلق، يسمى تشكيل، ولكن قبل التشكيل ما يعملون؟ يحددون بنتف أو حلق، يرقق قبل، ما صار تشكيلا هذا نمص، فبعض المشايخ جزاه الله خيرا التشكيل جائز،يفصل المسألة: - مثل الزواج العرفي، ما المصود بالزواج العرفي؟ من معانيه بلا ولي ٍ، يرتكب في بعض البلاد الإسلامية للأسف، يتفقون طلاب وطالبات في الجامعة يتزوجون بأنفسهم، يسرون الدكتور وزملاءه، يسمونه العرفي، هذا نكاح بلا ولي، هذا باطل، محرَّم. النوع الثاني من الزواج العر ، الزواج منطبق الشرو والأركان، كل شيء لكن بلا أوراق رسمية، لصعوبة ذلك لاختلاف جنسية المتزوج، مثل لو ذهب شخص من المملكة لبلد آخر، والمعاملة تطول، مع السفارة، فالولي والشهود وكل الأمور، ولكن الأوراق تتأخر فعقدوا عقد نكاح بأوراق أو بدون أوراق، ما يسمى هذا ع رفي؟ عند بعض البلاد، فإذا سئل فضيلة الشيخ ما حكم الزواج العرفي؟ أي النوعين: النوع المحرم عند جمهور العلماء بلا ولي ٍ، أو النوع الجائز ولكن بلا أوراق رسمية، الأوراق للإثبات عند الاختلاف عند إدخالها للمملكة مثلا، أو حتى لو كان للتنقل بها، أمور رسمية، وجود الأ وراق ما نقول غير مشروعة، وجود الأوراق والاثباتات هذا من باب السياسة الشرعية، وهي مطلوبة. و الصيد كما هو المعلوم محرَّم على المتعلم فقط أما الناسي والجاهل، ليس عليه شيء
عدد الصفحات ١٢13 وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّه عَن ْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسهوله اَللَِّ «خََْسٌ مِنَ اَلدَوَاب ِ كهلُّههنَ فَاسِقٌ، ي هقْت َلْنَ فِِ اَلِِْل ِ وَ اَلَِْرَمِ: اَلْغهرَابه، وَالِِْدَأَةه، وَالْعَقْرَبه، وَالْفَأْرَةه، وَالْكَلْبه اَلْعَقهوره »مهت َفَقٌ عَلَيْهِ أتى المصنف بهذا، ليثبت أن الصيد فيما يتعلق بالمأكول، أما غير المأكول فحكمه مرَّ آخر، حديث خمس من الدواب حق ِّقوا، له ارتبا بالأطعمة، من فوائد الحديث: - ابتدأ بالنكرة، ولا يصح الابتداء بالنكرة ما لم تفد كعند زيد نمرة، ابتدأ بالنكرة لأنها مخصصة بصفة، خََْسٌ مِنَ اَلدَوَاب ِ كهلُّههنَ فَاسِقٌ - الفائدة الثانية: هذا العدد لا مفهوم له، يعني لا ينفي غيره، هذا إذا قيل: لا مفهوم له، وهذه فائدة في قيد أصولي، قد تطول، ولكن على سبيل المثال: ﴿وَي َقْت هلهونَ النَبِيِ ينَ بِغَيِْْ حَقٍ ﴾ [آل عمران : 21] هل فيه قتل لنبي ٍ بحق؟ هذا قيد الواقع، الواقع أن قتل أي نبي بغ حق، هذا لا مفهوم له، لا يعني عكسه، إن قتل نبيا بحق جاز. والعدد لا مفهوم له، إذا قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم «سبعة يظلهم الله فِ ظله»، هل تفهم منه أنه لا يوجد غيرهم أبدا، يوجد، وهم أكثر من ذلك، وقد جمعهم الحافظ ابن حجر في جزء، أشار إليه في الفتح. هنا قال: «خََْسٌ مِنَ اَلدَوَاب ِ »، جاء في المسند «أربع من الدواب» بإسقا العقرب، بدون ذكر العقرب، وعند أبي عوانة: «ست كلهنَ فواسق» وزاد الحيَّة، فما يقول الشخص فيه تعارض، كيف يقول الرسول مرة خمس ومرة أربع ومرة ست، فبعض الناس البسطاء يقول: هذا تعارض، مثل سبعة يظلهم الله في ظله ثم يذكر غير هؤلاء السبعة، ليس من باب التعارض لأن العدد لا مفهوم له. - وفسقها هنا بسبب الإيذاء، وكل مؤذٍ للناس هو فاسق، لكنه لا يُقتل، أيُّ شخصٍ يعتدي على الناس بقول أو بفعلٍ فاسق، ويشتدَّ الفسق إذا كان يعتدي على العلماء، وأعراض العلماء بالقذف والس بِّ والكلام بهم، هذا واضح الفسق ظاهر حتى لو كان لحيته إلى سر ته، - لمَِّ سم اها النبي صلى الله عليه وسلم فاسقة؟ هذه الفواسق ما السبب؟ لأنها تؤذي وتعتدي عليها، والشخص الذي يؤذي العلماء، بل مثال أولياء الله لا نحدد فلان وفلان هم أولياء الله، لكن يُشى على الشخص، يقول الإمام الشافعي : "إن لَ يكن أهل الِديث أولياء الله فما أدري من هم"،
عدد الصفحات ١٣14 فهل يُتصور أنَّ الشخص الذي يتهجَّم على العلماء، ويعتدي عليهم بالقول أو بالفعل يُتصوَّر أنه صادق، رجل طائع، أو يغل ِّف هذا الأمر بالجرح والتعديل، أو بالإيذاءات الظاهرة، هذا فسق قطعا، يتهجم على العلماء يتكلم عليهم ويقدح فيهم وفي أعراضهم، بسبب وبغير سبب، فالاعتداء عليهم بالقول أو بالفعل هذا من الفسق، إلا أنه لا يقتل، - النبي صلى الله عليه وسلم حكم على هذه الفواسق أنها تُقتَل، قال:«يهقتَلن فِ الِل ِ والِرم »، لو قال: يقتلن الحرم ألا يكف ي، من باب أولى تقتل في الحل ِّ، جاء في رواية «يهقتَلن فِ الِرم »، جاء في رواية أخرى الصحيحين: «يهقتَلن فِ الِل ِ والِرم » وهي رواية الكتاب - الْعَقْرَبه معروفة لا تقرب العقرب. - الِِْدَأَةه طير مؤذي ينقض على أي شيء أحمر، من قطع الذهب أو من شماغ، ومن خصائص مِّنى، أن الحدأة وقت تشريق اللحم على الجبال، لا تنقض عليها الحدأة، هذا مما ذكره العلماء في أخبار مكة، وفي خصائصها، وأنها في أيام منى وقت وجود الحجاج، 52:49 - اَلْغهرَابه معروف، لكن جاء في رواية مسلم، «اَلْغهرَابهالْبقَع» الذي فيه بقعة بيضاء، في بطنه أو في رأسه، هذا أشرُّ وأشدُّ، فقال بعض العلماء يحُمل المطلق على المُقيَّد، لأن الغراب ما يؤذي، الذي يؤذي الأبقع، هو الذي ينقضَّ على الجيف، ويقف على بطون الأبل، ويؤذيها، وذهب العلماء إلى أن الحكم عام، في كل ِّ غراب. - وَالْفَأْرَةه أمرها معروف. - وَالْكَلْبه اَلْعَقه وره الذي يعقر الناس، يمنعهم يُوفهم، فيه تهجم عليهم، هذا ممَّا يُقتل، وهذا خبر بمعنى الأمر. - خمس من الفواسق، الدواب ِّ يُقتلن، كأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: اقتلوا هذه الخمس، فقال بعض العلماء الأمر للوجوب، وقال البعض للاستحباب والصواب أنه للإباحة، لأنه عند توهَّم الحظر، جاء الأمر عند توهُّم الحظر، مثل قال الله – عز وجل -: ﴿فَإِذَا قهضِيَتِ الصَلاَةه فَانتَشِرهوا فِِ الَْْرْضِ وَاب ْت َغهوا مِن فَضْلِ اللَ هِ﴾ [الجمعة-10] هذا البيع والشراء بعد الجمعة واجب، قال الله –عز وجل - ﴿وَاب ْت َغهوا مِن فَضْلِ اللَ هِ﴾ [الجمعة-10]، الأمر عند توهُّم الحظر، للإباحة ومن فوائد الحديث: - أنه يدخل فيها ما هو أشد منها، كالذئب، وقد نبَّه النبي صلى الله عليه وسلم بالأدنى على الأعلى.
عدد الصفحات ١٤15 وَعَنِ اِبْنِ عَبَاسٍ رَضِيَ اَللَّه عَن ْههمَا; أَنَ اَلنَبَِِ «اِحْتَجَمَ وَههوَ مُهْرِمٌ » مهت َفَقٌ عَلَيْهِ من فوائده: - دلَّ على جواز الحجامة للمحتاج، ولغير المحتاج، هذا للمحرم، وهذا رأي جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة، واشترطوا عدم قطع الشعر، فإن قطع فلا. - هل يُتصوَّر حجامة في الشعر بلا قطعه، ممكن باقي الجسم، لكن الرأس هذا شرطهم، فيجيز الأئمة الأربعة بلا قطع شعر، يعني في باقي الجسم، محتاج وغير محتاج، وإن كان في الرأس، إن آذاه الشعر، اختلفوا في الفدية يعني ما الذي يُوجب الفدية من قطع الشعر؟ أولا أصل الشعر حلقه محرم ولا جائز للمحرم، ﴿وَلََ تََْلِقهوا رهءهوسَكهمْ حَ تىَٰ ي َب ْلهغَ الهَْدْيه﴾ [البقرة196] حلقه واضح التحريم. ما الذي يحكم بأنه حلق من الشعر أو فيه فدية؟ ربع، نصف، كم؟ الشافعية ثلاث شعرات عند المالكية الذي به ترفُّه، الذي يسويه بعض الشباب – الانبسا - يزيل بعض الشعر من باب الترفُّه، إن كان يتلذذ ويترفَّه يفدي، هذا حلق بالإضافة إلى التشبه. عند أبي حنيفة ما زاد عن الثلث، أو الربع، قد يقرأ بعض الناس هذه الخلافات الفقهية ويقول هذه من أراء علماء وفقهاء، ولكن هذا الرأي ربطه الإمام أبو حنيفة بدليل، ثلث والثلث كثير، إذا أخذ أكثر من الثلث فدى، وبالنسبة للحجامة، لو نظفت الحجامة عند من يكون بها تكون فيها فدية. وقيل الحجامة للضرورة فقط وقيل فيها فدية بكل حال بمجرد خروج الدم - لكن في حديث ابن عباس هنا، هل فدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ما فدى وهذا يُذك ِّرنا بمسألة كثرة الفداء، التي يدعيها بعض الناس، و يكثرون من القول على الفدية على الدم بلا دليل، ولا يردع الناس بشيء ليس فيه دليل، ولو بحثت عن الشيء الذي فيه فدية أو دم من المحظورات، أشياء معدودة. ومن فوائد الحديث: - اختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن الشخص يحتجم ولا يفدي، لكن إن أزال شعره كاملا، يفدي لإزالة الشعر، وليس للحجامة، والحكم خاص بحلق الشعر كاملا، أما إزالة بعض الشعر، أو الحك ِّ أو التمشيط، فبعض الناس
عدد الصفحات ١٥16 يسعى لتمشيط لحيته وشعره، بعضهم قد يحتاج إلى حك رأسه، ما يحك رأسه، يضربه ضربا، هذا تنطع وتشدد من العوام، لا دليل عليه. - حلق باقي شعر الجسم، خلاصته، جمهور العلماء نعون، ويحتجون بتفسير اآيية ﴿ثُهَ لْي َقْضهوا ت َفَث َههمْ﴾ [الِج 29] خلافا لداود وابن حزم يقول المؤلف– رحمه الله - عَنْ كَعْبِ بْنِ عهجْرَةَ قَالَ حِهِلْته إِلََ رَسهولِ اَللَِّ وَالْقَمْله ي َت َنَاث َره عَلَى وَجْهِي، ف َقَالَ« مَا كهنْته أَرَى اَ لْوَجَعَ ب َلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تََِده شَاةً؟ »ق هلْته: لََ. قَالَ « فَصهمْ ثَلاَثَةَ أَيََّمٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَةَ مَسَاكِينَ، لِكهل ِ مِسْكِينٍ نِصْفه صَاعٍ » مهت َفَقٌ عَلَيْهِ من فوائد الحديث: - آية الفدية، ما جاء في سورة البقرة، سم ِّيت فدية ، لأنها فداء للنفس من عذاب الله، فمن ارتكب محظورا متعمدا قاصدا، عالما، لا ينجيه من عذاب الله إلا أن يفدي نفسه بفدية، والفدية الدم الذي يُذبح، أو الجزاء الذي يكون مقابل فعل المحظور، هذه الفدية، لابد أن تنتبه لمصطلحات العوام، يقولون حجينا حج تمتع ،عندنا فداء، أو فِّدا، هم يقصدون الهدْي، فاستفصل من بعضهم، بعضهم يقول يجوز أن يأكل من الفداء، ما تدري هل هي فدية محظور أو هدي، فانتبه من ذلك، مثل: إذا دخلت العشر، يتصل كثيرون على قضية عشر ذي الحجة، من ناحية أخذ الشعر والأظفار، بعضهم يقول أنا محُرم، أو أحرمت من بداية العشر، وحصل لي كذا وكذا، ما معنى أحرمت أي أمسكت عن الشعر والأظفار، تشبها بالمحرمين، قد يكون له وجه في اللغة، انتبه محُرم يعني لابس الإحرام، لابد أن تستوضح منه من لفظه. فالفدية ما يجب بسبب ترك واجب أو عمل محظور، فوائد الحديث - صاحب القصة أدرى وهو كعب بن عجر ة – رضي الله عنه - وهذا من أصرح أسباب النزول، حيث قال كعب بن عجرة: نزلت فيَّ، هو صاحب القصة وهو أدرى ولا يمكن أن يأتي بشيء يدَّعيه وهو ليس له، فالصحابة عدول ثقات -رضي الله عنهم -. - وكانت قصته في عمرة الحديبية أو الحديبيَّة، كلها صحيحة، مثل الجِّعْرانة والجِّعرَّانة، سيبوَيْه و سيبُويَه، - و دلَّ على أن من به أذى من رأسه، فله الحلق، ولا إثمَ عليه، يرتفع الإثم إذا كان مضطرا أو محتاجا، لكن عليه الفدية، الفدية حكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، هل لأن كعب بن عجرة حلق كل رأسه؟ هذا الأصل، فيه قمل
عدد الصفحات ١٦